كتاب
تـفســير نـور الثـقـلين
ألجـزء الـرابع
لـمـؤلّـــفـه
المـحدّث الـجليل العلّامة الـخبير الشيخ عبد علي بن
جمعة العروسي الـحُويْزي قُدّس سرّه
المتوفّى سنة ١١١٢
صحّحه وعلّق عليه وأشرف على طبعه
الحاج السيّد هاشم الرسولي المحلّاتي
بنفقة
خادم الشريعة الحاج أبي القاسم المشتهر بسالك
رضوان الله تعالى عليه
ملاحظة
هذا الكتاب
طبع ونشر الكترونياً وأخرج فنِيّاً برعاية وإشراف
شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي
وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً
قسم اللجنة العلميّة في الشبكة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي الحسن عليهالسلام قال: يا ابن عمّار لا تدع قراءة سورة ( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ ) فإنّ من قرأها في كل ليلة لم يعذّبه أبدا، ولم يحاسبه وكان منزله في الفردوس الأعلى.
٢ ـ في مجمع البيان أُبيّ بن كعب قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من قرء سورة الفرقان بعث يوم القيامة وهو مؤمن، ( أنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) .
٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام أنّه سأل رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال له: لم سمّي الفرقان فرقانا؟ قال: لأنّه متفرق الآيات والسور أنزلت في غير الألواح وغير الصحف والتوراة والإنجيل والزبور أنزلت كلّها جملة في الألواح والورق، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
قال مؤلّف هذا الكتاب عفي عنه: نقلنا عنهم عليهمالسلام في أوّل آل عمران ما فيه كفاية لمن أراد الوقوف على الفرق بين القرآن والفرقان فمن أراده فليطلبه هناك قال عزّ من قائل: ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً )
٤ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى حمدان بن سليمان قال: كتبت إلى الرضا عليهالسلام أساله عن أفعال العباد أمخلوقة أم غير مخلوقة؟ فكتب عليهالسلام : أفعال العباد مقدرة في علم الله قبل خلق العباد بألفي عام.
٥ ـ وفيه في باب ما كتبه الرضا عليهالسلام للمأمون من محض الإسلام وشرائع الدين وأنّ أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، خلق تقدير لا خلق تكوين، والله خالق كل شيء ولا نقول بالجبر والتفويض.
٦ ـ وفيه عن الرضا عليهالسلام باسناده قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّ الله عزوجل قدّر المقادير ودبّر التدبير قبل أنْ يخلق آدم بألفي عام.
٧ ـ في كتاب الخصال مرفوع إلى عليٍّ عليهالسلام قال: الأعمال على ثلاثة أحوال فرائض وفضائل ومعاصي، أمّا الفرائض فبأمر الله وبرضاء الله وبقضاء الله وتقديره ومشيته وعلمه عزوجل . وأمّا الفضائل فليس بأمر الله ولكن برضاء الله وبقضاء الله وبمشية الله وبعلم الله تعالى. وأمّا المعاصي فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله وبقدر الله وبمشيته وبعلمه ثمّ يعاقب عليها.
قال مصنف هذا الكتاب رحمهالله : المعاصي بقضاء الله معناه بنهي الله، لانّ حكمة الله تعالى فيها على عباده الانتهاء عنها ومعنى قوله: بقدر الله أي يعلم بمبلغها وتقديرها مقدارها، ومعنى قوله: وبمشيته فإنّه عزوجل شاء أنْ لا يمنع العاصي عن المعاصي إلّا بالزجر والقول والنهى، دون الجبر والمنع بالقوة والدفع بالقدر «انتهى».
٨ ـ الأعمش عن جعفر بن محمّد عليهماالسلام قال: هذه شرائع الدين إلى أنْ قال عليهالسلام : وأفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، والله خالق كل شيء ولا نقول بالجبر والتفويض.
٩ ـ في أصول الكافي علي بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن محمد بن سليمان الديلمي عن علي بن إبراهيم الهاشمي قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام يقول: لا يكون شيء إلّا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى، قلت ما معنى شاء؟ قال: ابتدأ الفعل، قلت: ما معنى قدر؟ قال: تقدير الشيء من طوله وعرضه، قلت: ما معنى قضى؟ قال: إذا قضى أمضاه فذلك الذي لا مردّ له.
١٠ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن أبان عن أبي بصير قال: قلت: لأبي عبد الله عليهالسلام : شاء وأراد وقدّر وقضى؟ قال: نعم قلت: وأحبَّ؟ قال: لا، قلت: وكيف شاء وأراد وقدّر وقضى ولم يحبّ؟ قال: هكذا خرج إلينا.
١١ ـ الحسين بن محمد عن معلّى بن محمد قال: سئل العالم عليهالسلام كيف علم الله؟ قال: علم وشاء وأراد وقضى وقدّر وأمضى فأمضى ما قضى وقضى ما قدر وقدر ما أراد، فبعلمه كانت المشية وبمشيته كانت الارادة، وبإرادته كان التقدير وبتقديره كان القضاء، وبقضائه كان الإمضاء، والعلم متقدم المشية والمشية ثانية والارادة ثالثة، والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء، وفيما أراد لتقدير الأشياء، فاذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء، فالعلم في المعلوم قبل كونه، والمشية في المنشأ؟ قبل عينه، والارادة في المراد قبل قيامه والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا بالإمضاء هو المبرم من المفعولات، ذوات الأجسام المدركات بالحواس، من ذوي لون وريح ووزن وكيل وما دب ودرج من انس وجن وطير وسباع، وغير ذلك مما يدرك بالحواس، فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له، فاذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء، والله يفعل ما يشاء، فبالعلم علم الأشياء قبل كونها وبالمشية عرف صفاتها وحدودها وانشئها قبل إظهارها، وبالإرادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها، وبالتقدير قدر أقواتها وعرف أولها وآخرها، وبالقضاء أبان للناس أماكنها، ودلهم عليها وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها وذلك تقدير العزيز العليم.
١٢ ـ في كتاب التوحيد عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام لا حاجة به إلى شيء مما خلق، وخلقه جميعا يحتاجون إليه وانما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا.
١٣ ـ وباسناده إلى عبد الرحمن العزرمي باسناده رفعه إلى من قال: سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول: قدر الله المقادير قبل أنْ يخلق السموات والأرضين بخمسين ألف سنة.
١٤ ـ وباسناده إلى عليّ بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن عليٍّ عليهمالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّ الله عزوجل قدر المقادير ودبر التدابير قبل أنْ يخلق آدم بألفي عام.
١٥ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال: أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، ومعنى ذلك أنّ الله تبارك وتعالى لم يزل عالما بمقاديرها قبل كونها.
١٦ ـ وباسناده إلى عبد الأعلى عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل في آخره قال عليهالسلام : الله خالق الأشياء لا من شيء كان.
١٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي إسحق الليثي عن الباقر عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شيء ومن زعم أنّ الله عزوجل خلق الأشياء من شيء فقد كفر، لأنّه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليّته وهويته كان ذلك الشيء أزليّا، بل خلق عزوجل الأشياء كلها لا من شيء.
١٨ ـ في أصول الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام وفيها وكل صانع شيء فمن شيء صنع، والله لا من شيء صنع ما خلق.
١٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس قال: قال الرضا عليهالسلام : تدري ما التقدير؟ قلت: لا قال: هو وضع الحدود من الآجال والأرزاق والبقاء والفناء، تدري ما القضاء؟ قلت: لا قال: هو اقامة العين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
ثم حكى عزوجل أيضا ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا ) يعنى القرآن ( إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ) قالوا: إنّ هذا الذي يقرأه رسول الله صلىاللهعليهوآله ويخبرنا به اما يتعلمه من اليهود ويكتبه من علماء النصاري ويكتب عن رجل يقال له: قسطه ينقله عنه بالغداة والعشى، فحكى سبحانه وتعالى قولهم فرد عليهم، فقال جل ذكره: ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ ) إلى قوله ( بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) فرد الله عزوجل عليهم فقال: قل لهم يا محمد ( أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ) .
٢٠ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( إِفْكٌ افْتَراهُ )
قال: الافك الكذب ( وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ) يعنون أبا فهيكة وحبرا وعداسا وعابسا مولى خويطب، وقوله عزوجل : ( أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها ) فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة.
٢١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله وعن أبي محمد الحسن العسكري عليهالسلام قال: قلت لأبي علي بن محمد عليهماالسلام هل كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يناظر اليهود والمشركين إذا عاتبوه ويحاجهم؟ قال: مرارا كثيرة وذلك أنّ رسول الله كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة فابتدأ عبد الله بن أبي امية المخزومي فقال: يا محمد لقد ادعيت دعوي عظيمة وقلت مقالا هائلا: زعمت انك رسول رب العالمين وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين أنْ يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا، تأكل كما نأكل وتمشي في الأسواق كما نمشي، فقال رسول الله: أللّهمّ أنت السامع لكل صوت والعالم بكل شيء، تعلم ما قاله عبادك فانزل الله عليه يا محمد و ( قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ) إلى قوله مسحورا ثم قال الله تعالى: ( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ) ثم قال: ( تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ) فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا عبد الله أمّا ما ذكرت من أنّى آكل الطعام كما تأكلون وزعمت انه لا يجوز لأجل هذا أنْ أكون لله رسولا، فانما الأمر لله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو محمود وليس لي ولا لأحد الاعتراض بلم وكيف، ألا تري أنّ الله كيف أفقر بعضا وأغنى بعضا وأعزّ بعضا وأذلّ بعضا وأصحّ بعضا وأسقم بعضا وشرف بعضا ووضع بعضا، وكلهم ممن يأكل الطعام، ثم ليس للفقراء أنْ يقولوا: لم أفقرتنا وأغنيتهم، ولا للوضعاء أنْ يقولوا: لم وضعتنا وشرفتهم ولا للزمناء والضعفاء أنْ يقولوا لم أزمنتنا وأضعفتنا وصححتهم ولا للأذلاء أنْ يقولوا لم أذللتنا وأعززتهم، ولا لقباح الصور أنْ يقولوا: لم أقبحتنا وجملتهم، بل إنْ قالوا ذلك كانوا على ربهم رادين وله في أحكامه منازعين وبه كافرين، ولكن جوابه لهم: أنا الملك الخافض الرافع المغنى المفقر المعز المذل المصحح المسقم، وأنتم العبيد ليس لكم إلّا التسليم لي والانقياد لحكمي، فان سلمتم
كنتم عبادا مؤمنين وإنْ أبيتم كنتم بي كافرين وبعقوباتي من الهالكين، ثم قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : واما قولك ما أنت إلّا رجل مسحور فكيف أكون كذلك وقد تعلمون انى في صحة التمييز والعقل فوقكم، فهل جربتم مذ نشأت إلى أنْ استكملت أربعين سنة خزية أو ذلة، أو كذبة أو خيانة أو خطأ من القول أو سفها من الرأي أتظنون أنّ رجلا يعتصم طول هذه المدة بحول نفسه وقوتها أو بحول الله وقوته؟ وذلك ما قال الله: ( انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن عبد الله عن أبيه عن محمد بن الحسين عن ابن سنان عن عمار بن مروان عن منخل بن جميل الرقى عن جابر بن يزيد الجعفي قال: قال أبو جعفر عليهالسلام «نزل جبرئيل على رسول الله صلىاللهعليهوآله بهذه الآية هكذا: وقال الظالمون لال محمد حقهم ( إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ) إلى ولاية عليٍّ عليهالسلام » وعلى هو السبيل.
حدثني محمد بن همام عن جعفر بن محمد بن مالك قال: حدّثني محمد بن المثنى عن أبيه عن عثمان بن زيد عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليهالسلام بمثله.
٢٣ ـ في إرشاد المفيد باسناده إلى الأصبغ بن نباته عن عليٍّ عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّ لله تعالى قصرا من ياقوت أحمر لا يناله إلّا نحن وشيعتنا وساير الناس منه بريئون.
٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا أحمد بن علي قال: حدّثني الحسين بن أحمد عن أحمد بن هلال عن عمرو والكلبي عن أبي الصامت قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : إنّ الليل والنهار اثنا عشر ساعة، و إنّ عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه أشرف ساعة من اثنى عشر ساعة وهو قول الله عزوجل : ( بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ) .
٢٥ ـ في مجمع البيان: ( إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) أي من مسيرة مأة عام عن السدي والكلبي وقال أبو عبد الله عليهالسلام : من مسيرة سنة.
٢٦ ـ في إرشاد المفيد رحمهالله عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه: وتزفر النار
بمثل الجبال شررا.
٢٧ ـ في مجمع البيان: ( وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً ) وفي الحديث قال عليهالسلام في هذه الآية. والذي نفسي بيده انهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط.
٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إذا أراد الله أنْ يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا، فاجتمعت الأوصال ونبتت اللحوم.
وقال: أتى جبرئيل رسول الله صلىاللهعليهوآله فأخذه فأخرجه إلى البقيع، فانتهى به إلى قبر فصوّت بصاحبه فقال: قم بإذن الله، فخرج منه رجل أبيض الرأس واللحية يمسح التراب عن وجهه وهو يقول: الحمد لله والله أكبر، فقال جبرئيل عليهالسلام : عد بإذن الله ثمّ انتهى به إلى قبر آخر فقال: قم بإذن الله: فخرج منه رجل مسوّد الوجه يقول: يا حسرتاه يا ثبوراه ثمّ قال له جبرئيل عليهالسلام : إلى ما كنت فيه بإذن الله، فقال: يا محمّد هكذا يحشرون يوم القيامة، فالمؤمنون يقولون هذا القول، وهؤلاء يقولون ما تري.
٢٩ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى كثير بن طارق قال: سألت زيد بن عليّ بن الحسين عن قول الله تعالى: ( لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ) فقال: يا كثير إنّك رجل صالح ولست بمتهم وانى أخاف عليك أنْ تهلك، إنّ كل امام جائر فان اتباعهم إذا أمر بهم إلى النار نادوا باسمه فقالوا: يا فلان يا من أهلكنا هلم الآن فخلصنا مما نحن فيه، ثم يدعون بالويل والثبور فعندها يقال لهم: ( لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ) .
٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( وَإِذا أُلْقُوا مِنْها ) «أي فيها» ( مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ ) قال: مقيدين بعضهم مع بعض ( دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ) .
٣١ ـ في مجمع البيان وروي أبو جعفر وزيد عن يعقوب أنْ نتخذ بضم النون وفتح الخاء وهو قراءة زيد وأبي الدرداء وروي عن جعفر بن محمّد عليهماالسلام وروي
عن عليٍّ عليهالسلام ( وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ ) بضم الياء وفتح الشين مشددة.
٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله عزوجل : ( وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) فانه حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: يبعث الله عزوجل يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطي(١) ثم يقول له: كن ( هَباءً مَنْثُوراً ) ثم قال: اما والله يا أبا حمزة انهم كانوا يصومون ويصلون، ولكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه، وإذا ذكر لهم شيء من فضل أمير المؤمنين عليهالسلام أنكروه، قال: والهباء المنثور هو الذي تراه يدخل البيت في الكوة مثل شعاع الشمس.
٣٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي إسحق الليثي عن الباقر عليهالسلام حديث طويل يقول فيه أبو إسحق بعد أنْ قال: وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلوة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة، ويحض على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الأرحام، ويقضى حقوق إخوانه ويواسيهم من ماله، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش، وأرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحد ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أنْ يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى مولاتكم ما فعل، ولا زال ولو ضربت خياشيمه(٢) بالسيوف فيهم ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع، وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه ورئي كراهة ذلك في وجهه، وبغضا لكم ومحبة لهم؟ قال: فتبسم الباقر عليهالسلام ثم قال: يا إبراهيم «هاهنا هلكت العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية» ومن ذلك قال عزوجل : ( وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) .
٣٤ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن منصور عن
__________________
(١) القباطي جمع القبطية ـ بضم القاف وقد تكسر ـ ثياب من كتان تنسج بمصر منسوبة إلى القبط.
(٢) خياشيم جمع الخيشوم: أقصى الأنف.
سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سمعته يقول: إنّ أعمال العباد تعرض كل خميس على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فاذا كان يوم عرفة هبط الرب تبارك وتعالى وهو قول الله تبارك وتعالى: ( وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) فقلت: جعلت فداك أعمال من هذه؟ فقال: أعمال مبغضينا ومبغضي شيعتنا.
٣٥ ـ في أصول الكافي ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) فقال: أما والله كانت أعمالهم أشد بياضا من القباطي(١) ولكن كانوا إذا عرض لهم حرام لم يدعوه.
٣٦ ـ في الكافي علي بن محمد عن صالح بن أبي حمّاد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله عزوجل : ( وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) قال: إنْ كانت أعمالهم لأشدّ بياضا من القباطي فيقول الله عزوجل لها: كوني هباء، وذلك انهم كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه.
٣٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر والحسن بن علي جميعا عن أبي جميلة مفضل بن صالح عن جابر عن عبد الأعلى وعلي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن إبراهيم ابن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : إنّ ابن آدم إذا كان في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الاخرة مثل له ماله وولده وعمله فيلتفت إلى ماله فيقول: والله إنْ كنت عليك لحريصا شحيحا فما لي عندك؟ فيقول: خذ منى كفنك، قال: فيلتفت إلى ولده فيقول: والله انى كنت لكم محبا وانى كنت عليكم محاميا فما ذا عندكم؟ فيقولون: نؤديك إلى حفرتك نواريك فيها، قال: فيلتفت إلى عمله فيقول: والله إن ْكنت فيك لزاهدا وإنْ كنت عليِّ لثقيلا فما ذا عندك؟ فيقول: أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وأنت على ربك، قال: فان كان
__________________
(١) مر معناه في صفحة ٩.
لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا فيقول: أبشر بروح وريحان وجنة نعيم، ومقدمك خير مقدم، فيقول له: من أنت؟ فيقول: انا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة، وانه ليعرف غاسله ويناشد حامله أنْ يعجله، فاذا دخل قبره أتاه ملكا القبر يجران أشعارهما ويخدان الأرض بأقدامهما، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف، فيقولان له: من ربك وما دينك ومن نبيك؟ فيقول: الله ربي وديني الإسلام ونبيي محمّد صلىاللهعليهوآله ، فيقولان: ثبتك الله فيما تحبّ وترضى وهو قول الله عزوجل : ( يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي ) الحيوة الدنيا وفي الاخرة» ثمّ يفسحان له في قبره مدّ بصره ثمّ يفتحان له بابا إلى الجنة، ثمّ يقولان له: نم قرير ـ العين نوم الشاب الناعم، فانّ الله عزوجل يقول: ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ) فبلغنا والله أعلم انه إذا استوي أهل النار إلى النار لينطلق بهم قبل أنْ يدخلوا النار، فيقال لهم: ادخلوا إلى ظل ذي ثلاث شعب من دخان النار، فيحسبون انها الجنة، ثم يدخلون النار أفواجا وذلك نصف النهار، وأقيل أهل الجنة فيما اشتهوا من التحف حتى يعطوا منازلهم في الجنة نصف النهار، فذلك قول الله عزوجل : ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ) .
٣٩ ـ في مجمع البيان وروي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار.
٤٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن همام قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مالك بن محمد بن حمدان عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سألته عن قول الله عزوجل : ( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ) قال: الغمام أمير المؤمنين عليهالسلام وقوله: ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ) قال أبو جعفر عليهالسلام : ( يَقُولُ: يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ) عليّا وليّا
( يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ) يعنى الثاني ( لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ ) جائني يعنى الولاية وكان الشيطان وهو الثاني للإنسان خذولا.
٤١ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيها عليهالسلام : في مناقب لو ذكرتها لعظم بها الارتفاع فطال لها الاستماع، ولئن تقمّصها دوني الأشقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق، وركباها ضلالة واعتقداها جهالة فلبئس ما عليه وردا ولبئس ما لا نفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما ويتبرأ كل منهما من صاحبه، يقول لقرينه إذا التقيا: ( يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) فيجيبه الأشقى على رثوثة(١) ( يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً ) فانا الذكر الذي عنه ضل، والسبيل الذي عنه مال، والايمان الذي به كفر، والقرآن الذي إياه هجر، والدين الذي به كذب، والصراط الذي عنه نكب.
٤٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه لبعض الزنادقة وقد قال: ثم وارى أسماء من اغتر وفتن خلقه وضل وأضل وكنى عن اسمائهم في قوله: ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي ) فمن هذا الظالم الذي لم يذكر من اسمه ما ذكر من أسماء الأنبياء ولم يكن عن أسماء الأنبياء تحيرا وتقررا بل تعريفا لأهل الاستبصار، إنّ الكناية عن أسماء ذوي الجرائر العظيمة من المنافقين في القرآن، ليست من فعله تعالى وانها من فعل المعيرين والمبدلين ( الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ) واعتاضوا الدنيا من الدين.
٤٣ ـ في تفسير العياشي عن داود بن فرقد عمن أخبره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: لو قُرئ القرآن كما انزل لألفيتنا فيه مُسمّين.
٤٤ ـ عن إبراهيم بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : إنّ في القرآن ما مضى وما يحدث وما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت، وانما الاسم الواحد منه في
__________________
(١) الرثاثة: البذاذة ومن اللباس: البالي، وفي الوافي «على وثوبه».
وجوه لا تحصى يعرف ذلك الوصاة ،
٤٥ ـ في مجمع البيان وقال أبو عبد الله عليهالسلام : ليس رجل من قريش إلّا ونزلت فيه آية أو آيتان تقوده إلى الجنة أو تسوقه إلى النار، تجري فيه من بعده إنْ خيرا فخير وإنْ شرا فشر.
٤٦ ـ في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها عن الرضا عليهالسلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شيء: فان قال: فلم أمروا بالقراءة في الصلوة قيل: لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا. وليكون محفوظا فلا يضمحل ولا يجهل.
٤٧ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهمالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : وذكر حديثا طويلا يقول فيه: فاذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن فانه شافع مشفع وماحل مصدق ومن جعله امامه قاده إلى الجنة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل يدل على خير سبيل، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل، وهو الفصل ليس بالهزل وله ظهر وبطن، فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره أنيق وباطنه عميق له تخوم وعلى تخومه تخوم(١) لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه، مصابيح الهدى ومنار الحكمة، ودليل على المغفرة لمن عرف الصفة.
٤٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر عليهالسلام : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : انا أول وافد على العزيز الجبار يوم القيامة وكتابه وأهل بيتي ثم أمتي، ثم أسألهم ما فعله بكتاب الله وبأهل بيتي.
٤٩ ـ أبو على الاشعري عن بعض أصحابه عن الخشاب رفعه قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : لا والله لا يرجع الأمر والخلافة إلى آل أبي بكر وعمر أبدا ولا إلى بنى امية أبدا ولا في ولد طلحة والزبير أبدا، وذلك انهم نبذوا القرآن وأبطلوا السنن وعطلوا الأحكام، وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : القرآن هدى من الضلالة وتبيان من العمى، واستقالة من العثرة ،
__________________
(١) الانبق. الحسن المعجب. والتخوم جمع تخم ـ بالفتح ـ: منتهى الشيء.
ونور من الظلمة، وضياء من الاحداث، وعصمة من الهلكة، ورشد من الغواية، وبيان من الفتن، وبلاغ من الدنيا في الاخرة، وفيه كمال دينكم، وما عدل أحد من القرآن إلّا إلى النار.
٥٠ ـ ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن يعقوب الأحمر قال: قلت لابي عبد الله عليهالسلام : إنّ عليَّ دينا كثيرا وقد دخلني ما كان القرآن ينفلت(١) منى فقال أبو عبد الله عليهالسلام : القرآن القرآن إنّ الآية من القرآن والسورة لتجيء يوم القيامة حتى تصور ألف درجة يعنى في الجنة فتقول: لو حفظتني لبلغت بك هاهنا.
٥١ ـ أبو على الاشعري عن الحسن بن علي بن عبد الله عن العباس بن عامر عن الحجاج الخشاب عن أبي كهمس الهيثم بن عبيد قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل قرأ القرآن ثم نسيه فرددت عليه ثلاثا أعليه فيه حرج؟ قال: لا.
٥٢ ـ على عن أبيه عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: القرآن عهد الله إلى خلقه فقد ينبغي للمسلم أنْ ينظر في عهده وأنْ يقرأ منه في كل يوم خمسين آية.
قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: قد سبق قريبا عن روضة الكافي من كلام أمير ـ المؤمنين عليهالسلام تصريح بأن القرآن المهجور وهو صلوات الله عليه.
٥٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام مجيبا لبعض الزنادقة: واما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي صلىاللهعليهوآله والإزراء به والتأنيب له مع ما أظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله إياه على سائر أنبيائه، فان الله عزوجل جعل لكل نبي عدوا من المشركين كما قال في كتابه بحسب جلالة منزلة نبينا صلىاللهعليهوآله عند ربه، كذلك عظم محنته لعدوه الذي عاد منه في حال شقاقه ونفاقه كل أذى ومشقة لدفع نبوته وتكذيبه إياه، وسعيه في مكارهه وقصده لنقض كل ما أبرمه، واجتهاده ومن ما له على كفره وعناده ونفاقه في ابطال دعواه، وتغيير ملته ومخالفة سنته، ولم ير شيئا أبلغ في
__________________
(١) تفلت الطائر من الصائد: تخلص. وكأنه أراد انه نسي حا حفظه من القرآن من شدة ما دخله من همِّ الدين.
تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيه وإيحاشهم منه، وصدهم عنه وإغراءهم بعداوته والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل، وكفر ذوي الكفر منه، ولقد علم الله ذلك منهم، فقال: ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ) إلى قوله عليهالسلام وتركوا منه قدروا انه لهم وهو عليهم، وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنافره، والذي بدأ في الكتاب من الإزراء على النبي صلىاللهعليهوآله من فرية الملحدين.
قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: وهنا كلام يطلب في آل عمران عند قوله تعالى: ( وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ) الآية.
٥٤ ـ في مجمع البيان: ورتلناه ترتيلا وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: يا ابن عباس إذا قرأت القرآن ترتله ترتيلا، قال: وما الترتيل؟ قال: بينه تبيانا ولا تنثره نثر الرمل، ولا تهذه هذا الشعر(١) فقفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، ولا يكون هم أحدكم آخر السورة(٢) .
٥٥ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن سعيد عن واصل بن سليمان عن عبد الله بن سليمان قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ) قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : بينه تبيانا ولا تهذه هذا الشعر ولا تنثره نثر الرمل ولكن افرغوا قلوبكم، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة.
قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: نقلناها في مجمع البيان تبعا له وما في أصول الكافي تأييدا لذلك وان كان في النقل هنا بعض الخفاء.
٥٦ ـ في مجمع البيان: ( الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ ) وروى أنس قال: إنّ رجلا قال: يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: ان
__________________
(١) هذا الشعر: أسرع في قراءته.
(٢) قد بسط الكلام رحمهالله في بيان الترتيل عند قوله تعالى: ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ) ونقلنا أيضا طرفا شافيا من الاخبار في بيانه هناك (منه ـ ره)
الذي أمشاه على رجليه قادر أنْ يمشيه على وجهه يوم القيامة أورده البخاري في الصحيح
٥٧ ـ فدمرناهم تدميرا في الشواذ فدمرناهم تدميرا على التأكيد بالنون الثقيلة وروى ذلك عن أمير المؤمنين عليهالسلام .
وعنه(١) فدمّراهم وهذا كأنه أمر لموسى وهارون عليهماالسلام أنْ يدمّرانهم.
٥٨ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى صالح الهروي قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن عليّ عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين بن عليّ عليهمالسلام قال: أتى عليّ بن أبي طالب عليهالسلام قبل مقتله بثلاثة أيام رجل من أشراف تميم يقال له عمرو فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن أصحاب الرس في أيّ عصر كانوا، وأين كانت منازلهم، ومن كان ملكهم، وهل بعث الله تعالى إليهم رسولا أم لا، وبما ذا أهلكوا؟ فانّى أجد في كتاب الله تعالى ذكرهم ولا أجد خبرهم فقال له عليٌّ عليهالسلام : لقد سألت عن حديث ما سألنى عنه أحد قبلك ولا يحدّثك به أحد بعدي إلّا عنّى، وما في كتاب الله تعالى آية إلّا وانا أعرفها وأعرف تفسيرها وفي أيّ مكان نزلت من سهل أو جبل، وفي أيّ وقت من ليل أو نهار، وانّ هنا لعلما جمّا وأشار إلى صدره ولكن طلّابه يسير، وعن قليل تندمون لو فقدتموني.
كان من قصصهم يا أخا تميم أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبر يقال لها شاه درخت، كان يافث بن نوح غرسها على شفير عين يقال لها دوشاب. كانت أنبطت(٢) لنوح عليهالسلام بعد الطوفان، وانما سموا أصحاب الرس لأنهم رسوا نبيهم في الأرض وذلك بعد سليمان بن وداود عليهماالسلام وكانت لهم اثنى عشرة قرية على شاطئ نهر يقال له الرس من بلاد المشرق، وبهم يسمى ذلك النهر ولم يكن يومئذ في الأرض نهر أغزر منه ولا أعذب منه، ولا قرى أكثروا لا أعمر منها، تسمى إحداهن آبان و
__________________
(١) أي عن مسلم بن محارب المذكور في كتاب مجمع البيان.
(٢) نبط الماء ينبط: نبع، والبئر: استخرج ماؤها.
الثانية آذر والثالثة دِيْ والرابعة بهمن والخامسة إسفندار والسادسة فروردين والسابعة آذر بهشت والثامنة ارذار(١) والتاسعة مرداد والعاشرة تير والحادي عشرة مهر والثاني ـ عشرة شهريور وكانت أعظم مدائنهم اسفندار وهي التي ينزلها ملكهم وكان يسمى تركوذ بن عابور بن يارش بن سار بن نمرود بن كنعان فرعون إبراهيم عليهالسلام وبها العين والصنوبرة وقد غرسوا في كل قرية منها حبة من طلع تلك الصنوبرة فنبتت الحبة وصارت شجرة عظيمة، وحرموا ماء العين والأنهار ولا يشربون منها ولا أنعامهم، ومن فعل ذلك قتلوه ويقولون هو حيوة آلهتنا، فلا ينبغي لأحد أنْ ينقص من حيوتها ويشربون هم وأنعامهم عن نهر الرس الذي عليه قراهم، وقد جعلوا في كل شهر من السنة في كل قرية عيدا يجتمع إليه أهلها فيضربون على الشجرة التي بها كلة(٢) من حرير فيها من أنواع الصور ثم يأتون بشياة وبقر فيذبحونها قربانا للشجرة، ويشتعلون فيها النيران بالحطب، فاذا سطع دخان الذبائح وقتارها(٣) في الهواء، وحال بينهم وبين النظر إلى السماء خروا سجدا للشجرة يبكون ويتضرعون إليها أنْ ترضى عنهم، وكان الشيطان يجيء، فيحرك أغصانها ويصيح من ساقها صياح الصبى: انى قد رضيت عنكم عبادي فطيبوا نفسا وقروا عينا فيرفعون رؤسهم عند ذلك ويشربون الخمر ويضربون بالمعازف(٤) ويأخذون الدست بند، فيكون على ذلك يومهم وليلتهم ثم ينصرفون، وانما سمت العجم شهورها بابان ماه وآذر ماه وغيرهما اشتقاقا من أسماء تلك القرى، لقول أهلها بعضهم لبعض هذا عيد شهر كذا، وعيد شهر كذا، حتى إذا كان عيد قريتهم العظمى اجتمع عليها صغيرهم وكبيرهم، فضربوا عند الصنوبرة والعين سرادقات من ديباج عليه أنواع الصورة اثنى عشر بابا، كل باب لأهل قرية منهم ويسجدون
__________________
(١) كذا في النسخ وفي المصدر «اردى بهشت» بدل «آذربهشت» و «خرداد» مكان «ارذار».
(٢) الكلة ـ بالكسر ـ: الستر الرقيق. غشاء رقيق يخاط كالبيت يتوقى به من البعوض ويقال له بالفارسية «پشه بند».
(٣) القتار ـ بالضم ـ: الدخان من المطبوخ.
(٤) المعازف: آلات الطرب كالطنبور والعود.
للصنوبرة خارجا من السرادق، ويقربون لها الذبائح أضعاف ما قربوا للشجرة في قراهم، فيجيء إبليس عند ذلك فيحرك الصنوبرة تحريكا شديدا فيتكلم من جوفها كلاما جهوريا ويعدهم ويمنيهم بأكثر مما وعدتهم ومنتهم الشياطين كلها، فيرفعون رؤسهم من السجود وبهم من الفرح والنشاط ما لا يفيقون ولا يتكلمون من الشرب والعزف فيكونون على ذلك اثنى عشر يوما ولياليها بعد أعيادهم سائر السنة، ثم ينصرفون.
فلما طال كفرهم بالله عزوجل وعبادتهم غيره، بعث الله عزوجل إليهم نبيا من بنى إسرائيل من ولد يهود ابن يعقوب، فلبث فيهم زمانا يدعوهم إلى عبادة الله عزوجل ومعرفته وربوبيته فلا يتبعونه، فلما راى شدة تماديهم في الغى والضلال، وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح، وحضر عيد قريتهم العظمى قال: يا رب إنّ عبادك أبوا إلّا تكذيبي والكفر، وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر، فأيبس شجرهم اجمع وأرهم قدرتك وسلطانك فأصبح القوم وقد يبس شجرهم، فها لهم ذلك وفظع بهم وصاروا فرقتين، فرقة قال: سحر آلهتكم هذا الرجل الذي زعم انه رسول رب السماء والأرض إليكم ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه، وفرقة قالت: لا، بل غضب آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها، فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا عليه فتنتصروا منه، فأجمع رأيهم على قتله فاتخذوا أنابيب(١) طوالا من رصاص واسعة الأفواه، ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الاخرى مثل البرابخ(٢) ونزحوا فيها من الماء، ثم حفروا في قرارها بئرا ضيقة المدخل عميقة وأرسلوا فيها نبيهم وألقموا فاها صخرة عظيمة، ثم أخرج الأنابيب من الماء وقالوا نرجو الآن أنْ ترضى عنها آلهتنا إذا رأت انا قد قتلنا من كان يقع فيها ويصد عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها يتشفى منه، فيعود لنا نورها ونضرتها
__________________
(١) الأنابيب جمع الأنبوب: ما بين العقدتين من القعب أو الرمح ويستعار لكل أجوف مستدبر كالقصب، ومنه انبوب الماء لقناته.
(٢) البمرخ ـ بالبائين الموحدتين والخاء المحجمة ـ ما يعمل من لخزف للبئر ومجاري الماء.
كما كان، فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم عليهالسلام وهو يقول: سيدي قد ترى ضيق مكاني وشدة كربي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي، وعجل بقبض روحي ولا تؤخر اجابة دعوتي حتى مات عليهالسلام فقال الله جل جلاله لجبرئيل: يا جبرئيل أيظن عبادي هؤلاء الذين غرهم حلمي وأمنوا مكري وعبدوا غيري وقتلوا رسولي أنْ يقوموا لغضبي ويخرجوا من سلطاني؟ كيف وانا المنتقم ممن عصاني ولم يخش عقابي، وانى حلفت بعزتي لا جعلناهم عبرة ونكالا للعالمين، فلم يرعهم وهم في عيدهم ذاك إلّا بريح عاصف شديدة الحمرة، فتحيروا فيها وذعروا منها وتضام بعضهم إلى بعض، ثم صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقد، وأظلتهم سحابة سوداء فألقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار، فنعوذ بالله تعالى ذكره من غضبه ونزول نقمته ولا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم.
٥٩ ـ في نهج البلاغة قال عليهالسلام : اين أصحاب مدائن الرس الذين قتلوا النبيين وأطفئوا سنن المرسلين وأحيوا سنن الجبارين.
٦٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن محمد بن أبي حمزة وهشام وحفص عن أبي عبد الله عليهالسلام انه دخل عليه نسوة فسألته امرأة منهن عن السحق؟ فقال: حدها حد الزاني، فقالت المرأة: ما ذكره الله عزوجل في القرآن؟ فقال: بلى، فقالت: واين هو؟ قال: هن الرس.
٦١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: دخلت امرأة مع مولاة لها على أبي عبد الله عليهالسلام فقالت: ما تقول في اللواتي مع اللواتي؟ قال: هن في النار، إذا كان يوم القيامة أتى بهن فالبسن جلبابا من نار وخفين من نار وقناعا من نار، وأدخل في أجوافهن وفروجهن أعمدة من نار وقذف بهن في النار، فقالت: ليس هذا في كتاب الله! قال: نعم، قالت: أين هو؟ قال: قوله: ( وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِ ) فهن الراسيات.
٦٢ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن
على قال: أخبرنى سماعة بن مهران قال: أخبرنى الكلبي النسابة قال: صرت إلى منزل جعفر بن محمد عليهماالسلام فقرعت الباب فخرج غلام له فقال: ادخل يا أخا كلب فو الله لقد أدهشنى. فدخلت وانا مضطرب ونظرت فاذا شيخ على مصلى بلا مرفقة ولا بردعة(١) فابتدأني بعد أنْ سلّمت عليه، فقال لي: من أنت؟ فقلت في نفسي: يا سبحان الله غلامه يقول لي بالباب: ادخل يا أخا كلب ويسألني المولى من أنت؟ فقلت له: انا الكلبي النسابة، فضرب بيده على جبهته وقال: كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا، يا أخا كلب إنّ الله عزوجل يقول: ( وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ) فتنسبها أنت؟ فقلت: لا، جعلت فداك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٣ ـ في كتاب معاني الأخبار أبي رحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد البرقي عمن ذكره عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : وكلا تبرنا تتبيرا يعنى كسرنا تكسيرا ٦٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن خالد عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله: ( وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً ) يعنى كسرنا تكسيرا قال: هي لفظة بالنبطية.
٦٥ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام قال: واما القرية التي أمطرت مطر السوء فهي سدوم قرية قوم لوط، أمطر الله عليهم حجارة من سجيل يعنى من طين.
٦٦ ـ وقال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ ) قال: نزلت في قريش وذلك انه ضاق عليهم المعاش، فخرجوا من مكة وتفرقوا، فكان الرجل إذا رأى شجرة حسنة أو حجرا حسنا هويه فعبده، وكانوا ينحرون لها النعم وو يلطخونها بالدم ويسمونها سعد صخرة، وكان إذا أصابهم داء في إبلهم وأغنامهم جاؤا
__________________
(١) المرفقة، المتكأ والمخدة، والبردعة: الحلس ويقال له بالفارسية «پلاس».
الى الصخرة فيمسحون بها الغنم والإبل، فجاء رجل من العرب بابل يريد أنْ يمسح بالصخرة ابله ويتبارك عليها فنفرت ابله فتفرقت فقال الرجل شعرا :
أتيت إلى سعد ليجمع شملنا |
فشتتنا سعد فما نحن من سعد |
|
وما سعد إلّا صخرة مستوية |
من الأرض لا تهدى لغي ولا رشد |
ومر به رجل من العرب والثعلب يبول عليه فقال شعرا :
ورب يبول الثعلبان برأسه |
لقد ذل من بالت عليه الثعالب |
٦٧ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه رفعه عن محمد بن داود الغنوي عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل ستقف عليه بتمامه في الواقعة إنْ شاء الله تعالى وفيه يقول عليهالسلام : فاما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى، يقول الله عزوجل : ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم ( وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ) انك الرسول إليهم ( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الايمان، وأسكن أرواحهم ثلاثة أرواح: روح القوة وروح الشهوة وروح البدن، ثم أضافهم إلى الانعام فقال: ( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ ) لان الدابة انما تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن.
٦٨ ـ في روضة الكافي ابن محبوب عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: سمعت عليّ بن الحسين عليهماالسلام يقول: إنَّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليهالسلام فقال: أخبرنى إنْ كنت عالما عن الناس وعن أشباه الناس وعن النسناس، فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : يا حسين أجب الرجل فقال الحسين عليهالسلام : أمّا قولك: النسناس فهم السواد الأعظم وأشار بيده إلى جماعة الناس، ثم قال: ( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٩ ـ في كتاب الخصال عن أبي يحيى الواسطي عمن ذكره انه قيل لابي عبد الله
عليهالسلام : أترى هذا الخلق كله من الناس؟ فقال: الق منهم التارك للسواك، والمتربع في موضع الضيق، والداخل فيما لا يعنيه، والممارى فيما لا علم له به، والمستمرض من غير علة، والمستشفي من غير مصيبة، والمخالف على أصحابه في الحق وقد اتفقوا عليه، والمفتخر بآبائه وهو خلو من صالح أعمالهم. فهو بمنزلة الخلنج(١) يقشر لحا عن لحا، حتى يوصل إلى جوهريته، وهو كما قال الله تعالى: ( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) .
٧٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ ) فقال: الظل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
٧١ ـ في مجمع البيان وجاهدهم به أي بالقرآن عن ابن عباس جهادا كبيرا أي تاما شديدا، وفي هذا دلالة على أنّ: من أجلّ الجهاد وأعظمه منزلة عند الله سبحانه: جهاد المتكلمين في حلّ شبه المبطلين وأعداء الدين ويمكن أنْ يتأول عليه قوله صلىاللهعليهوآله : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر.
٧٢ ـ في الكافي وفي رواية أحمد بن سليمان انهما قالا عليهماالسلام : يا أبا سعيد تأتي ما ينكر ولايتنا في كل يوم ثلاث مرات، إنّ الله جل وعز عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب وطاب، وما جحد ولايتنا جعله الله عزوجل مرا وملحا أجاجا.
٧٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال للأبرش: يا أبرش هو كما وصف نفسه ( كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) والماء على الهواء والهواء لا يحد، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما، والماء يومئذ عذب فرات إلى أنْ قال: وكانت السماء خضراء والأرض
__________________
(١) الخنج، شجر كالطرفاء وزهرة ابيض وأحمر واصفر، وحبه كالخردل وخشبة تصنع منها القصاع كقوله «لبن البخت في قصاع الخلنج» قال في الصراح: خلنج معرب «خدنك».
غبراء على لون الماء العذب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. وهو بتمامه مذكور عند قوله تعالى: ( كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) .(١)
٧٤ ـ حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد العجلي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سألته عن قول الله عزوجل : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ) فقال: إنّ الله تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب، وخلق زوجته من سنخه، فبرأها من أسفل أضلاعه، فجرى بذلك الضلع بينهما سبب نسب، ثم زوجها إياه فجرى بينهما بسبب ذلك صهرا، فذلك قوله: ( نَسَباً وَصِهْراً ) فالنسب يا أخا بنى عجل ما كان من نسب الرجال والصهر ما كان بسبب نسب النساء.
٧٥ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن بريد العجلي قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل وذكر كما في تفسير علي بن إبراهيم إلّا أنّ في آخره: يا أخا بنى عجل ما كان بسبب الرجال والصهر ما كان بسبب النساء.
٧٦ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال: ألآ واني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أنْ تقلبوا عليها فتضلوا في دينكم، أنا الصهر يقول الله عزوجل : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧٧ ـ في أمالى شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى أنس بن مالك عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه قال انس: قلت: يا رسول الله على أخوك؟ قال: نعم على أخى، قلت: يا رسول الله صف لي كيف على أخوك؟ قال: إنّ الله عزوجل خلق ما تحت العرش قبل أنْ يخلق آدم بثلاثة آلاف عام، وأسكنه في لؤلؤة خضراء في غامض علمه، إلى أنْ خلق آدم فلما خلق آدم نقل ذلك الماء من اللؤلؤة فأجراه في صلب آدم إلى أنْ قبضه الله تعالى، ثم نقله إلى صلب شيث، فلم يزل ذلك الماء ينقل من ظهر إلى ظهر حتى
__________________
(١) سورة الأنبياء الاية ٣٠، وقد مر الحديث بتمامه في صفحة ٤٢٥ من الجزء الثالث.
صار في عبد المطلب، ثم شقه عزوجل نصفين، فصار نصفه في أبي، عبد الله بن عبد المطلب ونصف في أبي طالب فانا من نصف الماء وعلى من النصف الاخر، فعلى أخى في الدنيا والاخرة، ثم قرأ رسول الله صلىاللهعليهوآله : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ) .
٧٨ ـ في روضة الواعظين للمفيد رحمهالله قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : خلق الله عزوجل نطفة بيضاء مكنونة فنقلها من صلب إلى صلب حتى نقلت النطفة إلى صلب عبد المطلب، فجعل نصفين فصار نصفها في عبد الله ونصفها في أبي طالب، فأنا من عبد الله وعلى من أبي طالب، وذلك قول الله عزوجل : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ) .
٧٩ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وخطب النبي صلىاللهعليهوآله على المنبر في تزويج فاطمة خطبة رواها يحيى بن معين في أماليه وابن بطة في الابانة بإسنادهما عن أنس بن مالك مرفوعا وروينا عن الرضا عليهالسلام فقال: الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع في سلطانه، المرغوب فيما عنده، المرهوب من عذابه، النافذ امره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته وميزهم بأحكامه وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمّد صلىاللهعليهوآله ، إنّ الله جعل المصاهرة نسبا لا حقا وأمرا معترضا وشج به الأرحام وألزمها الأنام، قال الله تعالى: ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً ) ثم إنّ الله أمرني أنْ أزوج فاطمة من عليّ، وقد زوجتها إياه على مأة مثقال فضة أرضيت يا عليُّ(١) ؟ قال: رضيت يا رسول الله.
٨٠ ـ في مجمع البيان ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ ) الآية وقال ابن سيرين نزلت في النبي صلىاللهعليهوآله وعليِّ بن أبي طالب زوج فاطمة عليّا فهو ابن عمّه، وزوج ابنته فكان نسبا وصهرا.
٨١ ـ في بصائر الدرجات عبد الله بن عامر عن أبي عبد الله البرقي عن
__________________
(١) وفي المصدر «ان رضيت يا على».
الحسن بن عثمان عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله: ( وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ) قال: تفسيرها في بطن القرآن على هو ربه في الولاية والرب هو الخالق الذي لا يوصف.
٨٢ في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله عزوجل : ( وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ) قال علي بن إبراهيم رحمهالله : قد يسمى الإنسان ربا بهذا الاسم لغة كقوله تعالى: ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ) وكل مالك يسمى ربه فقوله تعالى: ( وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ) فقال: الكافر الثاني كان عليٌّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه ظهيرا.
٨٣ ـ في روضة الكافي باسناده إلى عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: إنّ الله عزوجل خلق الخير يوم الأحد، وما كان ليخلق الشر قبل الخير، وفي يوم الأحد والاثنين خلق الأرضين، وخلق أقواتها يوم الثلثاء وخلق السموات يوم الأربعاء ويوم الخميس، وخلق أقواتها يوم الجمعة، وذلك قول الله عزوجل ( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) .
٨٤ ـ في مجمع البيان وروى أنّ اليهود حكوا عن ابتداء خلق الأشياء بخلاف ما أخبر الله تعالى عنه فقال سبحانه: فاسال به خبيرا.
٨٥ في تفسير علي بن إبراهيم قوله عزوجل ( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ ) قال: جوابه ( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ ) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: تبارك وتعالى ( تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً ) فالبروج الكواكب، والبروج التي للربيع والصيف الحمل والثور والجوزا والسرطان والأسد والسنبلة، وبروج الخريف والشتاء الميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت، وهي اثنا عشر برجا.
٨٦ ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليهالسلام في كلام طويل: ( وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ) يسبحان في فلك يدور بهما دائبين يطلعهما تارة ويوفلهما
اخرى حتى تعرف عدة الأيام والشهور والسنين وما يستأنف من الصيف والربيع والشتاء والخريف أزمنة مختلفة باختلاف الليل والنهار.
٨٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن صالح بن عقبة عن جميل عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال له رجل: جعلت فداك يا ابن رسول الله ربما فاتتنى صلوة الليل الشهر والشهرين والثلاثة فأقضيها بالنهار أيجوز ذلك؟ قال: قرة عين لك والله، قرة عين لك والله قالها ثلاثا إنّ الله يقول: ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً ) الآية فهو قضاء صلوة النهار بالليل، وقضاء صلوة الليل بالنهار، وهو من سر آل محمد المكنون.
٨٨ ـ في من لا يحضره الفقيه قال الصادق عليهالسلام : كلما فاتك بالليل فاقضه بالنهار، قال الله تبارك وتعالى: ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ) يعنى أنْ يقضى الرجل ما فاته بالليل بالنهار وما فاته بالنهار بالليل.
٨٩ في مجمع البيان: ( الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ) وقال أبو عبد الله عليهالسلام هو الرجل يمشى بسجيته التي جبل عليها لا يتكلف ولا يتبختر.
٩٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي نجران عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ) قال: الائمة عليهمالسلام ( يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ) خوفا من عدوهم.
٩١ ـ وعنه عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سليمان بن جعفر قال: سألت أبا الحسن عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً* وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ) قال: هم الائمة يتقون في مشيهم.
٩٢ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن محمد بن النعمان عن سلام قال: سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قوله تعالى ( الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً ) قال: هم الأوصياء مخافة من عدوهم.
٩٣ ـ في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام في كلام طويل: ولا يعرف ما في معنى حقيقة التواضع إلّا المقربون من عباده، المتصلون بوحدانيته، قال الله تعالى: ( وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ) .
٩٤ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب كان إبراهيم بن المهدي شديد الانحراف عن أمير المؤمنين عليهالسلام ، فحدث المأمون يوما فقال: رأيت عليّا عليهالسلام في النوم فمشيت معه حتى جئنا قنطرة، فذهب يتقدمني لعبورها فأمسكته وقلت له: انما أنت رجل تدعى هذا الأمر بامرأة ونحن أحقّ به منك، فما رأيته بليغا في الجواب قال: وأيّ شيء قال لك؟ قال: ما زادني على أنْ قال: سلاما سلاما، فقال المأمون: قد والله أجابك أبلغ جواب، قال: كيف؟ قال: عرفك أنّك جاهل لا تجاب قال الله تعالى: ( وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ) .
٩٥ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهماالسلام : قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كل عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاثة أعين: عين بكت من خشية الله، وعين غضت عن محارم الله، وعين باتت ساهرة في سبيل الله.
٩٦ ـ وفيه أيضا عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهماالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لا سهر إلّا في ثلاث: متهجد بالقرآن، أو في طلب العلم، أو عروس تهدى إلى زوجها.
٩٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله تعالى: ( إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ) يقول: ملازما لا يفارق. وقوله عزوجل : ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ) والإسراف الإنفاق في المعصية في غير حق ( وَلَمْ يَقْتُرُوا ) لم يبخلوا عن حق الله عزوجل ( وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) القوام العدل والإنفاق فيما أمر الله به.
٩٨ ـ في تفسير العياشي عن الحلبي عن بعض أصحابنا عنه قال: قال أبو جعفر
لأبي عبد الله عليهماالسلام : يا بنى عليك بالحسنة بين السيئتين تمحوهما، قال: وكيف ذلك يا أبة؟ قال: مثل قوله: ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ) فأسرفوا سيئة واقترفوا سيئة، ( وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) حسنة، فعليك بالحسنة بين السيئتين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٩ ـ عن عبد الرحمن قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قوله: ( يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ) قال: ( الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) نزلت هذه بعد هذه.
١٠٠ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن عمر بن سعيد عن بعض أصحابه قال: سمعت العياشي وهو يقول: استأذنت الرضا عليهالسلام في النفقة على العيال فقال: بين المكروهين، قال: فقلت: جعلت فداك لا والله ما أعرف المكروهين، فقال: بلى يرحمك الله أما تعرف أنّ الله تعالى كره الإسراف وكره الإقتار، فقال: ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) .
١٠١ ـ في أصول الكافي أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن عبد الله بن إبراهيم عن جعفر بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: أربعة لا يستجاب لهم: رجل كان له مال فأفسده فيقول: أللّهمّ ارزقني، فيقال: الم آمرك بالاقتصاد؟ الم آمرك بالإصلاح؟ ثم قال: ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٢ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن عامر بن جذاعة قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله عليهالسلام فقال له أبو عبد الله: اتق الله ولا تسرف ولا تقتر ولكن بين ذلك قواما، إنّ التبذير من الإسراف، قال الله تعالى ( وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد جميعا عن عثمان بن عيسى عن إسحق بن عبد العزيز عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال :
انا نكون في طريق مكة فنريد الإحرام فنطلي ولا يكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة فندلك بالدقيق وقد دخلني من ذلك ما الله أعلم به؟ فقال: مخافة الإسراف؟ قلت نعم: فقال: ليس فيما أصح البدن إسراف، انى ربما أمرت بالنقي فيلت بالزيت فأتدلك به، انما الإسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن، قلت: فما الإقتار؟ قال: أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره، قلت: فما القصد؟ قال: الخبز واللحم واللبن والخل والسمن، مرة هذا ومرة هذا.
١٠٤ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن القاسم بن محمد الجوهري عن جميل بن صالح عن عبد الملك بن عمرو الأحول قال: تلا أبو عبد الله عليهالسلام هذه الآية: ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) قال: فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده، فقال: هذا الإقتار الذي ذكره الله عزوجل في كتابه، ثم قبض قبضة اخرى فأرخى كفه كلها، ثم قال: هذا الإسراف ثم أخذ قبضة اخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال: هذا القوام.
١٠٥ ـ عنه عن أبيه عن محمد بن عمرو عن عبد الله بن أبان قال: سألت أبا الحسن الاول عليهالسلام عن النفقة على العيال؟ فقال: ما بين المكروهين الإسراف والإقتار.
١٠٦ ـ أحمد بن محمد بن علي عن محمد بن سنان عن أبي الحسن عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) قال: القوام هو المعروف، ( عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ: وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) على قدر عياله ومؤنتهم التي هي صلاح له ولهم، ( لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ) .
١٠٧ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان في قوله تبارك وتعالى: ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) فبسط كفه وفرق أصابه وحباها شيئا، وعن قوله تعالى ( وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ) فبسط راحته وقال: هكذا، وقال: القوام ما يخرج من بين الأصابع ويبقى في الراحة منه شيء.
١٠٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: دخل سفيان الثوري على أبي عبد الله عليهالسلام فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقئ
البيض(١) فقال له: إنّ هذا اللباس ليس من لباسك فقال له: اسمع منى ودع ما أقول لك، فانه خير لك عاجلا وآجلا، إنْ أنت متّ على السنة والحق ولم تمت على بدعة أخبرك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان في زمان مقفر جدب(٢) فاما إذا أقبلت الدنيا فأحق أهلها بها أبرارها لا فجارها، ومؤمنوها لا منافقوها، ومسلموها لا كفارها، فلما أنكرت يا ثوري فو الله اننى لمع ما ترى ما أتى على منذ عقلت صباح ولا سماء ولله في مالي حق أمرني أنْ أضعه موضعا إلّا وضعته، قال: وأتاه قوم ممن يظهر الزهد ويدعوا الناس أنْ يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف(٣) فقالوا له: إنّ صاحبنا حصر عن كلامك ولم يحضره حجة، فقال لهم فهاتوا حججكم فقالوا له: إنّ حججنا من كتاب الله فقال لهم: فأدلوا بها فانها أحقّ ما اتبع وعمل به، فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من أصحاب النبي صلىاللهعليهوآله : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) فمدح فعلهم وقال في موضع آخر: ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ) فنحن نكتفي بهذا، فقال رجل من الجلساء: انا رأيناكم تزهدون في الاطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من أموالهم حتى تمتعوا أنتم منها فقال له أبو عبد الله عليهالسلام دعوا عنكم علم ما ينتفع به أخبرونى أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابه الذي في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الامة؟ فقالوا له: أو بعضه فاما كله فلا. فقال لهم: فمن هاهنا أتيتم، وكذلك أحاديث رسول الله واما ما ذكرتم من اخبار الله عزوجل إيانا في كتابه عن القوم الذين أخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جائزا ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله عزوجل ، وذلك أنّ الله جل وتقدس أمر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لعملهم، وكان نهى الله تبارك وتعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكي لا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار و
__________________
(١) الغرقئ: القشرة الملتزقة ببياض البيض، وقيل: البياض الذي يؤكل.
(٢) أقفر المكان: خلا من الماء والكلاء والناس والجدب: القحط.
(٣) تقشف الرجل: قذر جادة ولم يتعهد النظافة. وأصل القشف خشونة العيش وشدته.
الولدان والشيخ الفاني والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع، فان تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره ضاعوا وهلكوا جوعا، ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم، قال: ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ) فلا ترون أنّ الله تبارك وتعالى قال غير ما أرادكم تدعون الناس إليه من الاثرة على أنفسهم، وسمّى من فعل ما تدعون إليه مسرفا، وفي غير آية من كتاب الله يقول: ( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التقتير، لكن أمر بين أمرين، لا يعطى جميع ما عنده ثم يدعو الله أنْ يرزقه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٩ ـ في مجمع البيان روى عن معاذ أنّه قال: سألت رسول الله صلىاللهعليهوآله عن ذلك فقال: من اعطى في غير حق فقد أسرف، ومن منع من حق فقد قتر.
١١٠ ـ وروى عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال: ليس في المأكول والمشروب سرف وان كثر.
١١١ ـ وروى البخاري ومسلم في صحيحهما بالإسناد عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله صلىاللهعليهوآله أي الذنوب أعظم؟ قال: أنْ تجعل لله ندا وهو خلقك، قال: قلت: ثم اي؟ قال أنْ تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قلت: ثم اي؟ قال: أنْ تزانى حليلة جارك، فأنزل الله تصديقا ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ ) الآية ١١٢ في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله عزوجل : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ) وأثام واد من أودية جهنم من صفر مذاب قدامها حرة(١) في جهنم، يكون فيه من عبد غير الله تعالى، ومن قتل النفس التي حرم الله، ويكون فيه الزناة ويضاعف لهم فيه العذاب.
١١٣ ـ حدّثني أبي عن المحمودي ومحمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن إسماعيل الرازي عن محمد بن سعيد، أنّ يحيى بن أكثم سأل موسى بن عليّ بن محمّد عن مسائل
__________________
(١) الحرة. الأرض ذات أحجار سود.
وفيه أخبرنا عن قول الله عزوجل : ( أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً ) فهل يزوج الله عباده الذكران وقد عاقب قوما فعلوا ذلك، فسأل موسى أخاه أبا الحسن العسكري صلوات الله عليه وكان من جواب أبي الحسن: عليهالسلام : اما قوله: ( أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً ) ، فان الله تبارك وتعالى يزوج ذكران المطيعين إناثا من الحور، وإناث المطيعات من الانس من ذكران المطيعين، ومعاذ الله أنْ يكون الجليل عنى ما لبست على نفسك تطلب الرخصة لارتكاب المآثم، ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ) أي إنْ لم يتب.
١١٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا رفعه قال: إنّ الله عزوجل اعطى التائبين ثلاث خصال لو اعطى خصلة منها جميع أهل السموات والأرض لنجوا بها، قوله عزوجل : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً ) .
١١٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن بكر بن صالح عن الحسن بن علي عن عبد الله بن إبراهيم عن علي بن علي اللهبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أربع من كن فيه وكان من قرنه إلى قدمه ذنوبا بدلها الله جل وعز حسنات: الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر.
١١٦ ـ في محاسن البرقي عنه عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبيه عن سليمان بن خالد قال: كنت في محملي اقرأ، إذ نادانى أبو عبد الله عليهالسلام : اقرأ يا سليمان فانا في هذه الآيات التي في آخر تبارك: ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ ) فقال: هذه فينا، اما والله لقد وعظنا وهو يعلم انا لا نزني، اقرأ يا سليمان فقرأت حتى انتهيت إلى قوله: ( إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) قال :
قف هذه فيكم، انه يؤتى بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عزوجل فيكون هو الذي يلي حسابه فيوقفه على سيئاته شيئا شيئا، فيقول: عملت كذا في يوم كذا في ساعة كذا فيقول: اعرف يا رب حتى يوقفه على سيئاته كلها كل ذلك يقول عرف، فيقول: سترتها عليك في الدنيا واغفرها لك اليوم، أبدلوها لعبدي حسنات قال: فترفع صحيفته للناس فيقولون: سبحان الله ما كانت لهذا العبد ولا سيئة واحدة! فهو قول الله عزوجل : ( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) .
١٠٧ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله نقلا عن تفسير الكلبي قال: لـمّا جعل مطعم بن عيسى بن نوفل لغلامه وحشي إنْ هو قتل حمزة أنْ يعتقه، فلما قتله وقدموا مكّة لم يعتقه فبعث وحشي وجماعة إلى النبي عليهالسلام أنّه ما يمنعنا من دينك إلّا أنّنا سمعناك تقرأ في كتابك أنّ من يدعو مع الله إلها آخر ويقتل النفس ويزني يلق أثاما ويخلد في العذاب، ونحن قد فعلنا هذا كله، فبعث إليهم بقوله تعالى: ( إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً ) فقالوا: نخاف ألّا نعمل صالحا، فبعث إليهم ( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) فقالوا: نخاف ألّا ندخل في المشية فبعث إليهم: ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) فجاؤا وأسلموا فقال النبي صلىاللهعليهوآله لوحشى قاتل حمزة رضوان الله عليه: غيّب وجهك عنّى فاننى لا أستطيع النظر إليك، قال: فلحق بالشام فمات في الخبر(١) هكذا ذكر الكلبي، ١١٨ ـ في عوالي اللئالى وعن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وتخبأ كبارها فيقال: عملت يوم كذا وكذا وهو يقر ليس ينكر، وهو مشفق من الكبائر أن تجيء فاذا أراد الله خيرا قال: أعطوه
__________________
(١) كذا في النسخ وكأنه اسم مكان قال الحموي في المعجم: الخبر موضع على سنة أميال من مسجد سعد بن أبي وقاص وفيها قصور على طريق الحاج. اه ولكن ذكر في أسد الغابة أنّه قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: مات وحشي في الخمر أخرجه الثلاثة «انتهى» وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمته: وكان مغرما بالخمر وفرض له عمر في ألفين ثم ردها إلى ثلاثماة بسبب الخمر. «انتهى» فيحتمل التصحيف.
مكان كل سيئة حسنة، فيقول: يا رب لي ذنوب ما رأيتها هنا قال: ورأيت رسول الله صلىاللهعليهوآله ضحك حتى بدت نواجده، ثم تلا: ( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) .
١١٩ ـ في روضة الواعظين للمفيد رحمهالله وقال صلىاللهعليهوآله : ما جلس قوم يذكرون الله إلّا نادى بهم مناد من السماء: قوموا فقد بدل الله سيئاتكم حسنات وغفر لكم جميعا.
١٢٠ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى محمد بن مسلم الثقفي قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليهماالسلام عن قول الله عزوجل : ( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً ) فقال عليهالسلام : يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف بموقف الحساب فيكون الله تعالى هو الذي يتولى حسابه لا يطلع على حسابه أحدا من الناس، فيعرفه بذنوبه حتى إذا أقر بسيئاته قال الله عزوجل للكتبة: بدلوها حسنات وأظهروها للناس، فيقول الناس حينئذ: ما كان لهذا العبد سيئة واحدة، ثم يأمر الله به إلى الجنة فهذا تأويل الآية وهي في المذنبين من شيعتنا خاصة.
١٢١ ـ وباسناده إلى الرضا عن أبيه عن جده عن آبائه عليهمالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : حبنا أهل البيت يكفر الذنوب ويضاعف الحسنات، وان الله ليتحمل من محبنا أهل البيت ما عليهم من مظالم العباد، إلّا ما كان منهم فيها على إضرار وظلم للمؤمنين، فيقول للسيئات: كوني حسنات.
١٢٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا صلىاللهعليهوآله من الاخبار المجموعة، وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إذا كان يوم القيامة يخلى الله عزوجل لعبده المؤمن فيقفه على ذنوبه ذنبا ذنبا، ثم يغفر له لا يطلع الله على ذلك ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا، ويستر عليه ما يكره أنْ يقف عليه أحد، ثم يقول لسيئاته: كوني حسنات.
١٢٣ ـ وفي باب استسقاء المأمون بالرضا عليهالسلام عنه عليهالسلام قيل: يا رسول الله هلك فلان، يعمل من الذنوب كيت وكيت؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : بل قد نجى ولا
يختم الله تعالى عمله إلّا بالحسنى، وسيمحو الله عنه السيئات ويبدلها حسنات، انه كان مرة يمر في طريق عرض له مؤمن قد انكشفت عورته وهو لا يشعر فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة أنْ يخجل، ثم إنّ ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له: أجزل الله لك الثواب، وأكرم لك المآب، ولا ناقشك الحساب فاستجاب الله له فيه، فهذا العبد لا يختم له إلّا بخير بدعاء ذلك المؤمن فاتصل قول رسول الله صلىاللهعليهوآله بهذا الرجل فتاب وأناب واقبل على طاعة الله عزوجل ، فلم يأت عليه سبعة أيام حتى اغير على سرح المدينة(١) فوجه رسول الله صلىاللهعليهوآله في إثرهم جماعة ذلك الرجل أحدهم فاستشهد فيهم.
١٢٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى إسحق القمى قال: دخلت على أبي جعفر الباقر عليهالسلام فقلت: جعلت فداك فقد ارى المؤمن الموحد الذي يقول بقولي ويدين الله بولايتكم وليس بيني وبينه خلاف، يشرب المسكر ويزني ويلوط، وآتيه في حاجة واحدة فأصيبه معبس الوجه كالح اللون(٢) ثقيلا في حاجتي بطيئا فيها، وقد أرى الناصب المخالف لما انا عليه(٣) ويعرفني بذلك فآتيه في حاجة فأصيبه طلق الوجه حسن البشر، مسرعا في حاجتي، فرحا بها، يحب قضاها، كثير الصلوة، كثير الصوم كثير الصدقة، يؤدى الزكاة ويستودع فيؤدي الامانة؟ قال: يا إسحاق ليس تدرون من أين أوتيتم؟ قلت: لا والله جعلت فداك ألآ تخبرني؟ فقال: يا إسحاق إنّ الله عزوجل لـمّا كان متفردا بالوحدانية ابتدأ الأشياء لا من شيء فأجرى الماء العذب على ارض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها ثم نضب الماء عنها(٤) فقبض قبضة من صفا ذلك الطين وهي طينة أهل البيت ثم قبض قبضة من تلك الطينة وهي طينة شيعتنا، ثم اصطفانا لنفسه، فلو أنّ طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ولا سرق
__________________
(١) السرح: المال السائم.
(٢) عبس وجهه بمعنى كلح وهو الإفراط في التعبيس وقيل: الكلوح في الأصل: بدو الأسنان عند العبوس.
(٣) وفي المصدر «لما آتى عليه» والظاهر هو المختار.
(٤) نضب عنه البحر: نزح ماؤه ونشف.
ولا لاط ولا شرب الخمر ولا ارتكب شيئا مما ذكرت، ولكن الله عزوجل اجرى الماء المالح على ارض ملعونة سبعة أيام ولياليها ثم نضب الماء عنها، ثم قبض قبضة وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون وهي طينة خبال وهي طينة أعدائنا، فلو أنّ الله عزوجل ترك طينتهم كما أخذها لم تروهم في خلق الآدميين ولم يقروا بالشهادتين، ولم يصوموا ولم يصلوا ولم يزكوا ولم يحجوا البيت، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق، ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين: طينتكم وطينتهم فخلطها وعركها عرك الأديم(١) ومزجها بالمائين، فما رأيت من أخيك المؤمن من شر لوط(٢) أو زنا أو شيء مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره فليس من جوهريته ولا من ايمانه انما هو بمسحة الناصب اجترح(٣) هذه السيئات التي ذكرت، وما رأيت من الناصب من حسن وجهه وحسن خلق أو صوم أو صلوة أو حج بيت أو صدقة أو معروف فليس من جوهريته، انما تلك الأفاعيل من مسحة الايمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الايمان قلت: جعلت فداك فاذا كان يوم القيامة فمه؟ قال لي: يا إسحاق لا يجمع الله الخير والشر في موضع واحد، إذا كان يوم القيامة نزع الله عزوجل مسحة الايمان منهم فردها إلى شيعتنا، ونزع مسحة الناصب بجميع(٤) ما اكتسبوا من السيئات فردها على أعدائنا وعاد كل شيء إلى عنصره الاول الذي منه كان ابتدأ، أما رأيت الشمس إذا هي بدت ألآ ترى لها شعاعا زاجرا متصلا بها أو بائنا منها؟ قلت: جعلت فداك الشمس إذا غربت بدا إليها الشعاع كما بدا منها، ولو كان بائنا منها لما بدا إليها، قال: نعم يا إسحق كل شيء يعود إلى جوهره الذي منه بدا، قلت: جعلت فداك تؤخذ حسناتهم فترد إلينا وتوخذ سيئاتنا فترد إليهم قال: أي والله الذي لا إله إلّا هو، قلت: جعلت فداك أخذتها
__________________
(١) عرك الأديم: دلكه.
(٢) وفي المصدر «من شر لفظ» مكان «من شر لوط».
(٣) اجترح بمعنى اكتسب.
(٤) وفي بعض النسخ «يجتمع» بدل «بجميع» والمختار هو الظاهر الموافق للمصدر.
من كتاب الله عزوجل قال: نعم يا إسحق: قلت: أي مكان قال لي: يا إسحاق ما تتلو هذه الآية ( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً ) فلم يبدل الله سيئاتهم حسنات والله يبدل لكم.
١٢٥ ـ أبي رحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن أحمد السياري قال حدّثنا محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي قال: حدّثني حنان بن سدير عن أبيه عن أبي إسحق الليثي قال قلت لابي جعفر محمد بن علي الباقر عليهماالسلام : يا بن رسول الله انى أجد من شيعتكم من يشرب الخمر ويقطع الطريق ويخيف السبيل ويزني ويلوط ويأكل الربا ويرتكب الفواحش ويتهاون بالصلوة والصيام والزكاة ويقطع الرحم ويأتى الكبائر، فكيف هذا ولم ذلك فقال: يا إبراهيم هل يختلج في صدرك شيء غير هذا قلت: نعم يا ابن رسول الله اخرى أعظم من ذلك، فقال: وما هو يا أبا إسحاق قال: قلت: يا ابن رسول الله وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلوة ومن الصيام ويخرج الزكاة ويتابع بين الحج والعمرة ويحض على الجهاد ويأثر على البرد وعلى صلة الأرحام ويقضى حقوق إخوانه ويواسيهم من ماله، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش فمم ذلك ولم ذاك فسره لي يا ابن رسول الله وبرهنه وبينه فقد والله كثر فكري واسهر ليلى وضاق ذرعي(١) قال: فتبسم صلوات الله عليه ثم قال: يا إبراهيم خذ إليك بيانا شافيا فيما سألت وعلما مكنونا من خزائن علم الله وسره، أخبرني يا إبراهيم كيف تجد اعتقادهما؟ قلت: يا ابن رسول الله أجد محبيكم وشيعتكم على ما فيه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أنْ يزول عن ولايتكم لما فعل ولا عن محبتكم إلى موالاة غيركم والى محبتهم ما زال، ولو ضربت خياشيمه(٢) بالسيوف فيكم ولو قتل فيكم ما ارتدع ولا رجع من محبتكم وولايتكم، وأرى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو اعطى أحدهم ما بين المشرق والمغرب ذهبا و
__________________
(١) ضاق بالأمر ذرعا: ضعفت طاقته ولم يجد من المكروه فيه مخلصا، وأصل الذرع بسط اليد، فكأنك تريد مددت يدي إليه فلم تنله.
(٢) الخياشيم جمع الخيشوم: أقصى الأنف وقد مر.
فضة أنْ يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل ولا زال ولو ضربت خياشيمه بالسيوف فيهم، ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه وراى كراهة ذلك في وجه، وبغضا لكم ومحبة لهم، قال: فتبسم الباقر عليهالسلام ثم قال: يا إبراهيم هاهنا هلكت العاملة الناصبة ( تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) ، ومن ذلك قال عزوجل : ( وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ) ويحك يا إبراهيم أتدري ما السبب والقصة في ذلك وما الذي قد خفي على الناس منه قلت: يا ابن رسول الله فبينه لي واشرحه وبرهنه قال: يا إبراهيم إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الأشياء لا من شيء، ومن زعم أنّ الله عزوجل خلق الأشياء من شيء فقد كفر، لأنه لو كان ذلك الشيء الذي خلق منه الأشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك الشيء أزليا، بل خلق عزوجل الأشياء كلها لا من شيء ومما خلق الله عزوجل أرضا طيبة ثم فجر منها ماء عذبا زلالا، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها ثم نضب ذلك الماء عنها(١) فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا فجعله طين الائمة عليهمالسلام ، ثم أخذ ثقل ذلك الطين فخلق منه شيعتنا ولو ترك طينكم يا إبراهيم كما ترك طينتا لكنتم ونحن شيئا واحدا، قلت: يا ابن رسول الله فما فعل بطينتنا؟ قال: أخبرك يا إبراهيم، خلق الله عزوجل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة، ثم فجر منها ماءا أجاجا آسنا مالحا(٢) فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها، فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام حتى طبقها وعمها، ثم نضب ذلك الماء عنها ثم أخذ من ذلك فخلق منه الطغاة وأئمتهم، ثم مزجه بثقل طينتكم ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا امانة ولا أشبهوكم في الصور، وليس شيء أكبر على المؤمن أنْ يرى صورة عدوه مثل صورته، قلت: يا ابن رسول الله فما
__________________
(١) أي غار.
(٢) الآسن: المتغير الطعم.
صنع بالطينتين؟ قال: مزج بينهما بالماء الاول والماء الثاني ثم عركهما عرك الأديم، ثم أخذ من ذلك قبضة فقال: هذه إلى الجنة ولا أبالي، وأخذ قبضة اخرى وقال: هذه إلى النار ولا أبالي، ثم خلط بينهما فوقع من سنخ(١) المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته، فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلوة أو صيام أو حج أو جهاد أو جناية أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذي قد مزج فيه، لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلوة والصيام والزكاة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذي قد مزج فيه، لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واشتغال الخير واجتناب المآثم، فاذا عرضت هذه الأعمال كلها على الله عزوجل قال: انا [الله] عدل لا أجور، ومنصف لا أظلم، وحكم لا أحيف ولا أميل ولا اشطط، ألحقوا الأعمال السيئة التي اجترحها المؤمن بسنخ الناصب وطينته، وألحقوا الأعمال الحسنة التي اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته، ردوها كلها إلى أصلها، فاني انا الله لا إله إلّا أنا عالم السر وأخفي، وانا المطلع على قلوب عبادي لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم أحدا إلّا ما عرفته منه قبل أنْ أخلقه.
ثم قال الباقر عليهالسلام ، يا إبراهيم اقرأ هذه الآية قلت: يا ابن رسول الله أية آية؟ قال: قوله تعالى: ( قالَ مَعاذَ اللهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ) هو في الظاهر ما تفهمونه، هو والله في الباطن هذا بعينه يا إبراهيم، إنّ للقرآن ظاهرا وباطنا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا ثم قال: أخبرني يا إبراهيم عن الشمس إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان أهو بائن من القرص؟ قلت: في حال طلوعه بائن، قال: أليس إذا غابت الشمس اتصل ذلك يعود كل شيء إلى سنخه وجوهره وأصله، فاذا كان يوم القيامة نزع الله عزوجل طينة الناصب مع أثقاله وأوزاره من المؤمن ،
__________________
(١) السنخ ـ بالكسر ـ: الأصل.
فيلحقها كلها بالناصب، وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب من بره واجتهاده من الناصب فيلحقها كلها بالمؤمن افترى هاهنا ظلما أو عدوانا؟ قلت: لا يا بن رسول الله، قال: هذا والله القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البين لا يسأل عما يفعل وهم يسألون هذا يا إبراهيم، الحق من ربك ولا تكن من الممترين، هذا من حكم الملكوت قلت: يا بن رسول الله وما حكم الملكوت؟ قال: حكم الله وحكم أنبيائه، وقصة الخضر وموسى عليهماالسلام حين استصحبه، فقال: ( إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ) افهم يا إبراهيم واعقل. أنكر موسى على الخضر واستفظع أفعاله(١) حتى قال له الخضر: يا موسى ( ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ) انما فعلته عن أمر الله عزوجل ، من هذا، ويحك يا إبراهيم قرآن يتلى واخبار تؤثر عن الله عزوجل من رد منها حرفا فقد كفروا شرك ورد على الله عزوجل .
قال الليثي: فكأني لم اعقل الآيات وانا أقرأها أربعين سنة إلّا ذلك اليوم. فقلت: يا ابن رسول الله ما أعجب هذا تؤخذ حسنات أعدائكم فترد على شيعتكم وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم؟ قال: أي والله الذي لا إله إلّا هو فالق الحبة وبارئ النسمة وفاطر الأرض والسماء، ما أخبرتك ولا أنبأتك إلّا بالصدق، وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد، وان ما أخبرتك لموجود في القرآن كله قلت: هذا بعينه، يوجد في القران؟ قال: نعم يوجد في أكثر من ثلاثين موضعا في القرآن، أتحب أنْ اقرء ذلك عليك قلت: بلى يا ابن رسول الله فقال: قال الله عزوجل : ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ ) الآية أزيدك يا إبراهيم؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله. قال: ( لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ) . أتحب أنْ أزيدك؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله قال: ( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً )
__________________
(١) استفظع الأمر: وجده فظيعا شنيعا.
يبدل الله سيئات شيعتنا حسنات، ويبدل الله حسنات أعدائنا سيئات، وجلال الله ووجه الله إنّ هذا لمن عدله وانصافه لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه وهو السميع العليم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٢٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وحدثني أبي عن جعفر وإبراهيم عن أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه قال: إذا كان يوم القيامة أوقف الله عزوجل المؤمن بين يديه وعرض عليه عمله فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه وترتعد فرائصه، ثم تعرض عليه حسناته فتفرح لذلك نفسه فيقول الله عزوجل : بدلوا سيئاتهم(١) حسنات وأظهروها للناس، فيبدل الله لهم فيقول الناس: اما كان لهؤلاء سيئة واحدة؟ وهو قوله تعالى: ( إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) إلى قوله: ( فَإِنَّهُ يَتُوبُ إلى اللهِ مَتاباً ) يقول: لا يعود إلى شيء من ذلك بإخلاص ونية صادقة.
١٢٧ ـ وقوله عزوجل ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) قال: الغناء ومجالسة أهل اللهو.
١٢٨ ـ في الكافي أبو على الاشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم عن أبي الصباح عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله عزوجل : ( لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) قال: الغنا.
١٢٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم وأبى الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله الله عزوجل : ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) قال: الغنا.
١٣٠ ـ في جوامع الجامع ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) أي مجالس الفساق ولا يحضرون الباطل وقيل: هو الغنا وروى ذلك عن السيدين الباقر والصادق عليهماالسلام . وفي مواعظ عيسى بن مريم عليهالسلام : إياكم ومجالس الخطائين.
١٣١ ـ في مجمع البيان ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) وقيل: هو الغنا وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام .
__________________
(١) وفي بعض النسخ «سيئاته».
١٣٢ ـ في محاسن البرقي عنه عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبيه عن سليمان ابن خالد قال: كنت في محملي اقرأ إذ نادانى أبو عبد الله عليهالسلام : اقرء يا سليمان فانا في هذه الآيات التي في آخر تبارك إلى قوله: قال: ثم: قرأت حتى انتهيت إلى قوله: ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) فقال: هذه فينا.
١٣٣ ـ في مجمع البيان ( وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) وقيل: هم الذين إذا أرادوا ذكر الفرج كنوا عنه عن أبي جعفر عليهالسلام .
١٣٤ ـ في الكافي سهل بن زياد عن سعيد بن جناح عن حماد عن أبي أيوب الخزاز قال: نزلنا المدينة فأتينا أبا عبد الله عليهالسلام فقال لنا: اين نزلتم؟ قلنا على فلان صاحب القيان(١) فقال: كونوا كراما فو الله ما علمنا ما أراد به وظننا انه يقول: تفضلوا عليه، فعدنا إليه فقلنا: انا لا ندري ما أردت بقولك: كونوا كراما، فقال: اما سمعتم قول الله عزوجل في كتابه: ( وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً )
١٣٥ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى محمد بن أبي عباد وكان مشتهرا بالسماع ويشرب النبيذ، قال: سألت الرضا عليهالسلام عن السماع فقال: لأهل الحجاز رأى فيه وهو في حيز الباطل واللهو أما سمعت الله عزوجل يقول: ( وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) .
١٣٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال: حدّثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليهالسلام : وفرض الله على السمع أنْ يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عزوجل عنه، والإصغاء إلى ما أسخط الله فقال في ذلك. ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ ) إلى أنْ قال عليهالسلام : وقال: ( وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) فهذا ما فرض على السمع من الايمان أنْ لا يصغي إلى ما لا يحل له وهو عمله وهو من الايمان.
١٣٧ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن محمد بن زياد
__________________
(١) القيان جمع القينة: الجارية المغنية.
عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل ( وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ) قال مستبصرين ليسوا بشكاك.
١٣٨ ـ في محاسن البرقي عنه عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبيه عن سليمان بن خالد قال: كنت في محملي اقرأ إذ نادانى أبو عبد الله عليهالسلام اقرأ يا سليمان فانا في هذه الآيات التي في آخر تبارك إلى قوله: ثم قرأت: ( وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ) فقال: هذه فيكم إذا ذكرتم فضلنا لم تشكوا، ثم قرأت: ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ، رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) إلى آخر السورة. فقال: هذه فينا.
١٣٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال: وقرئ عند أبي عبد الله عليهالسلام : «والذين يقولون: ( هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ) فقال: قد سألوا الله عظيما أنْ يجعلهم للمتقين أئمة، فقيل له: كيف هذا يا ابن رسول الله؟ قال: انما انزل الله: «الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرت أعين واجعل لنا المتقين إماما.
١٤٠ ـ حدّثنا محمد بن أحمد قال: حدّثنا الحسن بن محمد عن حماد عن أبان ابن تغلب قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ) قال: نحن هم أهل البيت.
١٤١ ـ وروى غيره أنّ «أزواجنا» خديجة «وذرياتنا» فاطمة و «قرة أعين» الحسن والحسين ( وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ) عليّ بن أبي طالب والائمة صلوات الله عليهم. انتهى.
١٤٢ ـ في جوامع الجامع وعن الصادق عليهالسلام في قوله: ( وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ) فقال عليهالسلام : إيانا عنى.
١٤٣ ـ وروى عنه عليهالسلام أنّه قال: هذه فينا.
١٤٤ ـ وعن أبي بصير قال: ( وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ) فقال عليهالسلام : سألت
ربك عظيما انما هي واجعل لنا من المتقين له إماما.
١٤٥ ـ في روضة الواعظين للمفيد رحمهالله قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : حفّت الجنّة بالمكاره، وحفّت النار بالشهوات، قال الله تعالى لداود عليهالسلام : حرام على كل قلب عالم محب للشهوات أنْ اجعله إماما للمتقين.
١٤٦ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو الفضل بن دكين عن سفيان عن الأعمش عن مسلم بن البطين عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا ) الآية قال: هذه الآية والله خاصة في أمير المؤمنين على عليهالسلام ، كان أكثر دعائه يقول: ( رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا ) يعنى فاطمة «وذرياتنا» الحسن والحسين «قرة أعين» قال أمير المؤمنين والله ما سألت ربي ولدا نضير الوجه ولا سألته ولدا حسن القامة، ولكن سألت ربي ولدا مطيعين لله خائفين وجلين منه، حتى إذا نظرت إليه وهو مطيع لله قرت به عيني قال: ( وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ) قال: نقتدي بمن قبلنا من المتقين فيقتدى المتقون بنا من بعدنا، وقال: ( أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا ) يعنى علي بن أبي طالب والحسن والحسين وفاطمة ( وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ) .
١٤٧ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى جعفر بن محمد عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهمالسلام أنّه قال: أربع للمرء لا عليه إلى قوله: والدعاء فانه قال: قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم.
١٤٨ ـ في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال: قلت لابي جعفر عليهالسلام : كثرة القرائة أفضل أو كثرة الدعاء؟ قال كثرة الدعاء أفضل وقرء هذه الآية.
١٤٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : «قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم» يقول: ما يفعل ربي بكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من قرأ سور الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة كان من أولياء الله وفي جواره وكنفه، ولم يصبه في الدنيا بؤس أبدا واعطى في الاخرة من الجنة حتى يرضى وفوق رضاه، وزوجه الله مأة زوجة من الحور العين.
٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل من صدق بنوح وكذب به، وهود وشعيب وصالح وإبراهيم، وبعدد كل من كذب بعيسى وصدق بمحمد صلىاللهعليهوآله .
٣ ـ وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من قرأ الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة وذكر مثل ما نقلنا.
٤ ـ عن كتاب ثواب الأعمال وزاد بعد قوله من الحور العين وأسكنه الله في جنة عدن وسط الجنة مع النبيين والمرسلين والوصيين الراشدين وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وذكر حديثا طويلا وفيه: وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى.
٥ ـ وروى عن ابن الحنفية عن عليٍّ عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله لـمّا نزلت طسم قال: الطاء طور سيناء والسين الاسكندرية والميم مكة وقال: الطاء شجرة طوبى والسين سدرة المنتهى والميم محمد المصطفي صلىاللهعليهوآله .
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ) قال: طسم هو حروف من حروف اسم الله الأعظم.
٧ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : واما طسم فمعناه انا الطالب السميع المبدئ المعيد.
٨ ـ في إرشاد المفيد رحمهالله وهب بن حفص عن أبي بصير قال: سمعت أباجعفر عليهالسلام يقول في قوله تعالى: ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ) قال: سيفعل الله ذلك بهم قلت: من هم قال: بنو امية وشيعتهم، قلت: وما الآية؟ قال: ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، وخروج صدر ووجه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه، وذلك في زمان السفياني وعندها يكون بواره وبوار قومه.
٩ ـ في الكافي وروى أنَّ أمير المؤمنين عليهالسلام قال في خطبة له: ولو أراد الله جل ثناؤه حيث بعثهم أنْ يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن البلدان ومغارس الجنان، وأن يحشر طير السماء ووحش الأرض معهم لفعل، ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحل الابتلاء، ولما وجب للقائلين أجور المبتلين، ولا لحق المؤمنين ثواب المحسنين ولا لزمت الأسماء أهاليها على معنى مبين، ولذلك لو أنزل الله ( مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ) ، ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عليٍّ ابن الحكم عن أبي أيوب الخزاز عن عمر بن حنظلة قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: خمس علامات قبل قيام القائم: الصيحة والسفياني والخسفة وقتل النفس الزكية واليماني، فقلت: جعلت فداك إنْ خرج أحد من أهل بيتك قبل هذه العلامات أنخرج معه؟ قال: لا فلما كان من الغد تلوت هذه الآية: ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ) فقلت له: أهي الصيحة فقال: أما لو كانت خضعت أعناق أعداء الله عزوجل .
١١ ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة رحمهالله باسناده إلى الحسن بن زياد الصيقل قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمّد عليهماالسلام يقول: إنّ القائم لا يقوم حتى ينادى مناد من السماء يسمع الفتاة في خدرها ويسمع أهل المشرق والمغرب ،
وفيه نزلت هذه الآية: ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ )
١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ) فانه حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: تخضع رقابهم يعنى بنى امية، وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الأمر صلوات الله عليه.
١٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن علي بن معبد عن الحسين ابن خالد قال: قال علي بن موسى الرضا عليهالسلام لا دين لمن لا ورع له، ولا أمان لمن لا تقية له، وان أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية. فقيل له: يا بن رسول الله إلى متى؟ قال: ( إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا فقيل له: يا ابن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت؟ قال: الرابع من ولدي ابن سيدة الإماء يطهر والله به الأرض من كل جور، ويقدسها من كل ظلم، وهو الذي يشك الناس في ولادته وهو صاحب الغيبة قبل خروجه فاذا خرج أشرقت الأرض بنوره ووضع ميزان العدل بين الناس، فلا يظلم أحد أحدا، وهو الذي تطوى له الأرض ولا يكون له ظل، وهو الذي ينادى مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه يقول: ألآ إنّ حجة الله قد ظهرت عند بيت الله فاتبعوه، فإنّ الحق معه وفيه، وهو قول الله عزوجل : ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ) .
١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) فانه حدّثني أبي عن الحسن بن علي بن فضال عن أبان بن عثمان عن أبي ـ عبد الله عليهالسلام قال: لـمّا بعث الله عزوجل موسى عليهالسلام إلى فرعون فأتى بابه فاستأذن عليه فلم يؤذن له، فضرب بعصاه الباب فاصطكت الأبواب ففتحت، ثم دخل على فرعون فأخبره انه رسول الله وسأله أنْ يرسل معه بنى إسرائيل فقال له فرعون كما حكى الله عزوجل : ( أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً ) إلى آخره.
١٥ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي جعفر عليهالسلام قال: فلما رجع موسى الى
امرأته قالت: من أين جئت؟ قال: من عند رب تلك النار، قال: فغدا إلى فرعون فو الله لكأنى انظر إليه طويل الباع(١) ذو شعر أدم، عليه جبة من صوفف عصاه في كفه مربوط حقوه بشريط(٢) نعله من جلد حمار شراكها من ليف، فقيل لفرعون: إنّ على الباب فتى يزعم انه رسول رب العالمين فقال فرعون لصاحب الأسد: خل سلاسلها وكان إذا غضب على رجل خلاها فقطعته، فخلاها فقرع موسى الباب الاول وكانت تسعة أبواب فلما قرع الباب الاول انفتحت له الأبواب التسعة، فلما دخل جعلن يبصبصن تحت رجليه كأنهن جراء(٣) فقال فرعون لجلسائه: رأيتم مثل هذا قط؟ فلما أقبل إليه قال: ألم نريك فينا وليدا إلى قوله: ( وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) فقال فرعون لرجل من أصحابه: قم فخذ بيده وقال للآخر: اضرب عنقه، فضرب جبرئيل السيف حتى قتل ستة من أصحابه فقال: خلوا عنه، قال: فأخرج يده فاذا هي بيضاء قد حال شعاعها بينه وبين وجهه والقى العصا فاذا هي حية فالتقمت الأبواب بلحييها، فدعاه أنْ يا موسى: أقلني إلى غد ثم كان من أمره ما كان.
١٦ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس آخر للرضا عليهالسلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهمالسلام باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليهالسلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك أنَّ الأنبياء معصومون قال: بلى قال: فما معنى قول الله عزوجل إلى أنْ قال: فما معنى قول موسى لفرعون: ( فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) ؟ قال الرضا عليهالسلام : إنّ فرعون قال لموسى لـمّا أتاه: ( وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ) قال موسى فعلتها و ( أَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ) عن الطريق بوقوعي إلى مدينة من مدائنك ( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً ) وجعلنى من المرسلين وقد قال الله تعالى لنبيه محمد صلىاللهعليهوآله ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً
__________________
(١) فلان طويل الباع أي كريم واسع الخلق.
(٢) الحقو: موضع الإزار وهو الحفر. والشريط: الخوص المفتول يشرط به.
(٣) بصبص الكلب: تحرك ذنبه والجراء جمع الجرو: أولاد السباع.
فَآوى ) يقول: ألم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس ( وَوَجَدَكَ ضَالًّا ) يعنى عند قومك «فهدى» أي فهداهم إلى معرفتك ( وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى ) يقول: أغناك بان جعل دعاك مستجابا قال المأمون: بارك الله فيك يا ابن رسول الله.
١٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى المفضل بن عمر عن أبي عبد الله بجعفر بن محمد الصادق عليهماالسلام عن أبيه محمد قال: إذا قام القائم قال: ( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً ) وجعلنى من المرسلين.
١٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى ابن مسعود قال: احتجوا في مسجد الكوفة فقالوا: ما بال أمير المؤمنين عليهالسلام لم ينازع الثلاثة كما نازع طلحة والزبير وعائشة ومعاوية؟ فبلغ ذلك عليا عليهالسلام فامر أنْ ينادي الصلوة الجامعة، فلما اجتمعوا صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: معاشر الناس انه بلغني عنكم كذا وكذا؟ قالوا: صدق أمير المؤمنين قد قلنا ذلك، قال: إنّ لي بسنة الأنبياء أسوة فيما فعلت، قال الله تعالى في محكم كتابه: ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) قالوا: ومن هم يا أمير ـ المؤمنين؟ قال: أولهم إبراهيم عليهالسلام إلى أنْ قال: ولي بموسى عليهالسلام أسوة إذا قال: ( فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ ) فان قلتم إنّ موسى فر من قومه بلا خوف كان له منهم فقد كفرتم، وان قلتم: إنّ موسى خاف منهم فالوصى أعذر.
قال عز من قائل: ( قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ) إلى قوله: ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) .
١٩ ـ في أصول الكافي في باب جوامع التوحيد خطبة لأمير المؤمنين وفيها يقول عليهالسلام : الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا ببعض، بل وصفته بفعاله ودلت عليه بآياته
٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال موسى: ( أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ قالَ ) فرعون ( فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ) فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلّا هرب، ودخل فرعون من الرعب ما لم يملك نفسه، فقال فرعون: يا موسى أنشدك بالله وبالرضاع إلّا ما كففتها عنّي ثمّ ( نَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ) فلما أخذ موسى عليهالسلام العصا رجعت إلى فرعون نفسه وهم بتصديقه فقام إليه هامان فقال
له: بينما أنت إله تعبد إذ صرت تابعا لعبد.
قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: قد سبق قريبا فيما نقلنا من مجمع البيان عن أبي جعفر عليهالسلام بيان لقوله عزوجل ( فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ) .
٢١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهمالسلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعليّ عليهالسلام : فان موسى قد اعطى اليد البيضاء فهل فعل لمحمد شيء من هذا؟ قال له على عليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله أعطى ما هو أفضل من هذا، إنّ نورا كان يضيء عن يمينه حيثما جلس وعن يساره أينما جلس، وكان يراه الناس كلهم، قال له اليهودي: فان هذا موسى بن عمران قد أعطى العصا وكانت تحول ثعبانا؟ قال له على عليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله أعطى ما هو أفضل من هذا، إنّ رجلا كان يطالب أبا جهل بن هشام بدين ثمن جزور(١) قد اشتراه فاشتغل عنه وجلس يشرب، فيطلبه الرجل فلم يقدر عليه فقال له بعض المستهزئين: من تطلب؟ قال: عمرو بن هشام يعنى أبا جهل لي عليه دين، قال فأدلك على من يستخرج الحقوق؟ قال: نعم فدله على النبي صلىاللهعليهوآله وكان أبو جهل يقول: ليت لمحمد إليَّ حاجة فأسخر به وأرده؟ فأتى الرجل النبي صلىاللهعليهوآله فقال له: يا محمد بلغني أنّ بينك وبين عمرو بن هشام حسن وانا(٢) استشفع بك اليه، فقام معه رسول الله صلىاللهعليهوآله فأتى به فقال له: قم يا أبا جهل فاذا إلى الرجل حقه وانما كنى أبا جهل ذلك اليوم، فقام مسرعا فأدى إليه حقه، فلما رجع إلى مجلسه قال له بعض أصحابه: فعلت ذلك فرقا من محمد؟ قال: ويحكم أعذرونى انه لـمّا أقبل رأيت عن يمينه رجالا بأيديهم حراب تتلألأ، وعن يساره ثعبانين تصطك بأسنانهما وتلمع النيران من أبصارهما ،
__________________
(١) الجزور: الناقة التي تنحر.
(٢) كذا في النسخ وكذا في البحار وفي المصدر «حسن صداقة» واستظهر في هامش البحار انّ الأصل «خشن» بالشين.
لو امتنعت لم آمن أنْ يبعجوا(١) بالحراب بطني ويقضمني الثعبانان، هذا أكبر مما اعطى موسى ثعبان بثعبان موسى، وزاد الله محمدا صلىاللهعليهوآله ثعبانا وثمانية أملاك معهم الحرب.
٢٢ ـ في مجمع البيان ( وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ) إليها أي اخرج من كمه أو جيبه عاما على ما روى.
٢٣ ـ في أصول الكافي أحمد بن مهران رحمهالله عن محمد بن علي عن الحسن بن منصور عن أخيه قال: دخلت على الرضا عليهالسلام في بيت داخل في جوف بيت ليلا، فرفع يده فكانت كأن في البيت عشرة مصابيح، واستأذن عليه رجل فخلا يده ثم اذن له.
٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: ثم قال فرعون ( لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ) إلى قوله تعالى: ( لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) فكان فرعون وهامان قد تعلما السحر، وانما غلبا الناس بالسحر، وادعى فرعون الربوبية بالسحر، فلما أصبح بعث في المدائن حاشرين، مدائن مصر كلها وجمعوا الف ساحر، واختار من الف، مأة ومن المأة ثمانين، فقال السحرة لفرعون قد علمت انه ليس في الدنيا أسحر منا، فان غلبنا موسى فما يكون لنا عندك؟ قال ( إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) عندي أشارككم في ملكي قالوا: فان غلبنا موسى وأبطل سحرنا علمنا أنّ ما جاء به ليس من قبل السحر ولا من قبل الحيلة آمنا به وصدقناه، قال فرعون: إنْ غلبكم موسى صدقته انا أيضا معكم، ولكن اجمعوا كيدكم أي حيلتكم قال: وكان موعدهم يوم عيد لهم، فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم وجمع فرعون الخلق والسحرة وكانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعا، وقد كانت لبست الحديد والفولاد المصقول. فكانت إذا وقعت الشمس عليها لم يقدر أحد أنْ ينظر إليها من لمع الحديد ووهج الشمس(٢) وجاء فرعون وهامان وقعدا عليها ينظران، وأقبل موسى عليهالسلام ينظر إلى السماء فقالت السحرة لفرعون: انا نرى رجلا ينظر إلى السماء ولن يبلغ سحرنا
__________________
(١) بعج بطنه بالسكين: شقه.
(٢) وهج الشمس: حرها.
الى السماء، وضمنت السحرة من في الأرض، فقالوا لموسى: ( إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ* فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ ) فأقبلت تضرب وسالت مثل الحيات وهاجت فقالوا ( بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ) .
٢٥ ـ في جوامع الجامع ( وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ ) أقسموا بعزة فرعون وهي من أقسام الجاهلية، وفي الإسلام لا يصح الحلف إلّا بالله تعالى أو بعض أسمائه وصفاته، وفي الحديث: لا تحلفوا إلّا بالله ولا تحلفوا بالله إلّا وأنتم صادقون.
٢٦ ـ في أصول الكافي باسناده إلى محمد بن زيد الطبري قال: كنت قائما على رأس الرضا عليهالسلام بخراسان وعنده عدة من بنى هاشم وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي، فقال: يا إسحاق بلغني أنّ الناس يقولون انا نزعم أنّ الناس عبيد لنا، وقرابتي من رسول الله ما قلته قط ولا سمعته من أحد من آبائي قاله، ولا بلغني أحد من آبائي قاله ولكني أقول: الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب.
٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم، ( فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ ) فذابت في الأرض مثل الرصاص، ثم طلع رأسها وفتحت فاها ووضعت شدقها(١) العليا على رأس قبة فرعون ثم دارت وأرخت شفقتها السفلى، والتقمت عصى السحرة وحبالهم وغلب كلهم، وانهزم الناس حين رأوها وعظمها وهولها مما لم تر العين ولا وصف الواصفون مثله، قيل: فقتل في الهزيمة من وطء الناس بعضهم بعضا عشرة آلاف رجل وامرأة وصبي، ودارت على قبة فرعون قال: فأحدث فرعون وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما وغشي عليهما من الفزع ومر موسى عليهالسلام في الهزيمة مع الناس فناداه الله عزوجل : ( خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ) فرجع موسى عليهالسلام ولف على يده عباء كانت عليه ثم أدخل يده في فمها فاذا هي عصا كما كانت، فكان كما قال الله عزوجل : ( فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ) لـمّا رأو ذلك ( قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ) فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا و ( قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ) يعنى موسى عليهالسلام ( الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ
__________________
(١) الشدق: جانب الغم.
فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ) فقالوا له كما حكى الله عزوجل : ( لا ضَيْرَ إِنَّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ) فحبس فرعون من آمن بموسى عليهالسلام في السجن حتى أنزل الله عزوجل ( عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ ) فأطلق عنهم، فأوحى الله عزوجل إلى موسى ( أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ) فخرج موسى ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر وجمع فرعون أصحابه وبعث في المدائن حاشرين، وحشر الناس وقدم مقدمته في ستمائة ألف وركب هو في ألف، الف، وخرج كما حكى الله عزوجل .
٢٨ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : لشرذمة قليلون يقول: عصبة قليلة.
٢٩ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول عليهالسلام في آخره: إنّ الله خلق أقواما لجهنم والنار، فأمرنا أنْ نبلغهم كما بلغناهم واشمأز من ذلك، ونفرت قلوبهم وردوه علينا ولم يحتملوه وكذبوا به، وقالوا: ساحر كذاب فطبع الله على قلوبهم وأنساهم ذلك، ثم أطلق الله لسانهم ببعض الحق فهم ينطقون وقلوبهم منكرة ليكون ذلك دفعا عن أوليائه وأهل طاعته ولولا ذلك ما عبد الله في أرضه، فأمرنا بالكف عنهم والستر والكتمان فاكتموا عمن أمر الله بالكف عنه واستروا عمن أمر الله بالستر والكتمان عنه، قال: ثم رفع يده وبكى وقال: أللّهمّ ( إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ) ، فاجعل محيانا محياهم. ومماتنا مماتهم ولا تسلط عليهم عدوا لك فتفجعنا بهم، فانك إنْ فجعتنا بهم لم تعبد أبدا في أرضك وصلى الله على محمّد وآله وسلّم.
٣٠ ـ في الخرائج والجرائح أنّ عليّا عليهالسلام قال: لـمّا خرجنا إلى خيبر فاذا نحن بواد ملان ماء فقدرناه فاذا هو أربعة عشر قامة فقال الناس: يا رسول الله العدو من ورائنا والوادي أمامنا فكان كما ( قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ) فنزل عليهالسلام ثم قال أللّهمّ انك جعلت لكل مرسل علامة فأرنا قدرتك، ثم ركب وعبرت الخيل والإبل لا تندى حوافرها ولا أخفافها.
٣١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم فلما قرب موسى عليهالسلام من البحر وقرب فرعون من موسى ( قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ) قال موسى ( كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ) أي سينجين فدنا موسى عليهالسلام من البحر فقال له أنْ افرق فقال البحر له: استكبرت يا موسى أنْ تقول لي أنْ انفرق لك ولم أعص الله عزوجل طرفة عين، وقد كان فيكم العاصي، فقال له موسى عليهالسلام : فاحذر أنْ تعصى وقد علمت أنّ آدم عليهالسلام اخرج من الجنة بمعصية وانّما لعن إبليس بمعصيته، فقال البحر: ربي عظيم مطاع أمره ولا ينبغي لشيء أنْ يعصيه، فقام يوشع بن نون فقال لموسى عليهماالسلام : يا نبي الله ما أمر ربك قال: بعبور البحر فأقحم يوشع فرسه في الماء وأوحى الله عزوجل ( إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ ) الحجر فضربه ( فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) أي كالجبل العظيم، فضرب له في البحر اثنى عشر طريقا فأخذ كل سبط في طريق، وكان الماء قد ارتفع على رؤسهم مثل الجبال، فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى عليهالسلام في طريقه، فقالوا يا موسى اين إخواننا؟ فقال لهم: معكم في البحر فلم يصدقوه، فأمر الله عزوجل البحر فصار طاقات حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض ويتحدثون، وأقبل فرعون وجنوده فلما انتهى إلى البحر قال لأصحابه: ألآ تعلمون انى ربكم الأعلى قد فرج لي البحر فلم يجسر أحد أنْ يدخل البحر وامتنعت الخيل منه لهول الماء، فتقدم فرعون حتى جاء إلى ساحل البحر فقال له منجمه: لا تدخل البحر وعارضة فلم يقبل منه، وأقبل على فرس حصان(١) فامتنع الحصان أنْ يدخل فعطف عليه جبرئيل عليهالسلام وهو على ماديانة، فتقدمه ودخل فنظر الفرس إلى الرمكة(٢) فطلبها ودخل البحر واقتحم
__________________
(١) الحصان: الفرس العتيق ثم كثر حتى سمى به كل ذكر من الخيل.
(٢) الرمكة: الفرس والبرذونة تتخذ للنسل.
أصحابه خلفه، فلما دخلوا كلهم حتى كان آخر من دخل من أصحابه وآخر من خرج من أصحاب موسى عليهالسلام ، أمر الله عزوجل الرياح فضربت البحر بعضه ببعض فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال.
٣٢ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن محمد بن هشام عمن أخبره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ قوما ممن آمن بموسى قالوا: لو أتينا عسكر فرعون وكنا فيه ونلنا من دنياه فاذا كان الذي نرجوه من ظهور موسى عليهالسلام صرنا إليه ففعلوا، فلما توجه موسى ومن معه هاربين من فرعون ركبوا دوابهم وأسرعوا في السير ليلحقوا بموسى وعسكره فيكونوا معهم، فبعث الله عزوجل ملكا فضرب وجوه دوابهم فردهم إلى عسكر فرعون فكانوا فيمن غرق مع فرعون.
٣٣ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب إبراهيم بن أدهم وفتح الموصلي قال ( كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما ) : كنت أسيح في البادية مع القافلة فعرضت لي حاجة فتنحيت عن القافلة وإذا انا بصبي يمشى، فدنوت منه وسلمت عليه فرد على السلام فقلت له: إلى أين؟ قال: أريد بيت ربي، فقلت: حبيبي انك صغير ليس عليك فرض ولا سنة، فقال يا شيخ ما رأيت من هو أصغر منى سنامات، فقلت: اين الزاد والراحلة؟ فقال: زادي تقواي وراحلتي رجلاي وقصدي مولاي، فقلت: ما أدرى معك شيئا من الطعام؟ فقال يا شيخ هل تستحسن أنْ يدعوك إنسان إلى دعوة فتحمل من بيتك الطعام؟ قلت: لا قال: الذي دعاني إلى بيته ( هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ) .
قال مؤلّف هذا الكتاب عفي عنه: هذا الكلام طويل وقد ذكر في أواسطه أنّ الصبى كان عليّ بن الحسين عليهماالسلام .
٣٤ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من ظهرت صحته على سقمه فتعالج بشيء فمات فانا إلى الله منه برىء.
٣٥ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد الله بن مسعود أنّه قال: بينا نحن عند
رسول الله صلىاللهعليهوآله إذ تبسم فقلت له: مالك يا رسول الله؟ قال: عجبت من المؤمن وجزعه من السقم، ولو يعلم ماله في السقم من الثواب لأحب ألّا يزال سقيما حتى يلقى ربه عزوجل .
٣٦ ـ في الكافي باسناده إلى جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : قال الله عزوجل : من مرض ثلاثا فلم يشك إلى أحد من عواده أبدلته لحما خيرا من لحمه، ودما خيرا من دمه، فان عافيته عافيته ولا ذنب له، وان قبضته قبضته إلى رحمتي.
٣٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قال الله تبارك وتعالى: ما من عبد ابتليته ببلاء فلم يشك إليَّ عواده إلّا أبدلته لحما خيرا من لحمه، ودما خيرا من دمه، فان قبضته قبضته إلى رحمتي، وانْ عاش، عاش وليس له ذنب.
٣٨ ـ وباسناده عن بشير الدهان عن أبي عبد الله قال: قال الله عزوجل : أيما عبد ابتليته ببلية فكتم ذلك عواده ثلاثا أبدلته لحما خيرا من لحمه، ودما خير من دمه وبشرا خيرا من بشره فان أبقيته أبقيته ولا ذنب له، وان مات مات إلى رحمتي.
٣٩ ـ وباسناده إلى الحسن الميثمي عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من مرض ليلة فقبلها بقبولها كتب الله له عبادة ستين سنة، قلت: ما معنى قبولها؟ قال: لا يشكوا ما أصابه فيها إلى أحد.
٤٠ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن العرزمي عن أبيه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من اشتكى ليلة فقبلها بقبولها وأدى إلى الله شكرها كانت كعبادة ستين سنة، قال أبي: فقلت له: ما قبولها؟ قال: يصبر عليها ولا يخبر بما كان فيها، فاذا أصبح حمد الله على ما كان.
٤١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : من مرض ثلاثة أيام فكتمه ولم يخبر به أحدا أبدل الله عزوجل له لحما
خيرا من لحمه، ودما خيرا من دمه، وبشره خيرا من بشرته، وشعرا خيرا من شعره، قال: قلت: جعلت فداك وكيف يبدله؟ قال: يبدله لحما وشعرا ودما وبشرة لم يذنب فيها.
٤٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سئل عن حد الشكاة للمريض، فقال: إنّ الرجل يقول: حممت اليوم وسهرت البارحة وقد صدق وليس هذا شكاة، وانما الشكوى أنْ يقول: ابتليت بما لم يبتل به أحد، ويقول: لقد أصابنى ما لم يصب أحدا وليس الشكوى أنْ يقول: سهرت البارحة وحممت اليوم ونحو هذا.
٤٣ ـ في نهج البلاغة قال عليهالسلام : ألآ وان اللسان الصالح يجعله الله للمرء في الناس خير له من المال يورثه من لا يحمده.
٤٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل ( وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ ) قال هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
٤٥ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى بن يحيى عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : ولسان الصدق للمرء يجعله الله في الناس خيرا من المال يأكله ويورثه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٦ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل في بيان ما جرى منه عليهالسلام أيام تزويج فاطمة من عليّ عليهماالسلام وفيه: فسأل عليا كيف وجدت أهلك؟ قال: نعم العون على طاعة الله وسأل فاطمة؟ فقالت: خير بعل، فقال: أللّهمّ اجمع شملهما واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم.
٤٧ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقري عن سفيان بن عيينة قال: سألته عن قول الله عزوجل : ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) قال: السليم الذي يلقى ربه وليس فيه أحد سواه، قال: وكل قلب فيه شرك أوشك فهو ساقط ،
وانما أراد بالزهد في الدنيا لتفزع قلوبهم إلى الاخرة.
٤٨ ـ وباسناده إلى الحسن بن الجهم عن أبي الحسن عليهالسلام قال: قال: التواضع أنْ تعطى الناس ما تحب أنْ تعطاه.
٤٩ ـ وفي آخر قال: قلت: ما حد التواضع الذي إذا فعله العبد كان متواضعا؟ فقال: التواضع درجات، منها أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم لا يحب أنْ يأتى إلى أحد إلّا مثل ما يؤتى اليه، إنْ راى سيئة درأها بالحسنة، كاظم الغيظ عاف عن الناس والله يحب المحسنين.
٥٠ ـ ـ في مجمع البيان وروى عن الصادق عليهالسلام أنّه قال: هو القلب الذي سلم من حب الدنيا، ويؤيده قول النبي صلىاللهعليهوآله : حسب الدنيا رأس كل خطيئة.
٥١ ـ في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم، لان سلامة القلب من هواجس المذكورات. تخلص النية لله في الأمور كلها قال الله تعالى: ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) .
٥٢ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وانزل في طسم ( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ) جنود إبليس ذريته من الشياطين ( وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ) يعنى المشركين الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم، وهم قوم محمد صلىاللهعليهوآله ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد، وتصديق ذلك قول الله عزوجل : ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ ) . ( كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ ) . ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ) ليس هم اليهود الذين قالوا: ( عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ ) ، ولا النصارى الذين قالوا ( الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ) ، سيدخل الله اليهود والنصارى النار، ويدخل كل قوم بأعمالهم، وقولهم: ( وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ) إذ دعونا إلى سبيلهم ذلك قول الله عزوجل فيهم حين جمعهم إلى النار ( قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً
ضِعْفاً مِنَ النَّارِ ) وقوله: ( كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً ) برىء بعضهم من بعض، ولعن بعضهم بعضا يريد بعضهم أنْ يحج بعضا رجاء الفلج فيفلتوا جميعا من عظم ما نزل بهم، وليس بأوان بلوى ولا اختبار، ولا قبول معذرة ولا حين نجاة.
٥٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر ابن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي سعيد المكاري عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ) قال: هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره.
٥٤ ـ محمد بن يحيى عن الحسين بن إسحق عن علي بن مهزيار عن عبد الله بن يحيى عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال في قول الله عزوجل : ( فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ) قال: يا أبا بصير هم قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره.
٥٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: ( فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ) قال الصادق عليهالسلام : نزلت في قوم وصفوا عدلا ثم خالفوه إلى غيره، وفي خبر آخر قال: هم بنو امية والغاوون بنو العباس(١) .
٥٦ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو ذر في خبر النبي صلىاللهعليهوآله يا أبا ذر يؤتى بجاحد على أعمى أبكم يتكبكب في ظلمات يوم القيامة، ينادى: يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وفي عنقه طوق من النار.
٥٧ ـ في محاسن البرقي وفي رواية عثمان بن عيسى وغيره عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ) قال: من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره.
٥٨ ـ في كتاب التوحيد خطبة لعليّ عليهالسلام يقول فيها: ايها السائل اعلم أنّ من
__________________
(١) وفي بعض النسخ «بنو فلان».
شبه ربنا الجليل بتباين أعضاء خلقه، وبتلاحم أحقاق(١) مفاصله المحتجبة بتدبير حكمته، انه لم يعقد غيب ضميره على معرفته، ولم يشاهد قلبه اليقين بأنه لا ندَّ له، وكأنه لم يسمع بتبرى التابعين من المتبوعين وهم يقولون: ( تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ) فمن ساوى ربنا بشيء فقد عدل به، والعادل به كافر بما تنزلت به محكمات آياته ونطقت به شواهد حجج بيناته، لأنه الله الذي لم يتناه في العقول فيكون في مهب فكرها مكيفا، وفي حواصل هويات همم النفوس محدودا مصرفا، المنشئ أصناف الأشياء بلا روية احتاج إليها، ولا قريحة غريزة أضمر عليها، ولا تجربة أفادها من موجودات الدهور، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور.
٥٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي اسامة عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهماالسلام انهما قال: والله لنشفعن في المذنبين من شيعتنا حتى يقول أعداؤنا إذا رأوا ذلك: ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) .
٦٠ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن عقبة عن عمر بن أبان عن عبد الحميد الوابشي عن أبي جعفر عليهالسلام قال في حديث طويل: وان الشفاعة لمقبولة وما تقبل في ناصب، وان المؤمن ليشفع لجاره وماله حسنة، فيقول: يا رب جاري كان يكف عنى الأذى فيشفع فيه، فيقول الله تبارك وتعالى: انا ربك وانا أحق من كافي عنك فيدخله الله الجنة وما له من حسنة، وان ادنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا، فعند ذلك يقول أهل النار: ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) .
٦١ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى الحسن بن صالح بن حي قال: سمعت جعفر بن محمد يقول: لقد عظمت منزلة الصديق حتى أهل النار ليستغيثون به ويدعون به في النار قبل القريب الحميم قال الله مخبرا عنهم: ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) .
__________________
(١) الاحقاق جمع الحق ـ بالضم ـ: النقرة في رأس الكنف.
٦٢ ـ وباسناده إلى الفضل بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال: يا فضل لا تزهدوا في فقراء شيعتنا، فان الفقير منهم ليشفع يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر، ثم قال: يا فضل انما سمى المؤمن مؤمنا لأنه يؤمن على الله فيجبر ايمانه، ثم قال: أما سمعت الله تعالى يقول في أعدائكم إذا رأوا شفاعة الرجل منكم لصديقه يوم القيامة: ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) .
٦٣ ـ في مصباح شيخ الطائفة قدسسره في دعاء يوم المباهلة المروي عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهالسلام أللّهمّ انا قد تمسكنا بكتابك وبعترة نبيك محمد صلواتك عليه وعليهم الذين أقمتهم لنا دليلا وعلما أمرتنا باتباعهم، أللّهمّ فانا قد تمسكنا بهم فارزقنا شفاعتهم حين يقول الخائبون: ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) .
٦٤ ـ في محاسن البرقي عنه عن عمر بن عبد العزيز عن مفضل أو غيره عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله: ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) قال: الشافعون الائمة والصديق من المؤمنين.
٦٥ ـ في مجمع البيان وفي الخبر المأثور عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول إنّ الرجل يقول في الجنة: ما فعل صديقي فلان وصديقه في الجحيم؟ فيقول الله: أخرجوا له صديقه إلى الجنة فيقول من بقي في النار: ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) .
٦٦ ـ وروى بالإسناد عن حمران بن أعين عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: والله لنشفعن لشيعتنا ثلاث مرات حتى يقول الناس: ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) إلى قوله ( فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) .
٦٧ ـ وفي رواية اخرى حتى يقول عدونا.
٦٨ ـ وعن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: إنّ المؤمن ليشفع يوم القيامة لأهل بيته فيشفع فيهم حتى يبقى خادمه، فيقول ويرفع سبابتيه: خويدمي كان يقيني الحر والبرد فيشفع فيه.
٦٩ ـ وفي خبر آخر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ المؤمن ليشفع لجاره وماله
حسنة فيقول: يا رب جاري كان يكف عنى الأذى فيشفع فيه وان أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا.
٧٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: من المهتدين قال: لان الايمان قد لزمهم بالإقرار.
٧١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهماالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : فمكث نوح ألف سنة إلّا خمسين عاما لم يشاركه في نبوته أحد، ولكنه قدم على قوم مكذبين للأنبياء الذين كانوا بينه وبين آدم وذلك قوله عزوجل : ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ) يعنى من كان بينه وبين آدم عليهماالسلام إلى أنْ انتهى إلى قوله: ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) وقال فيه أيضا: فكان بين آدم وبين نوح عليهماالسلام عشرة آباء كلهم أنبياء في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام مثله.
٧٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ) قال: الفقراء. وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: الفلك المشحون المجهز الذي قد فرغ منه ولم يبق إلّا دفعة.
٧٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهماالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وقال نوح: إنّ الله تبارك وتعالى باعث نبيا يقال له: هود، وانه يدعو قومه إلى الله عزوجل فيكذبونه وان الله عزوجل يهلكهم بالريح فمن أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه فان الله تبارك وتعالى ينجيه من عذاب الريح، وأمر نوح ابنه سام أنْ يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة ويكون يوم عيد لهم فيتعاهدون فيه بعث هود، وزمانه الذي يخرج فيه، فلما بعث الله تبارك وتعالى هودا نظروا فيما عندهم من العلم والايمان وميراث العلم والإسلام الأكبر وآثار علم النبوة فوجدوا
هودا نبيا، وقد بشرهم أبوهم نوح به، فآمنوا به وصدقوه واتبعوه، فنجوا من عذاب الريح وهو قول الله عزوجل : ( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ) وقوله: ( كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ ) .
في روضة الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن الفضل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام مثله.
٧٤ ـ في مجمع البيان ـ آية تعبثون أي ما لا تحتاجون إليه لسكناكم وانما تريدون العبث بذلك واللعب واللهو كأنه جعل بناهم ما يستغنون عنه عبثا منهم عن ابن عباس في رواية عطاء ويؤيده الخبر المأثور عن انس بن مالك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله خرج فرأى قبة فقال: ما هذه؟ فقالوا له أصحابه: هذا الرجل من الأنصار فمكث حتى إذا جاء صاحبها فسلم في الناس أعرض عنه وصنع ذلك مرارا حتى عرف الرجل الغضب به والاعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه وقال: والله إني لا أنكر رسول الله صلىاللهعليهوآله ما أدرى ما حدث في وما صنعت؟ قالوا: خرج رسول الله فرأى قبتك فقال: لمن هذه؟ فأخبرناه فرجع إلى قبته فسواها بالأرض، فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله ذات يوم فلم ير القبة فقال: ما فعلت القبة التي كانت هاهنا؟ قالوا: شكى إلينا صاحبها اعراضك عنه فأخبرناه فهدمها، فقال: إنّ كل ما بيني وبال على صاحبه يوم القيامة إلّا ما لا بد منه.
٧٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله بكل ريع قال الامام أبو جعفر عليهالسلام يعنى لكل طريق آية والآية على عليهالسلام وقوله عزوجل : ( وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) قال: تقتلون بالغضب من غير استحقاق.
٧٦ ـ في مجمع البيان ـ روى عن أمير المؤمنين على عليهالسلام أنّه قال: انه أول عين نبعت في الأرض هي التي فجرها الله عزوجل لصالح فقال: ( لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) .
٧٧ ـ في نهج البلاغة قال عليهالسلام : ايها الناس انما يجمع الناس الرضا لسخط ،
وانما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضا، فقال سبحانه: ( فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ) فما كان إلّا أنْ خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة المحماة في الأرض الخوارة(١) .
٧٨ ـ في جوامع الجامع ـ ( كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ ) وفي الحديث أنّ شعيبا أخا مدين أرسل إليهم والى أصحاب الأيكة.
٧٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ) قال: الخلق الأولين وقوله عزوجل : «فكذبوه» قال قوم شعيب ( فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ) قال: يوم حر وسمائم.
٨٠ ـ وفيه واما قوله عزوجل ( عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) فبلغنا والله أعلم أنه أصابهم حر وهم في بيوتهم، فخرجوا يلتمسون الروح من قبل السحابة التي بعث الله عزوجل فيها العذاب، فلما غشيهم أخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين وهم قوم شعيب.
٨١ ـ في بصائر الدرجات محمد بن أحمد عن العباس بن معروف عن الحسن بن محبوب عن حنان بن سدير عن سالم عن أبي محمد قال: قلت لأبي جعفر عليهالسلام : أخبرنى عن الولاية نزل بها جبرئيل من عند رب العالمين يوم الغدير؟ فقال: ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ) قال: هي الولاية لأمير المؤمنين.
٨٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن جابر عن أبي عبد الله عليهالسلام
__________________
(١) قال الشارح المعتزلي: خارت أرضهم أي صوتت كما يخور الثور وشبه عليهالسلام ذلك بصوت السكة المحماة في الأرض الخوارة وهي اللينة، وانما جعلها محما لتكون أبلغ في ذهابها في الأرض، ومن كلامه (ع) يوم خيبر بقوله لرسول الله ( صلىاللهعليهوآله ) وقد بعثه بالراية: أكون في أمرك كالسكة المحماة في الأرض إلى آخر ما ذكره وقد أعقب كلامه بعلة طبيعية لذلك فراجع إنْ شئت ج ٢ ص ٥٨٩ مصر.
في قوله عزوجل : ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) قال: الولاية التي نزلت لأمير المؤمنين صلوات الله عليه يوم الغدير.
٨٣ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابنا عن حنان بن سدير عن سالم الحناط قال: قلت: لأبي جعفر عليهالسلام : أخبرنى عن قول الله تبارك وتعالى: ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) قال: هي الولاية لأمير المؤمنين عليهالسلام .
٨٤ ـ علي بن محمد بن صالح بن أبي حماد عن الحجال عمن ذكره عن أحدهما عليهماالسلام قال: سألته عن قول الله عزوجل : ( بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) قال: يبين الألسن ولا تبينه الألسن.
٨٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى مسلم بن خالد المكي عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهماالسلام قال: ما أنزل الله تبارك وتعالى كتابا ولا وحيا إلّا بالعربية فكان يقع في مسامع الأنبياء عليهمالسلام بألسنة قومهم، وكان يقع في مسامع نبينا صلىاللهعليهوآله بالعربية، فاذا كلم به قومه كلمهم بالعربية فيقع في مسامعهم بلسانهم فكان أحد لا يخاطب رسول الله صلىاللهعليهوآله بأي لسان خاطبه إلّا وقع في مسامعه بالعربية، كل ذلك يترجم جبرئيل عنه تشريفا من الله عزوجل له صلىاللهعليهوآله .
٨٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: ( وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ) قال الصادق عليهالسلام : لو نزلنا القرآن على العجم ما آمنت به العرب وقد نزل على العرب فآمنت به العجم فهذه فضيلة العجم.
٨٧ ـ في الكافي أحمد بن محمد عن علي بن الحسين عن محمد بن الوليد ومحمد بن أحمد عن يونس بن يعقوب عن علي بن عيسى القماط عن عمه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: أرى رسول الله صلىاللهعليهوآله في منامه بنى امية يصعدون على منبره من بعده ويضلون الناس عن الصراط القهقرى، فأصبح كئيبا حزينا قال: فهبط جبرئيل عليهالسلام فقال: يا رسول الله ما لي أراك كئيبا حزينا قال: يا جبرئيل انى رأيت بنى امية
في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي يضلون الناس عن الصراط القهقرى فقال: والذي بعثك بالحق نبيا انى ما اطلعت عليه. فعرج إلى السماء فلم يلبث أنْ نزل عليه بآي من القرآن يونسه بها قال: ( أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ) وانزل عليه: ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) جعل الله عزوجل ليلة القدر لنبيه صلىاللهعليهوآله خيرا من الف شهر ملك بنى امية.
٨٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) قال: نزلت: «ورهطك منهم المخلصين» قال: نزلت بمكة فجمع رسول الله صلىاللهعليهوآله بنى هاشم وهم أربعون رجلا كل واحد منهم يأكل الجذع ويشرب القرية(١) فاتخذ لهم طعاما يسيرا بحسب ما أمكن، فأكلوا حتى شبعوا فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من يكون وصيي ووزيري وخليفتي؟ فقال أبو لهب: جزما(٢) سحركم محمد، فتفرقوا فلما كان اليوم الثاني أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله ففعل بهم مثل ذلك، ثم سقاهم اللبن حتى رووا فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أيكم يكون وصيي ووزيري وينجز عداتي ويقضى ديني؟ فقام على صلوات الله عليه وكان أصغرهم سنا وأحمشهم(٣) ساقا وأقلهم مالا فقال: أنا يا رسول الله فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أنت هو.
٨٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الله بن الحارث بن نوفل عن على
__________________
(١) الجذع محركة ـ: من البهائم: ما قبل الثني: والقربة: الوطب يستقى به الماء. وبالفارسية «مشك».
(٢) وفي نسخة البحار كما سيأتى عن مجمع البيان «هذا ما سحركم اه» وكذا فيما يأتى.
(٣) حمشت الساق: دقت.
ابن أبي طالب عليهماالسلام قال: لـمّا نزلت ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) أي رهطك المخلصين دعا رسول الله صلىاللهعليهوآله بنى عبد المطلب وهم إذا ذاك أربعون رجلا يزيدون رجلا وينقصون رجلا، فقال: أيكم يكون أخى ووارثي ووزيري ووصيي وخليفتي فيكم بعدي؟ فعرض عليهم ذلك رجلا رجلا كلهم يأبى ذلك حتى أتى على فقلت: أنا يا رسول الله فقال: يا بنى عبد المطلب هذا وارثي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي، فقام القوم يضحك بعضهم إلى بعض ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أنْ تسمع وتطيع لهذا الغلام.
٩٠ ـ في مجمع البيان ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) وفي الخبر المأثور عن براء بن عازب أنّه قال: لـمّا نزلت هذه الآية جمع رسول الله صلىاللهعليهوآله بنى عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل المسنة ويشرب العس(١) فامر عليا عليهالسلام برجل شاة فأدمها(٢) ثم قال: ادنوا بسم الله فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ثم دعا بقعب(٣) من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم: اشربوا بسم الله، فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما سحركم به الرجل، فسكت صلىاللهعليهوآله يومئذ لم يتكلم ثم دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال: يا بنى عبد المطلب انى أنا النذير إليكم من الله عزوجل فأسلموا وأطيعونى تهتدوا، ثم قال: من يؤاخيني ويوازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلى ويقضى ديني؟ فسكت القوم فأعادها ثلاثا كل ذلك يسكت القوم ويقول على: أنا، فقال في المرة الثالثة أنت، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أمر عليك. أورده الثعلبي في تفسيره، وروى عن أبي رافع هذه القصة وانه جمعهم في الشعب فصنع لهم رجل شاة فأكلوا حتى تضلعوا وسقاهم(٤)
__________________
(١) المسنة من أولاد المعز: ما بلغ أربعة أشهر وصل عن امه وأخذ في الرعي. والعس: لقدح الكبير.
(٢) أدم الخبز: خلطه بالإدام.
(٣) القعب: القدح الضخم الغليظ.
(٤) تضلع الرجل: امتلأ شبعا وربا.
عسا فشربوا كلهم حتى رووا، ثم قال: إنّ الله أمرنى أنْ أنذر عشيرتي ورهطي وان الله لم يبعث نبيا إلّا جعل له من أهله أخا ووزيرا ووراثا ووصيا وخليفة في أهله، فأيكم يقوم فيبايعني على انه أخى ووارثي ووزيري ووصيي ويكون منى بمنزلة هارون من موسى؟ فقال على: أنا فقال: ادن منى ففتح فاه ومج في فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وثدييه فقال أبو لهب: بئس ما حبوت به(١) ابن عمك أنْ أجابك فملأ فاه ووجهه بزاقا؟ فقال صلىاللهعليهوآله : ملاءته حكمة وعلما.
٩١ ـ وعن ابن عباس قال: لـمّا نزلت الآية صعد رسول الله صلىاللهعليهوآله على الصفا فقال يا صباحاه(٢) فاجتمعت إليه قريش فقالوا له: ما لك؟ فقال: أرأيتكم إنْ أخبرتكم أنَّ العدو مصبحكم، أو ممسيكم ما كنتم تصدقوني؟ قالوا: بلى، قال: فانى نذير لكم بين يدي عذاب شديد، قال أبو لهب: تبا لك ألهذا دعوتنا جميعا؟ فأنزل الله عزوجل : ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) إلى آخر السورة.
٩٢ ـ وفي قراءة عبد الله كعب ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) ورهطك منهم المخلصين» وروى ذلك عن أبي عبد الله عليهالسلام .
٩٣ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليهالسلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موضعا، فأول ذلك قوله عزوجل : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) ورهطك المخلصين» هكذا في قراءة أبي بن كعب، وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود و
__________________
(١) أي أعطيت به.
(٢) قال ابن منظور في اللسان: والعرب تقول إذ نذرت الغارة من الخيل تفجؤهم صباحا: يا صباحاه! ينذرون الحي أجمع بالنداء العالي وفي الحديث: لـمّا نزلت ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) صعد على الصفا وقال: يا صباحاه! هذه كلمة تقولها العرب إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما يغيرون عند الصباح ويسمون يوم الغارة يوم الصباح.
هذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عزوجل بذلك الآل، فذكره صلىاللهعليهوآله فهذه واحدة وفي الأمالي مثله سواء.
٩٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: «ورهطك منهم المخلصون» قال على ابن أبي طالب صلوات الله عليه وحمزة وجعفر والحسن والحسين والائمة من آل محمد صلوات الله عليه.
٩٥ ـ في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : وقد أمر الله أعز خلقه وسيد بريته محمدا صلىاللهعليهوآله بالتواضع فقال عزوجل : ( وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) والتواضع مزرعة الخشوع والخشية والحياء، وانهم لا تتبين إلّا منها وفيها، ولا يسلم الشرف التام الحقيقي إلّا للمتواضع في ذات الله تعالى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال: ( وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) فان عصوك يعنى من بعدك في ولاية عليٍّ والائمة صلوات الله عليهم ( فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) ومعصية رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو ميت كمعصيته وهو حي.
٩٧ ـ قوله عزوجل : ( الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) قال: حدّثني محمد بن الوليد عن محمد بن الفرات عن أبي جعفر عليهالسلام قال: ( الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ) في النبوة ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) قال: في أصلاب النبيين صلوات الله عليهم.
٩٧ ـ في مجمع البيان وقيل: معناه: ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) الموحدين من نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا عن ابن عباس في رواية عطا وعكرمة، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام قالا: في أصلاب النبيين نبي بعد نبي حتى أخرجه من صلب أبيه عن نكاح غير سفاح من لدن آدم.
٩٩ ـ وروى جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لا ترفعوا قبلي ولا تضعوا قبلي، فانى أراكم من خلفي كما أراكم من امامى ثم تلا هذه الآية.
١٠٠ ـ في كتاب الخصال عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى: ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ، تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ) قال: هم سبعة: المغيرة وبنان وصائد وحمزة بن عمارة البربري والحارث الشامي وعبد الله بن الحارث وأبو الخطاب.
١٠١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) قال نزلت في الذين غير وادين الله وخالفوا أمر الله عزوجل هل شاعرا قط يتبعه أحد؟ انما عنى بذلك الذين وضعوا دينهم بآرائهم فيتبعهم الناس على ذلك.
١٠٢ ـ في أصول الكافي عن أبي جعفر عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : انه ليس من يوم وليلة إلّا وجميع الجن والشياطين تزور أئمة الضلال، ويزور امام الهدى عددهم من الملئكة، حتى إذا أتت ليلة القدر فهبط فيها من الملائكة إلى ولي الأمر خلق الله، أو قال قبض الله، عزوجل من الشياطين بعددهم ثم زارو اولى الضلالة فأتوه بالإفك والكذب حتى لعله يصبح، فيقول: رأيت كذا وكذا فلو سأل ولي الأمر عن ذلك لقال: رأيت شيطانا أخبرك بكذا وكذا حتى يفسر له تفسيرا، ويعلمه الضلالة التي هو عليها.
١٠٣ ـ في كتاب معاني الأخبار أبي رحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن حماد بن عيسى عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) قال: هل رأيت شاعرا يتبعه أحد؟ انما هم قوم تفقهوا لغير الدين فضلوا وأضلوا.
١٠٤ ـ في مجمع البيان ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) وروى العياشي بالإسناد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: هم قوم تعلموا أو تفقهوا بغير علم فضلوا أو أضلوا.
١٠٥ ـ وفي الحديث عن الزهري قال: حدّثني عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنّ كعب بن مالك قال: يا رسول الله ماذا تقول في الشعراء؟ قال: إنّ المؤمن مجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما ينضحونهم بالنبل.(١)
__________________
(١) نضح فلانا بالنبل: رماه به.
١٠٦ ـ وقال النبي صلىاللهعليهوآله لحسان بن ثابت: اهجهم أو هاجهم وروح القدس معك رواه البخاري ومسلم في الصحيحين.
١٠٧ ـ في اعتقادات الامامية للصدوق رحمهالله وسئل الصادق عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) قال: هم القصاص.
١٠٨ ـ في جوامع الجامع قال عليهالسلام لكعب بن مالك: اهجهم فو الذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل.
١٠٩ ـ وقال لحسان بن ثابت: قل وروح القدس معك.
١١٠ ـ في كتاب تلخيص الأقوال في أحوال الرجال روى الكشي من طريق ضعيف عن الصادق عليهالسلام أنّه قال: علموا أولادكم شعر العبدي يشير إلى الشيعة.
١١١ ـ وفي كتاب الكشي في حديث آخر باسناده إلى سماعة قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : يا معشر الشيعة علموا أولادكم شعر العبدي فانه على دين الله.
١١٢ ـ وباسناده إلى محمد بن مروان قال: كنت قاعدا عند أبي عبد الله عليهالسلام ومعروف بن خربوذ، فكان ينشدني الشعر وأنشده ويسألني وأسئله وأبو عبد الله يسمع فقال أبو عبد الله عليهالسلام : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال: لان يمتلئ جوف الرجل قيحا خير له من أنْ يمتلى شعرا، فقال معروف: انما يعنى بذلك الذي يقول الشعر؟ فقال: ويحك أو ويلك، قد قال ذلك رسول الله صلىاللهعليهوآله .
١١٣ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى إبراهيم الكرخي قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : إنّ صاحبتي هلكت فكانت لي موافقة وقد هممت ان أتزوج، فقال: انظر اين تضع نفسك ومن تشركه في مالك وتطلعه على دينك وسرك وأمانتك، فان كنت لا بد فاعلا فبكر أنسب إلى الخير والى حسن الخلق
واعلم ان النساء خلقن شتى |
فمنهن الغنيمة والغرام |
|
ومنهن الهلال إذا تجلى |
لصاحبه ومنهن الظلام |
|
فمن يظفر بصالحهن يسعد |
ومن يغبن فليس له انتقام |
١١٤ ـ في الكافي بعض أصحابنا عن عليّ بن الحسين عن علي بن حسان عن عبد ـ الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: لـمّا أراد رسول الله صلىاللهعليهوآله أنْ يتزوج خديجة بنت خويلد أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش إلى أنْ قال عليهالسلام : ودخل رسول الله صلىاللهعليهوآله بأهله، وقال رجل من قريش يقال له عبد الله بن غنم :
هنيئا مريئا يا خديجة قد جرت |
لك الطير فيما كان منك بأسعد |
|
تزوجت من خير البرية كلها |
ومن ذا الذي في الناس مثل محمّد |
|
وبشر به البران عيسى بن مريم |
وموسى بن عمران فيا قرب موعد |
|
أقرت به الكتاب قدما بأنه |
رسول من البطحاء هاد ومهتد |
١١٥ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن أبي الأصبغ عن بندار بن عاصم رفعه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال قال: ما توسل إلى أحد، بوسيلة ولا تذرع بذريعة أقرب له إلى ما يريده منى، من رجل سلف إليه منى يدا تبعتها أختها، وأحسنت ربها، فانى رأيت منع الأواخر يقطع لسان شكر الأوائل، ولا سخت نفسي برد بكر الحوائج(١) وقد قال الشاعر :
وإذا بليت ببذل وجهك سائلا |
فابذله للمتكرم المفضال |
|
ان الجواد إذا حباك بموعد |
أعطاكه سلسا بغير مطال |
|
وإذا السؤال مع النوال وزنته |
رجح السؤال وخف كل نوال |
١١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: فيتبعهم الناس على ذلك آخر ما نقلناه عنه سابقا: ويؤكد قوله جل ذكره: ( أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ) يعنى يناظرون بالأباطيل ويجادلون بالحجج المضلين وفي كل مذهب يذهبون ( وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) قال: يعظون الناس ولا يتعظون ( وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) ولا ينتهون، ويأمرون
__________________
(١) اليد: النعمة. والبكر: الابتداء قال الفيض (ره) في الوافي: واضافة المنع والشكر إلى الأواخر والأوائل اضافة إلى المفعول، والمعنى أنّ أحسن الوسائل إلى السؤال تقدم العهد بالسؤال فان المسئول ثانيا لا يرد السائل الاول لئلا يقطع شكره على الاول.
بالمعروف ولا يعملون، وهم الذين قال الله عزوجل فيهم: ( أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ) أي في كل مذهب يذهبون ( وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) وهم الذين غصبوا آل محمد صلوات الله عليهم حقهم ثم ذكر آل محمد صلوات الله عليهم وشيعتهم المهتدين، فقال جل ذكره: ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا ) .
١١٧ ـ في كتاب معاني الأخبار وقد روى في خبر آخر عن الصادق عليهالسلام انه يقول قول الله عزوجل : ( وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيراً ) ما هذا الذكر الكثير؟ قال: من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليهاالسلام فقد ذكر الله الذكر الكثير.
١١٨ ـ في أصول الكافي عليّ عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من أشد ما فرض الله على خلقه ذكر الله كثيرا، ثم قال: لا أعنى سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر وان كان منه، ولكن ذكر الله عند ما أحل وحرم، فان كان طاعة عمل بها وان كان معصية تركها.
١١٩ ـ ابن محبوب عن أبي اسامة قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : ما ابتلى المؤمن بشيء أشد عليه من خصال ثلاث يحرمها، قيل وما هن؟ قال: المواساة في ذات يده، والإنصاف من نفسه، وذكر الله كثيرا، أما انى لا أقول سبحان الله والحمد لله ولكن ذكر الله عند ما أحل له وذكر الله عند ما حرم عليه.
١٢٠ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن سليمان بن عمرو عن أبي المغرا الخصاف رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : من ذكر الله عزوجل في السر فقد ذكر الله كثيرا، أنّ المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر فقال الله عزوجل : ( يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً )
١٢١ ـ في جوامع الجامع وقرء الصادق عليهالسلام : وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم.
١٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر أعداءهم ومن ظلمهم فقال جل ذكره :
«وسيعلم الذين ظلموا آل محمد حقهم أي منقلب منقلبون» هكذا والله نزلت.
١٢٣ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وفي أثر: انهم لـمّا صلبوا رأس الحسين عليهالسلام على الشجرة سمع منه: ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أي مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من قرأ سور الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة كان من أولياء الله وفي جواره وكنفه، ولم يصبه في الدنيا بؤس أبدا وأعطى في الاخرة من الجنة حتى يرضى وفوق رضاه، وزوجه الله مأة زوجة من الحور العين.
٢ ـ في مجمع البيان وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من قرء الطواسين الثلاث وذكر مثله وزاد في آخره وأسكنه الله في جنة عدن وسط الجنة مع النبيين والمرسلين والوصيين الراشدين.
٣ ـ أبي ابن كعب قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ومن قرأ طس سليمان كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق سليمان وكذب به وهود وشعيب وصالح وإبراهيم ويخرج من قبره وهو ينادى: لا إله إلّا الله.
٤ ـ وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى.
٥ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : واما طس فمعناه: انا الطالب السميع.
٦ ـ وباسناده إلى خلف بن حماد عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال: إنّ الله تبارك وتعالى قال لموسى عليهالسلام : ( أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) قال: من غير برص والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧ ـ في مجمع البيان ـ ( فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً ) وقرء علي بن الحسين عليهماالسلام مبصرة بفتح الميم والصاد.
٨ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قلت له: أخبرنى عن وجوه الكفر في كتاب الله عزوجل : قال: الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه: فمنها كفر الجحود على وجهين، إلى قوله: واما الوجه الاخر من الجحود على معرفة وهو أنْ يجحد الجاحد وهو يعلم انه حق قد استقر عنده، وقد قال الله عزوجل : ( وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله وروى عبد الله بن الحسن باسناده عن آبائه عليهمالسلام انه لـمّا أجمع أبو بكر على منع فاطمة فدك وبلغها ذلك جاءت إليه وقالت له: يا ابن أبي قحافة أفي كتاب الله أنْ ترث أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريا أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم، إذ يقول: ( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وذكر مسلم بن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة وفي حديث الليث بن سعد عن عقيل عن ابن عروة عن عائشة في خبر طويل تذكر فيه أنّ فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأل ميراثها من رسول الله صلىاللهعليهوآله القصة قال: فهجرته ولم تكلمه حتى توفيت ولم يؤذن بها أبا بكر يصلّي عليها.
١١ ـ في بصائر الدرجات سلمة بن الخطاب عن عبد الله بن القاسم عن زرعة عن المفضل قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : إنّ داود ورث سليمان وانا ورثنا محمّدا.
١٢ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن سيف عن بعض أصحابنا عن أبي جعفر الثاني عليهالسلام قال قلت له: انهم يقولون في حداثة سنك؟ فقال:إنّ الله تعالى أوحى إلى داود أنْ يستخلف سليمان وهو صبي يرعى الغنم، فأنكر ذلك عباد
بنى إسرائيل وعلماؤهم فأوحى الله إلى داود: أنْ خذ عصى المتكلمين وعصى سليمان واجعلها في بيت، واختم عليهما بخواتيم القوم فاذا كان من الغد فمن كانت عصاه قد أورقت وأثمرت فهو الخليفة، فأخبرهم داود عليهالسلام فقالوا: قد رضينا وسلمنا.
١٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر أو غيره عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد ابن حماد عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الاول عليهالسلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرنى عن النبي صلىاللهعليهوآله ورث النبيين كلهم؟ قال: نعم قلت: من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه؟ قال: ما بعث الله نبيا إلّا ومحمّد صلىاللهعليهوآله أعلم منه، قال: قلت: إنّ عيسى بن مريم كان يحيى الموتى بإذن الله، قال: صدقت وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يقدر على هذه المنازل.
١٤ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي الحسن عليهالسلام قال: قال لي: يا أبا محمد إنّ الامام لا يخفي عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شيء فيه الروح فمن لم يكن هذه الخصال فيه فليس هو بإمام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٥ ـ وباسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : انما قلنا لطيف للخلق اللطيف، أو لا ترى وفقك الله وثبتك إلى أثر صنعه في النبات اللطيف وغير اللطيف ومن الخلق اللطيف ومن الحيوان الصغار ومن البعوض والجرجس وما هو أصغر منها، مما لا تكاد تستبينه العيون، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الأنثى، والحديث المولود من القديم، فلما رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد(١) والهرب من الموت والجمع لما يصلحه، وما في لجج البحار وما في لحاء الأشجار(٢) والمفاوز والقفار، وإفهام بعضها عن بعض منطقها، وما يفهم به أولادها عنها إلى قوله: علمنا أنّ خالق هذا الخلق اللطيف.
١٦ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن الحسين عن محمد بن علي
__________________
(١) السفاد: نزو الذكر على الأنثى.
(٢) اللحاء: قشر الشجر أو ما على العود من قشره.
عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال: كنت عنده يوما إذ وقع زوج ورشان على الحائط وهدلا هديلهما(١) فرد أبو جعفر عليهما كلامهما ساعة ثم نهضا فلما طارا على الحائط هدل الذكر على الأنثى ساعة ثم نهضا، فقلت: جعلت فداك ما هذا الطير؟ قال: يا ابن مسلم كل شيء خلقه الله من طير أو بهيمة أو شيء فيه روح فهو اسمع لنا وأطوع من ابن آدم، أنّ هذا الورشان ظن بامرأته فحلفت له ما فعلت فقالت: ترضى بمحمّد بن عليّ فرضيا بى، فأخبرته أنه لها ظالم فصدّقها.
١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال الصادق عليهالسلام : اعطى سليمان بن داود مع علمه معرفة المنطق بكل لسان ومعرفة اللغات ومنطق الطير والبهائم والسباع وكان إذا شاهد الحروب تكلم بالفارسية، وإذا قعد لعماله وجنوده وأهل مملكته تكلم بالرومية، وإذا خلا بنسائه تكلم بالسريانية والنبطية، وإذا قام في محرابه لمناجاة ربه تكلم بالعربية، وإذا جلس للوفود والخصماء تكلم بالعبرانية.
١٨ ـ وفيه قال: اعطى داود وسليمان عليهماالسلام ما لم يعط أحد من أنبياء الله من الآيات، علمهما منطق الطير. وألان لهما الحديد والصفر من غير نار وجعلت الجبال يسبحن مع داود عليهالسلام .
١٩ ـ في مجمع البيان وروى الواحدي بالإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهماالسلام قال: اعطى سليمان بن داود ملك مشارق الأرض ومغاربها، فملك سبعمائة سنة وستة أشهر، ملك أهل الدنيا كلهم من الجن والانس والشياطين والدواب والطير والسباع، وأعطى علم كل شيء ومنطق كل شيء وفي زمانه صنعت الصنائع العجيبة التي سمع بها الناس، وذلك قوله: ( عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) .
٢٠ ـ في الخرائج والجرائح قال بدر مولى الرضا عليهالسلام : أنّ إسحق بن عمّار دخل على موسى عليهالسلام فجلس عنده واستأذن عليه رجل من خراسان فكلّمه بكلام
__________________
(١) الهديل صوت الحمام وأضرابه.
لم أسمع بمثله كأنه كلام الطير. قال إسحاق: فأجابه موسى عليهالسلام : بمثله وبلغته إلى أنْ قضى وطره من مسائلته فخرج من عنده، فقلت: ما سمعت بمثل هذا الكلام فقال: هذا كلام قوم من أهل الصين وليس كل كلام أهل الصين مثله، ثم قال: أتعجب من كلامي بلغته؟ فقلت: هو موضع العجب! قال عليهالسلام : أخبرك بما هو أعجب منه: إنّ الامام يعلم منطق الطير، ونطق كل ذي روح خلقها الله تعالى وما يخفي على الامام شيء.
٢١ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب تفسير الثعلبي قال الصادق عليهالسلام : قال الحسين بن عليّ صلوات الله عليهما: إذا صاح النسر قال: ابن آدم! عش ما شئت آخره الموت، وإذا صاح الغراب قال: إنّ في البعد عن الناس أنسا، وإذا صاح القنبر قال: أللّهمّ العن مبغضي آل محمّد، وإذا صاح الخطاف قرء الحمد لله ربّ العالمين ويمدّ الضالين كما يمدها القارى.
٢٢ ـ وفيه في مناقب أبي جعفر الباقر عليهالسلام وسمع عصافير تصحن، قال: تدري يا أبا حمزة ما يقلن؟ قلت: لا، قال: يسبحن ربي عزوجل ويسألن قوت يومهن.
٢٣ ـ محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سمعته يقول: ( عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) .
٢٤ ـ في بصائر الدرجات يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي الوشا عمن رواه عن الميثمي عن منصور عن الثمالي قال: كنت مع علي بن الحسين عليهماالسلام في داره وفيها شجرة فيها عصافير وهن يصحن فقال لي: أتدري ما يقلن هؤلاء؟ قلت: لا أدرى قال: يسبحن ربهن ويطلبن رزقهن.
٢٥ ـ محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند علي بن الحسين عليهماالسلام فانتشرت العصافير وصوتت، فقال: يا أبا حمزة أتدري ما تقول؟ قلت: لا قال: تقدس ربها وتسأله قوت يومها، ثم قال: يا أبا حمزة ( عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ )
٢٦ ـ أحمد بن محمد بن خالد عن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليهالسلام : وتلا رجل عنده هذه الآية ( عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) فقال أبو عبد الله عليهالسلام : ليس فيها «من» انما هي «وأوتينا كل شيء»
٢٧ ـ محمد بن محمد عن أحمد بن يوسف عن داود الحداد عن فضيل بن يسار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: كنت عنده إذ نظرت إلى زوج حمام فهدر الذكر(١) على الأنثى فقال لي: أتدري ما يقول؟ قلت: لا قال: يقول: يا سكنى وعرسي ما خلق الله أحب إلى منك إلّا أنْ يكون مولاي جعفر بن محمّد.
٢٨ ـ علي بن اسمعيل عن محمد بن عمرو الزيات عن أبيه عن الفيض بن المختار قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: أنّ سليمان بن داود قال: ( عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) وقد والله علمنا منطق الطير وعلم كل شيء.
٢٩ ـ أحمد بن موسى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن عمر بن خليفة عن شيبة بن الفيض عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول: ( يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) .
٣٠ ـ أحمد بن موسى عن محمد بن أحمد المعروف بغزال عن محمد بن الحسين عن سليمان من ولد جعفر بن أبي طالب قال: كنت مع أبي الحسن الرضا عليهالسلام في حائط له إذ جاء عصفور فوقع بين يديه وأخذ يصيح ويكثر الصياح ويضطرب، فقال لي: يا فلان تدري ما يقول هذا العصفور؟ قال: قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: انها تقول أنّ حية تريد أنْ تأكل فراخي في البيت فخذ معك العصا وادخل البيت واقتل الحية، قال: فأخذت النبعة ـ وهي العصا ـ ودخلت إلى البيت وإذا حية تجول في البيت فقتلتها.
٣١ ـ أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة عن سالم مولى أبان بياع الزطي قال: كنا في حائط لأبي عبد الله عليهالسلام معه ونفر معى، قال: فصاحت العصافير
__________________
(١) هدر الحمام: قرقر وكرر صوته في حنجرته.
فقال: أتدري ما تقول هذه؟ فقلنا: جعلنا الله فداك لا ندري ما تقول، قال: تقول: أللّهمّ انا خلق من خلقك ولا بد لنا من رزقك فأطعمنا واسقنا.
٣٢ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن السعيد والبرقي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عبد الله بن فرقد قال: خرجنا مع أبي عبد الله عليهالسلام متوجهين إلى مكة حتى إذا كنا بسرف(١) استقبله غراب ينعق في وجهه(٢) فقال: مت جوعا ما تعلم شيئا إلّا ونحن نعلمه إلّا انا أعلم بالله منك، فقلنا: هل كان في وجهه شيء؟ قال: نعم سقطت ناقة بعرفات.
٣٣ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن أبي أحمد عن شعيب بن الحسن قال: كنت عند أبي جعفر عليهالسلام جالسا فسمع صوت فاختى، فقال: أتدرون ما تقول هذه؟ فقلنا: والله ما ندري، فقال: تقول: فقدتكم فافقدوها قبل أنْ تفقدكم.
٣٤ ـ محمد بن عبد الجبار عن الحسين بن الحسن اللؤلؤى عن أحمد بن الحسن الميثمي عن محمد بن الحسن بن زياد الميثمي عن مليح عن أبي حمزة قال: كنت عند عليّ بن الحسين عليهالسلام وعصافير على الحائط يصحن، فقال: يا أبا حمزة أتدري ما يقلن؟ قال: يتحدّثن أنّهن في وقت يشكون قوتهن.
٣٥ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد والبرقي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن داود بن فرقد عن علي بن سنان قال: كنا عند أبي عبد الله عليهالسلام فسمع صوت فاختى في الدار فقال: أين هذه التي أسمع صوتها؟ قلنا: هي في الدار أهديت لبعضهم، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : اما لنفقدنك قبل أن تفقدنا، قال: ثم أمر بها فأخرجت من الدار.
٣٦ ـ أحمد بن محمد عن بكر بن صالح عن محمد بن أبي حمزة عن عمر بن
__________________
(١) سرف ـ ككتف ـ: موضع على ستة أميال من مكة.
(٢) نعق الغراب: صاح.
اصبهانى قال أهديت لإسماعيل بن أبي عبد الله صلصلا(١) فدخل أبو عبد الله عليهالسلام فلما رآها قال: ما هذا الطير الميشوم؟ فانه يقول: فقدتكم فافقدوه قبل أنْ يفقدكم.
٣٧ ـ وعنه عن الجاموراني عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن محمد بن يوسف التميمي عن محمد بن جعفر عن أبيه قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : استوصوا بالصنانيات خيرا يعنى الخطاف، فانه آنس طير الناس بالناس ثم قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أتدرون ما يقول الصنانية إذا هي ترنمت تقول: ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) حتى تقرأ أم الكتاب، فاذا كان في آخر ترنمها قالت: ولا الضالين.
٣٨ ـ عبد الله بن محمد عن محمد بن إبراهيم بن شمر عن بشر عن علي بن أبي ـ حمزة قال: دخل رجل من موالي أبي الحسن عليهالسلام فقال: جعلت فداك أحب أنْ تتغذى عندي، فقام أبو الحسن حتى مضى معه فدخل البيت وإذا في البيت سرير فقعد على السرير وتحت السرير زوج حمام، فهدر الذكر على الأنثى وذهب الرجل ليحمل الطعام فرجع وأبو الحسن عليهالسلام يضحك فقال: أضحك الله سنك مما ضحكت؟ قال: إنّ هذا الحمام هدر على هذه الحمامة فقال: لها يا سكنى ويا عرسي والله ما على وجه الأرض أحب إليّ منك ما خلا هذا القاعد على السرير، قلت: جعلت فداك وتفهم الكلام الطير؟ قال: نعم ( عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) .
٣٩ ـ عبد الله بن محمد عمن رواه عن محمد بن عبد الكريم عن عبد الله بن عبد ـ الرحمن عن أبان بن عثمان عن زرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : لابن عباس: إنّ الله علمنا منطق الطير كما علم سليمان بن داود ومنطق كل دابة في بر وبحر.
٤٠ ـ في جوامع الجامع ( إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ) وعن الصادق عليهالسلام يعنى الملك والنبوة، ويروى انه خرج من بيت المقدس مع ستمائة الف كرسي عن يمينه وشماله وامر الطير فأظلتهم، وامر الريح فحملتهم حتى وردت بهم المدائن، ثم رجع
__________________
(١) الصلصل ـ بضم الاول والثالث ـ: طائر أو الفاختة.
فبات في إصطخر، فقال بعضهم لبعض: هل رأيتم ملكا قط أعظم من هذا أو سمعتم؟ قالوا: لا، فنادى ملك من السماء: لثواب تسبيحة واحدة في الله أعظم مما رأيتم.
٤١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ) فانه قعد على كرسيه وحملته الريح فمرت به على وادي النمل وهو واد ينبت فيه الذهب والفضة وقد وكل به النمل، وهو قول الصادق عليهالسلام : إنّ لله واديا ينبت الذهب والفضة وقد حماه الله بأضعف خلقه وهو النمل، لو رامته البخاتي(١) ما قدرت عليه.
٤٢ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) قال: يحبس أولهم على آخرهم.
٤٣ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: كان سليمان عنده اسم الله الأكبر الذي إذا سئل به اعطى، وإذا دعا به أجاب، ولو كان اليوم احتاج إلينا.
٤٤ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى داود بن سليمان الغازي قال: سمعت علي بن موسى الرضا عليهالسلام يقول عن أبيه موسى بن جعفر عليهمالسلام في قوله: ( فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ ) : لـمّا قالت النملة: ( يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ ) حملت الريح صوت النملة إلى سليمان عليهالسلام وهو مار في الهواء فالريح قد حملته فوقف وقال: عليَّ بالنملة، فلما أتى بها قال سليمان: يا أيتها النملة اما علمت أنّي نبي الله وانى لا أظلم أحدا؟ قالت النملة: بلى قال سليمان: فلم تحذرينهم ظلمي وقلت: ( يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ ) ؟ قالت النملة: خشيت أنْ ينظروا إلى زينتك فيقيسوا بها فيبعدون عن الله عزوجل ، ثم قالت النملة: أنت أكبر أم أبوك داود؟ قال سليمان: بل أبي داود، قالت النملة: فلم يزيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك داود؟ قال سليمان: ما لي بهذا علم، قالت النملة لان أباك داود داوى جرحه بود
__________________
(١) البخاتي جمع البخت: الإبل الخراسانية.
فسمى داود، وأنت يا سليمان أرجو أنْ تلحق بأبيك، ثم قالت النملة: هل تدري لم سخرت لك الريح من بين ساير المملكة؟ قال سليمان عليهالسلام : ما لي بهذا علم، قالت النملة: يعنى عزوجل بذلك لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يديك كزوال الريح، فحينئذ تبسم ضاحكا من قولها.
٤٥ ـ في مجمع البيان وروى أنّ نمل سليمان هذا كان كأمثال الذئاب والكلاب.
٤٦ ـ في بصائر الدرجات محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الاول عليهالسلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرنى عن النبي صلىاللهعليهوآله ورث النبيين كلهم؟ قال لي: نعم، قلت: من لدن آدم إلى أنْ انتهى إلى نفسه؟ قال: ما بعث الله نبيا إلّا ومحمد أعلم منه قال: قلت: إنّ عيسى بن مريم كان يحيى الموتى بإذن الله؟ قال: صدقت قلت: وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير هل كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يقدر على هذه المنازل؟ قال: فقال: إنّ سليمان قال للهدهد حين تفقده وشك في أمره قال: ( ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ) فغضب عليه فقال: ( لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) وانما غضب عليه لأنه كان يدله على الماء، فهذا وهو طير قد اعطى ما لم يعط سليمان، وقد كانت الريح والنمل والجن والانس والشياطين المردة له طائعين، ولم يكن يعرف ما تحت الهواء، وان في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر الآن إلى أنْ يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه للماضين، جعله الله لنا في أم الكتاب، إنّ الله يقول في كتابه: ( ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) ثم قال: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) فنحن الذين اصطفانا الله فورثنا هذا الذي فيه كل شيء.
٤٧ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر أو غيره عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الاول عليهالسلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرنى عن النبي صلىاللهعليهوآله ورث النبيين كلهم؟ قال: نعم قلت :
من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه؟ قال: ما بعث الله نبيا إلّا ومحمد صلىاللهعليهوآله أعلم منه، قال: قلت: إنّ عيسى بن مريم كان يحيى الموتى بإذن الله؟ قال: صدقت وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يقدر على هذه المنازل؟ قال: فقال: إنّ سليمان بن داود قال للهدهد حين فقده وشك في أمره فقال: ( ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ) حين فقد وغضب عليه فقال: ( لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) وانما غضب لأنه كان يدله على الماء فهذا وهو طائر قد اعطى ما لم يعط سليمان، وقد كانت الريح والنمل والجن والانس والشياطين المردة له طائعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء، وكان الطير يعرفه، وان الله يقول في كتابه: ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ) وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان وتحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء وان في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلّا أنْ يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون جعله الله لنا في أم الكتاب، إنّ الله يقول: ( وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) ثم قال: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) فنحن الذين اصطفانا الله عزوجل وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شيء.
٤٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال الصادق عليهالسلام قال آصف بن برخيا وزير سليمان لسليمان عليهالسلام أخبرنى عنك يا سليمان صرت تحب الهدهد وهو أخس الطير منبتا وأنتنه ريحا؟ قال: انه يبصر الماء وراء الصفا الأصم، فقال: وكيف يبصر الماء من وراء الصفا وانما يوارى عنه الفخ بكف من تراب حتى يؤخذ بعنقه؟ فقال سليمان: قف باوقاف انه إذا جاء القدر حال دون البصر والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٩ ـ وفيه كان سليمان عليهالسلام إذا قعد على كرسيه جاءت جميع الطير التي سخرها الله عزوجل لسليمان عليهالسلام فنظل الكرسي والبساط بجميع من عليه عن الشمس، فغاب عنه الهدهد من بين الطير فوقع الشمس من موضعه في حجر سليمان؟ فرفع رأسه وقال: كما حكى الله عزوجل .
٥٠ ـ في مجمع البيان وروى العياشي بالإسناد قال: قال أبو حنيفة لأبي عبد الله عليهالسلام : كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير؟ قال: لان الهدهد يرى الماء في بطن الأرض كما يرى أحدكم الدهن في القارورة، فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه وضحك قال أبو عبد الله عليهالسلام : ما يضحك؟ قال: ظفرت بك جعلت فداك قال: وكيف ذلك؟ قال: الذي يرى الماء في بطن الأرض لا يرى الفخ في التراب حتى يؤخذ بعنقه؟ قال أبو عبد الله عليهالسلام : يا نعمان أما علمت انه إذا نزل القدر أغشى البصر.
٥١ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى سليمان بن جعفر عن الرضا عليهالسلام قال: حدّثني أبي عن جدي عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليهمالسلام قال: في جناح كل هدهد خلقه الله عزوجل مكتوب بالسريانية آل محمد خير البرية.
٥٢ ـ في كتاب الخصال عن داود بن كثير الرقى قال: بينما نحن قعود عند أبي عبد الله عليهالسلام إذ مر رجل بيده خطاب مذبوح، فوثب إليه أبو عبد الله عليهالسلام حتى أخذه من يده، ثم دحى به الأرض ثم قال: أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم؟ لقد أخبرنى أبي عن جدي عليهماالسلام قال: إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله نهى عن قتل ستة: النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف إلى أنْ قال عليهالسلام : واما الهدهد فانه كان دليل سليمان عليهالسلام إلى ملك بلقيس.
٥٣ ـ في مجمع البيان وروى علقمة بن وعلت عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلىاللهعليهوآله عن سبأ فقال: هو رجل ولد له عشرة من العرب، تيامن منهم ستة وتشأم أربعة، فالذين تشأموا: اللخم والجذام وغسان وعاملة، والذين تيامنوا كندة والأشعرون والأزد ومذحج وحمير وأنمار، ومن الأنمار خثعم وبجيلة.
٥٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال سليمان عليهالسلام : ( سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ) إلى قوله تعالى: ماذا يرجعون فقال الهدهد انما في حصن منيع في عرش عظيم أي سرير، قال سليمان عليهالسلام : ألق كتابي على قبتها فجاء الهدهد فألقى الكتاب في حجرها فارتاعت من ذلك وجمعت جنودها، وقالت الهم كما حكى الله عزوجل :
( يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ) أي مختوم.
٥٥ ـ في جوامع الجامع «كتاب كريم» وصفته بالكرم لأنه من عند ملك كريم أو مختوم لقوله عليهالسلام كرم الكتاب ختمه.
٥٦ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الرضا عن آبائه عن عليٍّ عليهمالسلام أنّه قال: سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول: إنّ الله تبارك وتعالى قال لي: يا محمد ( وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ) فأفرد على الامتنان بفاتحة الكتاب وجعلها بإزاء القرآن العظيم، وان فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش، وان الله عزوجل خص محمدا وشرفه بها ولم يشرك معه فيها أحدا من أنبيائه ما خلا سليمان عليهالسلام فانه أعطاه منها ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) يحكى عن بلقيس حين قالت: ( إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي بصير عن أبي ـ عبد الله عليهالسلام أنّه قال عن القائم عليهالسلام : ما يخرج إلّا في اولى قوة، وما يكون أولوا قوة إلّا عشرة آلاف.
٥٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم فقالت لهم: ( إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً ) فقال الله عزوجل : وكذلك يفعلون.
٥٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : والناظرة في بعض اللغة هي المنتظرة ألم تسمع إلى قوله: ( فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ) .
٦٠ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: الهدية على ثلاثة أوجه: هدية مكافاة، وهدية مصانعة، وهدية لله عزوجل .
٦١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بما سبق قريبا من قوله: «وكذلك يفعلون» ثم قالت: إنْ كان نبيا من عند الله كما يدعى فلا طاقة لنا به فانّ الله عزوجل لا يغلب، و
لكن سأبعث إليه بهدية فان كان ملكا يميل إلى الدنيا قبلها وعلمت انه لا يقدر علينا، فبعثت حقة فيها جوهرة عظيمة وقالت للرسول: قل له يثقب هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار، فأتاه الرسول بذلك فأمر سليمان عليهالسلام ببعض جنوده من الديدان فأخذ خيطا في فمه ثم ثقبها وأخذ الخيط من الجانب الاخر، قال سليمان عليهالسلام لرسولها: ما آتاني ( اللهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ) أي لا طاقة ( لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ ) فرجع إليها الرسول فأخبروها بذلك، وتفوه سليمان فعلمت انه لا محيص لها فخرجت وارتحلت نحو سليمان.
٦٢ ـ في جوامع الجامع يروى انها أمرت عند خروجها إلى سليمان فجعل عرشها في آخر سبعة أبواب، ووكلت به حرسا يحفظونه، فأراد سليمان أنْ يريها بعض ما يخصه الله به من المعجزات الشاهدة لنبوته.
٦٣ ـ وعن الباقر عليهالسلام قال عفريت من عفاريت الجن وروى أنّ آصف بن برخيا قال لسليمان عليهالسلام : مد عينيك حتى ينتهى طرفك، فمد عينيه فنظر نحو اليمن، ودعا آصف فغار العرش في مكانه بمأرب ثم نبع عند مجلس سليمان بالشام بقدرة الله قبل أنْ يرد طرفه.
٦٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما سبق عنه قريبا أعنى قوله: وارتحلت نحو سليمان فلما علم سليمان بإقبالها نحوه قال للجن والشياطين: ( أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ قالَ ) سليمان: أريد أسرع من ذلك، فقال آصف بن برخيا: ( أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) فدعا الله عزوجل باسمه الأعظم فخرج السرير من تحت كرسي سليمان.
٦٥ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: الذي عنده علم الكتاب هو أمير المؤمنين عليهالسلام ، وسئل عن الذي عنده علم من الكتاب أعلم أم
الذي عنده علم الكتاب؟ فقال: ما كان علم الذي عنده علم من الكتاب عند الذي عنده علم الكتاب إلّا بقدر ما تأخذ البعوضة بجناحها من ماء البحر وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ألآ إنّ العلم الذي هبط به آدم من السماء إلى الأرض وجميع ما فضلت به النبيون إلى خاتم النبيين في عترة خاتم النبيين.
٦٦ ـ في روضة الواعظين للمفيد رحمهالله قال أبو سعيد الخدري: سألت رسول الله صلىاللهعليهوآله عن قول الله جلّ ثناؤه: ( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ ) قال: ذاك وصيّ أخى سليمان بن داود.
٦٧ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضيل قال: أخبرنى ضريس الكناسي عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، وانما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس، ثم تناول السرير بيده، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، وعندنا نحن من الاسم اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله استأثر به في علم الغيب عنده، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم.
٦٨ ـ محمد بن عيسى بن علي بن الحكم عن محمد بن الفضيل عن ضريس الوابشي عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال قلت له: جعلت فداك قول العالم: ( أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) فقال: يا جابر إنّ الله جعل اسمه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، فكان عند العالم منها حرف فاخسفت الأرض ما بينه وبين السرير التفت القطعتان وحول من هذه على هذه، وعندنا اسم الله الأعظم اثنان وسبعون حرفا وحرف في علم الغيب عنده المكنون.
٦٩ ـ أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضيل عن سعدان عن عمر الحلال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا وانما كان عند آصف منها حرف فتكلم به فخسف بالأرض بينه وما بين سرير بلقيس، ثم تناول السرير بيده ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، وعندنا نحن من الاسم
اثنان وسبعون حرفا وحرف عند الله استأثر به في علم الغيب عنده.
٧٠ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى عمر بن واقد قال: إنّ هارون الرشيد لـمّا ضاق صدره مما كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر عليهالسلام وما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته واختلافهم في السير إليه بالليل والنهار، خشيه على نفسه وملكه، ففكر في قتله بالسم إلى أنْ قال: ثم إنّ سيدنا موسى عليهالسلام دعا بالمسيب وذلك قبل وفاته بثلاثة أيام وكان موكلا به، فقال له: يا مسيب! قال: لبيك يا مولاي، قال: إنّي ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة مدينة جدي رسول الله صلىاللهعليهوآله لأعهد إلى إبني على ما عهده إليّ أبي وأجعله وصيي وخليفتي وآمره أمرى، قال المسيب: فقلت: يا مولاي كيف تأمرنى أنْ أفتح لك الأبواب وأقفالها والحرس معى على الأبواب؟ فقال: يا مسيب ضعف يقينك بالله عزوجل وفينا؟ قلت: لا يا سيدي قال: فمه؟ قلت: يا سيدي ادع أنْ يثبتني فقال: أللّهمّ ثبته، ثم قال: إنّي أدعو الله عزوجل باسمه العظيم الذي دعا به آصف حتى جاء بسرير بلقيس ووضعه بين يدي سليمان عليهالسلام قبل ارتداد طرفه إليه حتى يجمع بيني وبين إبني عليٍّ بالمدينة، قال المسيب: فسمعته عليهالسلام يدعو ففقدته عن مصلاه فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه وأعاد الحديد إلى رجله فخررت لله ساجدا لوجهي شكرا على ما أنعم به عليَّ من معرفته، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧١ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر عن الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: ( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) قال: ففرج أبو عبد الله عليهالسلام بين أصابعه فوضعها في صدره، ثم قال: وعندنا والله علم الكتاب كله.
٧٢ ـ محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضيل قال: أخبرنى شريس الوابشي عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، وانما كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به فخسف
بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتى تناول السرير بيده، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، وعندنا نحن من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا وحرف عند الله تبارك وتعالى استأثر به في علم الغيب عنده، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم.
٧٣ ـ الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبد الله عن علي بن محمد النوفلي عن أبي الحسن صاحب العسكر عليهالسلام قال: سمعته يقول: اسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، كان عند آصف حرف فتكلم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ، فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان، ثم انبسطت الأرض في أقل من طرفة عين وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا، وحرف عند الله مستأثر به في علم الغيب.
٧٤ ـ أحمد بن محمد عن محمد بن الحسن عن عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه عن سدير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: يا سدير ألم تقرأ القرآن؟ قلت: بلى قال: فهل وجدت فيما قرأت من كتاب الله عزوجل ( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) قال: قلت: جعلت فداك قد قرأته قال: فهل عرفت الرجل وهل علمت ما كان عنده من علم الكتاب؟ قال: قلت: أخبرنى به، قال: قدر قطرة من الماء في البحر الأخضر، فما يكون ذلك من علم، قال: قلت: جعلت فداك ما أقل هذا!
٧٥ ـ علي بن إبراهيم وأحمد بن مهران جميعا عن محمد بن علي عن الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر قال: كنت عند أبي إبراهيم عليهالسلام وأتاه رجل من أهل نجران اليمن من الرهبان ومعه راهبة فاستأذن لهما الفضل بن سوار، فقال له: إذا كان غدا فائت بهما عند بئر أم خير قال: فوافينا من الغد فوجدنا القوم قد وافوا، فامر بخصفة بواري(١) ثم جلس وجلسوا فبدأت الراهبة بالمسائل فسألت عن مسائل كثيرة كل ذلك يجيبها وسألها أبو إبراهيم عليهالسلام عن أشياء لم يكن عندها فيه شيء، ثم أسلمت ثم اقبل الراهب يسأله فكان يجيبه في كل ما يسأله، فقال الراهب: قد كنت قويا على ديني وما خلفت
__________________
(١) الخصف: البواري والجلة تعمل من خوص النخل.
أحدا من النصارى في الأرض يبلغ مبلغي في العلم، ولقد سمعت برجل في الهند إذا شاء حج بيت المقدس في يوم وليلة ثم يرجع إلى منزله بأرض الهند، فسألت عنه بأي ارض هو؟ فقيل لي: أنه بسيدان(١) وسألت الذي أخبرنى فقال: هو علم الاسم الذي ظفر به آصف صاحب سليمان لـمّا أتى بعرش سبأ وهو الذي ذكره الله لكم في كتابكم، ولنا معشر الأديان في كتبنا. فقال له أبو إبراهيم عليهالسلام : فكم لله من اسم لا يرد؟(٢) فقال الراهب الأسماء كثيرة فاما المختوم منها الذي لا يرد سائله فسبعة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧٦ ـ في مجمع البيان ( قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) ذكر في ذلك وجوه إلى قوله: الخامس أنّ الأرض طويت له وهو المروي عن أبي عبد الله عليهالسلام .
٧٧ ـ وروى العياشي في تفسيره بالإسناد قال التقى موسى بن محمد بن علي بن موسى ويحيى بن أكثم فسأله قال: فدخلت على أخى علي بن محمد عليهماالسلام إذ دار بيني وبينه من المواعظ حتى انتهيت إلى طاعته، فقلت له: جعلت فداك إنّ ابن أكثم سألنى عن مسائل أفتيه فيها، فضحك ثم قال: هل أفتيه فيها؟ قلت: لا قال: ولم؟ قلت: لم أعرفها، قال هو ما هي؟ قلت قال أخبرنى عن سليمان أكان محتاجا إلى علم آصف بن برخيا؟ ثم ذكرت المسائل قال: اكتب يا أخى بسم الله الرحمن الرحيم سألت عن قول الله تعالى في كتابه: ( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ ) فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معونة ما عرف آصف، لكنه صلوات الله عليه أحب أنْ يعرف من الجن والانس انه الحجة من بعده، وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في إمامته ودلالته كما فهم سليمان في حيوة داود، ولتعرف إمامته ونبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق.
٧٨ ـ في الخرائج والجرائح روى أنّ خارجيا اختصم مع آخر إلى عليٍّ عليهالسلام فحكم بينهما بحكم الله ورسوله، فقال الخارجي: لاعدلت في القضية! فقال عليهالسلام : اخسأ يا
__________________
(١) كذا في النسخ، وفي المصدر «بسبذان» وفي الوافي «بسندان».
(٢) أي لا يرد سائله كما قاله المحدث الكاشاني (ره)
عدو الله فاستحال كلبا وطارت ثيابه في الهواء، فجعل يبصبص وقد دمعت عيناه، فرق له عليهالسلام فدعا الله فأعاده إلى حال الانسانية وتراجعت إليه ثيابه من الهواء، فقال: آصف وصى سليمان قص الله عنه بقوله: ( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ) أيهما أكبر على الله نبيكم أم سليمان؟ فقيل: ما حاجتك إلى قتال معاوية إلى الأنصار؟ قال: انما أدعو على هؤلاء بثبوت الحجة وكمال المحنة ولو أذن لي في الدعاء لما تأخر.
٧٩ ـ وباسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الله أوحى إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله علم النبيين بأسره وعلمه الله ما لم يعلمهم، وأسر ذلك إلى أمير المؤمنين عليهالسلام فيكون على أعلم أو بعض الأنبياء؟ وتلا ( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ ) ثم فرق بين أصابعه ووضعها على صدره وقال: وعندنا والله علم الكتاب.
٨٠ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: الوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله تعالى يحكى قول سليمان: ( هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقول سليمان عليهالسلام ( لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ ) لما آتاني من الملك ( أَمْ أَكْفُرُ ) إذا رأيت من هو دون منى أفضل منى علما، فعزم الله له على الشكر.
٨٢ ـ في مهج الدعوات في دعاء العلوي المصري: الهى وأسئلك باسمك الذي دعاك به آصف بن برخيا على عرش ملكة سبأ فكان أقل من لحظ الطرف حتى كان مصورا بين يديه فلما رأته قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو.
٨٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وكان سليمان عليهالسلام قد أمر أنْ يتخذ لها بيتا من قوارير ووضعه على الماء ثم قيل لها ادخلى الصرح وظنت انه ماء فرفعت ثوبها وأبدت ساقيها فاذا عليها شعر كثير، فقيل لها ( إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ
نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) فتزوجها سليمان وهي بلقيس بنت الشرح الحميرية، وقال سليمان عليهالسلام للشياطين: اتخذوا لها شيئا يذهب هذا الشعر عنها فعملوا لها الحمامات وطبخوا النورة، فالحمامات والنورة، فالحمامات والنورة اتخذته الشياطين لبلقيس، وكذا الارحية التي تدور على الماء.
٨٤ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن محمد القاساني عمن ذكره عن عبد الله بن القاسم عن أبي عبد الله عن أبيه عبد الله عن جده عليهمالسلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو إلى أنْ قال عليهالسلام : وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان عليهالسلام .
٨٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ) يقول مصدق ومكذب قال الكافرون منهم: ( أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ) قال المؤمنون: انا بالذي أرسل به مؤمنون قال الكافرون منهم انا بالذي آمنتم به كافرون واما قوله عزوجل : ( لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ) فإنهم سألوه قبل أنْ تأتيهم الناقة أنْ يأتيهم بعذاب اليم، فأرادوا بذلك امتحانه فقال: ( يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ) يقول: بالعذاب قبل الرحمة، واما قوله عزوجل : ( اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ) فإنهم أصابهم جوع شديد قالوا هذا من شؤمك وشؤم من معك أصابنا هذا القحط وهي الطيرة ( قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللهِ ) يقول: خيركم وشركم من عند الله ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ) يقول: تبتلون بالاختبار.
٨٦ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين عليهالسلام في الجامع بالكوفة فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن يوم الأربعاء والتطير منه وثقله وأيّ أربعاء هو؟ فقال عليهالسلام : آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق وفيه قتل قابيل هابيل أخاه، ويوم الأربعاء القى إبراهيم عليهالسلام في النار. ويوم الأربعاء قال الله: ( أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. وفي عيون الأخبار مثله.
٨٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا ) قال: لا تكون الخلافة في آل فلان ولا آل فلان ولا آل فلان ولا آل طلحة ولا الزبير.
٨٨ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن محمد بن أحمد النهدي عن عمرو ابن عثمان عن رجل عن أبي الحسن عليهالسلام قال: حق على الله عزوجل أنْ لا يعصى في دار إلّا أضحاها للشمس حتى تطهرها.
٨٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله تعالى: ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللهُ خَيْرٌ ) قال: هم آل محمد صلوات الله عليهم.
٩٠ ـ في جوامع الجامع وعنهم عليهمالسلام إنّ الذين اصطفى: محمّد وآله عليه و عليهمالسلام .
٩١ ـ في تهذيب الأحكام في الموثق عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: الرجل إذا قرأ «آلله خير أم ما يشركون» أنْ يقول: الله خيرا [الله خيرا] الله أكبر قلت: فان لم يقل الرجل شيئا من هذا إذا قرأ؟ قال: ليس عليه شيء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٢ ـ في جوامع الجامع الصادق عليهالسلام يقول إذا قرأها: الله خير ثلاث مرات.
٩٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) قال: عن الحق وقوله عزوجل ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ ) فانه حدّثني أبي عن الحسن بن علي بن فضال عن صالح بن عقبة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: نزلت في القائم من آل محمد عليهمالسلام ، هو والله المضطر إذا صلى في المقام ركعتين ودعا إلى الله عزوجل ، فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض.
٩٤ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي خالد الكابلي قال: قال أبو جعفر عليهالسلام والله لكأنى انظر إلى القائم عليهالسلام وقد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه إلى أنْ قال عليهالسلام : هو والله المضطر في كتاب الله في قوله: ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ ) فيكون أول من يبايعه جبرئيل
عليهالسلام ثم الثلاثمأة والثلاثة عشر رجلا، فمن كان ابتلى بالمسير وافى ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول أمير المؤمنين عليهالسلام : هم المفقودون عن فرشهم، وذلك قول الله: ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً ) قال: الخيرات الولاية.
٩٥ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى عمران بن الحصين قال: كنت انا وعمر بن الخطاب جالسين عند النبي صلىاللهعليهوآله وعلى جالس إلى جنبه إذ قرء رسول الله: ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ) قال: فانتفض على عليهالسلام انتفاض العصفور فقال له النبي صلىاللهعليهوآله : ما شأنك تجزع؟ فقال: وما لي لا أجزع والله يقول انه يجعلنا خلفاء الأرض؟ فقال له النبي صلىاللهعليهوآله : لا تجزع والله لا يحبك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق.
قال عزمن قائل: ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللهُ )
٩٦ ـ في نهج البلاغة كلام يؤمي به عليهالسلام إلى وصف الأتراك: كأنى أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة(١) يلبسون السرق والديباج ويعتقبون الخيل العتاق(٢) ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشى المجروح على المقتول ويكون المفلت أقل من المأسور(٣) فقال له بعض أصحابه: لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب؟
__________________
(١) المجان ـ بالفتح ـ جمع مجن بسكر الميم وهو الترس. والمطرقة بفتح الراء والتخفيف ـ التي تطبق وتخصف كطبقات النعل وريش طباق: إذا كان بعضه فوق بعض.
(٢) السرق، شقق الحرير. واحدتها سرقة. قال أبو عبيده في المحكي عنه. هي البيض منها وهو فارسي معرب أصله سره أي جيد كالاستبرق الغليظ من الديباج، ويعتقبون الخيل أي يجنبنونها لينتقلوا من غيرها إليها.
(٣) استحرار القتل: شدته. والفلت: الهارب قال الشارح المعتزلي: واعلم أنّ هذا الغيب الذي أخبر (ع) عنه قد رأيناه نحن عيانا ووقع في زماننا وكان الناس ينتظرونه من أول الإسلام حتى ساقه القضا والقدر إلى عصرنا وهم التتار الذين خرجوا من أقاصي المشرق ـ
فضحك؟ وقال للرجل وكان كلبيا: يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب، وانما هو تعلم من ذي علم، وانما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله سبحانه بقوله: ( إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) الآية فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى، وقبيح أو جميل، وسخي أو بخيل، وشقي أو سعيد. ومن يكون للنار حطبا، وفي الجنان للنبيين مرافقا، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه إلّا الله، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه صلىاللهعليهوآله فعلمنيه، ودعا لي أنْ يعيه صدري وتضطم عليه جوارحي.
٩٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: ( بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ) يقول: علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا.
٩٨ ـ في كتاب الخصال وسئل الصادق عليهالسلام عن قول الله تعالى: ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ) قال: معناه أو لم ينظروا في القرآن؟.
٩٩ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر أو غيره عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبيه عن أبي الحسن الاول عليهالسلام أنّه قال: وقد أورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان ويحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وان في الكتاب لآيات ما يراد بها أمر إلّا أنْ يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون، جعله الله لنا في أم الكتاب، إنّ الله يقول: ( وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) ثم قال: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) فنحن الذين اصطفانا الله عزوجل ، وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شيء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٠ ـ في كتاب الغيبة الشيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى علي بن مهزيار حديث طويل يذكر فيه دخوله على صاحب الأمر عليهالسلام وسؤاله إياه، وفيه فقلت: يا سيدي
__________________
ـ حتى وردت خيلهم العراق والشام وفعلوا بملوك الخطا وقفجاق وببلاد ما وراء النهر وبخراسان وما والاها من بلاد العجم ما لم تحتو التواريخ منذ خلق الله تعالى آدم إلى عصرنا هذا على مثله ثم ذكر طرفا من أخبارهم وابتداء ظهورهم فراجع إنْ شئت شرح ابن أبي الحديد ج ٢: ٣٦٣ ط مصر.
متى يكون هذا الأمر؟ فقال: إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة واجتمع الشمس والقمر واستدان بهما الكواكب والنجوم، فقلت: متى يا ابن رسول الله؟ فقال لي: في سنة كذا وكذا تخرج دابة الأرض من بين الصفا والمروة، ومعه عصا موسى وخاتم سليمان يسوق الناس إلى المحشر.
١٠١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى النزال بن سيارة عن أمير المؤمنين حديث طويل قال فيه عليهالسلام بعد أنْ ذكر الدجال ومن يقتله واين يقتل: إلّا أنّ بعد ذلك الطامة الكبرى، قلنا: وما ذلك يا أمير المؤمنين قال: عليهالسلام خروج دابة الأرض من عند الصفا معها خاتم سليمان وعصى موسى عليهماالسلام ، تضع الخاتم على وجه كل مؤمن فينطبع فيه: هذا مؤمن حقا، وتضعه على وجه كل كافر فيكتب هذا كافر حقا، حتى أنّ المؤمن لينادي: الويل لك حقا يا كافر، وإنّ الكافر ينادى: طوبى لك يا مؤمن، وددت أنّي كنت مثلك فأفوز فوزا عظيما، ترفع الدابة رأسها من بين الخافقين بإذن الله جل جلاله وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها، فعند ذلك ترفع التوبة فلا تقبل توبة ولا عمل يرفع ( لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) ثم قال عليهالسلام : لا تسألونى عما يكون بعد هذا فانه عهد إليَّ حبيبي رسول الله صلىاللهعليهوآله ألّا أخبر به غير عترتي.
١٠٢ ـ في كتاب علل الشرائع بإسناد إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : انا قسيم الله بين الجنة والنار وانا الفاروق الأكبر، وانا صاحب العصا والميسم.
١٠٣ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى وأحمد بن محمد جميعا عن محمد بن الحسن عن علي بن حسان قال: حدّثني أبو عبد الله الرياحي عن أبي الصامت الحلواني عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : ولقد أعطيت الست علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب، وانى لصاحب الكرات ودولة الدول، وانى لصاحب العصا والميسم والدابة التي تكلم الناس.
١٠٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله: ( وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً ) إلى قوله: ( بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ) فانه حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: انتهى رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى أمير المؤمنين عليهالسلام وهو قائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال: قم يا دابة الأرض فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله أيسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلّا له خاصة، وهو الدابة الذي ذكره الله في كتابه فقال عزوجل : ( وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ) ثم قال: يا عليُّ إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعدائك، فقال رجل لأبي عبد الله عليهالسلام : إنّ العامة يقولون: إنّ هذه الآية انما تكلمهم؟ فقال أبو عبد الله عليهالسلام : كلمهم الله في نار جهنم انما هو تكلمهم من الكلام.
١٠٥ ـ وفيه قال أبو عبد الله عليهالسلام : قال رجل لعمار بن ياسر: يا أبا اليقظان إنّ آية في كتاب الله أفسدت قلبي وشككتني؟ قال: وأية آية هي؟ قال: قوله عزوجل : ( وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ) فأية دابة هذه؟ قال عمار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها، فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين عليهالسلام وهو يأكل تمرا وزبدا، فقال عليهالسلام : يا أبا اليقظان هلم، فأقبل عمار وجلس يأكل معه، فتعجب الرجل منه فلما قام قال الرجل: سبحان الله إنّك حلفت أنْ لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى تريني الدابة! قال: أريتكها إنْ كنت تعقل.
١٠٦ ـ في مجمع البيان بعد أنْ نقل هذا الحديث الأخير وروى العياشي هذه القصة بعينها عن أبي ذر أيضا، وروى محمد بن كعب القرطي قال سئل على عليهالسلام عن الدابة؟ فقال: أما والله ما لها ذنب وان لها اللحية.
١٠٧ ـ وعن حذيفة عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: دابة الأرض طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب. فتسم المؤمن بين عينيه ويكتب بين عينيه مؤمن، وتسم الكافر
بين عينيه وتكتب بين عينيه كافر، ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتجلو وجه المؤمن بالعصا، وتحطم أنف الكافر بالخاتم حتى يقال: يا مؤمن ويا كافر.
١٠٨ ـ وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه يكون للدابة ثلاث خرجات من الدهر، فتخرج خروجا بأقصى المدينة فيفشو ذكرها في البادية، ولا يدخل ذكرها القرية يعنى مكة ثم تمكث زمانا طويلا ثم تخرج خرجة اخرى قريبا من مكة فيفشو ذكرها في البادية، ولا يدخل ذكرها القرية يعنى مكة، ثم سار النار في أعظم المساجد على الله عزوجل حرمة وأكرمها على الله المسجد الحرام، لم ترعهم إلّا وهي في ناحية المسجد وتدنو كذا ما بين الركن الأسود إلى باب بنى مخزوم عن يمين الخارج في وسط من ذلك، فيرفض الناس عنها ويثبت لها عصابة عرفوا انهم لن يعجزوا الله فخرجت عليهم ينفض رأسها عن التراب، فمرت بهم فحلت عن وجوههم حتى تركتها كأنها الكواكب الدرية ثم ولت في الأرض لا يدركها طالب ولا يعجزها هارب حتى أنّ الرجل ليقوم فيتعوذ منها في الصلوة فتأتيه من خلفه فيقول: يا فلان الآن تصلى فيقبل عليها بوجهه فتسمه في وجهه فيتجاور الناس في ديارهم ويصطحبون في أسفارهم، ويشتركون في الأموال يعرف الكافر من المؤمن فيقال للمؤمن يا مؤمن وللكافر: يا كافر.
١٠٩ ـ في جوامع الجامع وروى: فتضرب المؤمن فيما بين عينيه بعصا موسى، فتنكت نكتة بيضاء فتفشو تلك النكتة في وجهه حتى يضيء لها وجهه، وتكتب بين أيديه: مؤمن، وتنكت الكافر بالخاتم فتفشو تلك النكتة حتى يسود لها وجهه وتكتب بين عينيه كافر.
١١٠ ـ وعن الباقر عليهالسلام كلم الله من قرأ يكلمهم ولكن تكلمهم بالتشديد.
١١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله سابقا انما هو يكلمهم من الكلام والدليل على أنّ هذا في الرجعة قوله: ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) قال: الآيات أمير المؤمنين والائمة عليهمالسلام ، فقال الرجل لأبي
عبد الله عليهالسلام : إنّ العامة تزعم أنّ قوله عزوجل : ( يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ) عنى في يوم القيامة فقال أبو عبد الله عليهالسلام : فيحشر الله عزوجل يوم القيامة من كل امة فوجا ويدع الباقين؟ لا ولكنه في الرجعة واما آية القيامة فهو: ( وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) .
١١٢ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: ما يقول الناس في هذه الآية: ( يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ) ؟ قلت: يقولون انها في القيامة قال: ليس كما يقولون انها في الرجعة، أيحشر الله في القيامة من كل فوجا ويدع الباقين؟ انما آية القيامة: ( وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً )
١١٣ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن المفضل عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله عزوجل : ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ) قال: ليس أحد من المؤمنين قتل إلّا ويرجع حتى يموت، ولا يرجع إلّا من محضَّ الايمان محضا ومن محضَّ الكفر محضا.
١١٤ ـ في مجمع البيان واستدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب إلى ذلك من الامامية، بان قال: إنّ دخول من في الكلام يوجب التبعيض فدل ذلك على أنّ اليوم المشار إليه في الآية يحشر فيه قوم دون قوم، وليس ذلك من صفة يوم القيامة الذي يقول فيه سبحانه: ( وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) وقد تظاهرت الاخبار عن أئمة الهدى من آل محمد عليهمالسلام في أنّ الله تعالى سيعيد عند قيام المهدي قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته، ويبتهجون بظهور دولته، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم فيهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العقاب في القتل على أيدى شيعته أو الذل والخزي بما يشاهدون من علو كلمته، ولا يشك عاقل أنّ هذا مقدور لله تعالى غير مستحيل في نفسه، وقد فعل الله في الأمم الخالية، ونطق القرآن بذلك في عدة مواضع مثل قصة عزير وغيره على ما فسرناه في موضعه، وصح عن النبي صلىاللهعليهوآله قوله: سيكون في أمتي كل ما كان في بنى إسرائيل حذوا لنعل بالنعل والقذة بالقذة حتى لو أنّ أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه، على أنّ جماعة من الامامية تأولوا ما ورد من
الاخبار في الرجعة على رجوع الدولة والأمر والنهى دون رجوع الأشخاص واحياء الأموات، وأوّلوا الأخبار في ذلك لـمّا ظنوا أنّ الرجعة تنافي التكليف، وليس كذلك لأنه ليس فيها ما يلجئ إلى فعل الواجب والامتناع من القبيح، والتكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات الباهرة والآيات القاهرة كفلق البحر وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك، ولان الرجعة لم تثبت بظواهر الاخبار المنقولة فيتطرق التأويل عليها وانما المعول في ذلك على إجماع الشيعة الامامية وان كانت الاخبار تعضده وتؤيده.
١١٥ ـ في جوامع الجامع وقد استدل بعض الامامية بهذه الآية على صحة الرجعة وقال: أنّ المذكور فيها يوم يحشر فيه من كل جماعة فوج وصفة يوم القيامة انه يحشر فيه الخلائق بأسرهم كما قال سبحانه: ( وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) وورد عن آل محمد صلوات الله عليهم أنّ الله تعالى يحيى عند قيام المهدي قوما من أعدائهم قد بلغوا الغاية في ظلمهم واعتدائهم، وقوما من مخلصى أوليائهم قد ابتلوا بمعاناة كل عناء ومحنة في ولايتهم لينتقم هؤلاء من أولئك ويتشفوا مما تجرعوه من الغموم بذلك، وينال كلا من الفريقين بعض ما استحقه من الثواب والعقاب.
١١٦ ـ وروى عنه صلىاللهعليهوآله : سيكون في أمّتي كل ما كان في بنى إسرائيل حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة، وعلى هذا فيكون المراد بالآيات الائمة الهادية عليهمالسلام .
١١٧ ـ في إرشاد المفيد رحمهالله وروى عن عبد الكريم الخثعمي قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : كم يملك القائم عليهالسلام ؟ قال: سبع سنين يطول الله له الأيام والليالي يكون السنة من سنيه مقدار عشر سنين من سنيكم، فيكون سنى ملكه سبعين سنة من سنيكم هذه، وإذا آن قيامه مطر الناس جمادى الاخرة وعشرة أيام من رجب مطرا لم ير الخلائق مثله، فينبت الله به لحوم المؤمنين وأبدانهم في قبورهم، وكأنى انظر إليهم مقبلين من قبل جهينة ينفضون شعورهم عن التراب.
١١٨ ـ في مجمع البيان ( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) واختلف في معنى الصور الى
قوله: وقيل: هو قرن ينفخ فيه شبه البوق، وقد ورد ذلك في الحديث: إلّا من شاء الله من الملائكة الذين يثبت الله قلوبهم إلى قوله: وقيل: يعنى الشهداء فإنهم لا يفزعون ذلك اليوم وروى ذلك في خبر مرفوع.
١١٩ ـ في مصباح شيخ الطائفة رحمهالله في دعاء أم داود المنقول عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام : أللّهمّ صل على إسرافيل حامل عرشك وصاحب الصور المنتظر لأمرك.
١٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) قال: فعل الله الذي أحكم كل شيء وقوله عزوجل : ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) قال: الحسنة والله ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه والسيئة والله عداوته.
١٢١ ـ حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن منصور بن يونس عن عمر بن شيبة عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سمعته يقول ابتداء منه: إنّ الله إذا بدا له أنْ يبين خلقه ويجمعهم لما لا بد منه أمر مناديا ينادى، فاجتمع الجن والانس في أسرع من طرفة عين إلى أنْ قال عليهالسلام : رسول الله وعلى وشيعته على كثبان من المسك الأذفر، على منابر من نور يحزن الناس ولا يحزنون، وتفزع الناس ولا يفزعون، ثم تلا هذه الآية: ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) فالحسنة والله ولاية عليٍّ عليهالسلام .
١٢٢ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي العباس المكبر قال: دخل مولى لامرأة علي بن الحسين عليهماالسلام على أبي جعفر عليهالسلام فقال له أبو أيمن: يا أبا جعفر تغرون الناس وتقولون: شفاعة محمّد شفاعة محمّد؟ فغضب أبو جعفر عليهالسلام حتى تربد وجهه(١) ثم قال: ويحك يا أبا أيمن أغرك أنْ عفّ بطنك وفرجك؟ أما لو قد رأيت افزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمّد صلىاللهعليهوآله ، ويلك
__________________
(١) تريد لونه، تغير.
فهل يشفع إلّا لمن وجبت له النار؟والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٢٣ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله قال وقد نقل عن الفراء قوله: ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ ) لا إله إلّا الله والسيئة الشرك، أقول: هذا تأويل غريب غير مطابق للمعقول والمنقول لان لفظ لا إله إلّا الله يقع من الصادق والمنافق، ولان اليهود تقول: لا إله إلّا الله وكل فرق الإسلام تقول ذلك وواحدة منها ناجية واثنان وسبعون في النار، وهذه الآية وردت مورد الامان لمن جاء بالحسنة، فكيف تناولها على ما لا يقتضيه ظاهرها؟ أقول: وقد رأيت النقل متظاهرا أنّ الحسنة معرفة الله ورسوله ومعرفته الذين يقومون مقامه صلوات الله عليه وعليهم انتهى ما أردناه.
١٢٤ ـ في كتاب الخصال عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق جعفر بن محمد صلىاللهعليهوآله : إنّ الناس يعبدون الله تعالى على ثلاثة أوجه فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع وآخرون يعبدونه فرقا من النار فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة، ولكني أعبده حبا له فتلك عبادة الكرام وهو الأمن، لقوله تعالى: ( وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) ولقوله تعالى: ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) فمن أحب الله أحبه الله، ومن أحبه الله كان من المؤمنين.
١٢٥ ـ عن حمزة بن يعلى يرفعه باسناده قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من مقت نفسه دون مقت الناس آمنه الله من فزع يوم القيامة.
١٢٦ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكل قال: حدّثنا محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخزاز قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: لـمّا نزلت هذه الآية على النبي صلىاللهعليهوآله ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ) قال رسول الله: أللّهمّ زدني فانزل الله عزوجل : ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) فعلم رسول الله صلىاللهعليهوآله أنّ الكثير من الله لا يحصى وليس له منتهى.
١٢٧ ـ في أصول الكافي الحسن بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن
اورمة ومحمد بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال أبو جعفر عليهالسلام : دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين عليهالسلام فقال يا أبا عبد الله ألآ أخبرك بقول الله عزوجل : ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ* وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) قال: بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك، فقال: الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت، والسيئة انكار الولاية وبغضنا أهل البيت ثم قرأ عليهالسلام الآية.
١٢٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من وقر ذا شيبة في الإسلام آمنه الله من فزع يوم القيامة.
١٢٩ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ) قال: من تولى الأوصياء من آل محمد صلىاللهعليهوآله واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من النبيين والمؤمنين الأولين حتى يصل ولايتهم إلى آدم عليهالسلام ، وهو قول الله: ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ) تدخله الجنة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٣٠ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى عمار بن موسى الساباطي قال قال أبو عبد الله عليهالسلام : لا يقبل الله من العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولوا الامام الجائر الذي ليس من الله تعالى، فقال له عبد الله بن أبي يعفور: أليس الله تعالى قال: ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) فكيف لا ينفع العمل الصالح ممن تولى أئمة الجور؟ فقال له أبو عبد الله عليهالسلام : وهل تدري ما الحسنة التي عناها الله تعالى في هذه الآية؟ هي معرفة الامام وطاعته وقد قال الله عزوجل : ( وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) وانما أراد بالسيئة انكار الامام الذي هو من الله تعالى ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام : من جاء يوم القيامة بولاية امام جائر ليس من الله وجاء منكرا لحقنا جاحدا لولايتنا أكبه الله تعالى يوم القيامة في النار.
١٣١ ـ وباسناده إلى أبي عبد الله الجدلي قال: قال لي علي بن أبي طالب عليهالسلام : ألآ أحدثك يا أبا عبد الله بالحسنة التي من جاء بها آمن من فزع يوم القيامة، وبالسيئة التي من جاء بها أكب الله وجهه في النار؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين. قال: الحسنة حبنا والسيئة بغضنا.
١٣٢ ـ في روضة الواعظين للمفيد رحمهالله قال الباقر عليهالسلام : ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) الحسنة ولاية عليٍّ وحبه، والسيئة عداوته وبغضه، ولا يرفع معها عمل.
١٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها ) قال: مكة ( وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) .
١٣٤ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن سعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ قريشا لـمّا هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قراءته، حتى دعوا رجلا فقرأه فاذا فيه: انا الله ذو بكة حرمتها يوم حللت السموات والأرض، ووضعتها بين هذين الجبلين وحففتها بسبعة أملاك حفا.
١٣٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول: حرم الله حرمه أنْ يختلى خلاه ويعضد شجره إلّا الإذخر، أو يصاد طيره.
١٣٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: لـمّا قدم رسول الله صلىاللهعليهوآله مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست، فأخذ بعضادتي الباب فقال: ألآ إنّ الله قد حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها، ولا يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها إلّا لمنشد فقال العباس: يا رسول الله إلّا
الإذخر(١) فانه للقبر والبيوت فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إلّا الإذخر.
١٣٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن اسمعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله يوم فتح مكة: إنّ الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض وهي حرام إلى أنْ تقوم الساعة، لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلّا ساعة من نهار.
١٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها ) قال: الآيات أمير المؤمنين والائمة عليهمالسلام إذا رجعوا يعرفهم أعدائهم إذا رأوهم، والدليل على أنّ الآيات هم الائمة قول أمير المؤمنين عليهالسلام : والله ما لله آية أكبر منى فاذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم أعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا «انتهى».
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من قرأ سور الطواسين الثلاث في ليلة الجمعة كان من أولياء الله وفي جواره وكنفه، لم يصبه في الدنيا بؤس أبدا، وأعطى في الاخرة حتى يرضى وفوق رضاه، وزوجه الله مأة زوجة من الحور العين.
٢ ـ في مجمع البيان وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من قرأ الطواسين الثلاث وذكر مثله وزاد في آخره: وأسكنه الله في جنة عدن وسط الجنة مع النبيين والمرسلين والوصيين الراشدين.
٣ ـ أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: ومن قرء طسم القصص اعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بموسى وكذب به، ولم يبق ملك في السموات والأرض إلّا شهد له يوم القيامة انه كان صادقا، إنْ كل شيء هالك إلّا وجهه.
__________________
(١) الإذخر: نبات طيب الرائحة.
٤ ـ وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أعطيت طه والطواسين من ألواح موسى.
٥ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : واما طسم فمعناه أنا الطالب السميع المبدئ المعيد.
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم خاطب الله عزوجل نبيه صلىاللهعليهوآله فقال: نتلو عليك يا محمد من نبأ موسى وفرعون بالحق القوم ( يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ ) أبنائهم ( وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) فأخبر الله عزوجل نبيه صلىاللهعليهوآله بما لقى موسى عليهالسلام وأصحابه من فرعون من القتل والظلم، ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته صلوات الله عليهم من أمته، ثم بشره بعد تعزيته انه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمة على أمته، ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم، فقال جل ذكره: ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما ) وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله منهم أي من آل محمد ما كانوا يحذرون أي من القتل والعذاب ولو كانت هذه نزلت في موسى عليهالسلام وفرعون لقال ( وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما ) منه ما كانوا يحذرون أي من موسى ولم يقل منهم، فلما تقدم قوله: ( نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ) علمنا أنّ المخاطبة للنبي صلىاللهعليهوآله وما وعد الله به رسوله فانما يكون بعده. والائمة يكونون من ولده، وانما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبنى إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما، فقال: إنّ فرعون قتل بنى إسرائيل فظفر الله موسى بفرعون وأصحابه حتى أهلكهم الله، وكذلك أهل بيت رسول الله أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ثم يردهم الله ويرد أعدائهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم.
قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه يمكن ارادة موسى وفرعون وارادة أهل البيت
وأعدائهم، وما قيل انه مانع لا منع فيه كما يظهر بأدنى تأمل على ارادة كل من المعنيين في الظاهر والباطن، كما نطقت به الاخبار الكثيرة عنهم عليهمالسلام وقد ذكرنا في هذا الكتاب من ذلك ما فيه كفاية لمن تتبعه، ووقف على طريقهم عليهمالسلام ويؤيد ذلك ما رواه في الكافي باسناده إلى حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : يا حفص إنّ من صبر صبر قليلا، وإنّ من جزع جزع قليلا إلى أنْ قال عليهالسلام : ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه: ( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ) فعند ذلك قال صلىاللهعليهوآله : الصبر من الايمان كالرأس من الجسد فشكر الله عزوجل ذلك له فأنزل الله عزوجل : ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ) فقال صلىاللهعليهوآله : انه بشرى وانتقام مع ما رواه في أصول الكافي في كتاب فضل القرآن مسندا عن رسول الله صلىاللهعليهوآله من قوله وقد ذكر القرآن وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره أنيق وباطنه عميق.
٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: حتى يقتلوهم وقد ضرب أمير المؤمنين عليهالسلام في أعدائه مثلا ما ضرب الله لهم في أعدائهم بفرعون وهامان، فقال: يا ايها الناس إنّ أول من بغى على الله عزوجل على وجه الأرض عناق بنت آدم عليهالسلام خلق الله لها عشرين إصبعا لكل إصبع منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين(١) وكان مجلسها في الأرض موضع جريب، فلما بغت بعث الله عزوجل لها أسدا كالفيل، وذئبا كالبعير، ونسرا كالحمار، وكان ذلك في الخلق الاول فسلطهم الله عزوجل عليها فقتلوها، ألآ وقد قتل الله عزوجل فرعون وهامان وخسف الله تعالى بقارون، وانما هذا المثل لاعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله، ثم قال على صلوات الله عليه على أثر هذا المثل الذي ضربه: وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له ولم أكن أشركه فيه ولا توبة له إلّا بكتاب منزل أو برسول مرسل، وانى له بالرسالة بعد
__________________
(١) المنجل: كمنبر: آلة من حديد عكفاء يقضب به الزرع.
رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ولا نبي بعد محمد، فان يتوب وهو في برزخ القيامة، غرته الأماني وغره بالله الغرور، وقد أشفي على ( جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ، وكذلك مثل القائم عليهالسلام في غيبته وهربه واستتاره مثل موسى عليهالسلام خائفا مستترا إلى أنْ يأذن الله في خروجه، وطلب حقه وقتل أعدائه في قوله: ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ* الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ ) وقد ضرب الحسين بن علي عليهماالسلام مثلا في بنى إسرائيل بذلتهم من أعدائهم.
٨ ـ حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: لقى المنهال بن عمر علي بن الحسين عليهماالسلام فقال له: كيف أصبحت يا ابن رسول ـ الله؟ فقال: ويحك اما آن لك أنْ تعلم كيف أصبحت؟ أصبحنا في قومنا مثل بنى إسرائيل في آل فرعون، يذبحون أبنائنا ويستحيون نسائنا، وأصبح خير البرية بعد محمد صلىاللهعليهوآله يلعن على المنابر، وأصبح عدونا يعطى المال والشرف، وأصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه، وكذلك لم يزل المؤمنون، وأصبحت العجم تعرف للعرب حقها بان محمدا كان منها، وأصبحت العرب تعرف لقريش بأن محمدا صلىاللهعليهوآله كان منها، وأصبحت قريش تفتخر على العرب بان محمدا صلىاللهعليهوآله كان منها، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا صلىاللهعليهوآله كان منها، وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق فهكذا أصبحنا يا منهال.
٩ ـ في مجمع البيان وقال سيد العابدين علي بن الحسين عليهماالسلام : والذي بعث محمدا بالحق بشيرا ونذيرا إنّ الأبرار منا أهل البيت وشيعتهم بمنزلة موسى وشيعته وان عدونا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشيائه.
١٠ ـ في نهج البلاغة قال عليهالسلام : لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها(١) وتلا عقيب ذلك ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً )
__________________
(١) الشماس: مصدر شمس الفرس: إذا منع من ظهره: والضروس: التافه السيئة الخلق تعض حالبها.
ونجعلهم الوارثين».
١١ ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى محمد بن الحسين عن أبيه عن جده عن عليٍّ عليهالسلام في قوله: ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) قال: هم آل محمد يبعث الله مهديهم بعد جهدهم فيعزهم ويذل عدوهم.
١٢ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان بن عثمان عن أبي الصباح الكناني قال: نظر أبو جعفر عليهالسلام إلى أبي عبد الله عليهما ـ السلام يمشى فقال: ترى هذا؟ هذا من الذين قال الله عزوجل : ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) .
١٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى حكيمة قالت: لـمّا كان اليوم السابع من مولد القائم عليهالسلام جئت إلى أبي محمد عليهالسلام فسلمت عليه وجلست فقال: هلمي إلى إبني، فجئت بسيدي وهو في الخرقة ففعل به كفعله الاول ثم أدلى لسانه في فيه كأنما يغذيه لبنا وعسلا، ثم قال: تكلم يا بنى قال: أشهد أنْ لا إله إلّا الله وثنى بالصلوة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه عليهالسلام ثم تلا هذه: ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٤ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله نظر إلى عليٍّ والحسن والحسين عليهمالسلام فبكى وقال: أنتم المستضعفون بعدي. قال المفضل: فقلت له: ما معنى ذلك يا ابن رسول الله؟ قال قال: معناه انكم الائمة بعدي إنّ الله عزوجل يقول: ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة.
١٥ ـ في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده إلى عليٍّ عليهالسلام قال: هي لنا أو فينا هذه الآية ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ) .
١٦ ـ في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة نور الله مرقده باسناده إلى حكيمة حديث طويل تذكر فيه مولد القائم عليهالسلام تقول فيه: وقد ذكرت أم القائم عليهالسلام وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفي وغمزته غمزة شديدة ثم أنت أنة وتشهدت ونظرت تحتها فاذا أنا بولي الله صلى الله عليه متلقيا الأرض بمساجده، فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري وإذا هو نظيف مفروغ منه، فناداني أبو محمد عليهماالسلام يا عمة هلمي فايتينى بابني، فأتيته به فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحها، ثم أدخله في فيه فحنكه ثم أدخله في أذنيه وأجلسه في راحته اليسرى فاستوى ولي الله جالسا فمسح يده على رأسه وقال له: يا بنى انطق فقدره الله، فاستعاذ ولي الله من الشيطان الرجيم واستفتح: ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) وصلى على رسول الله وأمير المؤمنين والائمة عليهمالسلام واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه، فناولنيه أبو محمد عليهالسلام وقال: يا عمة ردية إلى امه حتى ( تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) .
١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله عزوجل : ( وَأَوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) فانه حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال: انه لـمّا حملت به امه لم يظهر حملها إلّا عند وضعها له، وكان فرعون قد وكل بنساء بنى إسرائيل نساء من القبط يحفظونهن وذلك انه كان لـمّا بلغه عن بنى إسرائيل انهم يقولون انه يولد فينا رجل يقال له موسى بن عمران يكون هلاك فرعون وأصحابه على يده فقال فرعون عند ذلك: لأقتلن ذكور أولادهم
حتى لا يكون ما يريدون، وفرق بين الرجال والنساء، وحبس الرجال في المجالس فلما وضعت أم موسى بموسى عليهالسلام نظرت إليه وحزنت عليه واغتمت وبكت وقال: يذبح الساعة؟ فعطف الله عزوجل قلب الموكلة بها عليه فقالت لام موسى: ما لك قد اصفّر لونك؟ فقالت: أخاف أنْ يذبح ولدي، فقالت: لا تخافي وكان موسى لا يراه أحد إلّا أحبه، وهو قول الله ( وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي ) فأحبته القبطية الموكلة بها وأنزل على أم موسى التابوت. ونوديت امه ضعيه في التابوت فاقذ فيه في اليم وهو البحر ( وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) فوضعته في التابوت وأطبقته عليه وألقته في النيل.
١٨ ـ في روضة الواعظين للمفيد رحمهالله عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه صلىاللهعليهوآله مخاطبا لجمع من أصحابه: وعلمتم أنّ موسى بن عمران كان فرعون في طلبه يشق بطون الحوامل ويذبح الأطفال ليقتل موسى، فلما ولدته امه أمرت أنْ تأخذه من تحتها وتقذفه في التابوت، وتلقى بالتابوت في اليم، فقالت وهي ذعرة من كلامه: يا بنى إنّي أخاف عليك الغرق، فقال لها: لا تحزني إنّ الله رادنى إليك فبقيت حيرانة حتى كلمها موسى فقال لها: يا أم اقذفيني في التابوت وألقي التابوت في اليم فقال: ففعلت ما أمرت به فبقي في التابوت في اليم إلى أنْ قذفه في الساحل ورده إلى امه برمته لا يطعم طعاما ولا يشرب شرابا معصوما وروى أنّ المدة كانت سبعين يوما وروى سبعة أشهر.
١٩ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير الصيرفي عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام اما مولد موسى عليهالسلام فان فرعون لـمّا وقف على أنّ زوال ملكه على يده أمر بإحضار الكهنة فدلوه على نسبه، وانه يكون من بنى إسرائيل. ولم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بنى إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين ألف مولود، وبعد عليه الوصول إلى قتل موسى عليهالسلام بحفظ الله تبارك وتعالى إياه.
٢٠ ـ وباسناده إلى حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى الرضا عمة أبي محمد الحسن عليهمالسلام انها قالت كنت عند أبي محمد عليهالسلام فقال: بيتي الليلة عندنا فانه سيلد
الليلة المولود الكريم على الله عزوجل الذي يحيى به الله عزوجل الأرض بعد موتها، فقلت: ممن يا سيدي؟ ولست أرى بنرحبس شيئا من أثر الجعل، فقال: من نرجس لا من غيرها، قالت: فوثبت إليها فقلبتها ظهر البطن فلم أر بها أثر الحبل، فعدت إليه عليهالسلام فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك الحبل لان مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لان فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى عليهالسلام وقالت حكيمة في أواخر هذا الحديث: لـمّا ولد القائم عليهالسلام صاح بي أبو محمد فقال: يا عمتاه هاتيه فتناولته وأتيت به نحوه، فلما مثلته بين يدي أبيه وهو على يدي سلم على أبيه فتناوله الحسن عليهالسلام منى والطير ترفرف على رأسه، فصاح بطير منها فقال: احمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما، فتناوله الطير وطار به في جو السماء واتبعه الطير فسمعت أبا محمد عليهالسلام يقول: استودعك الذي أودعته أم موسى فبكت نرجس فقال: اسكتي فان الرضاع محرم عليه الأمن ثديك وسيعاد إليك كما رد موسى إلى امه، وذلك قول الله عزوجل : ( فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ ) .
٢١ ـ وباسناده إلى محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ يوسف بن يعقوب صلوات الله عليهما حين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب وهم ثمانون رجلا، فقال: إنّ هؤلاء سيظهرون عليكم و ( يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ ) وانما ينجيكم الله من أيديهم برجل من ولد لاوى بن يعقوب اسمه موسى بن عمران غلام طوال جعد آدم، فجعل الرجل من بنى إسرائيل يسمى ابنه عمران ويسمى عمران ابنه موسى.
فذكر أبان بن عثمان أبي الحصين عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه قال: ما خرج موسى حتى خرج قبله خمسون كذابا من بنى إسرائيل كلهم يدعى انه موسى بن عمران، فبلغ فرعون انهم يرجفون به(١) ويطلبون هذا الغلام، فقال له كهنته وسحرته: إنّ هلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام يولد العام من بنى إسرائيل ،
__________________
(١) أي يخوضون في ذكره واخباره قصد أنْ يهبجوا الناس به.
فوضع القوابل على النساء وقال: لا يولد العام ولد إلّا ذبح، ووضع على أم موسى قابلة فلما رأى ذلك بنو إسرائيل قالوا: إذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا فلم نبق فتعالوا ألآ نقرب النساء فقال عمران أبو موسى عليهالسلام : بل ائتوهن فانّ أمر الله واقع ولو كره المشركون، أللّهمّ من حرمه فانى لا أحرمه ومن تركه فانى لا اتركه، ووقع على أم موسى فحملت فوضع على أم موسى قابلة تحرسها إذا قامت قامت وإذا قعدت قعدت، فلما حملته امه وقعت عليها لمحبة وكذلك بحجج الله على خلقه، فقالت لها القابلة: ما لك يا بنية تصفرين وتذوبين؟ قالت: لا تلوميني فانى إذا ولدت أخذ ولدي فذبح، قالت: لا تحزني فانى سوف اكتم عليك فلم تصدقها، فلما أنْ ولدت التفتت إليها وهي مقبلة فقالت: ما شاء الله، فقالت لها: الم أقل: إنّي سوف اكتم عليك ثم حملته فأدخلته المخدع(١) وأصلحت أمره، ثم خرجت إلى الحرس فقالت: انصرفوا ـ وكانوا على الباب ـ فانما خرج دم مقطع، فانصرفوا فأرضعته، فلما خافت عليه الصوت أوحى الله إليها أنْ اعملي التابوت ثم اجعليه فيه ثم أخرجيه ليلا فاطرحيه في نيل مصر، فوضعته في التابوت ثم دفعته في اليم فجعل يرجع إليها وجعلت تدفعه في الغمر(٢) وان الريح ضربته فانطلقت، به فلما رأته قد ذهب به الماء همت أنْ تصيح، فربط الله على قلبها.
قال: وكانت المرأة الصالحة امرأة فرعون وهي من بنى إسرائيل قالت لفرعون: انها أيام الربيع فأخرجني واضرب لي قبة على شط النيل حتى أتنزه هذه الأيام، فضربت لها قبة على شط النيل إذ أقبل التابوت يريدها، فقالت: هل ترون ما أرى على الماء؟ قالوا: أي والله يا سيدتنا انا لنرى شيئا. فلما دنى منها ثارت(٣)
__________________
(١) المخدع ـ بكسر الميم وضمها ـ بيت يكون داخل البيت الكبير يحرز فيه الشيء وضم الميم بناء على انه اسم مكان من الخدع ،: إذا أخفاه، وكسرها بناء على انه اسم آلة من الخدع بمعنى الإخفاء.
(٢) الغمر: معظم الماء.
(٣) كذا في النسخ لكن في المصدر وكذا المنقول عنه في البحار «قامت» بدل «ثارت».
الى الماء فتناولته بيدها، وكان الماء يغمرها حتى تصايحوا عليها فجذبته وأخرجته من الماء فأخذته ووضعته في حجرها، فاذا هو غلام أجمل الناس وأسرهم فوقعت عليها منه محبة فوضعته في حجرها وقالت: هذا إبني فقالوا: أي والله يا سيدتنا، يا والله مالك ولد ولا للملك فاتخذي هذا ولدا، فقامت إلى فرعون وقالت: إنّي أصبت غلاما طيبا حلوا نتخذه ولدا فيكون قرة عين لي ولك فلا تقتله، فقال: من أين هذا الغلام؟ فقالت: والله لا أدرى إلّا أنّ الماء قد جاء به، فلم تزل به حتى رضى، فلما سمع الناس أنّ الملك قد تبنى ابنا لم يبق أحد من رؤس من كان مع فرعون إلّا بعث إليه امرأته ليكون له ظئرا وتحضنه فأبى أنْ يأخذ من امرأة منهنّ ثديا، فقالت امرأة فرعون: اطلبوا لا بنى ظئرا ولا تحقروا أحدا فجعل لا يقبل من امرأة منهنّ فقالت أمّ موسى لأخته: قصيه انظري أترين له أثرا فانطلقت حتى أتت باب الملك فقالت: قد بلغني أنّكم تطلبون ظئرا وهاهنا امرأة صالحة تأخذ ولدكم وتكفله لكم، فقالت: أدخلوها فلمّا دخلت قالت لها امرأة فرعون: ممن أنت؟ قالت: من بنى إسرائيل قالت: اذهبي يا بنية فليس لنا فيك حاجة فقالت لها النساء: أنظري عافاك الله يقبل أم لا؟ فقالت امرأة فرعون: أرأيتم لو قبل هل يرضى فرعون أنْ يكون الغلام من بنى إسرائيل والمرأة من بنى إسرائيل تغني الظئر فلا يرضى، قلن: فانظرى يقبل اولا؟ قالت امرأة فرعون: فاذهبي فادعيها فجاءت إلى أمّها وقالت: إنّ امرأة الملك تدعوك فدخلت عليها فدفع إليها موسى فوضعته في حجرها ثمّ ألقمته ثديها فازدحم اللبن في حلقه فلمّا رأت امرأة فرعون أنّ ابنها قد قبل قامت إلى فرعون فقالت: إنى قد أصبت لا بنى ظئرا وقد قبل منها، فقال: ممن هي؟ قالت: من بنى إسرائيل. قال فرعون: هذا مما لا يكون أبدا. الغلام من بنى إسرائيل والظئر من بنى إسرائيل؟ فلم تزل تكلمه فيه وتقول: لا تخف من هذا الغلام انما هو ابنك ينشو في حجرك حتى قلبته عن رأيه ورضى.
٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: وألقيه في النيل آخر ما نقلنا عنه، اولا: وكان لفرعون قصر على شط النيل منزها فنظر من قصره ومعه آسية
امرأته إلى سواد في النيل ترفعه الأمواج والرياح تضربه حتى جاءت به إلى باب قصر فرعون، فأمر فرعون بأخذه فأخذ التابوت ورفع إليه فلما فتحه وجد فيه صبيا فقال: هذا اسرائيلى فألقى الله في قلب فرعون لموسى محبة شديدة وكذلك في قلب آسية رحمة الله عليها، وأراد فرعون أنْ يقتله فقالت آسية: لا تقتله عسى أنْ ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون انه موسى.
٢٣ ـ في مجمع البيان ( قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ ) الآية قال ابن عباس: إنّ أصحاب فرعون لـمّا علموا بموسى جاؤا ليقتلوه فمنعتهم وقالت لفرعون: ( قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ ) قال فرعون: قرة عين لك فاما لي فلا، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : والذي يحلف به لو أقر فرعون بان يكون له قرة عين كما أقرت امرأته لهداه الله به كما هداها. ولكنه أبي للشقاء الذي كتبه الله عليه.
٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله انه موسى ولم يكن لفرعون ولد فقال: اطلبوا له ظئرا تربيه، فجاؤا بعدة نساء قد قتل أولادهن فلم يشرب لبن أحد من النساء وهو قول الله: ( وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ ) وبلغ امه أنّ فرعون قد أخذه فحزنت وبكت كما قال الله تعالى: ( وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ ) قال: كادت أنْ تخبر بخبره أو تموت ثم حفظت نفسها فكانت كما قال الله: ( لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ثم ( قالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ) أي اتبعيه فجاءت أخته إليه ( فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ ) أي عن بعدوهم لا يشعرون فلما لم يقبل موسى يأخذ ثدي أحد من النساء اغتم فرعون غما شديدا فقالت أخته: ( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ) فقال: نعم فجاءت بامه فلما أخذته في حجرها وألقمته ثديها التقمه وشرب، ففرح فرعون وأهله وأكرموا امه فقالوا لها ربيه لنا ولك من الكرامة ما تختارين، وذلك قول الله تعالى: ( فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) .
وفيه قال الراوي: فقلت لأبي جعفر عليهالسلام : فكم مكث موسى غائبا عن امه
حتى رده الله إليها؟ قال: ثلثة أيام
٢٥ ـ في جوامع الجامع وروى انها لـمّا قالت: ( وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ ) قال هامان: انها لتعرفه وتعرف أهله فقالت: انما أردت وهم للملك ناصحون.
٢٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: ( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) قريب آخر ما نقلنا عنه قريبا، وكان فرعون يقتل أولاد بنى إسرائيل كلما يلدون ويربى موسى ويكرمه وهو لا يعلم أنّ هلاكه على يده، فلما درج موسى كان يوما عند فرعون فعطس موسى فقال:الحمد لله رب العالمين فأنكر فرعون ذلك عليه ولطمه وقال: ما هذا الذي يقول فوثب موسى على لحيته وكان طويل اللحية فهلبها أي قلعها فألمه ألما شديدا فهم فرعون بقتله فقالت له امرأته: هذا غلام حدث لا يدرى ما يقول وقد لطمته بلطمتك إياه فقال فرعون: بلى يدرى، فقالت له: ضع بين يديه تمرا وجمرا فان ميز بين التمر والجمر فهو الذي تقول، فوضع بين يديه تمرا وجمرا وقال له: كل فمد يده إلى التمر فجاء جبرئيل عليهالسلام فصرفها إلى الجمر فأخذ الجمر في فيه فاحترق لسانه وصاح وبكى، فقالت آسية لفرعون: الم أقل لك انه لم يعقل؟ فعفي عنه.
٢٧ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أبي رحمهالله قال: حدّثنا محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن أحمد بن هلال عن محمد بن سنان عن محمد بن عبد الله بن رباط عن محمد بن النعمان الأحول عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : فلما بلغ أشده واستوى قال: أشده ثمان عشر سنة «واستوى» التحى.
٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال: فلم يزل موسى عليهالسلام عند فرعون في أكرم كرامة حتى بلغ مبلغ الرجال وكان ينكر عليه ما يتكلم به موسى عليهالسلام من التوحيد حتى هم به، فخرج موسى من عنده ودخل المدينة، فاذا رجلان يقتتلان أحدهما يقول بقول موسى، والاخر يقول بقول فرعون، فاستغاثه الذي من شيعته فجاء موسى فوكز صاحب فرعون فقضى عليه وتوارى في المدينة.
٢٩ ـ في مجمع البيان وروى أبو بصير عن أبي عبد الله انه عليهالسلام أنّه قال: ليهنكم
الاسم. قال: قلت وما الاسم؟ قال: الشيعة اما سمعت الله سبحانه يقول: ( فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) .
٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله في المدينة فلما كان الغد جاء آخر فتشبث بذلك الرجل الذي يقول بقول موسى عليهالسلام فاستغاث بموسى، فلما نظر صاحبه إلى موسى قال له: ( أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ ) فخلى عن صاحبه وهرب.
٣١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة متصل بقوله حتى قلبته عن رأيه ورضى آخر ما نقلنا عنه قريبا، فنسي موسى صلى الله عليه في آل فرعون وكتمت امه خبره وأخته والقابلة حتى هلكت امه والقابلة التي قبلته، فنسي عليهالسلام لا يعلم به بنو إسرائيل قال: وكانت بنو إسرائيل تطلبه وتسأل عنه فعمي عليهم خبره، قال: فبلغ فرعون انهم يطلبونه ويسألون عنه فأرسل إليهم وزاد عليهم في العذاب وفرق بينهم ونهاهم عن الاخبار به والسؤال عنه. قال: فخرجت بنو إسرائيل ذات ليلة مقمرة إلى شيخ لهم عنده علم. فقالوا: كنا نستريح إلى الأحاديث فحتى متى والى متى نحن في هذا البلاء؟ قال: والله انكم لا تزالون فيه حتى يجيء الله تعالى ذكره بغلام من ولد لاوى بن يعقوب اسمه موسى بن عمران، غلام طوال جعد، فبيناهم كذلك إذ أقبل موسى عليهالسلام يسير على بغلة حتى وقف عليهم، فرفع الشيخ رأسه فعرفه بالصفة فقال له: ما اسمك يرحمك الله؟ قال: موسى. قال: ابن من؟قال: ابن عمران، قال: فوثب إليه الشيخ فأخذ بيده فقبلها وثاروا إلى رجله فقبلوها فعرفهم وعرفوه واتخذ شيعة، فمكث بعد ذلك ما شاء الله ثم خرج فدخل مدينة لفرعون فيها رجل من شيعته يقاتل رجلا من آل فرعون من القبط ( فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) القبطي ( فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ ) وكان موسى عليهالسلام قد اعطى بسطة في الجسم وشدة في البطش فذكره الناس وشاع أمره، وقالوا إنّ موسى قتل رجلا من آل فرعون ( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ ) فلما أصبحوا من الغد إذا الرجل الذي استنصره بالأمس يستصرخه على آخر ( قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ )
بالأمس رجل واليوم رجل، ( فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ: يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ) .
٣٢ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليهالسلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك أنّ الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فأخبرنى عن قول الله تعالى ( فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) قال الرضا عليهالسلام : إنّ موسى عليهالسلام دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها وذلك بين المغرب والعشاء ( فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ، فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى ) عليهالسلام على العدو بحكم الله تعالى ذكره فوكزه فمات ( قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) يعنى الاقتتال الذي وقع بين الرجل لا ما فعله موسى عليهالسلام من قتله «انه» يعنى الشيطان ( عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ) قال المأمون. فما معنى قول موسى ( رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ) قال: يقول: وضعت نفسي غير موضعها بدخول هذه المدينة «فاغفر لي» أي استرني من أعدائك لئلا يظفروا بي فيقتلوني ( فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) قال موسى: ( رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ) من القوة حتى قتلت رجلا بوكزة ( فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ) بل أجاهدهم في سبيلك بهذه القوة حتى ترضى «فأصبح» موسى عليهالسلام ( فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ) على آخر ( قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ) قاتلت رجلا بالأمس وتقاتل هذا اليوم لأؤدبنك وأراد أنْ يبطش به ( فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما ) وهو من شيعته ( قالَ يا مُوسى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ) قال المأمون: جزاك الله عن أنبيائه خيرا يا أبا الحسن.
٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله عن صاحبه وهرب وكان خازن فرعون مؤمنا بموسى عليهالسلام قد كتم ايمانه ستمائة سنة، وهو الذي قال الله عزوجل : ( وَقالَ
رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ ) أتقتلون ( رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ ) وبلغ فرعون خبر قتل موسى الرجل فطلبه ليقتله فبعث المؤمن إلى موسى عليهالسلام ( إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها ) كما حكى الله عزوجل ( خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ ) : يلتفت يمنة ويسرة ويقول ( رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) .
٣٤ ـ في إرشاد المفيد رحمهالله في مقتل الحسين فسار الحسين عليهالسلام إلى مكة وهو يقرأ ( فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ولزم الطريق الأعظم فقال له أهل بيته: لو تنكبت الطريق الأعظم كما صنع ابن الزبير لئلا يلحق الطلب فقال: لا والله لا أفارقه حتى يقضى الله ما هو قاض، ولما دخل الحسين عليهالسلام مكة كان دخوله إليها ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان دخلها وهو يقول: ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ) .
٣٥ ـ في مجمع البيان وروى عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول كانت عصى موسى قضيب آس من الجنة أتاه به جبرئيل ( لَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ ) .
٣٦ ـ في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليهالسلام : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من خرج في سفر ومعه عصا لو زمر وتلا هذه الآية ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ ) إلى قوله ( وَاللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ) آمنه الله من كل سبع ضار، ومن كل لص عاد ومن كل ذات حمة حتى يرجع إلى أهله ومنزله، وكان معه سبعة وسبعون من المعقبات(١) يستغفرون له حتى يرجع ويضعها. وفي كتاب ثواب الأعمال مثله سواء.
٣٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: ( مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) ومر نحو مدين وكان بنيه وبين مدين مسيرة ثلاثة أيام، فلما بلغ باب مدين راى بئرا يستقى الناس منها لاغنامهم ودوابهم، فقعد ناحية ولم يكن أكل منذ ثلاثة أيام شيئا فنظر الى
__________________
(١) الحمة: السم أو لا برة نضرب بها الزنبور والحية ونحو ذلك أو تلدغ بها، قاله الفيض (ره) في الوافي. وقال (ره) أيضا: والمعقبات: ملائكة الليل والنهار.
جاريتين في ناحية ومعهما غنيمات لا تدنوان من البئر فقال لهما: ما لكما لا تستقيان؟ فقالتا كما حكى الله عزوجل : ( لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) فرحمهما موسى عليهالسلام ودنا من البئر فقال لمن على البئر: أسقى لي دلوا ولكم دلوا وكان الدلو يمده عشرة رجال، فاستقى وحده دلوا لمن على البئر ودلوا لبنتي شعيب عليهالسلام وسقى أغنامهما ( ثُمَّ تَوَلَّى إلى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) كان شديد الجوع، قال أمير المؤمنين عليهالسلام كان موسى كليم الله حيث سقى ( لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إلى الظِّلِّ فَقالَ: رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) : والله ما سأل الله عزوجل إلّا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض، ولقد رأوا خضرة البقل في صفاق بطنه(١) من هزاله.
٣٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل حكاية عن موسى عليهالسلام ( رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) قال: سأل الطعام.
٣٩ ـ في تفسير العياشي عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول موسى لفتاه: ( آتِنا غَداءَنا ) وقوله: ( رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) قال: انما عنى الطعام، فقال أبو عبد الله: عليهالسلام : إنّ موسى لذو جوعات.
٤٠ ـ عن ليث بن سليم عن أبي جعفر عليهالسلام شكى موسى إلى ربه الجوع في ثلاثة مواضع: ( آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ) ( لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) .
٤١ ـ في نهج البلاغة قال عليهالسلام : وان شئت ثنيت بموسى كليم الله صلوات الله عليه إذ يقول: ( إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) والله ما سأله إلّا خبزا يأكله لأنه كان يأكل بقلة الأرض، ولقد كانت خضرة البقل ترى من شفيف صفاق بطنه لهزاله وتشذب لحمه(٢) .
__________________
(١) الصفاق، الجلد الباطن الذي فوقه الجلد الظاهر من البطن.
(٢) تشذب اللحم: تغرقه.
٤٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة متصل بقوله: ( أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ) آخر ما نقلنا عنه سابقا ( وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ ) من مصر بغير ظهر ولا دابة ولا خادم تحفظه أرض وترفعه اخرى حتى انتهى إلى أرض مدين، فانتهى إلى أصل شجرة فنزل فاذا تحتها بئر وإذا عندها امة من الناس يسقون، وإذا جاريتان ضعيفتان، وإذا معهما غنيمة لهما ( قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا أَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) ونحن جاريتان ضعيفتان، لا نقدر أنْ نزاحم الرجال فاذا سقى الناس سقيا، فرحمهما عليهالسلام فأخذ دلوهما فقال لهما: قد ما غنمكما فسقى لهما ثم رجعنا بكرة قبل الناس، ثم تولى موسى إلى الشجرة فجلس تحتها وقال: ( رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) ، فروى أنّه قال ذلك وهو محتاج إلى شق تمرة، فلما رجعنا إلى أبيهما قال: ما أعجلكما في هذه الساعة؟ قالتا: وجدنا رجلا صالحا رحمنا فسقى لنا، فقال لإحداهما: اذهبي فادعيه لي ( فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا ) .
٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله من هزاله آخر ما نقلنا عنه سابقا، فلما رجعت ابنتا شعيب إلى شعيب قال لهما: أسرعتما الرجوع فأخبرتاه بقصة موسى عليهالسلام ولم تعرفاه، فقال شعيب لواحدة منهن: اذهبي إليه فادعيه لنجزيه أجر ما سقى لنا، فجاءت إليه كما حكى الله تعالى: ( تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا ) فقام موسى معهما ومشت امامه فسفقتها الرياح(١) فبان عجزها فقال لها موسى: تأخرى ودلينى على الطريق بحصاة تلقينها امامى أتبعها، فانا من قوم لا ينظرون في ادبار النساء، فلما دخل على شعيب قص عليه قصته فقال له شعيب عليهالسلام : ( لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) .
٤٤ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة متصل بقوله: ( أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا ) فروى أنّ موسى عليهالسلام قال لها: وجهيني إلى الطريق وامشى خلفي فانا بنى يعقوب.
__________________
(١) من سفقت الباب وأسفقته أي رددته.
«لا ننظر في اعجاز النساء»، «فلما ( جاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) .
٤٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: ( مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) قالت احدى بنات شعيب: ( يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ) فقال لها شعيب: اما قوته فقد عرفتنيه انه يستقى الدلو وحده، فبم عرفت أمانته؟ فقالت: انه لـمّا قال لي: تأخرى عنى ودلينى على الطريق فانا من قوم لا ينظرون في أدبار النساء عرفت انه ليس من الذين ينظرون أعجاز النساء فهذه أمانته.
٤٦ ـ في جوامع الجامع وروى أنّ الرعاة كانوا يضعون على رأس البئر حجرا لا يقله إلّا سبعة رجال وقيل: عشرة وقيل: أربعون فأقله وحده وسألهم دلوا فأعطوه دلوهم، وكان لا ينزعها إلّا عشرة فاستقى بها وحده مرة واحدة، فروى عنهما وأصدرهما.
٤٧ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليهالسلام في قوله الله: ( يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ) قال: قال لها شعيب: يا بنية هذا قوى قد عرفتيه برفع الصخرة، الأمين من أين عرفتيه؟ قالت: يا أبة إنّي مشيت قدامه فقال: امشى من خلفي فان ضللت فأرشدينى إلى الطريق فانا قوم لا ننظر في أدبار النساء.
٤٨ ـ في مجمع البيان قال أمير المؤمنين عليّ عليهالسلام : لـمّا قالت المرأة هذا قال شعيب: وما علمك بأمانته وقوته؟ قالت: أما قوته فانه رفع الحجر الذي لا يرفعه كذا بكذا، واما أمانته فانه قال لي: امشى خلفي فانا أكره أنْ تصيب الريح ثيابك فتصف لي جسدك.
٤٩ ـ وروى الحسن بن سعيد عن صفوان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سئل أيتهما التي ( قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ ) ؟ قال: التي تزوج بها، قيل: فأي الأجلين قضى قال: أوفاهما وأبعدهما عشر سنين، قيل: فدخل بها قبل أنْ يمضى الشرط أو بعد انقضائه؟ قال: قبل أنْ ينقضي، قيل له: فالرجل يتزوج المرئة ويشترط لأبيها إجارة شهرين أيجوز ذلك؟ قال: إنّ موسى علم انه سيتم له شرطه، قيل: كيف؟ قال: علم انه سيبقى
حتى يفي.
٥٠ ـ في الكافي علي بن محمد بن بندار عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن ابن سنان عن أبي الحسن عليهالسلام قال: سألته عن الاجارة، فقال: صالح لا بأس به إذا نصح قدر طاقته، قد أجر موسى عليهالسلام نفسه واشترط، فقال: إنْ شئت ثمان وإنْ شئت عشرا فانزل الله عزوجل فيه ( أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ )
٥١ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى اسمعيل بن أبي زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهماالسلام أنّ عليا عليهالسلام قال: لا يحل النكاح اليوم في الإسلام بإجارة بان يقول اعمل عندك كذا وكذا على أنْ تزوجني أختك أو ابنتك، قال: هو حرام لأنه ثمن رقبتها وهي أحق بمهرها.
٥٢ ـ في حديث آخر انما كان ذلك لموسى بن عمران لأنه علم من طريق الوحي هل يموت قبل الوفاء أم لا، فوفى بأتم الأجلين.
٥٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة «قال: ( أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ ) فروى انه قضى أتمهما لان الأنبياء عليهمالسلام لا تأخذ إلّا بالفضل والتمام.
٥٤ ـ في تفسير العياشي وقال الحلبي سئل أبو عبد الله عليهالسلام عن البيت أكان يحج قبل أنْ يبعث النبي صلىاللهعليهوآله ؟ قال: نعم وتصديقه في القرآن قول شعيب حين قال لموسى حيث تزوج: ( عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ) ولم يقل ثماني سنين.
٥٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أنس قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : بكى شعيب عليهالسلام من حب الله عزوجل حتى عمي، فرد الله عزوجل عليه بصره، ثم بكى حتى عمي، فرد الله عزوجل عليه بصره، ثم بكى حتى عمي فرد الله عليه بصره، فلما كانت الرابعة أوحى الله اليه: يا شعيب إلى متى يكون هذا؟ أبَداً منك؟ إنْ يكن هذا خوفا من النار فقد أجرتك، وان يكن شوقا إلى الجنة فقد أبحتك، فقال: الهى وسيدي أنت
تعلم أنّي ما بكيت خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنتك ولكن عقد حبك على قلبي فلست أصبر أو أراك، فأوحى الله جل جلاله إليه اما إذا كان هذا هكذا فمن أجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران.
قال مصنف هذا الكتاب: والله يعنى بذلك لا زال أبكى أو أراك قد قبلتني حبيبا انتهى
٥٦ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد الله بن مسعود عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : إنّ يوشع بن نون وصى موسى عليهماالسلام عاش بعد موسى ثلاثين سنة، وخرجت عليه صفيرا بنت شعيب زوجة موسى عليهالسلام فقالت: انا أحق منك بالأمر فقاتلها فقتل مقاتلتها وأحسن أسرها.
٥٧ ـ وفيه حديث طويل يقول فيه صلىاللهعليهوآله : وقد ذكر موسى عليهالسلام وخرج إلى مدينة مدين فأقام عند شعيب ما أقام، فكانت الغيبة الثانية أشد عليهم من الاولى، وكانت نيفا وخمسين سنة.
٥٨ ـ وباسناده إلى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سمعته يقول في القائم عليهالسلام : سنة من موسى بن عمران عليهالسلام فقلت: وما سنة من موسى بن عمران؟ قال: خفاء مولده وغيبته عن قومه، فقلت: وكم غاب موسى عن أهله قال: ثمانية وعشرين سنة.
٥٩ ـ في مجمع البيان وروى الواحدي بالإسناد عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلىاللهعليهوآله : أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أوفاهما وأبطأهما.
٦٠ ـ وبالإسناد عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلىاللهعليهوآله : إذا سئلت أي الأجلين قضى موسى؟ فقل: خيرهما وأبرهما، وان سئلت أي المرأتين تزوج فقل: الصغرى منهما وهي التي جاءت، وقالت ( يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ) .
٦١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أي الأجلين قضى؟ قال: أتمهما عشر حجج، قلت له: فدخل بها قبل أنْ يقضى الأجل أو بعد؟ قال: قبل، قال: قلت: فالرجل يتزوج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين مثلا
أيجوز ذلك؟ قال: إنّ موسى عليهالسلام علم انه يتم له شرطه فكيف لهذا أنْ يعلم انه يبقى حتى يفي قلت له: جعلت فداك أيهما زوجه شعيب من بناته؟ قال: التي ذهبت إليه فدعته وقالت لأبيها: ( يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ * فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ ) قال لشعيب: لا بد لي أن أرجع إلى وطني وأمي وأهل بيتي فما لي عندك؟ فقال شعيب عليهالسلام : ما وضعت أغنامى في هذه السنة من غنم بلق فهو لك، فعمل موسى عليهالسلام عند ما أراد أن يرسل الفحل على الغنم إلى عصاه فقشر منه بعضه وترك بعضه. وغرزه في وسط مربض الغنم وألقى عليه كساء أبلق ثم أرسل الفحل على الغنم فلم يضع الغنم في تلك السنة إلّا بلقا، فلما حال عليه الحول وحمل موسى امرأته وزوده شعيب من عنده وساق غنمه، فلما أراد الخروج قال لشعيب. أبغى عصا يكون معى وكانت عصى الأنبياء عليهمالسلام عنده قد ورثها مجموعة في بيت، فقال له شعيب: ادخل هذا البيت وخذ عصا من بين العصى، فدخل فوثب إليه عصا نوح وإبراهيم عليهماالسلام وصارت في كفه فأخرجها ونظر إليها شعيب فقال: ردها وخذ غيرها، فردها ليأخذ غيرها فوثبت إليه تلك بعينها فردها حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فلما رأى شعيب عليهالسلام ذلك قال له: اذهب فقد خصك الله عزوجل بها، فساق غنمه فخرج يريد مصر فلما صار في مفازة ومعه أهله أصابهم برد شديد وريح وظلمة، وجهنم الليل فنظر موسى إلى نار قد ظهرت كما قال الله تعالى: ( فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) فاقبل نحو النار يقتبس فاذا شجرة ونار تلتهب عليها فلما ذهب نحو النار يقتبس منها أهوت ففزع وعدا ورجعت النار إلى الشجرة، فالتفت إليها وقد رجعت إلى الشجرة فرجع الثانية ليقتبس فأهوت إليه فعدا وتركها، ثم التفت وقد رجعت إلى الشجرة، فرجع إليها الثالثة فأهوت إليه فعدا ولم يعقب أي لم يرجع، فناداه الله عزوجل أنْ: ( يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) .
٦٢ ـ في تهذيب الأحكام أبو القاسم جعفر بن محمد عن محمد بن الحسن
ابن علي بن مهزيار عن أبيه عن جده علي بن مهزيار عن الحسين بن سعيد عن علي بن الحكم عن مخرمة بن ربعي قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : شاطئ الوادي الأيمن الذي ذكره الله في القرآن هو الفرات، والبقعة المباركة هي كربلاء.
٦٣ ـ في مجمع البيان وروى أبو بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال: ( فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ ) نحو البيت المقدس أخطأ الطريق فرأى نارا ( قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً ) .
٦٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بقوله: ( رَبِّ الْعالَمِينَ ) قال موسى عليهالسلام : فما الدليل على ذلك؟ قال الله عزوجل : ما في يمينك يا موسى، قال: هي عصاي قال: ألقها يا موسى فألقاها فاذا هي حية تسعى ففزع منها موسى وعدا، فناداه الله عزوجل : خذها ولا تخف انك من الآمنين اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء أي من غير علة، وذلك أنّ موسى عليهالسلام كان شديد السمرة(١) فأخرج يده من جيبه فأضائت له الدنيا، فقال الله عزوجل : ( فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ) .
٦٥ ـ في كتاب طب الائمة عليهمالسلام باسناده إلى جابر الجعفي عن الباقر عليهالسلام قال: وقال الله عزوجل في قصة موسى عليهالسلام : ( أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) يعنى من غير برص، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٦ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي جعفر عليهالسلام في حديث طويل قال: فلما رجع موسى إلى امرأته قالت: من أين جئت؟ قال: من عند رب تلك النار.
٦٧ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبي جميلة قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو فان موسى ابن عمران ذهب يقتبس نارا لأهله فانصرف إليهم وهو نبي مرسل.
٦٨ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن محمد القاساني عمن
__________________
(١) سمر: كان لونه بين السواد والبياض.
ذكره عن عبد الله بن القاسم عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليهم: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فان موسى بن عمران صلى الله عليه خرج يقتبس نارا لأهله فكلمه الله ورجع نبيا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال موسى كما حكى الله: ( رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ) قال الراوي: فقلت لأبي جعفر عليهالسلام فكم مكث موسى عليهالسلام غائبا عن امه حتى رده الله عزوجل عليها؟ قال: ثلاثة أيام، قال: فقلت: فكان هارون أخا موسى عليهماالسلام لأبيه وامه؟ قال: نعم أما تسمع الله عزوجل يقول: ( يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي ) فقلت: فأيهما كان أكبر سنا؟ قال: هارون عليهالسلام قلت: وكان الوحي ينزل عليهما جميعا؟ قال: كان الوحي ينزل على موسى عليهالسلام وموسى يوحيه إلى هارون فقلت له: أخبرني عن الأحكام والقضاء والأمر والنهى كان ذلك إليهما؟ قال: كان موسى عليهالسلام الذي يناجي ربه ويكتب العلم ويقضى بين بنى إسرائيل وهارون يخلفه إذا غاب من قومه للمناجاة، قلت: فأيهما مات قبل صاحبه؟ قال: مات هارون قبل موسى عليهالسلام وماتا جميعا في التيه، قلت: فكان لموسى ولد؟ قال: لا كان الولد لهارون والذرية لها.
٧٠ ـ في كتاب طب الائمة عليهمالسلام باسناده إلى الأصبغ بن نباتة السلمي عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال الأصبغ: أخذت هذه العوذة منه عليهالسلام وقال لي: يا اصبغ هذه عوذة السحر والخوف من السلطان تقولها سبع مرات: بسم الله وبالله ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ ) وتقول في وجه الساحر إذا فرغت من صلوة الليل قبل أنْ تبدأ بصلوة النهار وسبع مرات فانه لا يضرك إنْ شاء الله تعالى.
٧١ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله نقلا عن تفسير الكلبي محمد
عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنّ جبرئيل عليهالسلام قال لرسول الله صلىاللهعليهوآله : يا محمّد لو رأيتنى وفرعون يدعو بكلمة الإخلاص: ( آمَنْتُ أَنَّهُ لا إله إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) وانا أدسه في الماء والطين لشدة غضبى عليه مخافة أنْ يتوب فيتوب الله عزوجل عليه؟ قال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : وما كان شدة غضبك عليه يا جبرئيل؟ قال: لقوله: ( أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى ) وهي كلمته الاخرة منهما، وانا قالها حين انتهى إلى البحر وكلمته ( ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ) فكان بين الاولى والاخرة أربعون سنة.
٧٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله عزوجل : ( وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ) فبنى هامان له في الهواء صرحا حتى بلغ مكانا في الهواء، لا يتمكن الإنسان أنْ يقيم عليه من الرياح القائمة في الهواء، فقال لفرعون: لا نقدر أنْ نزيد على هذا فبعث الله عزوجل رياحا فرمت به فاتخذ فرعون وهامان منذ ذلك التابوت وعمدا إلى أربعة أنسر، فأخذا أفراخها وربياها حتى إذا بلغت القوة وكبرت، عمدوا إلى جوانب التابوت الاربعة فغرسا في كل جانب منه خشبة، وجعلا على رأس كل خشبة لحما وجوّعا الأنسر وشد ارجلها بأصل الخشبة، فنظر الأنسر إلى اللحم فأهوت إليه وصفقت بأجنحتها وارتفعت بهما في الهواء وأقبلت تطير يومها، فقال فرعون لهامان: انظر إلى السماء هل بلغناها؟ فنظر هامان فقال: أرى السماء كما كنت أراها من الأرض في البعد، فقال: انظر إلى الأرض فقال: لا أرى الأرض ولكن أرى البحار والماء، فلم يزل النسر ترتفع حتى غابت الشمس وغابت عنهم البحار والماء فقال فرعون: يا هامان انظر إلى السماء فنظر إلى السماء فقال: أراها كما كنت أراها من الأرض، فلما جنهم الليل نظر هامان إلى السماء فقال فرعون: هل بلغناها؟ قال: أرى الكواكب كما كنت أراها من الأرض ولست أرى من الأرض إلّا الظلمة: قال: ثم حالت الرياح القائمة في الهواء فاقلبت التابوت بهما، فلم يزل يهوى بهما حتى وقع على الأرض وكان فرعون أشد ما كان عتوا في ذلك الوقت.
٧٤ ـ في جوامع الجامع وكل متكبر سوى الله عزوجل فاستكباره بغير الحق وهو جل جلاله المتكبر على الحقيقة إلى البالغ في كبرياء الشأن قال عليهالسلام فيما حكاه عن ربه عزوجل : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعنى واحدا منهما ألقيته في النار.
٧٥ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسن عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال: إنّ الائمة في كتاب الله عزوجل إمامان: قال الله تبارك وتعالى: ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم، قال: ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النَّارِ ) يقدمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم الله، ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب الله عزوجل .
٧٦ ـ في مجمع البيان وجاءت الرواية بالإسناد عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: ما أهلك الله قوما ولا قرنا ولا امة ولا أهل قرية بعذاب من السماء منذ أنزل التوراة على وجه الأرض غير أهل القرية التي مسخوا قردة، الم تر أنّ الله تعالى قال: ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى ) الآية.
٧٧ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار المتفرقة حديث طويل وفيه أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال: لـمّا بعث الله عزوجل موسى بن عمران عليهالسلام واصطفاه نجيا وفلق له البحر، ونجى بنى إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح، راى مكانه من ربه عزوجل فقال: يا رب لقد أكرمتنى بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي، فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أنّ محمدا أفضل عندي من جميع مليكتى وجميع خلقي؟ قال موسى: يا رب فان كان محمد أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلى؟ قال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أنّ فضل آل محمد على جميع آل النبيين كفضل محمّد على جميع المرسلين؟ فقال موسى: يا ربِّ فان كان آل محمّد كذلك فهل في أمم الأنبياء عندك أفضل من أمتي؟ ظللت عليهم الغمام وأنزلت
عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر؟ فقال الله جل جلاله: يا موسى أما علمت أنّ فضل امة محمّد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي؟ قال موسى: يا رب ليتني كنت أراهم فأوحى الله عزوجل اليه: يا موسى لن تراهم وليس هذا أوان ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنان جنات عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون، وفي خيراتها يتبحبحون(١) أفتحب أنْ أسمعك كلامهم؟ قال: نعم الهى قال الله جل جلاله: قم بين يدي واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، ففعل ذلك موسى عليهالسلام فنادى ربنا عزوجل : يا امة محمد فأجابوه كلهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم: لبيك أللّهمّ لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إنّ الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك، قال: فجعل الله عزوجل تلك الاجابة شعار الحاج ثم نادى ربنا عزوجل : يا امة محمد إنّ قضائي عليكم أنّ رحمتي سبقت غضبى وعفوي قبل عقابي فقد استجبت لكم من قبل أنْ تدعوني، وأعطيتكم من قبل أنْ تسألونى، من لقيني بشهادة أنْ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وانّ محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله محق في أفعاله وانّ علي بن أبي طالب أخاه ووصيّه من بعده ووليّه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد، وأنّ أولياءه المصطفين المطهرين الطاهرين المبانين(٢) بعجائب آيات الله ودلائل حجج الله من بعدهما أولياءه أدخلته جنتي وان كانت ذنوبه مثل زبد البحر، قال: فلما بعث الله عزوجل محمّدا صلىاللهعليهوآله قال: يا محمّد وما كنت بجانب الطور إذ نادينا أمتك بهذه الكرامة قال عزوجل لمحمّد صلىاللهعليهوآله : قل الحمد لله ربّ العالمين على ما اختصني به من هذه الفضيلة، وقال لامته: قولوا الحمد لله ربّ العالمين على ما اختصنا به من هذه الفضائل.
٧٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : سحران تظاهرا قال: موسى
__________________
(١) تبحبح الرجل وتبحبح: إذا تمكن في المقام والحلول وقيل، «تبحبحون» من بحبوحة الجنان أي يتوسطون في أوساط الجنان لا في أطرافه لان الوسط خير من الطرف.
(٢) المبانين أي المظهرين وفي بعض النسخ «المنبئين».
وهارون.
٧٩ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ ) قال: يعنى من اتخذ دينه رأيه بغير امام من أئمة الهدى.
٨٠ ـ علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال جميعا عن أبي جميلة عن خالد بن عمار عن سدير قال: قال أبو جعفر عليهالسلام : يا سدير أفأريك الصادين عن دين الله ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم خلق في المسجد فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدى من الله ولا كتاب مبين، إنّ هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلىاللهعليهوآله حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلىاللهعليهوآله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨١ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن سليمان عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ ) يعنى من اتخذ دينه رأيا بغير امام من أئمة الهدى.
٨٢ ـ عباد بن سليمان عن سعد بن سعد عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللهِ ) يعنى من اتخذ دينه هواه بغير هدى من أئمة الهدى
٨٣ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن عبد الله بن جندب قال: سألت أبا الحسن عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) قال: امام إلى امام.
٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن
معاوية بن حكيم عن أحمد بن محمد عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله تعالى: ( وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) قال: امام بعد امام.
٨٥ ـ وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ) قال: الائمة صلوات الله عليهم. وقال الصادق عليهالسلام : نحن صبراء وشيعتنا أصبر منا، وذلك انا صبرنا على ما نعلم، وصبروا على ما لا يعلمون، وقوله عزوجل : ( وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) أي يدفعون سيئة من أساء إليهم بحسناتهم.
٨٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وغيره عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا ) على التقية ( وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) قال: الحسنة التقية والسيئة الاذاعة.
٨٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ) قال: اللغو والكذب واللهو الغناء، وهم الائمة صلوات الله عليهم يعرضون عن ذلك كله.
٨٨ ـ وقوله عزوجل : ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) قال: نزلت في أبي طالب كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول: يا عم قال: لا إله إلّا الله أنفعك بها يوم القيامة فيقول: يا ابن أخى انا أعلم بنفسي، فلما مات شهد العباس بن عبد المطلب عند رسول الله صلىاللهعليهوآله انه تكلم بها عند الموت فقال رسول الله: اما انا فلم أسمعها منه وأرجوا أنْ أنفعه يوم القيامة، وقال صلىاللهعليهوآله : لو قمت المقام المحمود لشفعت في أمي وأبى وعمى وأخ كان لي مواخيا في الجاهلية.
٨٩ ـ في مجمع البيان قيل نزل قوله: ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) في أبي طالب فان النبي صلىاللهعليهوآله كان يحب إسلامه، فنزلت هذه الآية وكان يكره إسلام وحشي قاتل حمزة فنزل فيه: ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ ) الآية فلم يسلم أبو طالب وأسلم وحشي، ورووا ذلك عن ابن عباس وغيره وفي هذا نظر كما يرى فان النبي صلىاللهعليهوآله لا يجوز أنْ يخالف الله سبحانه في إرادته، كما لا يجوز أنْ يخالف أو امره ونواهيه، وإذا كان الله تعالى على ما زعم القوم لم يرد ايمان أبي طالب وأراد كفره، وأراد النبي صلىاللهعليهوآله ايمانه فقد حصل غاية الخلاف بين إرادتي الرسول والمرسل، وكان
سبحانه يقول على مقتضى اعتقادهم: انك يا محمد تريد ايمانه ولا أريد ايمانه، ولا أخلق فيه الايمان مع تكلفه بنصرتك وبذل مجهوده في أعانتك، والذب عنك ومحبته لك ونعمته عليك، وتكره أنت ايمان وحشي لقتله حمزة عمك وانا أريد ايمانه وأخلق في قلبه الايمان وفي هذا ما فيه وقد ذكرنا في سورة الانعام أنّ أهل البيت عليهمالسلام قد أجمعوا على أنّ أبا طالب مات مسلما. وتظاهرت الروايات بذلك عنهم، وأوردنا هناك طرفا من أشعاره الدالة على تصديقه للنبي صلىاللهعليهوآله ، وتوحيده، فان استيفاء جميعه لا يتسع له الطوامير، وما روى من ذلك في كتب المغازي وغيرها أكثر من أنْ يحصى، يكاشف فيها من كاشف النبي صلىاللهعليهوآله ويناضل عنه ويصحح نبوته، وقال بعض الثقات: أنّ قصائده في هذا المعنى التي تنفث في عقد السحر وتغبر في وجه الشعر الدهر تبلغ قدر مجلد وأكثر من هذا، ولا شك في انه لم يختر تمام مجاهرة الأعداء استصلاحا لهم، وحسن تدبيره في دفع كيادهم لئلا يلجئوا الرسول إلى ما ألجئوه إليه بعد موته.
٩٠ ـ في جوامع الجامع وقالوا: أنّ الآية نزلت في أبي طالب وقد ورد عن أئمة الهدى عليهمالسلام أنّ أبا طالب مات مسلما وأجمعت الامامية على ذلك وأشعاره مشحونة بالإسلام وتصديق النبي صلىاللهعليهوآله (١) .
٩١ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أبيه قال قال أبو عبد الله عليهالسلام : اجعلوا أمركم هذا الله، ولا تجعلوه للناس فاما ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى السماء، ولا تخاصموا بدينكم الناس فان المخاصمة ممرضة للقلب، إنّ الله عزوجل قال لنبيّه صلىاللهعليهوآله : ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) وقال: ( أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) ذروا الناس فان الناس أخذوا عن الناس وانكم أخذتم عن رسول الله صلىاللهعليهوآله و
__________________
(١) وقد تفرد العلامة الأميني دام ظله في كتابه «الغدير» بابا في إسلام أبي طالب والذب عما قيل في عدم إسلامه سلام الله عليه وذكر طرفا من اشعاره وكلماته المنبئة عن ايمانه بالنبي ( صلىاللهعليهوآله ) وبما جاء به من الله الحكيم فراجع ج ٧: ٣٣١ ـ ٤٠٩ وج ٨: ٣ ـ ٢٩. ط طهران.
على عليهالسلام ولا سواء، وانى سمعت أبي عليهالسلام يقول: إذا كتب الله على عبد أنْ يدخله في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير إلى وكره، وفي كتاب التوحيد مثله سواء.
٩٢ ـ في أمالي الشيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى جبير بن نوف أنّ أمير المؤمنين عليهالسلام كتب إلى معاوية وأصحابه يدعوهم إلى الحق وذكر الكتاب بطوله قال: فكتب إليه معاوية: اما بعد انه :
ليس بيني وبين عمر وعتاب |
غير طعن الكلى وضرب الرقاب |
فلما وقف أمير المؤمنين عليهالسلام على جوابه بذلك قال: ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) إلى صراط مستقيم».
٩٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: ( إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا ) قال: نزلت في قريش حين دعاهم رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى الإسلام والهجرة ( وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا ) فقال الله عزوجل : ( أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إليه ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) .
٩٤ ـ في كشف المحجة لابن طاوس عليه الرحمة عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه: فاما الآيات اللواتي في قريش فهي قوله إلى قوله: والثالثة قول قريش لنبي الله حين دعاهم إلى الإسلام والهجرة فقالوا: ( إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا ) فقال الله: ( أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إليه ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) .
٩٥ ـ في روضة الواعظين للمفيد رحمهالله قال علي بن الحسين عليهماالسلام : كان أبو طالب يضرب عن رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى أنْ قال: فقال أبو طالب: يا ابن أخ إلى الناس كافة أرسلت أم إلى قومك خاصة؟ قال: لا بل إلى الناس أرسلت كافة الأبيض والأسود والعربي والعجمي، والذي نفسي بيده لأدعون إلى هذا الأمر الأبيض والأسود، ومن على رؤس الجبال ومن في لجج البحار، ولا دعون السنة فارس والروم فتحيرت قريش واستكبرت وقالت: أما تسمع إلى ابن أخيك وما يقول، والله لو سمعت
بهذا فارس والروم لاختطفتنا من أرضنا ولقلعت الكعبة حجرا حجرا فانزل الله تبارك وتعالى: ( وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إليه ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ) إلى آخر الآية.
٩٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ـ وقوله عزوجل : ( وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ) فان العامة قد رووا أنّ ذلك في القيامة، واما الخاصة فانه حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ العبد إذا دخل قبره جاءه منكر وفزع منه يسأل عن النبي صلىاللهعليهوآله فيقال له: ماذا تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم؟ فان كان مؤمنا قال: اشهد انه رسول الله جاء بالحق فيقال له: ارقد رقدة لا حلم فيها ويتنحى عنه الشيطان، ويفسح له في قبره سبعة أذرع، ويرى مكانه في الجنة قال: وإذا كان كافرا قال: ما أدرى، فيضرب ضربة يسمعها كل من خلق الله إلّا الإنسان، ويسلط عليه الشيطان، وله عينان من نحاس أو نار تلمعان كالبرق الخاطف فيقول له: انا أخوك ويسلط عليه الحيات والعقارب، ويظلم عليه قبره ثم يضغطه ضغطة يختلف أضلاعه عليه، ثم قال بأصابعه فشرجها(١) .
٩٧ ـ قوله عزوجل : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) قال: يختار الله عزوجل الامام وليس لهم أنْ يختاروا.
٩٨ ـ في أصول الكافي أبو القاسم بن العلا رحمهالله رفعه عن عبد العزيز بن مسلم عن الرضا عليهالسلام حديث طويل في فضل الامام وصفاته يقول فيه عليهالسلام : هل يعرفون قدر الامامة ومحلها من الامة فيجوز فيها اختيارهم إلى قوله عليهالسلام : لقد رامو صعبا وقالوا
__________________
(١) قال المجلسي (ره) في البحار: «ثم قال بأصابعه» القول هنا بمعنى الفعل أي أدخل أصابعه بعضها في بعض لتوضيح اختلاف الأضلاع، أي تدخل أضلاعه من جانب في أضلاعه من جانب آخر وقوله «شرجها» في أكثر النسخ بالجيم، قال الفيروزآبادي: الشرج: الفرقة والمزج والجمع ونضد اللبن والنشريج: الخياطة المتباعدة، وتشرج اللحم بالشحم: تداخل «انتهى» وفي بعض النسخ بالحاء المهملة أي أوضح وبين اختلاف الأضلاع.
إفكا وضلوا ضلالا بعيدا، ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الامام عن بصيرة، ( زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ) ، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله إلى اختيارهم، والقرآن يناديهم: ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) وقال عزوجل : ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) .
٩٩ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعد بن عبد الله القمى عن الحجة القائم عليهالسلام حديث طويل وفيه: قلت: فأخبرنى يا ابن مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار الامام لأنفسهم؟ قال: مصلح أم فسد؟ قلت: مصلح، قال: فهل يجوز أنْ تقع خيرتهم على المفسد بعد أنْ لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد؟ قلت: بلى. قال: فهي العلة، وأوردها لك ببرهان ينقاد لك عقلك. ثم قال عليهالسلام : أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله عزوجل وانزل عليهم الكتب وأيدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الأمم أهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليهمالسلام هل يجوز مع وفور عقلهما إذ هما بالاختيار أنْ تقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان انه مؤمن؟ قلت: لا قال: هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكما علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه عزوجل سبعين رجلا ممن لا يشك في ايمانهم وإخلاصهم، فوقع خيرته على المنافقين قال الله عزوجل : ( وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا ) إلى قوله: ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله عزوجل للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظن انه الأصلح دون الأفسد، علمنا أنّ الاختيار لا يجوز أنْ يفعل إلّا ممن يعلم ما تخفي الصدور، وتكن الضمائر، وتنصرف إليه السرائر، وأنْ لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح.
١٠٠ ـ في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام في كلام طويل: وتعلم أنّ نواصي الخلق بيده فليس لهم نفس ولا لحظة إلّا بقدرته ومشيته. وهم عاجزون عن إتيان
أقل شيء في مملكته إلّا باذنه وإرادته، قال الله عزوجل : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) من أمرهم ( سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) .
١٠١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ) يقول: من هذه الامة امامها ( فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) .
١٠٢ ـ في مجمع البيان: ( إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى ) أنْ كان من بنى إسرائيل ثم من سبط موسى وهو ابن خالته عن عطا عن ابن عباس وروى ذلك عن أبي عبد الله عليهالسلام .
١٠٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم، ( وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ) والعصبة ما بين العشرة إلى تسعة عشر(١) قال: كان يحمل مفاتيح خزائنه العصبة أولوا القوة.
١٠٤ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وما يكون أولوا قوة إلّا عشرة آلاف.
قال عز من قائل: ( إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) .
١٠٥ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عن أبيه عليهماالسلام قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى موسى عليهالسلام لا تفرح بكثرة المال، ولا تدع ذكرى على كل حال، فان كثرة المال تنسى الذنوب، وترك ذكرى ينسى القلوب.
١٠٦ ـ عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه: والفرح مكروه عند الله عزوجل .
١٠٧ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام انه جاء إليه رجل فقال له: بأبى أنت وأمي عظني موعظة، فقال عليهالسلام : إنْ كانت العقوبة من الله عزوجل حقا فالفرح لماذا؟ والحديث طويل أخذنا منه
__________________
(١) وفي بعض النسخ «خمسة عشر» بدل «تسعة عشر».
موضع الحاجة.
قال عز من قائل: ( وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ) .
١٠٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبي الحسن علي بن يحيى عن أيوب بن أعين عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يؤتى يوم القيامة برجل فيقال: احتج، فيقول: يا رب خلقتني وهديتني وأوسعت على فلم أزل أوسع على خلقك وأيسر عليهم لكي تنشر على هذا اليوم رحمتك وتيسره فيقول الرب جل ثناؤه وتعالى: صدق عبدي أدخلوه الجنة.
١٠٩ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى موسى بن اسمعيل بن موسى بن جعفر قال: حدّثني أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليهمالسلام في قول الله عزوجل : ( وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا ) قال: لا تنس صحتك وقوتك وفراغك وشبابك ونشاطك أنْ تطلب بها الاخرة.
١١٠ ـ في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : فساد الظاهر من فساد الباطن ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية وأعظم الفساد أنْ يرضى العبد بالغفلة عن الله تعالى، وهذا الفساد يتولد من طول الأمل والحرص والكبر، كما أخبر الله تعالى في قصة قارون في قوله: ( وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) وكانت هذه الخصال من صنع قارون واعتقاده، وأصلها من حب الدنيا وجمعها ومتابعة النفس وهواها، واقامة شهواتها وحب المحمدة وموافقة الشيطان واتباع خطواته وكل ذلك مجتمع تحت الغفلة عن الله ونسيان مننه.
١١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم فقال قارون كما حكى الله عزوجل : ( إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي ) يعنى ماله وكان يعمل الكيميا فقال الله عزوجل : ( أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) أي لا يسئل من كان قبلهم عن ذنوب هؤلاء ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ ) : في الثياب المصبغات يجرها بالأرض ( قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ
لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) فقال لهم الخاص من أصحاب موسى عليهالسلام : ( وَيْلَكُمْ ثَوابُ اللهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً وَلا يُلَقَّاها إِلَّا الصَّابِرُونَ فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ ) .
١١٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين في الجامع بالكوفة فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن يوم الأربعاء والتطير منه وثقله وأيّ أربعاء هو؟ فقال عليهالسلام : آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل أخاه، ويوم الأربعاء القى إبراهيم عليهالسلام في النار، ويوم الأربعاء خسف الله بقارون والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١٣ ـ في من لا يحضره الفقيه في مناهي النبي صلىاللهعليهوآله ونهى أنْ يختال الرجل في مشيته وقال: من لبس ثوبا فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنم، وكان قرين قارون، لأنه أول من اختال فخسف الله به وبداره الأرض.
١١٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وكان سبب هلاك قارون انه لـمّا خرج موسى عليهالسلام ببني إسرائيل من مصر وأنزلهم البادية وكانوا يقومون من أول الليل ويأخذون في قراءة التوراة والدعاء والبكاء، وكان قارون منهم وكان يقرأ التوراة ولم يكن فيهم أحسن صوتا منه، وكان يسمى المنون لحسن قراءته، وكان يعمل الكيميا، فلما طال الأمر على بنى إسرائيل في التيه والتوبة وكان قارون قد امتنع من الدخول معهم في التوبة وكان موسى عليهالسلام يحبه، فدخل إليه موسى فقال له: يا قارون قومك في التوبة وأنت قاعد هاهنا؟ ادخل معهم والا ينزل بك العذاب فاستهان به واستهزأ بقوله، فخرج من عنده مغتما فجلس في فناء قصره وعليه جبة شعر ونعلان من جلد حمار شراكهما من خيط شعر بيده العصا، فامر قارون أنْ يصب عليه رمادا قد خلطه بالماء، فصب عليه فغضب موسى عليهالسلام غضبا شديدا وكان في كتفه شعرات إذا غضب خرجت من ثيابه وقطر منها الدم، فقال موسى: يا رب إنْ لم تغضب لي فلست لك بنبي فأوحى الله عزوجل اليه: قد أمرت الأرض أنْ تطيعك فمرها بما شئت وقد كان قارون
قد أمر أنْ يغلق باب القصر، فأقبل موسى عليهالسلام فأومى إلى الباب فانفجرت ودخل عليه فلما نظر إليه قارون وعلم انه قد أتى، قال: يا موسى أسئلك بالرحم الذي بيني وبينك فقال له موسى: يا ابن لاوى لا تزدنى من كلامك، يا أرض خذيه فدخل القصر بما فيه في الأرض ودخل قارون في الأرض إلى ركبتيه، فبكى وحلفه بالرحم فقال موسى عليهالسلام : يا ابن لاوى لا تزدنى من كلامك يا أرض خذيه فابتلعيه بقصره وخزائنه، وهذا ما قال موسى عليهالسلام لقارون يوم أهلكه الله عزوجل فعيره الله تبارك وتعالى بما قاله لقارون، فعلم موسى أنّ الله تبارك وتعالى قد عيره بذلك، فقال: يا رب إنّ قارون دعاني بغيرك ولو دعاني بك لأجبته، فقال الله عزوجل : يا ابن لاوى لا تزدنى من كلامك، فقال موسى عليهالسلام : يا رب لو علمت أنّ ذلك لك رضى لأجبته، فقال الله عزوجل : وعزتي وجلالي وحق جودى ومجدي وعلو مكاني لو أنّ قارون كما دعاك دعاني لأجبته، ولكنه لـمّا دعاك وكلته إليك، يا ابن عمران لا تجزع من الموت فانى كتبت الموت على كل نفس وقد مهدت لك مهادا لو قد وردت عليه لقرت عيناك، فخرج موسى عليهالسلام إلى جبل طور سيناء مع وصيه وصعد موسى الجبل فنظر إلى رجل قد أقبل ومعه مكتل ومسحاة(١) فقال له موسى عليهالسلام ما تريد؟ قال: رجل من أولياء الله قد توفي، وانا احفر له قبرا فقال له موسى: أفلا أعينك عليه؟ قال: بلى. قال: فحفر القبر فلما فرغا أراد الرجل أنْ ينزل إلى القبر فقال له موسى عليهالسلام : ما تريد؟ قال: ادخل القبر فأنظر كيف مضجعه فقال له موسى: انا أكفيك فدخله موسى فاضطجع فيه، فقبض ملك الموت روحه وانضم عليه الجبل.
١١٥ ـ وفيه وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه، فقال: يا يهودي أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فانه الحوت الذي حبس يونس في بطنه فدخل في بحر القلزم، ثم خرج إلى بحر مصر ثم دخل بحر طبرستان ثم خرج في دجلة الغور، قال: ثم مرت به تحت الأرض حتى
__________________
(١) المكتل: الزنبيل والمسحاة: ما يسحى به إذا كان من حديد وبالفارسية «كلنگ بيل».
لحقت بقارون وكان قارون هلك في أيام موسى ووكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره، فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به: أنظرني فانى اسمع كلام آدمي، فأوحى الله إلى الملك الموكل به أنظره فأنظره ثم قال قارون: من أنت؟ قال يونس: انا المذنب الخاطئ يونس بن متى، قال: فما فعل شديد الغضب لله موسى بن عمران؟ قال: هيهات هلك، قال: فما فعل الرءوف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟ قال: هلك قال: فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي؟ قال: هيهات ما بقي من آل عمران أحد، فقال قارون: وا أسفا على آل عمران، فشكر الله له ذلك فأمر الملك الموكل به أنْ يرفع عنه العذاب أيام الدنيا فرفع عنه.
١١٦ ـ في تفسير العياشي عن الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ يونس لـمّا آذاه قومه وذكر حديثا طويلا وفيه، فألقى نفسه فالتقمه الحوت فطاف به البحار السبعة حتى صار إلى البحر المسجور، وبه يعذب قارون، فسمع قارون دويا فسأل الملك عن ذلك فأخبره انه يونس وان الله حبسه في بطن الحوت. فقال له قارون: أتأذن لي أنْ أكلمه؟ فاذن له فسأله عن موسى فأخبره انه مات فبكى، ثم سأله عن هارون فأخبره انه مات فبكى وجزع جزعا شديدا، وسأله عن أخته كلثم وكانت مسماة له فأخبره انها ماتت، فبكى وجزع جزعا شديدا فأوحى الله إلى الموكل به: أنْ ارفع عنه العذاب بقية أيام الدنيا لرقته على قرابته.
١١٧ ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يذكر فيه خروجه عليهالسلام للمباهلة وفيه: فلما رجع النبي صلىاللهعليهوآله بأهله وصار إلى مسجده هبط جبرئيل عليهالسلام وقال: يا محمد إنّ الله يقرئك السلام ويقول: إنّ عبدي موسى باهل عدوه قارون بأخيه هارون وبنيه فخسفت بقارون وأهله وماله ومن وازره من قومه وبعزتي اقسم وجلالي يا أحمد لو باهلت بك وبمن تحت الكساء من أهلك أهل الأرض والخلائق جميعا لتقطعت السماء كسفا، والجبال زبرا ولساخت الأرض فلم تستقر
أبدا إلّا أنْ أشاء ذلك.
١١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم فما ( كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَما كانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللهَ ) قال: هي لفظة سريانية ( يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ) حدّثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسي إلّا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت منها، يا حفص إنّ الله تبارك وتعالى علم ما العباد عاملون والى ما هم صائرون، فحلم عنهم عند أعمالهم السيئة لعلمه السابق فيهم، فلا يغرنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت، ثم تلا قوله: تلك الدار الاخرة الآية وجعل يبكى ويقول: ذهبت والله الأماني عند هذه الآية، قلت: جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا؟ فقال: قد حد الله عزوجل في كتابه فقال: ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١٩ ـ وقال أبو عبد الله عليهالسلام أيضا في قوله: ( عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً ) : العلو الشرف والفساد البناء.
١٢٠ ـ في نهج البلاغة فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت اخرى وفسق آخرون كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه إذ يقول: ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) بلى والله لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها.
١٢١ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى ابن مسعود أنّه قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله في كلام طويل: أوصيكم بتقوى الله وأوصى الله بكم ( إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) ألّآ تعلوا على الله في عباده وبلاده فان الله تعالى قال لي ولكم: ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
١٢٢ ـ في مجمع البيان وروى زاذان عن أمير المؤمنين عليهالسلام انه كان يمشى في الأسواق وهو وال يرشد الضال ويعين الضعيف ويمر بالبياع والبقال فيفتح عليه القرآن ويقرأ ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً ) ويقول: نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة، وأهل القدرة من ساير الناس.
١٢٣ ـ وروى سلام الأعرج عن أمير المؤمنين عليهالسلام أيضا قال: الرجل ليعجبه شراك نعله فيدخل في هذه الآية: ( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ ) الآية.
١٢٤ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله يقول علي بن موسى بن طاوس: رأيت في تفسير الطبرسي عند تفسير هذه الآية قال: وروى عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال: إنّ الرجل ليعجبه ان يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها «انتهى».أقول: وهذا الحديث منقول في جوامع الجامع فكأنه المراد.
١٢٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي جعفر عليهالسلام قال: انه سئل عن جابر فقال: رحم الله جابرا بلغ من فقهه انه كان يعرف تأويل هذه الآية ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ ) يعنى الرجعة.
١٢٦ ـ قال: وحدثني أبي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما في قوله عزوجل : ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ ) قال: يرجع إليكم نبيكم صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم حدّثني أبي عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر قال: ذكر عند أبي جعفر عليهالسلام جابر فقال: رحم الله جابرا لقد بلغ من علمه انه كان يعرف تأويل هذه الآية ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ ) يعنى الرجعة.
١٢٧ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن النعمان عن سيف بن عميرة عمن ذكره عن الحارث بن المغيرة النصرى قال: سئل
ابو عبد الله عليهالسلام عن قول الله تبارك وتعالى: ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) فقال: ما يقولون فيه؟ قلت: يقولون: يهلك كل شيء إلّا وجه الله، فقال: سبحان الله لقد قالوا قولا عظيما انما عنى بذلك وجه الله الذي يؤتى منه.
١٢٨ ـ أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى عن فضيل بن عثمان عن ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : «هو الاول والاخر» وقلت: اما الاول فقد عرفناه واما الاخر فبين لنا تفسيره، فقال: انه ليس شيء إلّا يبيد أو يتغير أو يدخله الغير والزوال وينتقل من لون إلى لون ومن هيئة إلى هيئة ومن صفة إلى صفة، ومن زيادة إلى نقصان، ومن نقصان إلى زيادة ( إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ ) فانه لم يزل ولا يزال بحالة واحدة، هو الاول قبل كل شيء وهو الاخر على ما لم يزل ولا تختلف عليه الصفات والأسماء كما تختلف على غيره، مثل الإنسان الذي يكون ترابا مرة ومرة لحما ودما ومرة رفاتا ورميما، وكالبسر الذي يكون مرة بلحا ومرة بسرا ومرة رطبا ومرة تمرا(١) فتتبدل عليه الأسماء والصفات والله عزوجل بخلاف ذلك.
١٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) قال: فيفنى كل شيء ويبقى الوجه، الله أعظم من أن يوصف، لا ولكن معناها: كل شيء هالك إلّا دينه ونحن الوجه الذي يؤتى الله منه لم نزل في عباده ما دام الله فيهم روية، فاذا لم يكن لله فيهم روية رفعنا إليه ففعل بنا ما أحب، قلت: جعلت فداك فما الروية؟ قال: الحاجة.
١٣٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه: واما قوله: ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) فالمراد كل شيء هالك إلّا دينه، لان من المحال أن يهلك منه كل شيء ويبقى الوجه، هو أجل وأعظم من ذلك
__________________
(١) البسر: التمر قبل ارطابه وذلك إذا لون ولم ينضج، وقبله البلح، والرطب: نضيج البسر قبل ان يتمر. والتمر: اليابس من ثمر النخل. وأول التمر طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر.
وانما يهلك من ليس منه، ألآ ترى أنّه قال: ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ) ففصل بين خلقه ووجهه.
١٣١ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي حمزة قال: قلت لأبي جعفر عليهالسلام : قول الله عزوجل : ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) قال: يهلك كل شيء ويبقى الوجه، إنّ الله أعظم من ان يوصف بالوجه، ولكن معناه: كل شيء هالك إلّا دينه والوجه الذي يؤتى منه.
١٣٢ ـ وباسناده إلى الحارث بن المغيرة النصرى قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) قال: كل شيء هالك إلّا من أخذ طريق الحق وفي محاسن البرقي مثله إلّا أنّ آخره: من أخذ الطريق الذي أنتم عليه.
١٣٣ ـ وفي كتاب التوحيد باسناده إلى صفوان الجمال عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) قال: من أتى الله بما أمر به من طاعة محمد والائمة من بعده صلوات الله عليهم فهو الوجه الذي لا يهلك ثم قرأ: ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ) .
١٣٤ ـ وباسناده أيضا إلى صفوان قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : نحن وجه الله الذي لا يهلك.
١٣٥ ـ وباسناده إلى صالح بن سعيد عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) نحن.
١٣٦ ـ وباسناده إلى خيثمة قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ) قال: دينه وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين عليهالسلام دين الله ووجهه وعينه في عباده، ولسانه الذي ينطق به، ويده على خلقه، ونحن وجه الله الذي يؤتى منه، ولن نزال في عباده ما دامت الله فيهم روية. قلت: وما الروية؟ قال: الحاجة فاذا لم يكن لله فيهم حاجة فينا رفعنا إليه وصنع ما أحب.
١٣٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : فلا تكونن يا محمد ظهيرا
للكافرين فقال: المخاطبة للنبي صلىاللهعليهوآله والمعنى للناس، وقوله عزوجل : ( وَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً ) المخاطبة للنبي صلىاللهعليهوآله والمعنى للناس وهو قول الصادق صلوات الله عليه: إنّ الله عزوجل بعث نبيه صلىاللهعليهوآله بإياك أعنى واسمعي يا جاره(١) .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من قرأ سورة العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين فهو والله يا أبا محمد من أهل الجنة لا أستثنى فيه أبدا، ولا أخاف ان يكتب الله على في يميني إثما، وان لهاتين السورتين من الله مكانا.
٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: ومن قرأ سورة العنكبوت كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل المؤمنين والمنافقين.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليهالسلام قال: جاء العباس إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: انطلق بنا نبايع لك الناس فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أو تراهم فاعلون؟ قال: نعم. قال: فأين قوله عزوجل : ( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي اختبرناهم ( فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ )
٤ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة توقيع من صاحب الزمان عليهالسلام كان خرج إلى العمرى وابنه رضى الله عنهما رواه سعد بن عبد الله قال الشيخ أبو جعفر: وجدت مثبتا بخط سعد بن عبد الله رحمهالله : وفقكما الله وثبتكما على دينه وأسعدكما
__________________
(١) وهذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره، وقيل إنّ أول من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري ذكر قصته الميداني في مجمع الأمثال (ج ٥٠١ ـ ٥١ ط مصر) وقال الطريحي: هو مثل يراد به التعريض للشيء.
بمرضاته، انتهى إلينا بما ذكرتما ان المسمى أخبر كما عن المختار ومناظرته من لقى واحتجاجه بأنه لا خلف غير جعفر بن علي وتصديقه، وفهمت جميع ما كتبتما به مما قال أصحابكم عنه، وانا أعوذ بالله من العمى بعد الجلا ومن الضلالة بعد الهدى، ومن موبقات الأعمال ومرديات الفتن، وانه عزوجل يقول: ( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) كيف يتساقطون في الفتنة ويترددون في الحيرة ويأخذون يمينا وشمالا، فارقوا دينهم أم ارتابوا أم عاندوا الحق أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة والاخبار الصحيحة وعلموا فتناسوا والتوقيع طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن عليهالسلام يقول: ( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) ثم قال لي: ما الفتنة؟ قلت: جعلت فداك الفتنة في الدين فقال: يفتنون كما يفتن الذهب، ثم قال: يخلصون كما يخلص الذهب.
٦ ـ في نهج البلاغة وقام إليه عليهالسلام رجل فقال: أخبرنا عن الفتنة وهل سألت رسول الله صلىاللهعليهوآله عنها؟ فقال: عليهالسلام : لـمّا أنزل الله سبحانه قوله: ( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) علمت ان الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله صلىاللهعليهوآله بين أظهرنا، فقلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها؟ فقال: يا عليُّ إنّ أمّتي سيفتنون من بعدي، فقلت: يا رسول الله أو ليس لي قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين واحيزت عنى الشهادة فشق ذلك على فقلت لي: أبشر فان الشهادة من ورائك، فقال لي: إنّ ذلك لكذلك فكيف صبرك إذا؟ فقلت يا رسول الله ليس هذا مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى والشكر، وقال: يا عليُّ سيفتنون بعدي بأموالهم، ويمنون بدينهم على ربهم ويتمنون رحمته ويأمنون سطوته، ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية، فيستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع. قلت: يا رسول الله فبأى المنازل أنزلهم عند ذلك أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة؟ قال: بمنزلة فتنة.
٧ ـ في مجمع البيان عند قوله: ( أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ) وفي تفسير الكلبي انه لـمّا نزلت هذه الآية قام النبي صلىاللهعليهوآله فتوضأ وأسبغ وضوئه، ثم قام وصلى فأحسن صلوته ثم سأل الله سبحانه ان لا يبعث عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم أو يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فنزل جبرئيل عليهالسلام ولم يجرهم من الخصلتين الأخيرتين، فقال عليهالسلام : يا جبرئيل ما بقاء أمتي مع قتل بعضهم بعضا؟ فقام وعاد إلى الدعاء فنزل: «الم أحسبوا ان يتركوا» الآيتين فقال لا بد من فتنة تبتلى بها الامة بعد نبيها ليتعين الصادق من الكاذب، لان الوحي انقطع وبقي السيف وافتراق الكلمة إلى يوم القيامة.
٨ ـ وفيه قيل: إنّ معنى يفتنون يبتلون في أنفسهم وأموالهم وهو المروي عن أبي عبد الله عليهالسلام .
٩ ـ وفيه قرء على عليهالسلام ( فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ) بضم الياء وكسر اللام فيهما، وهو المروي عن جعفر بن محمد ومحمد بن عبد الله بن الحسن.
١٠ ـ في تفسير العياشي عن جابر قال: قلت لأبي جعفر عليهالسلام : ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ) فسره لي قال: فقال أبو جعفر عليهالسلام : يا جابر إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان عند الله خلاف ما أراد رسول الله صلىاللهعليهوآله قال: قلت: فما معنى ذلك؟ قال: نعم عنى بذلك قول الله لرسوله صلىاللهعليهوآله ليس لك من الأمر شيء يا محمد في على الأمر إلى في على عليهالسلام وغيره الم انزل عليك يا محمد فيما أنزلت من كتابي إليك ( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) إلى قوله «وليعلمن» قال: فوض رسول الله صلىاللهعليهوآله الأمر اليه.
١١ ـ في إرشاد المفيد رحمهالله وقد جاءت الرواية انه لـمّا تم لأبي بكر ما تم وبايعه من بايع، جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليهالسلام وهو يسوى قبر رسول الله صلىاللهعليهوآله بمسحاة في يده وقال له: إنّ القوم قد بايعوا أبا بكر ووقعت الخذلة في الأنصار لاختلافهم، وبدر الطلقاء للعقد للرجل خوفا من ادراككم الأمر؟ فوضع طرف المسحاة على الأرض ويده
عليها ثم قال: ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ) أم حسب الذين اجترحوا السيئات أنْ يسبقونا ساء ما يحكمون.
١٢ ـ الفضل بن شاذان عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام قال: لا يكون ما تمدون إليه أعناقكم حتى تميزوا وتمحصوا، ولا يبقى منكم إلّا القليل ثم قرء: ( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) ثم قال: إنّ من علامات الفرج حديث يكون بين المسجدين، ويقتل فلان من ولد فلان خمسة عشر كبشا من العرب.
١٣ ـ في الكافي وروى ان أمير المؤمنين عليهالسلام قال في خطبة له: ولو أراد الله جل ثنائه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن البلدان ومغارس الجنان وأن يحشر طير السماء ووحش الأرض معهم لفعل ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحل الابتلاء(١) ولما وجب للقائلين أجر المبتلين(٢) ولا لحق المؤمنين ثواب المحسنين، ولا لزمت الأسماء أهاليها على معنى مبين، ولذلك لو أنزل الله من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين، ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين، ولكن الله جل ثنائه جعل رسله اولى قوة في عزائم نياتهم، وضعفة فيما ترى الأعين من حالاتهم من قناعة تملأ القلوب والعيون غناؤه وخصاصة يملأ الأسماع والأبصار أداؤه. ولو كانت الأنبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك يمد نحوه أعناق الرجال، ويشد إليه عقد الرحال لكان أهون على الخلق في الاختبار وأبعد لهم في الاستكبار، ولآمنوا عن رغبة قاهرة لهم أو رهبة مائلة بهم، فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة، ولكن الله أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام اليه، أمورا خاصة لا يشوبها من غيرها شائبة، ولكما كانت البلوى والاختبار.
__________________
(١) وفي النهج والمصدر «واضمحلت الأبناء» بدل «الابتلاء».
(٢) «القائلين» من القيلولة يعنى لو لم يكن ابتلاء لكانوا مستريحين فلا ينالون أجور المبتلين قاله المحدث الكاشاني (ره) في الوافي.
أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل، ألا ترون أنّ الله جل ثناؤه اختبر الأولين من لدن آدم إلى آخرين من هذا العالم بأحجار ما تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما. ثم جعله بأوعر(١) بقاع الأرض حجرا وأقل نتائق الدنيا مدرا(٢) وأضيق بطون الاودية معاشا، وأغلظ محال المسلمين مياها بين جبال خشنة ورمال دمثة(٣) وقرى منقطعة واثر من مواضع قطر السماء داثر(٤) ليس يزكو به خف ولا ظلف ولا حافر(٥) ثم أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملقى رحالهم تهوى إليه ثمار الافئدة من مفاوز قفار متصلة وجزائر بحار منقطعة ومهاوي فجاج عميقة حتى يهزوا مناكبهم ذللا لله حوله ويرملوا على أقدامهم شعثا غبرا له، قد نبذوا القنع والسرابيل وراء ظهورهم وحسروا بالشعور حلقا عن رؤسهم(٦) ابتلاء عظيما واختبارا كبيرا وامتحانا شديدا وتمحيصا بليغا وقنوتا
__________________
(١) وعر المكان: صلب.
(٢) قال الجزري في حديث على ( عليهالسلام ) في صفة مكة: والكعبة أقل نتائق الدنيا مدرا، النتائق جمع نتيقة، فعيلة بمعنى مفعولة من النتق وهو ان تقلع الشيء فترفعه من مكانه لترمى به هذا هو الأصل وأراد بها هاهنا البلا لرفع بنائها وشهرتها في موضعها. «انتهى» وقال الشارح المعتزلي: أصل هذه اللفظة من قولهم امرأة منتاق أي كثيرة الحبل والولادة، ويقال: ضيعة منتاق أي كثيرة الريع فجعل عليهالسلام الضياع ذوات المدر التي تثار للحرث نتائق وقال إنّ مكة أقلها صلاحا للزرع لان أرضها حجرية.
(٣) رما ـ دمثة: سهلة وكلما كان الرمل أسهل كان أبعد عن ان ينبت ـ.
(٤) الأثر: بقية رسم الشيء، والدثور: الدروس وهو أن تهب الرياح على المنزل فيغشى رسومه الرمل ويغطيه.
(٥) الخف هاهنا هو الإبل، والحافر الخيل والحمير، والظلف الشاة «ولا يزكو بها» أي لا تزيد أي ليس حولها مرعى ترعاه تلك فتسمن.
(٦) قوله عليهالسلام : «يثنوا أعطافهم نحوه اه» الثني: العطف، وعطفا الرجل: جا بناء أي يقصدوه ويحجوه، يقال: ثنا عطفه نحوه أي توجه إليه والمثابة: المرجع
مبينا(١) جعله الله سببا لرحمته ووصلة ووسيلة إلى جنته وعلة لمغفرته وابتلاء للخلق برحمته فلو كان الله تبارك وتعالى وضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار، جم الأشجار داني الثمار ملتف النبات، متصل القرى من برة سمراء، وروضة خضراء وأرياف محدقة، وعراص مغدقة وزروع ناضرة، وطرق عامرة، وحدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء على حسب ضعف البلا(٢) ثم لو كانت الأساس المحمول عليها أو الأحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء، وياقوتة حمراء ونور وضياء، لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب، ولنفي معتلج الريب من الناس، ولكن الله جل وعز يختبر عبيده بأنواع الشدائد ويتعبدهم بألوان المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر
__________________
والمنتجع: محل الكلاء. والنجمة: طلب الكلاء في الأصل ثم سمى كل من قصد امرا يروم النفع منه منتجعا. قال المحدث الكاشاني (ره) وفي قوله عليهالسلام : «تهوى إليه ثمار لافئدة» استعارة لطيفة ونظر إلى قوله سبحانه حكاية عن خليله عليهالسلام ( «فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) ...» والقفر من المفاوز: ما لا ماء فيه ولا كلاء. والنهاوى: المساقط والفجاج جمع الفج وهو الطريق بين الجيلين، والهز: التحريك، قال الشارح المعتزلي: أي يحركهم الشوق نحوه إلى أنْ يسافروا إليه فكنى عن السفر بهز المناكب، وذللا حال اما منهم أو من المناكب وواحد المناكب منكب بكسر الكاف وهو مجمع عظم العضد والرمل: السعي فوق المشي قليلا.
والشعث: انتشار الأمر واغبرار الرأس وتلبد الشعر، والقنع جمع القناع والحسر، الكشف قال الفيض (ره): وبه يتعلق قوله «ورؤسهم».
(١) القنوت: الخضوع.
(٢) قوله عليهالسلام «جم الأشجار» أي كثيرها وداني الثمار: قريبها والتفاف النبات اشتباكها وفي النهج «ملتف البنى» ى مشتبك العبارة والبرة: الواحدة من البر وهو الحنطة.
والأرياف جمع الريف: ارض فبها زرع وخصب وما قارب الماء من ارض العرب، والمحدقة: المحيطة وعراص جمع عرصة، الساحة والمغدقة: كثيرة الماء.
من قلوبهم وإسكانا للتذلل في أنفسهم وليجعل ذلك أبوابا [فتحا] إلى فضله وأسبابا ذللا لعفوه وفتنة(١) كما قال. ( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ) .
١٤ ـ في جوامع الجامع وفي الحديث قد كان من قبلكم يؤخذ فيوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون عظمه من لحم وعصب ما يصرفه ذلك عن دينه.
١٥ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليٍّ عليهالسلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وقوله: ( مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ ) لات يعنى بقوله من كان يؤمن بأنه مبعوث فان وعد الله لآت من الثواب والعقاب، فاللقاء هاهنا ليس بالرؤية، واللقاء هو البعث فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه فانه يعنى بذلك البعث.
١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ لَآتٍ ) قال: من أحب لقاء الله جاءه الأجل ومن جاهد نفسه عن اللذات والشهوات والمعاصي ( فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ) قال: هما اللذان ولداه.
١٧ ـ ١٨ واما قوله عزوجل : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللهِ ) قال: إذا آذاه إنسان أو أصابه ضراء وفاقة أو خوف من الظالمين دخل معهم في دينهم فرأى أن ما يفعلوه هو مثل عذاب الله الذي لا ينقطع، ( وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ ) يعنى القائم صلوات الله عليه ( لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ ) وقوله عزوجل : ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ ) قال: كان الكفار يقولون للمؤمنين: كونوا معنا
__________________
(١) قوله عليهالسلام «مصارعة الشك في الصدور ...» المصارعة: المحاولة والاعتلاج: الاقتتال، قال الفيض (ره): وفي قوله عليهالسلام مصارعة الشك استعارة لطيفة وكذا في قوله معتلج الريب ومعناهما متقاربان. والمجاهد جمع مجهدة وهي المشقة، وأبوابا فتحا أي مفتوحة. وأسبابا ذللا أي سهلة.
فان الذي تخافون أنتم ليس بشيء فان كان حقا نتحمل نحن ذنوبكم فيعذبهم الله عزوجل مرتين مرة بذنوبهم ومرة بذنوب غيرهم.
١٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل في مكالمة بينه وبين اليهود وفيه قال لهم رسول الله صلىاللهعليهوآله : لقد أقام نوح في قومه ودعاهم ألف سنة إلّا خمسين عاما، ثم وصفهم الله تعالى فقللهم فقال: ( وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ) ولقد تبعني في سنى القليلة وعمرى اليسير ما لم يتبع نوحا في طول عمره وكبر سنه.
٢٠ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهماالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : فمكث نوح ألف سنة إلّا خمسين عاما لم يشاركه في نبوته أحد في روضة الكافي باسناده إلى أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام مثله.
٢١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: لبث فيهم نوح ألف سنة إلّا خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية، فلما أبوا وعتوا قال: «رب ( أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وسأله عن اسم نوح ما كان فقال: اسمه سكن، وانما سمى نوحا لأنه ناح على قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما.
٢٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أحمد بن الحسن الميثمي عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: كان اسم نوح عليهالسلام عبد الغفار وانما سمى نوحا لأنه كان ينوح على نفسه.
٢٤ ـ وباسناده إلى سعد بن جناح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: اسم نوح عبد الملك، وانما سمى نوحا لأنه بكى خمسمائة عام.
٢٥ ـ باسناده إلى محمد بن أورمة عمن ذكره عن سعيد بن جناح عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: كان اسم نوح عبد الأعلى وانما سمى نوحا لأنه بكى خمسمائة عام.
٢٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بنبريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: والوجه الخامس من الكفر كفر البرائة، وقال: ( إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) يعنى يتبرأ بعضكم من بعض، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٧ ـ في روضة الكافي يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن مالك الجهني قال: قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : يا مالك انه ليس من قوم ائتموا بإمام في الدنيا إلّا جاء يوم القيامة يلعنهم ويلعنونه إلّا أنتم، ومن كان على مثل حالكم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٨ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول عليهالسلام فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: واما قوله: ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ) وقوله: ( وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) وقوله: ( يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) وقوله ( إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) وقوله: ( لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ) . وقوله: ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) فان ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين الف سنة، يجمع الله عزوجل الخلائق يومئذ في مواطن يتفرقون، ويكلم بعضهم بعضا ويستغفر بعضهم لبعض، أولئك الذين كان منهم الطاعة في دار الدنيا الرؤساء والاتباع ويلعن أهل المعاصي الذين بدت منهم البغضاء، وتعاونوا على الظلم والعدوان في دار الدنيا المستكبرين والمستضعفين يكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضا، والكفر في هذه
الآية البرائة يقول فيبرأ بعضهم من بعض، ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان: ( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) وقول إبراهيم خليل الرحمن: «كفرنا بكم» أي تبرأنا.
٢٩ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن حمزة بن عبد الله عن جميل بن دراج عن مالك بن أعين قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : يا مالك أما ترضون ان يأتى كل قوم يلعن بعضهم بعضا إلّا أنتم ومن قال بمقالتكم.
٣٠ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن الفضل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهماالسلام حديث طويل يقول في أواخره عليهالسلام : وان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة، اما إبراهيم نبوته بكوثا وهي قرية من قرى السواد فيها بدا أول أمره، ثم هاجر منها وليست بهجرة فقال: وذلك قول الله عزوجل : ( إِنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) وكانت هجرة إبراهيم بغير قتال، واما إسحاق فكانت نبوته بعد إبراهيم، واما يعقوب فكانت نبوته بأرض كنعان ثم هبط إلى مصر فتوفي فيها.
٣١ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن هشام ودرست بن أبي منصور عنه قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات: فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة، ولم يبعث إلى أحد وعليه امام، مثل ما كان إبراهيم على لوط عليهماالسلام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٢ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: كانت أم إبراهيم وأم لوط صلى الله عليهما سارة وورقة وفي نسخة رقية أختين، وهما ابنتان للاحج وكان الاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٣ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : إعلموا يا عباد الله ان المؤمن من يعمل لثلاث من الثواب، اما لخير فان الله يثيبه بعمله في دنياه، قال سبحانه لإبراهيم: ( وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) فمن عمل لله تعالى أعطاه أجره في الدنيا والاخرة وكفاه المهم فيهما.
٣٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي بصير عن أحدهما عليهماالسلام في قول لوط. ( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ) فقال: إنّ إبليس أتاهم في صورة حسنة فيه تأنيث، عليه ثياب حسنة فجاء إلى شبان منهم فأمرهم أن يقعوا به ولو طلب إليهم ان يقع بهم لأبوا عليه، ولكن طلب إليهم ان يقعوا به فلما وقعوا به التذوه، ثم ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم على بعض.
في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان ابن عثمان عن أبي بصير عن أحدهما عليهماالسلام مثله.
٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله جل ذكره: ( وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) قال: هم قوم لوط كان يضرط بعضهم على بعض.
٣٦ ـ في عوالي اللئالى وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله انه راى رجلا يخذف بحصاة في المسجد(١) فقال صلىاللهعليهوآله : ما زالت تلعنه حتى وقعت، ثم قال: الخذف في النادي من أخلاق قوم لوط، ثم تلا قوله تعالى: ( وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) قال: هو الخذف.
٣٧ ـ في مجمع البيان ( وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) قيل فيه وجوه: أحدها هو انهم كانوا يتضارطون في مجالسهم من غير حشمة ولا حياء عن ابن عباس وروى ذلك عن الرضا عليهالسلام .
٣٨ ـ في جوامع الجامع وفي الحديث من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة.
٣٩ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن داود بن فرقد
__________________
(١) خذف بالحصاة أو النواة ونخوهما: رمى بها من بين سبابتيه.
عن أبي زيد الحماد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الله عزوجل بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل، فمروا بإبراهيم عليهالسلام وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم، وراى هيئة حسنة فقال: لا يخدم هؤلاء إلّا أنا بنفسي وكان صاحب ضيافة، فشوى لهم عجلا سمينا حتى أنضجه ثم قربه إليهم فلما وضعه بين أيديهم ( رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إليه نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ) فلما راى ذلك جبرئيل عليهالسلام حسر العمامة(١) عن وجهه فعرفه إبراهيم فقال: أنت هو؟ قال: نعم، ومرت سارة امرأته ( فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ) فقالت ما قال الله عزوجل فأجابوها بما في الكتاب فقال لهم إبراهيم: لماذا جئتم؟ قالوا في إهلاك قوم لوط، فقال لهم: إنْ كان فيها مأة من المؤمنين أتهلكونهم؟ فقال جبرئيل عليهالسلام : لا، قال: فان كان فيها خمسون؟ قال: لا قال: فان كان فيها ثلاثون؟ قال: لا، قال: فان كان فيها عشرون؟ قال: لا قال: فان كان فيها عشرة؟ قال: لا قال: فان كان فيها خمسة؟ قال: لا، قال: فان كان فيها واحد؟ قال: لا، ( قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ) قال الحسن بن علي عليهالسلام : لا اعلم هذا القول إلّا وهو يستبقيهم وهو قول الله عزوجل : ( يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ) .
٤٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام ان رسول الله صلىاللهعليهوآله سأل جبرئيل كيف كان مهلك قوم لوط؟ فقال: إنّ قوم لوط كانوا أهل قرية لا ينتظفون من البول والغائط ولا يتطهرون من الجنابة، بخلاء أشحاء على الطعام، وان لوطا لبث فيهم ثلاثين سنة، وانما كان نازلا عليهم ولم يكن منهم ولا عشيرة له فيهم ثلاثين سنة ولا قوم، وانه دعاهم إلى الله عزوجل والى الايمان واتباعه، ونهاهم عن الفواحش وحثهم على طاعة الله فلم يجيبوه ولم يطيعوه، وان الله عزوجل لـمّا أراد عذابهم بعث إليهم رسلا منذرين عذرا نذرا، فلما عتوا عن أمر، بعث إليهم ملائكة ليخرجوا من كان في قريتهم من المؤمنين، فما وجدوا فيها غير بيت من المسلمين فاخرجوهم
__________________
(١) أي كشفها.
منها، وقالوا للوط: ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ) من هذه القرية الليلة ( بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ) فلما انتصف الليل سار لوط ببناته وتولت امرأته مدبرة فانقطعت إلى قومها تسعى بلوط، وتخبرهم ان لوطا قد سار ببناته وانى نوديت من تلقاء العرش لـمّا طلع الفجر يا جبرئيل حق القول من الله تحتم عذاب قوم لوط، فاهبط إلى قرية قوم لوط وما حوت فاقلبها من تحت سبع أرضين، ثم أعرج بها إلى السماء فأوقفها حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها، ودع منها آية بينة من منزل لوط عبرة للسيارة، فهبطت على أهل القرية الظالمين فضرب بجناحي الأيمن على ما حوى عليه شرقها، وضربت بجناحي الأيسر على ما حوى عليه غربها، فاقتلعتها يا محمد من تحت سبع أرضين إلّا منزل لوط آية للسيارة، ثم عرجت بها في حوافي جناحي حتى أوقفتها حيث يسمع أهل السماء زقاء ديوكها(١) ونباح كلابها فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش: يا جبرئيل! اقلب القرية على القوم، فقلبتها عليهم حتى صار أسفلها أعلاها وأمطر الله عليهم حجارة من سجيل ( مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ ) من أمتك ببعيد.
قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: قد نقلنا أخبارا في بيان سبب هلاك قوم لوط وكيف كان مهلكهم وأحوال قراهم المهلكة وما يتعلق بذلك في سورة هود.
٤١ ـ في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام بعد ان ذكر الشيطان: ولا يغرنك تزيينه الطاعات عليك فانه يفتح لك تسعة وتسعين بابا من الخير ليظفر بك عند تمام المأة، فقابله بالخلاف والصد عن سبيله والمصادة باستوائه.
٤٢ ـ في كتاب الخصال عن جعيد(٢) همدان قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : إنّ في التابوت الأسفل من النار اثنى عشر: ستة من الأولين وستة من الآخرين، فاما الستة من الأولين فابن آدم قاتل أخيه، وفرعون الفراعنة، والسامري، والدجال
__________________
(١) الزقاء بمعنى الصياح.
(٢) وفي بعض النسخ «حميد» بدل «جعيد» لكن الصحيح هو المخار ويوافقه المصدر أيضا.
كتابه في الأولين ويخرج في الآخرين، وهامان وقارون.
٤٣ ـ وفيه قال أبو ذر: ألستم تشهدون ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال: شر الأولين والآخرين اثنا عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين، ثم سمى الستة من الأولين ابن آدم الذي قتل أخاه وفرعون وهامان وقارون والسامري والدجال اسمه في الأولين ويخرج في الاخرى. والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.
٤٤ ـ عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده عليهمالسلام قال: المسوخ من بنى آدم ثلاثة عشر إلى أنْ قال: واما العنكبوت فكانت امرأة سيئة الخلق عاصية لزوجها مولية عنه فمسخها الله عنكبوتا.
٤٥ ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليهمالسلام قال: سألت رسول الله صلىاللهعليهوآله عن المسوخ فقال: هي ثلاثة عشر إلى أنْ قال صلىاللهعليهوآله : واما العنكبوت فكانت امرأة تخون زوجها.
٤٦ ـ عن سعيد بن علاقة قال: سمعت أمير المؤمنين عليهالسلام يقول: ترك نسج العنكبوت في البيت يورث الفقر.
٤٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى علي بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفر عليهالسلام حديث طويل يقول فيه: واما العنكبوت فكانت امرأة سخرت(١) زوجها.
وباسناده إلى علي بن جعفر عن معتب مولى جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن عليٍّ عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله مثله.
٤٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) يعنى آل محمد صلوات الله عليهم.
٤٩ ـ في مجمع البيان ( وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) وروى الواحدي بالإسناد عن جابر قال: تلا النبي صلىاللهعليهوآله هذه الآية وقال: العالم الذي عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه.
__________________
(١) وفي بعض النسخ «سحرت» بالحاء المهملة.
٥٠ ـ في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن يزيد شعر عن هارون بن حمزة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سمعته يقول: ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) قال: هم الائمة خاصة ( وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) فزعم ان من عرف الامام والآيات، ممن يعقل ذلك.
٥١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم خاطب الله عزوجل نبيه صلىاللهعليهوآله فقال جل ذكره: ( اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) قال: من لم تنه الصلوة عن الفحشاء والمنكر لم تزده من الله عزوجل إلّا بعدا.
٥٢ ـ في كتاب التوحيد وقد روى عن الصادق عليهالسلام أنّه قال: الصلوة حجزة الله وذلك انها تحجز المصلى عن المعاصي ما دام في صلوته، قال الله عزوجل : ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) .
٥٣ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسين بن عبد الرحمن عن سفيان الحريري عن أبيه عن سعد الخفاف عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قلت جعلت فداك يا أبا جعفر وهل يتكلم القرآن؟ فتبسم ثم قال: رحم الله الضعفاء من شيعتنا انهم أهل تسليم. ثم قال: نعم يا سعد والصلوة تتكلم ولها صورة وخلق تأمر وتنهى قال: فتغير لذلك لوني وقلت: هذا شيء لا أستطيع ان أتكلم به في الناس، فقال أبو جعفر: وهل الناس إلّا شيعتنا فمن لم يعرف الصلوة فقد أنكر حقها، ثم قال: يا سعد أسمعك كلام القرآن؟ قال سعد: فقلت: بلى صلى الله عليك فقال: ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ) فالنهى كلام والفحشاء والمنكر رجال، ونحن ذكر الله ونحن أكبر، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٤ ـ في مجمع البيان وروى انس بن مالك عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال: من لم تنهه صلوته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلّا بعدا.
٥٥ ـ وأيضا عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال: لا صلوة لمن لم يطع الصلوة وطاعة الصلوة ان ينتهى عن الفحشاء والمنكر.
٥٦ ـ وروى أنس ان فتى من الأنصار كان يصلّي الصلوات مع رسول الله صلىاللهعليهوآله ويرتكب الفواحش، فوصف ذلك لرسول الله فقال: إنّ صلوته تنهاه يوما ما.
٥٧ ـ وعن جابر قال: قيل لرسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّ فلانا يصلّي بالنهار ويسرق بالليل؟ فقال: إنّ صلوته لتردعه.
٥٨ ـ وروى أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من أحب أن يعلم قبلت صلوته أم لم تقبل فلينظر هل منعته صلوته عن الفحشاء والمنكر فبقدر ما منعته قبلت صلوته.
٥٩ ـ * في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله وقد روينا في الجزء الاول من كتاب المهمات والتتمات صفة الصلوة الناهية عن الفحشاء والمنكر.
٦٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ) يقول: ذكر الله لأهل الصلوة أكبر من ذكرهم إياه ألآ ترى أنّه يقول: أذكروني أذكركم.
٦١ ـ في مجمع البيان وروى أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: ( وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ ) قال: ذكر الله عند ما أحل وحرم.
٦٢ ـ وعن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله صلىاللهعليهوآله أي الأعمال أحب إلى الله؟قال: ان تموت ولسانك رطب من ذكر الله عزوجل .
٦٣ ـ وقال صلىاللهعليهوآله : يا معاذ إنّ السابقين الذين يسهرون بذكر الله عزوجل ، ومن أحب ان يرتفع في رياض الجنة فليكثر من ذكر الله عزوجل .
٦٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال: نحن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا.
٦٥ ـ وقال أبو محمد الحسن العسكري عليهالسلام : ذكر عند الصادق عليهالسلام الجدال في الدين، وأن رسول الله صلىاللهعليهوآله والائمة عليهمالسلام قد نهوا عنه، فقال الصادق عليهالسلام : لم ينه عنه مطلقا ولكنه نهى عن الجدال بغير التي هي أحسن، أما تسمعون الله يقول: ( وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) قيل: يا ابن رسول الله ما الجدال بالتي
هي أحسن وبالتي ليست بأحسن؟ قال: اما الجدال الذي بغير التي هي أحسن ان تجادل مبطلا فيورد عليك مبطلا فلا ترده بحجة قد نصبها الله، ولكن تجحد قوله أو تجحد حقا يريد ذلك المبطل أن يعين به باطله فتجحد ذلك الحق مخالفة ان يكون له عليك فيه حجة لأنك لا تدري كيف المخلص منه، فذلك حرام على شيعتنا، أن يصيروا فتنة على ضعفاء إخوانهم وعلى المبطلين، اما المبطلون فيجعلون ضعف الضعيف منكم إذا تعاطى مجادلة وضعف في يده، حجة له على باطله، واما الضعفاء منكم فتعمى قلوبهم لما يرون من ضعف المحق في يد المبطل، واما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه ان يجادل به من جحد البعث بعد الموت وإحياءه له، فقال الله حاكيا عنه: ( وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ) فقال الله في الرد عليه: «قل» يا محمد ( يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ) فأراد الله من نبيه ان يجادل المبطل الذي قال: كيف يجوز ان يبعث هذه العظام وهي رميم، قال: فقل ( يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ) أفيعجز من ابتدأه لا من شيء ان يعيده بعد ان يبلى، بل ابتداءه أصعب عندكم من إعادته، ثم قال: ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً ) أي إذا كمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب ثم يستخرجها فعرفكم انه على اعادة من بلى، اقدر، ثم قال: ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) أي إذا كان خلق السموات والأرض أعظم وابعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من اعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم، ولم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من اعادة البالي؟ قال الصادق عليهالسلام : فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لان فيها قطع عذر الكافرين وازالة شبههم، واما الجدال بغير التي هي أحسن فان تجحد حقا لا يمكنك أن تفرق بينه وبين باطل من تجادله، وانما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحق فهذا هو المحرم لأنك مثله جحد هو حقا، وجحدت أنت حقا آخر. قال أبو محمد الحسن العسكري عليهالسلام : فقام إليه رجل آخر فقال: يا ابن رسول الله أيجادل رسول الله
صلىاللهعليهوآله ؟ قال الصادق عليهالسلام : مهما ظننت برسول الله من شيء فلا تظنن به مخالفة الله تعالى أليس الله قال: ( وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) و ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ) لمن ضرب الله مثلا فتظن ان رسول الله صلىاللهعليهوآله خالف ما أمره الله به فلم يجادل ما أمره به، ولم يخبر عن أمر الله بما أمره أن يخبره به.
٦٦ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدّثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا قال فيه عليهالسلام بعد ان قال: إنّ الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها: وفرض الله على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقر به قال الله تبارك وتعالى: ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) وقال: ( قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ ) إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ) فهذا ما فرض الله على اللسان وهو عمله.
٦٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله: عزوجل : ( فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ) فهم آل محمد صلوات الله عليهم ومن هؤلاء من يؤمن به يعنى أهل الايمان من أهل القبلة وقوله عزوجل : وما يجحد بآياتنا يعنى ما يجحد بأمير المؤمنين صلوات الله عليه والائمة صلوات الله عليهم إلّا الكافرون.
٦٨ ـ وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ) وهو معطوف على قوله تعالى في سورة الفرقان: ( اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) فرد الله عليهم فقال: كيف تدعون ان الذي تقرأه أو تخبر به تكتبه عن غيرك وأنت ( ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ) أي شكوا.
٦٩ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس للرضا عليهالسلام مع أهل الأديان والمقالات في التوحيد قال الرضا عليهالسلام في أثناء المحاورات: وكذلك أمر محمد صلىاللهعليهوآله وما جاء به وأمر كل نبي بعثه الله، ومن آياته انه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا لم يتعلم كتابا و
لم يختلف إلى معلم، ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الأنبياء عليهمالسلام وأخبارهم حرفا حرفا، وأخبار من مضى ومن بقي إلى يوم القيامة.
٧٠ ـ في أصول الكافي أحمد بن مهران عن محمد بن علي عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول في هذه الآية ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) فأومى بيده إلى صدره.
٧١ ـ عنه عن محمد بن علي عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) قال: هم الائمة عليهمالسلام .
٧٢ ـ ـ وعنه عن محمد بن علي عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليهالسلام : هذه الآية ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) ثم قال: اما والله يا أبا محمد ما قال بين دفتي المصحف، قلت: من هم جعلت فداك؟ قال: من عسى أن يكون غيرنا؟.
٧٣ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن بريد عن هارون بن حمزة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال سمعته يقول: ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) قال: هم الائمة خاصة.
٧٤ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل قال: سألته عن قول الله عزوجل : ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) قال: هم الائمة عليهمالسلام خاصة.
٧٥ ـ في بصائر الدرجات يعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قلت له: ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) فقال: أنتم هم من عسى ان يكونوا؟.
٧٦ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن مسكان عن حجر عن حمران عن أبي جعفر عليهالسلام وأبى عبد الله البرقي عن أبي الجهم عن أسباط عن
أبى عبد الله عليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى: ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) قال: نحن.
٧٧ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام انه قرأ هذه الآية: ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) قال: يا أبا محمد والله ما قال بين دفتي المصحف، قلت: من هم جعلت فداك؟ قال: من عسى أن يكونوا غيرنا؟.
٧٨ ـ محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير والحسن بن علي بن فضال عن مثنى الحناط عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) قال: نحن، وإيانا عنى.
٧٩ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أيوب بن حسن عن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله تبارك وتعالى: ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) أنتم هم؟ قال: من عسى أن يكونوا؟.
٨٠ ـ محمد بن الحسين عن يزيد شعر عن هارون بن حمزة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سمعته يقول: ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) قال: هم الائمة خاصة، ( وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) ، فزعم ان من عرف الامام والآيات ممن يعقل.
٨١ ـ محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال: ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) قلت: أنتم هم؟ قال: من عسى ان يكونوا؟.
٨٢ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد الجوهري عن محمد بن يحيى عن عبد الرحيم عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ هذا العلم انتهى إلى في القرآن ثم جمع أصابعه ثم قال: ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) .
٨٣ ـ في مجمع البيان ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) وقيل :
إن قوما من المسلمين كتبوا شيئا من كتب أهل الكتاب فهددهم سبحانه في هذه الآية ونهاهم عنه وقال النبي صلىاللهعليهوآله : جئتكم ببيضاء نقية.
٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ ) يقول: لا تطيعوا أهل الفسق من الملوك فان خفتموهم أن يفتنوكم عن دينكم فان أرضى واسعة، وهو يقول: ( فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ) فقال: ( أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ) .
٨٥ ـ في مجمع البيان وقال أبو عبد الله عليهالسلام : معناه إذا عصى الله في ارض أنت بها فاخرج منها إلى غيرها.
٨٦ ـ في جوامع الجامع وعن النبي صلىاللهعليهوآله من فر بدينه من أرض إلى أرض وان كان شبرا من الأرض استوجب الجنة، وكان رفيق إبراهيم ومحمد عليهماالسلام .
٨٧ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار المجموعة وباسناده قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لـمّا نزلت هذه الآية ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) قلت: يا رب أيموت الخلائق كلهم وتبقى الأنبياء؟ فنزلت: ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ) .
٨٨ ـ في تفسير العياشي عن زرارة قال: كرهت ان أسأل أبا جعفر عليهالسلام عن الرجعة واستخفيت ذلك قلت: لأسألن مسئلة لطيفة أبلغ فيها حاجتي، فقلت: أخبرنى عمن قتل أمات؟ قال: لا، الموت موت والقتل قتل: قلت: ما أحد يقتل إلّا وقد مات؟فقال: قول الله أصدق من قولك، فرق بينهما في القرآن فقال: ( أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ ) وقال ( لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ ) وليس كما قلت يا زرارة، الموت موت والقتل قتل قلت: فان الله يقول: ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) ؟ قال: من قتل لم يذق الموت، ثم قال: لا بد من أنْ يرجع حتى يذوق الموت.
٨٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال: كان عليّ بن الحسين عليهماالسلام يقول :
أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين بن علي عليهماالسلام حتى يسيل على خده، بوأه الله بها في الجنة عرفا يسكنه أحقابا.
٩٠ ـ وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ ) قال: كانت العرب يقتلون أولادهم مخافة الجوع فقال الله عزوجل : الله يرزقهم وإياكم.
٩١ ـ في مجمع البيان وعن عطا عن ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله صلىاللهعليهوآله حتى دخلنا بعض حيطان الأنصار فجعل سقط من التمر ويأكل، فقال: يا ابن عمر ما لك لا تأكل؟ فقلت: لا أشتهيه يا رسول الله، قال: لكني أشتهيه وهذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما ولو شئت لدعوت ربي فأعطانى مثل ملك كسرى وقيصر، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت مع قوم يخبأون رزق سنتهم لضعف اليقين، فو الله ما برحنا حتى نزلت: ( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) .
٩٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله عزوجل : ( وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا ) أي صبروا وجاهدوا مع رسول الله صلىاللهعليهوآله لنهدينهم سبلنا أي نثبتهم ( وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام قال: هذه الآية لال محمد صلوات الله عليهم ولاشياعهم.
٩٣ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عن أمير المؤمنين عليهماالسلام أنّه قال: الأواني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، انا المحسن يقول الله عزوجل : ( إِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام قال: من قرأ سورة العنكبوت والروم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين فهو والله يا أبا محمد من أهل الجنة لا استثنى فيه أبدا ولا أخاف أن يكتب الله على في يميني إثما، وان لهاتين السورتين من الله مكانا.
٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: ومن قرأها كان له من الأجر عشر حسنات بعدد كل ملك سبح الله بين السماء، والأرض، وأدرك ما ضيع في يومه وليلته.
٣ ـ في كتاب الاستغاثة للشيخ ميثم ولقد روينا من طريق علماء أهل البيت عليهمالسلام في أسرارهم وعلومهم التي خرجت منهم إلى علماء شيعتهم، ان قوما ينسبون من قريش وليسوا من قريش، وحقيقة النسب وهذا مما لا يجوز أن يعرفه إلّا معدن النبوة وورثة علم الرسالة، وذلك مثل بنى امية ذكروا انهم ليسوا من قريش وان أصلهم من الروم، وفيهم تأويل هذه الآية ( الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ) معناه انهم غلبوا على الملك وسيغلبهم على ذلك بنوا العباس.
٤ ـ في روضة الكافي ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي عبيدة قال: سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عن ذكره: ( الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ) قال: فقال: يا أبا عبيدة ان لهذا تأويلا لا يعلمه إلّا الله والراسخون في العلم من آل محمّد صلىاللهعليهوآله ان رسول الله صلىاللهعليهوآله لـمّا هاجر إلى المدينة وأظهر الإسلام كتب إلى ملك الروم كتابا وبعث به مع رسوله يدعوه إلى الإسلام، وكتب إلى ملك فارس كتابا يدعوه إلى الإسلام، وبعثه إليه مع رسوله، فاما ملك الروم فعظم كتاب رسول الله صلىاللهعليهوآله وأكرم رسوله، واما ملك فارس فانه استخف بكتاب رسول الله صلىاللهعليهوآله ومزقه واستخف
برسوله، وكان ملك فارس يومئذ يقاتل ملك الروم وكان المسلمون يهوون ان يغلب ملك الروم فارس، وكانوا لناحيته أرجى منهم لملك فارس، فلما غلب ملك فارس ملك الروم كره ذلك المسلمون واغتموا به، فأنزل الله عزوجل بذلك كتابا قرآنا ( الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ) يعنى غلبتها فارس في ادنى الأرض وهي الشامات وما حولها «وهم» يعنى فارس ( مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ) يعنى يغلبهم المسلمون ( فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ ) عزوجل فلما غزا المسلمون فارس وافتتحوها فرح المسلمون بنصر الله عزوجل ، قال: قلت: أليس الله عزوجل يقول: ( فِي بِضْعِ سِنِينَ ) وقد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول الله صلىاللهعليهوآله . وفي إمارة أبي بكر وانما غلب المؤمنون فارسا في إمارة عمر؟ فقال: ألم أقل لك ان لهذا تأويلا وتفسيرا، والقرآن يا أبا عبيدة ناسخ ومنسوخ أما تسمع لقول الله عزوجل ( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ) يعنى إليه المشية في القول أن يؤخر ما قدم ويقدم ما أخر في القول إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين، وذلك قوله عزوجل : ( وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ ) أي يوم يحتم القضاء بالنصر.
٥ ـ في الخرائج والجرائح في أعلام الحسن العسكري عليهالسلام ومنها ما قال أبوها سأل محمد بن صالح أبا محمد عليهالسلام عن قوله تعالى: ( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ) فقال: له الأمر من قبل أن يأمر به، وله الأمر من بعد أن يأمر به بما يشاء.
٦ ـ في مجمع البيان وسئل أبو عبد الله عليهالسلام عن قوله عزوجل : ( يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) فقال: الزجر(١) والنجوم.
٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا ) يعنى ما يرونه حاضرا ( وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ) قال: يرون حاضر الدنيا ويتغافلون عن الاخرة.
٨ ـ في كتاب الخصال وسئل الصادق عليهالسلام عن قول الله تعالى: ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ) فقال: معناه أو لم ينظروا في القرآن.
قال عز من قائل: ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ) الآية.
__________________
(١) الزجر: التيمن والنشاؤم بالطير.
٩ ـ في كتاب الخصال عن عليٍّ عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : تقوم الساعة يوم الجمعة بين صلوة الظهر والعصر.
١٠ ـ وعن أبي عبد الله عليهالسلام قال: السبت لنا والأحد لشيعتنا إلى أنْ قال عليهالسلام : وتقوم القيامة يوم الجمعة.
١١ ـ وعن أبي لبابة بن عبد المنذر قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّ يوم الجمعة سيد الأيام إلى قوله: وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بر ولا بحر إلّا وهن يشفقن من يوم الجمعة أن تقوم فيه الساعة.
٢ ١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ) قال: إلى الجنة والنار ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) أي يكرمون.
١٣ ـ في مجمع البيان ( فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) قيل: يلذذون بالسماع عن يحيى بن أبي كثير الأوزاعي أخبرنا أبو الحسن عبد الله بن محمد بن أحمد البيهقي قال: أخبرنا جدي الامام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قال: حدّثنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد قال: أخبرنا أبو الحسين علي بن بندار قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن القرباني(١) قال: حدّثنا سليمان بن عبد الرحمان الدمشقي قال حدّثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن خالد بن معدان عن أبي أمامة الباهلي ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال: ما من عبد يدخل الجنة إلّا ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين تغنيانه بأحسن صوت سمعه الانس والجن، وليس بمزمار الشيطان، ولكن بتمجيد الله وتقديسه.
١٤ ـ وعن أبي الدرداء قال: كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يذكر الناس فذكر الجنة وما فيها من الأزواج والنعيم وفي القوم أعرابى فجثا لركبته وقال: يا رسول الله هل
__________________
(١) وفي بعض النسخ الغربانى بالغين والمختار هو الموافق لنسخة المصدر.
في الجنة من سماع؟ قال: نعم يا أعرابى، ان في الجنة نهرا حافتاه الأبكار من كل بيضاء يتغنين بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها قط، فذلك أفضل نعم الجنة، قال الراوي: سألت أبا الدرداء بم يتغنين؟ قال: بالتسبيح.
١٥ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهمالسلام أنّه قال: جاء نفر من اليهود إلى النبي صلىاللهعليهوآله فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأل قال: أخبرنى عن الله عزوجل إلى شيء فرض هذه الخمس الصلوات في خمسة مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار؟ فقال النبي صلىاللهعليهوآله : إنّ الشمس عند الزوال لها حلقة تدخل فيها إلى أنْ قال صلوات الله عليه: واما صلوة المغرب فهي الساعة التي تاب الله عزوجل فيها على آدم عليهالسلام وكان ما بين ما أكل من الشجرة وبين ما تاب الله عزوجل عليه ثلاثمأة سنة من أيام الدنيا، وفي أيام الاخرة يوم كألف سنة ما بين العصر إلى العشاء، وصلى آدم ثلاث ركعات: ركعة لخطيئته وركعة لخطيئة حواء، وركعة لتوبته، ففرض الله عزوجل هذه الركعات الثلاث على أمتي، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربي عزوجل ان يستجيب لمن دعاه فيها وهي الصلوة التي أمرني ربي بها في قوله: ( فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٦ ـ في كتاب ثواب الأعمال عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال: من قال حين يمسى ثلاث مرات: ( فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ) ، لم يفته خير يكون في تلك الليلة، وصرف عنه جميع شرها ومن قال ذلك حين يصبح لم يفته خير يكون ذلك اليوم وصرف عنه جميع شره.
١٧ ـ في عوالي اللئالى وفي الحديث عنه صلىاللهعليهوآله قال: من قرء حين يصبح: ( فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) الآيات الثلاث إلى «تخرجون» أدرك ما فاته في يومه، وان قالها حين يمسى أدرك ما فاته ليلته.
١٨ ـ في جوامع الجامع وعن النبي صلىاللهعليهوآله من سره ان يكال له بالقفيز الأوفى
فليقل: ( فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ ) إلى قوله: ( كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ) .
١٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ ) قال: يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن ( وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ) رد على الدهرية.
٢٠ ـ في الكافي أحمد بن مهران عن محمد بن علي عن موسى بن سعدان عن عبد الرحمان بن الحجاج عن أبي إبراهيم عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) قال: ليس يحييها بالقطر، ولكن يبعث الله رجالا فيحيون العدل فتحيى الأرض لإحياء العدل، ولا قامة العدل فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحا.
٢١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى حكيمة بنت محمد بن عليّ بن موسى الرضا عليهالسلام عمة أبي محمد الحسن عليهماالسلام انها قالت: كنت عند أبي محمد عليهالسلام فقال: بيتي الليلة عندنا فانه سيلد المولود الكريم على الله عزوجل الذي يحيى الله عزوجل به الأرض بعد موتها، فقلت: ممن يا سيدي؟ ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل، فقال: من نرجس لا من غيرها، قالت: فوثبت إليها فقلبتها ظهر البطن فلم أر بها أثر الحبل، فعدت إليه عليهالسلام فأخبرته بما فعلت، فتبسم ثم قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك الحبل لان مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها، لان فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى، وهذا نظير موسى عليهالسلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
قال عز من قائل: ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ) .
٢٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال فأخبرنى عن آدم لم سمى آدم؟ قال: لأنه خلق من طين الأرض وأديمها، قال: فآدم خلق من الطين كله أو من طين واحد؟ قال: بل من الطين كله، ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا، وكانوا على صورة واحدة، قال: فلهم في الدنيا مثل؟ قال: التراب فيه ابيض وفيه أحضر وفيه أشقر وفيه اغبر وفيه
أحمر وفيه أزرق وفيه عذب وفيه ملح وفيه خشن وفيه لين وفيه أصهب، فلذلك صار الناس فيهم لين وفيهم خشن وفيهم أبيض وفيهم اصفر وأحمر واصهب واسود على ألوان التراب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
قال عز من قائل: ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) .
٢٣ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: انصرف رسول الله صلىاللهعليهوآله من سرية قد كان أصيب فيها ناس كثير من المسلمين فاستقبلته النساء يسألن عن قتلاهن فدنت منه امرأة فقالت: يا رسول الله ما فعل فلان؟ قال: وما هو منك؟ قال: أبي، قال: احمدي الله واسترجعي فقد استشهد، ففعلت ذلك فقالت: يا رسول الله وما فعل فلان؟ فقال: وما هو منك؟ فقالت: أخي فقال: احمدي الله واسترجعي فقد استشهد، ففعلت ذلك ثم قالت: يا رسول الله ما فعل فلان؟ فقال: وما هو منك؟ قالت: زوجي. قال: احمدي الله واسترجعي فقد استشهد، فقالت: وا ويلى فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما كنت أظن ان المرأة تجد بزوجها هذا كله حتى رأيت هذه المرأة.
٢٤ ـ أحمد بن محمد عن معمر بن خلاد قال: سمعت أبا الحسن عليهالسلام يقول: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لابنة جحش: قتل خالك حمزة قال: فاسترجعت وقالت: احتسبه عند الله ثم قال لها: قتل أخوك فاسترجعت وقالت: احتسبه عند الله، ثم قال لها: قتل زوجك فوضعت يدها على رأسها وصرخت فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما يعدل الزوج عند المرأة شيء.
٢٥ ـ في أصول الكافي أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى عن الحسن بن علي الكوفي عن عبيس بن هشام عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال: إنّ الامام إذا ابصر إلى الرجل عرفه وعرف لونه، وان سمع كلامه من خلف حائط عرفه وعرف ما هو، ان الله يقول: ( وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ
اخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ ) لآيات للعالمين وهم العلماء فليس يسمع شيئا من الأمر ينطق به إلّا عرفه: ناج أو هالك، فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٦ ـ وباسناده إلى أبي جعفر عليهالسلام قال: كفي لاولى الألباب بخلق الرب المسخر وملك الرب القاهر، إلى قوله: وما انطلق به ألسن العباد وما أرسل به الرسل وما انزل على العباد دليلا على الرب.
٢٧ ـ في توحيد المفضل بن عمر المنقول عن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام في الرد على الدهرية: تأمل يا مفضل ما أنعم الله تقدست أسماؤه به على الإنسان من هذا النطق الذي يعبر به عما في ضميره وما يخطر بقلبه ونتيجة فكره، به يفهم غيره ما في نفسه(١) ولولا ذلك كان بمنزلة البهائم المهملة التي لا تخبر عن نفسها بشيء، ولا تفهم عن مخبر شيئا، وكذلك الكتابة التي بها تفيد اخبار الماضين للباقين، واخبار الباقين للآتين، وبها تجلد الكتب في العلوم والآداب وغيرها، وبها يحفظ الإنسان ذكر ما يجرى بينه وبين غيره من المعاملات والحساب، ولولاها لا نقطع اخبار بعض الازمنة عن بعض، واخبار الغائبين عن أوطانهم، ودرست العلوم وضاعت الآداب، وعظم ما يدخل على الناس من الخلل في أمورهم ومعاملاتهم، وما يحتاجون إلى النظر فيه من أمر دينهم وما روى لهم مما لا يسعهم جهله، ولعلك تظن انها مما يخلص إليه بالحيلة والفطنة، وليست مما أعطيه الإنسان من خلقه وطباعه، وكذلك الكلام انما هو شيء يصطلح عليه الناس فيجري بينهم، ولهذا صار يختلف في الأمم المختلفة بألسن مختلفة وكذلك الكتابة ككتابة العربي والسرياني والعبراني والرومي وغيرها من ساير الكتابة التي هي متفرقة في الأمم انما اصطلحوا عليها كما اصطلحوا على الكلام، فيقال لمن ادعى ذلك ان الإنسان وان كان له في الأمرين جميعا فعل أو حيلة
__________________
(١) وفي نسخة البحار: «وبه يفهم عن غيره ما في نفسه».
فان الشيء الذي يبلغ به ذلك الفعل والحيلة عطية وهبة من الله عزوجل في خلقه، فانه لو لم يكن له لسان مهيأ للكلام وذهن يهتدى به للأمور لم يكن ليتكلم أبدا، ولو لم يكن له كف مهياة وأصابع للكتابة لم يكن ليكتب أبدا واعتبر ذلك من البهائم التي لا كلام لها ولا كتابة فاصل ذلك فطرة الباري جل وعز وما تفضل به على خلقه فمن شكر أثيب ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) .
٢٨ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن حمّاد بن عبد الله الغرا عن معتب انه أخبره ان أبا الحسن الاول لم يكن يرى له ولد فأتاه يوما إسحق ومحمد أخواه وأبو الحسن يتكلم بلسان ليس بعربي، فجاء غلام سقلابي(١) فكلمه بلسانه، فذهب فجاء بعليّ ابنه فقال لإخوته: هذا عليٌّ إبني فضموه إليه واحدا بعد واحد فقبلوه ثم كلم الغلام بلسانه، فذهب به ثم تكلم بلسان غير ذلك اللسان، فجاء غلام اسود فكلمه بلسانه، فذهب فجاء بإبراهيم فقال: هذا إبراهيم إبني فكلمه بكلام، فحمله فذهب به فلم يزل يدعو بغلام بعد غلام ويكلمهم حتى جاء بخمسة أولاد، والغلمان مختلفون في أجناسهم وألسنتهم.
٢٩ ـ محمد بن عيسى عن علي بن مهزيار قال: أرسلت إلى أبي الحسن عليهالسلام غلامي وكان سقلابيا قال: فرجع الغلام إلى متعجبا فقلت: له ما لك يا بنى؟ قال: كيف لا أتعجب؟! ما زال يكلمني بالسقلابية كأنه واحد منا فظننت انه انما دار بينهم.
٣٠ ـ أحمد بن محمد عن أبي القاسم وعبد الله بن عمران عن محمد بن بشير عن رجل عن عمار الساباطي قال: قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : يا عمار «أبو مسلم وظلله وكسا فكسحه مسطورا» قلت: جعلت فداك ما رأيت نبطيا أفصح منك، فقال: يا عمار وبكل لسان.
٣١ ـ وروى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير وعن بعض رجاله عن أبي عبد الله عليهالسلام يرفع الحديث إلى الحسن بن علي صلوات الله عليهما وعلى آبائهما أنّه قال: ان
__________________
(١) السلقب: جيل من الناس.
لله مدينتين إحداهما بالمشرق والاخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد وعلى كل مدينة ألف ألف مصراعين ذهب، وفيها سبعون ألف ألف لغة يتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبه، وأنا أعرف جميع اللغات، وما فيهما وما بينهما وما عليهما حجة غيري والحسين أخي.
٣٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال: فأخبرنى عن آدم لم سمى آدم؟ قال: لأنه من طين الأرض وأديمها، قال: فآدم خلق من الطين كله أو من طين واحد؟ قال: بل من الطين كله ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا، وكانوا على صورة واحدة قال: فلهم في الدنيا مثل؟ قال: التراب فيه أبيض وفيه أخضر وفيه أشقر وفيه أغبر وفيه أحمر وفيه أزرق وفيه عذب وفيه ملح وفيه خشن وفيه لين وفيه أصهب فلذلك صار الناس فيهم لين وفيهم خشن وفيهم أبيض وفيهم أصفر وأحمر واصهب واسود على ألوان التراب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٣ ـ وباسناده إلى سهل بن زياد الأدمي قال: حدّثنا عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال: سمعت عليّ بن محمّد العسكري عليهالسلام يقول: عاش نوح ألفين وخمسمائة سنة وكان يوما في السفينة نائما فهبت الريح فكشفت عورته فضحك حام ويافث فزجرهما سام عليهالسلام ونهاهما عن الضحك، وكان كلما غطى سام شيئا تكشفه الريح كشفه حام ويافث فانتبه نوح عليهالسلام فرآهم وهم يضحكون، فقال: ما هذا؟ فأخبره سام بما كان، فرفع نوح عليهالسلام يده إلى السماء يدعو ويقول: أللّهمّ غير ماء صلب حام حتى لا يولد له ولد إلّا السودان، أللّهمّ غير ماء صلب يافث فغير الله ماء صلبيهما فجميع السودان حيث كانوا من حام، وجميع الترك والسقالب ويأجوج ومأجوج والصين من يافث حيث كانوا، وجميع البيض سواهم من سام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
قال عز من قائل: ( وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ) .
٣٤ ـ في توحيد المفضل بن عمر المنقول عن الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام في الرد على الدهرية: والكرى يقتضي النوم الذي فيه راحة البدن وإجمام
قواه(١) إلى أنْ قال عليهالسلام : وكذلك لو كان انما يصير إلى النوم، بالتفكر في حاجته إلى راحة البدن وإجمام قواه كان عسى أن يتثاقل عن ذلك فيدفعه حتى ينهك بدنه(٢) .
٣٥ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى يعقوب بن شعيب قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : في بنى آدم ثلاثمأة وستين عرقا ثمانون ومأة متحركة وثمانون ومأة ساكنة، فلو سكن المتحرك لم ينم، أو تحرك الساكن لم ينم، فكان رسول الله صلىاللهعليهوآله إذا أصبح قال: الحمد لله رب العالمين كثيرا على كل حال ثلاثمأة وستين مرة. وإذا أمسى قال مثل ذلك.
٣٦ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حديث طويل يقول فيه الحسن بن على عليهماالسلام مجيبا للخضر عليهالسلام بأمر أبيه أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقد سأله عن مسائل: أما ما سألت عنه من أمر الإنسان إذا نام أين تذهب روحه فان روحه متعلقة بالريح، والريح متعلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة، فان اذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح وجذبت تلك الريح الهواء، فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها، وان لم يأذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح فجذبت الريح الروح فلم ترد على صاحبها إلى وقت ما يبعث.
٣٧ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل: وفيه: وسأله عن النوم على كم وجه هو؟ فقال أمير المؤمنين عليهالسلام صلوات الله عليه: النوم على أربعة أصناف: الأنبياء تنام على أقفيتها مستقبلة وأعينها لا تنام متوقعة لوحى ربها عزوجل ، والمؤمنون ينامون على
__________________
(١) الكرى: السهر. والجمام. الراحة.
(٢) نهكته الحمى: هزلته وجهدته ونهكه: غلبه. وفي البحار «فيدمغه» بدل «فيدفعه» ويحتمل التصحيف.
يمينهم مستقبلين القبلة، والملوك وأبناءها على شمائلها ليستمر أو ما يأكلون(١) وإبليس وإخوانه وكل مجنون وذو عاهة ينامون على وجوههم منبطحين(٢) .
٣٨ ـ في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله قالت أم سليمان بن داود عليهالسلام لسليمان: إياك وكثرة النوم بالليل فان كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرا يوم القيامة.
٣٩ ـ عن أبي الحسن عليهالسلام قال: لعن رسول الله صلىاللهعليهوآله ثلاثا: الاكل زاده وحده والراكب الفلاة وحده والنائم في بيت وحده.
٤٠ ـ فيما أوصى به النبي عليا عليهماالسلام : يا عليُّ ثلاث يتخوف منهن الجنون إلى قوله صلىاللهعليهوآله : والرجل ينام وحده.
٤١ ـ فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب إذا نام أحدكم فليضع يده اليمنى تحت خده الأيمن، فانه لا يدرى أينتبه من رقدته أم لا. لا ينام الرجل على المحجنة(٣) لا ينام الرجل على وجهه، ومن رأيتموه نائما على وجهه فانتبهوه ولا تدعوه إذا أراد أحدكم النوم فليضع يده اليمنى تحت خده الأيمن وليقل: بسم الله وضعت جنبي لله على ملة إبراهيم ودين محمد وولاية من افترض طاعته، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فمن قال ذلك حفظ من اللص المغير والهدم، واستغفرت له الملائكة، من قرأ قل هو الله أحد حين يأخذ مضجعه وكل الله عزوجل به خمسين ألف ملك يحرسونه ليلته. فاذا أراد أحدكم النوم فلا يضعن جنبه على الأرض حتى يقول: أعيذ نفسي وديني وأهلى ومالي وخواتيم عملي وما رزقني ربي وخولني(٤) بعزة الله وعظمة الله وجبروت الله وسلطان الله ورحمة الله ورأفة الله وغفران الله وقوة الله وقدرة الله وجلال الله وبصنع الله وأركان الله وبجمع الله وبرسول الله صلىاللهعليهوآله وبقدرة الله على ما يشاء من شر السامة والهامة ومن
__________________
(١) استمرأ الطعام: استطابه وعده ووجده مريئا.
(٢) بطحه على وجهه أي ألقاه على وجهه فانبطح.
(٣) المحجنة: العصا المنعطفة الرأس.
(٤) خوله الله مالا: أعطاه إياه متفضلا وملكه إياه.
شر الجن والانس ومن شر ما يدب في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن كل دابة ربي آخذ بناصيتها، إنّ ربي على صراط مستقيم وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم، فانّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان يعوّذ بها الحسن والحسين عليهماالسلام وبذلك أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله ، إذا انتبه أحدكم من نومه فليقل: لا إله إلّا الله الحليم الكريم الحي القيوم وهو على كل شيء قدير سبحان رب النبيين واله المرسلين وسبحان رب السموات السبع وما فيهن ورب الأرضين السبع وما فيهن ورب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين، وإذا جلس من نومه فليقل قبل أن يقوم: حسبي الله حسبي الرب من العباد، حسبي الذي هو حسبي مذ كنت، حسبي الله ونعم الوكيل.
٤٢ ـ عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: ثلاث خصال فيهن المقت من الله تعالى: نوم من غير سهر، وضحك من غير عجب، وأكل على الشبع.
٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ) قال: يعنى السماء والأرض هاهنا.
٤٤ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه: وقوم وصفوة بيدين فقالوا ( يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ ) وقوم وصفوه بالرجلين فقالوا: وضع رجله على صخرة بيت المقدس فمنها ارتقى إلى السماء، ووصفوه بالأنامل فقالوا: إنّ محمدا قال: إنّي وجدت برد أنامله على قلبي، فلمثل هذه الصفات قال: ( رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) يقول: رب المثل الأعلى عما به مثلوه ولله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء، ولا يوصف ولا يتوهم فذلك المثل الأعلى.
٤٥ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى ياسر الخادم عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهماالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لعليّ عليهالسلام : يا عليُّ أنت حجّة الله وأنت باب الله وأنت الطريق إلى الله، وأنت النبأ العظيم وأنت الصراط المستقيم، وأنت المثل الأعلى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٦ ـ وفي عيون الأخبار أيضا في الزيارة الجامعة لجميع الائمة عليهمالسلام
المنقولة عن الجواد عليهالسلام : السلام على أئمة الهدى إلى قوله: وورثة الأنبياء والمثل الأعلى.
٤٧ ـ عن عبد الله بن العباس قال: قام رسول الله صلىاللهعليهوآله فينا خطيبا فقال في آخر خطبته: نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الأعلى والحجة العظمى والعروة الوثقى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم فاما قوله عزوجل ( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ ) فانه كان سبب نزولها ان قريشا والعرب كانوا إذا حجوا يلبون، وكانت تلبيتهم: لبيك أللّهمّ لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إنّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك وهي تلبية إبراهيم والأنبياء عليهمالسلام ، فجاءهم إبليس في صورة شيخ فقال لهم: ليست هذه بتلبية أسلافكم، قالوا: وما كنت تلبيتهم؟ قال: كانوا يقولون: أللّهمّ لبيك لا شريك لك إلّا شريك هو لك، فتفرق قريش من هذا القول فقال لهم إبليس: على رسلكم(١) حتى آتــي على آخر كلامي، فقالوا: وما هو؟ فقال: إلّا شريك هو لك تملكه وما يملك، ألآ ترون أنّه يملك الشريك وما ملكه؟ فرضوا بذلك وكانوا يلبون بهذا قريش خاصة، فلما بعث الله عزوجل رسوله صلىاللهعليهوآله أنكر ذلك عليهم وقال: هذا شرك فأنزل الله عزوجل : ( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ ) أي لترضون أنتم فيما تملكون أن يكون لكم فيه شريك وإذا لم ترضوا أنتم أن يكون لكم فيما تملكوه شريك فكيف ترضون أن تجعلوا إلى شريكا فيما أملك.
٤٩ ـ وقوله عزوجل : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) أي طاهرا أخبرنا الحسين ابن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن جعفر بن بشير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) قال: هي الولاية.
__________________
(١) الرسل ـ بالكسر ـ: الرفق والتؤدة يقول اتئدوا ولا تعجلوا.
٥٠ ـ أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن سنان عن حماد ابن عثمان الناب وخلف بن حماد عن الفضيل بن يسار وربعي بن عبد الله عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله: ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) قال: يقيم في الصلوة ولا يلتفت يمينا ولا شمالا.
٥١ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى: ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) قال: هي الولاية.
٥٢ ـ في تهذيب الأحكام علي بن الحسن الطاطري عن محمد بن أبي حمزة عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سألته عن قول الله عزوجل : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) قال: قلت: أمره أن يقيم وجهه للقبلة ليس فيه شيء من عبادة الأوثان.
٥٣ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قلت: ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: التوحيد.
٥٤ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سألته عن قول الله عزوجل : ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) ما تلك الفطرة؟ قال: هي الإسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد قال: ألست بربكم وفيه المؤمن والكافر.
٥٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: فطرهم جميعا على التوحيد.
٥٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي ـ جعفر عليهالسلام قال: سألته عن قول الله عزوجل : ( حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ) قال: الحنيفية من الفطرة التي فطر الناس عليها ( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ) قال: فطرهم على المعرفة به، فقال زرارة وسألته عن قول الله عزوجل : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ) قال: أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم
القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم وأراهم نفسه ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه، وقال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كل مولود يولد على الفطرة يعنى على المعرفة بان الله عزوجل خالقه وكذلك قوله: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) .
٥٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: فطرهم على التوحيد.
٥٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن الحسين بن نعيم الصحاف قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : لم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الايمان عنده ثم ينقله الله بعد من الايمان إلى الكفر؟ قال: فقال: إنّ الله عزوجل هو العدل انما دعا العباد إلى الايمان به لا إلى الكفر، ولا يدعو أحدا إلى الكفر فمن آمن بالله ثم ثبت له الايمان عند الله لم ينقله الله عزوجل من الايمان إلى الكفر، قلت له: فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله ثم ينقله الله بعد ذلك من الكفر إلى الايمان؟ قال: فقال: إنّ الله عزوجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها لا يعرفون ايمانا بشريعة ولا كفرا بجحود، ثم بعث الله عزوجل الرسل يدعو العباد إلى الايمان به، فمنهم من هدى الله ومنهم من لم يهده.
٥٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا الحسين بن علي بن زكريا قال: حدّثنا الهيثم بن عبد الله الرماني قال: حدّثنا عليّ بن موسى الرضا عن أبيه عن جده عن أبيه محمد بن علي صلوات الله عليهم في قوله عزوجل : ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: هو لا إله إلّا الله محمّد رسول الله عليٌّ أمير المؤمنين ولي الله إلى هاهنا التوحيد.
٦٠ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن موسى عن الحسين بن موسى الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله: ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: فقال: على التوحيد ومحمد رسول الله وعلى أمير المؤمنين عليهماالسلام .
٦١ ـ في كتاب التوحيد أبي رحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن
محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن العلا بن فضيل عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سألته عن قول الله عزوجل ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: على التوحيد.
٦٢ ـ حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفّار عن إبراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد عن ابن فضال عن بكير وزرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله الله عزوجل : ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: فطرهم على التوحيد.
٦٣ ـ حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد ابن الحسن الصفّار عن علي بن حسان الواسطي عن الحسن بن يونس عن عبد الرحمن مولى أبي ـ جعفر عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: على التوحيد ومحمد رسول الله وعلى أمير المؤمنين.
٦٤ ـ أبي رحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليهالسلام : أصلحك الله قول الله عزوجل في كتابه: ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: فطرهم على التوحيد عند الميثاق وعلى معرفة انه ربهم، قلت: وخاطبوه؟ قال: فطأطأ رأسه ثم قال: لولا ذلك لم يعلموا من ربهم ولا رازقهم.
٦٥ ـ حدّثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن أحمد السراج الهمداني قال: حدّثنا أبو القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم السرنديبى قال: حدّثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن هارون الرشيد بحلب قال: حدّثنا محمد بن آدم بن أبي إياس قال ابن أبي اديب عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لا تضربوا أطفالكم على بكائهم فان بكاءهم أربعة أشهر شهادة أنْ لا إله إلّا الله، واربعة أشهر الصلوة على النبي صلىاللهعليهوآله ، واربعة الدعاء لوالديه.
٦٦ ـ حدّثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد ابن أبي عبد الله الكوفي قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال: حدّثني علي بن العباس قال: حدّثني جعفر بن محمد الأشعري عن فتح بن يزيد الجرجاني قال :
كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليهالسلام أسأله عن شيء من التوحيد فكتب إلى بخطه قال جعفر: وان فتحا اخرج إلى الكتاب فقرأته بخط أبي الحسن عليهالسلام : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الملهم عباده الحمد وافطرهم على معرفة ربوبيته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٧ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: كانت شريعة نوح صلى الله عليه أن يعبد الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد، وهو الفطرة التي فطر الناس عليها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول إنّ إبراهيم صلى الله عليه كان مولده بكوثى ربا(١) وكان أبوه من أهلها، وكانت أم إبراهيم وأم لوط سارة وورقة (وفي نسخة رقية) أختين، وهما ابنتين للاحج وكان الاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا، وكان إبراهيم صلى الله عليه في شبيبته(٢) على الفطرة التي فطر الله عزوجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٩ ـ في تفسير العياشي عن مسعدة عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله الله: ( كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ) الآية وذكر حديثا طويلا وفي آخره قلت: أفضلال كانوا قبل النبيين أم على هدى؟ قال: لم يكونوا على هدى كانوا على فطرة الله التي فطرهم عليها لا تبديل لخلق الله، ولم يكونوا ليهتدوا حتى يهديهم الله أما تسمع لقول إبراهيم: ( لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ) أي ناسيا للميثاق.
__________________
(١) اسم موضع وعن الحموي أنّه قال هما قريبتان وبينهما تلول من رماد يقال انها رماد النار التي أو قدها نمرود لاحراقه.
(٢) أي في حداثته على الفطرة أو التوحيد أي كان موحدا بما آتاه الله من العقل والهمة حتى جعله الله نبيا وآتاه الله الملك.
٧٠ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن علي بن النعمان عن عبد الله بن مسكان عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) قال: فطرهم على معرفته انه ربهم، ولولا ذلك لم يعلموا إذا سئلوا من ربهم ومن رازقهم.
٧١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: لـمّا بويع لأبي بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآله منها فجاءت فاطمة إلى أبي بكر فقالت: يا أبا بكر منعتني ميراثي من رسول الله صلىاللهعليهوآله وأخرجت وكيلي من فدك وقد جعلها إلى رسول الله بأمر الله عزوجل ؟ فقال لها: هاتي على ذلك شهودا، فجاءت بأم أيمن فقالت: لا أشهد حتى أحتج يا أبا بكر عليك بما قال رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فقالت: أنشدك يا أبا بكر ألست تعلم أنّ رسول الله قال: أم أيمن امرأة من أهل الجنة؟ قال: بلى، قالت: فاشهد بان الله أوحى إلى رسوله صلىاللهعليهوآله وآت ذا القربى حقه فجعل فدك لفاطمة بأمر الله وجاء على فشهد بمثل ذلك فكتب لها كتابا ودفعه إليها، فدخل عمر فقال: ما هذا الكتاب؟ فقال أبو بكر: إنّ فاطمة ادعت في فدك وشهدت لها أم أيمن وعليٌّ فكتبت لها بفدك، فأخذ عمر الكتاب من فاطمة فمزقه وقال: هذا فيء المسلمين، وقال: أوس بن الحدثان وعائشة وحفصة يشهدون على رسول الله أنّه قال: انا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة، و إنّ عليا زوجها يجر إلى نفسه وأم أيمن فهي امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه، فخرجت فاطمة عليهاالسلام من عندها باكية حزينة، فلما كان بعد هذا جاء على عليهالسلام إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرون والأنصار، فقال: يا أبا بكر لم منعت فاطمة من ميراثها من رسول الله صلىاللهعليهوآله وقد ملكته في حيوة رسول الله صلىاللهعليهوآله ؟ فقال أبو بكر: هذا فيء المسلمين فان أقامت شهودا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله جعل لها والا فلا حق لها فيه، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: تحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين؟ قال: لا قال: فان كان في يد المسلمين شيء يملكونه وادعيت انا فيه من تسأل البينة؟ قال: إياك كنت اسأل البنية على ما تدعيه
على المسلمين، قال: وإذا كان في يدي شيء فادعى فيه المسلمون فتسألنى البينة على ما في يدي وقد ملكته في حيوة رسول الله صلىاللهعليهوآله وبعده ولم تسأل المسلمين البينة على ما ادعوا عليَّ شهودا كما سألتنى على ما ادعيت عليهم؟ فسكت أبو بكر ثمّ قال عمر: يا عليُّ دعنا من كلامك فانا لا نقوى على حججك فان أتيت شهودا عدولا والا فهو فيء المسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه، فقال أمير المؤمنين: يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال: نعم قال: فأخبرنى عن قول الله تعالى: ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فيمن نزلت، فينا أم في غيرنا؟ قال: بل فيكم، قال: فلو ان شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على سائر المسلمين، قال: كنت إذا عند الله من الكافرين قال: ولم؟ قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة، وقبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم الله وحكم رسوله ان جعل لها فدكا وقبضته في حيوته، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه (مثل أوس بن الحارث خ) عليها وأخذت منها فدك، وزعمت انه فيء المسلمين وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : البينة على من ادعى واليمين على من ادعى عليه؟ قال: فدمدم الناس(١) وبكى بعضهم فقالوا: صدق والله على ورجع على صلوات الله عليه إلى منزله قال: فدخلت فاطمة عليهاالسلام المسجد وطافت بقبر أبيها صلىاللهعليهوآله وهي تبكي وتقول :
انا فقدناك فقد الأرض وابلها |
واختل قومك فاشهدهم ولا تغب(٢) |
|
قد كان بعدك أنباء وهنبثة |
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب(٣) |
|
قد كان جبريل بالآيات يونسنا |
فغاب عنا فكل الخير محتجب |
|
وكنت بدرا منيرا يستضاء به |
عليك تنزل من ذي العزة الكتب |
|
تهضمتنا رجال واستخف بنا |
إذ غبت عنا فنحن اليوم مغتصب(٤) |
__________________
(١) دمدم فلان على فلان: كلمه مغضبا.
(٢) الوابل: المطر الشديد.
(٣) الهنبثة: الاختلاط في القول ويقال: الأمر الشديد.
(٤) تهضمه: ظلمه، أذله وكسره وفي. رواية الإربلي (ره) في كشف الغمة «تهجمتنا».
وكان أهل له قربى ومنزلة |
عند الإله على الأذنين مقترب |
|
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم |
لما مضيت وحالت دونك الترب |
|
فقد رزينا بما لم يرزه أحد |
من البرية لا عجم ولا عرب(١) |
|
فقد رزئنا به محضا خليقته |
صافي الضرائب والاعراق والنسب(٢) |
|
فأنت خير عباد الله كلهم |
واصدق الناس حين الصدق والكذب |
|
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت |
منا العيون بتهمال لها سكب(٣) |
|
سيعلم المتولي الظلم حامتنا |
يوم القيامة انى كيف ينقلب |
قال: فرجع أبو بكر إلى منزله وبعث إلى عمر فدعاه ثم قال: أما رأيت مجلس على بنا اليوم؟ والله لئن قعد مقعدا مثله ليفسدن علينا أمرنا فما الرأى؟ قال عمر: الرأى أن نأمر بقتله، قال: فمن يقتله؟ قال: خالد بن الوليد فبعثا إلى خالد فأتاهما فقال: نريد أن نحملك على أمر عظيم، قال: احملاني على ما شئتما ولو قتل عليُّ بن أبي طالب قال: فهو ذاك، قال خالد: متى اقتله؟ قال أبو بكر: إذا حضر المسجد فقم بجنبه في الصلوة فاذا أنا سلمت فقم إليه فاضرب عنقه، قال: نعم فسمعت أسماء بنت عميس ذلك وكانت تحت أبي بكر فقالت لجاريتها: اذهبي إلى منزل عليٍّ وفاطمة فاقرئيهما السلام وقولي لعليٍّ صلوات الله عليه: ( الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ) فجاءت الجارية إليهما فقالت لعليّ صلوات الله عليه: إنّ أسماء بنت عميس تقرأ عليكما السلام وتقول لك: ( إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ) فقال عليٌّ صلوات الله عليه: إنّ الله يحول بينهم وبين ما يريدون: ثم قام وتهيأ للصلوة وحضر المسجد ووقف خلف أبي بكر وصلّى لنفسه وخالد بن الوليد بجنبه ومعه السيف، فلما جلس أبو بكر في التشهد ندم على ما قال وخاف الفتنة وشدة عليٍّ صلوات الله عليه وبأسه، فلم يزل متفكّرا لا يجسر أن يسلم حتى ظنّ الناس أنّه قد سهى ،
__________________
(١) الرزء والرزيئة: المصيبة العظيمة.
(٢) الضرائب جمع الضريبة: السجية والطبيعة يقال فلان كريم الضريبة، ولئيم الضريبة.
(٣) التهمال من هملت عينه: فاضت وسالت. وسكب الماء صبه.
ثم التفت إلى خالد فقال: يا خالد لا تفعل ما أمرتك به والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: يا خالد ما الذي أمرك به؟ قال: أمرنى بضرب عنقك، قال: أو كنت فاعلا؟ قال: أي والله لولا أنّه قال لي: لا تفعل لقتلتك بعد التسليم قال: فأخذه عليٌّ فضرب به الأرض واجتمع الناس عليه فقال عمر: يقتله الساعة وربِّ الكعبة فقال الناس: يا أبا الحسن الله الله بحق صاحب هذا القبر فخلّى عنه، قال: فالتفت إلى عمر فأخذ بتلابيبه(١) وقال: يا ابن صهّاك لولا عهد من رسول الله صلىاللهعليهوآله وكتاب من الله عزوجل وسبق لعلمت أينا أضعف ناصرا أو أقل عددا.
٧٢ ـ في مجمع البيان ( فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) وروى أبو سعيد الخدري وغيره انه لـمّا نزلت هذه الآية على النبي صلىاللهعليهوآله اعطى فاطمة عليهاالسلام فدكا وسلمه إليها، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام .
٧٣ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: الربا ربائان: ربا يؤكل وربا لا يؤكل، فاما الذي يؤكل فهديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها فذلك الربا الذي يؤكل، وهو قول الله عزوجل : ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ ) فلا يربو عند الله واما الذي لا يؤكل فهو الذي نهى الله عنه وأوعد عليه النار.
٧٤ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله: ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ ) فقال: هو هديتك إلى الرجل تطلب منه الثواب أفضل منها، فذلك ربا يؤكل.
٧٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : الربا ربائان أحدهما حلال والاخر حرام، فاما الحلال فهو ان يقرض الرجل أخاه قرضا ان يزيده ويعوضه بأكثر مما يأخذه بلا شرط بينهما، فان أعطاه أكثر مما اخذه على غير شرط بينهما فهو
__________________
(١) التلابيب جمع التلبيب: ما في موضع المنحر من الثياب ويعرف بالطوف.
مباح له وليس له عند الله ثواب فيما أقرضه، وهو قوله: ( فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ ) واما الحرام فالرجل يقرض قرضا ويشترط ان يرد أكثر مما اخذه فهذا هو الحرام.
٧٦ ـ في مجمع البيان قيل في الربا المذكور في الآية قولان: أحدهما انه ربا حلال وهو ان يعطى الرجل العطية أو يهدى الهدية ليثاب أكثر منها، فليس فيه أجر ولا وزر، وهو المروي عن أبي جعفر عليهالسلام .
٧٧ ـ ( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) أي فأهلها هم المضعفون إلى قوله وقيل: هم المضعفون للمال في العاجل وللثواب في الأجل لان الله سبحانه جعل الزكاة سببا لزيادة المال ومنه الحديث ما نقص مال من صدقة، وقال أمير المؤمنين عليهالسلام فرض الله تعالى الصلوة تنزيها عن الكبر، والزكاة تسبيبا للرزق، والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق، وصلة الأرحام منماة للعدد. في كلام طويل.
٧٨ ـ في من لا يحضره الفقيه خطبة للزهراء صلوات الله عليها وفيها: ففرض الله تعالى الايمان تطهيرا من الشرك، والصلوة تنزيها عن الكبر، والزكاة زيادة، في الرزق.
٧٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله عزوجل : ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) أي ما بررتم به إخوانكم واقرضتموهم لا طمعا في زيادة وقال الصادق عليهالسلام : على باب الجنة مكتوب: القرض بثماني عشرة والصدقة بعشرة.
٨٠ ـ في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : الحريص محروم ومع حرمانه مذموم في أي شيء كان، وكيف لا يكون محروما وقد فر من وثاق الله تعالى، وخالف قول الله عزوجل حيث يقول: ( اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) .
٨١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) قال: في البر فساد الحيوان إذا لم تمطر، وكذلك هلاك دواب البحر بذلك، وقال الصادق عليهالسلام : حيوة دواب البحر بالمطر، فاذا كف المطر ( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) ، وذلك إذا كثرت الذنوب والمعاصي.
ـ أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن ميسر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قلت: ( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) قال: ذلك والله يوم قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير.
٨٣ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ ) قال: ذاك والله حين قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير.
٨٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين ابن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمي عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ) فقال: عنى بذلك أي انظروا في القرآن، فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم وما أخبركم عنه.
٨٥ ـ في مجمع البيان ( وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ) أي يوطنون لأنفسهم منازلهم إلى قوله: وروى منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ العمل الصالح ليسبق صاحبه إلى الجنة فيمهد له كما يمهد لأحدكم خادمه فراشه.
٨٦ ـ وجاءت الرواية عن أم الدرداء انها قالت: سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول: ما من امرء مسلم يرد عن عرض أخيه إلّا كان حقا على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة، ثم قرء ( وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) .
٨٧ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى ابن أبي عمير عن أبي زياد النهدي عن عبد الله بن وهب عن الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام قال: حسب المؤمن نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي الله عزوجل .
٨٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ويجعله كسفا قال: بعضه على بعض.
٨٩ ـ في مجمع البيان ( فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ) وروى عن أبي عبد الله عليهالسلام من خلله.
٩٠ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام في وصف الامامة و
الامام وذكر فضل الامام ورتبته حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ثم أكرمه الله عزوجل بأن جعلها في ذريته وأهل الصفوة والطهارة، فقال: ( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ) فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثه النبي صلىاللهعليهوآله ، فقال الله جل جلاله: ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) فكانت له خاصة فقلدها صلىاللهعليهوآله عليا عليهالسلام بأمر الله عزوجل على رسم ما فرض الله تعالى، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله تعالى العلم والايمان بقوله: ( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إلى يَوْمِ الْبَعْثِ ) فهي في ولد على عليهالسلام خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبي بعد محمد صلىاللهعليهوآله .
في أصول الكافي عن الرضا عليهالسلام مثله سواء.
٩١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إلى يَوْمِ الْبَعْثِ ) فان هذه الآية مقدمة ومؤخرة وانما هو: «وقال الذين أوتوا العلم والايمان في كتاب الله لقد لبثتم إلى يوم البعث».
٩٢ ـ قوله جل ذكره: ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ ) ولا يستخلفنك الذين لا يوقنون إلى لا يغضبنك، قال: وكان عليّ بن أبي طالب عليهالسلام يصلّي وابن الكوا خلفه وأمير المؤمنين صلوات الله عليه يقرأ فقال ابن الكوا: ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) فسكت أمير المؤمنين صلوات الله عليه حتى سكت ابن الكوا، ثمّ عاد في قراءته حتّى فعل ابن الكوا ثلاث مرات فلمّا كان في الثالثة قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ) .
٩٣ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن الجارود عن موسى بن بكر بن داب عمن حدثه عن أبي جعفر عليهالسلام ان زيد بن عليّ بن الحسين دخل على أبي جعفر محمّد بن عليٍّ ومعه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها
الى أنفسهم ويخبرونه باجتماعهم ويأمرونه بالخروج، فقال له أبو جعفر: هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم ودعوتهم اليه؟ فقال: بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ولما يجدون في كتاب الله عزوجل من وجوب مودتنا وفرض طاعتنا ولما نحن فيه من الضيق والضنك والبلاء، فقال له أبو جعفر: إنّ الطاعة مفروضة من الله عزوجل وسنة أمضاها في الأولين، وكذلك يجريها في الآخرين، والطاعة لو أحد منا والمودة للجميع، وأمر الله يجرى لأوليائه بحكم موصول وقضاء مفصول، وحتم مقضي، وقدر مقدور، وأجل مسمى لوقت معلوم ( وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ) ( إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً ) فلا تعجل فان الله لا يعجل لعجلة العباد، ولا تسبقن الله فتعجلك البلية فتصرفك. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفر عليهالسلام قال: من قرأ سورة لقمان في ليلة وكل الله به في ليلته ملائكة يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يصبح، فاذا قرأها بالنهار لم يزالوا يحفظونه من إبليس وجنوده حتى يمسى.
٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: ومن قرأ سورة لقمان كان له لقمان رفيقا يوم القيامة، واعطى من الحسنات عشرا بعدد من عمل بالمعروف وعمل بالمنكر.
٣ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدّثنا محمد بن الحسن الصفّار عن إبراهيم بن هاشم عن عبد الله بن المغيرة عن يحيى ابن عبادة عن أبي عبد الله عليهالسلام قلت: قوله عزوجل : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) قال: منه الغنا.
٤ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد
عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليهالسلام عن كسب المغنيات؟ فقال: التي يدخل عليها الرجال حرام، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس، وهو قول الله عزوجل : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) .
٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن اسمعيل عن ابن مسكان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سمعته يقول: الغنا مما أوعد الله عزوجل عليه النار وتلا هذه الآية: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ) .
٦ ـ ابن أبي عمير عن مهران بن محمد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سمعته يقول: الغنا مما قال الله: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) .
٧ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الوشا قال: سمعت أبا الحسن الرضا عليهالسلام يقول: سئل أبو عبد الله عليهالسلام عن الغنا فقال: هو قول الله عزوجل : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) .
٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن مهران بن محمد عن الحسن بن هارون قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: الغنا مجلس لا ينظر الله إلى أهله وهو مما قال الله عزوجل : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) .
٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ) فهو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة من بنى عبد الدار بن قصي وكان النضر ذا رواية لاحاديث الناس وأشعارهم يقول الله عزوجل : ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ ) وقرا ( فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) .
١٠ ـ في مجمع البيان وروى أبو أمامة عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: لا يحل تعليم المغنيات ولا بيعهن وأثمانهن حرام، وقد نزل تصديق ذلك في كتاب الله: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) الآية.
١١ ـ وروى عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال: هو الطعن في الحق والاستهزاء به
وما كان أبو جهل وأصحابه يحيون به إذ قال: يا معاشر قريش ألآ أطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم؟ ثم أرسل إلى زبد وتمر فقال: هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به. قال: ومنه الغنا.
١٢ ـ وروى الواحدي بالإسناد عن نافع عن ابن عمر انه سمع النبي صلىاللهعليهوآله يقول في هذه الآية: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) قال: باللعب والباطل كثيرا لنفقة سمح فيه، ولا تطيب نفسه بدرهم يتصدق به.
١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام قال قلت له: أخبرنى عن قوله تعالى: ( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ) فقال: هي محبوكة إلى الأرض وشبك بين أصابعه، فقلت: كيف تكون محبوكة إلى الأرض والله يقول: رفع السماء بغير عمد ترونها فقال: سبحان الله أليس يقول بغير عمد ترونها؟ فقلت: بلى فقال: فثم عمد ولكن لا ترونها.
١٤ ـ في نهج البلاغة قال عليهالسلام : فمن شواهد خلقه خلق السموات موطدات بلا عمد، قائمات بلا سند.
١٥ ـ وفيه كلام له عليهالسلام يذكر فيه خلق السموات: جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا بغير عمد ترونها ولا دسار(١) ينتظمها.
١٦ ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليهالسلام : فنظرت العين إلى خلق مختلف متصل بعضه ببعض ودلها القلب على ان لذلك خالقا، وذلك انه فكر حيث دلته العين على ما عاينت من عظم السماء وارتفاعها في الهواء بغير عمد ولا دعامة تمسكها، وانها لا تتأخر فتنكشط(٢) ولا يتقدم فتزول، ولا تهبط مرة فتدنوا ولا ترتفع فلا ترى.
١٧ ـ في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام : يا هشام إنّ الله قال: ( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ) قال:الفهم والعقل.
__________________
(١) الدسارة المسمار.
(٢) كشطت السماء: قلعت وانكشط مطاوع كشط.
١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن علي بن محمد عن بكر بن صالح عن جعفر بن يحيى عن علي بن النضر عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قلت: جعلت فداك ما تقول في قوله: ( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ) قال: اوتى معرفة امام زمانه.
١٩ ـ في مجمع البيان واختلف فيه فقيل: انه كان حكيما ولم يكن نبيا عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وأكثر المفسرين وقيل انه كان نبيا عن عكرمة والسدي والشعبي إلى قوله:وروى عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول: حقا أقول لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب الله فأحبه، ومن عليه بالحكمة كان نائما نصف النهار إذ جاءه نداء يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس بالحق؟ فأجاب الصوت: إن خيرنى ربي قبلت العافية ولم أقبل البلاء وان هو عزم على فسمعا وطاعة فانى أعلم انه ان فعل بي ذلك أعاننى وعصمنى فقالت الملائكة بصوت لإبراهيم: لم يا لقمان؟ قال لان الحكم أشد المنازل وآكدها يغشاه الظلم من كل مكان، ان وفي فبالحرى أن ينجو وان اخطأ اخطأ طريق الجنة، ومن يكن في الدنيا ذليلا وفي الاخرة شريفا خير من أن يكون في الدنيا شريفا وفي الاخرة ذليلا، ومن تخير الدنيا على الاخرة تفته الدنيا ولا يصيب الاخرة، فعجبت الملائكة من حسن منطقه فنام نومة فاعطى الحكمة فانتبه يتكلم بها ثم كان يوازر داود بحكمته فقال له داود: طوبى لك يا لقمان أعطيت الحكمة وصرفت عنك البلوى.
٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حماد قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن لقمان وحكمته التي ذكرها الله عزوجل ، فقال: أما والله ما اوتى لقمان الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال، ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله، متورعا في الله ساكتا مستكينا عميق النظر طويل الفكر حديد النظر، مستغن بالعبر لم ينم نهارا قطّ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط ولا اغتسال، لشدّة تستره وعموق نظره وتحفظه في أمره ولم يضحك من شيء قطّ مخافة الإثم، ولم يغضب قطّ ولم يمازح إنسانا قطّ، ولم يفرح
بشيء أتاه من أمر الدنيا ولا حزن منها على شيء قطّ، وقد نكح من النساء وولد له من الأولاد الكثير وقدم أكثرهم افراطا فما بكى على موت أحد منهم ولم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان إلّا أصلح بينهما، ولم يمض عنهما حتى تحابا(١) ولم يسمع قولا قطّ من أحد استحسنه إلّا سأل عن تفسيره وعمّن أخذه، وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء، وكان يغشى القضاة والملوك والسلاطين فيرثي للقضاة مما ابتلوا به، ويرحم الملوك والسلاطين لغرتهم بالله وطمأنينتهم في ذلك، ويعتبر ويتعلم ما يغلب به نفسه، ويجاهد به هواه ويحترز به من الشيطان، وكان يداوي قلبه بالفكر ويداوي نفسه بالعبر، وكان لا يظعن إلّا فيما يعنيه فبذلك أوتى الحكمة ومنح العصمة، وإنّ الله تبارك وتعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة(٢) فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم، فقالوا: يا لقمان هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس؟ فقال لقمان: إنْ أمرني الله بذلك فالسمع والطاعة لأنه إنْ فعل ذلك أعانني عليه وعلّمني وعصمنى، وإنْ هو خيرنى قبلت العافية، فقالت الملائكة: يا لقمان لم؟ قال: لانّ الحكم بين الناس بأشد المنازل وأكثر فتنا وبلاء أيخذل ولا يعان(٣) ويغشاه الظلم من كل مكان وصاحبه فيه بين أمرين إنْ أصاب فيه الحق فبالحرى أنْ يسلم، وإنْ أخطأ أخطأ طريق الجنة، ومن يكن في الدنيا ذليلا ضعيفا كان أهون عليه في المعاد من أن يكون حكما سريا شريفا(٤) ومن اختار الدنيا على الاخرة يخسرهما كلتاهما، تزول هذه ولا يدرك تلك، قال: فتعجب الملائكة من حكمته واستحسن الرحمن منطقه، فلما أمسى وأخذ مضجعه من الليل أنزل الله عليه الحكمة
__________________
(١) كذا في النسخ لكن في المصدر وكذا المنقول عنه في البحار «تحاجزا» وفسره المجلسي (ره) أي تصالحا وتمانعا.
(٢) هدأت العيون أي سكنت، والقائلة: منتصف النهار.
(٣) كذا في نسخة الأصل وفي نسخة «بأشد ما يخذل» وفي المصدر والمنقول عنه في البحار «وأكثر فتنا وبلاء ما يخذل اه» وذكر المجلسي (ره) له احتمالات ثلثه فراجع ان شئت.
(٤) السري: السيد الشريف.
فغشاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم، وغطاه بالحكمة غطاء، فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه، وخرج على الناس ينطق بالحكمة ويبثها فيها(١) قال: فلما اوتى الحكم بالخلافة ولم يقبلها أمر الله عزوجل الملائكة فنادت داود عليهالسلام بالخلافة فقبلها ولم يشترط فيها بشرط لقمان، فأعطاه الله عزوجل الخلافة في الأرض وابتلى بها غير مرة كل ذلك يهوى في الخطاء، يقيله الله تعالى ويغفر له، وكان لقمان يكثر زيارة داود عليهالسلام ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه، وكان داود عليهالسلام يقول له: طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة وصرفت عنك البلية، وأعطى داود عليهالسلام الخلافة وابتلى بالحكم والفتنة.
ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) قال: فوعظ لقمان ابنه بآثار حتى تفطر وانشق(٢) وكان فيما وعظه به يا حماد أن قال: يا بنيّ انك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الاخرة فدارٍ أنت إليها تسير أقرب إليك من دارٍ أنت عنها متباعد. يا بنيّ جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، ولا تجادلهم فيمنعوك، وخذ من الدنيا بلاغا ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس، ولا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك، وصم صوما يقطع شهوتك ولا تصم صياما يمنعك من الصلوة. فان الصلوة أحبّ إلى الله من الصيام، يا بني إنّ الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الايمان، واجعل شراعها التوكل، واجعل زادك فيها تقوى الله، فانْ نجوت فبرحمة الله وإنْ هلكت فبذنوبك، يا بني إنّ تأدبت صغيرا انتفعت به كثيرا، ومن عنى بالأدب اهتم به ومن اهتم به تكلف علمه، ومن تكلف علمه اشتد له طلبه، ومن اشتد طلبه أدرك منفعته، فاتخذه عادة فانك تخلف في سلفك، وينتفع به من خلفك، ويرتجيك فيه راغب ويخشى صولتك راهب، وإياك والكسل عنه بالطلب لغيره، فان غلبت على الدنيا فلا تغلبين على الاخرة، وإذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الاخرة، واجعل في
__________________
(١) وفي البحار «ويبنيها فيها» وفسرّه المجلسي (ره) بقوله أي في جماعة الناس أو في الدنيا.
(٢) كناية عن غاية تأثير الحكمة فيه.
أيّامك ولياليك وساعاتك نصيبا في طلب العلم فانك لن تجد له تضييعا أشد من تركه، ولا تمارين فيه لجوجا ولا تجادلن فقيها، ولا تعادين سلطانا، ولا تماشين ظلوما ولا تصادقنه، ولا تصاحبن فاسقا ناطقا، ولا تصاحبن متهما، واخزن علمك كما تخزن ورقك.
يا بنيّ خف الله عزوجل خوفا لو أتيت القيامة ببر الثقلين خفت أنْ يعذبك، وارج الله رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين وجبت ان يغفر الله لك، فقال له ابنه: يا أبة وكيف أطيق هذا وانما لي قلب واحد؟ فقال له لقمان: يا بنى لو استخرج قلب المؤمن يوجد فيه نوران، نور للخوف ونور للرجاء، لو وزنا لما رجح أحدهما على الاخر بمثقال ذرة، فمن يؤمن بالله يصدق ما قال الله عزوجل ، ومن يصدق ما قال الله يفعل ما أمر الله ومن لم يفعل ما أمر الله لم يصدق ما قال الله، فان هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض، فمن يؤمن بالله ايمانا صادقا يعمل الله خالصا ناصحا، فقد آمن بالله صادقا. ومن أطاع الله خافه، ومن خافه فقد أحبه، ومن أحبه فقد اتبع أمره، ومن اتبع امره استوجب جنته ومرضاته. ومن لم يتبع رضوان الله فقد هان عليه سخطه، نعوذ بالله من سخط الله، يا بنى لا تركن إلى الدنيا ولا تشغل قلبك بها، فما خلق الله خلقا هو أهون عليه منها ألآ ترى أنّه لم يجعل نعيما ثواب المطيعين، ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين.
٢١ ـ في من لا يحضره الفقيه في الحقوق المروية عن سيد العابدين عليهالسلام حق الله الأكبر عليك أن تعبده ولا تشرك به شيئا فاذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والاخرة.
٢٢ ـ في أصول الكافي يونس عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: إنّ من الكبائر عقوق الوالدين واليأس من روح الله والأمن من مكر الله وقد روى أكبر الكبائر الشرك بالله.
٢٣ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن هارون بن الجهم عن المفضل بن صالح عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليهالسلام قال: الظلم ثلاثة ظلم يغفره
الله، وظلم لا يغفره وظلم لا يدعه الله، فاما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك واما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله، فاما الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد.
قال عز من قائل: ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ ) إلى قوله: ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ ) .
٢٤ ـ في من لا يحضره الفقيه في الحقوق المروية عن زين العابدين عليهالسلام وأما حق أمك ان تعلم انها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحدا وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطى أحد أحدا ووقتك بجميع جوارحها ولم تبال ان تجوع وتطعمك وتعطش وتسقيك وتعرى وتكسوك وتضحى وتظلم وتهجر النوم لأجلك ووقتك الحر والبرد ليكون لها فانك لا تطيق شكرها إلّا بعون الله وتوفيقه، واما حق أبيك فان تعلم انه أصلك فانك لولاه لم تكن، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك فاعلم ان أباك أصل النعمة عليك فيه، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك، ولا قوة الله بالله.
٢٥ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن معمر بن خلاد قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليهالسلام : ادعو لوالدي ان كانا لا يعرفان الحق؟ قال: ادع لهما وتصدق عنهما، وان كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما، فان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال: إنّ الله بعثني بالرحمة لا بالعقوق.
٢٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: جاء رجل إلى النبي صلىاللهعليهوآله فقال: يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أباك.
٢٧ ـ وباسناده إلى محمد بن مروان قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : ما يمنع الرجل منكم أن يبر والديه حيين وميتين يصلّي عنهما، ويتصدق عنهما ويحج عنهما ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك، فيزيده الله عزوجل ببره وصلته خيرا كثيرا.
٢٨ ـ ابن محبوب عن خالد بن نافع البجلي عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: إنّ رجلا أتى النبي صلىاللهعليهوآله فقال: يا رسول الله أوصنى، فقال: لا تشرك
بالله شيئا وان حرقت بالنار وعذبت إلّا وقلبك مطمئن بالايمان، ووالديك فأطعهما وبرهما حيين كانا أو ميتين، وإنْ أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل، فان ذلك من الايمان.
٢٩ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد وعلى بن محمد عن صالح بن أبي حماد جميعا عن الوشا عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة سالم بن مكرم عن معلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: جاء رجل وسأل النبي صلىاللهعليهوآله عن بر الوالدين فقال: ابرر أمك ابرر أمك ابرر أمك، ابرر أباك ابرر أباك ابرر أباك، وبدء بالأم قبل الأب.
٣٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن عقبة عن عمر بن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: شكر كل نعمة وان عظمت ان يحمد الله عزوجل .
٣١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل بن مهران عن سيف بن عميرة عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : هل للشكر حد إذا فعله العبد كان شاكرا؟ قال: نعم قلت: ما هو؟ قال يحمد الله على كل نعمة عليه في أهل ومال، وان كان فيما أنعم عليه في ماله حق أداه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٢ ـ أبو على الأشعري عن عيسى بن أيوب عن علي بن مهزيار عن القاسم بن محمد عن إسماعيل بن أبي الحسن عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من أنعم الله عليه بنعمة فعرفها بقلبه فقد ادى شكرها.
٣٣ ـ على عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي عبد الله صاحب السابري فيما اعلم أو غيره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: اوحى الله عزوجل إلى موسى عليهالسلام : يا موسى اشكرني حق شكري فقال: يا رب وكيف أشكرك حق شكرك وليس من شكر أشكرك به إلّا وأنت أنعمت به عليَّ؟ قال: يا موسى الآن شكرتني حين علمت أنّ ذلك منّي.
٣٤ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى الرضا عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : وامر بالشكر له وللوالدين، فمن لم يشكروا لديه لم يشكر الله تعالى.
٣٥ ـ وباسناده إلى محمود بن أبي البلاد قال: سمعت الرضا عليهالسلام يقول: من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر الله عزوجل .
٣٦ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسين العبدي عن سعد الإسكاف عن الأصبغ بن نباتة أنه سأل أمير المؤمنين عليهالسلام عن قوله تعالى: ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ) فقال الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر، هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم، وأمر الناس بطاعتهما ثم قال الله: «الى المصير» فمصير العباد إلى الله، والدليل على ذلك الولدان، ثم عطف القول على ابن حنتمة(١) وصاحبه فقال في الخاص والعام: ( وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ) تقول في الوصية وتعدل عمن أمرت بطاعته فلا تطعهما ولا تسمع قولهما ثم عطف القول على الوالدين فقال: ( وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً ) يقول: عرفت الناس فضلهما وادع إلى سبيلهما، وذلك كقوله: ( وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ) فقال: إلى الله ثم إلينا فاتقوا الله ولا تعصوا الوالدين فان رضاهما رضا الله وسخطهما سخط الله.
٣٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن عبد الله بن بحر عن عبد الله بن مسكان عمن رواه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال ـ وأنا عنده ـ لعبد الواحد الأنصاري في بر الوالدين في قول الله عزوجل ، وبالوالدين إحسانا. فظننا انها الآية التي في بنى إسرائيل: ( وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) فلما كان بعد سألته فقال: هي التي في بنى إسرائيل: ( وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ) فلما كان بعد سألته فقال: هي التي في لقمان ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ ) ( عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ) فقال: إنّ ذلك أعظم من أن يأمر بصلتهما وحقهما على كل حال ( وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) فقال: لا بل يأمر بصلتهما وان جاهداه على الشرك ما زاد حقهما إلّا عظما.
٣٨ ـ في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : بر الوالدين من حسن معرفة العبد بالله، إذ لا عبادة أسرع بلوغا بصاحبها إلى رضا الله تعالى من حرمة الوالدين المسلمين لوجه الله، لان حق الوالدين مشتق من حق الله تعالى إذا كانا على منهاج الدين والسنة، ولا يكونان يمنعان الولد من طاعة الله تعالى إلى معصيته، ومن اليقين
__________________
(١) حنتمة بنت ذي الحرمين أم عمر بن الخطاب.
الى الشك، ومن الزهد إلى الدنيا، ولا يدعو انه إلى خلاف ذلك، فاذا كانا كذلك فمعصيتهما طاعة وطاعتهما معصية، قال الله تعالى: ( وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ) واما في باب العشرة فدارهما واحتمل أذا هما نحوما احتملا عليك في حال صغرك، ولا تضيق عليهما مما قد وسع الله عليك من المال والملبوس، ولا تحول بوجهك عنهما ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما، فان تعظيمهما من الله تعالى وقل لهما بأحسن القول، والطفه فان الله لا يضيع أجر المحسنين.
٣٩ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب مرّ الحسين بن عليّ عليهماالسلام على عبد الرحمان بن عمرو بن العاص فقال عبد الله: من أحبّ أن ينظر إلى أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء فلينظر إلى هذا المجتاز، وما كلمته منذ ليالي صفين، فأتى به أبو سعيد الخدري إلى الحسين عليهالسلام : فقال له الحسين: أتعلم أنّي أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي يوم صفين؟ والله إنّ أبي لخيرٌ منى فاستعذر وقال: إنّ النبي صلىاللهعليهوآله قال لي: أطع أباك، فقال له الحسين عليهالسلام : أما سمعت قول الله تعالى: ( وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما ) وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّما الطاعة بالمعروف، وقوله: لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق.
٤٠ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتبه الرضا عليهالسلام للمأمون من محض الإسلام وشرائع الدين: وبر الوالدين واجب وان كانا مشركين، ولا طاعة لهما في معصية الخالق ولا لغيرهما، فانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
٤١ ـ في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهماالسلام قال: هذه شرائع الدين إلى أنْ قال عليهالسلام : وبر الوالدين واجب، فان كانا مشركين فلا تطعهما ولا غيرهما في المعصية، فانه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
٤٢ ـ عن سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت أمير المؤمنين عليهالسلام يقول ـ وذكر كلاما طويلا ـ وفي أثنائه: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ولا ينبغي للمخلوق ان يكون جنة لمعصية الله، فلا طاعة في معصية ولا طاعة لمن عصى الله.
٤٣ ـ في من لا يحضره الفقيه في ألفاظه صلىاللهعليهوآله الموجزة: لا طاعة لمخلوق في
معصية الخالق.
٤٣ ـ في محاسن البرقي باسناده عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه يقول أطيعوا آباءكم فيما أمروكم ولا تطيعوهم في معاصي الله.
٤٤ ـ وفيه حديث آخر عنه صلىاللهعليهوآله وفيه يقول: إنّي لا آمرك بعقوق الوالدين ولكن صاحبهما في الدنيا معروفا.
٤٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله ( وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ) يقول: اتبع سبيل محمد صلىاللهعليهوآله .
٤٦ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سمعته يقول: اتقوا المحقرات من الذنوب. فان لها طالبا يقول أحدكم: أذنب واستغفر، إنّ الله عزوجل يقول ( وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) وقال عزوجل ( إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) .
٤٧ ـ في مجمع البيان وروى العياشي بالإسناد عن ابن مسكان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: اتقوا المحقّرات من الذنوب فانّ لها طالبا، لا يقولن أحدكم: أذنب واستغفر الله إنّ الله تعالى يقول: ( إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ) الآية.
٤٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال علي بن إبراهيم رحمهالله : ثمّ عطف على خبر لقمان وقصّته فقال جلّ ذكره: ( يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) قال من الرزق يأتك به الله ( يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) .
٤٩ ـ في الكافي باسناده إلى معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربهم وأحب ذلك إلى الله عزوجل ما هو؟ فقال: ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوة، ألآ ترى أنّ العبد الصالح عيسى بن مريم عليهالسلام قال :
( وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ) .
٥٠ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن هارون بن خارجة عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سمعته يقول: أحب الأعمال إلى الله عزوجل الصلوة وهي آخر وصايا الأنبياء.
٥١ ـ أبو داود عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام أنّه قال: الصلوة قربان كل تقى.
٥٢ ـ في من لا يحضره الفقيه في وصية أمير المؤمنين عليهالسلام لابنه محمد بن الحنفية يا بنى اقبل من الحكماء مواعظهم، وتدبر أحكامهم وكن آخذ الناس بما تأمر به، وأكف الناس عما تنهى عنه، وامر بالمعروف تكن من أهله، فان استتمام الأمور عند الله تبارك وتعالى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
٥٣ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عيسى عن محمد بن عرفة قال: سمعت أبا الحسن عليهالسلام يقول: لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليستعملن عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم.
٥٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن عبد الله بن مسكان عن داود بن فرقد عن أبي سعيد الزهري عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام قال: ويل لقوم لا يدينون الله بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
٥٥ ـ وباسناده قال: قال أبو جعفر عليهالسلام : قال: بئس القوم يعيبون الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
٥٦ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب: ائمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر واصبروا على ما أصابكم.
٥٧ ـ في أصول الكافي باسناده إلى حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام يا حفص ان من صبر صبر قليلا ومن جزع جزع قليلا، ثمّ قال: عليك بالصبر في جميع أمورك فانّ الله عزوجل بعث محمّدا صلىاللهعليهوآله فأمره بالصبر والرفق، فقال: ( وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ) وقال تبارك
وتعالى: ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) فصبر صلىاللهعليهوآله حتى نالوه بالعظائم ورموه بها، والحديث وفيما أخذناه منه كفاية ان شاء الله تعالى.
٥٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن عبد الله بن بكر عن حمزة بن حمران عن أبي جعفر عليهالسلام قال: الجنة محفوظة بالمكاره والصبر، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة، وجهنم محفوفة باللذات والشهوات فمن أعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار.
٥٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن سنان عن أبي الجارود عن الأصبغ قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن جميل وأحسن من ذلك الصبر عند ما حرم الله عزوجل عليك.
٦٠ ـ أبو على الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن العباس بن عامر العزرمي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : سيأتى على الناس زمان لا ينال الملك فيه إلّا بالقتل والتجبر، ولا الغنى إلّا بالغصب والبخل، ولا المحبة إلّا باستخراج الدين واتباع الهوى، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة، وصبر على الذل وهو يقدر على العز آتاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق بى.
٦١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن سيف بن عميرة عن ابن حمزة الثمالي قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : من ابتلى من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل أجر ألف شهيد.
٦٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان عن سماعة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الله عزوجل أنعم على قوم فلم يشكروا فصارت عليهم وبالا وابتلى قوما بالمصائب فصبروا فصارت عليهم النعمة.
٦٣ ـ أبو على الأشعري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن العلاء بن الفضيل عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد ،
فاذا ذهب الرأس ذهب الجسد. كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الايمان.
٦٤ ـ في مجمع البيان
( وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ ) من المشقة والأذى في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عن عليٍّ عليهالسلام .
٦٥ ـ في جوامع الجامع ان ذلك مما عزمه الله من الأمور أي قطعه قطع إيجاب والزام، ومنه الحديث ان الله يحب ان يؤخذ برخصة كما يحب ان يؤخذ بعزائمه.
٦٦ ـ في مجمع البيان ( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) أي ولا تمل وجهك من الناس بكل ولا تعرض عمن يكلمك استخفافا به، وهذا المعنى قول ابن عباس وأبي عبد الله عليهالسلام .
٦٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) أي لا تذل للناس طمعا فيما عندهم ( وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ) أي فرحا وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ) يقول: بالعظمة ( إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ) .
٦٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام ان النبي صلىاللهعليهوآله اوصى رجلا من بنى تميم فقال له: إياك وإسبال الإزار والقميص: فان ذلك من المخيلة والله لا يحب المخيلة(١) .
٦٩ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى ابن فضال عمن حدثه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من مشى على الأرض اختيالا لعنه الأرض ومن تحتها ومن فوقها.
٧٠ ـ أبي رحمهالله قال: حدّثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن أبيه رفعه قال: قال أبو جعفر عليهالسلام قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ويل لمن يختال في الأرض معارض جبار السماوات والأرض.
٧١ ـ في أمالي الصدوق رحمهالله في مناهي النبي صلىاللهعليهوآله : ونهى أن يختال الرجل في مشيته وقال: من لبس ثوبا فاغتال فيه خسف الله به من شفير جهنم، وكان
__________________
(١) المخيلة: الكبر.
قرين قارون لأنه أول من اختال، فخسف الله به وبداره الأرض، ومن اختال فقد نازع الله في جبروته. وفي من لا يحضره الفقيه مثله سواء.
٧٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدّثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليهالسلام بعد أن قال: إنّ الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها وفرض على الرجلين ان لا يمشى بهما إلى شيء من معاصي الله، وفرض عليهما المشي إلى ما يرضى الله عزوجل ، فقال: ( وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولاً ) وقال: ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) .
٧٣ ـ في كتاب الخصال عن أبي الحسن عليهالسلام قال: سرعة المشي تذهب ببهاء المؤمن.
٧٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله: ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ ) أي لا تعجل ( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) إلى لا ترفعه ( إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) وروى فيه غير هذا أيضا.
٧٥ ـ في أصول الكافي أحمد بن محمد الكوفي عن علي بن الحسن عن علي بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم عن أبي بكر الحضرمي قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) قال: العطسة القبيحة.
٧٦ ـ في مجمع البيان ( إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ) وروى عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: هي العطسة المرتفعة القبيحة، والرجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا إلّا أنْ يكون داعيا أو يقرأ القرآن.
٧٧ ـ في من لا يحضره الفقيه ومن ألفاظ رسول الله صلىاللهعليهوآله الموجزة التي لم يسبق إليها: اليد العليا خير من اليد السفلى* ما قل وكفي خير مما كثر وألهى* خير الزاد التقوى* رأس الحكمة مخافة الله عزوجل * خير ما ألقى في القلب اليقين* الارتياب من الكفر* النياحة من عمل الجاهلية* السكر جمر النار* الشعر من إبليس* الخمر جماع الاثام* النساء حبالة الشيطان* الشباب شعبة من الجنون*
شر المكاسب كسب الربا* شر المآكل أكل مال اليتيم ظلما* السعيد من وعظ بغيره* الشقي من شقي في بطن أمّه* مصيركم إلى أربعة أذرع* أربى الربا الكذب* سباب المؤمن فسوق* قتال المؤمن كفر* أكل لحمه من معصية الله عزوجل * حرمة ماله كحرمة دمه* من كظم الغيظ يأجره الله عزوجل * من يصبر على الرزية يعوضه الله* الآن حمى الوطيس(١) * لا يلسع المؤمن من جحر مرتين(٢) * لا يجنى على المرء إلّا يده* الشديد من غلب نفسه* ليس الخبر كالمعاينة* أللّهمّ بارك لأمّتى في بكورها يوم سبتها وخميسها* المجالس بالأمانة* سيد القوم خادمهم* لو بغى جبل على جبل لجعله الله دكا* ابدأ بمن تعول(٣) الحرب خدعة* المسلم مرآة لأخيه* مات حتف أنفه(٤) * البلاء موكل
__________________
(١) الوطيس: التنور. المعركة يضرب مثلا للحرب إذا اشتد قال ابن منظور: وهي كلمة لم تسمع إلا منه. وهو من فصيح الكلام عبر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق، «انتهى» وهذا من كلامه صلىاللهعليهوآله في غزوة حنين حين ما رجع الناس بنداء عباس بن عبد المطلب بعد الهزيمة وشرعوا في القتال فأشرف النبي ( صلىاللهعليهوآله ) في ركائبه فنظر إلى المعركة وهم يقتتلون فقال: الآن حمى الوطيس.
(٢) قال الجزري: في الحديث: لا يسلع المؤمن من حجر مرتين وفي رواية لا يلدغ اللسع واللدغ سواء والجحر: ثقب الحية وهو استعارة هاهنا أي لا يدهى المؤمن من جهة واحدة مرتين فانه بالأولى يعتبر، قال الخطابي يروى بضم العين وكسرها، فالضم على وجه الخبر ومعناه ان المؤمن هو الكيس الحازم الذي لا يؤتى من جهة الغفلة فيخدع مرة بعد مرة وهو لا يفطن لذلك ولا يشعر به والمراد به الخداع في أمر الدين لا أمر الدنيا واما الكسر فعلى وجه النهى أي لا يخد عن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة فيقع في مكروه أو شر وهو لا يشعر به وليكن فطنا حذرا وهذا التأويل يصلح ان يكون لأمر الدين والدنيا معا.
(٣) أي ابدأ بمن تمؤن وتلزمك نفقته من عيالك، فان فضل شيء فليكن للأجانب.
(٤) الحتف: الموت، ومات حتف أنفه أي بلا ضرب ولا قتل، وقيل إذا مات فجأة، وهذا الكلام ورد في ما روى عنه صلىاللهعليهوآله من قوله: من مات حتف أنفه في سبيل الله فقد
بالمنطق* الناس كأسنان المشط سواء* أي داء أدوى من البخل* الحياء خير كله* اليمين الفاجرة تدع الديار من أهلها بلاقع(١) * أعجل الشر عقوبة، البغي* أسرع الخير ثوابا بالبر* المسلمون عند شروطهم* إنّ من الشعر الحكمة وإنّ من البيان لسحرا* إرحم مَن في الأرض يرحمك من في السماء* مَنْ قتل دون ماله فهو شهيد* العائد في هبته كالعائد في قيئه(٢) * لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه المؤمن فوق ثلاث* من لا يَرحم لا يُرحم* الندم توبة* الولد للفراش وللعاهر الحجر* الدّال على الخير كفاعله* حبك الشيء يُعمي ويُصم* لا يشكر الله من لا يشكر الناس* لا يؤوى الضّالة إلّا الضّال* اتقوا النار ولو بشقّ تمرة* الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف* مَطلُ الغنيّ ظلم(٣) * السفر قطعة من العذاب* الناس معادن كمعادن الذهب والفضة* صاحب المجلس أحقُّ بصدر مجلسه* احثوا في وجوه المدّاحين التراب* استنزلوا الرزق بالصدقة* ادفعوا البلاء بالدعاء* جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها* ما نقص مالٌ من صدقة* لا صدقة وذو رحم محتاج* الصحة والفراغ نعمتان مكفورتان(٤) * عفو الملك عقال الملك* هبة الرجل لزوجته تزيد في عفتها* لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
__________________
( وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ ) قال أبو عبيد على ما حكي عنه هو أن يموت موتا على فراشه من غير قتل ولا غرق ولا سبع ولا غيره، وقال ابن الأثير: هو أن يموت على فراشه كأنه سقط لأنفه فمات. والحتف الهلاك، كانوا يتخيلون ان روح لمريض تخرج من انفه فان جرح خرجت من جراحته.
(١) البلقع: الأرض القفر التي لا شيء بها.
قال الطريحي (ره): في الحديث: اليمين الكاذبة تذر الديار بلاقع أي خالية وهو كناية عن خراجها وابادة أهلها يريد ان الحالف بها يفتقر ويذهب ما في بتيه من الرزق والمال سوى ما ذخر له من الإثم، وقيل: هو أن يفرق الله شمله ويغير عليه ما أولاه من نعمه.
(٢) كذا في الأصل ويوافقه المصدر وفي نسخة «في فيه».
(٣) المطل: التسويف والمدافعة بالعدة والدين وتطويل المدة التي يضربها للغريم.
(٤) أي غير مشكورتين.
٧٨ ـ وفيه وقال أمير المؤمنين عليهالسلام في وصية لابنه محمد بن الحنفية: يا بنى إياك والاتكال على الأماني فانها بضائع النوكي وتثبط عن الاخرة(١) يا بنى لا شرف أعلى من الإسلام، ولا كرم أعز من التقوى، ولا معقل أحرز من الورع، ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا لباس أجمل من العافية، ولا وقاية أمنع من السلامة، ولا كنز أغنى من القنوع، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة، وتبوأ خفض الدعة(٢) يا بنى الرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك، فان لم تأته أتاك، فلا تحمل هم سنتك عليهم يومك كفاك كل يوم ما هو فيه، فان تكن السنة من عمرك فان الله عزوجل سيأتيك في كل غد بجديد ما قسم لك، وان لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بغم وهم ما ليس لك، واعلم انه لن يسبقك إلى رزقك طالب، ولن يغلبك عليه غالب، ولن يحتجب عنك ما قدر لك، فكم رأيت من طالب متعب نفسه مقتر عليه رزقه(٣) ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير، وكل مقرون به الفناء اليوم لك وأنت من بلوغ غد على غير يقين، ولرب مستقبل يوما ليس بمستدبره ومغبوط في أول ليلة قام في آخرها بواكيه. فلا يغرنكم من الله طول حلول النعم وإبطاء موارد النقم، فانه لو خشي الفوت عاجل بالعقوبة قبل الموت، يا بنى اقبل من الحكماء مواعظهم وتدبر أحكامهم، واعلم ان رأس العقل بعد الايمان بالله عزوجل مداراة الناس، ولا خير فيمن لا يعاشر بالمعروف من لا بد من معاشرته حتى يجعل الله إلى الخلاص منه سبيلا، فانى وجدت جميع ما يتعايش به الناس وبه يتعاشرون(٤) ملء مكيال، ثلثاه استحسان وثلثه تغافل، اعلم يا بنى انه لا بد لك من حسن الارتياد وبلاغك من الزاد مع خفة الظهر، فلا تحمل على ظهرك فوق طاقتك فيكون
__________________
(١) الأنكال: الاعتماد والأماني جمع الامنية: التمني، والنوكي بالفتح جمع الأنوك وهو الأحمق، والتثبيط: التعويق عن الاخرة قال الفيض (ره) في الوافي أي عن عملها وفي بعض النسخ تقنط عن الاخرة والاول أظهر.
(٢) خفض الدعة: سعة العيش.
(٣) قتر على عياله: ضيق عليهم في النفقة.
(٤) الارتياد بمعنى الطلب.
عليك ثقلا في حشرك ونشرك في القيامة، فبئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد يا بنى البغي سائق إلى الحين(١) لن يهلك امرء عرف قدره من حصن شهوته صان قدره. قيمة كل امرء ما يحسن. الاعتبار يفيدك الرشاد. يا بنى إذا قويت فاقو على طاعة الله عزوجل وان ضعفت فاضعف عن معصية الله عزوجل .
قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: وهذه الوصية الشريفة طويلة وفيها مناهل خير الدنيا والاخرة لروّاد العلم والعمل وأخذنا منها ما أخذنا تيمنا وتبركا.
قال عزّ من قائل: ( أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) .
٧٩ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى أبي جعفر الباقر عليهالسلام حديث طويل وفيه ان النبي صلىاللهعليهوآله قال لعليّ عليهالسلام قل ما أول نعمة أبلاك الله عزوجل وأنعم عليك بها؟ قال: إنّ خلقني إلى أنْ قال: فما التاسعة؟ قال: إنّ سخر لي سماءه وأرضه وما فيهما وما بينهما من خلقه، قال: صدقت.
٨٠ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي جعفر قال: كفي لاولى الألباب بخلق الرب المسخر وملك الرب القاهر إلى قوله: وما أنطق به السن العباد وما أرسل به الرسل وما انزل على العباد دليلا على الرب.
٨١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى حماد بن أبي زياد الأزدي قال: سألت سيدي موسى بن جعفر عليهماالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ) فقال عليهالسلام : النعمة الظاهرة الامام الظاهر والباطنة الامام الغائب.
٨٢ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب محمد بن مسلم عن الكاظم عليهالسلام الظاهرة الامام الظاهر، والباطنة الامام الغائب.
٨٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن شريك عن جابر قال: قال رجل عند أبي جعفر عليهالسلام : ( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ) قال: اما النعمة الظاهرة فالنبي صلىاللهعليهوآله وما جاء به من معرفة
__________________
(١) الحين بفتح الحاء ـ: الهلاك.
الله عزوجل وتوحيده، واما النعمة الباطنة فولايتنا أهل البيت وعقد مودتنا فاعتقد والله قوم هذه النعمة الظاهرة والباطنة واعتقدها قوم ظاهرة ولم يعتقدوها باطنة، فأنزل الله: ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ) ففرح رسول الله صلىاللهعليهوآله عند نزولها انه لم يقبل الله تبارك وتعالى ايمانهم إلّا بعقد ولايتنا ومحبتنا.
٨٤ ـ في مجمع البيان ( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ) وفي رواية الضحاك عن ابن عباس قال: سألت النبي صلىاللهعليهوآله فقال: يا ابن عباس أما ما ظهر فالإسلام وما سوى الله من خلقك وما أفضل عليك من الرزق، واما ما بطن فستر مساوي عملك ولم يفضحك به، يا ابن عباس إنّ الله تعالى يقول: ثلاثة جعلتهن للمؤمن ولم يكن له: صلوة المؤمنين عليه بعد انقطاع عمله، وجعلت له ثلث ماله يكفر به عنه خطاياه، والثالثة سترت مساوي عمله ولم أفضحه بشيء منه ولو أبديتها عليه لنبذه أهله فمن سواهم.
٨٥ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى أبي جعفر عليهالسلام قال: حدّثني عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله الأنصاري قالوا: أتينا رسول الله صلىاللهعليهوآله في مسجده في رهط من أصحابه فيهم أبو بكر وأبو عبيدة وعمر وعثمان وعبد الرحمان ورجلان من قراء الصحابة إلى قوله حاكيا عن رسول الله صلىاللهعليهوآله : وقد أوحى إلى ربي جل وتعالى أن أذكركم بالنعمة وأذكركم بما اقتص عليكم من كتابه واملى ( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ) الآية ثم قال لهم: قولوا الآن قولكم ما أول نعمة رغبكم الله وبلاكم بها؟ فخاض القوم جميعا فذكروا نعم الله التي أنعم عليهم وأحسن إليهم بها من المعاش والرياش والذرية والأزواج إلى ساير ما بلاهم الله عزوجل من أنعمه الظاهرة، فلما أمسك القوم أقبل رسول الله صلىاللهعليهوآله على على عليهالسلام فقال: يا أبا الحسن قل فقد قال أصحابك، فقال: وكيف بالقول فداك أبي وأمي وانما هدانا الله بك؟ قال: ومع ذلك فهات قل ما أول نعمة أبلاك الله عزوجل وأنعم عليك بها؟ قال: أنْ خلقني جل ثناؤه ولم أك شيئا مذكورا، قال: صدقت. فما الثانية؟ قال: أنْ أحسن بي إذ خلقني فجعلني حيا لا مواتا، قال: صدقت. فما الثالثة؟ قال: أنْ انشأنى فله الحمد في
أحسن صورة وأعدل تركيب، قال: صدقت. فما الرابعة؟ قال: أنْ جعلني متفكرا راعيا لابلها ساهيا، قال: صدقت فما الخامسة؟ قال أنْ جعل لي سرا عن ادراك(١) ما ابتغيت بها وجعل لي سراجا منيرا، قال: صدقت. فما السادسة؟ قال: أنْ هداني الله لدينه ولم يضلني عن سبيله، قال: صدقت. فما السابعة؟ قال: أنْ جعل لي مردا في حيوة لا انقطاع لها، قال: صدقت. فما الثامنة؟ قال: أنْ جعلني ملكا مالكا لا مملوكا، قال: صدقت. فما التاسعة؟ قال: أنْ سخر لي سماءه وأرضه وما فيهما وما بينهما من خلقه، قال: صدقت فما العاشرة؟ قال: أنْ جعلنا سبحانه ذكرانا قواما على حلائلنا لا إناثا قال: صدقت. فما بعدها؟ قال: كثرت نعم الله يا نبي الله فطابت ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها ) فتبسم رسول الله صلىاللهعليهوآله وقال ليهنئك الحكمة ليهئنك العلم يا أبا الحسن فأنت وارث علمي والمبين لامتى ما اختلفت فيه من بعدي، من أحبك لدينك وأخذ بسبيلك فهو ممن هدى إلى صراط مستقيم، ومن رغب عن هواك وأبغضك وتخلاك(٢) لقى الله يوم القيامة لا خلاق له والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنزل الله قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إلى عَذابِ السَّعِيرِ ) فهو النضر بن الحارث(٣) قال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : اتبع ما انزل إليك من
__________________
(١) كذا في النسخ ولا تخلو عن التصحيف وفي البحار (ج ١٥ ـ ج ٢ ـ ص ٢٩) «قال: أنْ جعل لي شواعر أدرك ما ابتغيت اه».
(٢) تخلاه ومنه وعنه: تركه.
(٣) النضر بن حارث بن علقمة بن كندة من شياطين قريش وأعداء رسول الله ( صلىاللهعليهوآله ) وممن كان يؤذى رسول الله ( صلىاللهعليهوآله ) وينصب له العداوة وكان قد قدم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس وأحاديث رستم وإسفنديار، فكان إذا جلس رسول الله ( صلىاللهعليهوآله ) «جلسا فذكر فيه بالله وحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله خلفه في مجلسه إذا قام، ثم قال: أنا والله ـ
ربك قال: بل اتبع ما وجدت عليه آبائي.
٨٧ ـ وقوله عزوجل : ( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إلى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ) قال: بالولاية.
٨٨ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا سعد بن عبد الله عن إبراهيم بن هاشم ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد جميعا عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن أبي جعفر عليهالسلام حديث طويل يقول في آخره: وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كل مولود يولد على الفطرة يعنى على المعرفة بان الله عزوجل خالقه، فذلك قوله عزوجل : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) .
٨٩ ـ وباسناده إلى أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا جعفر الثاني عليهالسلام ما معنى الواحد؟ قال: الذي اجتماع الألسن عليه بالتوحيد، كما قال عزوجل : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) .
٩٠ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي جعفر عليهالسلام قال: انه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا، وفي أمر الناس بكذا وكذا، وانه ليحدث لولى الأمر سوى ذلك كل يوم عليم الله عزوجل الخاص والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر، ثم قرأ: ( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: ( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) وذلك ان اليهود سألوا رسول الله صلىاللهعليهوآله عن الروح فقال: ( الرُّوحُ مِنْ أمر رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ
__________________
يا معشر قريش أحسن حديثا منه فهلموا إلى، فانا أحدثكم أحسن من حديثه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم واسفنديار، وهو الذي قال ( سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ ) كما ذكره المفسرون، وكان عاقبة أمره انه قتل ببدر وقد قتله أمير المؤمنين عليهالسلام صبرا عند رسول الله ( صلىاللهعليهوآله )كما ذكره ابن هشام في السيرة وغيره.
مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ) قالوا: نحن خاصة؟ قال: بل الناس عامة، قالوا: فكيف يجتمع هذا يا محمد؟ تزعم انك لم تؤت من العلم إلّا قليلا وقد أوتيت القرآن وأوتينا التوراة وقد قرأت: ( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ) وهي التوراة ( فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ) فانزل الله تبارك وتعالى ( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ ) يقول: علم الله أكبر من ذلك وما أوتيتم كثير فيكم قليل عند الله.
٩٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) سأل يحيى بن أكثم أبا الحسن العالم عليهالسلام عن قوله تعالى: ( سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ ) ما هي؟ فقال: هي عين الكبريت وعين اليمن وعين البرهوت وعين الطبرية وجمة ما سيدان وحمة افريقية وعين بلعوران، ونحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى.
٩٣ ـ في مجمع البيان وقرأ جعفر بن محمد عليهالسلام «والبحر مداده». ٩٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ) بلغنا والله اعلم انهم قالوا: يا محمد خلقنا أطوارا نطفا ثم علقا ثم أنشأنا خلقا كما تزعم ونزعم انا نبعث في ساعة واحدة فقال الله: ( ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ) انما يقول له كن فيكون.
٩٥ ـ وقوله عزوجل : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ) يقول: ما ينقص من الليل يدخل في النهار، وما ينقص من النهار يدخل في الليل.
٩٦ ـ وقوله عزوجل : ( الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) يقول: كل واحد منهما يجرى إلى منتهاه، لا يقصر عنه ولا يجاوزه.
٩٧ ـ وقوله عزوجل : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ ) بنعمة الله قال: السفن تجري في البحر بقدرة الله.
٩٨ ـ وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) قال: الذي يصبر على الفقر والفاقة، ويشكر الله عزوجل على جميع أحواله.
٩٩ ـ في مجمع البيان ( لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ) وفي الحديث: الايمان نصفان نصف صبر ونصف شكر.
١٠٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : وإذا غشيهم موج كالظلل يعنى في البحر ( دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) إلى قوله تعالى: ( فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ) أي صالح ( وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ) قال: الختار الخداع.
١٠١ ـ وقوله عزوجل : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ ) إلى قوله: ( إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ ) قال: ذلك القيامة.
١٠٢ ـ في من لا يحضره الفقيه عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه قال السائل: فأيّ الناس اثبت رأيا؟ قال: من لم يغره الناس من نفسه، ولم تغره الدنيا بتشويقها.
١٠٣ ـ في مجمع البيان وفي الحديث الكيس من حاسب نفسه وعمل لما بعد الموت، والفاجر من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله.
١٠٤ ـ في إرشاد المفيد رحمهالله من كلام أمير المؤمنين عليهالسلام لرجل سمعه يذم الدنيا من غير معرفة بما يجب أن يقول في معناها: الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، ودار غنى لمن تزود منها، مسجد أنبياء الله ومهبط وحيه، ومصلى ملائكته، ومتجر أوليائه اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها، ونادت بفراقها، ونعت نفسها فشوقت بسرورها إلى السرور، وببلاءها إلى البلاء(١) تخويفا وتحذيرا وترغيبا، وترهيبا، فيا ايها الذام للدنيا والمغتر بتغريرها متى غرتك أبمصارع آبائك في البلى أم بمصارع(٢) أمهاتك تحت الثرى
__________________
(١) كذا في النسخ وفي المصدر «وحذرت ببلائها البلاء» وفي النهج «فمثلت لهم ببلائها البلاء وشوقتهم بسرورها إلى السرور» قال الشارح المعتزلي فمثلت لهم ببلائها البلاء أي بلاء الاخرة وعذاب جهنم وشوقته بسرورها إلى السرور أي إلى سرور الاخرة ونعيم الجنة (ثم قال): وهذا الفصل كله لمدح الدنيا وهو ينبئ عن اقتداره عليهالسلام على ما يريد من المعاني لان كلامه كله في ذم الدنيا وهو الآن يمدحها وهو صادق في ذاك وفي هذا.
(٢) كذا في النسخ لكن في المصدر والنهج «أم بمضاجع أمهاتك» وهو الظاهر المناسب لا سلوب الكلام من جهة الفصاحة، ولا يخلو النسخ عن التصحيف.
كم عللت بكفيك ومرضت بيديك تبتغي لهم الشفاء! وتستوصف لهم الأطباء، وتلتمس لهم الدواء، لم تنفعهم بطلبك ولم تشفعهم بشفاعتك، مثلت لهم الدنيا مصرعك(١) ومضجعك حيث لا ينفعك بكاءك، ولا يغني عنك أحباؤك.
١٠٥ ـ في أصول الكافي باسناده إلى محمد بن مسلم بن شهاب قال: سئل عليُّ بن الحسين عليهماالسلام أي الأعمال أفضل عند الله عزوجل ؟ فقال: ما من عمل بعد معرفة الله عزوجل ومعرفة رسوله صلىاللهعليهوآله أفضل من بغض الدنيا، وان لذلك لشعبا كثيرة وللمعاصي شعبا، فأول ما عصى الله به الكبر وهي معصية إبليس حين ( أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ) ، والحرص وهي معصية آدم وحوا حين قال الله عزوجل لهما: ( فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) فأخذا ما لا حاجة بهما اليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة، وذلك ان أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به اليه، ثم الحسد وهي معصية ابن آدم حين حسد أخاه فقتله فتشعب من ذلك حب النساء وحب الدنيا وحب الرياسة وحب الراحة وحب الكلام وحب العلو والثروة، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا، فقال الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك: حب الدنيا رأس كل خطيئة، والدنيا دنيائان: دنيا بلاغ ودنيا ملعونة.
١٠٦ ـ وباسناده إلى طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: مثل الدنيا كمثل ماء البحر، كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا.
١٠٧ ـ في بصائر الدرجات محمد بن عبد الحميد وأبو طالب جميعا عن حنان ابن سدير عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ لله علما عاما وعلما خاصا، فأما الخاص فالذي لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل، واما علمه العام فالذي اطلعت عليه الملائكة المقربون والأنبياء المرسلون، وقد وقع ذلك كله إلينا ثم قال: أو ما تقرأ: ( عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ) .
١٠٨ ـ في كتاب الخصال عن أبي اسامة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال: الا
__________________
(١) وفي المصدر «قد مثلت لك الدنيا بهم مصرعك ...».
أخبركم بخمسة لم يطلع الله عليها أحدا من خلقه؟ قال: قلت: بلى، قال: ( إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) .
١٠٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: ( إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) قال الصادق عليهالسلام : هذه الخمسة أشياء لم يطلع عليها ملك مقرب ولا نبي مرسل وهي من صفات الله عزوجل .
١١٠ ـ في نهج البلاغة يومى به إلى وصف الأتراك: كأنى أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة(١) يلبسون السرق والديباج، ويعتقبون الخيل العتاق، ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشى المجروح على المقتول، ويكون المفلت أقل من المأسور، فقال له بعض أصحابه: لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب فضحك عليهالسلام وقال للرجل ـ وكان كلبيا ـ: يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب، وانما هو تعلم من ذي علم، وانما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله سبحانه بقوله: ( إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) الآية فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى وقبيح أو جميل وسخي أو بخيل، وشقي أو سعيد، ومن يكون للنار حطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلّا الله، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه صلى الله عليه فعلمنيه، ودعا لي أن يعيه صدري ويضطم عليه جوارحي.
١١١ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال عليهالسلام في قوله عزوجل : ( وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ) فقال: من قدم إلى قدم.
١١٢ ـ في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده إلى أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه لـمّا أراد المسير إلى النهروان أتاه منجم فقال له: يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار، فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام : ولم ذاك؟ قال: لأنّك إنْ سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضر شديد، وإنْ سرت في
__________________
(١) مر الحديث مع ما ذيلناه في صفحة ٩٥.
الساعة التي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كلّما طلبت، فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام : تدري ما في بطن هذه الدابّة أذكر أم أنثى؟ قال: إنْ حسبت علمت، قال له أمير المؤمنين: من صدّقك على هذا القول كذب بالقرآن ( إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ما كان محمد صلىاللهعليهوآله يدعى ما ادعيت، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١٣ ـ في مجمع البيان جاء في الحديث أنّ مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهنّ إلّا الله، وقرء هذه الآية.
١١٤ ـ وروى عن أئمة الهدى عليهمالسلام ان هذه الأشياء الخمسة لا يعلمها على التفصيل والتحقيق غيره تعالى.
١١٥ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب: وبنا ينزل الغيث.
١١٦ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا عليهالسلام حديث طويل وفيه: وبنا ينزل الغيث وينشر الرحمة.
١١٧ ـ وباسناده إلى سليمان بن مهران الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه عليّ بن الحسين عليهمالسلام قال: بنا ينزل الله الغيث وينشر الرحمة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١٨ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحجال عن ابن بكير عن أبي منهال عن الحارث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم بعث الله عزوجل ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها، فماثها في النطفة(١) فلا يزال قلبه يحن إليها حتى يدفن فيها.
١١٩ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن عبد الحميد عن الحسن بن الجهم قال: قلت للرضا عليهالسلام : أمير المؤمنين قد عرف قاتله في الليلة التي يقتل فيها والموضع الذي يقتل فيه، وقوله لـمّا سمع صياح الإوز في الدار: صوائح
__________________
(١) مات الشيء في الماء: إذا به فيه.
تتبعها نوائح، وقول أم كلثوم: لو صليت الليلة داخل الدار وأمرت غيرك يصلّي بالناس فأبى عليها وكثر دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح وقد عرف عليهالسلام ان ابن ملجم لعنه الله قاتله بالسيف كان هذا مما لا يحسن تعرضه؟ فقال: ذلك كان ولكنه خير في تلك الليلة لتمضي مقادير الله عزوجل .
١٢٠ ـ في كتاب مقتل الحسين عليهالسلام لأبي مخنف وان الحسين لـمّا نزل كربلاء وأخبر باسمها بكى بكاء شديدا وقال: أرض كرب وبلاء، قفوا ولا تبرحوا وحطوا ولا ترحلوا، فهاهنا والله محط رحالنا وهاهنا والله سفك دمائنا، وهاهنا والله تسبى حريمنا، وهاهنا والله محل قبورنا، وهاهنا والله محشرنا ومنشرنا وبهذا وعدني جدي رسول الله صلىاللهعليهوآله ولا خلاف لوعده.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من قرأ سورة السجدة في كل ليلة جمعة أعطاه الله كتابه بيمينه ولم يحاسبه بما كان منه، وكان من رفقاء محمد وأهل بيته صلى الله عليهم.
٢ ـ وباسناده عن الصادق عليهالسلام قال: من اشتاق إلى الجنة والى صفتها فليقرأ الواقعة ومن أحب ان ينظر إلى صفة النار فليقرأ سجدة لقمان.
٣ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: ومن قرأ الم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك فكأنما أحيى ليلة القدر.
٤ ـ وروى ليث بن أبي الزبير عن جابر قال: كان رسول الله صلىاللهعليهوآله لا ينام حتى يقرأ الم تنزيل وتبارك الذي بيده الملك.
٥ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ العزائم أربع: ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) ، والنجم، وتنزيل السجدة، وحم السجدة.
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ )
يعنى الأمور التي يدبرها والأمر والنهى الذي أمر به، وأعمال العباد كل هذا يظهر يوم القيامة فيكون مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سنى الدنيا.
٧ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال في كلام طويل: فان في القيامة خمسين موقفا كل موقف مثل الف سنة مما تعدون، ثم تلا هذه الآية: ( فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) .
قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: قد نقلنا طرفا من الاخبار فيه بيان شاف عند قوله عزوجل : ( وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ) في سورة الحج(١) .
٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ) قال: هو آدم.
٩ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليهالسلام مع سليمان المروزي يقول فيه المأمون بعد كلام طويل: يا عمران هذا سليمان المروزي متكلم خراسان، قال عمران: يا أمير المؤمنين انه يزعم انه واحد خراسان في النظر وينكر البداء؟ قال.
فلم تناظره؟ قال عمران: ذلك إليك، فدخل الرضا عليهالسلام فقال: في أي شيء أنتم؟قال عمران: يا بن رسول الله هذا سليمان المروزي فقال له سليمان: أترضى بأبى الحسن وبقوله فيه؟ فقال عمران: قد رضيت بقول أبي الحسن في البداء على ان يأتيني فيه بحجة احتج بها على نظرائى من أهل النظر، قال المأمون: يا أبا الحسن ما تقول فيما تشاجرا فيه؟ قال: وما أنكرت من البداء يا سليمان، والله عزوجل يقول: ( أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ) ويقول عزوجل : ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) ويقول: ( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) ويقول عزوجل : ( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ ) ويقول: ( وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ) ويقول عزوجل : ( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) ويقول عزوجل : ( وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: ( ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ ) أي ولده من سلالة وهو الصفوة من الطعام والشراب ( مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ) قال: النطفة المنى ثم سواه أي استحاله من نطفة الى
__________________
(١) راجع صفحة ٥٠٩ من الجزء الثالث.
علقة، ومن علقة إلى مضغة، حتى نفخ فيه الروح.
١١ ـ في جوامع الجامع وروى عن عليٍّ عليهالسلام وابن عباس «صللنا» بالصاد وكسر اللام من صل اللحم وأصل إذا أنتن.
١٢ ـ في كتاب التوحيد عن عليٍّ عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات فأما قوله: ( بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ) يعنى البعث، فسماه الله عزوجل لقاه، واما قوله: ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) وقوله: ( اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) وقوله: ( تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ) وقوله: ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) وقوله: ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) فان الله تبارك وتعالى يدبر الأمور كيف يشاء، ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء، اما ملك الموت فان الله يوكله بخاصة من يشاء من خلقه، ويوكل رسله من يشاء من خاصته بمن يشاء من خلقه، يدبر الأمور كيف يشاء. وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس، لان فيهم القوى والضعيف، ولان منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله، إلّا أنْ يسهّل الله له حمله وأعانه عليه من خاصّة أوليائه، وانما يكفيك أنْ تعلم أنّ الله لمحيي المميت، وانه يتوفّى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم.
١٣ ـ في مَنْ لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) وعن قول الله عزوجل : ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) وعن قول الله عزوجل : ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) وعن قول الله عزوجل : ( تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا ) وعن قوله عزوجل : ( وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ ) وقد يموت في الدنيا في الساعة الواحدة في جميع الافاق ما لا يحصيه إلّا الله عزوجل ، فكيف هذا؟ فقال: إنّ الله تبارك وتعالى جعل لملك الموت أعوانا من الملائكة يقبضون الأرواح بمنزلة صاحب الشرطة
له أعوان من الانس يبعثهم في حوائجه، فتتوفاهم الملائكة ويتوفاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو، ويتوفاها الله تعالى من ملك الموت.
١٤ ـ في الكافي أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن أسباط بن سالم مولى أبان قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام جعلت فداك يعلم ملك الموت بقبض(١) من يقبض؟ قال: لا انما هي صكاك تنزل من السماء: اقبض نفس فلان بن فلان.
١٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمر بن عثمان عن المفضل بن صالح عن زيد الشحام قال: سئل أبو عبد الله عليهالسلام عن ملك الموت يقال: الأرض بين يديه كالقصعة يمد يديه منها حيث يشاء؟ فقال: نعم.
١٦ ـ محمد عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سألته عن لحظة ملك الموت؟ قال: أما رأيت الناس يكونون جلوسا فتعتريهم السكينة فما يتكلم أحد منهم فتلك لحظة ملك الموت حيث يلحظهم.
١٧ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه عن محمد بن سكين قال: سئل أبو عبد الله عليهالسلام عن الرجل يقول: استأثر الله بفلان، فقال: ذا مكروه فقيل: فلان يجود بنفسه؟ فقال: لا بأس أما تراه يفتح فاه عند موته مرتين أو ثلاثا، فذلك حين يجود بها لما يرى من ثواب الله عزوجل وقد كان بها ضنينا.
١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لـمّا أسرى بي إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين، فقلت: من هذا يا جبرئيل؟ قال: هذا ملك الموت مشغول في قبض الأرواح فقلت: أدنني منه يا جبرئيل لأكلمه فأدنانى منه. فقلت له: يا ملك الموت أكل من مات أو هو ميت فيما بعد أنت تقبض روحه؟ قال: نعم، قلت: تحضرهم بنفسك؟ قال: نعم ما الدنيا كلها عندي فيما سخرها
__________________
(١) وفي بعض النسخ «نفس من يقبض».
الله عزوجل لي ومكننى منها إلّا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف شاء، وما من دار في الدنيا إلّا وأدخلها في كل يوم خمس مرات وأقول إذا بكى أهل الميت على ميتهم: لا تبكوا عليه فان لي إليكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كفي بالموت طامة يا جبرئيل(١) . فقال جبرئيل: ما بعد الموت أطم وأعظم من الموت.
١٩ ـ في نهج البلاغة هل يحس به أحد إذا دخل منزلا أم هل تراه إذا توفي أحدا، بل كيف يتوفى الجنين في بطن امه أيلج عليه من بعض جوارحها، أم الروح اجابته بإذن ربها، أم هو ساكن معه في أحشائها، كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله.
٢٠ ـ في مجمع البيان وروى عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله الأمراض والأوجاع كلها بريد الموت ورسل الموت، فاذا حان الأجل أتى ملك الموت بنفسه فقال: يا ايها العبد كم خبر بعد خبر. وكم رسول بعد رسول، وكم بريد بعد بريد؟ انا الخبر الذي ليس بعدي خبر، وانا الرسول أجب ربك طائعا أو مكرها، فاذا قبض روحه وتصارخوا عليه قال: على من تصرخون وعلى من تبكون؟ فو الله ما ظلمت له أجلا ولا أكلت له رزقا، بل دعاه ربه فليبك الباكي على نفسه، وان لم فيكم عودات وعودات حتى لا أبقى منكم أحدا.
٢١ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال أبو جعفر عليهالسلام : إنّ آية المؤمن إذا حضره الموت ان يبيض وجهه أشد من بياض لونه، ويرشح جبينه ويسيل من عينه كهيئة الدموع فيكون ذلك آية خروج روحه، وان الكافر تخرج روحه سيلا من شدقه كزبدا البعير كما يخرج نفس الحمار.
٢٢ ـ وسئل رسول الله صلىاللهعليهوآله كيف يتوفى ملك الموت المؤمن؟ فقال: إنّ ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى، فيقوم هو وأصحابه لا يدنو منه حتى يبدأ بالتسليم ويبشره بالجنة.
٢٣ ـ وقال أمير المؤمنين عليهالسلام : إنّ المؤمن إذا حضره الموت وثقه ملك
__________________
(١) الطامة: الداهية تغلب ما سواها قيل لها ذلك لأنها تطم كل شيء أي تعلوه وتغطيه.
الموت فلو لا ذلك لم يستقر.
٢٤ ـ في عوالي اللئالى وفي الحديث ان إبراهيم عليهالسلام لقى ملكا فقال له: من أنت؟ قال: انا ملك الموت، فقال: أتستطيع ان تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن؟ قال: نعم أعرض عنى فأعرض عنه فاذا شاب حسن الصورة حسن الثياب حسن الشمائل طيب الرائحة فقال: يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن الأحسن صورتك لكان حسبه ثم قال: هل تستطيع ان تريني الصورة التي تقبض فيها روح الفاجر؟ فقال: لا تطيق فقال: بلى، قال: أعرض عنى فأعرض عنه ثم التفت إليه فاذا هو رجل اسود قائم الشعر منتن الرائحة أسود الثياب يخرج من فيه ومن مناخره النيران والدخان، فغشى على إبراهيم ثم أفاق وقد عاد ملك الموت إلى حالته الاولى، فقال: يا ملك الموت لو لم يلق الفاجر إلّا صورتك هذه لكفته.
٢٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ولو ترى إذا ( الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا ) في الدنيا ولم نعمل به فارجعنا إلى الدنيا ( نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ) قال: لو شئنا ان نجعلهم كلهم معصومين لقدرنا.
٢٦ ـ وقوله عزوجل : ( فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ ) أي تركناكم.
٢٧ ـ وقوله عزوجل : ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) فانه حدّثني أبي عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: ما من عمل حسن يعمله العبد إلّا وله ثواب في القرآن إلّا صلوة الليل فان الله عزوجل لم يبين ثوابها العظيم خطره عنده، فقال جل ذكره: ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) إلى قوله تعالى «يعملون» ثم قال: إنّ لله عزوجل كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فاذا كان يوم الجمعة بعث الله إلى المؤمن ملكا معه حلة(١) فينتهي إلى باب الجنة، فيقول استأذنوا إليِّ على فلان فيقال له: هذا
__________________
(١) وفي بعض النسخ «حلتان».
رسول ربك على الباب فيقول لأزواجه: أي شيء ترين على أحسن؟ فيقلن: يا سيدنا والذي أباحك الجنة ما رأينا عليك أحسن من هذا قد بعث إليك ربك فيتزر بواحدة ويتعطف بالأخرى، فلا يمر بشيء إلّا أضاء له حتى ينتهى إلى الموعد، فاذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى، فاذا نظروا إليه أي إلى رحمته خروا سجدا فيقول: عبادي ارفعوا رؤسكم ليس هنا يوم سجود ولا عبادة، قد رفعت عنكم المؤنة، فيقولون: يا رب وأيّ شيء أفضل مما أعطيتنا؟ أعطيتنا الجنة فيقول: لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا، فيرجع المؤمن في كل جمعة بسبعين ضعفا مثل ما في يديه وهو قوله: ( وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ) وهو يوم الجمعة انها ليلة غراء، ويوم أزهر(١) فأكثروا فيها من التسبيح والتهليل والتكبير والثناء على الله عزوجل ، والصلوة على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، قال: فيمر المؤمن فلا يمر بشيء إلّا أضاء له حتى ينتهى إلى أزواجه، فيقلن: والذي أبا حنا الجنة يا سيدنا ما رأيناك أحسن منك الساعة، فيقول: انى قد نظرت إلى نور ربي ثم قال: إنّ أزواجه لا يغرن ولا يحضن ولا يصلفن قال قلت: جعلت فداك انى أردت ان أسألك عن شيء أستحيى منه، ثم قلت: أفي الجنة غناء؟ قال: إنّ في الجنة شجرا يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجر بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها حسنا، ثم قال: هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا مخافة الله قال: قلت: جعلت فداك زدني فقال: إنّ الله تعالى خلق جنة بيده ولم ترها عين ولم يطلع عليها مخلوق يفتحها الرب كل صباح فيقول: ازدادي ريحا ازدادي طيبا وهو قول الله ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) .
٢٨ ـ في كتاب الخصال عن يونس بن ظبيان قال: قال الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام : إنّ الناس يعبدون الله على ثلثة أوجه: فطبقة تعبده رغبة في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع، وآخرون يعبدونه فرقا فتلك عبادة العبيد وهي الرهبة، ولكني أعبده حبا له فتلك عبادة الكرام وهو الأمن والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليهالسلام
__________________
(١) وفي نسخة البحار «ان ليلها ليلة فراء ويومها يوم أزهر».
قال: ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ) لعلك ترى ان القوم لم يكونوا ينامون؟ قال قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم قال: فقال: لا بد لهذا البدن أن تريحه حتى يخرج نفسه، فاذا خرج النفس استراح البدن ورجع الروح قوة على العمل، فانما ذكرهم ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً ) أنزلت في أمير المؤمنين عليهالسلام وأتباعه من شيعتنا ينامون في أول الليل فاذا ذهب ثلثا الليل أو ما شاء الله فزعوا إلى ربهم راغبين مرهبين طامعين فيما عنده، فذكر الله في كتابه فأخبرك بما أعطاهم انه أسكنهم في جواره وأدخلهم جنته وآمنهم خوفه، وأذهب رعبهم، قال: قلت: جعلت فداك ان أنا قمت في آخر الليل أي شيء أقول إذا قمت؟ قال: قل الحمد لله رب العالمين واله المرسلين والحمد لله الذي يحيى الموتى ويبعث من في القبور فانك إذا قلتها ذهب عنك رجز الشيطان ووسواسه إنشاء الله.
٣٠ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن ابن مسكان عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر عليهالسلام قال: ألآ أخبرك بالإسلام أصله وفرعه وذروة سنامه(١) ؟ قلت: بلى جعلت فداك قال: أما أصله فالصلاة وفرعه الزكاة وذروة سنامه الجهاد، ثمّ قال: إنْ شئت أخبرتك بأبواب الخير؟ قلت: نعم جعلت فداك، قال: الصوم جنة والصدقة تذهب بالخطيئة وقيام الرجل في جوف الليل يذكر الله، ثم قرأ ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ )
٣١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل عن هارون بن خارجة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: العبادة ثلاثة: قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد، وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلبا للثواب فتلك عبادة الاجراء، وقوم عبدوا الله عزوجل حباله فتلك عبادة الأحرار، وهي أفضل العبادة.
٣٢ ـ في محاسن البرقي عنه عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن علي بن عبد العزيز قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : ألآ أخبرك بأصل الإسلام وفرعه وذروته وسنامه؟ قال: قلت: بلى جعلت فداك قال: أصله الصلوة وفرعه الزكاة وذروته
__________________
(١) الذرورة: المكان المرتفع. والسفام: حدبة في ظهر البعير. واللفظ كناية.
وسنامه الجهاد في سبيل الله، ألآ أخبرك بأبواب الخير: الصوم جنة والصدقة تحط الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يناجي ربه، ثم قرء ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) .
٣٣ ـ في مجمع البيان وروى الواحدي بالإسناد عن معاذ بن جبل قال: بينا نحن مع رسول الله صلىاللهعليهوآله في غزوة تبوك وقد أصابنا الحر فتفرق القوم فاذا رسول الله صلىاللهعليهوآله أقربهم منى فدنوت منه فقلت: يا رسول الله انبئنى بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: لقد سألت عن عظيم وانه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلوة المكتوبة وتؤدى الزكاة المفروضة، وتصوم شهر رمضان، قال: وان شئت انبأتك عن أبواب الخير؟ قال: قلت: أجل يا رسول الله، قال الصوم جنة من النار، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغى وجه الله ثم قرأ هذه الآية: ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ) .
٣٤ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده قال: قال الصادق عليهالسلام في قوله: ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ) قال: كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة.
٣٥ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب كلام طويل في تزويج فاطمة عليهاالسلام من عليّ عليهالسلام وفيه: وباتت عندها أسماء بنت عميس أسبوعا بوصية خديجة إليها فدعا لها النبي صلىاللهعليهوآله في دنياها وآخرتها. ثم أتاها في صبيحتها وقال: السلام عليكم أدخل رحمكم الله؟ ففتحت له الأسماء الباب وكانا نائمين تحت كساء، فقال: على ـ حالكما فادخل رجليه بين أرجلهما فأخبر الله عن أورادهما ( تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ) الآية فسأل عليا كيف وجدت أهلك؟ قال: نعم العون على طاعة الله، وسأل فاطمة فقال: خير بعل، فقال: أللّهمّ اجمع شملهما والف بين قلوبهما واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم، وارزقهما ذرية طاهرة طيبة مباركة، واجعل في ذريتهما البركة واجعلهم أئمة يهدون بأمرك إلى طاعتك، ويأمرون بما يرضيك، ثم أمر بخروج أسماء قال: جزاك الله خيرا ثم خلا بها بإشارة الرسول صلىاللهعليهوآله .
٣٦ ـ في مجمع البيان وروى في الشواذ عن النبي صلىاللهعليهوآله «قرأت أعين».
٣٧ ـ وروى عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال: ما من حسنة إلّا ولها ثواب مبين في القرآن إلّا صلوة الليل، فان الله عز اسمه لم يبين ثوابها لعظم خطرها، قال: «فلا تعلم نفس» الآية.
٣٨ ـ في جوامع الجامع في الحديث يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بله ما اطلعتكم اقرأ وان شئتم «فلا تعلم نفس» الآية.
٣٩ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن النعمان عن الحارث بن محمد الأحول عمن حدثه عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام قالا: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لعليٍّ: انه لـمّا أسرى بي رأيت في الجنة نهرا أبيض من اللبن وأحلى من العسل، وأشد استقامة من السهم، فيه أباريق عدد النجوم على شاطئه قباب الياقوت الأحمر والدر الأبيض. فضرب جبرئيل بجناحيه فاذا هو مسكة ذفره، ثم قال: والذي نفس محمد بيده ان في الجنة لشجرا يتصفق بالتسبيح بصوت لم يسمع الأولون والآخرون، يثمر ثمرا كالرمان. يلقى ثمره إلى الرجل فيشقها عن سبعين حلة، والمؤمنون على كراسي وهم الغر المحجلون حيث شاءوا من الجنة، فبيناهم كذلك إذا شرقت عليهم امرأة من فوقه تقول: سبحان الله يا عبد الله أما لنا منك دولة فيقول: من أنت؟ فتقول: انا من اللواتي قال الله: ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) ثم قال: والذي نفس محمد بيده انه ليجيئه كل يوم سبعون ألف ملك ما يسمونه باسمه واسم أبيه.
٤٠ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من أطعم مؤمنا حتى يشبعه لم يدر أحد من خلق الله جل وعز ما له من الأجر في الاخرة، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل إلّا الله رب العالمين.
قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: قد سبق في تفسير علي بن إبراهيم قريبا حديث في بيان قوله عزوجل : ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) (١)
__________________
(١) راجع الحديث ـ ٢٧ ـ.
٤١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن الحسن بن علي عليهماالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : واما أنت يا وليد بن عقبة فو الله ما ألومك ان تبغض عليا وقد جلدك في الخمر ثمانين جلدة وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر، أم كيف تسبه فقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات من القرآن، وسماك فاسقا وهو قول الله عزوجل : ( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ) .
٤٢ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ونزل بالمدينة ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) فبرأه الله ما كان مقيما على الفرية من ان يسمى بالايمان في قوله الله عزوجل : ( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ) .
٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ) قال: إنّ عليّ بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط تشاجرا، فقال الفاسق وليد بن عقبة: انا والله ابسط منك لسانا وأحد منك سنانا وأمثل منك جثوا في الكتيبة، فقال على صلوات الله عليه: اسكت انما أنت فاسق فأنزل الله: ( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) فهو عليُّ بن أبي طالب عليهالسلام .
٤٤ ـ وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها ) قال: إنّ جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما، فاذا بلغوا أسفلها زفرت بهم جهنم فاذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد، فهذه حالهم وأما قوله عزوجل : ( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ ) الآية قال: العذاب الأدنى عذاب الرجعة بالسيف معنى قوله لعلهم يرجعون يعنى فإنهم يرجعون في الرجعة حتى يعذبوا.
٤٥ ـ في مجمع البيان واما العذاب الأدنى ففي الدنيا، واختلف فيه إلى قوله: وقيل هو عذاب القبر عن مجاهد، وروى أيضا عن أبي عبد الله عليهالسلام ، والأكثر في الرواية عن أبي جعفر وابى عبد الله عليهماالسلام أنّ العذاب الأدنى الدابة والدجال.
٤٦ ـ في جوامع الجامع: ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ ) وقيل: الضمير في لقائه لموسى، والتقدير من لقائك موسى أو من لقاء موسى إياك ليلة الإسراء بك إلى السماء، فقد روى انه عليهالسلام قال: رأيت ليلة أسري بي إلى السماء موسى بن عمران رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة(١) .
٤٧ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : يا حفص إنّ من صبر صبر قليلا، وانّ من جزع جزع قليلا، ثم قال: عليك بالصبر في جميع أمورك فانّ الله عزوجل بعث محمدا صلىاللهعليهوآله فأمره بالصبر والرفق، إلى قوله فصبر صلىاللهعليهوآله حتى نالوه العظائم فضاق صدره فأنزل الله عزوجل : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك فانزل الله عزوجل : ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ* وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ) فالزم النبي صلىاللهعليهوآله نفسه الصبر فتعدوا وذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه فقال: قد صبرت في نفسي وأهلى وعرضي ولا صبر لي على ذكر الهى فانزل الله عزوجل : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ) فصبر النبي صلىاللهعليهوآله في جميع أحواله ثم بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه: ( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ) فعند ذلك قال صلىاللهعليهوآله الصبر من الايمان كالرأس من الجسد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: ( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا )
__________________
(١) شنوءة: موضع باليمن تنسب إليها قبائل من الأزد يقال لهم أزد شنوءة.
قال كان في علم الله انهم يصبرون على ما يصيبهم فجعلهم أئمة.
٤٩ ـ حدّثنا حميد بن زياد قال: حدّثنا محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهمالسلام قال: الائمة في كتاب الله إمامان: قال الله تعالى: ( وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم، وحكم الله قبل حكمهم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٠ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أنّ النبي صلىاللهعليهوآله دعا لعليٍّ وفاطمة عليهماالسلام فقال: أللّهمّ اجمع شملهما وألف بين قلوبهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم، وارزقهما ذرية طاهرة طيبة مباركة، واجعل في ذريتهما البركة، واجعلهم أئمة يهدون بأمرك إلى طاعتك ويأمرون بما يرضيك.
٥١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إلى الْأَرْضِ الْجُرُزِ ) قال: الأرض الخراب، وهو مثل ضربه الله عزوجل في الرجعة والقائم صلوات الله عليه، فلما أخبرهم رسول الله صلىاللهعليهوآله بخبر الرجعة قالوا ( مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) وهذه معطوفة على قوله ( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ ) فقالوا: ( مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) فقال الله عزوجل .
( قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) يا محمد و ( انْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام قال: من كان كثير القرائة لسورة الأحزاب كان يوم القيامة في جوار محمد صلىاللهعليهوآله وأزواجه، ثم قال سورة الأحزاب فيها فضائح الرجال والنساء من قريش وغيرهم، يا ابن سنان سورة الأحزاب فضحت نساء قريش من العرب، وكانت أطول من سورة البقرة ولكن نقصوها وحرفوها.
٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: ومن قرأ سورة الأحزاب
وعلمها أهله وما ملكت يمينه أعطى الامان من عذاب القبر.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ) وهذا هو الذي قال الصادق عليهالسلام : إنّ الله بعث نبيه صلىاللهعليهوآله بإياك اعنى واسمعي يا جارة(١) فالمخاطبة للنبي والمعنى للناس.
٤ ـ في مجمع البيان نزلت في أبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبى الأعور السلمي قدموا المدينة ونزلوا على عبد الله بن أبي بعد غزوة أحد بأمان من رسول الله صلىاللهعليهوآله ليكلموه فقاموا وقام معهم عبد الله بن أبي وعبد الله بن سعيد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق فدخلوا على رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالوا: يا محمّد ارفض ذكر آلهتنا اللّات والعُزّى ومَنوة وقل: إنّ لها شفاعة لمن عبدها، وندعك وربك، فشقّ ذلك على رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال عمر بن الخطاب: ائذن لنا يا رسول الله في قتلهم، فقال: إنّي أعطيتهم الامان وأمر صلىاللهعليهوآله فاخرجوا من المدينة، ونزلت الآية «و ( فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ ) من أهل مكّة أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة والمنافقين ابن أبي وابن سعيد وطعمة.
٥ ـ في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : في كلام طويل فمن كان قلبه متعلقا في صلوته بشيء دون الله فهو قريب من ذلك الشيء بعيد، عن حقيقة ما أراد الله منه في صلوته قال الله عزوجل : ( ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) .
٦ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى صالح بن ميثم التمار رحمهالله قال: وجدت في كتاب ميثم رضى الله عنه يقول: تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين عليهالسلام فقال لنا إنّ عبدا لن يقصّر في حبنا لخير جعله في قلبه، ولن يحبنا من يحب مبغضنا إنّ ذلك لا يجتمع في قلب واحد، و ( ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) ، يحب بهذا قوما ويحب بالآخر عدوهم، والذي يحبنا فهو يخلص حبنا كما يخلص الذهب لا غش فيه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله ( ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) قال عليُّ بن أبي طالب صلوات الله عليه: لا يجتمع
__________________
(١) قد مر منعاه في صفحة ١٤٧.
حبنا وحب عدونا في جوف إنسان، إنّ الله لم يجعل لرجل قلبين في جوفه فيحب بهذا ويبغض بهذا. فاما محبنا فيخلص الحب لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، فمن أراد أنْ يعلم فليمتحن قلبه، فان شارك في حبنا حب عدونا فليس منا، ولسنا منه، والله عدوهم وجبرئيل وميكائيل والله عدو للكافرين.
٨ ـ في مجمع البيان وقال أبو عبد الله عليهالسلام : ( ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) ، يحب بهذا قوما، ويحب بهذا أعدائهم.
٩ ـ وفيه قوله: ( ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) نزل في أبي معمر حميد بن معمر بن حبيب الفهدي، وكان لبيبا حافظا لما يسمع، وكان يقول: إنّ في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد، وكانت قريش تسميه ذا القلبين فلما كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم أبو معمر تلقاه أبو سفيان بن حرب وهو آخذ بيده احدى نعليه، فقال له: يا أبا معمر ما حال الناس؟ قال: انهزموا قال: فما بالك احدى نعليك في يدك والاخرى في رجلك؟ فقال أبو معمر: ما شعرت إلّا انهما في رجلي، فعرفوا يومئذ انه لم يكن له إلّا قلب واحد لما نسي نعله في يده.
١٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل وما جعل ادعيائكم أبنائكم فانه حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: كان سبب ذلك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله لـمّا تزوج بخديجة بنت خويلد خرج إلى سوق عكاظ في تجارة، وراى زيدا يباع ورآه غلاما كيسا حصينا، فاشتراه فلما نبئ رسول الله صلىاللهعليهوآله دعاه إلى الإسلام فأسلم، وكان يدعى زيد مولى محمد فلما بلغ حارثة بن شراحيل الكلبي خبر ولده زيد قدم مكة، وكان رجلا جليلا فأتى أبا طالب فقال: يا أبا طالب إنّ إبني وقع عليه السبي وبلغني انه صار إلى ابن أخيك تسأله اما أنْ يبيعه واما أنْ يفاديه واما أنْ يعتقه، فكلم أبو طالب رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال رسول الله: هو حر فليذهب حيث شاء، فقام حارثة فأخذ بيد زيد فقال له: يا بنى الحق بشرفك وحسبك فقال زيد: لست أفارق رسول الله فقال له أبوه: فتدع حسبك ونسبك وتكون عبدا لقريش؟ فقال زيد: لست أفارق رسول الله صلىاللهعليهوآله ما دمت حيا، فغضب أبوه فقال: يا معشر قريش اشهدوا انى قد برئت منه وليس هو
إبني، فقال رسول الله: اشهدوا أنّ زيدا إبني أرثه ويرثني، فكان زيد يدعى ابن محمّد، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله يحبه وسماه زيد الحب، فلما هاجر رسول الله إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه يوما، فأتى رسول الله صلىاللهعليهوآله منزله يسأل عنه فاذا زينب جالسة وسط حجرتها يسحق طيبها بفهر لها(١) فدفع رسول الله صلىاللهعليهوآله الباب ونظر إليها وكانت جميلة حسنة فقال: سبحان الله خالق النور وتبارك الله أحسن الخالقين، ثم رجع رسول الله إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا. وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال لها زيد: هل لك أنْ أطلقك حتى يتزوجك رسول الله فلعلك قد وقعت في قلبه؟ فقالت: أخشى إنْ تطلقني ولا يتزوجني رسول الله، فجاء زيد إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال: بأبى أنت وأمي يا رسول الله أخبرتنى زينب بكذا وكذا فهل لك أنْ أطلقها حتى تتزوجها؟ فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : لا، إذهب واتّق الله وأمسك عليك زوجك، ثمّ حكى الله عزوجل فقال: ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها ) إلى قوله تعالى: ( وَكانَ أمر اللهِ مَفْعُولاً ) فزوجه الله عزوجل من فوق عرشه فقال المنافقون: يحرم علينا نساء أبنائنا ويتزوج امرأة ابنه زيد؟ فأنزل الله عزوجل في هذا: وما جعل ادعيائكم انبائكم إلى قوله تعالى: يهدى السبيل.
١١ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليهالسلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل: وعلة تحليل مال الوليد لوالده بغير اذنه وليس ذلك للولد لان الولد موهوب للوالد في قول الله تعالى: ( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ) مع انه الموجود بمؤنته صغيرا أو كبيرا والمنسوب إليه والمدعو له لقوله عزوجل : ادعوهم لابائهم هو اقسط عند الله وقول النبي صلىاللهعليهوآله أنت ومالك لأبيك وليس الوالدة كذلك لا تأخذ من ماله إلّا باذنه أو بإذن الأب، لأنه مأخوذ بنفقة الولد ولا تؤخذ المرئة بنفقة ولدها.
__________________
(١) الفهر ـ بالكسر ـ: الحجر قدر ما يدق به الجوز ويستعمل عند الأطباء للحجر الرقيق الذي تسحق به الادوية على الصلاية.
١٢ ـ في كتاب الخصال عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يذكر فيه الكبائر يقول فيه عليهالسلام واما عقوق الوالدين في كتابه: ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) فعقوا رسول الله صلىاللهعليهوآله في ذريته وعقوا أمهم خديجة في ذريتها.
١٣ ـ في مجمع البيان وروى أنّ النبي صلىاللهعليهوآله لـمّا أراد غزوة تبوك وأمر الناس بالخروج قال قوم: نستأذن آبائنا وأمهاتنا، فنزلت هذه الآية.
١٤ ـ وروى عن أبي وابن مسعود وابن عباس انهم كانوا يقرؤن: «النبي اولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم» وكذلك هو في مصحف أبي وروى ذلك عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهماالسلام .
١٥ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله روى عنه صلوات الله عليه: انا وعلى أبوا هذه الامة.
١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) قال: نزلت «وهو أب لهم» ومعنى أزواجه أمهاتهم فجعل عزوجل المؤمنين أولاد رسول الله صلىاللهعليهوآله وجعل رسول الله أباهم لمن لم يقدر أنْ يصون نفسه ولم يكن له مال، وليس له على نفسه ولاية، فجعل الله تبارك وتعالى نلبيه الولاية على المؤمنين من أنفسهم، وقول رسول الله صلىاللهعليهوآله بغدير خم: ايها الناس الست اولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى، ثم أوجب لأمير المؤمنين صلوات الله عليه ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية، فقال: ألآ من كنت مولاه فعلى مولاه فلما جعل الله عزوجل النبي أبا للمؤمنين الزمه مؤنتهم وتربية أيتامهم، فعند ذلك صعد رسول الله صلىاللهعليهوآله المنبر فقال: من ترك مالا فلورثته، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلى والى، فألزم الله عزوجل نبيه للمؤمنين ما يلزم الوالد، والزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد، فكذلك ألزم أمير المؤمنين صلوات الله عليه ما الزم رسول الله صلىاللهعليهوآله من بعد ذلك وبعده الائمة صلوات الله عليهم واحدا واحدا، والدليل على أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه هما والدان قوله: ( وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ
بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ) فالوالدان رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين عليهالسلام وقال الصادق عليهالسلام : فكان إسلام عامة اليهود بهذا السبب لأنهم آمنوا على أنفسهم وعيالاتهم.
١٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سعيد بن عبد الله القمى عن الحجة القائم عليهالسلام حديث طويل وفيه قلت: فأخبرنى يا مولاي عن معنى الطلاق الذي فرض رسول الله صلىاللهعليهوآله حكمه إلى أمير المؤمنين عليهالسلام قال: إنّ الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي صلىاللهعليهوآله فخصهن بشرف الأمهات فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا أبا الحسن إنّ هذا الشرف باق لهن ما من الله على الطاعة فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك، فأطلق لها في الأزواج. وأسقطها من تشرف الأمهات ومن شرف امومة المؤمنين.
١٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عليّ بن الحسن بن فضال عن أبيه قال: سألت أبا الحسن عليهالسلام فقلت له: لم كنى النبي صلىاللهعليهوآله بابى القاسم؟ فقال: لأنه كان له ابن يقال له قاسم فكنى به، قال: فقلت: يا ابن رسول الله فهل تراني أهلا للزيادة؟ فقال: نعم أما علمت أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال: أنا وعليٌّ أبوا هذه الامّة؟ قلت: بلى، قال: أما علمت أنّ عليا عليهالسلام قاسم الجنة والنار؟ قلت: بلى: قال: فقيل له أبو القاسم لا أبو القسيم الجنة والنار، فقلت: وما معنى ذلك؟ فقال: إنّ شفقة النبي صلىاللهعليهوآله على أمته كشفقة الاباء على ـ الأولاد وأفضل أمته عليٌّ عليهالسلام ومن بعده شفقة عليٍّ عليهم كشفقته صلىاللهعليهوآله لأنه وصيه وخليفته والامام بعده، فلذلك قال عليهالسلام : أنا وعليٌّ أبوا هذه الامة، وصعد النبي صلىاللهعليهوآله المنبر فقال: من ترك دينا أو ضياعا فعلى والى ومن ترك مالا فلورثته، فصار بذلك أولى من آبائهم وأمهاتهم وصار أولى بهم منهم بأنفسهم، وكذلك أمير المؤمنين عليهالسلام بعده جرى ذلك له مثل ما جرى لرسول الله صلىاللهعليهوآله .
١٩ ـ وباسناده إلى عبد الرحمان القصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سألته عن قول الله عزوجل : ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) فيمن نزلت هذه الآية؟ قال: نزلت في الامرة إنّ هذه الآية جرت في الحسين بن عليّ عليهماالسلام وفي ولد الحسين من بعده، فنحن اولى بالأمر وبرسول الله صلىاللهعليهوآله من المؤمنين والمهاجرين، قلت: لولد جعفر فيها
نصيب؟ فقال: لا، فعددت عليه بطون بنى عبد المطلب كل ذلك يقول: لا، ونسيت ولد الحسن فدخلت عليه بعد ذلك فقلت: هل لولد الحسن عليهالسلام فيها نصيب؟ فقال: لا، يا أبا عبد الرحمن ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا.
٢٠ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان عن عبد الرحيم بن روح القصير عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) فيمن نزلت؟ قال: نزلت في الامرة إنّ هذه الآية جرت في ولد الحسين من بعده فنحن اولى بالأمر وبرسول الله صلىاللهعليهوآله من المؤمنين والمهاجرين والأنصار، قلت: فولد جعفر عليهالسلام لهم فيها نصيب؟ قال: لا، قلت: فولد العباس لهم فيها نصيب؟ قال: لا، فعددت عليه بطون بنى عبد المطلب كل ذلك يقول: لا، قال: ونسيت ولد الحسن عليهالسلام فدخلت بعد ذلك عليه فقلت له: هل لولد الحسن فيها نصيب؟ فقال: لا، يا عبد الرحيم، ما لمحمدي فيها نصيب غيرنا.
٢١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة. وعلى بن محمد عن أحمد بن هلال عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن ابن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: سمعت عبد الله بن جعفر الطيّار يقول كنا عند معاوية أنا والحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر بن أم سلمة وأسامة بن زيد، فجرى بيني وبين معاوية كلام فقلت لمعاوية: سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثمّ أخي عليّ بن أبي طالب أولى بالمؤمنين من أنفسهم فاذا استشهد عليهالسلام فالحسن بن عليٍّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ثمّ ابني الحسين من بعده اولى بالمؤمنين من أنفسهم فاذا استشهد فابنه عليّ بن الحسين اولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا علىُّ، ثمّ ابنه محمد بن عليٍّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وستدركه يا حسين ثمّ تكملّه اثنى عشر إماما تسعة من ولد الحسين، قال عبد الله بن جعفر: واستشهدت الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعمر بن أم سلمة واسامة بن زيد فشهدوا لي عند معاوية: قال سليم: وقد سمعت ذلك من
سلمان وابى ذر والمقداد وذكروا لي انهم سمعوا ذلك من رسول الله صلىاللهعليهوآله .
٢٢ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمان قال: حدّثنا حماد عن عبد الأعلى قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول العامة أنَّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال: من مات وليس له امام مات ميتة جاهلية؟ قال: الحق والله، قلت فانّ إماما هلك ورجل بخراسان لا يعلم من وصيه لم يسعه ذلك؟ قال: لا تسعه إنّ الامام إذا هلك رفعت حجّة وصيه على من هو معه في البلد، وحق النفر على من ليس بحضرته إذا بلغهم، إنّ الله عزوجل يقول: ( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ) قلت. فنفر قوم فهلك بعضهم قبل أنْ يصل فيعلم قال: إنّ الله عزوجل يقول: ( وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إلى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ ) قلت: فبلغ البلد بعضهم فوجدك مغلقا عليك بابك ومرخى عليك سترك لا تدعوهم إلى نفسك ولا يكون من يدلهم عليك فبما يعرفون ذلك قال: بكتاب الله المنزل، قلت: فيقول الله جل وعز كيف؟ قال: أراك قد تكلمت في هذا قبل اليوم قلت: أجل، قال: فذكر ما أنزل الله في على عليهالسلام وما قال له رسول الله صلىاللهعليهوآله في حسن وحسين عليهماالسلام وما خص الله به عليا وما قال فيه رسول الله من وصيته إليه ونصبه إياه، وما يصيبهم وإقرار الحسن والحسين بذلك ووصيته إلى الحسن وتسليم الحسين له يقول الله: ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٣ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة عن أبي عبد الله عليهالسلام أنَّ النبي صلىاللهعليهوآله قال: انا اولى بكل مؤمن من نفسه وعليٌّ أولى به من بعدي، فقيل له: ما معنى ذلك فقال: قول النبي صلىاللهعليهوآله من ترك دينا أو ضياعا فعلى ومن ترك مالا فلورثته فالرجل ليست له على نفسه ولاية إذا لم يكن له مال، وليس له على عياله أمر ولا نهى إذا لم يجر عليهم النفقة، والنبي وأمير المؤمنين ومن بعدهما سلام الله عليهم الزمهم هذا، فمن هناك صاروا اولى بهم من أنفسهم، وما كان سبب إسلام عامة اليهود إلّا من بعد هذا
القول من رسول الله صلىاللهعليهوآله وانهم أمنوا على أنفسهم وعيالاتهم.
٢٤ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفي آخره يقول كان على أفضل الناس بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله واولى الناس بالناس حتى قالها ثلاثا.
٢٥ ـ في نهج البلاغة قال عليهالسلام : فو الله انى لاولى الناس بالناس.
٢٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن عبد الله بن جعفر بن أبي ـ طالب حديث طويل وفيه قال: سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول: انا اولى بالمؤمنين من أنفسهم، من كنت اولى به من نفسه فأنت اولى به من نفسه، وعلى بين يديه عليهماالسلام في البيت.
٢٧ ـ في الكافي محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد عن الحسن بن الجهم عن حنان قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أي شيء للموالي؟ فقال: ليس لهم من الميراث إلّا ما قال الله عزوجل ( إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً )
٢٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن أبي الحمراء قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أي شيء للموالي من الميراث؟ فقال: ليس لهم شيء إلّا الترباء يعنى التراب.
قال عز من قائل: ( وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ) .
٢٩ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: كانت شريعة نوح صلى الله عليه أنْ يعبد الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها، وأخذ الله ميثاقه على نوح وعلى النبيين صلى الله عليهم أجمعين أنْ يعبدوا الله تعالى ولا يشركوا به شيئا، وأمر بالصلوة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والحلال والحرام ولم يفرض عليه احكام حدود ولا فرائض مواريث، فهذه شريعته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ
مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) قال: هذه الواو زيادة في قوله: «ومنك» وانما هو منك ومن نوح فأخذ الله عزوجل الميثاق لنفسه على الأنبياء ثم أخذ لنبيه على الأنبياء والائمة صلوات الله عليهم ثم أخذ للأنبياء على رسوله صلىاللهعليهوآله .
٣١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهمالسلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : فان هذا هود قد انتصر الله له من أعدائه بالريح فهل فعل لمحمد شيئا من هذا؟ قال له عليٌّ عليهالسلام : لقد كان ذلك كذلك ومحمد عليهالسلام اعطى ما هو أفضل من هذا، إنّ الله عز ذكره انتصر له من أعدائه بالريح يوم الخندق إذا أرسل عليهم ريحا تذرو الحصا، وجنودا لم يروها فزاد الله تبارك وتعالى محمدا صلىاللهعليهوآله على هود بثمانية آلاف ملك، وفضله على هود بأن ريح عاد سخط وريح محمد صلىاللهعليهوآله رحمة، قال الله تبارك وتعالى: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها ) .
٣٢ ـ في مجمع البيان وقال أبو سعيد الخدري: قلنا يوم الخندق يا رسول الله هل من شيء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر؟ فقال: قولوا أللّهمّ استر عوراتنا وآمن روعاتنا؟ قال: فقلناها فضرب وجوه أعداء الله بالريح فهزموا.
٣٣ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليٍّ عليهالسلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: واما قوله: ( إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ) وقوله: ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) وقوله للمنافقين: ( وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا ) فان قوله: ( إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ) يقول: إنّي ظننت انى ابعث فأحاسب وقوله للمنافقين ( وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا ) فهذا الظن ظن شك وليس الظن ظن يقين، والظن ظنان، ظن شك وظن يقين، فما كان من أمر معاد من الظن فهو ظن يقين، وما كان من أمر الدنيا فهو ظن شك. فافهم ما فسرت لك.
٣٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين حديث
طويل يقول فيه عليهالسلام : اما انه سيأتى على الناس زمان يكون الحق فيه مستورا والباطل ظاهرا مشهورا، وذلك إذا كان اولى الناس به أعدائهم له، ( وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُ ) وعظم الإلحاد، وظهر الفساد ( هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ) ونحلهم الأخيار أسماء الأشرار، فيكون جهد المؤمن أن يحفظ مهجته من أقرب الناس اليه، ثم يفتح الله الفرج لأوليائه ويظهر صاحب الأمر على أعدائه.
٣٥ ـ في مجمع البيان: ( يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ ) بل ـ رفيعة السمك حصينة عن الصادق عليهالسلام .
٣٦ ـ في تفسير العياشي عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ) فقال: النساء، انهم قالوا: ( إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ ) وكان بيوتهم في أطراف البيوت حيث ينفرد الناس فأكذبهم قال: ( وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ) وهي رفيعة السمك حصينة.
٣٧ ـ في نهج البلاغة من كتاب له عليهالسلام إلى معاوية جوابا ثم ذكرت ما كان من أمري وامر عثمان ولك أنْ تجاب عن هذه لرحمك منه، فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله، امن بذل له نصرته فاستنقذه واستكفه أم من استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه حتى أتى قدره عليه؟ كلا والله لقد علم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلّا قليلا.
٣٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله عزوجل : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً* إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) الآية فانها نزلت في قصة الأحزاب من قريش والعرب الذين تحزبوا على رسول الله صلىاللهعليهوآله ، قال: وذلك أنّ قريشا تجمعت في سنة خمس من الهجرة وساروا في العرب وجلبوا واستنفروهم لحرب رسول الله صلىاللهعليهوآله فوافوا في عشرة آلاف ومعهم كنانة وسليم وفزارة، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله حين اجلى بنى النضير وهم بطن من اليهود من المدينة وكان رئيسهم حبى ابن أخطب وهم يهود من بنى هارون على نبينا و عليهالسلام فلما اجلاهم من المدينة صاروا الى
خيبر وخرج حيي بن أخطب إلى قريش بمكة وقال لهم: إنّ محمدا قد وتركم وترنا وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا وأجلا بنى عمنا بنى قينقاع فسيروا في الأرض واجمعوا حلفاءكم وغيرهم وسيروا إليهم فانه قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل وهم بنو قريظة، وبينهم وبين محمد عهد وميثاق وانا أحملهم على نقض العهد بينهم وبين محمد، ويكونوا معنا عليهم فتأتون أنتم من فوق وهم من أسفل، وكان موضع بنى قريظة من المدينة على قدر ميلين، وهو الموضع الذي يسمى بئر بنى المطلب، فلم يزل يسير معهم حيي بن أخطب في قبائل العرب حتى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش وكنانة والأقرع بن حابس في قومه، والعباس بن مرداس في بنى سليم فبلغ ذلك رسول الله صلىاللهعليهوآله فاستشار أصحابه وكانوا سبعمائة رجل فقال سلمان رضى الله عنه: يا رسول الله إنّ القليل لا يقاوم الكثير في المطاولة(١) ولا يمكنهم أنْ يأتونا من كل وجه، فانا كنا معاشر العجم في بلاد فارس إذا دهمنا دهم(٢) من عدونا نحفر الخنادق فيكون الحرب من مواضع معروفة، فنزل جبرئيل عليهالسلام على رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال: أشار بصواب، فأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله بحفرة من ناحية أحد إلى راتج(٣) وجعل على كل عشرين خطوة وثلثين خطوة قوما من المهاجرين والأنصار يحفرونه فأمر فحملت المساحي والمعاول، وبدأ رسول الله صلىاللهعليهوآله وأخذ معولا فحفر في موضع المهاجرين بنفسه، وأمير المؤمنين صلوات الله عليه ينقل التراب من الحفرة حتى عرق رسول الله صلىاللهعليهوآله وعيي وقال: لا عيش إلّا عيش الاخرة، أللّهمّ ارحم للأنصار والمهاجرين فلما نظر الناس إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله يحفر اجتهدوا في الحفر ونقل التراب، فلما كان في اليوم الثاني بكروا إلى الحفر وقعد رسول الله صلىاللهعليهوآله في مسجد الفتح، فبينا المهاجرين والأنصار يحفرون إذ عرض لهم جبل لم تعمل المعاول فيه، فبعثوا جابر بن عبد الله الأنصار رضى الله عنه إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله يعلمه بذلك، قال جابر: فجئت إلى المسجد
__________________
(١) المطاولة هنا بمعنى المقاتلة.
(٢) دهمه: غشيه، والدهم: الداهية.
(٣) اسم موضع.
ورسول الله مستلقى على قفاه ورداءه تحت رأسه وقد شد على بطنه حجرا، فقلت: يا رسول الله انه قد عرض لنا جبل لم تعمل المعاول فيه، فقام مسرعا حتى جاءه ثم دعا بماء في إناء فغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ثم شرب ومج في ذلك الماء ثم صبه على ذلك الحجر، ثم أخذ معولا فضرب ضربة فبرقت برقة فنظرنا فيها إلى قصور الشام، ثم ضرب اخرى فبرقت برقة نظرنا فيها إلى قصور المدائن، ثم ضرب اخرى فبرقت برقة اخرى فنظرنا فيها إلى قصور اليمن، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : اما انه سيفتح الله عليكم هذه المواطن التي برقت فيها البرق ثم انهال علينا الجبل(١) كما ينهال علينا الرمل، فقال جابر: فعلمت أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله مقو، أي جائع لما رأيت على بطنه الحجر، فقلت: يا رسول الله هل لك في الغذاء؟ قال: ما عندك يا جابر؟ فقلت عناق(٢) وصاع من شعير. فقال: تقدم وأصلح ما عندك، قال جابر: فجئت إلى أهلي فأمرتها فطحنت الشعير وذبحت العنز وسلختها وأمرتها أنْ تخبز وتطبخ وتشوى.
فلما فرغت من ذلك جئت إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقلت: بأبى أنت وأمي يا رسول الله قد فرغنا فاحضر مع من أحببت. فقام صلىاللهعليهوآله إلى شفير الخندق ثم قال: يا معاشر المهاجرين والأنصار أجيبوا جابرا قال جابر: فكان في الخندق سبعمائة رجل، فخرجوا كلهم ثم لم يمر بأحد من المهاجرين والأنصار إلّا قال: أجيبوا جابرا قال جابر: فتقدمت وقلت لأهلي: قد والله أتاك محمّد رسول الله صلىاللهعليهوآله بما لا قبل به(٣) فقالت: أعلمته أنت بما عندنا؟ قال: نعم قالت: فهو أعلم بما أتى، قال جابر: فدخل رسول الله فنظر في القدر ثم قال: أغر في وأبقى، ثم نظر في التنور ثم قال: اخرجى
__________________
(١) يقال هال عليه التراب فانهال أي صبه فانصب.
(٢) لعناق كسحاب: الأنثى من أولاد المعز قبل استكمالها الحول.
(٣) لا قبل به أي لا طاقة به.
وأبقى، ثم دعا بصحفة(١) فثرد فيها وغرف، فقال: يا جابر ادخل عشرة عشرة، فأدخلت عشرة فأكلوا حتى نهلوا(٢) وما يرى في القصعة إلّا آثار أصابعهم ثم قال: يا جابر على.
بالذراع فأتيته بالذراع فأكلوا وخرجوا ثم قال: ادخل على عشرة فأدخلتهم فأكلوا حتى نهلوا ولم ير في القصعة إلّا آثار أصابعهم، ثم قال: يا جابر على بالذراع فأكلوا وخرجوا ثم قال: ادخل على عشرة فأدخلتهم فأكلوا حتى نهلوا ولم ير في القصعة الا آثار أصابعهم، ثم قال: يا جابر على بالذراع فأتيته بالذراع فقلت: يا رسول الله كم للشاة من ذراع؟ قال: ذراعان قلت: والذي بعثك بالحق نبيا لقد أتيتك بثلاثة، فقال: لو سكت يا جابر لأكل الناس كلهم من الذراع، قال جابر: فأقبلت ادخل عشرة عشرة فيأكلون حتى أكلوا كلهم وبقي والله لنا من ذلك الطعام ما عشنا به أياما قال: وحفر رسول الله صلىاللهعليهوآله الخندق وجعل له ثمانية أبواب وجعل على كل باب رجلا من المهاجرين ورجلا من الأنصار مع جماعة يحفظونه، وقدمت قريش وكنانة وسليم وهلال فنزلوا الزغابة(٣) ففرغ رسول الله صلىاللهعليهوآله من حفر الخندق قبل قدوم قريش بثلاثة أيام، وأقبلت قريش ومعهم حيي بن أخطب، فلما نزلوا العقيق(٤) جاء حيي بن أخطب إلى بنى قريظة في جوف الليل وكانوا في حصنهم قد تمسكوا بعهد رسول الله صلىاللهعليهوآله فدق باب الحصن فسمع كعب بن أسد قرع الباب، فقال لأهله: هذا أخوك قد شأم قومه(٥) وجاء الآن يشأمنا ويهلكنا ويأمرنا بنقض العهد بيننا و
__________________
(١) الصحفة: قصعة كبيرة منبسطة تشبع الخمسة قال الكسائي: أعظم القصاع: الجفنة ثم القصعة تشبع العشرة ثم الصحفة تشبع الخمسة ثم المئكلة تشبع الرجلين والثلاثة ثم الصحيفة تشبع الرجل.
(٢) النهل: ما أكل من الطعام. والناهل بمعنى الريان والمراد هنا الشبع.
(٣) الزغابة ـ بالضم ـ: موضع بقرب المدينة.
(٤) العقيق: اسم عدة مواضع بلاد العرب منها عقيق المدينة وهو على ثلثة أميال أو ميلين منها.
(٥) شأمهم وعليهم أي صادر شوما عليه.
بين محمد، وقد وفي لنا محمد وأحسن جوارنا، فنزل إليه من غرفته فقال له: من أنت؟ قال: حيي بن أخطب، قد جئتك بعز الدهر، فقال كعب: بل جئتني بذل الدهر، فقال: يا كعب هذه قريش في قادتها وسادتها قد نزلت بالعقيق مع حلفائهم من كنانة، وهذه فزارة مع قادتها وسادتها قد نزلت الزغابة، وهذه سليم وغيرهم قد نزلوا حصن بنى ذبيان، ولا يفلت محمد من هذا الجمع أبدا فافتح الباب وانقض العهد الذي بينك وبين محمد، فقال كعب: لست بفاتح لك الباب ارجع من حيث جئت، فقال حيي: ما يمنعك من فتح الباب إلّا جشيشتك(١) التي في التنور تخاف أنْ أشركك فيها فافتح فانك آمن من ذلك فقال له كعب: لعنك الله قد دخلت عليَّ من باب دقيق ثمّ قال: افتحوا له الباب، ففتح له فقال: ويلك يا كعب انقض العهد الذي بينك وبين محمّد ولا ترد رأيى فانّ محمّدا لا يفلت من هذه الجموع أبدا، فانْ فاتك هذا الوقت لا تدرك مثله أبدا.
قال: واجتمع كل من كان في الحصن من رؤساء اليهود مثل غزال بن شمول وياسر بن قيس ورفاعة بن زيد والزبير بن باطا فقال لهم كعب: ما ترون؟ قالوا: أنت سيدنا والمطاع فينا وصاحب عهدنا، فان نقضت نقضنا وان أقمت أقمنا معك، وان خرجت خرجنا معك، فقال الزبير بن باطا ـ وكان شيخا كبيرا مجريا وقد ذهب بصره ـ: قد قرأت التوراة التي أنزلها الله في سفرنا بأنه يبعث نبيا في آخر الزمان يكون مخرجه بمكة ومهاجرته إلى المدينة في هذه البحيرة(٢) يركب الحمار العرى ويلبس الشملة ويجتزى بالكسيرات والتميرات وهو الضحوك القتال، في عينيه الحمرة وبين كتفيه خاتم النبوة، يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر، فان كان هذا هو فلا يهولنه هؤلاء جمعهم ولو ناوته(٣)
__________________
(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر والبحار ومن كتب العامة كالسيرة لابن هشام وفي الأصل «حسيسك» بالسين والجشيشة: طعام يصنع من الجشيش وهو البر يطحن غليظا.
(٢) قال الجزري: البحيرة: مدينة الرسول صلىاللهعليهوآله .
(٣) المناواة: المعاداة.
هذه الجبال الرواسي لغلبها، فقال حيي: ليس هذا وذاك ذاك النبي من بنى إسرائيل وهذا من العرب من ولد إسماعيل، ولا يكون بنو إسرائيل اتباعا لولد إسماعيل أبدا لان الله قد فضلهم على الناس جميعا، وجعل فيهم النبوة والملك، وقد عهد إلينا موسى ( أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ) ، وليس مع محمّد آية وانما جمعهم جمعا وسخرهم ويريد أنْ يغلبهم بذلك فلم يزل يقلبهم عن رأيهم حتى أجابوه فقال لهم: اخرجوا الكتاب الذي بينكم وبين محمد فأخرجوه فأخذه حيي بن أخطب ومزقه وقال: قد وقع الأمر فتجهزوا وتهيأوا للقتال وبلغ رسول الله صلىاللهعليهوآله ذلك فغمه غما شديدا، وفزع أصحابه فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله لسعد بن معاذ وأسيد بن حصين وكانا من الأوس وكانت بنو قريظة حلفاء الأوس فانظرا ما صنعوا فان كانوا نقضوا العهد فلا تعلما أحدا إذا رجعتما إلى وقولا عضل والقارة(١) فجاء سعد بن معاذ وأسيد بن حصين إلى باب الحصن فأشرف عليهما كعب من الحصن فشتم سعدا وشتم رسول الله صلىاللهعليهوآله . فقال له سعد: انما أنت ثعلب في جحر لتولين قريش وليحاصرنك رسول الله ثم لينرلنك على الصغر والقماء(٢) وليضربن عنقك، ثم رجعا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال: عضل والقارة(٣) فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لعنا نحن أمرناهم بذلك وذلك انه كان على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله عيون لقريش يتجسسون أخباره(٤) وكانت
__________________
(١) عضل والقارة: قبيلتان من كنانة غدروا بأصحاب الرجيع خبيب وأصحابه، حيث طلبت من رسول الله صلىاللهعليهوآله نفرا من المسلمين ليعلموهم فقالوا: يا رسول الله فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين فبعث رسول الله صلىاللهعليهوآله عشرة من أصحابه فيهم خبيب بن عدى سنة من المهاجرين وأربعة من الأنصار فخرجوا حتى إذا كانوا على الرجيع وهو ماء غدروا بهم وقتلوا منهم ستة أو ثمانية وأسروا خبيب إلى آخر ما ذكره المؤرخون وسيأتى من المصنف بيان في ذلك.
(٢) القماء: الذل والصفار.
(٣) أي غدروا كغدر عضل والقارة بأصحاب الرجيع.
(٤) قوله «لعنا» قال المجلسي (ره) أي لعن العضل والقارة والمراد كل من غدر ثم قال: صلىاللهعليهوآله على سبيل التورية. نحن امرناهم بذلك أي نحن أمرنا بنى قريظة أنْ يظهر والغدر للمصلحة ـ
عضل والقارة قبيلتان من العرب دخلا في الإسلام ثم غدرا فكان إذا عدل أحد ضرب بهما المثل فيقال: عضل والقارة.
ورجع حيي بن أخطب إلى أبي سفيان وقريش فأخبرهم بنقض بنى قريظة العهد بينهم وبين رسول الله صلىاللهعليهوآله : ففرحت قريش بذلك، فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود الأشجعي إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله وقد كان أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام فقال: يا رسول الله قد آمنت بالله وصدقتك وكتمت إيماني عن الكفرة، فان أمرتنى أن آتيك بنفسي وأنصرك بنفسي فعلت، وان أمرتنى أنْ أخذل بين اليهود وبين قريش فانه أوقع عندي، قال: فتأذن لي أنْ أقول فيك ما أريد؟ قال: قل ما بدا لك، فجاء إلى أبي سفيان فقال له: أتعرف مودّتى لكم ونصحى ومحبّتي أنْ ينصركم الله على عدوكم، وقد بلغني أنّ محمّدا قد وافق اليهود أنْ يدخلوا بين عسكركم ويميلوا عليكم ووعدهم إذا فعلوا ذلك أن يرد عليهم جناحهم الذي قطعه بنى النضير وقينقاع، فلا أرى أنْ تدعوهم أن يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم رهنا تبعثوا به إلى مكّة فتأمنوا مكرهم وغدرهم، فقال أبو سفيان: وفقك الله وأحسن جزاك منك من أهدى النصائح، ولم يعلم أبو سفيان بإسلام نعيم ولا أحد من اليهود، ثم جاء من فوره ذلك إلى بنى قريظة فقال له: يا كعب تعلم مودتى لكم وقد بلغني أنّ أبا سفيان قال: نخرج بهؤلاء اليهود فنضعهم في نحر محمّد فان ظفروا كان الذكر لنادونهم، وان كانت علينا كانوا هؤلاء مقاديم الحرب فما ارى لكم أن تدعوهم يدخلوا عسكركم حتى تأخذوا منهم عشرة من أشرافهم يكونون في حصنكم، انهم إنْ لم يظفروا بمحمّد لم يبرحوا حتى يردوا عليكم عهدكم وعقدكم بين محمّد وبينكم، لأنه إنْ ولت قريش ولم تظفروا بمحمّد غزاكم محمّد فيقتلكم، فقالوا: أحسنت وأبلغت في النصيحة لا نخرج من حصننا حتى نأخذ منهم رهنا يكونون في حصننا.
__________________
وهم موافقون لنا في الباطن وانما قال ذلك لئلا يكون هنا لك عين من عيون قريش فيعلموا بالغدر فيصير سببا لجرأتهم.
وأقبلت قريش فلما نظروا إلى الخندق قالوا: هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك، فقيل لهم: هذا من تدبير الفارسي الذي معه، فوافى عمرو بن عبد ود وهبيرة بن وهب وضرار بن الخطاب إلى الخندق، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله قد صف أصحابه بين يديه فصاحوا بخيلهم حتى ظفروا الخندق(١) إلى جانب رسول الله فصاروا أصحاب رسول الله كلهم خلف رسول الله وقدموا رسول الله صلىاللهعليهوآله بين أيديهم، وقال رجل من المهاجرين وهو فلان لرجل بجنبه من إخوانه: اما ترى هذا الشيطان عمروا لا والله ما يفلت من يديه أحد، فهلموا ندفع إليه محمدا ليقتله ونلحق نحن بقومنا، فأنزل الله عزوجل : على نبيه صلىاللهعليهوآله في ذلك الوقت: ( قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ) إلى قوله تعالى: ( أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً ) وركز عمرو بن عبد ود رمحه في الأرض وأقبل يجول جولة ويرتجز ويقول :
ولقد بححت من النداء لجمعكم هل من مبارز |
ووقفت إذ جبن الشجاع مواقف القرن المناجز(٢) |
|
انى كذلك لم أزل متسرعا نحو الهزاهز |
ان الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرايز(٣) |
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من لهذا الكلب؟ فلم يجبه أحد فوثب إليه أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: أنا له يا رسول الله، فقال: يا عليُّ هذا عمرو بن عبد ود فارس يليل(٤)
__________________
(١) الطفرة ـ: الوثبة في ارتفاع.
(٢) بح بححا: اخذه بحة وخشونة وغلظ في صوته والمناجزة في الحرب: المبارزة والمقاتلة.
(٣) الهزاهز: البلايا والحروب والشدائد التي تهز أي تحرك الناس والغريزة الطبيعة.
(٤) يليل: واد قرب من بدر وقيل له فارس يليل لأنه أقبل في ركب من قريش حتى إذ هو ـ
فقال: أنا عليُّ بن أبي طالب، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله ادن منى فدنا منه فعممه بيده ودفع إليه سيفه ذا الفقار وقال له: اذهب وقاتل بهذا وقال: أللّهمّ احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته، فمر أمير المؤمنين صلوات الله عليه يهرول في مشيه وهو يقول :
لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز |
ذو نية وبصيرة والصدق منجى كل فائز |
|
انى لأرجو أنْ أقيم عليك نائحة الجنائز |
من ضربة نجلاء يبقى صيتها بعد الهزاهز(١) |
فقال له عمرو: من أنت؟ قال: انا عليّ بن أبي طالب ابن عم رسول الله وختنه فقال: والله إنّ أباك كان لي صديقا ونديما وانى أكره أنْ أقتلك. ما آمن ابن عمّك حين بعثك إليَّ أنْ اختطفك برمحي هذا فاتركك شائلا(٢) بين السماء والأرض لا حي ولا ميت، فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه: قد علم ابن عمّى انك إنْ قتلتني دخلت الجنة وأنت في النار، وان قتلتك فأنت في النار وأنا في الجنة. فقال عمروا: كلتاهما لك يا عليُّ، تلك إذا قسمة ضيزى فقال عليٌّ صلوات الله عليه: دع هذا يا عمرو انى سمعت منك وأنت متعلّق بأستار الكعبة تقول: لا يعرضنّ عليَّ أحد في الحرب ثلاث خصال إلّا أجبته إلى واحدة منها، وانا أعرض إليك ثلاث خصال فأجبنى إلى واحدة قال: هات يا عليُّ، قال: أحدها تشهد أنْ لا إله إلّا الله وانّ محمّدا رسول الله، قال: نح عنى هذا فاسأل الثانية، فقال: أنْ ترجع وترد هذا الجيش عن رسول الله صلىاللهعليهوآله فانْ يك صادقا فأنتم أعلى به عينا وانْ يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره(٣) قال: إذا
__________________
ـ بيليل عرضت لهم بنو بكر في عدد فقال لأصحابه: امضوا فمضوا فقام في وجوه بنى بكر حتى منعهم من أنْ يصلوا إليه فعرف بذلك.
(١) طعنة نجلاء أي واسعة.
(٢) شائلا أي مرتفعا.
(٣) قوله عليهالسلام أعلى به عينا أي أبصر به وأعلم بحاله. وذؤبان العرب، صعاليكها ولصوصها.
تتحدث نساء قريش وتنشد الشعراء في أشعارها انى جبنت ورجعت على عقبى من الحرب وخذلت قوما رأسونى عليهم؟ فقال له أمير المؤمنين: فالثالثة أنْ تنزل إلى قتالي فانك فارس وانا راجل حتى أنابذك(١) فوثب عن فرسه وعرقبه(٢) وقال: هذه خصلة ما ظننت أنّ أحدا من العرب يسومني عليها(٣) ثمّ بدأ فضرب أمير المؤمنين صلوات الله عليه بالسيف على رأسه فاتقاه أمير المؤمنين بالدَّرْقة(٤) فقطعها وثبت السيف على رأسه فقال له عليٌّ صلوات الله عليه: يا عمرو ما كفاك انى بارزتك وأنت فارس العرب حتى استعنت عليَّ بظهير؟ فالتفت عمرو إلى خلفه فضربه أمير المؤمنين صلوات الله عليه مسرعا إلى ساقيه فقطعهما جميعا وارتفعت بينهما عجاجة(٥) فقال المنافقون: قتل عليُّ بن أبي طالب، ثمّ انكشفت العجاجة ونظروا فاذا أمير المؤمنين صلوات الله عليه على صدره قد أخذ بلحيته يريد أن يذبحه ثمّ أخذ رأسه وأقبل إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله والدماء تسيل على رأسه من ضربة عمرو، وسيفه يقطر منه الدم وهو يقول والرأس بيده :
انا ابن عبد المطّلب(٦) |
الموت خير للفتى من الهرب |
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله يا عليُّ ما كرته؟ قال: نعم يا رسول الله الحرب خديعة وبعث رسول الله الزبير إلى هبيرة بن وهب فضربه على رأسه ضربة فلق هامته وأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب، فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما فقال له ضرار: ويلك يا ابن صهاك أترميني في مبارزة والله لئن رميتني لا تركت عدويّا بمكة إلّا قتلته، فانهزم عند ذلك عمر، ومر نحو ضرار وضربه ضرار على رأسه
__________________
(١) المنابذة: المكاشفة والمقاتلة.
(٢) عرقبه أي قطع عرقوبه والعرقوب: عصب غليظ فوق العقب.
(٣) سام فلانا الأمر: كلفه إياه.
(٤) الدَّرقة ـ محركة ـ: التـّـرس من جلود ليس فيها خشب ولا عَقَب.
(٥) العجاج ـ كسحاب ـ: الغبار.
(٦) في المصدر «انا على وابن عبد المطلب».
بالقناة ثم قال: احفظها يا عمر فانى آليت ألّا أقتل قرشيا ما قدرت عليه فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولّى وولّاه.
فبقي رسول الله صلىاللهعليهوآله يحاربهم في الخندق خمسة عشر يوما، فقال أبو سفيان لحيي بن أخطب: ويلك يا يهودي أين قومك؟ فصار حيي بن أخطب إليهم فقال: ويلكم اخرجوا فقد نابذكم الحرب فلا أنتم مع محمّد ولا أنتم مع قريش؟ فقال كعب: لسنا خارجين حتى تعطينا قريش عشرة من أشرافهم رهنا يكونون في حصننا انهم ان لم يظفروا بمحمّد لم يبرحوا حتى يرد محمّد علينا خلاف عهدنا وعقدنا فانا لا نأمن أنْ تمر قريش ونبقى نحن في عقر دارنا ويغزونا محمّد فيقتل رجالنا ويسبى نسائنا وذرارينا، وان لم نخرج لعلّه يرد علينا عهدنا، فقال له حيي بن أخطب: تطمع في غير مطمع، قد نابذت العرب محمّدا الحرب فلا أنتم مع محمّد ولا أنتم مع قريش، فقال كعب: هذا من شؤمك انما أنت طائر تطير مع قريش غدا وتتركنا في عقر دارنا ويغزونا محمّد، فقال له: لك عهد الله عليّ وعهد موسى انه لم يظفر قريش بمحمّد انى أرجع معك إلى حصنك يصيبني ما يصيبك فقال كعب: هو الذي قد قلته لك إنْ أعطتنا قريش رهنا يكونون عندنا والا لم نخرج، فرجع حيي بن اخطب إلى قريش فأخبرهم فلما قال: يسألون الرهن قال أبو سفيان: هذا والله أول الغدر قد صدق نعيم بن مسعود لا حاجة في اخوان القردة والخنازير، فلما طال على أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله الأمر واشتد عليهم الحصار وكانوا في وقت برد شديد وأصابتهم مجاعة وخافوا من اليهود خوفا شديدا، وتلكم المنافقون بما حكى الله عزوجل عنهم ولم يبق أحد من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله إلّا نافق إلّا القليل، وقد كان رسول الله أخبر أصحابه أنّ العرب تتحزب عليَّ ويجيئونا من فوق وتغدر اليهود ونخافهم من أسفل وانه يصيبهم جهد شديد ولكن يكون العاقبة لي عليهم، فلما جاءت قريش وغدرت اليهود قال المنافقون: ( ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ) وكان قوم لهم دور في أطراف المدينة فقالوا: يا رسول الله تأذن لنا أنْ نرجع إلى دورنا فانها في أطراف المدينة وهي عورة، ونخاف اليهود أنْ يغيروا عليها؟ وقال قوم: هلموا فنهرب ونصبر في البادية ونستجير بالاعراب، فانّ الذي
يعدنا محمّد كان باطلا كلّه، وكان رسول الله صلىاللهعليهوآله أمر أصحابه أنْ يحرسوا المدينة بالليل وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه على العسكر كله بالليل يحرسهم، فان تحرك أحد من قريش نابذهم، وكان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يجوز الخندق ويصير إلى قرب قريش حيث يراهم فلا يزال الليل كله قائما وحده يصلّي فاذا أصبح رجع إلى مركزه، ومسجد أمير المؤمنين صلوات الله عليه هناك معروف يأتيه من يعرفه فيصلى فيه وهو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة نشاب، فلما رأى رسول الله صلىاللهعليهوآله من أصحابه الجزع لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح وهو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم.
فدعا الله عزوجل وناجاه فيما وعده وكان مما دعاه أن قال: يا صريخ المكروبين ويا مجيب دعوة المضطرين ويا كاشف الكرب العظيم أنت مولاي ووليي وولى آبائي الأولين، اكشف عنا غمنا وهمنا وكربنا، واكشف عنا شر هؤلاء القوم بقوتك وحولك وقدرتك، فنزل عليه جبرئيل عليهالسلام فقال: يا محمّد إنَّ الله عزوجل قد سمع مقالتك وأجاب دعوتك وأمر الدبور وهي الريح مع الملائكة ان تهزم قريشا والأحزاب وبعث الله عزوجل على قريش الدبور فانهزموا وقلعت أخبيتهم، ونزل جبرئيل فأخبره بذلك فنادى رسول الله صلىاللهعليهوآله حذيفة بن اليمان رضى الله عنه وكان قريبا منه فلم يجبه، ثم ناداه ثانيا فلم يجبه، ثم ناداه الثالثة فقال: لبيك يا رسول الله، قال: أدعوك فلا تجيبني؟! قال: يا رسول الله بأبى أنت وأمي من الخفوف والبرد والجوع فقال: ادخل في القوم وائتنا بأخبارهم ولا تحدثن حدثا حتى ترجع إليَّ فان الله قد أخبرنى انه قد أرسل الرياح على قريش وهزمهم، قال حذيفة: فمضيت وانا انتفض من البرد، فو الله ما كان إلّا بقدر ما جزت الخندق حتى كأنى في حمام فقصدت خباء عظيما فاذا نار تخبو وتوقد، وإذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلا خصيتيه على النار وهو ينتفض من شدة البرد ويقول: يا معشر قريش ان كنا نقاتل أهل السماء بزعم محمّد فلا طاقة لنا بأهل السماء وان كنا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم، ثم قال: لينظر كل رجل منكم إلى جليسه لا يكون لمحمد عين فيما بيننا قال حذيفة: فبادرت أنا فقلت للذي عن يميني: من أنت؟ فقال: أنا عمرو بن العاص، ثم قلت للذي عن يساري: من أنت؟ قال: انا معاوية، و
انما بادرت إلى ذلك لئلا يسألني أحد من أنت، ثم ركب أبو سفيان راحلته وهي معقولة ولولا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال: لا تحدث حدثا حتى ترجع إليَّ لقدرت ان أقتله ثم قال أبو سفيان لخالد بن الوليد: يا أبا سليمان لا بد من ان أقيم أنا وأنت على ضعفاء الناس، ثم قال: ارتحلوا انا مرتحلون ففروا منهزمين، فلما أصبح رسول الله صلىاللهعليهوآله قال لأصحابه: لا تبرحوا فلما طلعت الشمس دخلوا المدينة وبقي رسول الله صلىاللهعليهوآله في نفر يسير وكان أبو عرقد الكناني رمى سعد بن معاذ بسهم في الخندق فقطع أكحله فنزفه الدم(١) فقبض سعد على أكحله بيده ثم قال: أللّهمّ ان كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فابقنى لها فلا أحد أحب إلى محاربتهم من قوم حاربوا الله ورسوله، وان كانت الحرب قد وضعت أوزارها بين رسول الله صلىاللهعليهوآله وبين قريش فاجعلها لي شهادة ولا تمتنى حتى تقر عيني من بنى قريظة، فأمسكت الدم وتورمت يده وضرب له رسول الله صلىاللهعليهوآله في المسجد خيمة وكان يتعاهده بنفسه. فأنزل الله عزوجل ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) يعنى بنى قريظة حين غدروا وخافوهم أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله ( وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ ) إلى قوله: ( إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ) وهم الذين قالوا لرسول الله صلىاللهعليهوآله تأذن لنا نرجع إلى منازلنا فانها في أطراف المدينة، ونخاف اليهود عليها. فانزل الله عزوجل فيهم: ( إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ) إلى قوله تعالى ( وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً ) ونزلت هذه الآية في الثاني لـمّا قال لعبد الرحمن بن عوف: هلم ندفع محمدا إلى قريش ونلحق نحن بقومنا.
٣٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه:ولان الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول الله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوآله ( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) وإيجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته بقوله: ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) .
__________________
(١) نزفه الدم أي سال كثيرا حتى أضعفه.
٣٩ ـ وفيه أيضا عن أمير المؤمنين عليهالسلام كلام طويل وفيه واما قولكم انى جعلت الحكم إلى غيري وقد كنت عندكم أحكم الناس فهذا رسول الله صلىاللهعليهوآله قد جعل الحكم إلى سعد يوم بنى قريظة وكان احكم الناس. وقد قال الله: ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) فتأسيت برسول الله صلىاللهعليهوآله .
٤٠ ـ في مجمع البيان قال ثعلبة بن حاطب وكان رجلا من الأنصار للنبي صلىاللهعليهوآله : ادع الله أن يرزقني مالا، فقال: يا ثعلبة قليل تؤدى شكره خير من كثير لا تطيقه أما لك في رسول الله أسوة حسنة، والذي نفسي بيده لو أردت ان تسير الجبال معى ذهبا وفضة لسارت.
٤١ ـ في أصول الكافي أحمد بن مهران رحمهالله رفعه وأحمد بن إدريس ومحمد بن عبد الجبار الشيباني قال: حدّثني القاسم بن محمد الرازي قال: حدّثني علي بن محمد الهرمزاني عن أبي عبد الله الحسين بن عليّ عليهماالسلام قال: لـمّا قبضت فاطمة عليهاالسلام دفنها أمير المؤمنين عليهالسلام سرا وعفي على موضع قبرها(١) ثم قال: فحول وجهه إلى قبر رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال: السلام عليك يا رسول الله عنى والسلام عليك عن ابنتك والبائنة في الثرى ببقعتك، والمختار الله لها سرعة اللحاق(٢) بك قل يا رسول الله عن صفيتك صبري وعفي عن سيدة نساء العالمين تجلدي(٣) إلّا أنّ في التأسى لي بسنتك في فرقتك موضع تعزو والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٢ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان عن سعيد الأعرج قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: نام رسول الله صلىاللهعليهوآله عن الصبح والله عزوجل أنامه حتى طلعت الشمس عليه، وكان ذلك رحمة من ربك للناس، ألآ ترى لو أنّ رجلا نام حتى تطلع الشمس لعيّره الناس وقالوا: لا تتورّع لصلوتك فصارت أسوة وسنة، فان قال رجل لرجل: نمت عن الصلوة، قال: قد نام رسول الله صلىاللهعليهوآله فصارت أسوة
__________________
(١) العفو: المحو: وعفى على الأرض: غطاها بالنبات.
(٢) في الوافي: والمختار الله اضافة إلى الفاعل ومفعول سرعة اللحاق.
(٣) عفى عن الشيء: أمسك عنه. والتجلد: تكلف الجلد ـ بالتحريك ـ وهو القوة والشدة.
ورحمة، رحم الله سبحانه بها هذه الامة.
٤٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن النعمان عن سعيد الأعرج قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: صلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ثم سلم في ركعتين فسأله من خلفه يا رسول الله أحدث في الصلوة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: انما صليت ركعتين قال: أكذلك يا ذا اليدين وكان يدعى ذا الشمالين، فقال: نعم فبنى على صلوته فأتم الصلوة أربعا وقال: إنّ الله هو أنساه رحمة للامة، ألآ ترى لو أنّ رجلا صنع هذا لعير وقيل: ما تقبل صلوتك، فمن دخل عليه اليوم ذاك قال: قد من رسول الله صلىاللهعليهوآله وصارت أسوة وسجد سجدتين لمكان الكلام.
٤٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان إذا صلى العشاء الاخرة أمر بوضوئه وسواكه يوضع عند رأسه مخمرا(١) فيرقد ما شاء الله ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلى أربع ركعات، ثم يرقد ثم يقوم فيستاك ويتوضأ ويصلى أربع ركعات ثم يرقد، حتى إذا كان في وجه الصبح قام فأوتر ثم صلى الركعتين ثم قال: ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ )
٤٥ ـ في كتاب الخصال عن عتبة بن عمر الليثي عن أبي ذر رحمهالله قال: دخلت على رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو في المسجد جالس إلى أنْ قال: قال صلىاللهعليهوآله : عليك بتلاوة كتاب الله، وذكر الله كثيرا، فانه ذكر لك في السماء، ونور لك في الأرض.
٤٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم وصف الله عزوجل المؤمنين أي المصدقين بما أخبرهم رسول الله صلىاللهعليهوآله ما يصيبهم في الخندق من الجهد فقال جل ذكره: ( وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً ) يعنى ذلك الجهد والخوف وتسليما.
٤٧ ـ في الكافي حميد عن ابن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن محمد بن مسعود الطائي عن عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله :
__________________
(١) خمر الشيء: ستره.
من استقبل جنازة أو رءاها فقال: الله أكبر ( هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ ) وصدق الله أللّهمّ زدنا ايمانا وتسليما، الحمد لله الذي تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت لم يبق في السماء ملك إلّا بكى رحمة لصوته.
٤٨ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال لأبي بصير: يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) انكم وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا. وانكم لم تبدلوا بنا غيرنا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٩ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن عبد الله بن ميمون القداح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا عليُّ من أحبّك ثم مات فقد قضى نحبه، ومن أحبّك ولم يمت فهو ينتظر، وما طلعت شمس ولا غربت إلّا طلعت عليه برزق وايمان وفي نسخة نور.
٥٠ ـ في كتاب الخصال عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليهالسلام عن أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ولقد كنت عاهدت الله تعالى ورسوله انا وعمى حمزة وأخى جعفر وابن عمى عبيدة على أمر وفينا به لله تعالى ولرسوله صلىاللهعليهوآله فتقدمني أصحابى وتخلفت بعدهم لما أراد الله تعالى فأنزل الله فينا ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) حمزة وجعفر وعبيدة وانا والله المنتظر يا أخا اليهود وما بدلت تبديلا.
٥١ ـ عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهماالسلام قال: هذه شرائع الدين إلى أنْ قال عليهالسلام : والولاية للمؤمنين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا بعد نبيهم عليهالسلام وأحبته مثل سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود الكندي وعمار بن ياسر وجابر بن عبد الله الأنصاري وحذيفة بن اليمان وأبي الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وأبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن الصامت وعبادة بن الصامت وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وأبي سعيد الخدري ومن نحى نحوهم وفعل مثل فعلهم، والولاية
لاتباعهم والمقتدمين بهم وبهداهم واجبة.
٥٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما كتبه الرضا عليهالسلام للمأمون من محض الإسلام وشرائع الدين والولاية لأمير المؤمنين عليهالسلام والذين مضوا على منهاج نبيهم، ولم يغيروا ولم يبدلوا مثل سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري، وذكر نحو ما نقلنا عن الخصال بتغيير يسير.
٥٣ ـ في مجمع البيان وروى أبو القاسم الحسكاني عن عمرو بن ثابت عن أبي إسحاق عن عليٍّ عليهالسلام قال: فينا نزلت: ( رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ) فانا والله المنتظر ما بدلت تبديلا.
٥٤ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله فصل فيما نذكره من مجلد قالب الثمن عتيق عليه مكتوب الاول من تفسير أبي جعفر بن محمد بن علي بن الحسين صلوات الله عليهما رواية أبي الجارود عنه وقال بعد هذا: فصل فيما نذكره من الجزء الثالث من تفسير الباقر عليهالسلام من وجهة ثانية من ثانى سطر بلفظه واما قوله: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) يقول: كونوا مع عليّ بن أبي طالب وآل محمّد، قال الله: ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ) وهو حمزة بن عبد المطلب ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ) وهو عليّ بن أبي طالب يقول الله ( وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) وقال الله: ( اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) وهم هاهنا آل محمد.
٥٥ ـ في إرشاد المفيد رحمهالله في مقتل الحسين عليهالسلام : إنَّ الحسين مشى إلى مسلم بن عوسجة لـمّا صرع فاذا به رمق فقال: رحمك الله يا مسلم ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) .
٥٦ ـ في كتاب مقتل الحسين لأبي مخنف ان الحسين عليهالسلام لـمّا أخبر بقتل رسوله عبد الله بن يقطر تغرغرت عينه بالدموع(١) وفاضت على خديه ثم قال :
__________________
(١) أي ترددت فيها الدموع.
( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) .
٥٧ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب ان أصحاب الحسين عليهالسلام بكربلا كانوا كل من أراد الخروج ودع الحسين عليهالسلام وقال: السلام عليك يا ابن رسول الله فيجيبه: وعليك السلام ونحن خلفك ويقرأ ( فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ) .
٥٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن نصير أبي الحكم الخثعمي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: المؤمن مؤمنان فمؤمن صدق بعهد الله جل وعز ووفي بشرطه، وذلك قول الله عزوجل : ( رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ) وذلك الذي لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الاخرة، وذلك ممن يشفع ولا يشفع له، ومؤمن كخامة الزرع(١) يعوج أحيانا ويقوم أحيانا، فذلك ممن يصيبه أهوال الدنيا وأهوال الاخرة وذلك ممن يشفع له ولا يشفع.
٥٩ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن عبد الله عن خالد القمى عن خضر بن عمرو عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سمعته يقول: المؤمن مؤمنان: مؤمن وفي لله عزوجل بشروطه التي اشترطها عليه، فذلك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، فذلك ممن يشفع ولا يشفع له وذلك ممن لا يصيبه أهوال الدنيا ولا أهوال الاخرة، ومؤمن زلت به قدم، وذلك كخامة الزرع كيف ما كفته الريح انكفأ، وذلك ممن يصيبه أهوال الدنيا وأهوال الاخرة ويشفع له وهو على خير.
٦٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن الحسن بن علي عليهالسلام حديث طويل يقول فيه لمعاوية: لعن رسول الله صلىاللهعليهوآله أبا سفيان في سبعة مواطن إلى قوله: والرابع يوم حنين جاء أبو سفيان بجمع من قريش وهوازن وجاء عيينة بغطفان واليهود فردهم الله عزوجل ( بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً ) ، هذا قول الله عزوجل الذي أنزله في سورتين في كلتيهما يسمى أبا سفيان وأصحابه كفارا، وأنت يا معاوية يومئذ
__________________
(١) الخامة من الزرع: أول ما ينبت على ساق، وقيل: الطاقة الغضة وقيل: الشجرة الغضة.
مشرك على رأى أبيك بمكة، وعلى يومئذ مع رسول الله صلىاللهعليهوآله وعلى رأيه ودينه.
٦١ ـ في مجمع البيان ( وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ) قيل بعليِّ بن أبي طالب وقتله عمرو بن عبد ود، وكان ذلك سبب هزيمة القوم وهو المروي عن أبي عبد الله عليهالسلام .
٦٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ) بعليِّ بن أبي طالب صلوات الله عليه ( وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ) ونزل في بنى قريظة ( وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ) فلما دخل رسول الله صلىاللهعليهوآله المدينة واللواء معقود أراد أن يغتسل من الغبار فناداه جبرئيل عليهالسلام عذيرك من محارب(١) والله ما وضعت الملائكة لامتها فكيف تضع لامتك؟(٢) إنَّ الله عزوجل يأمرك ان لا تصلى العصر إلّا ببني قريظة فانى متقدمك ومزلزل بهم حصنهم، انا كنا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتى بلغوا حمراء الأسد، فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله فاستقبله حارثة بن النعمان فقال له: ما الخبر يا حارثة؟ فقال: بابى أنت وأمي يا رسول الله هذا دحية الكلبي ينادى في الناس ألّا يصلين العصر أحد إلّا في بنى قريظة، فقال صلىاللهعليهوآله : ذاك جبرئيل ادعوا عليا فجاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال له: ناد في الناس: لا يصلين أحد العصر إلّا في بنى قريظة، وخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين صلوات الله عليه بين يديه مع الراية العظمى. وكان حيي بن أخطب لـمّا انهزمت قريش جاء فدخل حصن بنى قريظة، فجاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه فأحاط بحصنهم فأشرف عليهم كعب بن أسيد(٣) من الحصن يشتمهم ويشتم رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فاقبل رسول الله على حمار فاستقبله أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: بأبى أنت وأمي يا رسول الله
__________________
(١) عذيرك من فلان أي هات من يعذرك فيه، فعيل بمعنى فاعل.
(٢) اللامة: الدرع.
(٣) في المصدر «أسد» وهو الصحيح وكذا فيما يأتى وقد مر أيضا.
لا تدن من الحصن، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا عليُّ لعلّهم شتموني انهم لو رأونى لأذلهم الله، ثم دنا رسول الله صلىاللهعليهوآله من حصنهم فقال: يا اخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت أتشتمونى إنّا إذا أنزلنا بساحة قوم فساء صباحهم، فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فقال: والله يا أبا القاسم ما كنت جهولا فاستحيى رسول الله حتى سقط الرداء من ظهره حياء مما قاله، وكان حول الحصن نخل كثير فاشار إليه رسول الله صلىاللهعليهوآله فتباعد عنه وتفرق في المفازة وانزل رسول الله صلىاللهعليهوآله العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه، فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال بن شمول فقال: يا محمد تعطينا ما أعطيت إخواننا من بنى النضير احقن دمائنا ونخلي لك البلاد وما فيها ولا نكتمك شيئا، فقال: لا أو تنزلون على حكمي، فرجع وبقوا أياما فشكا النساء والصبيان إليهم وجزعوا جزعا شديدا، فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله بالرجال فكتفوا وكانوا سبعمائة، وامر بالنساء فعزلوا وأقامت الأوس إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالوا: يا رسول الله حلفاؤنا وموالينا من دون الناس نصرونا على الخزرج في المواطن كلها، وقد وهبت لعبد الله بن أبي سبعمائة دراع وثلاثماة حاسر(١) في صبيحة واحدة وليس نحن بأقل من عبد الله بن أبي، فلما أكثروا على رسول الله صلىاللهعليهوآله قال لهم: أما ترضون ان يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم؟ فقالوا: بلى ومن هو؟ قال: سعد بن معاذ قالوا: قد رضينا بحكمه، فأتوا به في محفة(٢) واجتمعت الأوس حوله يقولون: يا أبا عمرو اتق الله وأحسن في حلفائك ومواليك فقد نصرونا ببعاث والحدائق والمواطن كلها، فلما أكثروا عليه قال: لقد آن لسعد أن لا يأخذه في الله لومة لائم، فقالت الأوس: وا قوماه ذهبت والله بنو قريظة آخر الدهر وبكى النساء والصبيان إلى سعد، فلما سكتوا قال لهم سعد: يا معشر اليهود أرضيتم بحكمي فيكم؟ قالوا: بلى قد رضينا بحكمك وقد رجونا نصفك وحسن
__________________
(١) الحاسر: الذي لا مغفر عليه ولا درع.
(٢) المحفة: سرير يحمل عليه المريض أو المسافر.
نظرك، فعاد عليهم القول فقالوا: بلى يا أبا عمرو فالتفت إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله إجلالا له فقال: ما ترى بأبى أنت وأمى يا رسول الله؟ قال: أحكم فيهم يا سعد فقد رضيت بحكمك فيهم، فقال: قد حكمت يا رسول الله أن يقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم وتقسم غنائمهم وأموالهم بين المهاجرين والأنصار، فقام رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال: قد حكمت بحكم الله عزوجل فوق سبعة أرقعة(١) ثم انفجر جرح سعد بن معاذ فما زال ينزفه الدم حتى قضى، وساقوا الأسارى إلى المدينة فأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله بأخدود(٢) فحفرت بالبقيع، فلما أمسى أمر بإخراج رجل رجل فكان يضرب عنقه، فقال حيي بن أخطب لكعب بن أسيد: ما ترى يصنع بهم؟ فقال له: ما يسوءك اما ترى الداعي لا يقلع(٣) والذي يذهب لا يرجع فعليكم بالصبر والثبات على دينكم فاخرج كعب بن أسيد مجموعة يديه إلى عنقه وكان جميلا وسيما(٤) فلما نظر إليه رسول الله صلىاللهعليهوآله قال له: يا كعب اما نفعك وصية ابن الحواس الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام؟ فقال: تركت الخمر والخمير وجئت إلى البؤس والتمور لنبي يبعث مخرجه بمكة ومهاجرته في هذه البحيرة يجتزى بالكسيرات والتميرات ويركب الحمار العرى، في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة، يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى منكم يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر؟ فقال: قد كان ذلك يا محمد ولولا ان اليهود يعيروني انى جزعت عند القتل لامنت بك وصدقتك ولكني على دين اليهود عليه أحيى وعليه أموت، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : قدموه فاضربوا عنقه فضربت، ثم قدم حيي
__________________
(١) قال الجزري سبعة ارقعة يعنى سبع سماوات، وكل سماء يقال لها الرقيع والجمع ارقعة. وقيل: الرقيع اسم سماء الدنيا فأعطى كل سماء اسمها.
(٢) الأخدود: الحفرة المستطيلة.
(٣) في البحار «ما يسوؤك» أي لا تحزن من ذلك أو ما استفهامية أي أيّ شيء يعتريك من السوء فصرت بحيث لا تعقل مثل هذا الأمر الواضح أو موصولة أي الذي يسوءك وهو القتل. وقوله «لا يقلع» أي لا يكف عن دعوتهم وإذهابهم، يذهب بواحد بعد واحد.
(٤) الوسيم: الحسن الوجه.
بن أخطب فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله يا فاسق كيف رأيت صنع الله بك؟ فقال: والله يا محمد ما ألوم نفسي في عداوتك ولقد قلقلت كل مقلقل(١) وجهدت كل الجهد ولكن من يخذل الله يخذل، ثم قال حين قدم للقتل :
لعمري ما لام ابن أخطب نفسه |
ولكنه من يخذل الله يخذل |
فقدم وضرب عنقه، فقتلهم رسول الله صلىاللهعليهوآله في البردين بالغداوة والعشى في ثلاثة أيام، وكان يقول: اسقوهم العذب وأطعموهم الطيب وأحسنوا أساراهم حتى قتلهم كلهم، فأنزل الله عزوجل فيهم ( وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ ) أي من حصونهم ( وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) إلى قوله تعالى: ( وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ) .
٦٣ ـ واما قوله عزوجل : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا ) إلى قوله تعالى اجرا عظيما فانه كان سبب نزولها انه لـمّا رجع رسول الله صلىاللهعليهوآله من غزوة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق قلن أزواجه أعطنا ما أصبت فقال لهنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قسمته بين المسلمين على ما أمر الله عزوجل ، فغضبن من ذلك وقلن: لعلّك ترى أنّك إنْ طلقتنا أنْ لا نجد الأ كفاء من قومنا يتزوجونا؟ فأنف الله عزوجل لرسوله فأمره الله ان يعتزلهنّ فاعتزلهنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله في مشربة أم إبراهيم تسعة وعشرين يوما حتى حضن وطهرن، ثم أنزل الله عزوجل هذه الآية وهي آية التخيير، فقال: ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ ) إلى قوله تعالى: ( أَجْراً عَظِيماً ) فقامت أم سلمة أول من قامت فقالت: قد اخترت الله ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك، فأنزل الله عزوجل : ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ ) فقال الصادق عليهالسلام : من آوى فقد نكح ومن أرجى فقد طلق، وقوله عزوجل : ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ ) مع هذه الآية قوله عزوجل : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ) وقد
__________________
(١) قلقله فتقلقل: أي حركه فتحرك.
أخرت عنها في التأليف.
٦٤ ـ في الكافي حميد عن ابن سماعة عن ابن رباط عن عيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سألته عن رجل خير امرأته فاختارت نفسها بانت؟ قال: لا انما هذا شيء كان لرسول الله صلىاللهعليهوآله خاصة، أمر بذلك ففعل، ولو اخترن أنفسهن لطلقهن وهو قول الله عزوجل ( قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ) .
٦٥ ـ حميد عن ابن سماعة عن محمد بن زياد وابن رباط عن أبي أيوب الخزاز قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : انى سمعت أباك يقول: إنَّ رسول الله صلىاللهعليهوآله خير نسائه فاخترن الله ورسوله فلم يمسكن على طلاق، ولو اخترن أنفسهن لبن، فقال: إنَّ هذا حديث كان يرويه أبي عن عائشة وما للناس والخيار؟ انما هذا شيء خص الله به رسول الله صلىاللهعليهوآله .
٦٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال ذكر أبو عبد الله عليهالسلام ان زينب قالت لرسول الله صلىاللهعليهوآله : لا تعدل وأنت رسول الله، وقالت حفصة: إنْ طلقتنا وجدنا أكفاءنا من قومنا فاحتبس الوحي عن رسول الله صلىاللهعليهوآله عشرين يوما، قال: فأنف الله لرسوله فأنزل: ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها ) إلى قوله ( أَجْراً عَظِيماً ) قال: فاخترن الله ورسوله ولو اخترن أنفسهن لبن، وان اخترن الله ورسوله فليس بشيء.
٦٧ ـ حميد عن ابن سماعة عن جعفر بن سماعة عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ زينب بنت جحش قالت: يرى رسول الله إنْ خلى سبيلنا أنْ لا نجد زوجا غيره وقد كان اعتزل نساءه تسعة وعشرين ليلة، فلما قالت زينب الذي قالت، بعث الله جبرئيل إلى محمد صلىاللهعليهوآله فقال: ( قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ ) الآيتين كلتيهما فقلن: بل نختار الله ورسوله والدار الاخرة.
٦٨ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن
عبد الأعلى بن أعين قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام ان بعض نساء النبي صلىاللهعليهوآله قالت أيرى محمد انه لو طلقنا ألّا نجد الأكفاء من قومنا، قال: فغضب الله عزوجل له من فوق سبع سماواته فأمره فخيرهن حتى انتهى إلى زينب بنت جحش، فقامت فقبلته وقالت اختار الله ورسوله.
٦٩ ـ حميد عن الحسن بن سماعة عن وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ زينب بنت جحش قالت لرسول الله صلىاللهعليهوآله : لا تعدل وأنت نبي؟ فقال: تربت يداك(١) إذا لم أعدل من يعدل؟ قالت: دعوت الله يا رسول الله ليقطع يداي؟ فقال: لا ولكن لتتربان فقالت: انك ان طلقتنا وجدنا في قومنا أكفاء، فاحتبس الوحي عن رسول الله صلىاللهعليهوآله تسعا وعشرين ليلة، ثم قال أبو جعفر عليهالسلام فأنف لرسوله عليهالسلام فانزل عزوجل : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا ) الآيتين فاخترن الله ورسوله ولم يكن شيئا، ولو اخترن أنفسهن لبن.
وعنه عن عبد الله بن جبلة عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير مثله.
٧٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول: إنّ الله عزوجل أنف لرسوله صلىاللهعليهوآله مقالة قالتها بعض نسائه، فانزل الله آية التخيير فاعتزل رسول الله صلىاللهعليهوآله نساءه تسعا وعشرين ليلة في مشربة أم إبراهيم، ثم دعاهن فخيرهن فاخترنه، فلم يك شيئا، ولو اخترن أنفسهن كانت واحدة بائنة، قال: وسألته عن مقالة المرأة ما هي؟ قال: فقال: انها قالت: أيرى محمد انه لو طلقنا ألّا تأتينا الأكفاء من قومنا يتزوجونا؟.
٧١ ـ في مجمع البيان وروى الواحدي بالإسناد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلىاللهعليهوآله جالسا مع حفصة فتشاجرا بينهما فقال لها: هل لك ان اجعل بيني وبينك رجلا؟ قالت: نعم فأرسل إلى عمر فلما ان دخل عليهما قال لها تكلمي، قالت: يا رسول الله تكلم ولا تقل إلّا حقّا فرفع عمر يده فوجأ وجهها فقال له النبي صلىاللهعليهوآله : كف. فقال عمر: يا عدوة الله النبي لا يقول إلّا حقا؟ والذي بعثه بالحق
__________________
(١) قال الجوهري: تربت يداك: أي لا أصبت خيرا.
لولا مجلسه ما رفعت يدي حتى تموتي، فقام النبي صلىاللهعليهوآله فصعد إلى غرفة فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نساءه يتغدى ويتعشى فيها، فانزل الله عزوجل هذه الآيات.
٧٢ ـ واختلف العلماء في حكم التخيير على أقوال: (أحدها) ان الرجل إذا خير امرأته فاختارت فلا شيء وان اختارت نفسها يقع تطليقة واحدة وهو قول عمر بن الخطاب وابن مسعود، واليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه (وثانيها) انه إذا اختارت نفسها يقطع ثلاث تطليقات وان اختارت زوجها يقع واحدة وهو قول زيد بن ثابت واليه ذهب مالك (وثالثها) انه ان نوى الطلاق كان طلاقا والا فلا وهو مذهب الشافعي (ورابعها) انه لا يقع بالتخيير طلاق وانما كان ذلك للنبي صلىاللهعليهوآله خاصة ولو اخترن أنفسهن لما خيرهن لبن منه، فاما غيره فلا يجوز له ذلك، وهو المروي عن أئمتنا عليهمالسلام .
٧٣ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن عبد ـ الكريم بن عمرو عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليهالسلام وذكر حديثا طويلا ثم قال: وعنه عن: عاصم بن حميد عن أبي بصير وغيره في تسمية نساء النبي صلىاللهعليهوآله ونسبهن ووصفهن: عائشة وحفصة وأم حبيب بنت أبي سفيان بن حرب، وزينب بنت جحش، وسودة بنت زمعة، وميمونة بنت الحارث، وصفية بنت حيي بن اخطب وأم سلمة بنت أبي امية وجويرية بنت الحارث وكانت عائشة من تيم وحفصة من عدى وأم سلمة من بنى مخزوم، وسودة من بنى أسد، وعدادها من بنى امية، وأم حبيب بنت أبي سفيان من بنى امية، وميمونة بنت الحارث من بنى هلال وصفية بنت حيي بن أخطب من بنى إسرائيل، ومات صلىاللهعليهوآله عن تسع، وكان له سواهن التي وهبت نفسها للنبي وخديجة بنت خويلد أم ولده، وزينب بنت أبي الجون التي خدعت والكندية.
٧٤ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهماالسلام قال تزوج رسول الله صلىاللهعليهوآله بخمس عشرة امرأة ودخل بثلاث عشرا مرأة منهن، وقبض عن تسع فاما اللتان لم يدخل بهما فعمرة والسيفا(١) واما الثلاث عشرة اللاتي دخل
__________________
(١) قد اختلفت نسخ الكتاب والمصدر في اللفظة ففي بعضها «شليباء» وفي اخرى «شباء» وفي ثالثة «سيناء» والمذكور في ذيل السيرة لابن هشام ج ٢ ص ٦٤٨ «سبا بنت أسماء بن الصلت».
بهن فأولاهن خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم أم سلمة واسمها هند بنت أبي امية، ثم أم عبد الله عائشة بنت أبي بكر، ثم حفصة بنت عمر، ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث أم المساكين، ثم زينب بنت جحش، ثم أم حبيب رملة بنت أبي سفيان ثم ميمونة بنت الحارث، ثم زينب بنت عميس، ثم جويرية بنت الحارث، ثم صفية بنت حيي بن أخطب، والتي وهبت نفسها للنبي خولة بنت حكيم السلمي، وكان له سريتان يقسم لهما مع أزواجه: مارية القبطية وريحانة الخندقية، والتسع اللاتي قبض عنهن عائشة وحفصة وأم سلمة وزينب بنت جحش وميمونة بنت الحارث أم حبيب بنت أبي سفيان، وجويرية وسودة وأفضلهن خديجة بنت خويلد ثم أم سلمة ثم ميمونة.
٧٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن غالب عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن حماد عن حريز قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ) قال: الفاحشة الخروج بالسيف.
٧٦ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام قال: أجرها مرتين والعذاب ضعفين، كل هذا في الاخرة حيث يكون الأجر ويكون العذاب.
٧٧ ـ في مجمع البيان وروى محمد بن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن علي بن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن الحسين زين العابدين عليهمالسلام أنّه قال رجل: انكم أهل بيت مغفور لكم، قال: فغضب وقال: نحن أحرى ان يجرى فينا ما أجرى الله في أزواج النبي صلىاللهعليهوآله من أن نكون كما تقول، انا نرى لمحسننا ضعفين من الأجر ولمسيئنا ضعفين من العذاب، ثم قرء الآيتين.
٧٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد الله بن مسعود عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : إنَّ يوشع بن نون وصى موسى عليهالسلام عاش بعد موسى ثلاثين سنة وخرجت عليه صفراء بنت شعيب زوجة موسى عليهالسلام فقالت: انا أحق منك بالأمر، فقاتلها فقتل مقاتليها وأحسن أسرها، وان ابنة أبي بكر ستخرج على عليٍّ في كذا وكذا ألفا من أمتي، فيقاتلها فيقتل مقاتليها ويأسرها فيحسن أسرها، و
فيها أنزل الله تعالى: ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) يعنى صفيراء بنت شعيب.
٧٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا حميد بن زياد عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عن أبيه عليهماالسلام في هذه الآية: ( وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) قال: أي ستكون جاهلية اخرى.
٨٠ ـ في عيون الأخبار عن الرضا عليهالسلام حديث طويل وفيه ان النبي صلىاللهعليهوآله قال ـ بعد ان ذكر ليلة أسري به إلى السماء ـ: ورأيت امرأة معلقة برجليها في تنور من نار، إلى قوله صلىاللهعليهوآله : واما المعلقة برجليها فانها كانت تخرج من بيتها بغير اذن زوجها.
٨١ ـ في كتاب الخصال عن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال في وصيته له: يا عليُّ ليس على النساء جمعة إلى أنْ قال: ولا تخرج من بيت زوجها إلّا باذنه وان خرجت بغير اذنه لعنها الله وجبرئيل وميكائيل.
٨٢ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد والحسن بن علي بن النعمان عن أبيه عن علي بن النعمان عن محمد بن سنان يرفعه قال: إنّ عائشة قالت: التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل حتى أبعثه اليه، قال: فأتيت به فمثل بين يديها فرفعت إليه رأسها فقالت له: ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل؟ فقال لها: كثيرا ما أتمنى على ربي أنه وأصحابه في وسطى فضربت ضربة بالسيف، فسبق السيف الدم، قالت: فأنت له اذهب بكتابي هذا فادفعه إليه ظاعنا رأيته أو مقيما، اما انك ان رأيته رأيته راكبا على بغلة رسول الله صلىاللهعليهوآله منتكبا قوسه معلقا كنانته بقربوس سرجه وأصحابه خلفه كأنهم طير طواف قال: فاستقبله راكبا كما قالت فناوله الكتاب ففص خاتمه ثم قرأه فقال: تبلغ إلى منزلنا فتصيب من طعامنا وشرابنا ونكتب جواب كتابك؟ فقال: هذا والله ما لا يكون، قال: فسار خلفه فأحدق به أصحابه ثم قال له: أسئلك قال: نعم قال: وتجيبني؟ قال: نعم قال: نشدتك هل قالت: التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل فأتى بك فقالت لك: ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل؟ فقلت: كثيرا ما أتمنى على ربي انه وأصحابه في وسطى وانى ضربت ضربة سبق السيف الدم؟ قال: أللّهمّ نعم قال :
فنشدتك الله هل قالت لك: اذهب بكتابي هذا فادفعه إليه ظاعنا كان أو مقيما اما انك ان رأيته رأيته راكبا على بغلة رسول الله صلىاللهعليهوآله متنكبا قوسه معلقا كنانته بقربوس سرجه أصحابه خلفه كأنهم طير صواف فتعطيه كتابي هذا؟ قال: أللّهمّ نعم، قال: فنشدتك الله هل قالت لك: ان عرض عليك طعامه وشرابه فلاتنا ولن منه شيئا فان فيه السحر؟ قال: أللّهمّ نعم، قال: فتبلغ عنى؟ قال: أللّهمّ نعم فانى قد أتيتك وما في الأرض خلق أبغض إلى منك وأنا الساعة ما في الأرض خلق أحب إلى منك فمرني بما شئت، قال: ارجع إليها بكتابي هذا وقل لها: ما أطعت الله ولا رسوله حيث أمرك بلزوم بيتك فخرجت ترد دين في العساكر، وقل لهم: ما أنصفتم الله ولا رسوله حيث خلفتم حلائلكم في بيوتكم وأخرجتم حليلة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، قال: فجاء بكتابه فطرحه إليها وأبلغها مقالته ثم رجع إليه فأصيب بصفين، فقالوا: ما نبعث إليه بأحد إلّا أفسده علينا.
٨٣ ـ في كتاب علل الشرائع أبي رضى الله عنه قال: حدّثني سعد بن عبد الله عن محمد بن إسماعيل عن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد ـ الله عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قلت له: المرأة عليها أذان واقامة؟ فقال: ان كان تسمع أذان القبيلة فليس عليها أكثر من الشهادتين، لان الله تبارك وتعالى قال للرجال: «أقيموا الصلوة» وقال للنساء: وأقمن الصلوة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) قال: نزلت هذه الآية في رسول الله وعلى بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، وذلك في بيت أم سلمة زوج النبي فدعا رسول الله صلىاللهعليهوآله عليا (أمير المؤمنين خ ل) وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم ثم ألبسهم كساء له خيبريا(١) ودخل معهم فيه، ثم قال: أللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وعدتني فيهم ما وعدتني، أللّهمّ اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فقالت أم سلمة: وانا معهم يا رسول الله؟ قال :
__________________
(١) وفي بعض النسخ «حبريا» مكان «خيبريا».
أبشري يا أم سلمة فانك إلى خير.
٨٥ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا عليهالسلام : الذين وصفهم الله تعالى في كتابه فقال تعالى: ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) وهم الذين قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : انى مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا وانهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض فانظروا كيف تحلفونى فيهما، ايها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم.
٨٦ ـ وفيه في هذا الباب يقول الرضا عليهالسلام في الحديث المذكور والآية الثانية في الاصطفاء قوله عزوجل : ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) وهذا الفضل الذي لا يجهله أحد معاند أصلا، لأنه فضل بعد طهارة تنتظر، فهذه الثانية.
٨٧ ـ وفيه في باب السبب الذي من أجله قبل الرضا عليهالسلام ولاية العهد من المأمون ووجدت في بعض الكتب نسخة كتاب الحبا والشرط من الرضا عليهالسلام إلى العمال في شأن الفضل بن سهل وأخيه ولم أرو ذلك عن أحد، أما بعد فالحمد لله البديء البديع إلى أنْ قال: الحمد لله الذي أورث أهل بيته مواريث النبوة واستودعهم العلم والحكمة، وجعلهم معدن الامامة والخلافة، وأوجب ولايتهم وشرف منزلتهم فامر رسوله بمسألة أمته مودتهم، إذ يقول: ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) وما وصفهم به من إذهابه الرجس عنهم وتطهيره إياهم في قوله: ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) .
٨٨ ـ وفيه في الزيارة الجامعة لجميع الائمة عليهمالسلام المنقولة عن الجواد عليهالسلام : عصمكم الله من الزلل وآمنكم من الفتن وطهركم من الدنس واذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيرا.
٨٩ ـ في كتاب الخصال في احتجاج عليٍّ عليهالسلام على أبي بكر قال: فأنشدك بالله إلى ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك؟ قال: بل لك ولأهل ـ
بيتك، قال: فأنشدك بالله انا صاحب دعوة رسول الله صلىاللهعليهوآله وأهلى وولدي يوم الكساء أللّهمّ هؤلاء أهلى إليك لا إلى النار أم أنت؟ قال: بل أنت وأهل بيتك.
٩٠ ـ وفيه أيضا في احتجاجه عليهالسلام على الناس يوم الشورى قال: أنشدكم الله هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير على رسوله صلىاللهعليهوآله ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فأخذ رسول الله صلىاللهعليهوآله كساء خيبريا فضمني فيه وفاطمة والحسن والحسين، ثم قال: يا رب هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا غيري؟ قالوا: أللّهمّ لا.
٩١ ـ وفيه أيضا في مناقب أمير المؤمنين عليهالسلام وتعدادها قال عليهالسلام : وأما السبعون فان رسول الله صلىاللهعليهوآله نام ونومنى وزوجتي فاطمة وإبني الحسن والحسين وألقى علينا عباء قطوانية(١) فانزل الله تعالى فينا ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فقال جبرئيل عليهالسلام : انا منكم يا محمد فكان سادسنا جبرئيل.
٩٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال في أثناء كلام له في جمع من المهاجرين والأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان: ايها الناس أتعلمون ان الله عزوجل أنزل في كتابه ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فجمعني وفاطمة وإبني حسنا وحسينا وألقى علينا كساه وقال: أللّهمّ إنَّ هؤلاء أهل بيتي ولحمتى يؤلمني ما يولمهم، ويحرجنى ما يحرجهم، فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقالت أم سلمة: وانا يا رسول الله؟ فقال: أنت ـ أو انك ـ على خير، انما أنزلت في وفي أخى وابنتي وفي تسعة من ولد إبني الحسين خاصة ليس معنا فيها أحد غيرنا؟ فقالوا كلهم: نشهد ان أم سلمة حدّثنا بذلك، فسألنا رسول الله صلىاللهعليهوآله فحدثنا كما حدثتنا أم سلمة رضى الله عنها.
٣٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى ابن أبي عمير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: لـمّا منع أبو بكر فاطمة عليهاالسلام فدكا وأخرج وكيلها جاء أمير المؤمنين عليهالسلام : إلى المسجد وابو بكر جالس وحوله المهاجرون والأنصار فقال :
__________________
(١) قطوان ـ محركة ـ: موضع بالكوفة منه الاكسية القطوانية.
يا با بكر لم منعت فاطمة ما جعله رسول الله صلىاللهعليهوآله لها ووكيلها فيه منذ سنين إلى قوله: فقال أمير المؤمنين عليهالسلام لأبي بكر: يا أبا بكر تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قال: فأخبرنى عن قول الله عزوجل : ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فينا أو في غيرنا نزلت؟ قال: فيكم، قال: فأخبرنى لو أن شاهدين مسلمين شهدا على فاطمة عليهاالسلام بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على نساء المسلمين، قال: كنت اذن عند الله من الكافرين، قال: ولم؟ قال: لأنك كنت ترد شهادة الله وتقبل شهادة غيره، لان الله عزوجل قد شهد لها بالطهارة فاذا رددت شهادة الله وقبلت شهادة غيره كنت عند الله من الكافرين، قال: فبكى الناس وتفرقوا ودمدموا(١) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٤ ـ وباسناده إلى عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام ما عنى الله عزوجل بقوله تعالى: ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) ؟ قال: نزلت هذه الآية في النبي وأمير المؤمنين والحسن والحسين وفاطمة عليهمالسلام ، فلما قبض الله عزوجل نبيه صلىاللهعليهوآله كان أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين عليهمالسلام ، ثم وقع تأويل هذه الآية: ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ ) وكان عليّ بن الحسين عليهماالسلام ، ثم جرت في الائمة من ولده الأوصياء عليهمالسلام فطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله عزوجل .
٩٥ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أبي ومحمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضى الله عنه قالا: حدّثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب قال: حدّثنا النضر بن شعيب عن عبد الغفار الخازن عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) قال: الرجس هو الشك.
٩٦ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن المفضل بن صالح عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله :
__________________
(١) دمدم فلان على فلان: كلمه مغضبا.
( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) يعنى الائمة عليهمالسلام من ولايتهم من دخل فيها دخل في بيت النبي صلىاللهعليهوآله .
٩٧ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس وعلى بن محمد بن سهل بن زياد أبي سعيد عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليهالسلام حاكيا عن رسول الله صلىاللهعليهوآله وقال: أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فانى سألت الله عزوجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطاني ذلك، وقال: لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم، وقال: انهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة، فلو سكت رسول الله صلىاللهعليهوآله ولم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان، ولكن الله عزوجل أنزله في كتابه لنبيه ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) فكان على والحسن والحسين وفاطمة عليهمالسلام ، فأدخلهم رسول الله صلىاللهعليهوآله تحت الكساء في بيت أم سلمة، ثم قال: أللّهمّ إنَّ لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي، فقالت أم سلمة: ألست من أهلك؟ فقال: انك إلى خير ولكن هؤلاء أهلى وثقلي، وفي آخر الحديث وقال: الرجس هو الشك والله لا نشك في ربنا أبدا.
محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران الحلبي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام مثل ذلك.
٩٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن ربعي عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سمعته يقول: انا لا نوصف وكيف يوصف قوم رفع الله عنهم الرجس وهو الشك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن حماد بن عيسى وحماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: لـمّا بويع لأبي بكر واستقام له الأمر على جميع المهاجرين والأنصار بعث إلى فدك من أخرج وكيل فاطمة عليهاالسلام إلى أنْ قال فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : يا أبا بكر تقرأ كتاب الله؟ قال: نعم، قال: فأخبرنى عن قوله الله تعالى: ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيراً ) فيمن نزلت أفينا أم في غيرنا؟ قال: بل فيكم، قال: فلو ان شاهدين شهدا على فاطمة بفاحشة ما كنت صانعا؟ قال: كنت أقيم عليها الحد كما أقيم على ساير المسلمين، قال: كنت إذا عند الله من الكافرين، قال: ولم؟ قال: لأنك رددت شهادة الله لها بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها كما رددت حكم الله وحكم رسوله ان جعل لها فدكا وقبضته في حيوته، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها، وأخذت منها فدكا، وزعمت انه فيء للمسلمين؟ وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : البينة على من ادعى واليمين على من ادعى عليه؟ قال: فدمدم الناس وبكى بعضهم فقالوا: صدق والله ورجع عليٌّ إلى منزله، والحديث بتمامه مذكور في الروم عند قوله تعالى: ( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) .
١٠٠ ـ وباسناده إلى حذيفة بن اليمان عن النبي صلىاللهعليهوآله وذكر حديثا طويلا وفيه يقول صلىاللهعليهوآله : ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا، وذلك قوله: ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) .
١٠١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ثم ذكر من اذن له في الدعاء بعده وبعد رسوله في كتابه فقال: ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ثم أخبر عن هذه الامة وممن هي وانها من ذرية إبراهيم ومن ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه أنه اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
١٠٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن عليّ بن الحسين عليهما ـ السلام حديث طويل يقول فيه لبعض الشاميين: فهل تجد لنا في سورة الأحزاب حقا خاصة دون المسلمين؟ فقال: لا، قال عليٌّ عليهالسلام : اما قرأت هذه الآية: ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) .
١٠٣ ـ في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده إلى أبي بصير قال: قلت للصادق
جعفر بن محمد عليهماالسلام : من آل محمد؟ قال: ذريته، قلت: من أهل بيته؟ قال: الائمة الأوصياء فقلت: من عترته؟ قال: أصحاب العباء، فقلت: من أمته؟ قال: المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عزوجل المتمسكون بالثقلين الذين أمروا بالتمسك بهما كتاب الله وعترته أهل بيته الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهما الخليفتان على الامة بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله .
١٠٤ ـ في مجمع البيان وقال أبو سعيد الخدري وانس بن مالك ووائل بن الأسقع وعائشة وأم سلمة: أنّ الآية مختصة برسول الله صلىاللهعليهوآله وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام ، ذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره حدّثني شهر بن حوشب عن أم سلمة قالت: جاءت فاطمة إلى النبي صلىاللهعليهوآله تحمل هريرة لها فقال: ادعى زوجك وابنيك فجاءت بهم فطعموا ثم ألقى عليهم كساء له خيبريا وقال: أللّهمّ إنَّ هؤلاء أهل بيتي وعترتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فقلت: يا رسول الله: وأنا معهم؟ قال صلىاللهعليهوآله : أنت على خير.
١٠٥ ـ وروى الثعلبي في تفسيره أيضا بالإسناد عن أم سلمة ان النبي صلىاللهعليهوآله كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة(١) فيها هريرة فقال لها: ادعى زوجك وابنيك فذكرت الحديث نحو ذلك، ثم قالت: فانزل الله: ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ ) الآية، قالت: فأخذ فضل الكساء فغشاهم به، ثم أخرج يده فألوى بها إلى السماء، ثم قال: أللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وحامتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فأدخلت رأسى البيت وقلت: وأنا معكم يا رسول الله؟ قال: انك إلى خير.
١٠٦ ـ وباسناده قال مجمع: دخلت أمي على عائشة فسألتها أمي أرأيت خروجك يوم الجمل؟ قالت: انها كانت قدرا من الله، فسألتها عن عليٍّ فقالت: تسألينى عن أحب الناس كان إلى رسول الله، وزوج أحب الناس كانت إلى رسول الله، لقد رأيت عليا وفاطمة وحسنا وحسينا قد جمع رسول الله صلىاللهعليهوآله بثوب عليهم ثم قال: أللّهمّ إنَّ هؤلاء أهل بيتي وحامتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، قالت: فقلت: يا رسول الله
__________________
(١) البرمة: القدر من الحجر.
أنا من أهل؟ قال: تنحى فانك إلى خير.
١٠٧ ـ وباسناده عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: نزلت هذه الآية في خمسة فيَّ وفي عليّ وحسن وحسين وفاطمة.
١٠٨ ـ وأخبرنا السيد أبو الحمد قال: حدّثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال: حدثونا عن أبي بكر السبيعي قال: حدّثنا أبو عروة الحراني قال: حدّثني ابن مصغى قال: حدّثنا عبد الرحيم بن واقد عن أيوب بن سيار عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: نزلت هذه الآية على النبي صلىاللهعليهوآله وليس في البيت إلّا فاطمة والحسن والحسين وعلى: ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) فقال النبي صلىاللهعليهوآله : أللّهمّ هؤلاء أهلى.
١٠٩ ـ وحدثنا السيد أبو الحمد قال حدّثنا الحاكم أبو القاسم باسناده عن زاذان عن الحسن بن علي قال: لـمّا نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله صلىاللهعليهوآله وإياه في كساء لام سلمة خيبرى ثم قال: أللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وعترتي.
١١٠ ـ في تفسير العياشي عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال: ليس شيء أبعد من عقول الرجال من تفسير القرآن، ان الآية ينزل أولها في شيء وأوسطها في شيء وآخرها في شيء، ثم قال: ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) من ميلاد الجاهلية.
١١١ ـ في بصائر الدرجات محمد بن خالد الطيالسي عن سيف بن عميرة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال: الرجس هو الشك ولا نشك في ديننا أبدا.
١١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثمّ عطف على نساء النبي صلىاللهعليهوآله فقال: ( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ) ثمّ عطف على آل محمّد صلوات الله عليهم فقال جل ذكره: ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ) إلى قوله: ( وَأَجْراً عَظِيماً ) .
١١٣ ـ في مجمع البيان قال مقاتل بن حيان: لـمّا رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالت: هل فينا شيء من القرآن؟ قلن: لا، فأتت رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالت: يا رسول الله
ان النساء لفي خيبة وخسارة فقال: ومم ذلك؟ قالت: لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
١١٤ ـ قال البلخي: فسر رسول الله صلىاللهعليهوآله المسلم والمؤمن بقوله: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من آمن جاره بوائقه وما آمن بي من بات شبعان وجاره طاو.(١)
١١٥ ـ في أصول الكافي عليّ عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: إنَّ الايمان يشارك الإسلام ولا يشاركه الإسلام، إنَّ الايمان ما وقر في القلوب والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء، والايمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الايمان.
١١٦ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن أبي الصباح الكناني قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أيهما أفضل، الايمان أو الإسلام فان من قبلنا يقولون: إنَّ الإسلام أفضل من الايمان؟ فقال: الايمان أرفع من الإسلام قلت: فأوجدنى ذلك قال: ما تقول في من أحدث في المسجد الحرام متعمدا؟ قال: يضرب ضربا شديدا، قال: أصبت، قال: فما تقول في ما أحدث في الكعبة متعمد؟ قلت: يقتل. قال: أصبت ألآ ترى أنّ الكعبة أفضل من المسجد، وأنّ الكعبة تشرك المسجد والمسجد لا يشرك الكعبة، وكذلك الايمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الايمان.
١١٧ ـ علي بن إبراهيم عن العباس بن معروف عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عثمان عن عبد الرحمان القصير قال: كتبت مع عبد الملك بن أعين إلى أبي جعفر عليهالسلام أسأله عن الايمان ما هو؟ فكتب إلى مع عبد الملك بن أعين سألت رحمك الله عن الايمان، والايمان هو الإقرار باللسان وعقد في القلب وعمل بالأركان، والايمان بعضه من بعض وهو دار، وكذلك الإسلام دار، والكفر دار، فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما، فالإسلام قبل الايمان
__________________
(١) البوائق جمع البائقة: الداهية. وطوى يطوى بمعنى جاع فهو طاو أي خالي البطن جائع.
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: الأحاديث الدالة على المغايرة بين الإسلام والايمان كثيرة والأكثر على العمل بها.
١١٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن خالد البرقي والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن محمد ابن مروان عن سعيد بن طريف عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين، ومن قرأ مأة آية كتب من القانتين، ومن قرأ مأتى آية كتب من الخاشعين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : إنَّ الصواعق لا تصيب ذاكرا، قلت: وما الذاكر؟ قال: من قرأ مأة آية.
١٢٠ ـ في مجمع البيان وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: إذا أيقظ الرجل أهله من الليل وتوضيا وصليا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.
١٢١ ـ وروى عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال: من بات على تسبيح فاطمة كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.
١٢٢ ـ في أصول الكافي أبو محمد القاسم بن العلا رحمهالله رفعه عن عبد العزيز بن مسلم قال: كنا مع الرضا عليهالسلام بمرو فاجتمعنا في الجامع في بدو مقدمنا، فأداروا أمر الامامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها. فدخلت على سيدي عليهالسلام فأعلمته خوض الناس فيه، فتبسم عليهالسلام ثم قال: يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم، إنَّ الله عزوجل لم يقبض نبيه صلىاللهعليهوآله حتى أكمل له الدين إلى قوله عليهالسلام : ولقد راموا صعبا وقالوا إفكا وضلوا ضلالا بعيدا، ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الامام عن بصيرة، و ( زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ) ، رغبوا عن اختيار الله واختيار رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم: ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما
كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) من أمرهم ( سُبْحانَ اللهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) وقال عزوجل : ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) .
١٢٣ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الأصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام لرجل: ان كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل رزقه، وان كنت واليت عدوه فاخرج من ملكه، وان كنت غير قانع برضاه وقدره فاطلب ربا سواه.
١٢٤ ـ وباسناده إلى الحسين بن خالد عن عليّ بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن عليّ بن أبي طالب عليهمالسلام قال: سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول: قال الله جل جلاله: من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس إلها غيري.
١٢٥ ـ وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : في كل قضاء الله عزوجل خيرة للمؤمن.
١٢٦ ـ وباسناده إلى سليمان بن خالد عن أبي عبد الله الصادق عن أبيه عن جده عليهمالسلام قال: ضحك رسول الله صلىاللهعليهوآله ذات يوم حتى بدت نواجذه(١) ثم قال: ألا تسألونى مما ضحكت؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: عجبت للمرء المسلم انه ليس من قضاء يقضيه الله إلّا كان خيرا له في عاقبة أمره.
١٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) وذلك ان رسول الله صلىاللهعليهوآله خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الاسدية من بنى أسد بن خزيمة، وهي بنت عمة النبي صلىاللهعليهوآله فقالت: يا رسول الله حتى اؤامر نفسي فأنظر، فانزل الله عزوجل : ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ ) الآية فقالت: يا رسول الله أمرى بيدك فزوجها إياه فمكثت عند زيد ما شاء الله، ثم انهما تشاجرا في شيء إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فنظر إليها رسول الله فأعجبته فقال زيد: يا رسول الله تأذن لي في طلاقها فان فيها كبرا وانها لتؤذينى بلسانها، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : اتق الله وأمسك عليك زوجك وأحسن إليها، ثم إنّ زيدا طلقها وانقضت عدتها فأنزل الله عزوجل
__________________
(١) النواجذ ـ جمع الناجذ ـ: وهي أقصى الأضراس وهي أربعة وهي اضراس الحلم لأنها تنبت بعد البلوغ وكمال العقل.
نكاحها على رسول الله صلىاللهعليهوآله ( فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها ) وروى فيه أيضا غير هذا وقد نقلناه عند قوله تعالى: «وما جعل أدعيائكم أبنائكم» في أول هذه السورة.
١٢٨ ـ وفيه أيضا حديث طويل عن النبي صلىاللهعليهوآله يقول فيه وقد ذكر ما رأى ليلة أسرى به: دخلت الجنة فاذا على حافتيها(١) بيوتي وبيوت أزواجى وإذا ترابها كالمسك وإذا جارية تتغمس في أنهار الجنة فقلت: لمن أنت يا جارية؟ فقالت: لزيد بن حارثة فبشرته بها حين أصبحت.
١٢٩ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليهالسلام عند المأمون مع أصحاب الملل والمقالات وما أجاب به علي بن جهم في عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم حديث طويل وفيه يقوله عليهالسلام : واما محمّد صلىاللهعليهوآله وقول الله عزوجل : ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ) فان الله تعالى عرف نبيه صلىاللهعليهوآله أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في الاخرة وانهن أمهات المؤمنين، واحدهن سمى له زينب بنت جحش وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة، فأخفى صلىاللهعليهوآله اسمها في نفسه ولم يبده لكيلا يقول أحد من المنافقين: أنّه قال في امرأة في بيت رجل انها أحد أزواجه من أمهات المؤمنين، وخشي قول المنافقين قال الله عزوجل : ( وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ) يعنى في نفسك وان الله عزوجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلّا تزويج حوا من آدم وزينب من رسول الله صلىاللهعليهوآله بقوله عزوجل : ( فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها ) وفاطمة من عليّ عليهماالسلام قال: فبكى علي بن محمد الجهم وقال: يا ابن رسول الله انا تائب إلى الله تعالى من ان أنطق في أنبياء الله عليهمالسلام بعد يومى هذا إلّا بما ذكرته.
١٣٠ ـ وفيه في باب ذكره مجلس آخر للرضا عليهالسلام عند المأمون في عصمة الأنبياء حديث طويل وفيه يقول المأمون للرضا عليهالسلام : فأخبرني عن قول الله عزوجل : ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ) قال الرضا عليهالسلام : إنَّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قصد دار زيد بن حارثة ابن شراحيل الكلبي في أمر أراده فرأى امرأته تغتسل فقال لها: سبحان الله الذي خلقك
__________________
(١) الحافة: الجانب.
وانما أراد بذلك تنزيه الله تعالى عن قول من زعم ان الملائكة بنات الله، فقال الله عزوجل : ( أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ) فقال النبي صلىاللهعليهوآله لـمّا رآها تغتسل: سبحان الله الذي خلقك ان يتخذ ولدا يحتاج إلى هذا التطهير والاغتسال، فلما دعا زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجيء الرسول عليهالسلام وقوله لها: «سبحان الذي خلقك» فلم يعلم زيد ما أراد بذلك، فظن أنّه قال ذلك لما أعجبه من حسنها، فجاء إلى النبي صلىاللهعليهوآله فقال: يا رسول الله ان امرأتى في خلقها سوء، وانى أريد طلاقها، فقال له النبي صلىاللهعليهوآله : ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ ) وقد كان الله عزوجل عرفه عدد أزواجه وان تلك المرأة منهن، فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد وخشي الناس أن يقولوا ان محمدا يقول لمولاه: ان امرأتك ستكون لي زوجة فيعيبونه بذلك، فأنزل الله تعالى: ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ ) يعنى بالإسلام ( وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ) «يعنى بالعتق» ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ) ثم إنّ زيد بن حارثة طلقها واعتدت منه فزوجها الله تعالى من نبيه صلىاللهعليهوآله وأنزل بذلك قرآنا فقال عزوجل : ( فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أمر اللهِ مَفْعُولاً ) ثم علم عزوجل ان المنافقين سيعيبونه بتزويجها فأنزل: ( ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ ) فقال المأمون: لقد شفيت صدري يا ابن رسول الله، وأوضحت لي ما كان ملتبسا على، فجزاك الله عن أنبيائه وعن الإسلام خيرا.
١٣١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الإزراء وانخفاض محله وغير ذلك، تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء مثل قوله: ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ) والذي بدا في الكتاب من الإزراء على النبي صلىاللهعليهوآله من فرية الملحدين، وهنا كلام طويل يطلب عند قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا )
١٣٢ ـ في مجمع البيان ( وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ ) قيل ان الذي أخفاه
في نفسه هو أنَّ الله سبحانه أعلمه انها ستكون من أزواجه، وان زيدا سيطلقها، فلما جاء زيد وقال له: أريد ان أطلق زينب قال له: ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) ، فقال سبحانه: لم قلت: ( أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ) وقد أعلمتك انها ستكون من أزواجك؟ وروى ذلك عن عليِّ بن الحسين عليهماالسلام .
١٣٣ ـ وروى ثابت عن أنس بن مالك قال: لما انقضت عدَّةُ زينب قال رسول الله صلىاللهعليهوآله لزيد اذهب فاذكرها عليَّ قال زيد: فانطلقت فقلت: يا زينب أبشري قد أرسلنى رسول الله صلىاللهعليهوآله بذكرك ونزل القرآن، وجاء رسول الله صلىاللهعليهوآله فدخل عليها بغير اذن لقوله: «زوجناكها» وفي رواية فانطلقت فاذا هي تخمر عجينها فلما رأيتها عظمت في نفسي حتى ما أستطيع ان أنظر إليها حين علمت ان رسول الله صلىاللهعليهوآله ذكرها، فوليتها ظهري وقلت: يا زينب أبشري فان رسول الله صلىاللهعليهوآله يخطبك، ففرحت بذلك وقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى اؤامر ربي، فقامت إلى مسجدها ونزل: «زوجناكها» فتزوجها رسول الله صلىاللهعليهوآله ودخل بها.
١٣٤ ـ في جوامع الجامع وقرأ أهل البيت عليهمالسلام زوجتكها قال الصادق عليهالسلام : ما قرأتها على أبي إلّا كذلك إلى أنْ قال: وما قرأ عليٌّ على النبي صلىاللهعليهوآله إلّا كذلك، وروى ان زينب كانت تقول للنبي صلىاللهعليهوآله انى لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن: جدي وجدك واحد، وزوجنيك الله والسفير جبرئيل عليهالسلام .
١٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه أعنى قوله «زوجناكها» وفي قوله عزوجل : ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ) فان هذه الآية نزلت في شأن زيد بن حارثة قالت قريش يعيرنا محمد يدعى بعضنا بعضا، وقد ادعى هو زيدا.
١٣٦ ـ في أصول الكافي وتزوج خديجة وهو ابن بضع وعشرين سنة. فولد له منها قبل مبعثه عليهالسلام القاسم ورقية وزينب وأم كلثوم، وولد له بعد المبعث الطيب والطاهر وفاطمة عليهاالسلام ، وروى أيضا انه لم يولد له بعد المبعث إلّا فاطمة عليهاالسلام وأن الطيب والطاهر ولدا قبل مبعثه.
١٣٧ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليهالسلام : لما مات إبراهيم ابن رسول الله
صلىاللهعليهوآله قال النبي: حزنا عليك يا إبراهيم وانا لصابرون يحزن القلب وتدمع العين ولا نقول ما يسخط الرب.
١٣٨ ـ في مجمع البيان وقد صح أنّه قال للحسن: إنَّ إبني هذا سيد.
١٣٩ ـ وقال أيضا للحسن والحسين عليهماالسلام : ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا.
١٤٠ ـ وقال عليهالسلام : إنَّ كل بنى بنت ينسبون إلى أبيهم إلّا أولاد فاطمة فانى انا أبوهم.
١٤١ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن حسان عن بعض أصحابنا قال تقدم أبو الحسن الاول إلى قبر النبي صلىاللهعليهوآله فقال: السلام عليك يا أبه والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٤٢ ـ محمد بن أحمد بن داود عن محمد بن الحسن الكوفي قال: حدّثني محمد بن علي بن معمر قال: حدّثنا محمد بن مسعدة قال: حدّثني عبد الرحمن بن أبي نجران عن علي بن أبي شعيب عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: بينا الحسين عليهالسلام قاعد في حجر رسول الله صلىاللهعليهوآله ذات يوم إذ رفع رأسه إليه فقال: يا أبه قال: لبيك يا بنى، قال: ما لمن أتاك بعد وفاتك زائرا لا يريد إلّا زيارتك؟ فقال: يا بنى من أتانى بعد وفاتي زائرا لا يريد إلّا زيارتي فله الجنّة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٤٣ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن انس في حديث طويل سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول: أنا خاتم الأنبياء وأنت يا عليُّ خاتم الأولياء، وقال أمير المؤمنين عليهالسلام : خاتم محمد الف نبي، وانى ختمت ألف وصى، وانى كلفت ما لم يكلفوا.
١٤٤ ـ في روضة الكافي باسناده إلى عليّ بن عيسى رفعه قال: إنّ موسى ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: لا يطول في الدنيا أمك إلى قوله عزوجل له في وصيته له بالنبي صلىاللهعليهوآله : يا موسى انه أمي وهو عبد صدق ويبارك عليه، كذلك فيما وضع يده عليه، كذلك كان في علمي، وكذلك خلقته، به أفتح الساعة وبأمته أختم مفاتيح الدنيا.
١٤٥ ـ في عوالي اللئالى وقال عليهالسلام : انا أول الأنبياء خلقا وآخرهم بعثا.
١٤٦ ـ في مجمع البيان وصح الحديث عن جابر بن عبد الله عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: انما مثلي في الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها وحسنها إلّا موضع لبنة، فكان من دخلها فنظر إليها قال: ما أحسنها إلّا موضع هذه اللبنة، قال صلىاللهعليهوآله : فانا موضع اللبنة ختم بي الأنبياء أورده البخاري ومسلم في صحيحيهما.
١٤٧ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الأشعري عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: ما من شيء إلّا وله ينتهى إليه إلّا الذكر، فليس له حد ينتهى اليه، فرض الله عزوجل الفرائض فمن أداهن فهو حدهن، وشهر رمضان فمن صامه وفهو حده، والحج فمن حج فهو حده، إلّا الذكر فان الله عزوجل لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدا ينتهى إليه ثم تلا: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) فقال: لم يجعل الله له حدا ينتهي اليه، قال: وكان أبي عليهالسلام كثير الذكر لقد كنت أمشى معه وانه ليذكر الله، وآكل معه الطعام وانه ليذكر الله، ولقد كان يحدث القوم ما يشغله ذلك عن ذكر الله، وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه(١) يقول: لا إله إلّا الله، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، ويأمر بالقرائة من كان يقرأ منا، ومن كان لا يقرأ منا امره بالذكر، والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عزوجل فيه تكثير بركته، وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين، ويضيء لأهل السماء كما يضيء الكوكب لأهل الأرض، والبيت الذي لا يقرء فيه القرآن ولا يذكر الله تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين، وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ألا أخبركم بخير أعمالكم ارفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من الدينار والدرهم، وخير لكم من ان تلقوا عدوكم فتقتلوهم ويقتلوكم؟ فقالوا: بلى، قال: ذكر الله عزوجل كثيرا ثم قال: جاء رجل إلى النبي صلىاللهعليهوآله فقال: من خير أهل المسجد؟ فقال: أكثرهم لله ذكرا، وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من اعطى لسانا ذاكرا فقد اعطى خير الدنيا والاخرة، وقال في قوله تعالى: ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا تستكثر ما عملت
__________________
(١) لزق به: لصق. والحنك: باطن أعلى الغم من داخل.
من خير لله.
١٤٨ ـ حميد بن زياد عن ابن سماعة عن وهيب بن حفص عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: شيعتنا الذين إذا خلوا ذكروا الله كثيرا.
١٤٩ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن علي الوشاء عن داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من أكثر ذكر الله عزوجل أحبه الله. ومن ذكر الله كثيرا كتب له برائتان برائة من النار وبرائة من النفاق.
١٥٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن بكر بن أبي بكر عن زرارة بن أعين عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: تسبيح فاطمة الزهراء عليهاالسلام من الذكر الكثير الذي قال الله عزوجل : ( اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً ) .
عنه عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي اسامة زيد الشحام ومنصور بن حازم وسعيد الأعرج عن أبي عبد الله عليهالسلام مثله.
١٥١ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن داود الحمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من أكثر ذكر الله عزوجل أظله الله في جنته.
١٥٢ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل بن مهران عن سيف ابن عميرة عن سليمان بن عمرو عن أبي المغر الخصاف رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : من ذكر الله عزوجل في السر فقد ذكر الله كثيرا ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر، فقال الله عزوجل : ( يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلاً ) .
١٥٣ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى عبد الله بن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله تبارك وتعالى: ( اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً ) قال: قلت: ما أدنى الذكر الكثير؟ قال: فقال: التسبيح في دبر كل صلوة ثلثا وثلاثين مرة.
١٥٤ ـ في مجمع البيان اختلف في معنى الذكر الكثير قيل هو أن تقول: سبحان
الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر على كل حال، وقد ورد عن أئمتنا عليهمالسلام انهم قالوا: من قالها ثلاثين مرة فقد ذكر الله كثيرا، وروى الواحدي باسناده عن ضحاك ابن مزاحم عن ابن عباس قال: جاء جبرئيل عليهالسلام إلى النبي صلىاللهعليهوآله فقال: يا محمد قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم عدد ما علم وزنه وملاء ما علم، فانه من قالها كتب الله له بها ست خصال: كتب من الذاكرين الله كثيرا، وكان أفضل من ذكره بالليل والنهار وكن له غرسا في الجنة وتحاتت عنه خطاياه(١) كما تحات ورق الشجرة اليابسة، وينظر الله إليه ومن نظر إليه لم يعذبه.
١٥٥ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن بكير قال: قلت لابي عبد الله عليهالسلام قول الله عزوجل : ( اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً ) ماذا الذكر الكثير؟ قال: إنّ يسبح في دبر المكتوبة ثلاثين مرة.
١٥٦ ـ في كتاب الخصال عن زيد الشحام قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : ما ابتلى المؤمن بشيء أشد عليه من ثلاث خصال يحرمها، قيل: وما هي؟ قال: المواساة في ذات يده، والإنصاف من نفسه، وذكر الله كثيرا، اما انى لا أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر، ولكن ذكر الله عند ما أحل له وذكر الله عند ما حرم عليه.
١٥٧ ـ عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : ثلاث لا يطيقهن الناس: الصفح عن الناس، ومواساة الأخ أخاه في ماله، وذكر الله كثيرا.
١٥٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يعقوب ابن عبد الله عن إسحق بن فروخ مولى آل طلحة قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : يا إسحق ابن فروخ من صلى على محمّد وآل محمّد عشرا صلى الله عليه وملائكته ألفا، اما تسمع قول الله عزوجل : ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ) .
١٥٩ ـ في مجمع البيان وفي مسند السيد أبي طالب الهروي مرفوعا إلى أبي أيوب
__________________
(١) تحات الورق من الشجر: تناثر وتساقط.
عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: صلت الملائكة عليَّ وعلى عليٍّ سبع سنين، وذلك انه لم يصل فيها أحد غيري وغيره.
١٦٠ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليٍّ عليهالسلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: واللقا هو البعث فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه، فانه يعنى بذلك البعث، وكذلك قوله: ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ ) يعنى انه لا يزول عن قلوبهم يوم يبعثون.
١٦١ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسن بن عبد الله عن آبائه عن جده الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهمالسلام قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فسأله أعلمهم فيما سأله فقال: لأي شيء سميت محمدا وأحمد وأبا القاسم وبشيرا ونذيرا وداعيا؟ فقال صلىاللهعليهوآله : اما الداعي فانى ادعوا الناس إلى دين ربي عزوجل ، واما النذير فانى أنذر بالنار من عصاني، واما البشير فانى أبشر بالجنة من أطاعني والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٦٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إلى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ) إلى قوله تعالى: ( وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَكَفى بِاللهِ وَكِيلاً ) فانها نزلت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين، فهذا دليل على خلاف التأليف.
١٦٣ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله الله عزوجل : ( ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَ ) (١) ( مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ) قال: متعوهن أي اجملوهن بما قدرتم عليه من معروف، فإنهن يرجعن بكآية(٢) ووحشة وهم عظيم وشماتة من أعدائهن، فان الله كريم يستحيي ويحب أهل الحياء ان أكرمكم أشدكم إكراما لحلائلهم.
__________________
(١) كذا في النسخ وفي المصحف الشريف «ثم طلقتموهن اه».
(٢) الكآبة: الحزن والغم.
١٦٤ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سأله أبي وانا حاضر عن رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه فلم يمسها ولم يصل إليها حتى طلقها هل عليها عدة منه؟ فقال: انما العدة من الماء، قيل له: فان كان واقعها في الفرج ولم ينزل؟ فقال: إذا أدخله وجب الغسل والمهر والعدة.
١٦٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي ـ عبد الله عليهالسلام قال: سألته عن الرجل يطلق المرئة وقد مس كل شيء منها إلّا أنّه لم يجامعها ألها عدة؟ فقال: ابتلى أبو جعفر عليهالسلام بذلك فقال له أبوه عليّ بن الحسين عليهماالسلام : إذا أغلق وأرخى سترا وجب المهر والعدة.
١٦٦ ـ أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليهالسلام قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة فيدخل بها ويغلق بابا ويرخي سترا عليها ويزعم انه لم يمسها وتصدقه هي بذلك، عليها عدة؟ قال: لا، قلت: فانه شيء دون شيء؟! قال: إذا خرج الماء اعتدت يعنى إذا كانا مأمونين صدقا.
١٦٧ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي ـ بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : الرجل يتزوج المرأة فيرخي عليها وعليه الستر ويغلق الباب ثم يطلقها فتسأل المرأة هل أتاك فنقول: ما أتاني، ويسأل هو هل أتيتها فيقول: لم آتها فقال: لا يصدقان، وذلك انها تريدان تدفع العدة عن نفسها، ويريد هو أن يدفع المهر يعنى إذا كانا متهمين.
١٦٨ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير وعن عبد الكريم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سألته عن الرجل إذا طلق امرأته ولم يدخل بها؟ فقال: قد بانت منه وتزوج ان شائت من ساعتها.
١٦٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي ـ عبد الله عليهالسلام قال: إذا طلق الرجل امرأته قبل ان يدخل بها فليس عليها عدة تتزوج من
ساعتها ان شائت وتبينها تطليقة واحدة، وان كان فرض لها مهرا فلها نصف ما فرض.
١٧٠ ـ أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار وأبو العباس محمد بن جعفر الرزاز عن أيوب بن نوح وحميد بن زياد عن ابن سماعة جميعا عن صفوان عن ابن مسكان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إذا طلق الرجل امرأته قبل ان يدخل بها فقد بانت منه، وتتزوج ان شاءت من ساعتها، وان كان فرض لها مهرا فلها نصف المهر، وان لم يكن فرض لها مهرا فليمتعها.
١٧١ ـ عليّ عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام في رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها؟ قال: عليه نصف المهر ان كان فرض لها شيئا، وان لم يكن فرض لها فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء.
١٧٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن علي بن أبي ـ حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها؟ قال: عليه نصف المهر ان كان فرض لها، وان لم يكن فرض لها شيئا فليمتعها على نحو ما يمتع به مثلها من النساء.
١٧٣ ـ في مجمع البيان «فمتعوهن» قال ابن عباس: هذا إذا لم يكن سمى لها مهرا، فاذا فرض لها صداقا فلها نصفه ولا تستحق المتعة، وهو المروي عن أئمتنا عليهمالسلام والآية محمولة عندنا على التي لم يسم لها مهر فتجب لها المتعة.
١٧٤ ـ عن حبيب ابن ثابت قال كنت قاعدا عند عليّ بن الحسين عليهماالسلام فجائه رجل فقال: انى قلت: يوم أتزوج فلانة فهي طالق قال: اذهب فتزوجها فان الله تعالى بدأ النكاح قبل الطلاق وقرء هذه الآية.
١٧٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سألته عن قول الله عزوجل : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ) قلت: كم أحل له من النساء؟ قال: ما شاء من شيء.
١٧٦ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن عبد الكريم
ـ ابن عمرو عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله الله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوآله : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ) كم أحل له من النساء؟ قال: ما شاء من شيء.
١٧٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قلت: قوله: ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ) فقال: لرسول الله صلىاللهعليهوآله ان ينكح ما شاء من بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته، وأزواجه اللاتي هاجرن معه، وأحل له أن ينكح من عرض المؤمنين بغير مهر وهي الهبة، ولا تحل الهبة إلّا لرسول الله صلىاللهعليهوآله فأما لغير رسول الله فلا يصلح نكاح إلّا بمهر، وذلك معنى قوله تعالى ( وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِ ) .
١٧٨ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن عبد الكريم بن عمرو عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوآله : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ) كم أحل له من النساء؟ قال: ما شاء من شيء. قلت: ( وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ) فقال: لا تحل الهبة إلّا لرسول الله صلىاللهعليهوآله واما لغير رسول الله فلا يصلح نكاح إلّا بمهر.
١٧٩ ـ أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان ومحمد بن سنان جميعا عن ابن مسكان عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن المرأة تهب نفسها للرجل ينكحها بغير مهر؟ فقال: انما كان هذا للنبي صلىاللهعليهوآله فاما لغيره فلا يصلح هذا حتى يعوضها شيئا يقدم إليها قبل أن يدخل بها قل أو كثر، ولو ثوب أو درهم وقال: يجزى الدرهم.
١٨٠ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن سرحان عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سألته عن قول الله عزوجل : ( وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ) فقال: لا تحل الهبة إلّا لرسول الله صلىاللهعليهوآله وأما غيره فلا يصلح نكاح إلّا بمهر.
١٨١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن
الفضل عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: لا تحل الهبة إلّا لرسول الله صلىاللهعليهوآله واما غيره فلا يصلح نكاح إلّا بمهر.
١٨٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن عبد الله بن سنان عن أبي ـ عبد الله عليهالسلام في امرأة وهبت نفسها لرجل ووهبها له وليها؟ فقال: لا انما كان ذلك لرسول الله صلىاللهعليهوآله وليس لغيره إلّا ان يعوضها شيئا قل أو كثر.
١٨٣ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أبي القاسم الكوفي عن عبد الله بن المغيرة عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام في امرأة وهبت نفسها لرجل من المسلمين؟ قال: إنّ عوضها كان ذلك مستقيما.
١٨٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليهالسلام قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فدخلت عليه وهو في منزل حفصة والمرأة متلبسة متمشطة فدخلت على رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالت: يا رسول الله إنَّ المرأة لا تخطب الزوج وانا امرأة أيم(١) لا زوج لي منذ دهر ولا ولد، فهل لك من حاجة، فان تك فقد وهبت نفسي لك ان قبلتني، فقال لها رسول الله صلىاللهعليهوآله خيرا ودعا لها، ثم قال: يا أخت الأنصار جزاكم الله عن رسول الله خيرا فقد نصرني رجالكم ورغبت في نساءكم، فقالت لها حفصة: ما أقل حياءك وأجراك وانهمك للرجال!(٢) فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كفي عنها يا حفصة فانها خير منك رغبت في رسول الله فلمتيها وعبتيها ثم قال للمرأة: انصر في رحمك الله فقد أوجب الله لك الجنة لرغبتك في وتعرضك لمحبتي وسروري، وسيأتيك أمرى ان شاء الله، فانزل الله عزوجل : ( وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: فأحل الله عزوجل هبة المرأة نفسها لرسول الله ولا يحل ذلك لغيره.
١٨٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ) فانه كان سبب نزولها ان امرأة من الأنصار أتت رسول الله صلىاللهعليهوآله وقد تهيئت وتزينت فقالت :
__________________
(١) الأيم من النساء: التي لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا.
(٢) النهمة: الحاجة وبلوغ الهمة والشهوة في الشيء وهو مفهوم بكذا: مولع.
يا رسول الله هل لك في حاجة فقد وهبت نفسي لك؟ فقالت لها عائشة: قبحك الله ما أنهمك للرجال! فقال لها رسول الله صلىاللهعليهوآله : مه يا عائشة فانها رغبت في رسول الله إذ زهدتن فيه. ثم قال: رحمك الله ورحمكم يا معاشر الأنصار ينصرني رجالكم وترغب في نساؤكم ارجعي رحمك الله فانى انتظر أمر الله عزوجل ، فأنزل الله عزوجل : ( وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) فلا تحل الهبة إلّا لرسول الله صلىاللهعليهوآله .
١٨٦ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهماالسلام قال: تزوج رسول الله صلىاللهعليهوآله بخمس عشرة امرأة، ودخل بثلاثة عشر منهن، وقبض عن تسع، فاما اللتان لم يدخل بهما فعمرة والشنبا(١) واما الثلاث عشرة اللاتي دخل بهن فأولهن خديجة إلى قوله: والتى ( وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ) خولة بنت حكيم السلمي، وقد تقدم هذا الحديث بتمامه في هذه السورة.
١٨٧ ـ في مجمع البيان وقيل: انها لما وهبت نفسها للنبي قالت عائشة: ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر؟ فنزلت الاية، فقالت عائشة: ما ارى الله تعالى إلّا يسارع في هواك، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : وانك ان أطعت الله سارع في هواك.
١٨٨ ـ واختلف في انه هل كانت عند النبي امرأة وهبت نفسها له أم لا؟ فقيل انه لم تكن، وقيل: بل كانت إلى قوله: وقيل هي امرأة من بنى أسد يقال لها أم شريك بنت جابر عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام .
١٨٩ ـ في كتاب الخصال في الحديث المتقدم عن الصادق عليهالسلام وكان له سريتان يقسم لهما مع أزواجه مارية القبطية وريحانة الخندفية.
١٩٠ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قلت: أرأيت قوله: ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ ) قال: من آوى فقد نكح ومن أرجى فلم ينكح، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة هنا.
__________________
(١) قد مر اختلاف النسخ في اللفظة.
١٩١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم أنزل الله عزوجل هذه الاية وهي آية التخيير فقال: ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ ) إلى قوله اجرا عظيما فقامت أم سلمة أول من قامت فقالت: قد اخترت الله ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك، فانزل الله عزوجل : ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ ) فقال الصادق عليهالسلام : من آوى فقد نكح ومن أرجى فقد طلق، وقوله عزوجل : ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ ) مع هذه الاية قوله عزوجل : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ ) إلى قوله: ( أَجْراً عَظِيماً ) وقد أخرت عنها في التأليف وقد كتبنا ذلك فيما تقدم.
١٩٢ ـ في مجمع البيان ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ ) قال أبو جعفر وأبو عبد الله عليهماالسلام من أرجى لم ينكح ومن آوى فقد نكح.
١٩٣ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن عبد الكريم بن عمرو عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ) فقال: انما عنى به لا يحل لك النساء التي حرم الله عليك في هذه الاية: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ ) إلى آخرها ولو كان الأمر كما يقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له، لان أحدكم يستبدل كلما أراد، ولكن الأمر ليس كما يقولون ان الله عزوجل أحل لنبيه صلىاللهعليهوآله ان ينكح من النساء ما أراد إلّا ما حرم في هذه الاية في سورة النساء.
١٩٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال سألته عن قول الله عزوجل : ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ) قال انما عنى به النساء اللاتي حرم عليه في هذه الاية: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ ) إلى آخر الاية ولو كان الأمر كما يقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له. ان أحدكم يستبدل كلما أراد ولكن ليس الأمر كما يقولون ان الله عزوجل أحل لنبيه صلىاللهعليهوآله ما أراد من النساء إلّا ما حرم عليه في هذه الاية التي في النساء.
١٩٥ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد
عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ ) فقال: أراكم وأنتم تزعمون انه يحل لكم ما لم يحل لرسول الله صلىاللهعليهوآله وقد أحل الله تعالى لرسول الله ان يتزوج من النساء ما شاء، انما قال: ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ) الذي حرم عليك قوله: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ ) إلى آخر الاية.
١٩٦ ـ أحمد بن محمد العاصي عن علي بن الحسن بن الفضال عن علي بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قلت له: أرأيت قول الله عزوجل ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ) فقال: إنما لم يحل له النساء التي حرم عليه في هذه الاية ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ ) في هذه الاية كلها، ولو كان الأمر كما يقولون لكان قد أحل لكم ما لم يحل له هو لان أحدكم يستبدل كلما أراد ولكن ليس الأمر كما يقولون أحاديث آل محمد خلاف أحاديث الناس، إنَّ الله عزوجل أحل لنبيه صلىاللهعليهوآله ان ينكح من النساء ما أراد إلّا ما حرم الله عليه في سورة النساء في هذه الاية.
١٩٧ ـ في مجمع البيان: ( وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَ ) يعنى أن أعجبك حسن ما حرم عليك من جملتهن ولم يحللن لك وهو المروي عن أبي عبد الله عليهالسلام .
١٩٨ ـ في أصول الكافي محمد بن الحسن وعلى بن محمد عن سهل عن محمد بن سليمان عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول: لما احتضر الحسن بن علي عليهالسلام قال للحسين عليهالسلام : يا أخي انى أوصيك بوصية فاحفظها فاذا انا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله لأحدث به عهدا، ثم اصرفني إلى أمي فاطمة عليهاالسلام ، ثم ردني فادفني في البقيع، واعلم انه سيصيبني من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله صلىاللهعليهوآله وعداوتها لنا أهل البيت، فلما قبض الحسن عليهالسلام وضع على سريره وانطلق به إلى مصلى رسول الله صلىاللهعليهوآله الذي كان يصلّي فيه على الجنائز فصلى على الحسن عليهالسلام فلما ان صلى عليه حمل فادخل المسجد فلما أوقف على قبر رسول الله صلىاللهعليهوآله بلغ عائشة الخبر، وقيل لها: انهم قد أقبلوا بالحسن بن علي عليهالسلام ليدفنوه مع رسول الله صلىاللهعليهوآله فخرجت مبادرة على بغل بسرج ـ فكانت أول امرأة ركبت في
الإسلام سرجا ـ فوقفت وقالت: نحوا ابنكم عن بيتي فانه لا يدفن فيه شيء ولا يهتك على رسول الله حجابه، فقال لها الحسين بن علي عليهالسلام : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله صلىاللهعليهوآله وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله صلىاللهعليهوآله قربه، وان الله سائلك عن ذلك يا عائشة إنَّ أخى أمرنى ان أقربه من أبيه رسول الله ليحدث به عهدا واعلمي ان أخى أعلم الناس بالله ورسوله، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله صلىاللهعليهوآله ستره، لان الله تبارك وتعالى يقول: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ) وقد أدخلت بيت رسول الله صلىاللهعليهوآله الرجال بغير اذنه، وقد قال الله عزوجل ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) ولعمري لقد ضربت أنت لأبيك وفاروقه عند اذن رسول الله المعاول، وقال الله عزوجل : ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ) صلى الله عليه ( أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى ) ولعمري لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله صلىاللهعليهوآله بقربهما منه الأذى، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله، ان الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياء، والله يا عائشة لو كان هذا الذي كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه عليهالسلام جائزا فيما بيننا وبين الله لعلمت انه سيدفن وان رغم معطسك(١) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٩٩ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى ابن عباس قال: دخل الحسين بن علي عليهماالسلام على أخيه الحسن بن علي عليهالسلام في مرضه الذي توفي فيه فقال: كيف تجدك يا أخى؟ قال: أجدنى في أول يوم من أيام الاخرة وآخر يوم من أيام الدنيا إلى قوله: وان تدفنني مع رسول الله صلىاللهعليهوآله فانى أحق به وبيته ممن ادخل بيته بغير اذنه ولا كتاب جاءهم من بعده، قال الله فيما انزل على نبيه صلىاللهعليهوآله في كتابه: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ) فو الله ما اذن لهم في الدخول عليه في حيوته بغير اذنه، ولا جاءهم الاذن في ذلك من بعد وفاته، ونحن مأذون لها في التصرف فيما ورثناه من بعده، فان أنت غلبك الأمر فأنشدك بالقرابة التي قرب الله عزوجل منك والرحم الماسة من رسول الله صلىاللهعليهوآله ان تهريق في محجمة من دم حتى نلقى
__________________
(١) المعطس ـ كمقعد ـ: الأنف.
رسول الله فنختصم إليه ونخبره بما كان من الناس إلينا بعده ثم قبض عليهالسلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٠٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عمرو بن جميع عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: كان جبرئيل إذا أتى النبي صلىاللهعليهوآله قعد بين يديه قعدة العبد، وكان لا يدخل حتى يستأذنه.
٢٠١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله عزوجل : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ) فانه لما ان تزوج رسول الله صلىاللهعليهوآله بزينب بنت جحش وكان يحبها فأولم ودعا أصحابه فكان أصحابه إذا أكلوا يحبون ان يتحدثوا عند رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وكان يحب ان يخلو مع زينب فانزل الله عزوجل : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ) وذلك انهم كانوا يدخلون بلا اذن، فقال عزوجل : ( إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ) إلى قوله تعالى ( مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) .
٢٠٢ ـ في جوامع الجامع وعن أم سلمة رضى الله عنها قالت: كنت عند النبي صلىاللهعليهوآله وعنده ميمونة فاقبل ابن أم مكتوم وذلك بعد ان أمرنا بالحجاب فقال: احتجبا فقلنا: يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا؟ فقال: أفعميا وان أنتما ألستما تبصرانه؟.
وروى ان بعضهم قال أتنهى ان نكلم بنات عمنا إلّا من وراء حجاب لئن مات محمد لا تزوجن عائشة؟ وعن مقاتل هو طلحة بن عبيد الله فنزلت: ( وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ ) إلى آخر الاية.
٢٠٤ ـ في مجمع البيان ونزلت آية الحجاب لما بنى رسول الله صلىاللهعليهوآله بزينب بنت جحش وأو لم عليها، قال انس: أو لم عليها بتمر وسويق وذبح شاة وبعثت إليه أمي أم سليم بحيس في تور(١) من حجارة فأمرنى رسول الله صلىاللهعليهوآله ان ادعوا الصحابة إلى الطعام فدعوتهم فجعل القوم يجيئون ويأكلون ويخرجون، ثم يجيء القوم فيأكلون ويخرجون قلت: يا نبي الله قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه فقال: ارفعوا طعامكم
__________________
(١) الحيس: تمر يخلط بسمن وأقط فيعجن ويدلك شديدا حتى يمتزج ثم يندر نواه والتور: إناء صغير.
فرفعوا وخرج القوم وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في البيت، فأطالوا المكث فقام صلىاللهعليهوآله وقمت معه لكي يخرجوا فمشى حتى بلغ حجرة عائشة ثم ظن انهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه، فاذا هم جلوس مكانهم فنزلت الاية ونزل قوله: ( وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ ) إلى آخر الاية في رجل من الصحابة قال: لئن قبض رسول الله لانكحن عائشة بنت أبي بكر عن ابن عباس، قال مقاتل: وهو طلحة بن عبيد الله وقيل: ان رجلين قال: أينكح محمد نساءنا ولا ننكح نسائه والله لئن مات لنكحنا نساءه وكان أحدهما يريد عائشة والاخر يريد أم سلمة عن أبي حمزة الثمالي.
٢٠٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله عزوجل : ( وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً ) فانه كان سبب نزولها انه لما أنزل الله: ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) وحرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة فقال: يحرم محمد علينا نساءه ويتزوج هو نساءنا! لئن أمات الله عزوجل محمدا لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نساءنا، فأنزل الله عزوجل : ( وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيماً ) .
٢٠٦ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه إليهم في قول الله عزوجل : ( وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ ) في عليٍّ والائمة ( كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قالُوا ) .
٢٠٧ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام أنّه قال: لو لم يحرم على الناس أزواج النبي صلىاللهعليهوآله لقول الله عزوجل : ( وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً ) حرم على الحسن والحسين عليهماالسلام لقول الله تبارك وتعالى: ( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) ولا يصلح للرجل ان ينكح امرأة جده.
٢٠٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة قال: حدثني
سعد بن أبي عروة عن قتادة عن الحسن البصري ان رسول الله صلىاللهعليهوآله : تزوج امرأة من بنى عامر بن صعصعة فقال لها سناة(١) وكانت من أجمل أهل زمانها، فلما نظرت إليها عائشة وحفصة قالتا: لتغلبنا هذه على رسول الله صلىاللهعليهوآله بجمالها، فقالتا لها: لا يرى منك رسول الله صلىاللهعليهوآله حرصا، فلما دخلت على رسول الله صلىاللهعليهوآله تناولها بيده فقالت: أعوذ بالله فانقبضت يد رسول الله عنها فطلقها وألحقها بأهلها، وتزوج رسول الله صلىاللهعليهوآله امرأة من كندة بنت أبي الجون فلما مات إبراهيم ابن رسول الله ابن مارية القبطية قالت: لو كان نبيا ما مات ابنه فألحقها رسول الله صلىاللهعليهوآله بأهلها قبل أن يدخل بها، فلما قبض رسول الله وولى الناس أبو بكر أتته العامرية والكندية وقد خطبتا فاجتمع أبو بكر وعمر وقالا لهما: اختار ان شئتما الحجاب وان شئتما الباه، فاختارتا الباه فتزوجتا فجذم أحد الزوجين وجن الاخر، قال عمر بن أذينة: فحدثت بهذا الحديث زرارة والفضيل فرويا عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه قال: ما نهى الله عزوجل عن شيء إلّا وقد عصى فيه حتى لقد نكحوا أزواج رسول الله صلىاللهعليهوآله من بعده، وذكر هاتين العامرية والكندية، ثم قال أبو جعفر عليهالسلام : لو سألتم عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل ان يدخل بها أتحل لابنه؟ لقالوا: لا، فرسول الله صلىاللهعليهوآله أعظم حرمة من آبائهم.
٢٠٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليهالسلام نحوه، وقال في حديثه: وهم يستحلون أن يتزوجوا أمهاتهم ان كانوا مؤمنين، وان أزواج رسول الله صلىاللهعليهوآله في الحرمة مثل أمهاتهم.
٢١٠ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب ان عليا عليهالسلام توفي عن أربع نسوة: أمامة وأمها زينب بنت النبي صلىاللهعليهوآله ، وأسماء بنت عميس، وليلى التميمية، وأم البنين الكلابية، ولم يتزوجن بعده، وخطب المغيرة بن نوفل أمامة ثم أبو الهياج ابن أبي سفيان بن الحرث فروت عن عليٍّ عليهالسلام انه لا يجوز لازواج النبي والوصي عليهماالسلام أن يتزوجن بغيره بعده، فلم تتزوج امرأة ولا أم ولد بهذه الرواية.
٢١١ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل
__________________
(١) كذا في النسخ وفي المصدر «سنى» بدل «سناة».
عن إبراهيم بن أبي البلاد ويحيى بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم عن معاوية بن عمار قال: كنا عند أبي عبد الله عليهالسلام نحوا من ثلاثين رجلا إذ دخل أبي فرحب به أبو عبد الله عليهالسلام وأجلسه إلى جنبه واقبل عليه طويلا ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام : إنَّ لأبي معاوية حاجة فلو خفتم. فقمنا جميعا فقال لي أبي: ارجع يا معاوية فرجعت فقال أبو عبد الله عليهالسلام : هذا ابنك؟ قال: نعم وهو يزعم أنّ أهل المدينة يصنعون شيئا لا يحل لهم؟ قال: وما هو؟ قلت: إنَّ المرأة القرشية والهاشمية تركب وتضع يدها على رأس الأسود وذراعها على عنقه فقال أبو عبد الله عليهالسلام : يا بنى اما تقرء القرآن؟ قلت: بلى. قال: اقرأ هذه الاية ( لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَ ) حتى بلغ وما ملكت ايمانهن ثم قال: يا بنى لا بأس أنْ يرى المملوك الشعر والساق.
٢١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر ما فضل الله نبيه صلىاللهعليهوآله فقال جل ذكره ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) قال صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه وصلوة الملائكة مدحهم له وصلوة الناس دعائهم له والتصديق والإقرار بفضله، وقوله تعالى: «وسلموا تسليما» يعنى سلموا له بالولاية وبما جاء به.
٢١٣ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه: قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليهالسلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، إلى قوله عليهالسلام : اما الاية السابعة فقوله تعالى: ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) وقد علم المعاندون منهم انه لما نزلت هذه الاية قيل: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلوة عليك؟ فقال تقولون: أللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد، فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟ قالوا: لا، قال المأمون: هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه إجماع الامّة فهل عندك في "الآل" شيءٌ أوضح من هذا في القرآن؟ قال أبو الحسن عليهالسلام : نعم أخبرونى عن قول الله
تعالى: ( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) فمن عنى بقوله: يس؟ قالت العلماء: يس محمّد عليهالسلام لم يشكَّ فيه أحد، قال أبو الحسن عليهالسلام : فانّ الله عزوجل أعطى محمّدا وآل محمّد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلّا من عقله وذلك أنّ الله عزوجل لم يسلم على أحد إلّا على الأنبياء صلوات الله عليهم فقال تبارك وتعالى: ( سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ) وقال: ( سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ) وقال: ( سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ) ولم يقل: سلام على آل نوح ولم يقل سلام على آل إبراهيم، ولم يقل: سلام على آل موسى وهارون، وقال: سلام على آل ياسين يعنى آل محمد صلىاللهعليهوآله ، فقال المأمون: قد علمت أنّ في معدن النبوة شرح هذا وبيانه فهذه السابعة.
٢١٤ ـ وفي باب ما كتبه الرضا عليهالسلام للمأمون من محض الإسلام وشرايع الدين: والصلوة على النبي صلىاللهعليهوآله واجبة في كل موطن وعند العطاس والذبائح وغير ذلك.
٢١٥ ـ في أصول الكافي أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ابن يحيى عن حسين بن زيد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا اسم الله عزوجل ولم يصلوا على نبيهم إلّا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم.
٢١٦ ـ في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليهماالسلام قال: هذه شرائع الدين إلى أنْ قال عليهالسلام : والصلوة عن النبي وآله صلىاللهعليهوآله واجبة في كل المواطن وعند العطاس والرياح وغير ذلك.
٢١٧ ـ وفيه فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: صلوا على محمد وآل محمد، فان الله تعالى يقبل دعاءكم عند ذكر محمد ودعاءكم وحفظكم إياه إذا قرأتم ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) فصلوا عليه في الصلوة كنتم أو في غيرها.
٢١٨ ـ عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: أربعة أوتوا سمع الخلائق: النبي صلىاللهعليهوآله ، وحور العين، والجنة والنار، فما من عبد يصلّي على النبي صلىاللهعليهوآله أو يسلم عليه إلّا بلغه ذلك
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢١٩ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال: قال أبو جعفر عليهالسلام : إذا أذنت فافصح بالألف والهاء، وصل على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في أذان أو في غيره.
٢٢٠ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه قال: وصلى على النبي صلىاللهعليهوآله كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في أذان أو غيره، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٢١ ـ في كتاب ثواب الأعمال عن أبي المغرا قال: سمعت أبا الحسن عليهالسلام : يقول: من قال في دبر صلوة الصبح وصلوة المغرب قبل أنْ يثنى رجليه أو يكلم أحدا: ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) أللّهمّ صل على محمد وذريته» قضى الله له مأة حاجة سبعين في الدنيا وثلاثين في الاخرة، قال: قلت: ما معنى صلوة الله وصلوة ملائكته وصلوة المؤمن؟ قال: صلوة الله رحمة من الله، وصلوة الملائكة تزكية منهم له، وصلوة المؤمنين دعاء منهم له، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٢٢ ـ في إرشاد المفيد رحمهالله باسناده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : صلت الملائكة عليَّ وعلى عليٍّ سبع سنين، وذلك انه لم يرفع إلى السماء شهادة أنْ لا إله إلّا الله وأنّ محمّدا رسول الله إلّا منى ومن عليٍّ.
٢٢٣ ـ في مجمع البيان وفي مسند السيد أبي طالب الهروي مرفوعا إلى أبي أيوب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: صلت الملائكة عليَّ وعلى عليٍّ سبع سنين، وذلك انه لم يصل فيها أحد غيري وغيره.
٢٢٤ ـ في كتاب التوحيد خطب لعليٍّ عليهالسلام وفيها: وبالشهادتين تدخلون الجنة وبالصلوة تنالون الرحمة، فأكثروا من الصلوة على نبيكم وآله، ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) .
٢٢٥ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدثنا
الحسين بن محمد بن عامر قال: حدّثنا المعلى بن محمد البصري عن محمد بن جمهور القمى عن أحمد بن حفص البزاز الكوفي عن أبيه عن ابن أبي حمزة عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) فقال: الصلوة من الله عزوجل رحمة ومن الملائكة تزكية، ومن الناس دعاء، واما قوله عزوجل : «سلموا تسليما» فيما ورد عنه قال: فقلت له: فكيف نصلي على محمد وآله؟ قال: تقولون: صلوات الله وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمّد وآل محمّد عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته، قال: قلت: فما ثواب من صلى على النبي وآله بهذه الصلوات؟ قال: الخروج من الذنوب والله كهيئة يوم ولدته امه.
٢٢٦ ـ في الكافي أبو علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن علي بن مهزيار عن موسى بن القاسم قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليهالسلام طفت يوما عن رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال ثلاث مرات: صلى الله على رسول الله. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٢٧ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان ابن يحيى قال: كنت عند الرضا عليهالسلام فعطس فقلت: صلى الله عليك ثم عطس فقلت: صلى الله عليك وقلت له: جعلت فداك إذا عطس مثلك(١) يقال له كما يقول بعضنا لبعض: يرحمك الله أو كما نقول؟ قال: نعم أليس تقول: صلى الله على محمد وآل محمد؟ قلت: بلى، قال: ارحم الله محمدا وآل محمد؟(٢) قال: بلى وقد صلى الله عليه ورحمه، وانما صلوتنا عليه رحمة لنا وقربة.
٢٢٨ ـ محمد بن الحسين (الحسن خ ل) عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن علي بن النعمان عن أبي مريم الأنصاري عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قلت له: كيف
__________________
(١) أي من المعصومين.
(٢) كذا في النسخ وتوافقها المصدر أيضا وقال بعض المحشين: لعل هنا سقطا أو السائل سكت عن الجواب.
كانت الصلوة على النبي صلىاللهعليهوآله ؟ قال: لما غسله أمير المؤمنين عليهالسلام وكفنه سجاه(١) ثم أدخل عليه عشرة، فداروا حوله ثم وقف أمير المؤمنين عليهالسلام في وسطهم وقال: ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) فيقول القوم كما يقول حتى صلى عليه أهل المدينة وأهل العوالي.(٢)
٢٢٩ ـ محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن علي بن سيف عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: لما قبض النبي صلىاللهعليهوآله صلت عليه الملائكة والمهاجرون والأنصار فوجا فوجا، قال: وقال أمير المؤمنين عليهالسلام : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول في صحته وسلامته: انما أنزلت هذه الآية على بعد قبض الله لي: ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) .
٢٣٠ ـ في الكافي أبو علي الأشعري عن الحسن بن علي الكوفي عن علي بن مهزيار عن حماد بن عيسى عن محمد بن مسعود قال: رأيت أبا عبد الله عليهالسلام انهى إلى قبر النبي صلىاللهعليهوآله فوضع يده عليه وقال: اسأل الله الذي اجتباك واختارك وهداك وهدى بك أنْ يصلّي عليك ؛ ثم قال: ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) .
٢٣١ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام وهي خطبة الوسيلة قال فيها عليهالسلام : أكثروا من الصلوة على نبيكم ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) .
٢٣٢ ـ وخطبة له عليهالسلام يقول فيها: ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) أللّهمّ صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وتحنن على محمّد وآل محمّد وسلم على محمد وآل محمد، كأفضل ما صليت وباركت وترحمت وتحننت على إبراهيم وآل إبراهيم انك حميد مجيد.
٢٣٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان عن علي بن عيسى رفعه قال:
__________________
(١) سجي الميت: مد عليه ثوبا وغطاه به.
(٢) العوالي: قرى بظاهر المدينة.
ان موسى صلى الله عليه ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته وقد ذكر محمدا صلىاللهعليهوآله فصل عليه يا ابن عمران فانى أصلي عليه وملائكتى.
٢٣٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه: فاما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله صلىاللهعليهوآله من كتاب الله فهو قول الله سبحانه: ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ولهذه الآية ظاهر وباطن، فالظاهر قوله: «صلوا عليه» والباطن قوله: «وسلموا تسليما» أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله وما عهد به إليه تسليما، وهذا مما أخبرتك انه لا يعلم تأويله إلّا من لطف حسه وصفا دهنه وصح تميزه.
٢٣٥ ـ في محاسن البرقي عن محمد بن سنان عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) قال: فقال: اثنوا عليه وسلموا له.
٢٣٦ ـ في الصحيفة السجادية في دعائه عليهالسلام في طلب الحوائج وصل على محمد وآله صلوة دائمة نامية لا انقطاع لابدها، ولا منتهى لأمدها، واجعل ذلك عونا لي وسببا لنجاح طلبتي انك واسع كريم.
٢٣٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ) قال: نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين صلوات الله عليه حقه، وأخذ حق فاطمة صلوات الله عليها وأذاها، وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من أذاها في حيوتى كمن أذاها بعد موتى ومن أذاها بعد موتى كمن أذاها في حيوتى، ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وهو، قول الله عزوجل : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) الآية.
٢٣٨ ـ في مجمع البيان حدّثنا السيد أبو الحمد قال: حدّثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال: حدّثنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال: حدّثنا أحمد بن أبي دارم الحافظ قال: حدّثنا علي بن أحمد العجلي قال: حدّثنا عباد بن يعقوب قال: حدّثنا ارطاة بن حبيب قال: حدّثني أبو خالد الواسطي وهو آخذ بشعره، قال: حدّثني زيد
بن عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره، قال حدّثني عليّ بن الحسين وهو آخذ بشعره قال: حدّثني الحسين بن عليّ وهو آخذ بشعره قال: حدّثني عليّ بن أبي طالب وهو آخذ بشعره قال حدّثني رسول الله صلىاللهعليهوآله وهو آخذ بشعره فقال: من آذى شعرة منك فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فعليه لعنة الله.
٢٣٩ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: أخر رسول الله صلىاللهعليهوآله ليلة من الليالي العشاء الاخرة ما شاء الله، فجاء عمر فدق الباب فقال: يا رسول الله نام النساء نام الصبيان فخرج رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال ليس لكم أنْ تؤذوني ولا تأمرونى انما عليكم أنْ تسمعوا وتطيعوا.
٢٤٠ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن أحمد بن إسحق عن سعدان بن مسلم عن عبد الله بن سنان قال: كان رجل عند أبي عبد الله عليهالسلام فقرأ هذه الآية: ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ) قال: فقال أبو عبد الله عليهالسلام فما ثواب من ادخل عليه السرور؟ فقلت: جعلت فداك عشر حسنات؟ قال: أي والله وألف ألف حسنة.
٢٤١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن سنان عن منذر بن يزيد عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد: اين الصدود لأوليائي(١) فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم فيقال: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين ونصبوا لهم وعاندوهم وعنفوهم في دينهم ثم يؤمر بهم إلى جهنم.
٢٤٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال الناس رجلان مؤمن وجاهل فلا تؤذي المؤمن ولا تجهل على الجاهل فتكون مثله.
٢٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ) يعنى عليا وفاطمة صلوات الله عليهما ( بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً
__________________
(١) صد عنه أي اعرض وصده عن الأمر: منعه وصرفه عنه أي اين المعرضون عن الأولياء المعادون لهم أو أين المانعون لهم عن حقوقهم أو أين المستهزؤن بهم قاله المولى صالح قده.
وَإِثْماً مُبِيناً ) وهي جارية في الناس كلهم.
٢٤٤ ـ وفيه قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من بهت مؤمنا أو مؤمنة أقيم في طينة خبال(١) أو يخرج مما قال.
٢٤٥ ـ واما قوله عزوجل : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ ) فانه كان سبب نزولها أنّ النساء كن يخرجن إلى المسجد ويصلين خلف رسول الله صلىاللهعليهوآله فاذا كان بالليل وخرجن إلى صلوة المغرب والعشاء الاخرة يقعد الشباب لهن في طريقهن فيؤذونهن ويتعرضوا لهن فانزل الله عزوجل : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ ) إلى قوله تعالى ( ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً ) .
٢٤٦ ـ واما قوله عزوجل : ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) أي شك ( وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلاً ) فانها نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله صلىاللهعليهوآله إذا خرج في بعض غزواته يقولون: قتل وأسر فيغتم المسلمون لذلك. ويشكون إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فأنزل الله عزوجل في ذلك: ( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) أي شك ( وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلاً ) أي نأمرك بإخراجهم من المدينة ( إِلَّا قَلِيلاً مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً ) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام قال: «ملعونين» فوجبت عليهم اللعنة بعد اللعنة بقول الله.
٢٤٧ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : ولا يلعن الله مؤمنا قال الله عزوجل : ( إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ) .
__________________
(١) بهته بهتا: قذفه بالباطل وافترى عليه الكذب. وطينة خبال فسر في الحديث بصديد أهل النار وما يخرج من فروج الزناة.
٢٤٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ) فانها كناية عن الذين غصبوا آل محمد حقهم ( يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا ) يعنى في أمير المؤمنين صلوات الله عليه ( وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ) وهما رجلان والسادة والكبراء هما أول من بدأ بظلمهم وغصبهم، وقوله عزوجل : «فأضلونا السبيلا» أي طريق الجنة والسبيل أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
٢٤٩ ـ في مصباح شيخ الطائفة قدسسره خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام خطب بها يوم الغدير وفيها يقول عليهالسلام : وتقربوا إلى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أنْ تطيعوه ولا تمسكوا بعصم الكوافر، ولا يخلج بكم الغى فتضلوا عن سبيل الرشاد باتباع أولئك الذين ضلوا وأضلوا، قال الله عز من قائل في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه: ( إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا* رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ) .
٢٥٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن صفوان عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّ بنى إسرائيل كانوا يقولون ليس لموسى ما للرجال، وكان موسى إذا أراد الاغتسال ذهب إلى موضع لا يراه فيه أحد، فكان يوما يغتسل على شط نهر وقد وضع ثيابه على صخرة، فأمر الله عزوجل الصخرة فتباعدت عنه حتى نظر بنوا إسرائيل إليه فعلموا أنْ ليس كما قالوا، فأنزل الله: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى ) الآية.
٢٥١ ـ أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه إليهم قال: يا ايها الذين آمنوا لا تؤذوا رسول الله في عليٍّ والائمة صلوات الله عليهم كما آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا.
٢٥٢ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه إليهم في قول الله عزوجل : ( وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ ) في عليٍّ والائمة ( كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قالُوا ) .
٢٥٣ ـ في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده إلى الصادق عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام لعلقمة: يا علقمة إنَّ رضا الناس لا يملك، وألسنتهم لا تضبط، ألم ينسبوا موسى عليهالسلام إلى انه عنين وآذوه حتى برأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها.
٢٥٤ ـ في مجمع البيان واختلفوا في ما أوذي به موسى على أقوال: أحدها أنّ موسى وهارون صعدا الجبل فمات هارون فقالت بنو إسرائيل: قتلته فأمر الله الملائكة فحملته حتى مروا به على بنى إسرائيل، وتكلمت الملائكة بموته حتى عرفوا انه قد مات، وبرأه الله من ذلك عن عليٍّ عليهالسلام .
٢٥٥ ـ وثانيها أنّ موسى عليهالسلام كان حييا ستيرا(١) يغتسل وحده، فقالوا: ما يتستر منا إلّا لعيب بجلده اما برص واما أدرة(٢) فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر، فمر الحجر بثوبه فطلبه موسى فرآه بنوا إسرائيل عريانا كأحسن الرجال خلقا فبرأه الله مما قالوا، رواه أبو هريرة مرفوعا.
٢٥٦ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام لعباد بن كثير البصري الصوفي: ويحك يا عباد غرك إنْ عفّ بطنك وفرجك إنَّ الله عزوجل يقول في كتابه: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ ) اعلم انه لا يقبل الله عزوجل منك شيئا حتى تقول قولا عدلا.
٢٥٧ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ ) في ولاية عليٍّ والائمة من بعده ( فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ) هكذا نزلت.
٢٥٨ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار المتفرقة باسناده إلى الحسين بن خالد قال: سألت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ
__________________
(١) الحيي: ذو الحياء. والستير. العفيف.
(٢) الأدرة: نفخة في الخصية.
يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها ) الآية فقال: الامانة الولاية من ادعاها بغير حق كفر.
٢٥٩ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : إنّ الله تبارك وتعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام، فجعل أعلاها وأشرفها محمد وعلى والحسن والحسين عليهمالسلام والائمة صلوات الله عليهم، فعرضها على السموات والأرض والجبال فغشيها نورهم، فقال الله تبارك وتعالى للسموات والأرض والجبال: هؤلاء احبائى وأوليائى وحججي على خلقي وأئمة بريتي، ما خلقت خلقا هو أحب إلى منهم، لهم ولمن تولاهم خلقت جنتي، ولمن خالفهم وعاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم منى ومحلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين وجعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري، ومن أقر بولايتهم ولم يدع منزلتهم منى ومكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتى وكان لهم فيها ما يشاؤن عندي، وأبحتهم كرامتي، وأحللتهم جواري، وشفعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها ويدعيها لنفسه؟ فأبت السموات والأرض والجبال أنْ يحملنها وأشفقن منها من ادعاء منزلتها وتمنى محلها من عظمة ربهم، فلما أسكن الله عزوجل آدم وزوجته الجنة قال لهما ( كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) يعنى شجرة الحنطة ( فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) فنظرا إلى منزلة محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والائمة بعدهم فوجداها أشرف منازل أهل الجنة فقالا: ربنا لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله ارفعا رؤسكما إلى ساق العرش فرفعا رؤسهما فوجدا أسماء محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والائمة عليهمالسلام مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الله الجبار جل جلاله، فقالا: يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك وما أحبهم إليك وما أشرفهم لديك؟ فقال الله جل جلاله: لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سرى، أياكما أنْ تنتظرا إليهم بعين الحسد وتمنيا منزلتهم عندي ومحلهم من كرامتي، فتدخلان بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين قالا: ربنا ومن الظالمون؟ قال: المدعون لمنزلتهم بغير حق، قالا: ربنا فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى
نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك، فأمر الله تبارك وتعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال والعذاب وقال عزوجل : مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها، ( كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها ) ، و ( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ) ، يا آدم ويا حوا لا تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري، وأحل بكما عن هواني ( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ* وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ* فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ ) «وحملهما على تمنى منزلتهم فنظر إليهم بعين الحسد فخذلا حتى اكلا من شجرة الحنطة، فعاد مكان ما اكلا شعيرا فأصل الحنطة كلها مما لهم يأكلاه، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما اكلاه، فلما اكلا من الشجرة طار الحلي ولحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين» ( وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ* قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ* قالَ اهْبِطُوا ) من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني، فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش، فلما أراد الله عزوجل أنْ يتوب عليهما جاءهما جبرئيل عليهالسلام فقال لهما انكما إنْ ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاء كما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عزوجل إلى أرضه، فسلا ربكما بحق السماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما، فقال: أللّهمّ انا نسألك بحق الأكرمين عليك محمّد وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين والائمة إلّا تبت علينا ورحمتنا، فتاب الله عليهما انه هو التواب الرحيم، فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الامانة ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من أمتهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها، وحملها الإنسان الذي قد عرف بأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة: وذلك قول الله عزوجل : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) .
٢٦٠ ـ حدّثنا موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر
الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن مروان بن مسلم عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) قال: الامانة الولاية والإنسان أبو الشرور المنافق.
٢٦١ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن إسحاق بن عمار عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) قال: هي ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام .
٢٦٢ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبي حمزة عن عقيل الخزاعي أنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان إذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات يقول: تعاهدوا الصلوة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها، ثم إنّ الزكاة جعلت مع الصلوة قربانا لأهل الإسلام على أهل الإسلام، ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها فانه جاهل بالسنة، مغبون الأجر، ضال العمر، طويل الندم بترك أمر الله تعالى والرغبة عما عليه، صالحوا عباد الله يقول الله عزوجل : ( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى ) من الامانة فقد خسر من ليس من أهلها، وضل عمله، عرضت على السماوات المبنية والأرض المهاد والجبال المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها لو امتنعت من طول أو عرض أو قوة أو عزة امتنعن، ولكن أشفقن من العقوبة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٦٣ ـ في نهج البلاغة ثم أداء الامانة فقد خاب من ليس من أهلها انها عرضت على السموات المبنية والأرض المدحوة: والجبال ذات الطول المنصوبة، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها، ولو امتنع شيء بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من أضعف منهن وهو الإنسان انه كان ظلوما جهولا.
٢٦٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام
حديث طويل يقول فيه عليهالسلام لبعض الزنادقة وقد قال: وأجده يقول: ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) فما هذه الامانة ومن هذا الإنسان؟ وليس من صفة العزيز الحكيم التلبيس على عباده؟ واما الامانة التي ذكرتها فهي الامانة التي لا تجب ولا تجوز أنْ تكون إلّا في الأنبياء وأوصيائهم. لان الله تبارك وتعالى ائتمنهم على خلقه وجعلهم حجا في أرضه، فبالسامري ومن اجتمع معه وأعانه من الكفار على عبادة العجل عند غيبة موسى عليهالسلام ما تم انتحال مجلس موسى من الطعام، والاحتمال لتلك الامانة التي لا ينبغي إلّا لطاهر من الرجس فاحتمل وزرها ووزر من سلك سبيله من الظالمين وأعوانهم، ولذلك قال النبي صلىاللهعليهوآله : من استن سنة حق كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن استن سنة باطل كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
٢٦٥ ـ في عوالي اللئالى وفي الحديث أنّ عليا عليهالسلام إذا حضر وقت الصلوة يتململ ويتزلزل ويتلون، فيقال له: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فيقول: جاء وقت الصلوة، وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض فأبين أنْ يحملنها وأشفقن منها.
٢٦٦ ـ في تهذيب الأحكام الحسين بن سعيد عن الحسن بن علي عن علي بن النعمان وأبى المعزا والوليد بن مدرك عن إسحق قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول له: ابتع لي ثوبا فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده؟ قال: لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه، إنَّ الله عزوجل يقول: ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ) وان كان عنده خير مما يجد له في السوق فلا يعطيه من عنده.
٢٦٧ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عثمان ابن سعيد عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى: ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها ) قال: الولاية أبين
أن يحملنها كفرا وحملها الإنسان والإنسان الذي حملها أبو فلان.
٢٦٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله عزوجل : ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها ) قال: الامانة هي الامامة والأمر والنهى، والدليل على أنّ الامانة هي الامامة قول الله عزوجل للائمة صلوات الله عليهم: ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إلى أَهْلِها ) يعنى الامامة، فالامانة هي الامامة عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أنْ يحملنها قال: أبين أنْ يدعوها أو يغصبوها أهلها ( وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ ) أي الاول ( إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً* لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى ابن أذينة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: الحمدين جميعا حمد سبأ وحمد فاطر، من قرأهما في ليلة لم يزل في ليلته في حفظ الله وكلائته، فان قرأهما في نهاره لم يصبه في نهاره مكروه، وأعطى من خير الدنيا والاخرة ما لم يخطر على قلبه ولم يبلغ مناه.
٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: من قرأ سورة سبأ لم يبق نبي ولا رسول إلّا كان له يوم القيامة رفيقا ومصافحا.
٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ ) ما يدخل فيها وما يخرج منها قال من النبات وما يعرج فيها قال: من اعمال العباد.
٤ ـ في أصول الكافي عنه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله: ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ ) فقال: هو واحد واحدى الذات بائن من خلقه، وبذلك وصف نفسه وهو بكل شيء محيط، بالإشراف والاحاطة
والقدرة ( لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ ) بالإحاطة والعلم لا بالذات، لان الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة فاذا كان بالذات لزمها الحواية.
٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: أول ما خلق الله عزوجل القلم فقال له: أكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة.
٦ ـ قوله عزوجل : ( وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَ ) فقال: هو أمير المؤمنين عليهالسلام صدق رسول الله صلىاللهعليهوآله بما انزل عليه ثم ذكر ما اعطى داود عليهالسلام فقال جل ذكره: ( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ ) أي سبحي لله و ( الطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ) قال: كان داود عليهالسلام إذا مر في البراري يقرأ الزبور تسبح الجبال والطير معه والوحوش وألان الله عزوجل له الحديد مثل الشمع حتى كان يتخذ منه ما أحب وقال الصادق عليهالسلام : اطلبوا الحوائج يوم الثلثاء فانه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود عليهالسلام .
٧ ـ وفيه: قال اعطى داود وسليمان عليهماالسلام ما لم يعط أحد من أنبياء الله من الآيات علمهما منطق الطير، وألان لهما الحديد والصفر من غير نار، وجعلت الجبال يسبحن مع داود عليهالسلام .
٨ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب كتاب الإرشاد للزهري قال سعيد ابن المسيب: كان الناس لا يخرجون إلى مكة حتى يخرج علي بن الحسين، فخرج وخرجت معه، فنزل في بعض المنازل فصلى ركعتين فسبح في سجوده فلم يبق شجر ولا مدر إلّا سبحوا معه، ففزعت منه فرفع رأسه فقال: يا سعيد أفزعت؟ قلت: نعم يا ابن رسول الله، فقال: هذا التسبيح الأعظم.
٩ ـ وفي رواية سعيد بن المسيب قال: كان القراء لا يحجون حتى يحج زين العابدين عليهالسلام وكان يتخذ لهم السويق الحلو والحامض ويمنع نفسه. فسبق يوما إلى الرحل فألفيته وهو ساجد، فو الذي نفس سعيد بيده لقد رأيت الشجر والمدر والرحل والراحلة
يردون عليه مثل كلامه.
١٠ ـ في أصول الكافي باسناده إلى سالم بن أبي حفصة العجلي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: كان في رسول الله صلىاللهعليهوآله ثلاثة لم يكن في أحد غيره: لم يكن له فيء وكان لا يمر في طريق فيمر فيه بعد يومين أو ثلاثة إلّا عرف انه قد مر فيه لطيب عرفه، وكان لا يمر بحجر ولا شجر إلّا سجد له.
١١ ـ في كتاب الخصال عن علي بن جعفر قال: جاء رجل إلى أخى موسى بن جعفر عليهالسلام فقال له: جعلت فداك أريد الخروج إلى السفر فادع فقال عليهالسلام : ومتى تخرج؟ إلى أنْ قال عليهالسلام : ألآ أدلّك على يوم سهلٍ الْأن الله فيه الحديد لداود عليهالسلام ؟ قال الرجل: بلى جعلت فداك، قال: اخرج يوم الثلثاء.
١٢ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : ومن تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلثاء، فانه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود عليهالسلام .
١٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى هشام بن سالم عن ـ الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام أنّه قال في حديث يذكر فيه قصة داود عليهالسلام انه خرج يقرأ الزبور وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر إلّا أجابه.
١٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهمالسلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : فان هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه؟ قال له عليٌّ عليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله أعطى ما هو أفضل من هذا، انه كان إذا قام إلى الصلوة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الاثافي من شدة البكاء(١) وقد آمنه الله عزوجل من عقابه، فأراد أنْ يتخشع لربه ببكائه، ويكون
__________________
(١) قال الجزري وفي الحديث: انه كان يصلّي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء ـ
إماما لمن اقتدى به، ولقد قام صلىاللهعليهوآله عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه واصفر وجهه، يقوم الليل اجمع حتى عوتب في ذلك فقال الله عزوجل : ( طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) بل لتسعد به ولقد كان يبكى حتى يغشى عليه، فقيل له: يا رسول الله أليس الله عزوجل قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: بلى أفلا أكون عبدا شكورا، ولئن سارت الجبال وسبحت معه لقد عمل لمحمد صلىاللهعليهوآله ما هو أفضل من هذا إذ كنا معه على جبل حراء إذ تحرك الجبل فقال له: قر فانه ليس عليك إلّا نبي أو صديق شهيد(١) فقر الجبل مجيبا لأمره ومنتهيا إلى طاعته، ولقد مررنا معه بجبل وإذا الدموع تجري من بعضه، فقال له: ما يبكيك يا جبل؟ فقال: يا رسول الله كان المسيح مر بي وهو يخوف الناس بنار وقودها الناس والحجارة وأنا أخاف أنْ أكون من تلك الحجارة قال له: لا تخف تلك حجارة الكبريت. فقر الجبل وسكن وهدأ(٢) وأجاب لقوله قال له اليهودي: فهذا داود عليهالسلام : قد لين الله عزوجل له الحديد قد يعمل منه الدروع قال له عليٌّ عليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله أعطى ما هو أفضل من هذا؟ لين الله عزوجل له الصم الصخور الصلاب وجعلها غارا ولقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة حتى صارت كهيئة العجين، قد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته.(٣)
__________________
ـ أي حنين من الجوف بالخاء المعجمة وهو صوت البكاء، وقيل: هو أنْ يجيش جوفه ويغلي بالبكاء «انتهى» والمرجل كنبر: القدر. والأثافي: لا حجار يوضع عليها القدر.
(١) كذا في النسخ لكن في المصدر والمنقول عنه في البحار «الا نبي وصديق شهيد» بالواو بدل «أو».
(٢) هدأ بمعنى سكن أيضا.
(٣) الغار: الغبار. ذكره ابن منظور وغيره في مادة «غور» وقال المجلسي (ره): قوله عليهالسلام وجعلها غارا يدل على انه صلىاللهعليهوآله ليلة الغار أحدث الغار ودخل فيه ولم يكن ثمة غار، وأما صخرة بيت المقدس فكان ليلة المعراج واما قوله عليهالسلام : قد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته أي رأينا تحت رايته عليه الصلاة والسلام أمثال ذلك كثيرا والمراد بالراية العلامة أي راى بعض الصحابة ذلك تحت علامته في بيت المقدس، ويلوح لي أنّ فيه ـ
١٥ ـ في الكافي أحمد بن أبي عبد الله عن شريف بن سابق عن الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّ أمير المؤمنين صلى الله عليه قال: أوحى الله عزوجل إلى داود عليهالسلام انك نعم العبد لولا انك تأكل من بيت المال ولا تعمل بيدك شيئا، قال: فبكى داود عليهالسلام أربعين صباحا فأوحى الله عزوجل إلى الحديد أن لن لعبدي داود، فألان الله عزوجل له الحديد، فكان يعمل في كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم، فعمل ثلاثمأة وستين درعا فباعها بثلاثمأة وستين ألفا واستغنى عن بيت المال.
١٦ ـ في قرب الاسناد للحميري أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: قال: سألت الرضا عليهالسلام هل أحد من أصحابكم يعالج السلاح؟ فقلت: رجل من أصحابنا زراد فقال: انما هو سراد، اما تقرأ كتاب الله عزوجل في قوله لداود عليهالسلام : ( أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) الحلقة بعد الحلقة.
١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ ) قال: الدروع ( وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) قال: المسامير التي في الحلقة وقوله عزوجل : ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ) قال: كانت الريح تحمل كرسي سليمان فتسير به في الغداة مسيرة شهر، وبالعشي مسيرة شهر.
١٨ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الأصبغ بن نباتة قال: سألت الحسين عليهالسلام فقلت: يا سيدي أسألك عن شيء أنا به موقن وانه من سر الله وأنت المسرور إليه ذلك السر فقال: يا اصبغ أتريد أنْ ترى مخاطبة رسول الله صلىاللهعليهوآله لأبي دون(١) يوم مسجد قبا؟ قال: هو الذي أردت قال: قم فاذا أنا وهو بالكوفة فنظرت فاذا المسجد من قبل
__________________
ـ تصحيفا وكان في الأصل «وجعلها هارا» فيكون اشارة إلى ما سيأتى في أبواب معجزاته أنّ في غزوة الأحزاب بلغوا إلى أرض صلبة لا تعمل فيها المعاول، فصب صلىاللهعليهوآله عليها ماءا فصارت هائرة متساقطة، فقوله: قد رأينا ذلك اشارة إلى هذا «انتهى كلامه رفع مقامه» أقول: ما ذكره (ره) وما لاح له انما هو على ما فسر الغار بالكهف واما على ما ذكرناه من تفسيره بالغبار وهو التراب كما ذكره اللغويون فلا نحتاج إلى تكلف في المراد والانطباق.
(١) قال المجلسي (ره): المراد بأبى دون أبو بكر عبر به عنه تقية، والدون: الخسيس.
ان يرتد إلى بصرى فتبسم في وجهي ثم قال: يا اصبغ إنَّ سليمان بن داود اعطى الريح غدوها شهر ورواحها شهر، وانا قد أعطيت أكثر مما أعطى سليمان، فقلت: صدقت والله يا ابن رسول الله فقال: نحن الذين عندنا علم الكتاب وبيان ما فيه، وليس عند أحد من خلقه ما عندنا، لأنا أهل سر الله ثم تبسم في وجهي ثم قال: نحن آل الله وورثة رسول الله فقلت: الحمد لله على ذلك ثم قال لي: ادخل فدخلت فاذا أنا برسول الله صلىاللهعليهوآله محتب(١) في المحراب بردائه، فنظرت فاذا أنا بأمير المؤمنين عليهالسلام قابض على تلابيب الأعسر(٢) فرأيت رسول الله صلىاللهعليهوآله يعض على الأنامل وهو يقول: بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك عليكم لعنة الله ولعنتي. الخبر. انتهى.
١٩ ـ في عيون الأخبار عن الرضا عن أبيه موسى بن جعفر بن محمد عليهم ـ السلام حديث طويل وقد سبق عند قوله تعالى: «قالت نملة» الآية وفيه ثم قالت النملة: هل تدري لم سخرت لك الريح من بين سائر المملكة؟ قال سليمان عليهالسلام ما لي بهذا علم، قالت النملة: يعنى عزوجل بذلك لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يديك كزوال الريح، فحينئذ تبسم ضاحكا من قولها.
٢٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهمالسلام أنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير ـ المؤمنين عليهالسلام فانّ هذا سليمان قد سخرت له الرياح فسارت في بلاده غدوها شهر ورواحها شهر فقال له عليٌّ عليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله أعطى ما هو أفضل من هذا، انه أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى مسيرة شهر، وعرج به في ملكوت السموات مسيرة خمسين ألف عام في أقل من ثلث ليلة حتى انتهى إلى ساق العرش، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢١ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله نقلا عن تفسير أبى
__________________
(١) احتبى بالثوب: اشتمل به.
(٢) التلابيب جمع التلبيب: ما في موضع اللبب من الثياب ويعرف بالطوق. والأعسر: الشديد أو الشوم والمراد به الاول أو الثاني كما ذكره المجلسي (ره)
اسحق إبراهيم بن أحمد القزويني باسناده إلى أنس بن مالك قال: أهدي لرسول الله صلىاللهعليهوآله بساط من قرية يقال لها بهندف فقعد عليه عليٌّ وأبو بكر وعمر وعثمان والزبير وعبد الرحمان بن عوف وسعد فقال النبي صلىاللهعليهوآله لعليٍّ: يا عليُّ قل: يا ريح احمل لنا. فقال عليٌّ: يا ريح احمل بنا، فحمل بهم حتى أتوا أصحاب الكهف فسلم أبو بكر وعمر فلم يردوا عليهمالسلام ، ثم قام عليٌّ فسلم فردوا عليهالسلام ، فقال أبو بكر: يا عليُّ ما بالهم ردوا عليك ولم يردوا علينا؟ فقال لهم على، فقالوا: انا لا نرد بعد الموت إلّا على نبي أو وصى نبي، ثم قال على: يا ريح احملينا فحملتنا، ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا، فوكز برجله الأرض فتوضأ عليٌّ وتوضأنا ثم قال: يا ريح احملينا فحملتنا فوافينا المدينة والنبي صلىاللهعليهوآله في صلوة الغداة وهو يقرأ: ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ) فلما قضى النبي صلىاللهعليهوآله الصلوة قال: يا عليُّ أخبرونى عن مسيركم أم تحبون أنْ أخبركم؟ قالوا: بل تخبرنا يا رسول الله، صلىاللهعليهوآله قال انس بن مالك: فقص القصة كأنه معنا.
٢٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ) قال الصفر ( وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ) .
٢٣ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو جعفر عليهالسلام خدم أبو خالد الكابلي علي بن الحسين عليهماالسلام دهرا من عمره، ثمّ أراد أنْ ينصرف إلى أهله فأتى عليّ بن الحسين وشكى إليه شدة شوقه إلى والديه، فقال: يا أبا خالد يقدم غدا رجل من أهل الشام له قدر ومال كثير وقد أصاب بنتا له عارض من أهل الأرض ويريدون أنْ يطلبوا معالجا يعالجها فاذا أنت سمعت قدومه فائته وقل له: أنا أعالجها لك على أنْ اشترط لك انى أعالجها على ديتها عشرة آلاف فلا تطمأن إليهم وسيعطونك ما تطلب منهم فلما أصبحوا قدم الرجل ومن معه وكان من عظماء أهل الشام في المال والقدرة فقال: اما من معالج يعالج بنت هذا الرجل؟ فقال له أبو خالد: انا أعالجها على عشرة آلاف درهم، فأقبل إلى عليّ بن الحسين عليهالسلام فأخبره الخبر، فقال: انى أعلم انهم سيغدرون
بك ولا يفون لك، انطلق يا أبا خالد فخذ بإذن الجارية اليسرى ثمّ قل: يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين اخرج من هذه الجارية ولا تعد، ففعل أبو خالد ما أمره وخرج منها فأفاقت الجارية وطلب أبو خالد الذي شرطوا له فلم يعطوه، فرجع مغتما كئيبا فقال له عليّ بن الحسين: ما لي أراك كئيبا يا أبا خالد ألم أقل لك انهم يغدرون بك؟ دعهم، فإنهم سيعودون إليك، فاذا القوك فقل لست أعالجها حتى تضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين فانه لي ولكم ثقة، فرضوا ووضعوا المال على يدي عليّ بن الحسين عليهماالسلام ورجع أبو خالد إلى الجارية فأخذ بأذنها اليسرى ثمّ قال: يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين: اخرج من هذه الجارية ولا تعرض لها إلّا بسبيل خير، فانك إنْ عدت أحرقتك بنار الله الموقدة التي تطلع على الافئدة، فخرج منها ودفع المال إلى أبي خالد فخرج إلى بلاده.
٢٤ ـ في كتاب الاحتجاج ـ للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليّ عليهمالسلام أنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : فانّ هذا سليمان سخرت له الشياطين ( يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ ) قال له عليٌّ عليهالسلام : لقد كان كذلك ولقد اعطى محمّد صلىاللهعليهوآله أفضل من هذا أنّ الشياطين سخّرت لسليمان وهي مقيمة على كفرها، وقد سخرت لنبوّة محمّد صلىاللهعليهوآله الشياطين بالايمان، فأقبل إليه الجن التسعة من أشرافهم من جن نصيبين واليمن من بنى عمرو بن عامر من الاحجة منهم شضاة ومضاة والهملكان والمرزبان والمازمان ونفات وهاضب وهاصب وعمرو(١) وهم الذين يقول الله تبارك وتعالى اسمه فيهم: ( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ ) وهم التسعة يستمعون القرآن، فأقبل إليه الجن والنبي صلىاللهعليهوآله ببطن النخلة، فاعتذروا بأنهم ظنوا كما ظننتم أنْ لن يبعث الله أحدا، ولقد أقبل إليه أحد وسبعون ألفا منهم يبايعوه على الصوم والصلوة والزكاة والحج والجهاد ونصح المسلمين، واعتذروا بأنهم قالوا على الله شططا وهذا أفضل مما
__________________
(١) في ضبط تلك الأسماء خلاف ذكره في هامش البحار (الطبعة الحديثة ج ١٠ ص ٤٤)
أعطى سليمان، سبحان من سخرها لنبوة محمد صلىاللهعليهوآله بعد أنْ كانت تتمرد وتزعم أنّ لله ولدا فلقد شمل مبعثه من الجن والانس ما لا يحصى.
٢٥ ـ وفيه عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه قال السائل: كيف صعدت الشياطين إلى السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة وقد كانوا يبنون لسليمان، ابن داود عليهماالسلام من البناء ما يعجز عنه ولد آدم؟ قال: غلظوا لسليمان لما سخروا، وهم خلق دقيق، غذاءهم التنسم، والدليل على ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع، ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إلّا بسلم أو سبب.
٢٦ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن الحصين عن الفضل أبي العباس قال: قلت لأبي جعفر عليهالسلام ( يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ ) قال: ما هي تماثيل الرجال والنساء، ولكنها تماثيل الشجر وشبهه.
٢٧ ـ علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: كانت لعليّ بن الحسين صلوات الله عليهما وسائد وأنماط(١) فيها تماثيل يجلس عليها.
٢٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد وعبد الله إبني محمد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن أبي العباس عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ ) فقال: والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وشبهه.
٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ ) قال: في الشجر وقوله عزوجل : وجفان كالجواب أي جفنة كالحفرة وقدور راسيات أي ثابتات ثم قال جل ذكره: ( اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً ) قال: اعملوا ما تشكروا عليه ثم قال سبحانه: ( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) .
٣٠ ـ في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال
__________________
(١) الوسائد جمع الوسادة: المخدة. والأنماط جمع النمط: ضرب من البساط.
أبو الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام : يا هشام ثم مدح الله القلة فقال: ( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) .
٣١ ـ في روضة الكافي سهل بن عبيد الله(١) عن أحمد بن عمر قال: دخلت على أبي الحسن الرضا عليهالسلام انا وحسين بن ثوير بن أبي فاختة فقلت له: جعلت فداك انا كنا في سعة من الرزق وغضارة من العيش(٢) فتغيرت الحال بعض التغير، فادع الله عزوجل أنْ يرد ذلك إلينا، فقال: أي شيء تريدون تكونون ملوكا؟ أيسرك أنْ تكون مثل طاهر وهرثمة(٣) وانك على خلاف ما أنت عليه؟ قلت: لا والله ما يسرني أنّ لي الدنيا بما فيها ذهبا وفضة وانى على خلاف ما أنا عليه، قال: فقال: فمن أيسر منكم فليشكر الله إنَّ الله عزوجل يقول: ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) وقال سبحانه وتعالى: ( اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٢ ـ في نهج البلاغة أوصيكم عباد الله بتقوى الله فانها حق الله عليكم، والموجبة على الله حقكم، وان تستعينوا عليها بالله وتستعينوا بها على الله فان التقوى في اليوم الحرز والجنة(٤) ، وفي غد الطريق إلى الجنة، مسلكها واضح وسالكها رابح ومستودعها حافظ لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين والغابرين لحاجتهم إليها غدا إذا أعاد الله ما أبدى وأخذ ما اعطى وسأل عما أسدى فما أقل من قبلها وحملها حق حملها(٥)
__________________
(١) وفي بعض النسخ «سهل عن عبيد الله اه» وهو الظاهر.
(٢) الغضارة: طيب العيش.
(٣) الطاهر هو أبو الطيب أو أبو طلحة طاهر بن الحسين المعروف بذو اليمينين والى خراسان وهرثمة هو هرثمة بن أعين وهو من أصحاب الرضا عليهالسلام وكلاهما من قواد المأمون وخدمته، وقد مر الحديث في المجلد الثاني صفحة ٥٢٧ وقد ذكر ما ترجمة الرجلين مختصرا في الذيل فراجع.
(٤) الجنة ـ بضم الجيم ـ: ما يستتر به.
(٥) قوله عليهالسلام : «مستودعها حافظه يعنى الله سبحانه لأنه مستودع الأعمال كما قال الله ـ
أولئك الأقلون وهم أهل صفة الله سبحانه إذ يقول: ( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ )
٣٣ ـ في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : ولو كان عند الله عبادة يتعبد بها عباده المخلصين أفضل من الشكر على كل حال لأطلق لفظه فيهم من جميع الخلق بها، فلما لم يكن أفضل منها خصها من بين العبادات، وخص أربابها، فقال: ( وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) .
٣٤ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار النادرة في فنون شتى باسناده إلى الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عليهمالسلام قال: إنّ سليمان بن داود عليهماالسلام قال ذات يوم لأصحابه: إنّ الله تعالى وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعد، سخر لي الريح والانس والجن والطير والوحوش، وعلمني منطق الطير، وآتاني من كل شيء ومع جميع ما أوتيت من الملك ما تم لي سرور يوم إلى الليل وقد أحببت أن أدخل قصرى في غد فأصعد أعلاه وأنظر إلى ممالكي، ولا تأذنوا لأحد على ما ينغص عليَّ يومى(١) قالوا: نعم فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده وصعد إلى أعلى موضع من قصره، ووقف متكئا على عصاه ينظر إلى ممالكه سرورا بما
__________________
سبحانه ( إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً ) قاله المحقق الخوئى والشارح المعتزلي وعن الراوندي (قده) انه أراد بالمستودع قلب الإنسان ويجوز ان يراد بالمستودع الملائكة الحفظة التي هي وسائط بين الخلق وبين الله وقوله عليهالسلام «لم تبرح عارضة نفسها اه» قال الشارح المعتزلي: كلام فصيح لطيف يقول: إنَّ التقوى لم تزل عارضة نفسها على من سلف من القرون فقبلها القابل منهم شبهها بالمرئة العارضة نفسها نكاحا على قوم فرغب فيها مر رغب وزهد من زهد.
وأسدى اليه: أحسن وقوله عليهالسلام «وسأل عما أسدى» أي سئل أرباب الثروة عما أسدى وأحسن إليهم من النعم والآلاء فيم صرفوها وفيم أنفقوها؟ قوله عليهالسلام «فما أقل من قبلها» يعنى ما أفل من قبل التقوى العارضة نفسه على الناس.
(١) نفص فلانا: كدر عينه.
أعطى، إذا نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره، فلمّا بصر به سليمان عليهالسلام قال له: من أدخلك إلى هذا القصر وقد أردت أنْ أخلو فيه اليوم فبإذن من دخلت؟ قال الشاب: أدخلني هذا القصر ربه وباذنه دخلت، قال: ربه أحق به منى فمن أنت؟ قال: أنا ملك الموت قال: وفيما جئت؟ قال: جئت لأقبض روحك قال: امض لما أمرت به فهذا يوم سروري وأبى الله عزوجل أنْ يكون لي سرور دون لقائه فقبض ملك الموت روحه وهو متكئ على عصاه، فبقي سليمان متكئا على عصاه وهو ميت ما شاء الله، والناس ينظرون إليه وهم يقدرون انه حي فافتنوا فيه واختلفوا فمنهم من قال: إنّ سليمان قد بقي متكئا على عصاه هذه الأيام الكثيرة ولم يتعب ولم ينم ولم يأكل ولم يشرب، انه لربنا الذي يجب علينا أنْ نعبده، وقال قوم: إنَّ سليمان ساحر وانه يرينا انه وقف متكئ على عصاه يسحر أعيننا وليس كذلك، فقال المؤمنون: إنَّ سليمان هو عبد الله ونبيه يدبر الله أمره بما يشاء فلما اختلفوا بعث الله عزوجل دابة الأرض فدبت في عصاه، فلما أكلت جوفها انكسرت العصا وخر سليمان من قصره على وجهه، فشكرت الجن للارضة صنيعها، فلأجل ذلك لا توجد الارضة في مكان إلّا وعندها ماء وطين، وذلك قول الله عزوجل : ( فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ) ثم قال الصادق عليهالسلام : والله ما نزلت هذه الآية هكذا وانما نزلت: ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الإنْسُ أنَّ الْجِنُّ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ) .
٣٥ ـ في كتاب علل الشرائع مثل ما نقلناه عن عيون الأخبار إلّا أنّ آخرها وانما نزلت: ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ الإنس لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ) .
٣٦ ـ حدّثنا أبي رضى الله عنه قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير عن أبان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال: أمر سليمان بن داود الجن فصنعوا له قبة من قوارير، فبينا هو متكئ على عصاه في القبة ينظر إلى الجن كيف ينظرون إليه إذ حانت منه التفاتة فاذا رجل معه في القبة، قال له: من أنت؟ قال :
انا الذي لا أقبل الرشا ولا أهاب الملوك، انا ملك الموت فقبضه وهو قائم متكئ على عصاه في القبة والجن ينظرون اليه، قال: فمكثوا سنة يدأبون له(١) حتى بعث الله عزوجل الارضة فأكلت منسأته وهي العصا، ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ) قال أبو جعفر عليهالسلام إنَّ الجن يشكرون الارضة ما صنعت بعصا سليمان، فما تكاد تراها في مكان إلّا وعندها ماء وطين.
٣٧ ـ وباسناده إلى الحسن بن علي بن عقبة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: لقد شكرت الشياطين الارضة حين أكلت عصا سليمان عليهالسلام حتى سقط وقالوا عليك الخراب وعلينا الماء والطين، فلا تكاد تراها في موضع إلّا رأيت ماء أو طينا.
٣٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال: عاش سليمان بن داود سبعمائة سنة واثنى عشر سنة.
٣٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ سليمان بن داود عليهماالسلام أمر الجن فبنوا له بناء من قوارير، قال: فبينما هو متك على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون وينظرون إليه إذ حانت منه التفاتة، فاذا هو برجل معه في القبة ففزع منه فقال: من أنت؟ فقال: أنا الذي لا أقبل الرشا ولا أهاب الملوك انا ملك الموت فقبضه وهو متكئ على عصاه، فمكثوا سنة يبنون وينظرون إليه ويدأبون له ويعملون حتى بعث الله تعالى الارضة، فأكلت منسأته وهي العصا، ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ) فالجن تشكر الارضة بما عملت بعصا سليمان قال: فلا تكاد تراها في مكان إلّا وعندها ماء وطين.
٤٠ ـ في روضة الكافي ابن محبوب عن جميل بن صالح عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الله عزوجل أوحى إلى سليمان بن داود عليهالسلام أنّ آية موتك أنّ شجرة تخرج من بيت المقدس يقال لها الخرنوبة، قال: فنظر سليمان يوما فاذا الشجرة الخرنوبة قد طلعت من بيت المقدس فقال لها: ما اسمك؟ قالت: الخرنوبة
__________________
(١) دأب في عمله: جد وتعب واستمر عليه.
قال: فولى سليمان مدبرا إلى محرابه، فقام فيه متكيا على عصاه فقبض روحه من ساعته، قال: فجعلت الجن والانس يخدمونه ويسعون في أمره كما كانوا، وهم يظنون انه حي لم يمت يغدون ويروحون وهو قائم ثابت حتى دبت الأرض من عصاه، فأكلت منسأته، فانكسرت وخر سليمان إلى الأرض، أفلا تسمع لقوله عزوجل : ( فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ) .
٤١ ـ في مجمع البيان وفي الشواذ تبينت الانس وهي قراءة علي بن الحسين وأبى عبد الله عليهماالسلام .
٤٢ ـ وفيه وفي حديث آخر عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: كان آصف بن برحيا يدبر أمره حتى دبت الارضة.
٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: ( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ ) قال فان بحرا كان من اليمن وكان سليمان عليهالسلام أمر جنوده أنْ يجروا لهم خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند ففعلوا ذلك وعقدوا له عقدة من الصخر والكلس(١) حتى يفيض على بلادهم وجعلوا للخليج مجاريا، فكانوا إذا أرادوا أنْ يرسلوا منه الماء أرسلوا بقدر ما يحتاجون اليه، وكانت لهم عن يمين وشمال عن مسيرة عشرة أيام فيها يمر(٢) لا يقع عليه الشمس من التفافها، فلما عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربهم ونهاهم الصالحون فلم ينتهوا بعث الله عزوجل على ذلك السد الجرذ وهي الفارة الكبيرة، وكانت تقلع الصخرة التي لا يستقلها الرجال وترمى بها، فلما راى ذلك قوم منهم هربوا وتركوا البلاد، فما زال الجرذ تقلع الحجر حتى خرب ذلك السد، فلم يشعروا حتى غشيهم السيل وخرب بلادهم وقلع أشجارهم.
٤٤ ـ في مجمع البيان وفي الحديث عن فروة بن مسيك قال: سألت رسول الله
__________________
(١) الكلس: الصاروج يبنى به.
(٢) كذا في النسخ وفي المصدر «فيما يمر» وفي البحار «فيمن يمر» وفي تفسير البرهان «فيها ثمر لا يقع عليها الشمس».
صلىاللهعليهوآله عن سبأ أرجل هو أم امرأة؟ فقال: هو رجل من الغرب ولد عشرة، تيامن منهم ستة، وتشأم منهم أربعة، فاما الذين تيامنوا فالأزد وكندة ومذحج والأشعرون وأنمار وحمير، فقال رجل من القوم: ما أنمار؟ قال: الذين منهم خثعم وبجلية واما الذين تشأموا فعاملة وجذام ولخم وغسان.
٤٥ ـ في روضة الكافي محمد عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن جميل ابن صالح عن سدير قال: سأل رجل أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) فقال: هؤلاء قوم، كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض، وأنهار جارية وأموال ظاهرة فكفروا بأنعم الله وغيروا ما بأنفسهم فأرسل الله عزوجل عليهم سيل العرم ففرق قراهم وأخرب ديارهم وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل ثم قال الله عزوجل ( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ) .
٤٦ ـ وباسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام خطبة لأمير المؤمنين وفيها يقول عليهالسلام : وا أسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودتها اليوم كيف يستذل بعدي بعضها بعضا، وكيف يقتل بعضها بعضا المتشتتة غدا عن الأصل، النازلة بالفرع، المؤملة الفتح من غير جهته، كل حزب منهم آخذ بغصن، أينما مال الغصن مال معه، مع أنّ الله - وله الحمد- سيجمع هؤلاء لشر يوم لبني امية كما يجمع قزع الخريف يؤلف بينهم ثم يجعلهم ركاما(١) كركام السحاب، ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستشارهم(٢) كسيل الجنتين سيل العرم، حيث بعث إليه فارة فلم يثبت عليه أكمة ولم يرد سننه رض طود يذعذعهم في
__________________
(١) القزع: قطع السحاب المتفرقة وانما خص الخريف لأنه أول الشتاء والسحاب يكونه فيه متفرقة غير متراكم قاله في النهاية. والركام: المتراكب بعضه فوق بعض.
(٢) أي محل انبعاثهم وتهييجهم، قال الفيض (ره) في الوافي: وكأنه أشار عليهالسلام بذلك إلى فتن أبي مسلم المروزي واستئصالهم لبني امية، وانما شبههم بسيل العرم لتخريبهم البلاد وأهلها الذين كانوا في خفض ودعة.
بطون أودية(١) ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم، ويمكن من قوم لديار قوم تشريدا لبني امية(٢) .
٤٧ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن سدير قال: سأل رجل أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) الآية فقال: هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ينظر بعضهم إلى بعض، وأنهار جارية وأموال ظاهرة، فكفروا نعم الله عزوجل وغيروا ما بأنفسهم من عافية الله، فغير الله ما بهم من نعمة، و ( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) فأرسل الله عليهم سيل العرم، ففرق قراهم وخرب ديارهم، وأذهب بأموالهم وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل، ثم قال: ( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ) .
٤٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله وعن أبي حمزة الثمالي قال: دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على عليِّ بن الحسين عليهماالسلام فقال له جعلني الله فداك أخبرنى عن قول الله عزوجل : ( وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ) فقال له: ما يقول الناس فيها قبلكم بالعراق؟ قال: يقولون انها مكة، قال: وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة قال: فما هو؟ قال: انما عنى الرجال، قال: وان ذلك في كتاب الله أو ما تسمع إلى قوله عزوجل : ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أمر رَبِّها وَرُسُلِهِ ) وقال: ( وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ ) وقال: ( وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها ) فليسأل القرية أو الرجال أو العير؟ قال: وتلا عليه آيات في هذا المعنى قال: جعلت فداك فمن هم؟ قال: نحن هم قال: أو لم تسمع إلى قوله: ( سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ) قال: آمنين من الزيغ.
__________________
(١) الأكمة: النل. والرض: الدق الجريش والطود: الجبل. والمجرور في «سننه» كما قاله في الوافي يرجع إلى السيل أو إلى الله تعالى والذعذعة بالذالين: التفريق.
(٢) التشريد: التنغير.
٤٩ ـ وعن أبي حمزة الثمالي قال: أتى الحسن البصري(١) أبا جعفر عليهالسلام فقال: لا سألك عن أشياء من كتاب الله فقال له أبو جعفر: الست فقيه أهل البصرة؟ قال قد يقال ذلك فقال له أبو جعفر عليهالسلام : هل بالصبرة أحد تأخذ عنه؟ قال: لا قال فجميع أهل البصرية يأخذون عنك؟ قال: نعم فقال أبو جعفر عليهالسلام : سبحان الله لقد تقلدت عظيما من الأمر بلغني عنك أمر فما أدرى أكذاك أنت أم يكذب عليك؟ قال: ما هو؟ قال: زعموا انك تقول أنّ الله خلق العباد ففوض إليهم أمورهم؟ قال: فسكت فقال: أرأيت من قال له الله في كتابه: انك آمن، هل عليك خوف بعد هذا القول منه؟ فقال أبو جعفر عليهالسلام : انى اعرض إليك آية وانهى إليك خطبا ولا أحسبك إلّا وقد فسرته على غير وجهه، فان كنت فعلت ذلك فقد هلكت وأهلكت فقال له: وما هو؟ فقال: أرأيت حيث يقول ( وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ) يا حسن بلغني انك أفتيت الناس فقلت: هي مكة! فقال أبو جعفر عليهالسلام : فهل يقطع على من حج مكة وهل يخاف أهل مكة وهل تذهب أموالهم فمتى يكونوا آمنين؟ بل فينا ضرب الله الأمثال في القرآن فنحن القرى التي بارك الله فيها، وذلك قول الله عزوجل فيمن أقر بفضلنا حيث أمرهم أنْ يأتونا فقال: ( وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً ) والقرى الظاهرة الرسل والنقلة عنا إلى شيعتنا وفقهاء شيعتنا إلى شيعتنا وقوله: ( وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ ) والسير مثل للعلم ( سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً ) مثل لما يسير من العلم في الليالي والأيام عنا إليهم في الحلال والحرام و
__________________
(١) هو رئيس القدرية أبو سعيد بن أبي الحسن يسار مولى زيد بن ثابت الأنصاري أخو سعيد وعمارة وأمهم خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي ( صلىاللهعليهوآله ) وكان أحد الزهاد الثمانية عند الناس وكان يلقى الناس بما يهوون ويتصنع للرياسة قال ابن أبي الحديد: وممن قيل انه يبغض عليا ويذمه الحسن بن أبي الحسن البصري وروى انه كان من المخذلين عن نصرته عليهالسلام وكان ممن دعا عليه أمير المؤمنين عليهالسلام بقوله: أطال الله حزنك، قال أيوب السجستاني: فما رأينا الحسن قطّ إلّا حزينا كأنه رجع عن دفن حميم أو خربندج ـ أي مكارى ـ ضل حماره فقلت له في ذلك؟ فقال: عمل في دعوة الرجل الصالح.
الفرائض والأحكام «آمنين» فيها إذا أخذوا عن معدنها الذي أمروا أنْ يأخذوا منه آمنين من الشك والضلال، والنقلة من الحرام إلى الحلال، لأنهم أخذوا العلم ممن وجب لهم يأخذهم إياه عنهم المغفرة، لأنهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا ذرية مصفاة بعضها من بعض فلم ينته الاصطفاء إليكم بل إلينا انتهى، ونحن تلك الذرية المصطفاة لا أنت وأشباهك يا حسن، فلو قلت لك حين ادعيت ما ليس لك وليس إليك يا جاهل أهل البصرة لم أقل فيك إلّا ما علمته منك، وظهر لي عنك، وإياك أنْ تقول بالتفويض، فانّ الله جلّ وعزّ لم يفوّض الأمر إلى خلقه وهنا منه وضعفا، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما والخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة «انتهى».
٥٠ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة البصري(١) على أبي جعفر عليهالسلام فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون فقال أبو جعفر عليهالسلام : بلغني انك تفسر القرآن؟ قال له قتادة: نعم. قال أبو جعفر: بعلم تفسره أم بجهل؟ قال: لا، بعلم فقال له أبو جعفر عليهالسلام : فان تفسره بعلم فأنت أنت(٢) والا أنا أسألك، فقال لقتادة: سل، قال: أخبرنى عن قول الله عزوجل في سبأ: «و ( قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ) فقال قتادة: ذاك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله، فقال أبو جعفر عليهالسلام : نشدتك بالله يا قتادة هل تعلم انه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه(٣) قال قتادة: أللّهمّ نعم، فقال أبو جعفر عليهالسلام : ويحك يا قتادة إنْ كنت انما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإنْ كنت قد أخذته من
__________________
(١) هو من مشاهير محدثي العامّة ومفسّريهم.
(٢) قال المجلسي (ره): أي فأنت العالم المتوحد الذي لا يحتاج إلى المدح والوصف وينبغي أنْ يرجع إليك في العلوم.
(٣) الاجتياح: الإهلاك.
الرجال فقد هلكت وأهلكت ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يروم(١) هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا بقلبه، كما قال الله عزوجل : ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) ولم يعن البيت فيقول: «اليه» فنحن والله دعوة إبراهيم صلى الله عليه من هوانا قلبه قبلت حجته والا فلا، يا قتادة فاذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة، قال قتادة: لا جرم والله لا فسرتها إلّا هكذا فقال أبو جعفر عليهالسلام ويحك يا قتادة انما يعرف القرآن من خوطب به.
٥١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن صالح الهمداني قال: كتبت إلى صاحب الزمان عليهالسلام أنّ أهل بيتي يؤذوننى ويقرعوني بالحديث الذي روي عن آبائك عليهمالسلام انهم قالوا: خدامنا وقوامنا شرار خلق الله فكتب عليهالسلام : ويحكم ما تعرفون ما قال الله عزوجل : ( وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً ) نحن والله القرى التي بارك الله فيها وأنتم القرى الظاهرة. قال عبد الله بن جعفر: وحدثنا بهذا الحديث علي بن محمد الكليني عن محمد بن صالح عن صاحب الزمان عليهالسلام .
٥٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي زهر شيب بن أنس عن بعض أصحاب أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال أبو عبد الله لأبي حنيفة: يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته وتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: نعم قال: يا أبا حنيفة لقد ادعيت علما ويلك ما جعل الله إلّا عند أهل الكتاب الذين انزل عليهم: ويلك ولا هو إلّا عند الخاص من ذرية نبينا صلىاللهعليهوآله وما ورثك الله من كتابه حرفا، فان كنت كما تقول ولست كما تقول فأخبرنى عن قول الله عزوجل : ( سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ) اين ذلك من الأرض؟ قال: احسبه ما بين مكة والمدينة، فالتفت أبو عبد الله عليهالسلام إلى أصحابه فقال: تعلمون ان الناس يقطع عليهم ما بين المدينة ومكة فتؤخذ أموالهم ولا يؤمنون على أنفسهم ويقتلون؟ قالوا: نعم، قال: فسكت أبو حنيفة، فقال: يا أبا حنيفة أخبرنى عن قول
__________________
(١) يروم أي يقصد.
الله عزوجل : ( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) اين ذلك من الأرض؟ قال: الكعبة قال: أفتعلم ان الحجاج بن يوسف حين وضع المنجنيق على ابن الزبير فقتله كان آمنا فيها؟ قال: فسكت، فقال أبو بكر الحضرمي: جعلت فداك الجواب في المسئلتين؟ فقال: يا أبا بكر ( سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ) فقال: مع قائمنا أهل البيت، واما قوله: ( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) فمن بايعه ودخل معه ومسح على يده ودخل في عقدة أصحابه كان آمنا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٣ ـ وباسناده إلى أبي سعيد الخدري عن النبي حديث طويل يقول فيه صلىاللهعليهوآله : يا بلال اصعد أبا قبيس فناد عليه أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله حرم الجري(١) والضب والحمر الاهلية، ألآ فاتقوا الله ولا تأكلوا من السمك إلّا ما كان له قشر، ومع القشر فلوس، إنَّ الله تبارك وتعالى مسخ سبعمائة امة عصوا الأوصياء بعد الرسل، فأخذ أربعمائة امة منهم برا وثلاثمأة امة منهم بحرا، ثم تلا هذه الآية وجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق.
٥٤ ـ في مجمع البيان وفي الحديث عن فروة بن مسيك قال: سألت رسول الله صلىاللهعليهوآله عن سبأ، أرجل هو أم امرأة(٢) الحديث وقد تقدم أوائل قصة سبأ.
٥٥ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني عن مسمع بن الحجاج عن صباح الحذاء عن صباح المزني عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: لما أخذ رسول الله صلىاللهعليهوآله بيد عليٍّ عليهالسلام يوم الغدير صرخ إبليس في جنوده صرخة، فلم يبق منهم في بر ولا بحر إلّا أتاه، فقالوا: يا سيدهم ومولاهم(٣) ماذا دهاك فيما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه؟ فقال لهم: فعل
__________________
(١) الجري: صنف من السمك في ظهره طول وفي فمه سعة وليس له عظم الأعظم اللحيين والسلسلة.
(٢) مرّ الحديث تحت رقم ٤٤ فراجع.
(٣) قال المجلسي (ره) في كتاب مرآة العقول: أي قالوا يا سيدنا ويا مولانا وانما غيره لئلا يوهم انصرافه إليه (عليه السلام) وهذا شايع في كلام البلغاء في نقل أمر لا يرضى القائل لنفسه كما في قوله تعالى ( أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ) . وقوله: ماذا دهاك يقال: دهاه إذا اصابته داهية.
هذا النبي فعلا إنْ تمَّ لم يعص الله أبدا، فقالوا: يا سيدهم أنت كنت لآدم، فلمّا قال المنافقون: انه ينطق عن الهوى وقال أحدهما لصاحبه: اما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون ـ يعنون رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أوليائه فقال: أما علمتم انى كنت لادم من قبل؟ قالوا: نعم قال: آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب، وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول: فلما قبض رسول الله صلىاللهعليهوآله وأقام الناس غير عليٍّ لبس إبليس تاج الملك ونصب منبرا وقعد في الزينة(١) وجمع خيله ورجله ثم قال لهم: اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم امام وتلا أبو جعفر: عليهالسلام ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) قال أبو جعفر عليهالسلام : كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلىاللهعليهوآله ، والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله انه ينطق عن الهوى، فظن بهم إبليس ظنا فصدقوا ظنه.
٥٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: لما أمر الله نبيه صلىاللهعليهوآله أنْ ينصب أمير المؤمنين للناس في قوله: ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) في عليٍّ» بغدير خم فقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، فجاء الأبالسة إلى إبليس الأكبر وحثوا التراب على رؤسهم فقال لهم إبليس: ما لكم؟ قالوا إنَّ هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شيء إلى يوم القيامة فقال لهم إبليس: كلا إنّ الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني فأنزل الله عزوجل على رسوله: صلىاللهعليهوآله ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ ) الآية.
٥٧ ـ وقوله عزوجل : ( وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ) قال: لا يشفع أحد من أنبياء الله ورسله يوم القيامة حتى يأذن الله له إلّا رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فان الله عزوجل قد اذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة، والشفاعة له وللائمة صلوات الله عليهم ثم بعد ذلك للأنبياء عليهمالسلام .
قال: حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي العباس المكبر قال: دخل مولى لامرأة علي بن الحسين صلوات الله عليهما على أبي جعفر صلوات الله عليه يقال له أبو أيمن فقال له: يا أبا جعفر تغرون الناس وتقولون شفاعة محمد
__________________
(١) وفي المصدر «وقعد في الوثبة» والوثبة: الوسادة.
شفاعة محمد؟! فغضب أبو جعفر عليهالسلام حتى تربد وجهه(١) ثم قال: ويحك يا أبا أيمن أغرك إنْ عف بطنك وفرجك؟ أما لو قد رأيت افزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة رسول الله صلىاللهعليهوآله ويلك وهل يشفع إلّا لمن وجبت له؟ ثم قال: ما من أحد من الأولين والآخرين إلّا وهو محتاج إلى شفاعة رسول الله صلىاللهعليهوآله يوم القيامة، ثم قال أبو جعفر عليهالسلام : إنَّ لرسول الله صلىاللهعليهوآله الشفاعة في أمته، ولنا الشفاعة في شيعتنا، ولشيعتنا شفاعة في أهاليهم، ثم قال: وإنَّ المؤمن ليشفع في مثل ربيعة ومضر، وإنَّ المؤمن ليشفع حتى لخادمه، يقول: يا ربّ حقّ خدمتي كان يقيني الحرّ والبرد.
٥٨ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) وذلك أنّ أهل السموات لم يسمعوا وحيا فيما بين أنْ بعث عيسى بن مريم إلى أنْ بعث محمد صلىاللهعليهوآله ، فلما بعث الله جبرئيل إلى محمد صلىاللهعليهوآله سمع أهل السموات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا، فصعق أهل السموات فلما فرغ عن الوحي انحدر جبرئيل عليهالسلام كلما مر بأهل سماء فزع عن قلوبهم، يقول كشف عن قلوبهم، فقال بعض لبعض: ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق وهو العلى الكبير.
٥٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام كلام طويل وفيه: واما قولكم انى شككت في نفسي حيث قلت للحكمين: انظرا فان كان معاوية أحق بها منى فأثبتاه، فان ذلك لم يكن شكا منى ولكني أنصفت في القول قال الله : ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ولم يكن ذلك شكا وقد علم الله أنّ نبيه على الحق.
٦٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا علي بن جعفر قال: حدّثني محمد بن عبد الله الطائي قال: حدّثنا محمد بن أبي عمير قال: حدّثنا حفص الكناني قال: سمعت عبد الله بن بكير الرجالي قال: قال لي الصادق جعفر بن محمد صلوات الله عليهما: أخبرنى عن الرسول صلىاللهعليهوآله كان عاما للناس أليس قد قال الله عزوجل في محكم كتابه :
__________________
(١) تربد لونه: تغير.
( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) لأهل الشرق والغرب وأهل السماء والأرض من الجن والانس هل بلغ رسالته إليهم كلهم؟ قلت: لا أدرى، قال: يا ابن بكير إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله لم يخرج من المدينة فكيف أبلغ أهل الشرق والغرب؟ قلت: لا أدرى، قال: إنّ الله تعالى أمر جبرئيل عليهالسلام فاقتلع الأرض بريشة من جناحه ونصبها لرسول الله صلىاللهعليهوآله ، فكانت بين يديه مثل راحة في كفه ينظر إلى أهل الشرق والغرب، ويخاطب كل قوم بألسنتهم، ويدعوهم إلى الله عزوجل والى نبوته بنفسه، فما بقيت قرية ولا مدينة إلّا ودعاهم النبي صلىاللهعليهوآله بنفسه.
٦١ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد عن أبي نصر وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن مروان جميعا عن أبان عن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى اعطى محمدا صلىاللهعليهوآله شرايع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، إلى أنْ قال: وأرسله كافة إلى الأبيض والأسود والجن والانس.
٦٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : فضلت بأربع خصال: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، إلى قوله: وأرسلت إلى الناس كافة.
٦٣ ـ في مجمع البيان عن ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوآله : أعطيت خمسا ولا أقول فخرا بعثت إلى الأحمر والأصفر (الأسود خ) الحديث.
٦٤ ـ في روضة الواعظين للمفيد رحمهالله قال علي بن الحسين عليهماالسلام كان أبو طالب يضرب عن رسول الله صلىاللهعليهوآله بسيفه ويقيه بنفسه، إلى أنْ قال: فقالوا: يا أبا طالب سله: أرسله الله إلينا خاصة أم إلى الناس كافة؟ فقال أبو طالب: يا ابن أخ إلى الناس كافة أرسلت أم إلى قومك خاصة؟ قال: لا، بل إلى الناس أرسلت كافة الأبيض والأسود والعربي والعجمي، والذي نفسي بيده لا دعون إلى هذا الأمر الأبيض والأسود ومن على رؤس الجبال ومن في لجج البحار، ولا دعون السنة فارس والروم.
٦٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام حديث طويل وفيه: وان الأنبياء بعثوا خاصة وعامة، فاما نوح :
فانه أرسل إلى من في الأرض بنبوة عامة ورسالة عامة. واما هود: فانه أرسل إلى عاد بنبوة خاصة، واما صالح: فانه أرسل إلى ثمود وهي قرية واحدة لا تكمل أربعين بيتا على ساحل البحر صغيرة، واما شعيب: فانه أرسل إلى مدين وهي لا تكمل أربعين بيتا، واما إبراهيم: نبوته بكوثا وهي قرية من قرى السواد فيها بدا أول امره، ثم هاجر منها وليست بهجرة، فقال في ذلك قوله عزوجل : ( إِنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) وكانت هجرة إبراهيم بغير قتال، واما إسحق: فكانت نبوته بعد إبراهيم، واما يعقوب: فكانت نبوته بأرض كنعان ثم هبط إلى الرض مصر فتوفي فيها، ثم حمل بعد ذلك جسده حتى دفن بأرض كنعان، والرؤيا التي راى يوسف الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين، وكانت نبوته بأرض مصر بدوها، ثم إنّ الله تبارك وتعالى أرسل الأسباط اثنى عشر بعد يوسف، ثم موسى وهارون إلى فرعون وملائه إلى أرض مصر وحدها، ثم إنّ الله تبارك وتعالى أرسل يوشع بن نون إلى بنى إسرائيل من بعد موسى فنبوته بدوها في البرية التي تاه فيها بنوا إسرائيل، ثم كانت أنبياء كثيرة منهم من قصه الله عزوجل على محمد ومنهم من لم يقصصه على محمد، ثم إنّ الله عزوجل أرسل عيسى عليهالسلام إلى بنى إسرائيل خاصة وكانت نبوته ببيت المقدس، وكانت من بعده الحواريون اثنا عشر، فلم يزل الايمان يستتر في بقية أهله منذ رفع الله عيسى عليهالسلام ، ثم أرسل الله محمدا صلىاللهعليهوآله إلى الجن والانس عامة وكان خاتم الأنبياء.
٦٦ ـ وباسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهماالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : فمكث نوح ألف سنة إلّا خمسين عاما لم يشاركه في نبوته أحد.
٦٧ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام مثل ما نقلنا عن كتاب كمال الدين وتمام النعمة أخيرا سواء.
٦٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: وأسروا الندامة لما رأوا العذاب قال: يسرون الندامة في النار إذا رأوا اولى الله، فقيل: يا رسول الله وما يغنيهم اسرارهم
الندامة وهم في العذاب؟ قال: يكرهون شماتة الأعداء.
٦٨ ـ في نهج البلاغة واما الأغنياء من مترفة الأمم فتعصبوا لآثار مواقع النعم فقالوا: ( نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) فان كان لا بد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ومحامد الأفعال ومحاسن الأمور التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل(١) بالأخلاق الرغيبة والأحلام العظيمة والاخطار(٢) الجليلة والآثار المحمودة.
٦٩ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي بصير قال: ذكرنا عند أبي جعفر عليهالسلام من الأغنياء من الشيعة فكأنه كره ما سمع منا فيهم، قال: يا أبا محمد إذا كان المؤمن غنيا رحيما وصولا له معروف إلى أصحابه، أعطاه الله أجر ما ينفق في البر أجره مرتين ضعفين، لان الله عزوجل يقول في كتابه: ( وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ) .
٧٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وذكر رجل عند أبي عبد الله عليهالسلام الأغنياء ووقع فيهم فقال أبو عبد الله: اسكت فان الغنى إذا كان وصولا لرحمه، بارا بإخوانه، أضعف الله له الأجر ضعفين، لان الله يقول: ( وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ) .
٧١ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى أمير المؤمنين حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : حتى إذا كان يوم القيامة حسب لهم ثم أعطاهم بكل واحدة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عزوجل : ( جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ) وقال: ( فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ) .
__________________
(١) تفاضلت فيها أي تزايدت والمجداء جمع ماجد والمجد: الشرف في الاباء والنجداء: الشجعان والواحد: النجد. ويعاسيب القبائل رؤساؤها.
(٢) الرغيبة. الخصلة يرغب فيها، والأحلام: العقول. والاخطار: الأقدار.
٧٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) قال :فانه حدّثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الرب تبارك وتعالى ينزل أمره كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا من أول الليل، وفي كل ليلة في الثلث الأخير وامامه ملك ينادى: هل من تائب يتاب عليه، هل من مستغفر يغفر له، هل من سائل فيعطى سؤله أللّهمّ أعط كل منفق خلفا وكل ممسك تلفا، إلى أنْ يطلع الفجر، فاذا طلع الفجر عاد أمر الرب تبارك وتعالى إلى عرشه فيقسم أرزاق العباد، ثم قال للفضيل بن يسار: يا فضيل يصيبك من ذلك وهو قول الله: ( وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ) إلى قوله: «أكثرهم بهم يؤمنون».
٧٣ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عمن حدثه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قلت آيتين في كتاب الله أطلبهما فلا أجدهما قال: وما هما؟ قلت: قول الله عزوجل : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) إلى أنْ قال: ثم قال: وما الآية الاخرى؟ قلت: قول الله عزوجل : ( وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) وانى أنفق ولا أرى خلفا قال: افترى عزوجل أخلف وعده؟ قلت: لا قال فمم ذلك؟ قلت: لا أدرى، قال: لو أنّ أحدكم اكتسب المال من حله وأنفقه في حله لم ينفق درهما إلّا اخلف عليه.
٧٤ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يحيى عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : من بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه، ويضاعف له في آخرته، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.
٧٥ ـ في من لا يحضره الفقيه باسناده إلى أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام انه جاء إليه رجل فقال له: بأبى أنت وأمي عظني موعظة. فقال عليهالسلام : وان كان الحساب حقا فالجمع لماذا وإذا كان الخلف من الله عزوجل حقا فالبخل لماذا؟ الحديث.
٧٦ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من صدق بالخلف جاد بالعطية.
٧٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن موسى بن راشد عن سماعة عن أبي الحسن عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة.
٧٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن بعض من حدثه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله في كلام له: ومن بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته.
٧٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة رفعه إلى أبي عبد الله وأبي جعفر عليهماالسلام قال: ينزل الله المعونة من السماء إلى العبد بقدر المؤنة، ومن أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة.
٨٠ ـ أحمد بن محمد عن أبيه عن الحسين بن أيمن عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قال: يا حسين أنفق وأيقن بالخلف من الله، فانه لم يبخل عبد ولا امة بنفقة فيما يرضى الله عزوجل إلّا أنفق أضعافها فيما يسخط الله.
٨١ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام قال: دخل عليه مولى فقال له: هل أنفقت اليوم شيئا؟ فقال: لا والله، فقال أبو الحسن عليهالسلام : فمن أين يخلف الله علينا؟.
٨٢ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن محمد بن خالد جميعا عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن مهزم عن رجل عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ الشمس ليطلع ومعها أربعة أملاك: ملك ينادى: يا صاحب الخير أتم وأبشر وملك ينادى: يا صاحب الشر أنزع وأقصر، وملك ينادى أعط منفقا خلفا، وآت ممسكا تلفا، وملك ينضحها بالماء ولولا ذلك اشعلت الأرض.
٨٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من يضمن أربعة بأربعة أبيات في الجنة: أنفق ولا تخف فقرا وأنصف الناس من نفسك، وأفش السلام في العالم واترك المراء وان كنت محقا.
٨٤ ـ في مجمع البيان وعن جابر عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: كل معروف صدقة وما وقى الرجل به عرضه فهو صدقة، وما أنفق المؤمن من نفقة فعلى الله خلفها ضامنا إلّا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية.
٨٥ ـ وعن أبي أمامة قال: انكم تأولون هذه الآية في غير تأويلها ( وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ) وقد سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله والا فصمنا يقول: إياكم والسرف في المال والنفقة وعليكم بالاقتصاد فما افتقر قوم قط اقتصدوا.
٨٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا علي بن الحسين قال: حدّثنا أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله: ( وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ) قال: ( كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل محمد عليهمالسلام .
٨٧ ـ حدّثنا جعفر بن أحمد قال حدّثنا عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قوله عزوجل : ( قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ) قال: انما أعظكم بولاية عليٍّ هي الواحدة التي قال الله عزوجل .
٨٨ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قوله تعالى: ( قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ) فقال: انما أعظكم بولاية عليٍّ عليهالسلام هي الواحدة التي قال الله تبارك وتعالى ( إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ) .
٨٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه واما قوله: ( إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ) فان الله جل ذكره أنزل عزائم الشرائع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة فكان أول ما قيدهم به الإقرار بالوحدانية والربوبية والشهادة بان لا اله إلّا الله، فلما أقروا بذلك تلاه بالإقرار لنبيه صلىاللهعليهوآله بالنبوة والشهادة له بالرسالة، فلما انقادوا لذلك فرض عليهم الصلوة ثم الصوم ثم الحج ثم الجهاد ثم
الزكاة ثم الصدقات وما يجرى مجراها من مال الفيء، فقال المنافقون: هل بقي لربك علينا بعد الذي فرض علينا شيء آخر يفترضه فتذكره لتسكن أنفسنا إلى انه لم يبق غيره؟ فأنزل الله في ذلك: ( قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ) يعنى الولاية فانزل الله: ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) .
٩٠ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الباقر والصادق عليهماالسلام في قوله تعالى: ( قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ ) قال: الولاية أنْ تقوموا لله مثنى قال: الائمة وذريتهما(١) .
٩١ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله الله عزوجل : ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ) قال: من تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذلك يزيده ولاية من معى من النبيين والمؤمنين الأولين، حتى يصل ولايتهم إلى آدم عليهالسلام ، وهو قول الله عزوجل : ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ) ندخله الجنة وهو قوله عزوجل : ( قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ) يقول: أجر المودة التي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به، وتنجون من عذاب يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٢ ـ في مجمع البيان ( قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ) إلى قوله وقال الماوردي: معناه أنّ أجر ما دعوتكم إليه من إجابتي وذخره هو لكم دوني وهو المروي عن أبي جعفر عليهالسلام .
٩٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ ) وذلك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله سأل قومه أنْ يودوا أقاربه ولا يؤذونه، واما قوله: «فهو لكم» يقول: ثوابه لكم.
٩٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان قال: أو لم اسمعيل فقال له أبو عبد الله عليهالسلام : عليك بالمساكين فأشبعهم، فان الله
__________________
(١) كذا.
عزوجل يقول: وما يبدئ الباطل وما يعيد.
٩٥ ـ في مجمع البيان قال ابن مسعود: دخل رسول الله صلىاللهعليهوآله مكة وحول البيت ثلاثمأة وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول: ( جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) . ( جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ) .
في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى عليّ بن موسى عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهمالسلام مثل ما نقلنا عن مجمع البيان.
٩٦ ـ في مجمع البيان ( وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) قال أبو حمزة الثمالي: سمعت علي بن الحسين والحسن بن علي يقولان: هو جيش البيداء يؤخذون من تحت اقدامهم.
٩٧ ـ وروى عن حذيفة بن اليمان أنّ النبي صلىاللهعليهوآله ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال: فبينما هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فورد ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المشرق وآخر إلى المدينة حتى ينزلوا بأرض بابل من المدينة الملعونة يعنى بغداد، فيقتلون أكثر من ثلاثة آلاف ويفضحون أكثر من مأة امرأة، ويقتلون فيها ثلاثمأة كبش من بنى العباس، ثم ينحدرون إلى الكوفة فيخرجون ما حولها ثم يخرجون متوجهين إلى الشام فتخرج راية هدى من الكوفة فتلحق ذلك الجيش فيقتلونهم لا يفلت منهم مخبر، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينهبونها ثلاثة أيام بلياليها، ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء بعث الله جبرئيل فيقول: يا جبرئيل اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم عندها ولا يفلت منهم إلّا رجلان من جهينة فلذلك جاء القول: «وعند جهينة الخبر اليقين» فلذلك قوله: ( وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا ) إلى آخره أورده الثعلبي في تفسيره، وروى أصحابنا في أحاديث المهدي عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهماالسلام مثله.
٩٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ) فانه حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس
عن أبي خالد الكابلي قال: قال أبو جعفر عليهالسلام : والله لكأنى انظر إلى القائم وقد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا ايها الناس من يحاجني في الله فانا أولى بالله، ايها الناس من يحاجني في آدم فانا اولى بآدم، ايها الناس من يحاجني في نوح فانا اولى بنوح، ايها الناس من يحاجني بإبراهيم فانا اولى بإبراهيم، ايها الناس من يحاجني بموسى فانا أولى بموسى، ايها الناس من يحاجني بعيسى فانا اولى بعيسى، ايها الناس من يحاجني بمحمد فانا اولى بمحمد ايها الناس من يحاجني بكتاب الله فانا اولى بكتاب الله، ثم ينتهى إلى المقام فيصلى ركعتين وينشد الله حقه، ثم قال أبو جعفر عليهالسلام : هو والله المضطر في كتاب الله في قوله: ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ ) فيكون اولى من يبايعه جبرئيل، ثم الثلاثمأة والثلاثة عشر، فمن كان ابتلى بالمسير وافي، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه، وهو قول أمير المؤمنين عليهالسلام : هم المفقودون عن فرشهم، وذلك قول الله: ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً ) قال: الخيرات الولاية وقال في موضع آخر: ( وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ) وهم أصحاب القائم صلوات الله عليه يجتمعون والله إليه في ساعة واحدة، فاذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السفياني، فيأمر الله عزوجل الأرض فتأخذ باقدامهم وهو قوله عزوجل : ( وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وَقالُوا آمَنَّا بِهِ ) يعنى بالقائم من آل محمد صلوات الله عليهم وانى لهم التناوش من مكان بعيد وحيل بينهم وبين ما يشتهون يعنى أنْ لا يعذبوا كما فعل بأشياعهم يعنى من كان قبلهم من المكذبين هلكوا من قبل انهم كانوا في شك مريب.
٩٩ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ ) قال: من الصوت وذلك الصوت من السماء وقوله عزوجل : ( وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ) قال: من تحت اقدامهم خسف بهم.
١٠٠ ـ أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن ابن محبوب عن أبي حمزة قال سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قوله عزوجل : ( وَأَنَّى لَهُمُ
التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) قال انهم طلبوا الهدى من حيث لا ينال وقد كان لهم مبذولا من حيث ينال.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: الحمدين حمد سبأ وحمد فاطر من قرأهما في ليلة لم يزل في ليلته في حفظ الله وكلائته، فمن قرأهما في نهاره لم يصبه في نهاره مكروه، واعطى من خير الدنيا وخير الاخرة ما لم يخطر على قلبه ولم يبلغ مناه.
٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: من قرأ سورة الملائكة دعته يوم القيامة ثلاثة أبواب من الجنة أنْ ادخل من أي الأبواب شئت.
٣ ـ في كتاب الخصال في احتجاج عليٍّ عليهالسلام على أبي بكر قال: فأنشدك بالله أخوك المزين بالجناحين في الجنة يطير بهما مع الملائكة أم أخى؟ قال: بل أخوك.
٤ ـ وفيه في احتجاج عليٍّ عليهالسلام يوم الشورى على الناس: نشدتكم بالله هل فيكم أحد له أخ مثل أخى جعفر المزين بالجناحين في الجنة يحل فيها حيث يشاء غيري؟ قالوا: أللّهمّ لا.
٥ ـ وفيه أيضا في مناقب أمير المؤمنين وتعدادها قال عليهالسلام : واما السادسة والعشرون فان جعفرا أخي الطيار في الجنة مع الملائكة المزين بالجناحين من در وياقوت وزبرجد.
٦ ـ وفيه أيضا فيها قال عليهالسلام : واما الثامنة والأربعون فان رسول الله صلىاللهعليهوآله أتانى في منزلي ولم نكن طعمنا منذ ثلاثة أيام، فقال: يا عليُّ هل عندك شيء؟ فقلت: والذي أكرمك بالكرامة واصطفاك بالرسالة ما طعمت وزوجتي وابناي منذ ثلاثة أيام فقال النبي صلىاللهعليهوآله : يا فاطمة ادخلى البيت وانظري هل تجدين شيئا؟ فقالت: خرجت الساعة فقلت: يا رسول الله ادخله أنا، فقال: ادخل وقل: بسم الله، فدخلت فاذا انا
بطبق موضوع عليه رطب وجفنة(١) من ثريد فحملتها إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال: يا عليُّ رأيت الرسول الذي حمل الطعام؟ فقلت: نعم، فقال صفه لي فقلت: من بين أحمر وأخضر وأصفر، فقال: تلك خطط جناح جبرئيل مكللة بالدر والياقوت، فأكلنا من الثريد حتى شبعنا فما أرى الاخدش أيدينا وأصابعنا، ولم ينقص من الطعام شيء فحصنى الله بذلك من بين أصحابه.
٧ ـ عن يحيى بن وثاب عن ابن عمر قال: كان على الحسن والحسين تعويذان حشوهما من زغب(٢) جناح جبرئيل عليهالسلام .
٨ ـ عن محمد بن طلحة باسناده يرفعه إلى النبي صلىاللهعليهوآله قال: الملائكة على ثلاثة أجزاء: فجزء لهم جناحان، وجزء لهم ثلاثة أجنحة، وجزء لهم أربعة أجنحة.
٩ ـ عن ثابت بن أبي صفية قال: قال علي بن الحسين عليهالسلام : رحم الله العباس يعنى ابن عليّ فلقد آثر أبي وفدى أبي بنفسه قطعت يداه فأبد له الله بهما جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة كما جعل لجعفر بن أبي طالب، وان للعباس عند الله تبارك وتعالى لمنزلة يغبطه بهما جميع الشهداء يوم القيامة.
١٠ ـ عن زيد بن وهب قال: سئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام عن قدرة الله عزوجل فقام خطيبا فحمد الله واثنى عليه ثم قال: إنّ لله تبارك وتعالى ملائكة لو أنَّ ملكا منهم هبط إلى الأرض ما وسعته لعظم خلقته وكثرة أجنحته، ومنهم من لو كلفت الجن والانس أنْ يصفوه ما وصفوه لبعد ما بين مفاصله وحسن تركيب صورته، وكيف يوصف من ملائكته من سبعمائة عام ما بين منكبيه وشحمة أذنيه، ومنهم من يسد الأفق بجناح من أجنحته دون عظم بدنه، ومنهم من السموات إلى حجزته(٣) ومنهم من قدمه على غير قرار في جو الهواء الأسفل والأرضون إلى ركبتيه، ومنهم من لو ألقى
__________________
(١) الجفنة: القصعة وعن الكسائي أنّه قال: أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تشبع العشرة ثم الصحفة تشبع الخمسة إلى آخر ما ذكره.
(٢) الزغب: صغار الريش وقيل أول ما يبدو منه.
(٣) الحجزة: معقد الإزار.
في نقرة إبهامه جميعه المياه لوسعتها، ومنهم من لو ألقيت السفن في دموع عينيه لجرت دهر الداهرين، ( فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) .
١١ ـ عن أبي أيّوب الأنصاري عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه للزهراء فاطمة عليهاالسلام : يا فاطمة انا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين قبلنا ولا يدركها أحد من الآخرين بعدنا: نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك، ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة وهو جعفر، ومنا سبطا هذه الامة وهما ابناك.
١٢ ـ في كتاب التوحيد عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال: إنّ لله تبارك وتعالى ملكا من الملائكة نصف جسده الأعلى نار ونصفه الأسفل ثلج، فلا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفي النار، وهو قائم ينادى بصوت له رفيع: سبحان الذي كف حر هذه النار فلا تذيب الثلج، وكيف برد هذا الثلج فلا يطفي حر النار، أللّهمّ [يا] مؤلفا بين الثلج والنار، الف بين قلوب عبادك المؤمنين على طاعتك.
١٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى مجاهد قال: قال ابن عباس: سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول: إنّ الله تبارك وتعالى ملكا يقال له دردائيل، كان له ستة ـ عشر ألف جناح ما بين الجناح والجناح هوى والهوى كما بين السماء والأرض، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٤ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد ابن القاسم عن الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: يا حسين ـ وضرب بيده إلى مساور(١) في البيت ـ مساور طال ما انكبت عليها الملائكة وربما التقطنا من زغبها.
١٥ ـ محمد عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم قال: حدّثني مالك بن عطية الأحمسي عن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت على علي بن الحسين عليهماالسلام فاحتبست في الدار ساعة، ثم دخلت البيت وهو يلتقط شيئا وأدخل يده من وراء الستر فناوله من
__________________
(١) المساور جمع المسور: متكأمن جلد.
كان في البيت، فقلت: جعلت فداك هذا الذي تلتقطه أي شيء هو؟ قال: فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا خلونا نجعله سيحا(١) لأولادنا فقلت: جعلت فداك وانهم ليأتونكم؟ فقال: يا أبا حمزة انهم ليزاحمونا على تكأتنا(٢) .
١٦ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن موسى عن أحمد المعروف بغزال مولى حرب بن زياد البجلي عن محمد أبي جعفر الحمامي الكوفي عن الأزهر البطيخي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الله عزوجل عرض ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام فقبلتها الملائكة وأباها ملكة يقال له فطرس، فكسر الله جناحه فلما ولد الحسين بن علي عليهماالسلام بعث الله جبرئيل في سبعين ألف ملك إلى محمد صلىاللهعليهوآله يهنئهم بولادته، فمر بفطرس فقال له فطرس: إلى أين تذهب؟ قال: بعثني الله إلى محمّد أهنئهم بمولود ولد في هذه الليلة، فقال له فطرس: احملني معك وسل محمّدا يدعو لي، فقال له جبرئيل: اركب جناحي فركب جناحه فأتى محمّدا صلىاللهعليهوآله فدخل عليه وهنّأه فقال له: يا رسول الله إنَّ فطرس بيني وبينه اخوة، وسألنى أنْ اسألك أنْ تدعو الله ان أنْ يرد عليه جناحه، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا فطرس أتفعل؟ قال: نعم فعرض عليه رسول الله صلىاللهعليهوآله ولاية أمير المؤمنين فقبلها، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : شأنك المهد فتمسح به وتمرغ فيه، قال: فمشى فطرس إلى مهد الحسين بن علي ورسول الله صلىاللهعليهوآله يدعو قال رسول الله: فنظرت إلى ريشه وانه ليطلع ويجرى فيه الدم ويطول حتى لحق بجناحه الاخر وعرج مع جبرئيل إلى السماء وصار إلى موضعه.
١٧ ـ أحمد بن الحسين بن علي بن فضال عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي قال: أصبت شيئا كان على وسائد كانت في منزل أبي عبد الله عليهالسلام فقال له بعض أصحابنا: ما هذا جعلت فداك؟ ـ وكان يشبه شيئا يكون في الحشيش كثيرا كأنه جوزة ـ فقال له أبو عبد الله عليهالسلام : هذا مما يسقط من أجنحة الملائكة ثم قال :
__________________
(١) السيح: ضرب من البرود.
(٢) تكأة ـ كهمزة ـ: أيعتمد عليه حين الجلوس.
يا عمار إنَّ الملائكة لتزاحمنا على نمارقنا(١) .
١٨ ـ إبراهيم بن هاشم عن عبد الله بن حماد عن المفضل بن عمر قال: دخلت على أبي عبد الله عليهالسلام فبينا انا عنده جالس إذا أقبل موسى ابنه عليهماالسلام وفي رقبته قلادة فيها ريش غلاظ، فدعوت به فقبلته وضممته إلى ثم قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : جعلت فداك أي شيء هذا الذي في رقبة موسى؟ فقال: هذا من أجنحة الملائكة، قال: قلت: وانها لتأتيكم؟ فقال: نعم انها لتأتينا وتعفر في فرشنا، وان هذا الذي في رقبة موسى من أجنحتها.
١٩ ـ أحمد بن الحسين عن الحسن بن برة الأصم عن ابن بكير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سمعته يقول: إنَّ الملائكة لتنزل علينا في رحالنا وتنقلب على فرشنا وتحضر موائدنا وتأتينا من كل نبات في زمانه رطب ويابس، وتقلب علينا أجنحتها وتقلب أجنحتها على صبياننا.
٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال الصادق صلوات الله عليه: خلق الله الملائكة مختلفة، وقد أتى رسول الله جبرئيل عليهالسلام وله ستمائة جناح على ساقه الدر مثل القطر على البقل، قد ملاء ما بين السماء والأرض، وقال: إذا أمر الله عزوجل ميكائيل بالهبوط إلى الدنيا صارت رجله في السماء السابعة والاخرى في الأرضين السابعة وان لله ملائكة أنصافهم من برد، وأنصافهم من نار، يقولون: يا مؤلفا بين البرد والنار ثبت قلوبنا على طاعتك، وقال: إنَّ لله ملكا بعد ما بين شحمة اذنه إلى عينه مسيرة خمسمائة عام بخفقان الطير، وقال: إنَّ الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون وانما يعيشون بنسيم العرش، وان لله عزوجل ملائكة ركعا إلى يوم القيامة، وان لله عزوجل ملائكة سجدا إلى يوم القيامة، ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله ما من شيء مما خلق الله عزوجل أكثر من الملائكة وانه ليهبط في كل يوم أو في كل ليلة سبعون ألف ملك، فيأتون البيت الحرام فيطوفون به، ثم يأتون رسول الله صلىاللهعليهوآله ثم يأتون أمير المؤمنين صلوات الله عليه فيسلمون، ثم يأتون الحسين صلوات الله عليه
__________________
(١) نمارق جمع نمرقة: الوسادة الصغيرة يتكأ عليها.
فيقيمون عنده، فاذا كان عند السحر وضع لهم معراج إلى السماء ثم لا يعودون أبدا.
٢١ ـ وقال أبو جعفر عليهالسلام : إنّ الله عزوجل خلق إسرافيل وجبرئيل وميكائيل عليهمالسلام من تسبيحة واحدة، وجعل لهم السمع والبصر وجودة العقل(١) وسرعة الفهم.
٢٢ ـ وقال أمير المؤمنين عليهالسلام في خلقه الملائكة وملائكة خلقتهم وأسكنتهم سمواتك، فليس فيهم فترة، ولا عندهم غفلة، ولا فيهم معصية هم أعلم خلقك بك، وأخوف خلقك منك، وأقرب خلقك منك، وأعملهم بطاعتك لا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول، ولا فترة الأبدان، لم يسكنوا الأصلاب ولم يضمهم الأرحام، ولم تخلقهم من ماء مهين، انشأتهم إنشاء فأسكنتهم سمواتك، وأكرمتهم بجوارك، وائتمنتهم على وحيك، وجنبتهم الآفات ووقيتهم البليات، وطهرتم من الذنوب، ولو لا قوتك لم يقووا ولولا تثبيتك لم يثبتوا، ولولا رحمك لم يطيعوا، ولو لا أنت لم يكونوا، اما انهم على مكانتهم منك وطاعتهم إياك ومنزلتهم عندك، وقلة غفلتهم عن أمرك لو عاينوا ما خفي عنهم منك لاحتقروا أعمالهم، ولأزروا على أنفسهم(٢) ولعلموا انهم لم يعبدوك حق عبادتك سبحانك خالقا ومعبودا ما أحسن بلاؤك عند خلقك: ٢٣ ـ في عيون الأخبار في باب فيما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار المجموعة وباسناده قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : حسنوا القرآن بأصواتكم فان الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا وقرء يزيد في الخلق ما يشاء.
٢٤ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدّثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن زرارة عن عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سمعته يقول: إنَّ القضاء والقدر خلقان من خلق الله والله يزيد في الخلق ما يشاء.
٢٥ ـ في مجمع البيان ( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ ) وروى أبو هريرة عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: هو الوجه الحسن والصوت الحسن والشعر الحسن.
٢٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد
__________________
(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر وفي بعض النسخ «وموجود العقل».
(٢) أزرى عليه: عابه وعاتبه.
عن مالك بن عبد الله بن أسلم عن أبيه عن رجل من الكوفيين عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله: ( ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها ) قال: والمتعة من ذلك.
قال عز من قائل ( إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ) الآية.
٢٧ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الأصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : قال الله تبارك وتعالى لموسى عليهالسلام : يا موسى احفظ وصيتي لك بأربعة إلى أنْ قال: والرابعة ما دمت لا ترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره.
٢٨ ـ وباسناده إلى أبان الأحمر عن الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام انه جاء إليه رجل فقال هل: بأبى أنت وأمي عظني موعظة، فقال عليهالسلام : إنْ كان الشيطان عدوا فالغفلة لماذا؟والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم بن عمار يرفعه في قوله: ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ) قال: نزلت في زريق وحبتر(١) .
٣٠ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن أسباط عن أحمد بن عمر الحلال عن علي بن سويد عن أبي الحسن عليهالسلام قال: سألته عن العجب الذي يفسد العمل، فقال: العجب درجات منها أنْ يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب انه يحسن صنعا.
٣١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن أسباط عن رجل من أصحابنا من أهل خراسان من ولد إبراهيم بن يسار يرفعه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الله علم أنّ الذنب خير للمؤمن من العجب، ولو لا ذلك ما ابتلى مؤمن بذنب أبدا.
٣٢ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : بينما موسى عليهالسلام جالسا إذ أقبل إبليس
__________________
(١) كناية عن الاول والثاني وقد مر.
وعليه برنس(١) ذو ألوان فلما دنى من موسى خلع البرنس وقام إلى موسى فسلم عليه، فقال له موسى: من أنت؟ قال: انا إبليس، قال: أنت فلا قرب الله دارك قال: إنّي انما جئت لأسلم لمكانك من الله فقال له موسى: فما هذا البرنس؟ قال: به اختطف قلوب بنى آدم، فقال له موسى: فأخبرنى بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه؟ قال: إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه ذنبه.
٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن العزرمي عن أبيه عن أبي إسحاق عن حارث الأعور عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال: سئل عن السحاب أين يكون؟ قال يكون على شجر كثيف على ساحل البحر يأوى إليها، فاذا أراد الله أنْ يرسله أرسل ريحا فأثاره ووكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق وهو البرق فيرتفع.
٣٤ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين ابن سعيد عن ابن العزرمي رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : وسئل عن السحاب أين يكون؟ قال: يكون على شجر على كثيب على شاطئ البحر يأوى اليه، فاذا أراد الله عزوجل أنْ يرسله أرسل ريحا فأثارته ووكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق وهو البرق، فيرتفع ثم قرأ هذه الآية: ( وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ ) الآية والملك اسمه الرعد.
قال عز من قائل: كذلك النشور.
٣٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إذا أراد الله أنْ يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا فاجتمعت الأوصال(٢) ونبتت اللحوم. وفي أمالي الصدوق رحمهالله مثله سواء.
٣٦ ـ في مجمع البيان: ولله العزة جميعا روى أنس عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: إنّ ربكم يقول كل يوم: أنا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز.
٣٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ )
__________________
(١) البرنس: كل ثوب رأسه ملتزق به.
(٢) قال الجوهري: الأوصال: المفاصل وقال غيره: مجتمع العظام.
الصالح يرفعه قال: كلمة الإخلاص والإقرار بما جاء به من عند الله من الفرائض والولاية، يرفع العمل الصالح إلى الله عزوجل وعن الصادق عليهالسلام أنّه قال: الكلم الطيب قول المؤمن لا إله إلّا الله محمّد رسول الله عليٌّ ولي الله وخليفة رسول الله، قال :والعمل الصالح الاعتقاد بالقلب، إنّ هذا هو الحق من عند الله، لا شك فيه من ربّ العالمين.
٣٨ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنَّ لكل قول مصداقا من عمل يصدقه أو يكذّبه، فاذا قال ابن آدم وصدّق قوله بعمله رفع قوله بعمله إلى الله، وإذا قال وخالف عمله قوله ردّ قوله على عمله الخبيث وهوى به في النار.
٣٩ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى زيد بن علي عن أبيه سيد العابدين حديث طويل وفيه يقول سيد العابدين عليهالسلام : وان لله تبارك وتعالى بقاعا في سماواته، فمن عرج به إلى بقعة منها فقد عرج به اليه، ألا تسمع الله عزوجل يقول: ( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ) ويقول عزوجل في قصة عيسى بن مريم عليهالسلام : ( بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ ) ويقول عزوجل : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) . وفي الفقيه مثله سواء.
٤٠ ـ في أصول الكافي علي بن محمد وغيره عن سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن زياد القندي عن عمار الأسدي عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) ولايتنا أهل البيت وأهوى بيده إلى صدره، فمن لم يتولنا لم يرفع الله له عملا.
٤١ ـ في نهج البلاغة ولو لا إقرارهن(١) له بالربوبية وإذعانهن له بالطواغية(٢) لما جعلهن موضعا لعرشه ولا مسكنا لملائكته، ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه.
٤٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث
__________________
(١) مرجع الضمير في قوله عليهالسلام هو السماوات المذكور في كلامه (ع) قبيل ذلك.
(٢) الطوعية: الطاعة يقال فلان حسن الطواعية لك أي حسن الطاعة لك.
طويل وفيه قال ابن الكوا: يا أمير المؤمنين! فما ثواب من قال: لا إله إلّا الله؟ قال: من قال: لا إله إلّا الله مخلصا طمست ذنوبه كما يطمس الحرف الأسود من الرق الأبيض فاذا قال ثانية: لا إله إلّا الله مخلصا خرقت أبواب السماء وصفوف الملائكة حتى يقول الملائكة بعضها لبعض: اخشعوا لعظمة الله، فاذا قال ثالثة مخلصا لا إله إلّا الله لم تنته دون العرش فيقول الجليل: اسكني فو عزتي وجلالي لأغفرن لقائلك بما كان فيه، ثم تلا هذه الآية ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) يعنى إذا كان عمله خالصا ارتفع قوله وكلامه.
٤٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمهالله : ( وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ ) يعنى يكتب في كتاب وهو رد على من ينكر البداء.
٤٤ ـ في جوامع الجامع وقيل: معناه لا يطول عمر ولا ينقص إلّا في كتاب، وهو أنْ يكتب في اللوح لو أطاع الله فلان بقي إلى وقت كذا، وإذا عصى نقص من عمره الذي وقت له، واليه أشار رسول الله صلىاللهعليهوآله في قوله: إنَّ الصدقة وصلة الرحم تعمران الديار وتزيدان في الاعمار.
٤٥ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن إسحق ابن عمار قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : ما نعلم شيئا يزيد في العمر إلّا صلة الرحم، حتى أنّ الرجل يكون أجله ثلاث سنين فيكون وصولا للرحم فيزيد الله في عمره ثلاثين سنة، فيجعلها ثلاثا وثلاثين سنة، ويكون أجله ثلاثا وثلاثين سنة، فيكون قاطعا للرحم فينقصه الله جل وعز ثلاثين سنة، ويجعل أجله إلى ثلاث سنين.
الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشا عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام مثله. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: في معنى هذين الحديثين أحاديث كثيرة في أصول الكافي تطلب لمن أراد هناك.
٤٦ ـ في كتاب الخصال عن ابن شهاب عن انس بن مالك قال: سمعت النبي صلىاللهعليهوآله يقول: من سره أنْ يبسط في رزقه وينسى له في أجله فليصل رحمه.
٤٧ ـ عن أبي جعفر عليهالسلام قال: في كتاب عليّ عليهالسلام : ثلاث خصال لا يموت
صاحبهن حتى يرى وبالهن: البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة يبارز الله بها، إلى قوله عليهالسلام : وان القوم ليكونون فجارا فيتواصلون فتنمى أموالهم فيبرون فيزاد في أعمارهم، فان اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من أهلها(١) .
٤٨ ـ عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من صدق لسانه زكا عمله، ومن حسنت نيته زاد الله في رزقه، ومن حسن بره في أهله زاد الله في عمره.
٤٩ ـ عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا معشر المسلمين إياكم والزنا فان فيه ست خصال: ثلاث في الدنيا وثلاث في الاخرة، اما التي في الدنيا فانه يذهب بالبهاء ويورث الفقر وينقص العمر، الحديث.
وعن علي بن أبي طالب عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال في وصيته له مثله بتغيير يسير. وعن أبي عبد الله عليهالسلام مثله كذلك.
٥٠ ـ في كتاب التوحيد في باب مجلس الرضا مع سليمان المروزي قال الرضا عليهالسلام : لقد أخبرنى أبي عن آبائه أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال: إنّ الله عزوجل أوحى إلى نبي من أنبيائه أنْ أخبر فلان الملك انى متوفيه إلى كذا وكذا، فأتاه ذلك النبي فأخبره فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير، فقال: يا رب أجلنى حتى يشب طفلي وأقضى أمري فأوحى الله عزوجل إلى ذلك النبي أنْ ائت فلان الملك فأعلمه انى قد أنسيت في أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة، فقال ذلك النبي: يا رب انك تعلم انى لم أكذب قط فأوحى الله عزوجل إليه انما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك، والله لا يسأل عما يفعل وفي عيون الأخبار مثله سواء.
٥١ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان ابن عيسى عن أبي إسحق الجرجاني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الله عزوجل جعل لمن جعل سلطانا أجلا ومدة من ليالي وأيام وسنين وشهور، فان عدلوا في الناس أمر الله
__________________
(١) قال الجزري وفيه: اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع: البلاقع جمع بلقع وبلقعا وهي الأرض القفر التي لا شيء بها، يريدان الحالف بها يفتقر ويذهب ما في صيته من الرزق، وقيل هو أنْ يفرق الله شمله ويغير عليه ما أولاه من نعمه.
عزوجل صاحب الفلك أنْ يبطئ بإدارته فطالت ايامهم ولياليهم وسنوهم وشهورهم، وان هم جاروا في الناس ولم يعدلوا أمر الله عزوجل صاحب الفلك فأسرع بإدارته فقصرت لياليهم وايامهم وسنيهم وشهورهم وقد وفي عزوجل بعد الليالي والشهور.
٥٢ ـ في إرشاد المفيد رحمهالله وروى المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: إنَّ قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها، واستغنى الناس عن ضوء الشمس، وذهبت الظلمة ويعمر الرجل في ملكه حتى يولد له ألف ذكر لا يولد له فيهم أنثى.
٥٣ ـ في تهذيب الأحكام أبو القاسم جعفر بن محمد عن الحسين بن علي بن زكريا عن الهيثم بن عبد الله عن الرضا علي بن موسى عن أبيه عليهمالسلام قال: قال الصادق عليهالسلام : إنَّ أيام زائري الحسين بن علي عليهماالسلام لا تعد من آجالهم.
٥٤ ـ وعنه عن محمّد بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن محمّد بن عبد الحميد عن سيف ابن عميرة عن منصور بن حازم قال: سمعته يقول: من أتى عليه حول ولم يأت قبر الحسين عليهالسلام نقص الله من عمره حولا، ولو قلت: إنَّ أحدكم ليموت قبل أجله بثلاثين سنة لكنت صادقا، وذلك انكم تتركون زيارته. فلا تدعوها يمد الله في أعماركم، ويزيد في أرزاقكم وإذا تركتم زيارته نقص الله من أعماركم وأرزاقكم.
٥٥ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من أخبار هذه المجموعة وباسناده قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا عليُّ كرامة المؤمن على الله انه لم يجعل لأجله وقتا حتى يهم ببائقة(١) فاذا هم ببائقه قبضه اليه.
٥٦ ـ قال: وقال جعفر بن محمد عليهماالسلام : تجنبوا البوائق بمدكم في الاعمار.
٥٧ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن موسى بن القاسم البجلي عن علي بن جعفر قال: جاءني محمد بن اسمعيل(٢) وقد اعتمرنا عمرة رجب ونحن يومئذ بمكة، فقال: يا عم انى أريد بغداد وقد أحببت أنْ أودع عمّى أبا الحسن يعنى موسى بن جعفر عليهالسلام وأحببت أنْ تذهب معى اليه، فخرجت معه نحو أخى وهو في
__________________
(١) البائقة: الشر الظلم والجمع بوائق.
(٢) هو ابن إسماعيل بن أبي عبد الله عليهالسلام .
داره التي بالحوبة وذلك بعد الغروب بقليل، فضربت الباب فأجابنى أخي فقال من هذا؟ فقلت: على، فقال: هو ذا أخرج وكان بطيء الوضوء، فقلت: العجل قال وأعجل فخرج وعليه إزار ممشق(١) قد عقده في عنقه حتى قعد تحت عتبة الباب فقال علي بن جعفر: فانكببت عليه فقبلت رأسه وقلت: قد جئتك في أمر إنْ تره صوابا فالله وفق له وإنْ يكن غير ذلك فما أكثر ما نخطئ، قال: وما هو؟ قلت: هذا ابن أخيك يريد أنْ يودعك ويخرج إلى بغداد فقال له: ادنه فدعوته وكان متنحيا فدنا منه فقبل رأسه وقال: جعلت فداك: أوصني، فقال أوصيك أنْ تتقى الله في دمي، فقال: من أرادك بسوء فعل الله به وفعل، ثم عاد فقبل رأسه ثم قال: يا عم أوصنى فقال: أوصيك أنْ تتقى الله في دمي، فدعا على من أراده بسوء ثم تنحى عنه، ومضيت معه، فقال لي أخى: يا عليُّ مكانك فقمت مكاني فدخل منزله، ثم دعاني فدخلت إليه فتناول صرة فيها مأة دينار فأعطانيها وقال: قل لابن أخيك يستعين بها على سفره قال على: فأخذتها فأدرجتها في حاشية ردائي ثم ناولني مأة اخرى وقال: أعطه أيضا ثم ناولني صرة اخرى وقال: أعطه أيضا، فقلت: جعلت فداك إذا كنت تخاف منه مثل الذي ذكرت فلم تعينه على نفسك؟ فقال إذا وصلته وقطعني قطع الله أجله، ثم تناول مخدة أدم فيها ثلاثة آلاف درهم وضح(٢) فقال: أعطه هذه أيضا قال: فخرجت إليه فأعطيته المأة الاولى ففرح بها فرحا شديدا ودعا لعمه، ثم أعطيته الثانية والثالثة ففرح حتى ظننت انه سيرجع ولا يخرج، ثم أعطيته الثلاثة آلاف درهم فمضى على وجهه حتى دخل على هارون فسلم عليه بالخلافة وقال: ما ظننت أنّ في الأرض خليفتين حتى رأيت عمّى موسى بن جعفر يسلم عليه بالخلافة فأرسل هارون إليه بمأة الف درهم فرماه الله بالذبحة(٣) فما نظر منها إلى درهم ولا مسّه.
٥٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : وما يستوي البحران هذا عذاب فرات وهذا ملح أجاج و
__________________
(١) ممشق أي مصبوغ بالمشق وهو الطين الأمر.
(٢) الوضح: الدرهم الصحيح.
(٣) الذبحة: وجع في الحلق أو دم يخنق فيقتل.
الأجاج المر.
٥٩ ـ وفيه حدّثني أبي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال للأبرش يا أبرش هو كما وصف نفسه كان عرشه على الماء والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء يومئذ عذب فرات إلى أنْ قال وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٠ ـ وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ) قال: الجلدة الرقيقة التي على ظهر النوى.
٦١ ـ وقوله عزوجل : ( وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ) مثل ضربه الله عزوجل للمؤمن والكافر ( وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ) فالظل الناس والحرور البهائم ثم قال: ( إِنَّ اللهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) قال هؤلاء الكفار لا يسمعون منك كما لا يسمع أهل القبور.
٦٢ ـ وقوله عزوجل : ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) قال: لكل زمان امام.
٦٣ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي جعفر عليهالسلام قال: يا معشر الشيعة خاصموا بسورة انا أنزلناه تفلجوا، فو الله انها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله وانها لسيدة دينكم وانها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا ( حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) فانها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله يا معشر الشيعة يقول الله تبارك وتعالى: ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) قيل: يا أبا جعفر نذيرها محمد صلىاللهعليهوآله ؟ قال: صدقت فهل كان نذير وهو حي من البعثة في أقطار الأرض؟ فقال السائل: لا، قال أبو جعفر عليهالسلام : أرأيت بعيثه أليس نذيره؟ كما ان رسول الله صلىاللهعليهوآله في بعثته من الله عزوجل نذير؟ فقال: بلى، قال: فكذلك لم يمت محمّد إلّا وله بعيث نذير، قال: فانْ قلت لا، فقد ضيع رسول الله صلىاللهعليهوآله من في أصلاب الرجال من أمته، قال: وما يكفيهم القرآن؟ قال: بلى إنْ وجدوا له مفسّرا قال: وما فسّره رسول الله صلىاللهعليهوآله ؟ قال: بلى قد فسّره لرجل واحد، وفسّر للأمّة شأن
ذلك الرجل وهو علي بن أبي طالب عليهالسلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة(١) .
٦٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله في احتجاج أبي عبد الله الصادق عليهالسلام قال السائل: فأخبرنى عن المجوس أفبعث إليهم نبيا فانى أجد لهم كتبا محكمة ومواعظ بليغة وأمثالا شافية، ويقرون بالثواب والعقاب ولهم شرايع يعملون بها قال: ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) وقد بعث إليهم نبي بكتاب من عند الله فانكروه وجحدوا كتابه.
٦٥ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن بعض أصحابه عن صالح بن حمزة رفعه قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : إنَّ من العبادة شدة الخوف من الله عزوجل يقول الله عزوجل : ( إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٦ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة قال: قال علي بن الحسين عليهماالسلام : وما العلم بالله والعمل إلّا إلفان مؤتلفان، فمن عرف الله خافه، وحثه الخوف على العمل بطاعة الله، وان أرباب العلم واتباعهم الذين عرفوا الله فعملوا له ورغبوا إليه وقد قال الله: ( إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٧ ـ في مجمع البيان وروى عن الصادق عليهالسلام أنّه قال: يعنى بالعلماء من صدق قوله فعله، ومن لم يصدق فعله قوله فليس بعالم، وفي الحديث أعلمكم بالله أخوفكم لله.
__________________
(١) أقول وذكر الكليني (ره) في أصول الكافي حديثا آخر فيه تفسير لهذه الاية الكريمة وقد أهمله المؤلف (ره) وهو: «عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عمن ذكره عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: انكم لا تكونون صالحين حتى تعرفوا ولا تعرفوا حتى تصدقوا ولا تصدقوا حتى تسلموا أبوابا أربعة لا يصلح أولها إلّا بآخرها ـ إلى أنْ قال عليهالسلام ـ إنَّ الله قد استخلص الرسل لأمره ثم استخلصهم مصدقين بذلك في نذره فقال: ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) تاه من جهل واهتدى من أبصر وعقل اه».
٦٨ ـ في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : ودليل الخشية التعظيم لله والتمسك بخالص الطاعة وأوامره والخوف والحذر ودليلهما العلم، قال الله تعالى: ( إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) .
٦٩ ـ في مصباح شيخ الطائفة قدسسره في دعاء يوم الأربعاء أللّهمّ أشد خلقك خشية لك أعلمهم بك، وأفضل خلقك لك عملا أخوفهم لك، لا علم إلّا خشيتك ولا حكم إلّا الايمان بك، وليس لمن لم يخشك علم، ولا لمن لم يؤمن بك حكم.
٧٠ ـ في مجمع البيان: ( وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ) الآية وعن عبد الله بن عبيد الله بن عمر الليثي قال: قام رجل إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال: يا رسول الله ما لي لا أحب الموت؟ قال: ألك مال؟ قال: نعم قال: فقدمه قال: لا أستطيع، قال: فان قلب الرجل مع ماله ان قدمه أحب أن يلحق به وان أخره، أحب أن يتأخر معه.
٧١ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال عليهالسلام : انما أعطاكم الله هذه الفضول من الأموال لتوجهوها حيث وجهها الله عزوجل ولم يعطكموها لتكثروها.
٧٢ ـ في كتاب الخصال عن هشام بن معاذ قال: كنت جليس عمر بن عبد العزيز حيث دخل المدينة فامر مناديه فنادى: من كانت له مظلمة أو ظلامة فليأت الباب، فأتاه محمد بن علي يعنى الباقر عليهالسلام فدخل إليه مولاه مزاحم فقال: إنَّ محمد بن علي بالباب فقال له: ادخله يا مزاحم قال: فدخل وعمر يمسح عينيه من الدموع فقال محمد بن علي: ما أبكاك يا عمر؟ فقال هشام: أبكاه كذا وكذا يا ابن رسول الله، فقال محمد ابن على: يا عمر انما الدنيا سوق من الأسواق منها خرج قوم بما ينفعهم ومنها خرجوا بما يضرهم إلى قوله عليهالسلام : واجعل في قلبك اثنتين تنظر الذي تحب ان يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك، وتنظر الذي تكره أن يكون معك إذا قدمت على ربك فابتغ به البدل، ولا تذهبن إلى سلعة قد بادت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧٣ ـ في مجمع البيان روى ابن مسعود عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال في قوله: ( وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ) هو الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليه معروفا في الدنيا.
٧٤ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن حماد بن عيسى عن عبد المؤمن عن سالم قال: سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ) قال: السابق بالخيرات الامام، والمقتصد العارف للإمام، والظالم لنفسه الذي لا يعرف الامام.
٧٥ ـ الحسين عن المعلى عن الوشا عن عبد الكريم عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سألته عن قول الله تعالى: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) فقال: أي شيء تقولون أنتم؟ قلت: نقول انها في الفاطميين قال: ليس حيث تذهب، ليس يدخل في هذا من أشار بسيفه ودعا الناس إلى خلاف فقلت: إلى شيء الظالم لنفسه؟ قال: الجالس في بيته لا يعرف الامام والمقتصد العارف بحق الامام والسابق بالخيرات الامام.
٧٦ ـ الحسين بن محمد عن معلى عن الحسين عن أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن الرضا عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) الآية قال: فقال: ولد فاطمة عليهاالسلام «والسابق بالخيرات» الامام و «المقتصد» العارف بالإمام «والظالم لنفسه» الذي لا يعرف الامام.
٧٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي زاهر أو غيره عن محمد بن حماد عن أخيه أحمد بن حماد عن إبراهيم عن أبي الحسن الاول عليهالسلام أنّه قال: وقد أورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان وتحيى به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وان في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلّا أنْ يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون، جعله الله لنا في أم الكتاب إنَّ الله يقول: ( وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) ثم قال: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) فنحن الذين اصطفانا الله عزوجل ، وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كل شيء.
٧٨ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن حميد بن المثنى عن أبي سلام المرعش عن سورة بن كليب قال: سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله
تبارك وتعالى: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ) قال: السابق بالخيرات الامام.
٧٩ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن ميسر عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليهالسلام قال في هذه الآية: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) إلى آخر الآية قال: السابق بالخيرات الامام فهي في ولد عليّ وفاطمة عليهماالسلام .
٨٠ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله نقلا عن كتاب محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى أبي إسحاق السبيعي قال: خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي فسألته عن الآية ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ) ( ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) فقال: ما يقول فيها قومك يا أبا اسحق؟ يعنى أهل الكوفة ـ قال: قلت: يقولون انها لهم، قال: فما يخوفهم إذا كانوا في الجنة؟ قال: فما تقول أنت جعلت فداك؟ فقال: هي لنا خاصة، يا أبا إسحق أما السابق بالخيرات فعلى بن أبي طالب والحسن والحسين والشهيد منا والمقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل، واما الظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له.
٨١ ـ وفيه أيضا يقول علي بن موسى بن طاووس: وجدت كثيرا من الاخبار وقد ذكرت بعضها في كتاب البهجة لثمرة المهجة(١) متضمنة ان قوله جلاله: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) ان المراد بهذه الآية جميع ذرية النبي صلىاللهعليهوآله وان الظالم لنفسه هو الجاهل بإمام زمانه، والمقتصد هو العارف به، والسابق بالخيرات هو امام الوقت صلوات عليه، فممن روينا ذلك عنه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه من كتاب الفرق باسناده إلى الصادق صلوات الله عليه ورويناه من كتاب الواحد لابن جمهور فيما رواه عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري صلوات الله عليه، ورويناه من كتاب الدلائل
__________________
(١) كذا في النسخ والظاهر انه مصحف «كشف المحجة لثمرة المهجة» وهو المطبوع أخيرا بالغري على ساكنها آلاف التحية والثناء.
لعبد الله بن جعفر الحميري عن مولانا الحسن العسكري سلام الله عليه، ورويناه من كتاب محمد بن علي بن رباح باسناده إلى الصادق صلوات الله عليه، ورويناه من كتاب محمد بن مسعود بن عياش في تفسير القرآن، ورويناه من الجامع الصغير ليونس بن عبد الرحمن ورويناه من كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري، ورويناه من كتاب إبراهيم الخزاز وغيرهم رضوان الله عليهم ممن لم يحضرني ذكر اسمائهم والاشارة إليهم.
٨٢ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أبو جعفر محمد بن علي بن نصر البخاري المقري قال: حدّثنا أبو عبد الله الكوفي العلوي الفقيه بفرغانه بإسناد متصل إلى الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام انه سئل عن قول الله عزوجل ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) فقال: الظالم يحوم حوم نفسه، والمقتصد يحوم حوم قلبه، والسابق بالخيرات يحوم حوم ربه عزوجل .
٨٣ ـ حدّثنا محمد بن الحسن القطان قال: حدّثنا الحسن بن علي أعنى ابن السكرى قال: أخبرنا محمد بن زكريا الجوهري قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهماالسلام قال: سألته عن قول الله عزوجل : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ) فقال: الظالم منا من لا يعرف حق الامام، والمقتصد العارف بحق الامام، والسابق بالخيرات بإذن الله هو الامام ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ) يعنى المقتصد والسابق.
٨٤ ـ حدّثنا أبو عبد الله الحسن بن يحيى البجلي قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا أبو عوانة موسى بن يوسف الكوفي قال: حدّثنا عبد الله بن يحيى عن يعقوب بن يحيى عن أبي حفص عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت جالسا في المسجد الحرام مع أبي جعفر عليهالسلام إذا أتاه رجلان من أهل البصرة فقالا له: يا ابن رسول الله انا نريد ان نسئلك عن مسألة فقال لهما: سلا عما أحببتما قال: أخبرنا عن قول الله عزوجل : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) إلى آخر الآيتين قال: نزلت فينا أهل البيت قال أبو حمزة فقلت :
بأبى أنت وأمي فمن الظالم لنفسه؟ قال: من استوت حسناته وسيئاته منا أهل البيت فهو الظالم لنفسه، فقلت: المقتصد منكم؟ قال: العابد لله في الحالين حتى يأتيه اليقين فقلت: فمن السابق منكم بالخيرات؟ قال: من دعا والله إلى سبيل ربه وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يكن للمضلين عضدا، ولا للخائنين خصيما، ولم يرض بحكم الفاسقين إلّا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانا.
٨٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله وعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن هذه الآية: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) قال: أي شيء تقول؟ قلت: أقول: انها خاصة لولد فاطمة عليهاالسلام ، فقال عليهالسلام : اما من سل سيفه ودعا الناس إلى نفسه إلى الضلال من ولد فاطمة وغيرهم فليس بداخل في هذه الآية، قلت: من يدخل فيها؟ قال: الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال ولا هدى، والمقتصد منا أهل البيت العارف حق الامام، والسابق بالخيرات الامام.
٨٦ ـ في الخرائج والجرائح روى عن الحسن بن راشد قال: قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : يا حسن إنَّ فاطمة لعظمها على الله حرم الله ذريتها على النار، وفيهم نزلت: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) فاما الظالم لنفسه فالذي لا يعرف الامام. والمقتصد العارف بحق الامام، والسابق بالخيرات هو الامام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٧ ـ وفيه أعلام أبي محمد الحسن العسكري عليهالسلام قال أبو هاشم انه سأله عن قوله: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ ) قال عليهالسلام : كلهم من آل محمد، الظالم لنفسه الذي لا يقر بالإمام، والمقتصد العارف بالإمام، والسابق بالخيرات الامام.
٨٨ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الصادق عليهالسلام في قوله تعالى: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) نزلت في حقنا وحق ذرياتنا.
٨٩ ـ وفي رواية عنه وعن أبيه عليهماالسلام هي لنا خاصة وإيانا عنى.
٩٠ ـ وفي رواية أبي الجارود عن الباقر عليهالسلام هم آل محمد.
٩١ ـ في مجمع البيان اختلف في ان الضمير في «منهم» إلى من يعود على قولين: أحدهما انه يعود إلى العباد، إلى قوله: والثاني ان الضمير يعود إلى المصطفين من العباد عن أكثر المفسرين، ثم اختلف في أحوال الفرق الثلاث على قولين أحدهما ان جميعهم ناج ويؤيد ذلك ما ورد في الحديث عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول في الآية: أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب، واما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، واما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثم يدخل الجنة، فهم الذين ( قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) .
٩٢ ـ وروى أصحابنا عن ميسر بن عبد العزيز عن جعفر الصادق عليهالسلام الظالم لنفسه منا لا يعرف حق الامام، والمقتصد منا من يعرف حق الامام، والسابق بالخيرات هو الامام، وهؤلاء كلهم مغفور لهم.
٩٣ ـ وعن زياد بن المنذر عن أبي جعفر عليهالسلام اما الظالم لنفسه منا فمن عمل صالحا وآخر سيئا، واما المقتصد فهو المتعبد المجتهد، واما السابق بالخيرات فعلى والحسن والحسين ومن قتل من آل محمد شهيدا.
٩٤ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة باسناده إلى الريان بن الصلت قال: حضر الرضا عليهالسلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان، فقال المأمون: أخبرونى عن معنى هذه الآية ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) فقالت العلماء: أراد الله تعالى بذلك الامة كلها، فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضا عليهالسلام : لا أقول كما قالوا ولكني أقول: أراد الله عزوجل بذلك العترة الطاهرة، فقال المأمون: وكيف عنى العترة من دون الامة؟ فقال الرضا عليهالسلام : انه لو أراد الامة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله عزوجل : ( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال: ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ) الآية فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم.
٩٥ ـ في كتاب معاني الأخبار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها )
يعنى المقتصد والسابق، الحديث وقد سبق قريبا.
٩٦ ـ في كتاب الخصال في احتجاج عليّ عليهالسلام على الناس يوم الشورى قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : من سره أنْ يحيى حيوتى ويموت مماتي ويسكن جنتي التي وعدني الله ربي جنات عدن قضيب غرسه الله بيده ثم قال له كن فكان، فليوال علي بن أبي طالب وذريته من بعده، فهم الائمة وهم الأوصياء أعطاهم الله علمي وفهمي لا يدخلونكم في باب ضلال ولا يخرجونكم من باب هدى، لا تعلموهم فهم أعلم منكم، يزول الحق معهم أينما زالوا غيري؟ قالوا: أللّهمّ لا.
٩٧ ـ وعن عليّ عليهالسلام وقد سأله بعض اليهود عن مسائل قال اليهودي: فأين يسكن نبيكم من الجنة؟ قال: في أعلاها درجة وأشرفها مكانا في جنات عدن، قال: صدقت والله انه لبخط هارون وإملاء موسى.
٩٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن إسحق عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إذا دخل المؤمن في منازله في الجنة وضع على رأسه تاج الملك والكرامة، والبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوما في الإكليل تحت التاج والبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر، وذلك قوله: ( يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ) وفي روضة الكافي مثله سندا ومتنا.
٩٩ ـ في مجمع البيان ورد في الحديث عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول في الآية: اما السابق فيدخل الجنة بغير حساب، واما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، واما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثم يدخل الجنة، فهم الذين قالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن(١) .
١٠٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ) قال: النصب العنا، واللغوب الكسل والضجر.
__________________
(١) وقد مر الحديث بعينه تحت رقم ٩٢ ووجه التكرار كأنه من جهة ما فاله صلىاللهعليهوآله في تفسير قوله تعالى ( وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) .
١٠١ ـ وفيه في الحديث المنقول سابقا متصل بآخر ما نقلنا لفظة حرير آخر الآية بلا فصل قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة وحولها وصفاءها(١) يحجبنها عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد صبغن بمسك وعنبر، وعلى رأسها تاج الكرامة، وفي رجلها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ شراكهما ياقوت أحمر، فاذا دنت من ولي الله وهم يقوم إليها شوقا تقول له: يا ولي الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب، ولا تقم انا لك وأنت لي وفي روضة الكافي مثله كذلك.
١٠٢ ـ في نهج البلاغة وأكرم أسماعهم عن أنْ تسمع حسيس نار أبدا، وصان أجسادهم أنْ تلقى لغوبا ونصبا.
١٠٣ ـ في من لا يحضره الفقيه باسناده إلى أمير المؤمنين عليهالسلام قال: ومن مات يوم الأربعاء من المؤمنين وقاه الله بخس يوم القيامة وأسعده بمجاورته، وأحله دار المقامة من فضله، لا يمسه فيها نصب ولا يمسه فيها لغوب.
١٠٤ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله من مختصر تفسير محمد بن العباس بن مروان باسناده إلى جعفر بن محمد عن آبائه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يذكر فيه ما أعد الله لمحبي على يوم القيامة، وفيه: فاذا دخلوا منازلهم وجدوا الملائكة يهنئونهم بكرامة وبهم حتى إذا استقروا قرارهم قيل لهم: ( فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ ) ربنا رضينا فارض عنا، قال: برضاي عنكم وبحبكم أهل بيت نبيي حللتم داري وصافحتم الملائكة، فهنيئا هنيئا عطاء غير مجذوذ، ليس فيه تنغيص، فعندها ( قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ) .
وفي هذا الحديث: أنّ محبي عليّ عليهالسلام يقولون لله عزوجل إذا دخلوا الجنة: فائذن لنا بالسجود قال لهم ربهم عزوجل : انى قد وضعت عنكم مؤنة العبادة وأرحت لكم أبدانكم، فطالما أنصبتم في الأبدان وعنيتم لي الوجوه فالان أفضيتم إلى روحي ورحمتي.
__________________
(١) الوصفاء جمع الوصيفة: الجارية.
١٠٥ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليهالسلام حديث طويل وفي آخره قلت: جعلت فداك بقيت مسئلة قال: هات، لله أبوك قلت: يعلم القديم الشيء الذي لم يكن أنْ لو كان كيف كان يكون؟ قال: ويحك إنّ مسائلك لصعبة اما سمعت الله يقول: ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا ) وقوله: ( وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ ) وقال يحكى قول أهل النار: ارجعنا(١) نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل وقال: ( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ ) فقد علم الشيء الذي لم يكن أنْ لو كان كيف كان يكون.
١٠٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل عن قول الله عزوجل : ( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ) قال: توبيخ لابن ثمانية عشر سنة.
١٠٧ ـ في نهج البلاغة وقال عليهالسلام : العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة.
١٠٨ ـ في مجمع البيان ( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ ) اختلف في هذا المقدار فقيل: هو ستون سنة، وهو المروي عن أمير المؤمنين عليهالسلام .
١٠٩ ـ وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله مرفوعا أنّه قال: من عمره الله ستين سنة فقد أعذر اليه.
١١٠ ـ وقيل هو توبيخ لابن ثماني عشر سنة، وروى ذلك عن الباقر عليهالسلام (٢) .
١١١ ـ في من لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلىاللهعليهوآله لعليٍّ عليهالسلام : يا عليُّ أمان لامّتى من الهدم ( إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ) وروى العباس بن هلال عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام عن أبيه قال: لم يقل أحد إذا أراد أنْ ينام: ( إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ) فيسقط عليه البيت.
١١٢ ـ في أصول الكافي أخبرنا أبو جعفر محمد بن يعقوب قال: حدثني
__________________
(١) وفي المصحف الشريف ( رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً ) اه».
(٢) وفي نسخة بعد قوله «الباقر عليهالسلام » هكذا: «وفي نسخة عن الصادق مكان الباقر عليهماالسلام ».
على بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الحسن بن إبراهيم عن يونس بن عبد الرحمان عن علي بن منصور عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال لبعض الزنادقة: يا أخا أهل مصر إنّ الذي تذهبون إليه وتظنون انه الدهر إنْ كان الدهر يذهب بهم لم لا يردهم وإنْ كان يزدهم لم لا يذهب بهم القوم مضطرون يا أخا أهل مصر، السماء مرفوعة والأرض موضوعة، لم لا ينحدر السماء على الأرض، لم لا ينحدر الأرض فوق طباقها، ولا يتماسكان ولا يتماسك من عليها قال الزنديق: أمسكهما الله ربهما وسيدهما، قال: فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله عليهالسلام .
١١٣ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي رفعه قال: جاء الجاثليق أمير المؤمنين عليهالسلام فقال له: أخبرنى عن الله عزوجل يحمل العرش أم العرش يحمله؟ فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : الله عزوجل حامل العرش والسموات وما فيهما وما بينهما وذلك قول الله: ( إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً ) والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.
١١٤ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا عليهالسلام حديث طويل وفيه: بنا يمسك الله السموات والأرض أنْ تزولا.
١١٥ ـ وباسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قلت له: أيبقى الأرض بغير امام؟ قال: لو بقيت الأرض بغير امام ساعة لساخت.
١١٦ ـ وباسناده إلى محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام قال: قلت له: أتبقى الأرض بغير امام؟ فقال: لا، قلت: فانا نروى عن أبي عبد الله عليهالسلام انها لا تبقى بغير امام إلّا أنْ يسخط الله على أهل الأرض أو على العباد فقال: لو تبقى إذا لساخت.
١١٧ ـ وباسناده إلى أحمد بن عمر الحلال قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليهالسلام : انا روينا عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّ الأرض لا تبقى بغير امام أو تبقى ولا امام فيها؟ فقال: معاذ الله لا تبقى ساعة إذا لساخت.
١١٨ ـ وبإسناد له آخر إلى أحمد بن عمر قال: سألت أبا الحسن عليهالسلام : أتبقى الأرض بغير امام؟ فقال: لا، فقلت: فانا نروى انها لا تبقى إلّا أنْ يسخط على العباد فقال :
لا تبقى إذا لساخت.
١١٩ ـ وباسناده إلى عمرو بن ثابت عن أبيه عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سمعته يقول لو بقيت الأرض يوما بلا امام منا لساخت بأهلها، ولعذبهم الله بأشد عذابه إنَّ الله تبارك وتعالى جعلنا حجة في أرضه وأمانا في الأرض لأهل الأرض، لن يزالوا في أمان من أنْ تسيخ بهم الأرض ما دمنا بين أظهرهم فاذا أراد الله أنْ يهلكهم ثم لا يمهلهم ولا ينظرهم ذهب بنا من بينهم، ورفعنا إليه ثم يفعل الله ما شاء وأحب.
١٢٠ ـ وباسناده إلى سليمان بن مهران الأعمش عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عليهمالسلام حديث طويل يقول فيه: ولولا ما في الأرض منا لساخت بأهلها.
١٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في كتابه الذي كتبه إلى شيعته يذكر فيه خروج عائشة إلى البصرة وعظم خطاء طلحة والزبير فقال: وأيّ خطاء أعظم مما أتيا؟ أخرجا زوجة رسول الله صلىاللهعليهوآله من بيتها وكشفا عنها حجابا ستره الله عليها، وصانا حلائلهما في بيوتهما ما أنصفا لا لله ولا لرسوله من أنفسهما ثلاث خصال، مرجعها على الناس في كتاب الله عزوجل : البغي والمكر والنكث قال الله عزوجل : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) وقال: ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ) وقال: ولا يحيق المكر السيئ إلّا بأهله وقد بغيا علينا ونكثا بيعتي ومكر أبي وقوله عزوجل : ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ) قال: أو لم ينظروا في القرآن وفي اخبار رجعة الأمم الهالكة.
١٢٢ ـ قال: وحدثني أبي عن النوفلي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : سبق العلم وجف القلم ومضى القضاء وتم القدر بتحقيق الكتاب وتصديق الرسل وبالسعادة من الله لمن آمن واتقى وبالشقاء لمن كذب وكفر بالولاية من الله عزوجل للمؤمنين وبالبرائة منه للمشركين: ثم قال رسول الله صلىاللهعليهوآله إنَّ الله عزوجل يقول: يا ابن آدم! بمشيتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي
وبقوتي وعصمتي وعافيتي أديت إلى فرائضي وانا اولى بحسناتك منك، وأنت اولى بذنبك منى، الخير منى إليك واصل بما أوليتك به، والشر منك إليك بما جنيت جزاء، وبكثير من تسلطي لك انطويت على طاعتي، وبسوء ظنك بي قنطت من رحمتي فلي الحمد والحجة عليك بالبيان، ولي السبيل عليك بالعصيان ولك الجزاء الحسن عندي بالإحسان، لم ادع تحذيرك ولم آخذك عند غرتك، وهو قوله عزوجل : ( وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ) لم أكلفك فوق طاقتك ولم أحملك من الامانة إلّا ما أقررت بها على نفسك ورضيت لنفسي منك ما رضيت به لنفسك منى، ثم قال عزوجل : ( وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ) (١)
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ لكل شيء قلبا وان قلب القرآن يس، ومن قرأها قبل أنْ ينام أو في نهاره قبل أنْ يمسى كان في نهاره من المحفوظين والمرزوقين حتى يمسى، ومن قرأها في ليلة قبل أنْ ينام وكل الله به ألف ملك يحفظونه من شر كل شيطان رجيم ومن كل آفة، وان مات في يومه ادخله الله الجنة وحضر غسله ثلاثون الف ملك كلهم يستغفرون له ويشيعونه إلى قبره بالاستغفار، فاذا دخل في لحده كانوا في جوف قبره يعبدون الله وثواب عبادتهم له، وفسح له في قبره مد بصره، وأومن من ضغطة القبر، ولم يزل له في قبره نور ساطع
__________________
(١) هذا آخر الجزء الثالث حسب تجزئة المؤلف (ره) وهذا صورة خطه (ره) على ما في بعض النسخ: «تم الجزء الثالث من التفسير المسمى بنور الثقلين على يد مؤلفه العبد الجاني الفقير المقر بالعجز والتقصير المحتاج إلى رحمة ربه الغنى عبد علي بن جمعة الحويزي مولدا والعروسى نسبا وكان الفراغ منه اليوم الخامس والعشرين من شهر الله المبارك أحد شهور العام الحادي والسبعين بعد الالف من هجرة سيد الأولين والآخرين صلوات الله عليه وآله أجمعين».
الى عنان السماء إلى أنْ يخرجه الله من قبره فاذا أخرجه لم يزل ملائكة الله يشيعونه ويحدثونه ويضحكون في وجهه، ويبشرونه بكل خير حتى يجوزونه على الصراط والميزان، ويوقفونه من الله موقفا لا يكون عند الله خلق أقرب منه إلّا ملائكة الله المقربون وأنبيائه المرسلون، وهو مع النبيين واقف بين يدي الله لا يحزن مع من يحزن ولا يهتم مع من يهتم(١) ولا يجزع مع من يجزع، ثم يقول له الرب تبارك وتعالى: اشفع عبدي أشفعك في جميع ما تشفع، وسلني أعطك عبدي جميع ما تسأل، فيسأل فيعطى، ويشفع فيشفع، ولا يحاسب ولا يوقف مع من يوقف، ولا يزل مع من يزل، ولا يكتب بخطيئته ولا بشيء من سوء عمله، ويعطى كتابه منشورا حتى يهبط من عند الله، فيقول الناس بأجمعهم: سبحان الله ما كان لهذا العبد من خطيئة واحدة، ويكون من رفقاء محمد صلىاللهعليهوآله .
٢ ـ وباسناده عن أبي جعفر عليهالسلام قال: من قرء يس في عمره مرة واحدة كتب الله له بكل خلق في الدنيا وبكل خلق في الآخرة وفي السماء بكل واحد ألف ألف حسنة ومحى عنه مثل ذلك، ولم يصبه فقر ولا غرم(٢) ولا هدم ولا نصب ولا جنون ولا جذام ولا وسواس ولا داء يضره، وخفف الله عنه سكرات الموت وأهو اله، وولى قبض روحه وكان ممن يضمن الله له السعة في معيشته والفرح عند لقائه، والرضا بالثواب في آخرته، وقال الله لملائكته أجمعين من في السموات ومن في الأرض: قد رضيت عن فلان فاستغفروا له.
٣ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: من قرء سورة يس يريد بها الله عزوجل غفر الله له وأعطى من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنتى عشرة مرة وأيما مريض قرأ عنده سورة يس نزل عليه بعدد كل حرف منها عشرة أملاك، يقومون بين يديه صفوفا ويستغفرون له ويشهدون قبضه ويتبعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه، وأيما مريض قرأها وهو في سكرات الموت أو قربت عنده جائه رضوان خازن الجنان بشربة من شراب الجنة، فسقاه إياه وهو على فراشه، فيشرب فيموت
__________________
(١) وفي المصدر «ولا يهم مع من يهم».
(٢) الغرم: الدين.
ريان، ويبعث ريان، ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى يدخل الجنة وهو ريان.
٤ ـ أبو بكر عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: سورة يس تدعى في التورية المعمة قيل: وما المعمة؟ قال: تعم صاحبها في خير الدنيا والاخرة وتكابد عنه(١) بلوى الدنيا وترفع عنه أهاويل الآخرة، وتدعى المدافعة القاضية، تدفع عن صاحبها كل شر وتقضى له كل حاجة، ومن قرأها عدلت له عشرين حجة، ومن سمعها عدلت له ألف دينار في سبيل الله، ومن كتبها ثم شربها ادخلت جوفه ألف دواء وألف نور وألف يقين والف بركة وألف رحمة، ونزعت منه كل داء وغل.
٥ ـ أنس بن مالك عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: إنّ لكل شيء قلبا وقلب القرآن يس
٦ ـ وعنه عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات.
٧ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال: والذي بعث محمدا صلىاللهعليهوآله بالحق وأكرم أهل بيته ما من شيء يطلبونه من حرز، من حرق أو غرق أو سرق أو إفلات دابة من صاحبها(٢) أو ضالة أو آبق إلّا وهو في القرآن، فمن أراد ذلك فليسألني عنه، قال: فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن الضالة؟ فقال: اقرء يس في ركعتين وقل: يا هادي الضالة رد على ضالتي، ففعل فرد الله عليه ضالته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨ ـ أبو عليّ الأشعري وغيره عن الحسن بن علي الكوفي عن عثمان بن عيسى عن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : سليم مولاك ذكر أنه ليس معه من القرآن إلّا سورة يس فيقوم من الليل فينفد ما معه من القرآن أيعيد ما قرأ؟ قال: نعم لا بأس.
__________________
(١) كابد الأمر: قاساه وتحمل المشاق في فعله.
(٢) الإفلات والانفلات: التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث.
٩ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة حدّثنا المظفر بن حمزة العلوي رضى الله عنه قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال: حدّثنا أبو القاسم قال: كتبت من كتاب أحمد الدهقان عن القاسم بن حمزة عن محمد بن أبي عمير قال: أخبرنى أبو إسماعيل السراج عن خيثمة الجعفي قال: حدّثني أبو لبيد المخزومي قال: ذكر أبو جعفر عليهالسلام أسماء الخلفاء الاثنى عشر الراشدين صلوات الله عليهم فلما بلغ آخرهم قال: الثاني عشر الذي يصلّي عيسى بن مريم عليهالسلام خلفه عند سنة يس والقرآن الحكيم.
١٠ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ لرسول الله صلىاللهعليهوآله عشرة أسماء، خمسة في القرآن وخمسة ليست في القرآن، فأما التي في القرآن فمحمد وأحمد وعبد الله ويس ون.
١١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه: فأما ما علمه الجاهل والعالم من فضل رسول الله صلىاللهعليهوآله من كتاب الله فهو قول الله سبحانه: ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ولهذه الآية ظاهر وباطن، فالظاهر قوله ( صَلُّوا عَلَيْهِ ) والباطن قوله: ( وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله، وما عهد به إليه تسليما، وهذا ما أخبرتك انه لا يعلم تأويله إلّا من لطف حسه، وصفا ذهنه وصح تميزه، وكذلك قوله: «سلام على آل ياسين» لان الله سمى النبي صلىاللهعليهوآله بهذا الاسم، حيث قال: ( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) لعلمه انهم يسقطون سلام على آل محمد صلىاللهعليهوآله كما أسقطوا غيره.
١٢ ـ في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده إلى عليٍّ عليهالسلام في قوله عزوجل : ( سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ ) محمد صلىاللهعليهوآله ونحن آل محمد.
١٣ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن عيسى عن صفوان رفعه إلى أبي جعفر وأبى عبد الله عليهماالسلام قال: هذا محمد أذن لهم في التسمية فمن أذن له في يس؟ يعنى التسمية وهو اسم النبي صلىاللهعليهوآله .
١٤ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه كلام له عليهالسلام سبق في الأحزاب.
عند قوله عزوجل : ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) الآية وفي أثناء ذلك، قال المأمون: فهل عندك في الاول شيء أوضح من هذا في القرآن؟ قال أبو الحسن: نعم أخبرونى عن قول الله تعالى: ( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) فمن عنى بقوله: يس؟ قالت العلماء: يس محمد عليهالسلام لم يشك فيه أحد، قال أبو الحسن عليهالسلام : فان الله عزوجل أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلّا من عقله، وذلك أنّ الله عزوجل لم يسلم على أحد إلّا على الأنبياء صلوات الله عليهم، فقال تبارك وتعالى: ( سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ) وقال: ( سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ) وقال: ( سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ) ولم يقل سلام على آل نوح، ولم يقل سلام على آل إبراهيم، ولم يقل سلام على آل موسى وهارون، وقال: سلام على آل يس يعنى آل محمد صلىاللهعليهوآله ، فقال المأمون: قد علمت أنّ في معدن النبوة شرح هذا وبيانه.
١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) قال الصادق عليهالسلام : يس اسم رسول الله صلىاللهعليهوآله ، والدليل على ذلك قوله تعالى: ( إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) قال: على طريق واضح ( تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ) قال: القرآن.
١٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن عبد الرحمان عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سألته عن قوله: ( لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ) قال: لتنذر القوم الذين أنت فيهم كما انذر آبائهم فهم غافلون عن الله وعن رسوله وعن وعيده ( لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ ) ممن لا يقرون بولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده فهم لا يؤمنون بامامة أمير المؤمنين والأوصياء من بعده، فلما لم يقروا كانت عقوبتهم ما ذكر الله ( إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إلى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ) في نار جهنم ثم قال: ( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) عقوبة منه لهم حين أنكروا
ولاية أمير المؤمنين والائمة من بعده، هذا في الدنيا وفي الآخرة في نار جهنم مقمحون.
١٧ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبر الشامي وما سئل عن أمير المؤمنين عليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: وسأله كم حج آدم عليهالسلام من حجة؟ فقال له: سبعين حجة ماشيا على قدمه، وأول حجة حجها كان معه الصرد(١) يدله على مواضع الماء وخرج معه من الجنة، وقد نهى عن أكل الصرد، والخطاف، وسأله ما باله لا يمشى؟ قال: لأنه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكى عليه، ولم يزل يبكى مع آدم عليهالسلام فمن هناك سكن البيوت ومعه تسع آيات من كتاب الله تعالى مما كان آدم يقرئها في الجنة، وهي معه إلى يوم القيامة، ثلاث آيات من أول الكهف، وثلاث آيات من سبحان الذي وهي ( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ) وثلاث آيات من يس: ( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ) .
١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً ) إلى قوله: «مقمحون» قال: قد رفعوا رؤسهم.
١٩ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله تبارك وتعالى: ( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) الهدى أخذ الله سمعهم وأبصارهم وقلوبهم وأعمالهم عن الهدى، نزلت في أبي جهل بن هشام ونفر من أهل بيته وذلك أنّ النبي صلىاللهعليهوآله قام يصلّي وقد حلف أبو جهل لعنه الله لئن رآه يصلّي ليدمغه(٢) فجاءه ومعه حجر والنبي صلىاللهعليهوآله قائم يصلى، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت الله عزوجل يده إلى عنقه ولا يدور الحجر بيده، فلما رجع إلى أصحابه سقط الحجر من يده، ثم قام رجل آخر وهو رهطه أيضا فقال: أنا أقتله، فلما دنا منه فجعل يسمع قراءة رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فارغب فرجع إلى أصحابه فقال: حال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه فخفت أنْ أتقدم.
__________________
(١) الصرد: طائر ضخم الرأس يصطاد العصافير. والخطاف: طائر إذا راى ظلمه في الماء أقبل إليه ليتخطفه.
(٢) دمغه: شجه حتى بلغت الشجة دماغه.
٢٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهمالسلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : فان إبراهيم عليهالسلام حجب عن نمرود بحجب ثلاث؟ قال عليّ عليهالسلام لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله حجب عمن أراد قتله بحجب خمس، ثلاث بثلاثة واثنان فضل، فان الله عزوجل وهو يصف محمدا قال: ( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ) فهذا الحجاب الأول ( وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ) فهذا الحجاب الثاني ( فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) فهذا الحجاب الثالث، ثم قال: ( وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ) فهذا الحجاب الرابع، ثم قال: ( فَهِيَ إلى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ) فهذه خمس حجب.
٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ـ كلام طويل في بيان خروج النبي صلىاللهعليهوآله من بيته إلى الغار وغير ذلك وفيه: وأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله أنْ يفرش له ففرش له فقال لعليِّ بن أبي طالب صلوات الله عليه افدنى بنفسك قال: نعم يا رسول الله قال: يا عليُّ نم على فراشي والتحف ببردتي فنام عليٌّ عليهالسلام على فراش رسول الله صلىاللهعليهوآله والتحف ببردته وقد جاء جبرئيل عليهالسلام وأخذ بيد رسول الله صلىاللهعليهوآله فأخرجه على قريش وهم نيام وهو يقرء عليهم ( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) .
وفيه متصل بآخر ما نقلنا عنه أعنى قوله: فخفت أنْ أتقدم وقوله عزوجل : ( وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) فلم يؤمن من أولئك الرهط من بنى مخزوم أحد يعين ابن المغيرة.
٢٢ ـ في أصول الكافي متصل بآخر ما نقلنا عنه سابقا أعنى قوله: «في نار جهنم مقمحون» ثم قال يا محمد وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون بالله وبولاية عليّ ومن بعده، ثم قال: ( إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ ) يعنى أمير المؤمنين ( وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ) .
٢٣ ـ وفيها الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحارث بن جعفر عن علي بن إسماعيل بن يقطين عن عيسى بن المستفاد أبي موسى
الضرير قال: حدّثني موسى بن جعفر عليهالسلام قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : أليس كان أمير المؤمنين عليهالسلام كاتب الوصية ورسول الله صلىاللهعليهوآله المملي عليه وجبرئيل والملائكة المقربون شهود قال: فأطرق طويلا ثم قال: يا أبا الحسن قد كان ما قلت ولكن حين نزل برسول الله صلىاللهعليهوآله الأمر نزلت الوصية من عند الله كتابا مسجلا نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة، فقلت لأبي الحسن: بأبى أنت وأمي ألآ تذكر ما كان [في الوصية] فقال: سنن الله وسنن رسوله، فقلت: أكان في الوصية توثبهم(١) وخلافهم عليٌّ أمير المؤمنين عليهالسلام ؟ فقال: نعم والله شيئا شيئا وحرفا حرفا أما سمعت قول الله عزوجل : ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٤ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سمعته يقول: اتقوا المحقرات من الذنوب فانّ لها طالبا يقول أحدكم أذنب واستغفر، إنَّ الله عزوجل يقول: ( نَكْتُبُ ) (٢) ( ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) وقال عزوجل : ( إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) .
٢٥ ـ أبو عليّ الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال والحجال جميعا عن ثعلبة عن زياد قال أبو عبد الله عليهالسلام : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله نزل بأرض قرعاء(٣) فقال لأصحابه: ائتوا بحطب فقالوا: يا رسول الله نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب، قال: فليأت كل إنسان بما قدر عليه، فجاؤا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : هكذا تجمع الذنوب، ثم قال: إياكم والمحقرات من الذنوب فان لكل شيء طالبا، إلّا وأن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في امام مبين.
__________________
(١) التوثب: الاستيلاء على الشيء ظلما.
(٢) كذا في النسخ والمصدر وفي المصحف الشريف «ونكتب ما قدموا اه».
(٣) ارض قرعاء: لانبات فيها.
٢٦ ـ في مجمع البيان قيل: معناه نكتب خطاهم إلى المساجد، وسبب ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري أنّ بنى سلمة كانوا في ناحية من المدينة فشكوا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله يعد منازلهم في المسجد والصلوة معه فنزلت الآية.
٢٧ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي الجارود عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده عليهمالسلام قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلىاللهعليهوآله : ( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) قام أبو بكر وعمر من مجلسهما وقالا: يا رسول الله هو التوراة؟ قال: لا، قال: فهو الإنجيل؟ قال: لا، قال: فهو القرآن؟ قال: لا، قال فأقبل أمير المؤمنين عليهالسلام فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : هو هذا، انه الامام الذي أحصى الله فيه تبارك وتعالى علم كل شيء.
٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) أي في كتاب مبين وهو محكم وذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه، أنّه قال: انا والله الامام المبين أبين الحق من الباطل ورثته من رسول الله صلىاللهعليهوآله .
٢٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه: معاشر الناس ما من علم إلّا علمنيه ربي وانا علمته عليا وقد أحصاه الله في، وكل علم علمت فقد أحصيه في امام المتقين وما من علم إلّا علمته عليا.
٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ) قال: فانه حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سئلته عن تفسير هذه الآية، فقال: بعث الله عزوجل رجلين إلى أهل مدينة أنطاكية فجاءاهم بما لا يعرفون فغلظوا عليهما فأخذوهما وحبسوهما في بيت الأصنام، فبعث الله الثالث فدخل المدينة فقال أرشدونى إلى باب الملك قال: فلما وقف على الباب قال: أنا رجل كنت أتعبد في فلاة من الأرض وقد أحببتُ أنْ أعبد إله الملك، فأبلغوا كلامه الملك، فقال: أدخلوه إلى بيت الآلهة فادخلوه فمكث سنة مع صاحبيه، فقال لهما: بهذا ينقل قوم من دين إلى دين بالخرق أفلا رفقتما؟ ثم
قال لهما: لا تقران بمعرفتي، ثم أدخل على الملك فقال له الملك بلغني انك كنت تعبد الهى فلم أزل وأنت أخى فسلني حاجتك، فقال: ما لي من حاجة أيها الملك ولكن رأيت رجلين في بيت الآلهة فما حالهما؟ قال الملك: هذان رجلان أتيانى ببطلان ديني ويدعوانى إلى إله سماوي فقال: ايها الملك مناظرة جميلة فان يكن الحق لهما اتبعناهما وان يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا وكان لهما ما لنا وعليهما ما علينا، قال: فبعث الملك إليهما فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما: ما الذي جئتما به؟ قالا: جئنا ندعوه إلى عبادة الله الذي خلق السماوات والأرض، ويخلق في الأرحام ما يشاء، ويصور كيف يشاء وأنبت الأشجار والثمار وانزل القطر من السماء، قال: فقال لهما: إلهكما هذا الذي تدعوان إليه والى عبادته إنْ جئنا بأعمى يقدر أنْ يرده صحيحا؟ قالا: إذا سألناه أنْ يفعل فعل إنْ شاء، قال: ايها الملك عليَّ بأعمى لم يبصر شيئا قطّ، قال: فأتى به فقال لهما: ادعوا إلهكما أنْ يرد بصر هذا، فقاما وصليا ركعتين فاذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء فقال ايها الملك عليَّ بأعمى آخر فأتى به قال: فسجد سجدة ثم رفع رأسه فاذا الأعمى بصير، فقال: ايها الملك حجة بحجة، عليَّ بمقعد فأتى به فقال لهما مثل ذلك. فصليا ودعيا الله فاذا المقعد قد أطلقت رجلاه وقام يمشى، فقال: ايها الملك عليّ بمقعد آخر فأتى به فصنع به كما صنع أول مرة فانطلق المقعد. فقال: ايها الملك قد أتيا بحجتين واتينا بمثلهما ولكن يبقى شيء واحد فان هما فعلاه دخلت معهما في دينهما، ثم قال: أيها الملك بلغني انه كان للملك ابن واحد ومات فان أحياه الههما دخلت معهما في دينهما، فقال له الملك: وانا أيضا معك، ثم قال لهما: قد بقيت هذه الخصلة الواحدة قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما أنْ يحييه قال فخرا ساجدين لله عزوجل وأطالا السجود ثم رفعا رؤسهما وقالا للملك ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إنْ شاء الله قال فخرج الناس ينظرون فوجده قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب، قال فأتى به إلى الملك فعرف أنه ابنه فقال له: ما حالك يا بنى؟ قال: كنت ميتا فرأيت رجلين بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه أنْ يحييني فأحيانى، قال: يا بنى تعرفهما إذا رأيتهما؟ قال: نعم، قال: فاخرج الناس جملة إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل رجل فيقول له
أبوه انظر فيقول: لا، ثم مروا عليه بأحدهما بعد جمع كثير فقال: هذا أحدهما وأشار بيده اليه، ثم مروا أيضا بقوم كثيرين حتى رأى صاحبه الآخر فقال: وهذا الآخر قال: فقال النبي صاحب الرجلين اما انا فقد آمنت بإلهكما وعلمت أنّ ما جئتما به هو الحق. قال: فقال الملك: وانا أيضا وآمن من أهل مملكته كلهم.
٣١ ـ في مجمع البيان قال وهب بن منبه بعث عيسى هذين الرسولين إلى انطاكية فأتياها ولم يصلا إلى ملكها وطالت مدة مقامهما، فخرج الملك ذات يوم فكبرا وذكر الله، فغضب وأمر بحبسهما وجلد كل واحد منهما مأة جلدة، فلما كذب الرسولان وضربا بعث عيسى عليهالسلام شمعون الصفا رأس الحواريين على اثرهما لينصرهما، فدخل شمعون البلدة متنكرا، فجعل يعاشر حاشية الملك حتى أنسوا به، فرفعوا خبره إلى الملك فدعاه فرضي عشرته وانس به وأكرمه، ثم قال له ذات يوم: ايها الملك بلغني انك حبست رجلين في السجن وضربتهما حين دعواك إلى غير دينك فهل سمعت قولهما؟ قال الملك: حال الغضب بيني وبين ذلك قال: فان رأى الملك دعاهما حتى نطلع ما عندهما فدعاهما الملك فقال لهما شمعون: ما أرسلكما إلى هاهنا؟ قالا: الله الذي خلق كل شيء لا شريك له، قال: وما آيتكما؟ قالا: ما تتمناه، فأمر الملك حتى جاؤا بغلام مطموس العينين وموضع عينيه كالجبهة، فما زالا يدعوان الله حتى انشق موضع البصر، فأخذا بندقتين(١) من الطين فوضعاهما في حدقتيه، فصارا مقلتين(٢) يبصر بهما، فتعجب الملك فقال شمعون للملك: رأيت لو سألت إلهك حتى يصنع صنيعا مثل هذا فيكون لك ولإلهك شرفا فقال الملك: ليس لي عنها سر إنّ إلهنا الذي نعبده لا يضر ولا ينفع، ثم قال الملك للرسولين: إنْ قدر إلهكما على احياء ميت آمنا به وبكما، قالا: إلهنا قادر على كل شيء، فقال الملك: إنَّ هنا ميتا مات منذ سبعة أيام لم ندفنه حتى يرجع أبوه وكان غائبا، فجاؤا بالميت وقد تغير وأروح(٣) فجعلا
__________________
(١) البندقة: كل ما يرمى به من رصاص كروى وسواه.
(٢) المقلة: شحمة العين أو هي السواد والبياض منها.
(٣) من أروح الماء: تغير ريحه وأنتن.
يدعوان ربهما علانية وجعل شمعون يدعو ربه سرا، فقام الميت وقال لهم: انى قد متُّ منذ سبعة أيام وادخلت في سبعة اودية من النار، وأنا أحذركم ما أنتم فيه فآمنوا بالله، فتعجب الملك، فلما علم شمعون أنّ قوله أثر في الملك دعاه إلى الله فآمن وآمن من أهل مملكته قوم وكفر آخرون، وقد روى مثل ذلك العياشي باسناده عن الثمالي وغيره عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهماالسلام إلّا أنّ في بعض الروايات: بعث الله الرسولين إلى انطاكية ثم بعث الثالث، وفي بعضها أنّ عيسى اوحى الله إليه أنْ يبعثهما ثمّ بعث وصيه شمعون ليخلصهما، وإنّ الميت الذي أحياه الله بدعائه كان ابن الملك، وأنه قد خرج من قبره ينفض التراب عن رأسه فقال: يا بنيّ ما حالك؟ قال: كنت ميتا فرأيت رجلين ساجدين يسألان الله أنْ يحييني، قال: يا بنيّ فتعرفهما إذا رأيتهما؟ قال: نعم، فأخرج الناس إلى الصحراء فكان يمر عليه رجل بعد رجل فمر أحدهما بعد جمع كثير، فقال: هذا أحدهما، ثمّ مرّ الاخر فعرفهما وأشار بيده إليهما فآمن الملك وأهل مملكته.
قال عزّ من قائل: ( قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ ) إلى قوله مسرفون.
٣٢ ـ في كتاب الخصال فيما علّم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الأربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه في كل أمر واحدة من ثلث: الكبر والطيرة والتمني، فاذا تطير أحدكم فليمض على طيرته وليذكر الله عزوجل ، وإذا خشي الكبر فليأكل مع عبده وخادمه وليحلب الشاة، وإذا تمنى فليسأل الله عزوجل وليبتهل إليه ولا تنازعه نفسه إلى الإثم.
٣٣ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عمرو بن حريث قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : الطيرة على ما تجعلها إنْ هوّنتها تهوّنت، وإنْ شددتها تشددت، وان لم تجعلها شيئا لم يكن شيئا.
٣٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن السكوني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كفارة الطيرة التوكل.
٣٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب قالوا: أخبرنا النضر بن قرواش الحمال قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لا
عدوى ولا طيرة ولا شوم، وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي ـ الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام قال: الشوم للمسافر في طريقه في خمسة: الغراب الناعق عن يمينه، والكلب الناشر لذنبه، والذئب العاوي الذي يعوى في وجه الرجل وهو مقع على ذنبه يعوى ثم يرتفع ثم ينخفض ثلاثا، والظبي السانح من يمين إلى شمال، والبومة الصارخة والمرأة الشمطاء(١) تلقى فرجها، والأتان العضباء يعنى الجذعاء(٢) فمن أوجس في نفسه منهن شيئا فليقل: اعتصمت بك يا رب من شر ما أجد في نفسي فاعصمني من ذلك قال: فيعصم من ذلك.
٣٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ ) قالوا بأسمائكم، وقوله عزوجل : ( وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) قال: نزلت في حبيب النجار إلى قوله تعالى: ( وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ) .
٣٨ ـ في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ثلاثة لم يكفروا بالوحي طرفة عين: مؤمن آل ياسين، وعلى بن أبي طالب، وآسية امرأة فرعون.
٣٩ ـ في جوامع الجامع وعن النبي صلىاللهعليهوآله : سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين: علي بن أبي طالب، وصاحب ياسين، ومؤمن آل فرعون، فهم الصديقون وعلى أفضلهم.
٤٠ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية عن يونس بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : جعلت فداك إنَّ هذا الذي قد ظهر بوجهي(٣) يزعم الناس أنّ الله عزوجل لم يبتل به عبدا له فيه حاجة ،
__________________
(١) الشمطاء: التي خالط بياض أسها سواد.
(٢) الجذءاء: مقطوعة الاذن.
(٣) الآثار التي ظهرت بوجهه كان برصا ويحتمل الجذام. قاله المجلسي (ره)
فقال لي: [لا] لقد كان مؤمن آل فرعون مكنع الأصابع(١) فكان يقول هكذا ـ ويمد بيده ـ ويقول: ( يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤١ ـ في أمالي الصدوق باسناده إلى عبد الرحمان بن أبي ليلى رفعه قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي يقول: ( اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلى ابن أبي طالب وهو أفضلهم.
٤٢ ـ في جوامع الجامع: ( قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ) وورد في حديث مرفوع أنه نصح قومه حيا وميتا.
٤٣ ـ وروى عن علي بن الحسين زين العابدين عليهالسلام ( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ) على الاضافة إليهم لاختصاصها بهم من حيث انها موجهة إليهم.
٤٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: ( سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ) قال: فانه حدّثني أبي عن النضر بن سويد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ النطفة تقع من السماء إلى الأرض على النبات والثمر والشجر، فيأكل الناس منه والبهائم فيجري فيهم.
٤٥ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: فضرب الله مثل محمد صلىاللهعليهوآله الشمس ومثل الوصي القمر، وهو قول الله عزوجل : ( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ) وقوله: ( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ) وقوله عزوجل : ( ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ) يعنى قبض محمد صلىاللهعليهوآله وظهرت الظلمة فلم يبصروا أفضل أهل بيته، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٦ ـ في الكافي علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن أبي ولاد قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : إنّ الله خلق حجابا من ظلمة مما يلي
__________________
(١) المكنع: هو الذي وقعت أصابعه.
المشرق ووكل به ملكا، فاذا غابت الشمس اغترف ذلك الملك غرفة بيده ثم استقبل بها المغرب تتبع الشفق، ويخرج من بين يديه قليلا قليلا، ويمضى فيوافي المغرب عند سقوط الشمس فيسرح الظلمة ثم يعود إلى المشرق، فاذا طلع الفجر نشر جناحيه واستاق الظلمة من المشرق إلى المغرب حتى يوافي بها المغرب عند طلوع الشمس.
٤٧ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي ذر الغفاري رحمة الله عليه قال: كنت آخذا بيد النبي صلىاللهعليهوآله ونحن نتماشى جميعا، فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت، فقلت: يا رسول الله أين تغيب؟ قال: في السماء، ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابغة العليا حتى تكون تحت العرش فتخر ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكلون بها، ثم تقول: يا رب من أين تأمرنى أنْ اطلع؟ امن مغربي أم من مطلعي؟ فذلك قوله عزوجل : ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) يعنى بذلك صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه قال: فيأتيها جبرئيل بحلة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار في طوله في الصيف، وفي قصره في الشتاء أو ما بين ذلك في الخريف والربيع، قال: فتلبس تلك الحلة كما يلبس أحدكم ثيابه ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها، قال النبي صلىاللهعليهوآله : كأنى بها قد حبست مقدار ثلاث ليال، ثم لا تكسى ضوءا وتؤمر أنْ تطلع من مغربها، فذلك قوله عزوجل : ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه، وارتفاعه إلى السماء السابعة، ويسجد تحت العرش ثم يأتيه جبرئيل بالحلة من نور الكرسي، فذلك قوله عزوجل : ( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ) .
٤٨ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد قال سأل العالم عليهالسلام كيف علم الله؟ قال: علم وشاء وأراد وقدر وقضى وامضى، فأمضى ما قضى وقضى ما قدر وقدر ما أراد، فبعلمه كانت المشية وبمشية كانت الارادة وبإرادته كان التقدير، وبتقديره كان القضاء وبقضائه كان الإمضاء، والعلم متقدم المشية والمشية ثانية والارادة ثالثة
والتقدير واقع على القضاء بالإمضاء، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء وفيما أراد، لتقدير الأشياء، فاذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء، فالعلم في المعلوم قبل كونه، والمشية في المنشأ قبل عينه، والارادة في المراد قبل قيامه، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا ووقتا، والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس من ذوي لون وريح ووزن وكيل، وما دب ودرج من انس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس، فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له فاذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء والله يفعل ما يشاء، فبالعلم علم الأشياء قبل كونها، وبالمشية عرف صفاتها وحدودها، وانشأها قبل إظهارها وبالإرادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها، وبالتقدير قدر أقواتها وعرف أولها وآخرها، وبالقضاء أبان للناس أماكنها ودلهم عليها، وبالإمضاء شرح عللها وأبان أمرها وذلك تقدير العزيز العليم.
٤٩ ـ في مجمع البيان وروى عن علي بن الحسين زين العابدين وأبى جعفر الباقر وجعفر الصادق عليهمالسلام «لا مستقر لها» بنصب الراء.
٥٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن داود بن محمد النهدي قال: دخل أبو سعيد المكاري على أبي الحسن الرضا عليهالسلام فقال له: أبلغ من قدرك أنْ تدعى ما ادعاه أبوك؟ فقال له الرضا عليهالسلام : ما لك اطفأ الله نورك وادخل الفقر بيتك، أما علمت أنّ الله عزوجل أوحى إلى عمران انى واهب لك ذكرا، فوهب له مريم ووهب لمريم عيسى فعيسى من مريم ومريم من عيسى، ومريم وعيسى واحد، وأنا من أبي وأبى منى وانا وأبي شيء واحد، فقال له أبو سعيد: فاسئلك عن مسئلة؟ قال: سل ولا إخالك تقبل منى ولست من غنمي ولكن هاتها، فقال له: ما تقول في رجل قال عند موته كل مملوك لي قديم فهو حر لوجه الله؟ قال: نعم ما كان لستة أشهر فهو قديم حر، لان الله عزوجل يقول ( وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) فما كان لستة أشهر فهو قديم حر، قال: فخرج من عنده وافتقر وذهب بصره ثم مات لعنه الله وليس عنده مبيت ليلة.
٥١ ـ في إرشاد المفيد رحمهالله وقضى عليّ عليهالسلام في رجل وصى فقال: أعتقوا عنى كل عبد قديم في ملكي، فلما مات لم يعرف الوصي ما يصنع فسأله عن ذلك، فقال: يعتق عنه كل
عبد له في ملكه ستة أشهر، وتلا قوله: ( وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) .
٥٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) يقول: الشمس سلطان النهار، والقمر سلطان الليل، لا ينبغي للشمس أنْ تكون مع ضوء القمر، ولا يسبق الليل النهار، يقول: لا يذهب الليل حتى يدركه النهار ( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) يقول يجيء وراء (يجرى ذاخ ل) الفلك الاستدارة.
٥٣ ـ في مجمع البيان وروى العياشي في تفسيره بالإسناد عن الأشعث بن حاتم قال كنت بخراسان حيث اجتمع الرضا والفضل بن سهل والمأمون في الإيوان بمرو، فوضعت المائدة، فقال الرضا عليهالسلام : إنَّ رجلا من بنى إسرائيل سألنى بالمدينة فقال: النهار خلق قبل أم الليل فما عندكم؟ قال: وأداروا الكلام فلم يكن عندهم في ذلك شيء فقال الفضل للرضا عليهالسلام : أخبرنا بها أصلحك الله، قال: نعم من القرآن أم من الحساب؟ قال له الفضل: من جهة الحساب، فقال: قد علمت يا فضل أنّ طالع الدنيا السرطان والكواكب في موضع شرفها فزحل في الميزان والمشترى في السرطان والشمس في الحمل والقمر في الثور، فذلك يدل على كينونة الشمس في الحمل في العاشر من الطالع في وسط الدنيا، فالنهار خلق قبل الليل وفي قوله تعالى: ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ ) أي قد سبقه النهار.
٥٤ ـ في روضة الكافي ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ الله عزوجل خلق الشمس قبل القمر وخلق النور قبل الظلمة.
٥٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه قال السائل: فخلق النهار قبل الليل، قال: نعم خلق النهار قبل الليل والشمس والقمر والأرض قبل السماء.
٥٦ ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه قال: فما التسعون؟ قال: الفلك المشحون، اتخذ نوح عليهالسلام فيه تسعين بيتا للبهائم.
٥٧ ـ في مجمع البيان: ( ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ ) وروى الحلبي عن أبي ـ
عبد الله عليهالسلام قال: معناه اتقوا ما بين أيديكم من الذنوب، وما خلفكم من العقوبة.
٥٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم، قوله عزوجل : ( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ) قال ذلك في آخر الزمان يصاح فيهم صيحة وهم في أسواقهم يتخاصمون، فيموتون كلهم في مكانهم لا يرجع أحد منهم إلى منزله، ولا يوصى بوصية، وذلك قوله عزوجل : ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ) .
٥٩ ـ في مجمع البيان وفي الحديث تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعان فما يطويانه حتى تقوم الساعة والرجل يرفع أكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتى تقوم، والرجل يليط حوضه(١) ليسقى ماشيته فما يسقيها حتى تقوم.
٦٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ) قال: من القبور، وفي رواية أبي الجارود عن أبي ـ جعفر عليهالسلام في قوله: ( يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ) فان القوم كانوا في القبور فلما قاموا حسبوا أنهم كانوا نياما، ( قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ) قالت الملائكة ( هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) .
٦١ ـ في جوامع الجامع وروى عن عليٍّ عليهالسلام انه قرأ «من بعثنا» على مِن الجارة والمصدر.
٦٢ ـ في روضة الكافي الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى عن محمد بن سالم عن أبي سلمة عن الحسن بن شاذان الواسطي قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليهالسلام أشكو جفاء أهل واسط وحملهم على، وكانت عصابة من العثمانية تؤذيني، فوقع بخطه: إنّ الله جل ذكره أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل فاصبر لحكم ربك، فلو قد قام سيد الخلق لقالوا ( يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) .
٦٣ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: كان أبو ذر، رحمهالله يقول في خطبته وما بين الموت والبعث إلّا كنومة نمتها ثم استيقظت منها
__________________
(١) لاط الحوض: ماره لئلا ينشف الماء.
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن زيد النرسي عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله صلوات الله عليه يقول: إذا أمات الله أهل الأرض لبث كمثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أماتهم وأضعاف ذلك، ثم أمات أهل سماء الدنيا ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل سماء الدنيا وأضعاف ذلك ثم أمات أهل السماء الثانية ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل السماء الدنيا والسماء الثانية وأضعاف ذلك، ثم أمات أهل السماء الثالثة ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل السماء الدنيا والسماء الثانية والثالثة وأضعاف ذلك، في كل سماء مثل ذلك وأضعاف ذلك، ثم أمات ميكائيل ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك، ثم أمات جبرئيل عليهالسلام ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم أمات إسرافيل عليهالسلام ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم أمات ملك الموت عليهالسلام ، ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم يقول الله عزوجل : ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) ؟ فيرد على نفسه ( لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) أين الجبارون؟ وأين المتكبرون؟ وأين الذين ادعوا معى إلها آخر ونحوهم؟ ثمّ يبعث الخلق قال عبيد بن زرارة: فقلت: إنَّ هذا الأمر كائن طولت ذلك؟ فقال: أرأيت ما كان هل علمت به؟ فقال: لا، قال: فكذلك هذا، وقوله عزوجل : ( إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ) قال: في افتضاض العذارى فاكهون، قال: يفاكهون النساء ويلاعبونهن.
٦٥ ـ في مجمع البيان ( فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ ) وقيل: شغلوا بافتضاض العذارى عن ابن عباس وابن مسعود وهو المروي عن الصادق عليهالسلام ، قال: وحواجبهن كالاهلة(١) وأشفار أعينهن كقوادم النسور.
٦٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ ) متكئون الأرائك السرر عليها الحجال
__________________
(١) جمع الهلال.
٦٧ ـ حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن إسحق عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله وذكر حديثا طويلا يذكر فيه حال المؤمن إذا دخل الجنة: فاذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا، فاذا استقرت بولي الله منازله في الجنة استأذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله إياه، فيقول له خدام المؤمن ووصفاؤه: مكانك فان ولي الله قد اتكى على أرائكه فزوجته الحوراء العيناء قد هيئت فاصبر لولى الله حتى يفرغ من شغله، قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة وحولها وصفائها تحجبنها، عليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد صبغن بمسك وعنبر، وعلى رأسها تاج الكرامة، وفي رجلها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ، شراكهما ياقوت أحمر، فاذا دنت من ولي الله وهم يقوم إليها شوقا تقول له: يا ولي الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب، لا تقم، انا لك وأنت لي، فيعتنقان قدر خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله، قال: فينظر إلى عنقها فاذا عليها قلادة من قضيب ياقوت أحمر، وسطها لوح مكتوب: أنت يا ولي الله حبيبي وانا الحوراء حبيبتك إليك تتأهب نفسي والى تتأهب نفسك، ثم يبعث الله ألف ملك يهنونه بالجنة ويزوجونه بالحوراء.
٦٨ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن إسحاق المدني عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سأل رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ونقل عنه صلىاللهعليهوآله حديثا طويلا يقول فيه حاكيا حال أهل الجنة: والمؤمن ساعة مع الحوراء، وساعة مع الادمية، وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متكئا ينظر بعض المؤمنين إلى بعض.
٦٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ) قال: السلام منه هو الامان، وقوله: ( وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ) قال: إذا جمع الله الخلق يوم القيامة بقوا قياما على أقدامهم حتى يلجمهم العرق فينادون: يا رب حاسبنا ولو إلى النار، قال: فيبعث الله عزوجل رياحا فتضرب بينهم وينادى مناد: ( امْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ) فيميز بينهم فصار المجرمون في النار ومن كان في قلبه الايمان صار إلى الجنة.
قال عز من قائل ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ ) الآية.
٧٠ ـ في كتاب الاعتقادات الامامية للصدوق رحمهالله وقال عليهالسلام : من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فان كان الناطق عن الله فقد عبد الله، وان كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس.
٧١ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال: حدّثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليهالسلام بعد أنْ قال إنّ الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وفرقه فيها، وقال فيها شهدت الأيدي والأرجل على أنفسهما وعلى أربابهما من تضييعهما لما أمر الله عزوجل وفرضه عليهما ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) فهذا أيضا مما فرض الله على اليدين وعلى الرجلين وهو عملهما وهو من الايمان.
٧٢ ـ علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليهالسلام : وليست تشهد الجوارح على مؤمن انما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه قال الله عزوجل : ( فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) .
٧٣ ـ في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليهالسلام في وصيته لابنه محمد ابن الحنفية رضى الله عنه: وقال الله عزوجل : ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) فأخبر عنها انها تشهد على صاحبها يوم القيامة.
٧٤ ـ في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عليهماالسلام عن جده قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام في خطبة يصف هول يوم القيامة: ختم على الأفواه فلا نكلم وتكلمت الأيدى وشهدت الأرجل ونطقت الجلود بما عملوا فلا يكتمون الله حديثا.
٧٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ ) إلى قوله تعالى: ( بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) قال: إذا جمع الله عزوجل الخلق يوم القيامة
دفع إلى كل إنسان كتابه فينظرون فيه فينكرون أنهم عملوا من ذلك شيئا فتشهد عليهم الملائكة فيقولون: يا رب ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون أنهم لم يعملوا من ذلك شيئا وهو قول الله عزوجل : ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ) فاذا فعلوا ذلك ختم الله على ألسنتهم وتنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون.
٧٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وقوله: ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) قال: ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة. يكفر أهل المعاصي بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضا والكفر في هذه الآية بالبراءة يقول يتبرأ بعضهم من بعض ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشيطان: ( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ) وقول إبراهيم خليل الرحمان: «كفرنا بكم يعنى تبرأنا منكم ثم يجتمعون في مواطن أخر فيستنطقون فيه فيقولون: ( وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) وهؤلاء خاصة هم المقرون في دار الدنيا بالتوحيد فلم ينفعهم ايمانهم مع مخالفتهم رسله، وشكهم فيما أتوا به من ربهم، ونقضهم عهوده في أوصيائه، واستبدالهم ( الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) ، فكذبهم الله فيما انتحلوه من الايمان بقوله: ( انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) فيختم الله على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود، فتشهد بكل معصية كانت منه، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم: ( لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) .
٧٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل ( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ) فانه رد على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد ويقولون إنّ الرجل إذا نكح المرأة وصارت النطفة في رحمها تلقيه الاشكال من الغذاء ودار عليه الفلك، ومر عليه الليل والنهار [فيولد الإنسان بالطبايع من الغذاء ومرور الليل والنهار] فنقض الله عزوجل عليهم قولهم في حرف واحد فقال جل ذكره: ( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ) قال: لو كان هذا كما يقولون لكان ينبغي أنْ يزيد الإنسان أبدا ما دامت الاشكال قائمة والليل والنهار قائمان والفلك يدور، فكيف صار يرجع إلى النقصان كلما ازداد في الكبر
الى حد الطفولية ونقصان السمع والبصر والقوة والعلم والمنطق حتى ينتقص وينتكس في الخلق، ولكن ذلك من خلق العزيز العليم وتقديره، وقوله عزوجل : ( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ ) قال: كانت قريش تقول إنّ هذا الذي يقوله محمّد شعر، فرد الله عزوجل عليهم فقال: ( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ) ولم يقل رسول الله صلىاللهعليهوآله شعرا قط.
٧٨ ـ في مجمع البيان روى عن الحسن أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان يتمثل بهذا البيت «كفي الإسلام والشيب للمرء ناهيا» فقال له أبو بكر: يا رسول الله انما قال: «كفي الشيب والإسلام للمرء ناهيا» وأشهد انك رسول الله وما علمك الله الشعر وما ينبغي لك.
٧٩ ـ وعن عائشة انها قالت: كان رسول الله صلىاللهعليهوآله يتمثل ببيت أخي بنى قيس: ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا* ويأتيك بالاخبار من لم تزود فجعل يقول: «وما يأتيك من لم تزود بالاخبار» فيقول أبو بكر: ليس هكذا يا رسول الله فيقول: انى لست بشاعر وما ينبغي لي، فأما قوله عليهالسلام .
انا النبي لا كذب* انا ابن عبد المطلب فقد قال: قوم أنّ هذا ليس بشعر، وقال آخرون: انما هو اتفاق منه وليس يقصد إلى قول الشعر، وقد صح انه عليهالسلام كان يسمعه ويحثّ عليه، وقال للحسّان بن ثابت: لا تزال يا حسّان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك.
٨٠ ـ في أصول الكافي ـ علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن زيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن إبراهيم عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وقال الله عزوجل : ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ) فالحي المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر، والميت الذي يخرج من الحي هو الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن، فالحي المؤمن، والميت الكافر، وذلك قوله عزوجل : ( أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ) فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر، وكان حيوته حين فرق الله عزوجل بينهما بكلمته، كذلك يخرج الله جل وعز المؤمن في
الميلاد من الظلمة بعد دخوله فيها إلى النور، ويخرج الكافر من النور إلى الظلمة بعد دخوله إلى النور، وذلك قوله عزوجل : ( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ )
٨١ ـ في مجمع البيان ويجوز أنْ يكون المراد بمن كان حيا عاقلا وروى ذلك عن على عليهالسلام .
٨٢ ـ في كتاب طب الائمة عليهمالسلام باسناده إلى جابر بن راشد عن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام قال: بينما هو في سفر إذ نظر إلى رجل عليه كآبة وحزن، فقال له: ما لك؟ قال: دابتي حرون(١) قال: ويحك اقرء هذه الآية في أذنه ( وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ )
٨٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ) يقول: لا تستطيع الآلهة لهم نصرا وهم للآلهة جند محضرون.
٨٤ ـ في تفسير العياشي عن الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: جاء أبي بن خلف فأخذ عظما باليا من حائط ففته ثم قال: يا محمد ( إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً ) فأنزل الله ( مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) .
٨٥ ـ في من لا يحضره الفقيه حديث طويل وفيه قالوا وقد رممت يا رسول الله يعنون صرت رميما؟ فقال: كلا إنّ الله عزوجل حرم لحومنا على الأرض أن تطعم منها شيئا.
٨٦ ـ وقال الصادق عليهالسلام : إنّ الله عزوجل حرم عظامنا على الأرض وحرم لحومنا على الدواب أنْ تطعم منها شيئا.
٨٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله في احتجاج أبي عبد الله الصادق عليهالسلام : قال السائل: أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق؟ قال: بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس، ثم أعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها، وذلك أربع مأة سنة يسبت فيها الخلق وذلك بين ـ النفختين، قال: وانى له بالبعث والبدن قد بلى والأعضاء قد تفرقت فعضو ببلدة يأكله
__________________
(١) الحرون: الذي لا ينقاد.
سباعها، وعضو بأخرى تمزقة هو أمها، وعضو قد صار ترابا يبنى به مع الطير في حائط؟ قال: إنّ الذي انشأه من غير شيء وصوره على غير مثال كان سبق إليه قادر أنْ يعيده كما بدأه قال: أوضح لي ذلك، قال: إنّ الروح مقيمة في مكانها روح المحسن في ضياء وفسحة، وروح المسيء في ضيق وظلمة، والبدن يصير ترابا كما منه خلق، وما تقذف به السباع والهوام من أجوافها، فما أكلته ومزقته كل ذلك في التراب محفوظ عند من لا يعزب عنه مثقال ذرة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها، وان تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب، فاذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور، فتربوا الأرض ثم يمخض مخض السقاء فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء، والزبد من اللبن إذا مخض، فيجتمع تراب كل قالب إلى قالبه. فينتقل بإذن الله تعالى القادر إلى حيث الروح، فتعود الصور بإذن الله المصور كهيئتها وتلج الروح فيها فاذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا.
٨٨ ـ وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهمالسلام أنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين: فان إبراهيم عليهالسلام قد بهت الذي كفر ببرهان على نبوته؟ قال له عليّ عليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله أتاه مكذب بالبعث بعد الموت وهو أبي بن خلف الجمحي معه عظم نخر ففركه(١) ثم «قال»: يا محمد ( مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ) فأنطق الله محمدا بمحكم آياته وبهته ببرهان نبوته، فقال: ( يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) فانصرف مبهوتا.
٨٩ ـ وفيه أيضا قال أبو محمد العسكري عليهالسلام : قال الصادق عليهالسلام : وأما الجدال بالتي هي أحسن فهو ما أمر الله تعالى به نبيه أنْ يجادل به من جحد البعث بعد الموت وأحياه له فقال حاكيا عنه: ( وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ) فقال الله في الرد عليه: «قل» يا محمد ( يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ) فأراد من نبيه أنْ يجادل
__________________
(١) نخر العظم: بلى وتفتت. وفرك الشيء: دلكه وفرك ـ بالتشديد: بالغ في فركه.
المبطل الذي قال كيف يجوز أنْ يبعث هذه العظام وهي رميم؟ قال: ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ) أفيعجز من ابتدئ به لا من شيء أنْ يعيده بعد أنْ يبلى، بل ابتداؤه أصعب عندكم من إعادته، ثم قال: ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً ) أي إذا كمن النار الحارة في الشجر الأخضر الرطب ثم يستخرجها فصرفكم انه على اعادة من بلى أقدر.
٩٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن سعد بن أبي سعيد عن إسحاق ابن جرير قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : أي شيء يقول أصحابك في قول إبليس ( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) ؟ قلت: جعلت فداك قد قال ذلك وذكره الله في كتابه، قال: كذب إبليس يا إسحاق ما خلقه إلّا من طين، ثمّ قال: قال الله ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ) خلقه الله من ذلك النار ومن تلك الشجرة، والشجرة أصلها من طين.
٩١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله متصل بقوله سابقا انه على إعادة من بلى أقدر ثم قال: ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) أي إذا كان خلق السموات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أنْ تقدروا عليه من إعادة البالي فكيف جوزتم من الله خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم، ولم تجوزوا منه ما هو أسهل عندكم من اعادة البالي، قال الصادق عليهالسلام : فهذا الجدال بالتي هي أحسن، لان فيها قطع عذر الكافرين وازالة شبههم، واما الجدال بغير التي هي أحسن فان تجحد حقا لا يمكنك أنْ تفرق بينه وبين باطل من تجادله، وانما تدفعه عن باطله بأن يجحد الحق، فهذا هو المحرم لأنك مثله جحد هو حقا وجحدت أنت حقا آخر، قال أبو محمد عليهالسلام : فقام إليه رجل آخر فقال: يا بن رسول الله أيجادل رسول الله صلىاللهعليهوآله ؟ قال الصادق عليهالسلام : مهما ظننت برسول الله من شيء فلا تظنن به مخالفة الله تعالى، أليس الله قال: ( وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) و ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ ) لمن ضرب الله مثلا، فتظن أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله خالف ما أمرته الله به فلم يجادل ما أمره الله به، ولم يخبر عن أمر الله بما أمره أنْ يخبر
به، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٢ ـ وعن يعقوب بن جعفر عن أبي إبراهيم عليهالسلام أنّه قال: ولا أحده بلفظ بشق فم ولكن كما قال الله عزوجل : ( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) بمشيته من غير تردد في نفس!
٩٣ ـ في نهج البلاغة يقول لما أراد كونه: كن فيكون لا بصوت يقرع ولا نداء يسمع، وانما كلامه سبحانه فعل منه انشأه ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا.
٩٤ ـ وفيه أيضا يقول ولا يلفظ ويريد ولا يضمر.
٩٥ ـ وفيه أيضا يريد بلا همة.
٩٦ ـ في كتاب الاهليلجة المنقول عن الصادق عليه الصلوة والسلام إنّ الارادة من العباد الضمير وما يبد وبعد ذلك من الفعل، واما من الله عزوجل فالارادة للفعل احداثه انما يقول له كن فيكون بلا تعب ولا كيف.
٩٧ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري عن الحسين بن سعيد الأهوازي عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قلت: لم يزل الله مريدا؟ قال: إنّ المريد لا يكون إلّا المراد معه لم يزل عالما قادرا، ثمّ أراد.
٩٨ ـ أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال: قلت لأبي الحسن عليهالسلام : أخبرنى عن الارادة من الله ومن الخلق؟ قال: فقال: الارادة من الخلق الضمير وما يبد ولهم بعد ذلك من الفعل واما من الله فإرادته احداثه لا غير ذلك لأنه لا يروى ولا يهم ولا يتفكر وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق، فارادة الله الفعل لا غير ذلك ( يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) بلا لفظ ولا نطق بلسان، ولا همة ولا تفكر، ولا كيف لذلك كما أنه لا كيف له.
٩٩ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليهالسلام مع أهل الأديان والمقالات في التوحيد كلام الرضا عليهالسلام مع عمران يقول فيه: واعلم أنّ الإبداع والمشية والارادة
واحدة، وأسماءها ثلاثة، وكان أول ابداعه وإرادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شيء، ودليلا على كل مدرك، وفاصلا لكل مشكل، وتلك الحروف تعرف كل شيء من اسم حق وباطل، أو فعل أو مفعول، أو معنى أو غير معنى، وعليها اجتمعت الأمور كلها، ولم يجعل للحروف في ابداعه لها معنى غير أنفسها يتناهى ولا وجود لها لأنها مبدعة بالإبداع، والنور في هذا الموضع أول فعل الله الذي هو نور السماوات والأرض، والحروف هي المفعول بذلك الفعل، وهي الحروف التي عليها الكلام والعبارات كلها من الله عزوجل علمها خلقه وهي ثلاثة وثلاثون حرفا، فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدل على لغات العربية، ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفا تدل على لغات السريانية والعبرانية، ومنها خمسة أحرف متحرفة في ساير اللغات من العجم الأقاليم اللغات كلها(١) وهي خمسة أحرف تحرفت من الثمانية والعشرين حرفا من اللغات، فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفا، وأما الخمسة المختلفة «فتجحخ»(٢) لا يجوز ذكرها أكثر مما ذكرناه، ثم جعل الحروف بعد إحصائها وأحكام عدتها فعلا منه كقوله عزوجل «كن فيكون» وكن منه صنع وما يكون به المصنوع، فالخلق الاول من الله عزوجل : الإبداع، لا وزن له ولا حركة ولا سمع ولا لون ولا حس، والخلق الثاني حروف لا وزن لها ولا لون، وهي مسموعة موصوفة غير منظور إليها، والخلق الثالث ما كان من الأنواع كلها محسوسا ملموسا ذا ذوق منظورا اليه، والله تبارك وتعالى سابق بالإبداع لأنه ليس قبله عزوجل ولا كان معه شيء، والإبداع سابق للحروف والحروف لا تدل على غير نفسها، قال المأمون: كيف لا تدل على غير نفسها؟ قال الرضا عليهالسلام لان الله تبارك وتعالى لا يجمع منها شيئا بغير معنى أبدا فاذا ألف منها أحرفا أربعة أو خمسة أو ستة أو أكثر من ذلك أو أقل
__________________
(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «من العجم والأقاليم واللغات كلها».
(٢) والمراد بها الفاء، والتاء، والجيم، والحاء المهملة، والخاء المعجمة، وقد اختلفت النسخ في ضبط هذه الكلمة وقال المجلسي (ره): الظاهر أنّ العبارة قد صحفت ولم تكن بهذه الصورة.
لم يؤلفها لغير معنى. ولم يك إلّا لمعنى محدث لم يكن قبل ذلك شيئا، قال عمران: فكيف لنا بمعرفة ذلك؟ قال الرضا عليهالسلام : اما المعرفة فوجه ذلك وبيانه انك تذكر الحروف إذا لم ترد بها غير نفسها، ذكرتها فردا [فقلت] أب ت ث ج ح خ حتى تأتى على آخرها، فلم تجد لها غير أنفسها وإذا ألفت وجمعت منها وجعلتها اسما وصفة لمعنى ما طلبت ووجه ما عنيت كانت دليلة على معانيها، داعية إلى الموصوف بها، أفهمته؟ قال: نعم.
١٠٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال عزوجل : ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) إلى قوله تعالى: ( كُنْ فَيَكُونُ ) قال: خزائنه في كاف والنون.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام قال: من قرء سورة الصافات في كل يوم جمعة لم يزل محفوظا من كل آفة مدفوعا عنه كل بلية في الحيوة الدنيا مرزوقا في الدنيا في أوسع ما يكون من الرزق، ولم يصبه الله في ماله وولده ولا بدنه بسوء من شيطان رجيم، ولا من جبار عنيد، وان مات في يومه أو ليلته بعثه الله شهيدا وأماته شهيدا، وأدخله الجنة مع الشهداء في درجة من الجنة.
٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ومن قرء سورة الصافات أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد كل جنى وشيطان، وتباعدت عنه مردة الشياطين، وبرىء من الشرك، وشهد له حافظاه يوم القيامة انه كان مؤمنا بالمرسلين.
٣ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن موسى بن الحسن عن سليمان الجعفري قال: رأيت أبا الحسن عليهالسلام يقول لابنه القاسم: قم فأقرأ عند رأس أخيك ( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ) حتى تستتمها، فقرأه فلما بلغ ( أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا ) قضى الفتى، فلما سجي(١) وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر، فقال له: كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت يقرأ
__________________
(١) قال في الصحاح: سجيت الميت تسجية: إذا مددت عليه ثوبا.
عنده ( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) فصرت تأمرنا بالصافات؟ فقال: يا بنى لم تقرأ عند(١) مكروب من موت قطّ إلّا عجل الله راحته.
٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم والصافات صفا قال: الملائكة والأنبياء عليهمالسلام ، ومن وصف الله عزوجل عبده فالزاجرات زجرا الذين يزجرون الناس فالتاليات ذكرا الذين يقرؤن الكتاب من الناس فهو قسم وجوابه ( إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ )
٥ ـ قال: وحدثني أبي ويعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: إنّ هذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المداين التي في الأرض مربوطة كل بعمود من نور، طول ذلك العمود في السماء مسيرة مأتين وخمسين سنة.
٦ ـ وقوله عزوجل ( وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ) : المارد الخبيث.
٧ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام قال: عذاب واصب أي دائم موجع قد وصل إلى قلوبهم.
٨ ـ وفيه عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل قال: فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى سماء الدنيا، وعليها ملك يقال له اسمعيل، وهو صاحب الخطفة التي قال الله عزوجل : ( إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ) وتحته سبعون ألف ملك تحت كل ملك سبعون ألف ملك، فقال: يا جبرئيل من هذا معك؟ قال: محمد، قال وقد بعث؟ قال: نعم، ففتح الباب فسلمت عليه وسلم عليّ واستغفرت له واستغفر لي، وقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
٩ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسن عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجازي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الله خلق المؤمن من طينة الجنة، وخلق الكافر من طينة النار، قال: وسمعته يقول: الطينات ثلاثة: طينة الأنبياء، والمؤمن من تلك الطينة، إلّا أنّ الأنبياء هم من صفوتها هم الأصل ولهم فضلهم ،
__________________
(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «عبد» مكان «عند».
والمؤمنون الفرع من طين لازب كذلك لا يفرق الله عزوجل بينهم وبين شيعتهم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠ ـ في نهج البلاغة ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها تربة سنها بالماء حتى خلصت، ولاطها بالبلة حتى لزبت(١) .
١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ ) قال: الذين ظلموا آل محمد صلىاللهعليهوآله حقهم «وأزواجهم» قال: أشباههم.
١٢ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام ( فَاهْدُوهُمْ إلى صِراطِ الْجَحِيمِ ) يقول: أدعوهم إلى طريق الجحيم.
١٣ ـ وقال علي بن إبراهيم في قوله عزوجل : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) قال: عن ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
١٤ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى أنس بن مالك عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على جهنم لم يجز عليه إلّا من معه جواز فيه ولاية عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، وذلك قوله تعالى: ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) يعنى عن ولاية عليّ بن أبي طالب عليهالسلام .
١٥ ـ في اعتقادات الامامية للصدوق رحمهالله قال زرارة للصادق عليهالسلام : ما تقول يا سيدي في القضاء والقدر؟ قال عليهالسلام : أقول إنّ الله تبارك وتعالى إذا جمع العباد يوم القيامة سئلهم عما عهد إليهم ولم يسألهم عما قضى عليهم.
١٦ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار المتفرقة حديث طويل وفي آخره ثم قال عليهالسلام ـ وقد ذكر عليا عليهالسلام ـ حاكيا عن النبي صلىاللهعليهوآله : وعزة ربي إنّ جميع أمتى لموقوفون يوم القيامة ومسئولون عن ولايته، وذلك قول الله عزوجل ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) .
١٧ ـ وفيه أيضا في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار المجموعة وباسناده
__________________
(١) الحزن: ما غلظ من الأرض. وسبخها: ما ملح منها. وسنها بالماء أي ملسها. ولاطها من قولهم لطت الحوض بالطين ملطته وطينته به. والبلة من البلل. ولزبت أي التصقت.
قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله في قوله تعالى: ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) قال: عن ولاية على عليهالسلام .
١٨ ـ وفي هذا الباب أيضا باسناده عن عليٍّ عليهالسلام قال: قال النبي صلىاللهعليهوآله : أول ما يسأل الله عنه العبد عن حبنا أهل البيت.
١٩ ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لا تزل قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين كسبه وفيما أنفقه وعن حبنا أهل البيت.
٢٠ ـ في كتاب علل الشرائع قد روى عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال في تفسير قوله عزوجل : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) انه لا يجاوز قدما عبد حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيما أبلاه، وعمره فيما أفناه، وعن ماله من أين جمعه وفيما أنفقه، وعن حبنا أهل البيت.
٢١ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يحيى بن عقبة الأزدي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: كان فيما وعظ به لقمان ابنه: واعلم انك ستسأل غدا إذا وقفت بين يدي الله عزوجل عن أربع: شبابك فيما أبليته، وعمرك فيما أفنيته، وما لك مما اكتسبته وفيما أنفقته، فتأهب لذلك وأعد له جوابا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٢ ـ أبو عليّ الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن أبي نجران عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا معاشر قراء القرآن اتقوا الله عزوجل فيما حملكم من كتابه، فانى مسئول وإنكم مسئولون، إنى مسئول عن تبليغ الرسالة، وأما أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب الله وسنتي.
٢٣ ـ في نهج البلاغة اتقوا الله في عباده وبلاده فانكم مسئولون حتى عن البقاع والبهائم.
٢٤ ـ في مجمع البيان ( إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) روى أنس بن مالك مرفوعا أنهم مسئولون عما دعوا إليه من البدع.
٢٥ ـ وقيل: عن ولاية علي بن أبي طالب عن أبي سعيد الخدري.
٢٦ ـ في تهذيب الأحكام في الدعاء بعد صلوة الغدير المسند إلى الصادق عليهالسلام أللّهمّ فكما كان من شأنك يا صادق الوعد يا من لا يخلف الميعاد، يا من هو كل يوم في شأن ان أنعمت علينا بموالاة أوليائك المسئول عنها عبادك، فانك قلت وقولك الحق: ( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) وقلت: ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) .
٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ) يعنى فلانا وفلانا ( قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) .
٢٨ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن إسحاق المدني عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سئل رسول الله صلىاللهعليهوآله ونقل عنه حديثا طويلا يقول فيه حاكيا حال أهل الجنة وأما قوله: ( أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ) قال: يعلمه الخدام فيأتون به أولياء الله قبل أن يسألوهم إياه أما قوله عزوجل : ( فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ) قال: فإنهم لا يشتهون شيئا في الجنة إلّا أكرموا به.
٢٩ ـ في جوامع الجامع: انا لمدينون أي لمجزيون من الدين الذي هو الجزاء أو ممسوسون مربوبون من ذاته إذا ساسه وفي الحديث: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت.
٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام ( فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ) يقول في وسط الجحيم.
٣١ ـ قال علي بن إبراهيم رحمهالله ثم يقولون في الجنة: ( أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .
قال: فحدثني أبي عن علي بن مهزيار والحسن بن محبوب عن النضر بن سويد عن درست عن أبي بصير عن أبي جعفر صلوات الله عليه قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار جيء بالموت فيذبح كالكبش بين الجنة والنار، ثم يقال: خلود فلا موت أبدا، فيقول أهل الجنة: ( أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ) .
٣٢ ـ في مجمع البيان ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ) الآية روى ان قريشا لما سمعت هذه الآية، قالت: ما نعرف هذه الشجرة، قال ابن الزبعرى: الزقوم بكلام البربر التمر والزبد، وفي رواية بلغة اليمن، فقال أبو جهل لجاريته: يا جارية زقمينا(١) فاتته الجارية بتمر وزبد، فقال لأصحابه: تزقموا بهذا الذي يخوفكم به محمد فيزعم أن النار تنبت الشجر، والنار تحرق الشجر، فأنزل الله سبحانه ( إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ) .
٣٣ ـ وقد روى ان الله تعالى يجوعهم حتى ينسوا عذاب النار من شدة الجوع فيصرخون إلى مالك فيحملهم إلى تلك الشجرة وفيهم أبو جهل فيأكلون منها فتغلى بطونهم كغلى الحميم، فيستسقون فيسقون شربة من الماء الحار الذي بلغ نهايته في الحرارة، فاذا قربوها من وجوههم شوت وجوههم، فذلك قوله: «يشوى الوجوه» فاذا وصل إلى بطونهم صهر ما في بطونهم(٢) كما قال سبحانه: ( يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ) وذلك طعامهم وشرابهم.
٣٤ ـ وفيه عند قوله تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) وروى أيضا عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال هو الطعن في الحق والاستهزاء به، وما كان أبو جهل وأصحابه يجيئون به إذ قال يا معشر قريش: ألآ أطعمكم من الزقوم الذي يخوفكم به صاحبكم ثمّ أرسل إلى زبد وتمر، فقال: هذا هو الزقوم الذي يخوفكم به.
٣٥ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن ضريس الكناسي، قال قال أبو جعفر عليهالسلام : إنّ لله تعالى نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار ويأكلون من زقومها ويشربون من حميمها ليلهم فاذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له برهوت أشد حرا من نيران الدنيا، كان فيه (فيهما خ ل) يتلاقون ويتعارفون، فاذا كان المساء عادوا إلى النار فهم كذلك إلى يوم القيامة.
__________________
(١) أي أطعمينا الزقوم.
(٢) صهر الشيء: أذابه.
٣٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ) يقول: الحق والنبوة والكتاب والايمان في عقبه وليس كل من في الأرض من بنى آدم من ولد نوح عليهالسلام ، قال الله عزوجل في كتابه: «و ( احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ ) منهم و ( مَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ) وقال الله عزوجل أيضا: ( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ) .
٣٧ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : وبشرهم نوح يهود وأمرهم باتباعه وان يقيموا الوصية كل عام فينظروا فيها، ويكون عيدا لهم كما أمرهم آدم عليهالسلام ، فظهرت الجبرية من ولد حام ويافث فاستخفي ولد سام بما عندهم من العلم، وجرت على سام بعد نوح الدولة لحام ويافث وهو قول الله عزوجل : ( وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي ـ الْآخِرِينَ ) يقول: تركت على نوح دولة الجبارين، ويعز الله محمدا صلىاللهعليهوآله بذلك قال: وولد لحام السند والهند والحبش. وولد لسام العرب والعجم، وجرت عليهم الدولة وكانوا يتوارثون الوصية عالم بعد عالم، حتى بعث الله عزوجل هودا عليهالسلام .
٣٨ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: من خاف منكم العقرب فليقرأ هذه الآيات: ( سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) .
٣٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا أبو العباس قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد عن سماعة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه قال ليهنئكم الاسم، قلت: وما هو جعلت فداك قال: ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ) وقوله عزوجل : ( فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ) فليهنئكم الاسم.
٤٠ ـ في مجمع البيان روى أبو بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال: ليهنئكم الاسم، قلت: وما هو؟ قال: الشيعة، قلت: إنّ الناس يعيروننا بذلك! قال: اما تسمع قول الله سبحانه: ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ ) وقوله: ( فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ )
٤١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم في قوله عزوجل : ( إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) قال: القلب السليم من الشك، وقد كتبنا خبره في سورة الشعراء.
قال مؤلف هذا الكتاب عفي الله عنه: لم يذكر رحمهالله في الشعراء عند قوله ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) سوى قوله: قال القلب السليم الذي يلقى الله عزوجل وليس فيه أحد سواه وهو أعلم بما قال.
٤٢ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى صالح بن سعيد عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قلت له قوله تعالى: انى سقيم فقال: ما كان إبراهيم سقيما وما كذب انما عنى سقيما في دينه مرتادا.
٤٣ ـ وقد روى أنه عنى بقوله: ( إِنِّي سَقِيمٌ ) أي سأسقم وكل ميت سقيم وقد قال الله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوآله : انك ميت أي ستموت.
٤٤ ـ في أصول الكافي علي بن محمد رفعه عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله الله عزوج : ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) قال: حسب فرأى ما يحل بالحسين عليهالسلام ، فقال: إنى سقيم لما يحل بالحسين عليهالسلام .
٤٥ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي بصير قال أبو عبد الله عليهالسلام : التقية من دين الله قلت: من دين الله؟ قال: أي والله من دين الله، ولقد قال يوسف: ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) والله ما كانوا سرقوا شيئا، ولقد قال إبراهيم: ( إِنِّي سَقِيمٌ ) والله ما كان سقيما.
٤٦ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن حجر عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال أبو جعفر عليهالسلام : عاب آلهتهم ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) قال أبو جعفر عليهالسلام : والله ما كان سقيما وما كذب.
٤٧ ـ الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان بن عثمان
عن أبي بصير قال: قيل لأبى جعفر عليهالسلام وأنا عنده: ان سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك انك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج؟ فقال: ما يريد سالم منى أيريد أن أجيء بالملائكة، والله ما جاءت بهذا النبيون، ولقد قال إبراهيم عليهالسلام : ( إِنِّي سَقِيمٌ ) وما كان سقيما وما كذب.
٤٨ ـ في تفسير العياشي عن محمد بن عرامة الصير في عمن أخبره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى خلق روح القدس فلم يخلق خلقا أقرب إليه منها، وليست بأكرم خلقه عليه، فاذا أراد أمرا ألقاه إليها فألقاه إلى النجوم فجرت [به].
٤٩ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عن عبد الملك بن أعين قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : انى قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة فاذا نظرت إلى الطالع ورأيت طالع الشر جلست ولم أذهب فيها، وإذا رأيت طالع الخير ذهبت في الحاجة؟ فقال لي: تقضى؟ قلت: نعم، قال: أحرق كتبك.
٥٠ ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى ابن مسعود عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال: إذا ذكر القدر فأمسكوا، وأذا ذكر أصحابي فأمسكوا وإذا ذكر النجوم فأمسكوا.
٥١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه قال له السائل: فما تقول في علم النجوم؟ قال: هو علم قلّت منافعه وكثرت مضاره، لأنّه لا يدفع به المقدور ولا يتقى به المحذور، إنّ خبر المنجم بالبلاء لم ينجه التحرز من القضاء، وإنْ خبر هو بخير لم يستطع تعجيله، وان حدث به سوء لم يمكنه صرفه، والمنجم يضاد الله في علمه بزعمه أنه يرد قضاء الله عن خلقه.
٥٢ ـ عن سعيد بن جبير قال: استقبل أمير المؤمنين عليهالسلام دهقان من دهاقين الفرس فقال له بعد التهنية: يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطالعات، وتناحست السعود بالنحوس، وإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء، ويومك هذا يوم صعب قد انقلب فيه كوكبان، وانقدح من برجك النيران، وليس الحرب لك بمكان، قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ويحك يا دهقان المنبئ بالآثار، المحذر
من الأقدار، ما قصة صاحب الميزان وقصة صاحب السرطان؟ وكم المطالع من الأسد والساعات في المحركات، وكم بين السراري والذراري؟ قال: سأنظر أومى بيده إلى كمه وأخرج منه أسطرلابا ينظر فيه فتبسم صلوات الله عليه وقال: أتدري ما حدث البارحة؟ وقع بيت بالصين، وانفرج برج ماجين وسقط سور سرنديب، وانهزم بطريق الروم بأرمنية، وفقد ديان اليهود بابلة، وهاج النمل بوادي النمل وهلك ملك افريقية أكنت عالما بهذا؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، فقال: البارحة سعد سبعون ألف عالم، وولد في كل عالم سبعون ألف عالم، والليلة يموت مثلهم وهذا منهم ـ وأومى بيده إلى سعد بن مسعدة الحارثي لعنه الله وكان جاسوسا للخوارج في عسكر أمير المؤمنين عليهالسلام ـ فظن الملعون أنه يقول خذوها فأخذ بنفسه فمات، فخر الدهقان ساجدا، فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : ألم أروك من عين التوفيق؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين، فقال: أنا وصاحبي لا شرقيون ولا غربيون، نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك، اما قولك انقدح من برجك النيران، فكان الواجب ان تحكم به لي لا عليّ اما نوره وضياؤه فعندي، واما حريقه ولهبه فذاهب عنى، وهذه مسئلة عميقة احسبها ان كنت حاسبا.
٥٣ ـ وروى أنه عليهالسلام لما أراد المسير إلى الخوارج قال له بعض أصحابه: ان سرت في هذا الوقت خشيت ان لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم؟ فقال عليهالسلام : أتزعم أنك تهدى إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء، وتخوف الساعة التي من سار فيها حاق به الضر، فمن صدقك بهذا فقد كذب القرآن، واستغنى عن الاستعانة بالله في نيل المحبوب ودفع المكروه، وينبغي في قولك للعامل بأمرك أن يوليك الحمد دون ربه، لأنك بزعمك أنت هديته إلى الساعة التي نال فيها النفع وأمن الضر، أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلّا ما يهتدى به في بر أو بحر، فانها تدعوا إلى الكهانة، المنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار، سيروا على اسم الله وعونه.
٥٤ ـ في نهج البلاغة قال عليهالسلام : أيها الناس إياكم وتعلم النجوم إلّا ما يهتدى
به في بر أو بحر، فانها تدعو إلى الكهانة والمنجم كالكاهن والكاهن كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار.
٥٥ ـ في الكافي علي بن محمد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن غير واحد عن علي بن أسباط إلى قوله وبهذا الاسناد عن علي بن أسباط عمن رواه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: كان بيني وبين رجل قسمة أرض وكان الرجل صاحب نجوم فكان يتوخى ساعة السعود فيخرج فيها وأخرج أنا في ساعة النحوس فاقتسمنا فخرج لي خير القسمين، فضرب الرجل يده اليمنى على اليسرى ثم قال: ما رأيت كاليوم قط، قلت: ويل الاخر ما ذاك؟ قال: إنّي صاحب نجوم أخرجتك في ساعة النحوس وخرجت أنا في ساعة السعود، ثم قسمنا فخرج لك خير القسمين؟ فقلت: ألآ أحدّثك بحديث حدّثني به أبي قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من سرّه أن يدفع عنه نحس يومه فليفتتح يومه بصدقة يذهب الله بها عنه نحس يومه ومن أحبّ أن يذهب الله عنه نحس ليلته فليفتتح ليلته بصدقة تدفع عنه نحس ليلته، فقلت: وإنّى افتتحت خروجي بصدقة فهذا خير لك من علم النجوم.
٥٦ ـ في روضة الكافي أحمد بن محمد وعلي بن محمد جميعا عن علي بن الحسن التيمي عن محمد بن الخطاب الواسطي عن يونس بن عبد الرحمان عن أحمد بن عمر الحلبي عن حماد الأزدي عن هشام الخفاف قال: قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : كيف بصرك بالنجوم؟ قال: قلت: ما خلفت بالعراق أبصر بالنجوم منى فقال: كيف دوران الفلك عندكم؟ قال: فأخذت قلنسوتي عن رأسى فأدرتها قال: فقال: فان كان الأمر على ما تقول فيما بال بنات نعش والجدي والفرقدين لا يرون يدورون يوما من الدهر في القبلة؟ قال: قلت: والله هذا شيء لا أعرفه ولا سمعته أحدا من أهل الحساب يذكره، فقال لي: كم السكينة من الزهرة جزءا في ضوئها؟ قال: قلت: هذا والله نجم ما سمعت به ولا سمعت أحدا من الناس يذكره، فقال: سبحان الله فأسقطتم نجما بأسره فعلى ما تحسبون؟ ثمّ قال: فكم الزهرة من القمر جزءا في ضوءه؟ قال: فقلت: هذا شيء لا يعلمه إلّا الله عزوجل ، قال: فكم القمر جزءا من الشمس في ضوئها؟ قال: قلت: ما أعرف هذا، قال: صدقت، ثمّ قال: ما بال العسكرين
يلتقيان في هذا حاسب وفي هذا حاسب فيحسب هذا لصاحبه بالظفر ويحسب هذا لصاحبه بالظفر ثمّ يلتقيان فيهزم أحدهما الآخر، فأين كانت النحوس؟(١) قال: فقلت: لا والله ما أعلم ذلك قال: فقال: صدقت إنّ أصل الحساب حقّ ولكن لا يعلم ذلك إلّا من علم مواليد الخلق كلهم.
٥٧ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن فضال عن الحسن بن أسباط عن عبد الله بن سيابة قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : جعلت لك الفداء الناس يقولون: إنّ النجوم لا يحل النظر فيها وهي تعجبني؟ فان كانت تضر بديني فلا حاجة لي في شيء يضر بديني، وان كانت لا تضر بديني فو الله انى لأشتهيها وقد أشتهى النظر فيها؟ فقال: ليس كما يقولون لا تضر بدينك، ثم قال: انكم تنظرون في شيء منها كثيره لا يدرك وقليله لا ينتفع به، تحسبون على طالع القمر ثم قال: أتدري كم بين المشترى والزهرة من دقيقة؟ قلت: لا والله، قال: أفتدري كم بين الزهرة وبين القمر من دقيقة؟ قلت: لا قال: أفتدري كم بين الشمس وبين السنبلة من دقيقة؟ قلت: لا والله ما سمعته من المنجمين قط، قال: قال: أفتدري كم بين السكينة(٢) وبين اللوح المحفوظ من دقيقة؟ قلت: لا والله ما سمعته من منجم قط قال: ما بين كل واحد منها(٣) إلى صاحبه ستون أو تسعون دقيقة شك عبد الرحمان ثم قال: يا عبد الرحمان هذا حساب إذا حسبه الرجل ووقع عليه عرف عدد القصبة التي وسط الاجمة، وعدد ما عن يمينها وعدد ما عن يسارها وعدد ما خلفها وعدد ما امامها حتى لا يخفي عليه من قصب الاجمة واحدة.
٥٨ ـ محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد
__________________
(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر لكن في بعض النسخ «فأين كانت النجوم.» ثم إنّ المجلسي (ره) قال: هذا بيان لخطأ المنجمين فان كل منجم يحكم لمن يريد ظفره بالظفر، ويزعم ان السعد الذي رآه يتعلق به وهذا العدم احاطتهم بارتباط النجوم بالاشخاص.
(٢) وفي بعض النسخ «السنبلة» بدل «السكينة» لكن المختار هو الأنسب بقوله «ما سمعته من منعجم قط» كما قال المجلسي (ره)
(٣) وفي بعض النسخ كما في المصدر «منهما» فيرجع على الأخيرتين فقط.
جميعا عن علي بن حسان عن علي بن عطية الزيات عن معلى بن خنيس قال: سألت أبا ـ عبد الله عليهالسلام عن النجوم أهى حق؟ فقال: نعم، إنّ الله عزوجل بعث المشترى إلى الأرض في صورة رجل فأخذ رجلا من العجم فعلمه النجوم حتى ظن أنه قد بلغ ثم قال له انظر اين المشترى؟ فقال: ما أراه في الفلك وما أدرى أين هو، قال: فنحاه فأخذ بيد رجل من الهند فعلمه حتى ظن أنه قد بلغ، وقال: انظر المشترى أين هو؟ فقال: اين حسابي ليدل على انك أنت المشترى فقال: فشهق شهقة فمات وورث علمه أهله فالعلم هناك.
٥٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن صالح عمن أخبره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سئل عن النجوم؟ فقال: ما يعلمها إلّا أهل بيت من العرب وأهل بيت من الهند.
٦٠ ـ في كتاب الاهليلجة المنقول عن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام في الرد على من كان منكرا للصانع جل جلاله زعما منه أنّ الأشياء كلها تدرك بالحواس الخمس ولو كان موجودا لأدرك بها قال عليهالسلام .
قلت: أخبرنى هل يعلم أهل بلادك علم النجوم؟ قال: انك لغافل من علم أهل بلادي بالنجوم، فليس أحد أعلم بذلك منهم، قال: قلت: أخبرنى كيف وقع علمهم بالنجوم وهي مما لا يدرك بالحواس ولا بالفكر؟ قال: حساب وضعه الحكماء وتوارثته الناس فاذا سألت العالم عن شيء قاس الشمس ونظر في حالها وحال القمر وما الطالع من النحوس في البروج وما الباطن من السعود منها فيحسب فلا يخطى بالمولود، فيخبر بكل علامة فيه بغير معاينة، قلت: وكيف دخل الحساب في مواليد الناس؟ قال: لان جميع الناس انما يولدون بهذه النجوم فمن ثم لا يخطئ الحساب، إذا علمت الساعة واليوم والشهر والسنة التي يولد فيها المولود، قلت: [لقد توصف علما عجيبا ليس في علم الدنيا أدقّ منه ولا أعظم إنْ كان حقّا كما ذكرت يعرف به المولود الصبى وما فيه من العلامات ومنتهى أجله وما يصيبه في حياته، أو ليس هذا حسابا تولد به جميع أهل الدنيا من كان من الناس؟ قال: لا شكّ فيه قلت :](١) فتعال ننظر بعقولنا
__________________
(١) ما بين المعقفتين انما هو في نسخة البحار دون النسخ الموجودة عندي من الكتاب.
هل يستقيم أنْ يكون يعلم الناس(١) هذا من بعض الناس إذا كان الناس يولدون بهذه النجوم، وإنْ قلت: إنّ الحكماء من الناس هم الذين وضعوا هذا الحساب وعلم مجاري هذه النجوم وعرفت نحوسها من سعودها ودنوها من بعدها وبطيئها من سريعها ومواقعها من السماء ومواضعها من تحت الأرض، فانّ منها ستة طالعة في السماء وستة باطنة تحت الأرض، وكذلك النجوم السبعة تجري على حساب تلك النجوم، وما يقبل القلب ولا يدل العقل أنّ مخلوقا من الأرض قدر على الشمس حتى يعلم في أيّ البروج هي، وأيّ بروج القمر وأيّ بروج هذه النحوس والسعود، ومتى الطالع ومتى الباطن، وهي معلقة في السماء وهي تحت الأرض، ولا يراها إذا توارت بضوء الشمس إلّا أنْ يزعم أنّ هذا الحكيم رقى إلى السماء حتى علم هذا.
ثمّ قلت: وهبه رقى إلى السماء هل له بدٌّ من أن يخرج(٢) مع كل برج من البروج ونجم من هذه النجوم من حيث يغرب إلى حيث يطلع ثمّ يعود إلى الاخر يفعل ذلك كلها، ومنها ما يقطع السماء في ثلاثين سنة ومنها ما يقطعها في أقل من ذلك، وهل كان له بد أن يجول في أقطارها حتى يعرف مطالع السعود والنحوس منها وتيقنه، وهبه قدر على ذلك حتى فرغ منه كيف كان يستقيم له ما في السماء حتى يحكم حساب ما في الأرض وتيقنه ويعرفه ويعاينه كما قد عاينه في السماء، فقد علمت أنّ مجاريها تحت الأرض على حساب مجاريها في السماء وأنه لا يعرف حسابها ودقايقها إلّا بمعرفة ما غاب منها، لأنه ينبغي أن يعرف أيّ ساعة من الليل يطلع طالعها، وأيّ ساعة من الليل يغيب غائبها، وأنه لا يصلح للمتعلم أنْ يكون واحدا حتى يصح الحساب وكيف يمكنه ذلك وهي تحت الأرض وهو على ظهرها، لا يرى ما تحتها إلّا أنْ يزعم أنّ ذلك الحكيم دخل في ظلمات الأرضين والبحر فسار مع النجوم والشمس والقمر في مجاريها على حساب ما سار في السماء، حتى عاين ما تحت الأرض منها كما عاين منها ما في السماء.
قال: وهل قلت لك: أنّ أحدا رقى إلى السماء وقدر على ذلك حتى أقول أنه
__________________
(١) وفي البحار «وهل يستقيم ان يكون لبعض الناس إذا كان اه».
(٢) وفي البحار «يجرى» بدل «يخرج».
دخل الأرض والظلمات وحتى نظر النجوم ومجاريها؟ قلت: فكيف وقع هذا العلم الذي زعمت أنّ الحكماء من الناس وضعوه، وانّ الناس كلهم مولدون به؟ وكيف عرفوا ذلك الحساب وهو أقدم منهم؟ قال: ما أجده يستقيم أنْ أقول إنّ أحدا من الناس يعلم علم هذه النجوم المعلقة في السماء بتعليم أحد من الناس، قلت: لا بد لك أنْ تقول: انما علمه حكيم عليم بأمر السماء والأرض ومدبرها قال: إنْ قلت هذا فقد أقررت بإلهك الذي تزعم، غير أنى أعلم أنه لا بد لهذا الحساب من معلم وإنْ قلت: إنّ أحدا من أهل الأرض علم ذلك من غير معلم من أهل الأرض لقد أبطلت، إلّا أنّ علم الأرض لا يكون عندنا إلّا بالحواس ولا يقع علم الحواس في علم النجوم وهي معلقة تغيب مرة وتطلع أخرى، تجري تحت الأرض كما تجري في السماء وما زادت الحواس على أكثر من النظر إلى طالعها إذا طلع وإلى غائبها إذا غاب: فأمّا حسابها ودقايقها وسعودها ونحوسها وسريعها وبطيئها فلا يقدر عليه الحواس، قلت: فأخبرنى لو كنت متعلما مستوصفا لهذا الحساب من أهل الأرض أحب إليك أن تستوصفه وتتعلمه أم من أهل السماء، قال: من أهل السماء إذا كانت النجوم معلقة فيها، حيث لا يعلمها أهل الأرض قلت: فافهم ألطف النظر ولا يغلبنك الهوى أليس تعلم أنه إذا كان أهل الدنيا يولدون بهذه النجوم، أنَّ النجوم قبل الناس، فاذا أقررت بذلك انكسر عليك أن تعلم علمها من عالم منهم إذا كان العالم وهم انما ولدوا بها بعدها، وانها قبلهم خلقت؟ قال: بلى، قلت: وكذلك الأرض كانت قبلهم أيضا؟ قال: نعم، قلت: لأنه لو لم يكن الأرض خلقت لما استقام أنْ يكون الناس ولا غيرهم من الخلق عليها إلّا أنْ يكون لها أجنحة، إذ لم يكن لها مستقر تأوى إليه ولا ملسعة ترجع إليها، وكذلك الفلك قبل النجوم والشمس والقمر لأنه لولا الفلك لم تدر البروج ولم تستقل مرة وتهبط أخرى.
قال: نعم هو كما قلت فقد أقررت بانّ خالق النجوم التي يتولد الناس بها هو خالق السماء والأرض، لأنه لو لم يكن سماء ولا ارض لم يكن دوران الفلك، إذ ليس(١) ينبغي لك أنْ يدلك عقلك على أنّ الذي خلق السماء هو الذي خلق الأرض والفلك والدوران
__________________
(١) كذا في النسخ ولعله سقط من الموضع شيء وكأن الصحيح «قلت: أفليس ينبغي لك اه».
والشمس والقمر والنجوم؟ قال: أشهد أنّ الخالق واحد، ولكن لست أدرى كيف سقطوا على هذا الحساب حتى عرفوه وعلى هذا الدور والصواب ولو أعرف من الحساب ما عرفت لأخبرت بالجهل، وكان أهون عليّ غير أنى أريد أن تزيدني شرحا.
قلت: أنبئك من قبل إهليلجتك هذه التي في يدك وما تدعى من الطب الذي هو صناعتك وصناعة آبائك إلى قوله عليهالسلام قال: فأنا أشهد أنْ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وانه خالق السمايم القاتلة والهوام العادية وجميع النبت والأشجار ووارثها ومنبتها وبارئ الأجساد وسائق الرياح ومسخر السحاب، وأنه خالق الأدواء التي يهيج بالإنسان كالسمائم القاتلة التي تجري في أعضائه وعظامه مستقر الأدواء، وما يصلحها من الدواء العارف بتسكين الروح ومجرى الدم وأقسامه في العروق واتصاله بالعصب والأعضاء والعقب والجسد، وانه عارف بما يصلح من الحر والبرد عالم بكل عضو وما فيه، وانه هو الذي وضع هذا النجوم وحسابها والعالم بها، والدال على نحوستها وسعودها، وما يكون من المواليد، وأنّ التدبير واحد لم يختلف متصل فيما بين السماء والأرض وما فيهما(١) .
٦١ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد عن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن حجر عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: خالف إبراهيم عليهالسلام قومه وعاب آلهتهم حتى أدخل على نمرود فخاصمهم، فقال إبراهيم: ( رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) وقال أبو جعفر عليهالسلام : عاب آلهتهم ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) قال أبو جعفر عليهالسلام والله ما كان سقيما وما كذب فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم عليهالسلام إلى آلهتهم بقدوم
__________________
(١) أقول: بين ما ذكره المؤلف (ره) عنا من حديث الاهليلجة وبين ما هو مذكور في كتاب بحار الأنوار اختلاف كثير في الألفاظ والعبائر وكذا في التقديم والتأخير، وذكر المجلسي (ره) بعض ما يتعلق بها فراجع ان شئت. ج ٣ ص ١٧١ ـ ١٨٠ من الطبعة الحديثة.
فكسرها إلّا كبيرا لهم ووضع القدوم(١) في عنقه فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها فقالوا: لا والله ما اجترى عليها ولا كسرها إلّا الفتى الذي كان يعيبها ويبرأ منها فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار فجمع له الحطب واستجادوه حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار، ووضع إبراهيم عليهالسلام في منجنيق وقالت الأرض: يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار؟ قال الرب: ان دعاني كفيته فذكر أبان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبي جعفر عليهالسلام ان دعاء إبراهيم يومئذ كان: يا أحد يا أحد يا صمد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم قال: توكلت على الله، فقال الرب تبارك وتعالى: كفيت فقال للنار: ( كُونِي بَرْداً ) قال: فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتى قال الله عزوجل ( وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ) وانحط جبرئيل عليهالسلام فاذا هو يجالس مع إبراهيم عليهالسلام يحدثه في النار قال نمرود: من اتخذ إلها فليتخذ مثل اله إبراهيم، قال: فقال عظيم من عظمائهم: انى عزمت على النار ان لا تحرقه، فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه، قال: فآمن من له لوط، فخرج مهاجرا إلى الشام هو وسارة ولوط.
٦٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي أيوب الخزاز عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ آزر أبا إبراهيم صلى الله عليه(٢) كان منجما لنمرود، وذكر عليهالسلام حديثا طويلا يذكر فيه ولادة إبراهيم عليهالسلام ، و
__________________
(١) القدوم: آلة للنحت والنجر.
(٢) أقول: الاخبار الدالة على إسلام آباء النبي صلىاللهعليهوآله من طرق الشيعة مستفيضة بل متواترة، وكذا في خصوص والد إبراهيم قد وردت بعض الاخبار وقال الزجاج كما في مجمع البيان انه لا خلاف بين النسابين ان اسم والد إبراهيم عليهالسلام تارخ وقال الشيخ الطبرسي (ره) بعد نقل كلامه: وهذا الذي قاله الزجاج يقوى ما قاله أصحابنا ان آزر كان جد إبراهيم لامه أو كان عمه من حيث صح عندهم ان آباء النبي صلوات الله عليهم إلى آدم كلهم كانوا موحدين وأجمعت الطائفة على ذلك «انتهى» فالأخبار الدالة على انه كان أباه حقيقة محمولة على التقية كما قاله المجلسي (ره) وغيره.
فيه يقول عليهالسلام : فبينما اخوته يعملون يوما من الأيام الأصنام إذ أخذ إبراهيم القدوم وأخذ خشبة فنجر منها صنما لم يروا قط مثله، فقال آزر لامه: انى لأرجو أن نصيب خيرا ببركة ابنك هذا، قال: فبينما هم كذلك إذا أخذ إبراهيم عليهالسلام القدوم فكسر الصنم الذي عمله، ففزع أبوه من ذلك فزعا شديدا فقال له أي شيء عملت فقال له إبراهيم عليهالسلام : وما تصنعون به؟ فقال آزر: نعبده، فقال له إبراهيم عليهالسلام : أتعبدون ما تنحتون فقال آزر: هذا الذي يكون ذهاب ملكنا على يديه.
٦٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن ابن محبوب عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: إنّ إبراهيم كان مولده بكوثى ربا(١) وكان أبوه من أهلها وكانت أمه وأم لوط(٢) صلى الله عليهما سارة وورقة ـ وفي نسخة رقيقة ـ أختين وهما ابنتان للاحج وكان اللاحج نبيا منذرا ولم يكن رسولا، وكان إبراهيم صلىاللهعليهوآله في شبيبته(٣) على الفطرة التي فطر الله عزوجل الخلق عليها حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه، وانه تزوج سارة ابنة لاحج(٤) وهي ابنة خالته، وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة، وكانت قد ملكت إبراهيم عليهالسلام جميع ما كانت تملكه، فقام فيه وأصلحه و
__________________
(١) قال الجزري: كوثى: سرة السواد وبهاد ولد إبراهيم عليهالسلام وقال الفيروزآبادي :كوثى ـ كطوبى ـ: موضع بالعراق. وقال الحموي كوثى بالعراق موضعان: كوثى الطريق وكوثى ربا وبها مشهد إبراهيم الخليل عليهالسلام وهما قريتان وبينهما تلول من رماد يقال انها رماد النار التي أو قدها نمرود لاحراقه.
(٢) قال في حاشية الكافي: كذا في أكثر النسخ وفي بعض النسخ «امرأة إبراهيم وامرأة لوط» وهو الصواب وفي كامل التواريخ ان لوطا كان ابن أخى إبراهيم عليهالسلام .
(٣) أي في حداثته.
(٤) قال المجلسي (ره): الظاهر انه كان ابنة ابنة لا حج فتوهم النساخ التكرار فأسقطوا إحداهما وعلى ما في النسخ المراد ابنة الابنة مجازا «انتهى» ثم إنّ سارة ولا حج هنا غير المتقدمين وانما الاشتراك في الاسم واما على نسخة «الامرأة» فلا يحتاج إلى التكلف.
كثرت الماشية والزرع حتى لم يكن بأرض كوثى ربا رجل أحسن حالا منه، وان إبراهيم عليهالسلام لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق وعمل له حيرا و(١) جمع له فيه الحطب وألهب فيه النار، ثم قذف إبراهيم عليهالسلام في النار لتحرقه ثم اعتزلوها حتى خمدت النار، ثم أشرفوا على الحير فاذا هم بإبراهيم عليهالسلام سليما مطلقا من وثاقه فأخبر نمرود خبره فأمرهم ان ينفوا إبراهيم من بلاده وان يمنعوه من الخروج بماشيته وماله فحاجهم إبراهيم عليهالسلام عند ذلك فقال ان أخذتم ماشيتي ومالي فان حقي عليكم ان تردوا على ما ذهب من عمرى في بلادكم، واختصموا إلى قاضى نمرود فقضى على إبراهيم ان يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم وقضى على أصحاب نمرود ان يردوا إلى إبراهيم عليهالسلام ما ذهب من عمره في بلادهم. فأخبر ذلك نمرود فأمرهم ان يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وماله وأن يخرجوه، وقال: انه ان بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم فأخرجوا إبراهيم ولوطا معه عليهماالسلام من بلادهم إلى الشام، فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة وقال لهم: ( إِنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ) يعنى بيت المقدس فتحمل إبراهيم عليهالسلام بماشيته وماله وعمل تابوتا وجعل فيه سارة وشد عليها الاغلاق غيرة منه عليها، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له عرارة فمر بعاشر(٢) له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت قال العاشر لإبراهيم: افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه، فقال له إبراهيم قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطى عشرة ولا تفتحه، قال: فأبى العاشر إلّا فتحه قال: وغضب إبراهيم على فتحه، فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال قال له العاشر: ما هذه المرأة منك؟ قال إبراهيم: هي حرمتي وابنة خالتي فقال له العاشر فما دعاك إلى أنْ خبيتها في هذا التابوت؟ فقال إبراهيم عليهالسلام : الغيرة عليها ان يراها أحد، فقال له العاشر: لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك، قال: فبعث رسولا إلى الملك فأعلمه، فبعث الملك رسولا من قبله
__________________
(١) الحير: شبه الحظيرة.
(٢) أي ملتزم أخذ العشر.
ليأتوه بالتابوت، فأتوا ليذهبوا به فقال لهم إبراهيم عليهالسلام : انى لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي، فأخبروا الملك بذلك فأرسلوا الملك ان احملوه والتابوت معه، فحملوا إبراهيم والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك، فقال له الملك: افتح التابوت فقال له إبراهيم: أيها الملك إنّ فيه حرمتي وبنت خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع ما معى، قال: فغضب الملك إبراهيم على فتحه فما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه ان مد يده إليها، فأعرض إبراهيم عليهالسلام بوجهه عنها وعن الملك غيرة منه وقال: أللّهمّ احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي فلم تصل يده إليها ولم ترجع اليه، فقال له الملك: إنّ إلهلك هو الذي فعل بي هذا؟ فقال له: نعم إنّ إلهى غيور يكره الحرام، وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام، فقال له الملك: فادع إلهك يرد عليَّ يدي فان أجابك فلم أعرض لها، فقال إبراهيم عليهالسلام : إليه رد عليه يده ليكف عن حرمتي قال فرد الله عزوجل عليه يده، فأقبل الملك نحوها ببصره ثم عاد بيده نحوها فأعرض إبراهيم عنه بوجهه غيرة منه وقال: أللّهمّ احبس يده عنها، قال: فيبست يده ولم تصل إليها فقال الملك لإبراهيم: إنّ إلهك لغيور و إنّك لغيور: فادع إلهك يرد عليَّ يدي فانه ان فعل لم أعد، فقال له إبراهيم عليهالسلام : أسأله ذلك على أنك ان عدت لم تسألنى أن أسأله؟ فقال له الملك: نعم، فقال إبراهيم: أللّهمّ ان كان صادقا فرد عليه يده، فرجعت إليه يده فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ورأى الآية في يده عظم إبراهيم عليهالسلام وهابه وأكرمه واتقاه، وقال له: قد أمنت من أن أعرض لها أو لشيء مما معك فانطلق حيث شئت ولكن لك إليك حاجة، فقال له إبراهيم عليهالسلام : ما هي؟ فقال له: أحب أن تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما، قال: فأذن له إبراهيم فدعا بها فوهبها لسارة وهي هاجر أم اسمعيل عليهالسلام ، فسار إبراهيم عليهالسلام بجميع ما معه وخرج الملك معه يمشى خلف إبراهيم إعظاما لإبراهيم وهيبة له.
فأوحى الله عزوجل إلى إبراهيم: أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشى هو خلفك، ولكن اجعله أمامك وامش خلفه وعظمه وهبه فانه مسلط ولا بد من إمرة في الأرض برة أو فاجرة، فوقف إبراهيم عليهالسلام وقال للملك: امض فان الهى أوحى إلى
الساعة أن أعظمك وأهابك وان أقدمك امامى وأمشى خلفك إجلالا لك، فقال له الملك أوحى إليك بهذا؟ فقال له إبراهيم: نعم، قال له الملك: أشهد أنَّ إلهك لرفيق حليم كريم وانك ترغبني في دينك، وودعه الملك فسار إبراهيم حتى نزل بأعلى الشامات وخلفك لوطا في ادنى الشامات ثم إنّ إبراهيم عليهالسلام لما أبطى عليه الولد قال لسارة: لو شئت لبعتيني هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولدا فيكون لنا خلفا، فابتاع إبراهيم عليهالسلام هاجر من سارة فولدت اسمعيل عليهالسلام .
٦٤ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: وقد أعلمتك أنْ ربَّ شيء من كتاب الله عزوجل تأويله غير تنزيله، ولا يشبه كلام البشر وسأنبئك بطرف منه فتكتفي إنشاء الله، من ذلك قول إبراهيم عليهالسلام : ( إِنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ) فذهابه إلى ربه بوجهه إليه عبادة واجتهادا وقربة إلى الله عزوجل ، ألآ ترى أنّ تأويله غير تنزيله؟.
٦٥ ـ في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن يزيد بن معاوية العجلي قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : كم كان بين بشارة إبراهيم بإسماعيل عليهالسلام وبين بشارته بإسحاق؟ قال: كان بين البشارتين خمس سنين(١) قال الله سبحانه: ( فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ) يعنى إسمعيل وهي أول بشارة بشر الله بها إبراهيم في الولد، الحديث وستقف عليه بتمامه إنشاء الله.
٦٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى محمد بن القاسم وغيره عن أبي ـ عبد الله عليهالسلام قال: إنّ سارة قالت لإبراهيم يا إبراهيم قد كبرت فلو دعوت الله أن يرزقك ولدا تقر عيننا به فان الله قد اتخذك خليلا وهو مجيب لدعوتك ان شاء؟ قال: فسئل إبراهيم ربه أن يرزقه غلاما عليما، فأوحى الله عزوجل اليه: انى واهب لك غلاما حليما ثمّ أبلوك بالطاعة لي، قال أبو عبد الله عليهالسلام : فمكث إبراهيم بعد البشارة ثلاث سنين ثم جاءته البشرى من الله عزوجل ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٧ ـ في عيون الأخبار حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال: أخبرنا أحمد بن
__________________
(١) كذا في الأصل ويوافقه المصدر أيضا لكن في نسخة «خمسون» بدل «خمس».
محمد بن سعيد الكوفي قال: حدّثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه قال: سألت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهالسلام عن معنى قول النبي صلىاللهعليهوآله : انا ابن الذبيحين؟ قال: يعنى إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهماالسلام وعبد الله بن عبد المطلب، أمّا إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشّر الله تعالى به إبراهيم عليهالسلام فلمّا بلغ معه السعي وهو لـمّا عمل مثل عمله ( قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ) ولم يقل يا أبت افعل ما رأيت ستجدني إنشاء الله من الصابرين الحديث وستقف على تمامه إنشاء الله تعالى.
٦٨ ـ وفيه في باب ذكر ما كتب به الرضا عليهالسلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل والعلة التي من أجلها سميت منى منى أنّ جبرئيل عليهالسلام قال هناك لإبراهيم عليهالسلام : تمن على ربك ما شئت، فتمنى إبراهيم عليهالسلام في نفسه أن يجعل الله مكان ابنه إسماعيل كبشا يأمره بذبحه فداء له، فأعطى مناه.
٦٩ ـ في كتاب الخصال عن الحسن بن علي عليهالسلام قال: كان علي بن أبي طالب عليهالسلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله أخبرنى عن ستة لم يركضوا في رحم، فقال: آدم وحواه وكبش اسمعيل الحديث.
٧٠ ـ وفيه عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهالسلام حديث طويل مع ملك الروم وفيه أن ملك الروم سأله عن سبعة أشياء خلقها الله عزوجل لم تخرج من رحم فقال: آدم وحوا وكبش إسماعيل وناقة صالح وحية الجنة والغراب الذي بعثه الله عزوجل يبحث في ـ الأرض وإبليس لعنه الله.
٧١ ـ في كتاب التوحيد وقد روى من طريق أبي الحسين الأسدي (ره) في ذلك شيء غريب، وو هو أنه روى ان الصادق عليهالسلام قال: ما بدا لله بداء كما بدا له في إسماعيل إذ أمر أباه بذبحه ثم فداه بذبح عظيم.
٧٢ ـ وباسناده إلى فتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليهالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام : يا فتح إنّ لله إرادتين ومشيتين، ارادة حتم، وارادة عزم، ينهى وهو يشاء ذلك ويأمر وهو لا يشاء، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته عن أن يأكلا من الشجرة
وهو يشاء ذلك، ولو لم يشاء يأكلا، ولو أكلا لغلبت مشيتهما مشية الله، وأمر إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل عليهماالسلام وشاء أن لا يذبحه، ولو لم يشأ أن لا يذبحه لغلبت مشية إبراهيم مشية الله عزوجل ، قلت: فرجت عنى فرج الله عنك.
٧٣ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى سليمان بن يزيد قال: حدّثنا علي بن موسى قال: حدّثني أبي عن أبيه عن أبي جعفر عن أبيه عن آبائه عليهمالسلام قال: الذبيح إسماعيل عليهالسلام .
٧٤ ـ في مهج الدعوات في دعاء مروي عن أمير المؤمنين عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله يا من فدى إسماعيل من الذبح
٧٥ ـ في كتاب مصباح الزائر لابن طاوس رحمهالله في دعاء الحسين بن علي عليهماالسلام يوم عرفة: يا ممسك يد إبراهيم عن ذبح ابنه بعد كبر سنه وفناء عمره.
٧٦ ـ في مجمع البيان وروى العياشي باسناده عن بريد بن معاوية العجلي قال قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : كم كان بين بشارة إبراهيم بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق؟ قال: كان بين البشارتين خمس سنين، قال الله سبحانه: ( فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ) يعنى إسماعيل وهي أول بشارة بشر الله بها إبراهيم في الولد، ولما ولد لإبراهيم إسحاق من سارة وبلغ إسحاق ثلاث سنين، أقبل إسماعيل إلى إسحاق وهو في حجر إبراهيم فنحاه وجلس في مجلسه، فبصرت به سارة فقالت: يا إبراهيم ينجى ابن هاجر إبني من حجرك ويجلس هو مكانه لا والله لا تجاورنى هاجر وابنها أبدا فنحهما عنى، وكان إبراهيم مكرما لسارة، يعزها ويعرف حقها، وذلك لأنها كانت من ولد الأنبياء وبنت خالته، فشق ذلك على إبراهيم واغتم لفراق إسماعيل، فلما كان في الليل أتى إبراهيم آت من ربه فأراه الرؤيا في ذبح ابنه إسماعيل بموسم مكة، فأصبح إبراهيم حزينا للرؤيا التي رآها، فلما حضر موسم ذلك العام حمل إبراهيم هاجر وإسماعيل في ذي ـ الحجة من أرض الشام فانطلق بها إلى مكة ليذبحه في الموسم، فبدأ بقواعد البيت الحرام، فلما رجع قواعده خرج إلى منى حاجا وقضى نسكه بمنى، ورجع إلى مكة فطاف بالبيت أسبوعا ثم انطلقا، فلما صارا في السعي قال إبراهيم لإسماعيل: ( يا بُنَيَّ
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ) في الموسم عامي هذا فما ذا ترى؟ قال: ( يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ) ، فلما فرغا من سعيهما انطلق به إبراهيم إلى منى، وذلك يوم النحر، فلما انتهى إلى الجمرة الوسطى وأضجعه بجنبه الأيسر وأخذ الشفرة ليذبحه، نودي: ( أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ) إلى آخره، وفدى إسماعيل بكبش عظيم فذبحه وتصدق بلحمه على المساكين.
٧٧ ـ وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام أنه سئل عن صاحب الذبح فقال: هو إسماعيل عليهالسلام .
٧٨ ـ وروى عن زياد بن سوقة عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سألته عن صاحب الذبح، فقال: إسماعيل عليهالسلام .
٧٩ ـ في الكافي علي بن محمد عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه أظنه محمد بن إسماعيل قال: قال أبو الحسن الرضا عليهالسلام : لو خلق الله عزوجل مضغة أطيب من الضأن لفدى بها إسماعيل عليهالسلام .
٨٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن سعد بن سعد قال:قال أبو الحسن عليهالسلام : لو علم الله عزوجل شيئا أكرم من الضأن لفدى به إسماعيل، والحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.
٨١ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن المختار بن محمد الهمداني ومحمد بن الحسن عن عبد الله بن الحسن العلوي جميعا عن الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليهالسلام قال: إنّ لله إرادتين ومشيتين ارادة حتم وارادة عزم، ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء، أو ما رأيت أنه نهى آدم وزوجته أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك، ولو لم يشأ ان يأكلا لـمّا غلبت شهوتهما مشية الله تعالى، وأمر إبراهيم ان يذبح إسحق ولم يشأ أن يذبحه، ولو شاء لما غلبت مشية إبراهيم مشية الله.
٨٢ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن جعفر بن إبراهيم عن سعد بن سعد قال: قال أبو الحسن عليهالسلام : لو علم الله عزوجل خيرا من الضأن لفدى به إسحق والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٣ ـ في مجمع البيان وقيل: أنَّ إبراهيم رأى في المنام أن يذبح أبنه إسحاق، وقد كان حج بوالدته سارة وأهله، فلما انتهى إلى منى رمى الجمرة هو وأهله، وأمر سارة فزارت واحتبس الغلام، فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى فاستشاره في نفسه فأمره الغلام أن يمضى لما أمره الله وسلما لأمر الله، فأقبل شيخ فقال: يا إبراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه فقال: سبحان الله تريد ان تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين قط؟ قال إبراهيم: إنّ الله أمرنى بذلك، قال: ربك ينهاك عن ذلك وانما أمرك بهذا الشيطان، فقال إبراهيم: لا والله فلما عزم على الذبح قال الغلام: يا أبت: اخمر وجهي(١) وشد وثاقي، فقال: يا بنى الوثاق مع الذبح والله لا أجمعها عليك اليوم، ورفع رأسه إلى السماء ثم انتحى عليه بالمدية(٢) وقلب جبرئيل المدينة على قفاها واجتر الكبش من قبل ثبير(٣) واجتر الغلام من تحته، ووضع الكبش مكان الغلام، ونودي من ميسرة مسجد الخيف: ( يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ) بإسحاق ( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ) قال: ولحق إبليس بأم الغلام حين زارت البيت فقال: ما شيخ رأيته بمعنى؟ قالت: ذاك بعلي، قال: فوصيف رأيته(٤) قالت: ذاك إبني قال: فانى رأيته قد أضجعه وأخذ المدية [ليذبحه] قالت: كذبت، إبراهيم أرحم الناس فكيف يذبح ابنه؟ قال: ( فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) ورب هذه الكعبة قد رأيته كذلك، قالت: ولم؟ قال: زعم ان ربه أمره بذلك، قالت: حق له أن يطيع ربه، فوقع في نفسها أنه قد أمر في ابنها بأمر، فلما قضت نسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى واضعة يديها على رأسها وهي تقول: يا رب لا تؤاخذني
__________________
(١) أي استر وجهي.
(٢) انتحى في الأمر: جد. وفي الشيء: اعتمد، لعله تصحيف «انحى عليه» يقال: أنحى على فلان بالسيف والسوط: أقبل عليه.
(٣) اجتر الشيء: جره. وثبير ـ كأمير ـ: جبل بين مكة وعرفات من أعظم جبال مكة.
(٤) الوصيف ـ كأمير ـ: الخادم قال المجلسي (ره): وانما عبر الملعون هكذا تجاهلا عن انه ابنه ليكون أبعد عن التهمة.
بما عملت بأم إسماعيل، فلما جاءت سارة وأخبرت الخبر قامت تنظر إلى ابنها فرأت إلى أثر السكين خدشا في حلقه ففزعت واشتكت وكان بدو مرضها الذي هلكت به رواه العياشي وعلى بن إبراهيم بالإسناد في كتابيهما.
٨٤ ـ وفيه اختلف العلماء في الذبيح على قولين أحدهما أنه إسحاق وروى ذلك عن عليٍّ عليهالسلام ، والقول الاخر انه إسماعيل وكلا القولين قد رواه أصحابنا عن أئمتنا عليهمالسلام ، إلّا أنّ الأظهر في الروايات أنّه إسماعيل وقد صحّ عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال: أنا ابن الذبيحين ولا خلاف أنّه من ولد إسماعيل، والذبيح الآخر هو عبد الله أبوه.
٨٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقد اختلفوا في إسحاق وإسماعيل وقد روت العامّة خبرين مختلفين في إسماعيل وإسحاق.
٨٦ ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل الصادق عليهالسلام عن الذبيح من كان؟ فقال: اسمعيل لان الله تعالى ذكر قصته في كتابه ثم قال: ( وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ) وقد اختلفت الروايات في الذبيح، فمنها ما ورد بأنه اسمعيل، ومنها ما ورد بأنه إسحاق، ولا سبيل إلى رد الاخبار متى صح طرقها وكان الذبيح إسماعيل لكن إسحاق لـمّا ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمر أبوه بذبحه، وكان يصبر لأمر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه، فينال بذلك درجته في الثواب، فعلم الله ذلك من قلبه فسماه بين ملائكته ذبيحا لتمنيه لذلك، وقد ذكرت اسناد ذلك في كتاب النبوة متصلا بالصادق عليهالسلام . وسئل الصادق عليهالسلام أين أراد إبراهيم أن يذبح ابنه؟ فقال: على الجمرة ولما أراد إبراهيم أن يذبح ابنه قلب جبرئيل المدية واجتر الكبش من قبل ثبير واجتر الغلام من تحته، ووضع الكبش مكان الغلام، ونودي من ميسرة مسجد الخيف: ( أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ) .
٨٧ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد والحسين بن محمد عن عبدويه ابن عامر جميعا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان ابن عثمان عن أبي بصير أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله عليهماالسلام يذكر ان أنه لـمّا كان يوم التروية قال جبرئيل عليهالسلام لإبراهيم عليهالسلام : ترو من الماء فسميت التروية، ثم أتى منى
فأباته بها، ثم غدا به إلى عرفات فضرب خباء بنمرة(١) دون عرفة فبنى مسجدا بأحجار بيض. وكان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلّي الامام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر، ثم عمد به إلى عرفات فقال: هذه عرفات فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمى عرفات، ثم أفاض إلى المزدلفة فسميت المزدلفة لأنه ازدلف إليها، ثم قام على المشعر الحرام فأمره الله أن يذبح ابنه، وقد راى فيه شمائله وخلائقه، وأنس ما كان اليه، فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى، فقال لامه: زوري البيت أنت واحتبس الغلام، فقال: يا بنى هات الحمار والسكين حتى أقرب القربان، فقال أبان فقلت لأبي بصير: ما أراد بالحمار والسكين؟ قال أراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه ويدفنه، قال: فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال: يا أبت أين القربان؟ قال: ربك يعلم ان هو، يا بنى أنت والله هو، إنّ الله قد أمرنى بذبحك فانظر ماذا ترى؟ ( قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) قال: فلما عزم على الذبح قال: يا أبت خمر وجهي وشدة وثاقي قال: يا بنى الوثاق مع الذبح؟ والله لا أجمعهما عليك اليوم، قال: أبو جعفر عليهالسلام : فطرح له قرطان الحمار(٢) ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه، قال: فأقبل شيخ فقال: ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه، فقال: سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه؟! فقال: نعم إنّ الله قد أمرنى بذبحه، فقال: بل ربك ينهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك، قال: ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا والله لا أكلمك، ثم عزم على الذبح، فقال الشيخ: يا إبراهيم انك امام يقتدى بك وان ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلا، فأبى ان يكلمه، قال أبو بصير: سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول: فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم أخذ المدية فوضعها على حلقه، ثم رفع رأسه
__________________
(١) النمرة: الجبل الذي عليه أنصاب الحرم بعرفات عن يمينك إذا خرجت منها إلى الموقف.
(٢) القرطان: البرذعة وهي الحلس الذي يلقى تحت الرجل للحمار وغيره ويقال له بالفارسية «پالان».
إلى السماء ثم انتحى عليه فقلبها جبرئيل عليهالسلام عن حلقه، فنظر إبراهيم فاذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم على خدها وقلبها على قفاها ففعل ذلك مرارا ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف: ( يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ) واجتر الغلام من تحته، وتناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير فوضعه تحته، وخرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت والبيت في وسط الوادي، فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟ فنعت نعت إبراهيم عليهالسلام ، قالت: ذلك بعلي، قال: فما وصيف رأيته معه؟ ونعت نعته قالت: ذاك إبني، قال: فانى رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: كلا ما رأيت إبراهيم إلّا أرحم الناس وكيف رأيته يذبح ابنه؟ قال: ورب السماء والأرض ورب هذه البنية لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: لم؟ قال: زعم أن ربه أمره بذبحه، قالت: فحق عليه ان يطيع ربه قال: فلما قضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنها شيء فكأني أنظر إليها مسرعة في الوادي واضعة يدها على رأسها وهي تقول: رب لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل، قال: فلما جاءت سارة فأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر فاذا أثر السكين خدوشا في حلقه، ففزعت واشتكت وكان بدو مرضها الذي هلكت فيه.
وذكر أبان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام قال: أراد أنْ يذبحه في الموضع الذي حملت أم رسول الله صلىاللهعليهوآله عند الجمرة الوسطى، فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابر عن كابر(١) حتى كان آخر من ارتحل منه علي بن الحسين عليهماالسلام في شيء كان بين بنى هاشم وبين بنى امية فارتحل فضرب بالعرين(٢) .
٨٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّ إبراهيم أتاه جبرئيل عليهالسلام عند زوال الشمس من يوم التروية فقال: يا إبراهيم ارتو من الماء لك ولأهلك، ولم يكن بين مكة وعرفات ماء فسميت التروية لذلك، فذهب به حتى انتهى به إلى منى، فصلى بها الظهر والعصر والعشائين
__________________
(١) الكابر: الكبير. والرفيع الشأن، يقال: توارثوا المجد كابرا عن كابر أي كبيرا شريفا عن كبير شريف.
(٢) العرين: الفناء والساحة.
والفجر حتى إذا بزغت الشمس(١) خرج إلى عرفات فنزل بنمرة وهي بطن عرنة(٢) فلما زالت الشمس خرج وقد اغتسل فصلى الظهر والعصر بأذان واحد وإقامتين، وصلى في موضع المسجد الذي بعرفات، وقد كانت ثم أحجار بيض فأدخلت في المسجد الذي بنى، ثم مضى به إلى الموقف فقال: يا إبراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك فلذلك سميت عرفه، وأقام به حتى غربت الشمس، ثم أفاض به فقال: يا إبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة وأتى المشعر الحرام، فصلى به المغرب والعشاء الاخرة بأذان واحد وإقامتين ثم بات بها حتى إذا صلى بها صلوة الصبح أراه الموقف، ثم أفاض إلى منى فأمره فرمى جمرة العقبة! وعندها ظهر له إبليس ثم أمره الله بالذبح، وان إبراهيم عليهالسلام حين أفاض من عرفات بات على المشعر الحرام وهو قزح(٣) فرأى في النوم انه يذبح ابنه وقد كان حج بوالدته وأهله، فلما انتهى إلى منى رمى جمرة العقبة هو وأهله ومرت سارة إلى البيت واحتبس الغلام فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى، فاستشار ابنه وقال كما حكى الله: ( يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى ) فقال الغلام كما حكى الله عزوجل عنه: امض لما أمرك الله به ( يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) وسلما لأمر الله عزوجل وأقبل شيخ فقال: يا إبراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أنْ أذبحه. فقال: سبحان الله! تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين؟ فقال إبراهيم: إنّ الله أمرنى بذلك فقال: ربك ينهاك عن ذلك وانما أمرك بهذا الشيطان. فقال له إبراهيم: إنّ الذي بلغني هذا المبلغ هو الذي أمرنى به والكلام الذي وقع في أذنى(٤) فقال :
__________________
(١) بزغت الشمس: طلعت.
(٢) عرنة ـ كهمزة ـ: واد بحذاء عرفات، وقيل: بطن عرنة مسجد عرفة والمسيل كله.
(٣) قزح ـ بالضم فالفتح ـ: القرن الذي يقف الامام عنده بالمزدلفة عن يمين الامام وهو الموضع الذي كانت توقد فيه النيران في الجاهلية.
(٤) قال في البحار: قوله: والكلام الذي وقع في اذنى لعله معطوف على الموصول المتقدم أي الكلام الذي وقع في اذنى أمرنى بهذا فيكون كالتفسير لقوله: الذي بلغني هذا المبلغ أو ـ
لا والله ما أمرك بهذا الشيطان، فقال إبراهيم عليهالسلام : لا والله ولا أكلمك، ثم عزم على الذبح فقال: يا إبراهيم انك امام يقتدى بك وانك ان ذبحته ذبح الناس أولادهم فلم يكلمه، وأقبل على الغلام واستشاره في الذبح فلما أسلما جميعا لأمر الله قال الغلام: يا أبتاه خمر وجهي وشد وثاقي، فقال إبراهيم: يا بنى الوثاق مع الذبح؟ لا والله لا أجمعهما عليك اليوم، فرمى له بقرطان الحمار ثم أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه ورفع رأسه إلى السماء، ثم اجتر عليه المدية فقلب جبرئيل المدية على قفاها واجتر الكبش من قبل ثبير، وأثار الغلام من تحته ووضع الكبش مكان الغلام، ونودي من ميسرة مسجد الخيف: ( أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ) قال: ولحق إبليس بأم الغلام حين نظرت إلى الكعبة في وسط الوادي بحذاء البيت فقال لها: ما شيخ رأيته؟ قالت: إنّ ذاك بعلي، قال: فوصيف رأيته معه؟ قالت: ذاك إبني قال: فانى رأيته وقد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه؟ فقالت: كذبت إنّ إبراهيم أرحم الناس كيف يذبح ابنه؟ قال: ( فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) وربِّ هذا البيت لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية فقالت: ولم؟ قال: زعم أنّ ربه أمره بذلك، قالت فحقٌّ له أنْ يطيع ربه، فوقع في نفسها انه قد أمر في ابنها بأمر، فلما قضت مناسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى وواضعة يدها على رأسها، تقول: يا رب لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل، قلت: فأين أراد أنْ يذبحه؟ قال: عند الجمرة الوسطى.
٨٩ ـ في مجمع البيان وروى أنّه قال اذبحني وأنا ساجد لا ترى إلى وجهي فعسى أنْ ترحمني فلا تذبحنى.
٩٠ ـ وروى عن عليٍّ وجعفر بن محمد عليهمالسلام فلما سلما بغير ألف ولام مشددة. قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: قد مر في مجمع البيان نقلا عن العياشي وعلى بن إبراهيم رواية فيها وسلما لأمر الله، ونقلناه أيضا عن علي بن إبراهيم.
٩١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن
__________________
ـ المراد بالأول الرب تعالى وبالثاني وجيه، ويحتمل أنْ يكون خبرا لمبتدء محذوف أي وهو الكلام الذي وقع في اذنى.
أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهمالسلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : فان هذا إبراهيم عليهالسلام قد أضجع ولده وتله للجبين؟ فقال له عليّ عليهالسلام : لقد كان كذلك ولقد أعطى إبراهيم بعد الإضجاع والفداء ومحمد صلىاللهعليهوآله أصيب فأفجع منه فجيعة، انه وقف عليهالسلام على حمزة عمه أسد الله وأسد رسوله وناصر دينه وقد فرق بين روحه وجسده، فلم بين عليه حرقة ولم يغض عليه عبرة، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته، ليرضى الله عزوجل بصبره ويستسلم لأمره في جميع الفعال وقال صلىاللهعليهوآله : لولا أنْ تحزن صفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطيور ولولا أن يكون سنة بعدي لفعلت ذلك.
قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: قد سبق في الكافي وتفسير علي بن إبراهيم نودي من ميسرة مسجد الخيف ( أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ) وان جبرئيل عليهالسلام اجتر الكبش وتناوله من قبيل ثبير وقلبه.
٩٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر منا نقلناه عنه قريبا اعنى قوله عليهالسلام : عند الجمرة الوسطى قال: ونزل الكبش على الجبل الذي عن يمين مسجد منى نزل من السماء، وكان يأكل في سواد ويمشى في سواد اقرن، قلت: ما كان لونه؟ قال: كان أملح اغبر(١) .
٩٣ ـ في مجمع البيان وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سألته عن كبش إبراهيم عليهالسلام ما كان لونه؟ قال: أملح اقرن، ونزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى بجبال الجمرة الوسطى، وكان يمشى في سواد ويأكل في سواد وينظر في سواد ويبعر في سواد ويبول في سواد.
٩٤ ـ في عيون الأخبار حدّثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري العطار بنيشابور في شعبان سنة اثنين وخمسين وثلاثمأة، قال: حدّثنا محمد بن علي ابن قتيبة النيشابوري عن الفضل بن شاذان قال: سمعت الرضا عليهالسلام يقول: لـمّا أمر الله تعالى إبراهيم عليهالسلام أنْ يذبح مكان ابنه إسماعيل الكبش الذي أنزل عليه، تمنى
__________________
(١) الأملح: الذي يخالط بياض لونه سواد والأغبر: ما لونه الغبرة.
إبراهيم عليهالسلام أنْ يكون قد ذبح ابنه إسماعيل بيده وأنه لم يؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع إلى قلبه ما يرجع إلى قلب الوالد الذي يذبح أعز ولده بيده فيستحق بذلك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، فأوحى الله عزوجل اليه: يا إبراهيم من أحب خلقي إليك؟ قال: يا رب ما خلقت خلقا هو أحب إلى من حبيبك محمد صلىاللهعليهوآله ، فأوحى الله عزوجل : يا إبراهيم هو أحب إليك أو نفسك؟ قال: بل هو أحب إلى من نفسي، قال: فولده أحب إليك أو ولدك؟ قال: بل ولده، قال: فذبح ولده ظلما على يدي أعدائه أوجع لقلبك أو ذبح ولدك بيدك في طاعتي؟ قال: يا رب بل ذبحه على أيدي أعدائه أوجع لقلبي قال: يا إبراهيم إنّ طائفة تزعم انها من أمة محمد صلىاللهعليهوآله ستقتل الحسين عليهالسلام ابنه من بعده ظلما وعدوانا كما يذبح الكبش، ويستوجبون بذلك سخطى، فجزع إبراهيم عليهالسلام لذلك فتوجع قلبه وأقبل يبكى، فأوحى الله تعالى اليه: يا إبراهيم قد فديت جزعك على ابنك إسماعيل لو ذبحته بيدك بجزعك على الحسين وقتله، وأوجبت لك أرفع درجات أهل الثواب على المصائب، وذلك قول الله عزوجل ( وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ) ولا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم.
٩٥ ـ حدّثنا أحمد بن الحسن القطان قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدّثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه قال: سألت أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهالسلام عن معنى قول النبي صلىاللهعليهوآله : انا ابن الذبيحين؟ قال: يعنى إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهماالسلام وعبد الله بن عبد المطلب، اما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله تعالى به إبراهيم عليهالسلام ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ) وهو لما عمل مثل عمله ( قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ) ولم يقل: يا أبت افعل ما رأيت ( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) فلما عزم على ذبحه فداه الله تعالى بذبح عظيم، بكبش أملح يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد ويمشى في سواد ويبول ويبعر في سواد، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما وما خرج من رحم أنثى، وانما قال الله تعالى له: كن فكان ليفتدي به إسماعيل، فكل ما يذبح في منى فدية لإسماعيل إلى يوم القيامة، فهذا أحد الذبيحين، إلى قوله
عليهالسلام : والعلة التي من أجلها دفع الله عزوجل الذبح عن إسماعيل هي العلة التي من أجلها دفع الله الذبح عن عبد الله، وهي كون النبي صلىاللهعليهوآله والائمة صلوات الله عليهم أجمعين في صلبهما، فببركة النبي والائمة صلوات الله عليهم دفع الله الذبح عنهما، فلم تجر السنة في الناس تقتل أولادهم، ولولا ذلك لوجب على الناس كل أضحى التقرب إلى الله تعالى ذكره يقتل أولادهم، وكلما يتقرب به الناس إلى الله عزوجل من أضحية فهو فداء لإسماعيل إلى يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٦ ـ في كتاب الخصال عن الحسن بن علي عليهالسلام قال: كان علي بن أبي طالب عليهالسلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل، فكان فيما سأله: أخبرنى عن ستة لم يركضوا في رحم، فقال: آدم وحوا وكبش إسماعيل، الحديث.
٩٧ ـ في الكافي علي بن محمد عن سهل بن زياد عن بعض أصحابه أظنه بمحمد بن إسماعيل قال: قال أبو الحسن الرضا عليهالسلام : لو خلق الله عزوجل مضغة هي أطيب من الضأن لفدى بها إسماعيل عليهالسلام .
٩٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن سعد بن سعد قال: قال أبو الحسن عليهالسلام : لو علم الله عزوجل شيئا أكرم من الضأن لفدى به إسماعيل.
٩٩ ـ عدة من أصحابنا عن جعفر بن إبراهيم عن سعد بن سعد قال: قال أبو الحسن عليهالسلام : لو علم الله عزوجل خيرا من الضأن لفدى به إسحاق وهذه الأحاديث الثلاث طويل أخذنا منها موضع الحاجة.
١٠٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أتدعون بعلا قال: كان لهم صنم يسمونه بعلا.
١٠١ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون: في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفي أثنائه قال المأمون: فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن؟ قال أبو الحسن عليهالسلام : نعم، أخبرونى عن قول الله تعالى: ( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) فمن عنى بقوله يس؟ قالت العلماء: محمد صلىاللهعليهوآله لم يشك فيه أحد قال أبو الحسن عليهالسلام : فان الله عزوجل أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلّا من
عقله، وذلك أنّ الله عزوجل لم يسلم على أحد إلّا على الأنبياء صلوات الله عليهم فقال تبارك وتعالى: ( سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ) وقال: ( سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ) وقال: ( سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ ) ولم يقل: سلام على آل نوح، ولم يقل سلام على آل إبراهيم، ولم يقل سلام على آل موسى وهارون، وقال: سلام على آل يس يعنى آل محمد صلىاللهعليهوآله فقال المأمون: قد علمت أنّ في معدن النبوة شرح هذا وبيانه.
١٠٢ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى قادح عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن عليٍّ عليهمالسلام في قوله الله عزوجل : «سلام على آل يس» قال: يس محمد صلىاللهعليهوآله ونحن آل يس.
١٠٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه: ولهذه الآية ظاهر وباطن، فالظاهر قوله: «صلوا عليه» والباطن قوله: «وسلموا تسليما» أي سلموا لمن وصاه واستخلفه عليكم فضله، وما عهد به إليه تسليما، وهذا مما أخبرتك انه لا يعلم تأويله إلّا من لطف حسه وصفا ذهنه وصح تمييزه، وكذلك قوله: «سلام على آل يس» لان الله سمى النبي صلىاللهعليهوآله بهذا الاسم حيث قال: ( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) لعلمه انهم يسقطون سلام على آل محمد كما أسقطوا غيره.
١٠٤ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن خالد والحسين ابن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن زيد بن الوليد الخثعمي عن أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام إلى قوله: فقلت: فقوله عزوجل : ( وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) قال: تمرون عليهم في القرآن إذا قرأتم القرآن، فقرأ ما قص الله عليكم من خبرهم.
١٠٥ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وفي حديث أبي حمزة الثمالي أنه دخل عبد الله بن عمر على علي بن الحسين زين العابدين عليهالسلام وقال له: يا بن الحسين أنت الذي تقول: أنّ يونس بن متى انما لقى من الحوت ما لقى لأنه عرضت عليه ولاية جدي فتوقف عندها؟ قال: بلى ثكلتك أمك قال: فأرنى آية ذلك إنْ كنت من الصادقين ،
فأمر بشد عينه بعصابة وعيني بعصابة، ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فاذا نحن على شاطئ البحر تضرب أمواجه. فقال ابن عمر: يا سيدي دمي في رقبتك الله الله في نفسي. قال هنيئة وأريه إنْ كنت من الصادقين، ثم قال: يا أيتها الحوت، قال: فاطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول: لبيك لبيك يا ولي الله، فقال: من أنت؟ قال: حوت يونس يا سيدي، قال ائتنا بالخبر، قال: يا سيدي إنّ الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى أنْ صار جدك محمّد إلّا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المصيبة، وما لقى نوح من الغرق، وما لقى إبراهيم من النار، وما لقى يوسف من الجب، وما لقى أيّوب من البلاء وما لقى داود من الخطيئة إلى أنْ بعث الله يونس فأوحى الله إليه أنْ يا يونس تولّ أمير المؤمنين عليّا والائمّة الراشدين من صلبه في كلام له، قال: فكيف أتولّى مَن لم أره ولم أعرفه وذهب مغتاظا؟ فأوحى الله تعالى إليَّ: أنْ التقمي يونس ولا توهني له عظما، فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معى البحار في ظلمات ثلاث ينادى أنّه لا إله إلّا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين، قد قبلت ولاية عليّ بن أبي طالب والائمة الراشدين من ولده عليهمالسلام ، فلمّا أنْ آمن بولايتكم أمرني ربي فقذفته على ساحل البحر، فقال زين العابدين عليهالسلام : ارجع ايها الحوت إلى وكرك فرجع الحوت واستوى الماء.
١٠٦ ـ في بصائر الدرجات العباس بن معروف عن سعدان بن مسلم عن صباح المزني عن الحارث بن المغيرة عن حبة العرني قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : إنّ الله عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الأرض أقر بها من أقر وأنكرها من أنكر، أنكرها يونس فحبسه الله في بطن الحوت.
١٠٧ ـ في روضة الكافي في رسالة أبي جعفر عليهالسلام إلى سعد الخير يقول عليهالسلام : إنَّ النبي من الأنبياء كان يستكمل الطاعة، ثم يعصى الله تبارك وتعالى في الباب الواحد فيخرج به من الجنة، وينبذ به في بطن الحوت، ثم لا ينجيه إلّا الاعتراف والتوبة.
١٠٨ ـ في تهذيب الأحكام أبو علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن
صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن إسحاق المرادي قال: سئل وانا عنده ـ يعنى أبا عبد الله عليهالسلام ـ عن مولود ليس بذكر ولا أنثى ليس له إلّا دبر كيف يورث؟ قال: يجلس الامام ويجلس معه أناس ويدعو الله ويحيل السهام على أي مكان ميراث يورثه؟ ميراث الذكر أم ميراث الأنثى، فأيّ ذلك خرج ورثه عليه، ثم قال: وأيّ قضية اعدل من قضية يحال عليها بالسهام إنّ الله تعالى يقول: ( فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) .
على بن الحسين عن أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن عبد الله بن مسكان قال سئل أبو عبد الله عليهالسلام وانا عنده وذكر كحديث إسحاق السابق سواء.
١٠٩ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال والحجال عن ثعلبة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سئل عن مولود ليس بذكر ولا أنثى ليس له إلّا دبر كيف يورث؟ قال: يجلس الامام ويجلس عنده ناس. فيدعو الله وتجال السهام عليه على أي ميراث يورثه أميراث الذكر أو ميراث الأنثى فأيّ ذلك خرج عليه ورثه، ثم قال: وأيّ قضية اعدل من قضية تحال السهام يقول الله تعالى: ( فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) قال: وما من أمر يختلف فيه اثنان إلّا وله أصل في كتاب الله، ولكن لا تبلغه عقول الرجال.
١١٠ ـ فيمن لا يحضره الفقيه وقال الصادق عليهالسلام : ما يقارع قوم ففوضوا أمرهم إلى الله عزوجل إلّا خرج سهم المحق، وقال: أي قضية اعدل من القرعة، إذا فوض الأمر إلى الله أليس الله عزوجل يقول: ( فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) .
١١١ ـ في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليهالسلام عن الواحد إلى المأة قال له اليهودي: فما نفس في نفس ليس بينهما رحم ولا قرابة؟ قال: ذلك يونس في بطن الحوت، قال له: فما قبر طاف بصاحبه؟ قال: يونس حين طاف به الحوت في سبعة أبحر(١) .
١١٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنين عليهالسلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه وسأله: عن سجن سار
__________________
(١) هذا هو الظاهر الموافق للمصدر ولما مر في الكتاب لكن في بعض النسخ «في سعة البحر».
بصاحبه؟ فقال: الحوت سار بيونس بن متى.
١١٣ ـ عن أبي جعفر عليهالسلام قال: أول من سوهم عليه مريم ابنة عمران، إلى قوله عليهالسلام : ثم استهموا في يونس لـمّا ركب مع القوم، فوقفت السفينة في اللجة واستهمّوا فوقع السهم على يونس ثلاث مرات، قال: فمضى يونس إلى صدر السفينة فاذا الحوت فاتح فاه فرمى نفسه.
١١٤ ـ في تفسير العياشي عن الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ يونس لـمّا آذاه قومه وذكر حديثا طويلا وفيه: وخرج كما قال الله تعالى «مغاضبا» حتى ركب سفينة فيها رجلان، فاضطربت السفينة فقال الملاح: يا قوم إنّ في سفينتي مطلوب، فقال يونس: انا هو وقام ليلقى نفسه فأبصر السمكة وقد فتحت فاها، فها بها وتعلق به الرجلان وقالا له: أنت ويحك ونحن رجلان؟ فساهم فوقعت السهام عليه، فجرت السنة بأن السهام إذا كانت ثلاث مرات انها لا تخطى فألقى نفسه فالتقمه الحوت، فطاف به البحار السبعة حتى صار إلى البحر المسجور، وبه يعذب قارون.
١١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل قال قال أبو عبد الله عليهالسلام : ما رد الله العذاب إلّا عن قوم يونس إلى أنْ قال عليهالسلام فغضب يونس ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله حتى انتهى إلى ساحل البحر فاذا سفينة قد شحنت وأرادوا أنْ يدفعوها فسألهم يونس أنْ يحملوه، فحملوه، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة فنظر إليه يونس ففزع منه، فصار إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت وفتح فاه، فخرج أهل السفينة فقالوا: فينا عاص فتساهموا فخرج سهم يونس وهو قول الله عزوجل : ( فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) فأخرجوه فألقوه في البحر فالتقمه ومر به في الماء.
وقد سأل بعض اليهود أمير المؤمنين عليهالسلام عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه فقال: يا يهودي اما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فانه الحوت الذي حبس يونس في بطنه، فدخل في بحر القلزم، ثم خرج إلى بحر مصر، ثم دخل بحر طبرستان، ثم خرج في دجلة الغوراء قال: ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون، وكان قارون هلك أيام
موسى ووكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره. وفي آخر الحديث قال: ونكث يونس في بطن الحوت تسع ساعات.
١١٦ ـ وفيه عن عليٍّ عليهالسلام حديث طويل يقول عليهالسلام في آخره: وامر الله الحوت أنْ يلفظه فلفظه على ساحر البحر، وقد ذهب جلده ولحمه، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي الدباء فاظللته من الشمس، ثم أمر الله الشجرة فتنحت عنه ووقعت الشمس عليه فجزع فأوحى الله اليه: يا يونس لم لم ترحم مائة الف أو يزيدون وأنت تجزع من تألم ساعة؟ فقال: يا رب عفوك عفوك، فرد الله عليه بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به.
١١٧ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام قال: لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام «ونادى في الظلمات» ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر ( أَنْ لا إله إلّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) فاستجاب له ربه فأخرجه الحوت إلى الساحل ثم قذفه فألقاه بالساحل وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع، فكان يمصه ويستظل به وبورقه، وكان تساقط شعره ورق جلده، وكان يونس يسبح الله ويذكر الله بالليل والنهار، فلما أنْ قوى واشتد به بعث الله دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست، فشق ذلك على يونس فظل جزينا فأوحى الله اليه: ما لك حزينا يا يونس؟ قال: يا رب هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست؟ قال: يا يونس حزنت لشجرة لم تزرعها ولم تسقها ولم تعن بها حين استغنيت عنها ولم تحزن لأهل نينوى أكثر من مأة الف أردت أنْ ينزل عليهم العذاب؟ إنّ أهل نينوى قد آمنوا واتقوا فارجع إليهم، فانطلق يونس عليهالسلام إلى قومه فلما دنا يونس من نينوى استحيى أنْ يدخل، فقال لراع لقيه: أنت أهل نينوى؟ فقل لهم: أنّ هذا يونس [قد جاء] قال له الراعي: أتكذب، اما تستحيي ويونس قد غرق في البحر وذهب؟ قال له يونس: أللّهمّ إنّ هذه الشاة تشهد لك انى يونس، فأنطقت الشاة له بأنه يونس، فلما أتى الراعي قومه وأخبرهم أخذوه وهموا بضربه، فقال: إنّ لي بينة بما أقول، قالوا: من يشهد؟ قال: هذه الشاة تشهد فشهدت بأنه صادق، وان يونس قد رده الله إليهم فخرجوا
يطلبونه فوجدوه فجاؤا به وآمنوا وحسن ايمانهم، فمتعهم الله إلى حين وهو الموت وأجارهم من العذاب.
١١٨ ـ في تفسير العياشي عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليهالسلام كتب أمير ـ المؤمنين عليهالسلام قال: حدّثني رسول الله صلىاللهعليهوآله أنّ جبرئيل حدّثه أنّ يونس بن متى عليهالسلام بعثه الله إلى قومه وهو ابن ثلاثين سنة وكان رجلا تعتريه الحدة(١) وكان قليل الصبر على قومه والمداراة لهم عاجزا عما حمل من ثقل حمل أو قار النبوة وأعلامها. وانه تفسخ تحتها كما يتفسخ الجمل تحت حمله(٢) وانه اقام فيهم يدعوهم إلى الايمان بالله والتصديق به واتباعه ثلاثا وثلاثين سنة، فلم يؤمن به ولم يتبعه من قومه إلّا رجلان اسم أحدهما روبيل واسم الآخر تنوخا، إلى قوله: فقال يونس يا رب انما غضبت عليهم فيك، وانما دعوت عليهم حين عصوك فدعوتك ألّا أتعطف عليهم برافة أبدا، ولا انظر إليهم بنصيحة شفيق بعد كفرهم وتكذيبهم إياي وجحدهم نبوتي فأنزل عليهم عذابك فإنهم لا يؤمنون أبدا، فقال الله يا يونس انهم مأة الف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ومحبتي، أنْ أتانا هم(٣) للذي سبق من علمي فيهم وفيك، وتقديري وتدبيري غير علمك وتقديرك، وأنت المرسل وانا الرب الحكيم، وعليم فيهم يا يونس باطن في الغيب عندي لا تعلم ما منتهاه وعلمك فيهم ظاهر لا باطن له، يا يونس قد أجبتك إلى ما سئلت من إنزال العذاب عليهم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وهو بتمامه مذكور في يونس وفي آخره: قال أبو عبيدة: قلت لأبي جعفر عليهالسلام : كم غاب يونس عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه؟ قال: أربعة أسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر وسبعا في بطن الحوت، وسبعا تحت الشجرة بالعراء، وسبعا منها في رجوعه الى
__________________
(١) أي يصيبه البأس والغضب.
(٢) قد مر الحديث في سورة يونس في الجزء الثاني صفحة ٣٢١ وفيه «الجذع» مكان «الجمل» وقد ذكرنا في ذيله تفسير بعض اللغات فراجع.
(٣) من التأنى أي الرفق والمداراة.
قومه، فقلت له: وما هذه الأسابيع؟ شهور أو أيام أو ساعات؟ فقال: يا أبا عبيدة أنّ العذاب أتاهم يوم الأربعاء في النصف من شوال، وصرف عنهم من يومهم ذلك، فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة أيام في مسيره إلى البحر، وسبعة أيام في بطن الحوت، وسبعة أيام تحت الشجرة بالعراء، وسبعة أيام في رجوعه إلى قومه فكان ذهابه ورجوعه ثمانية وعشرين يوما، ثم أتاهم فآمنوا به وصدقوه واتبعوه فذلك قال الله: ( فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ ) العذاب الخزي في الحيوة الدنيا ومتعناهم».
١١٩ ـ عن معمر قال: قال أبو الحسن الرضا عليهالسلام : أنّ يونس لـمّا أمره الله بما أمره فأعلم قومه فأظلهم العذاب ففرقوا بينهم وبين أولادهم وبين البهائم وأولادها، ثم عجوا إلى الله وضجوا، فكف الله العذاب عنهم، فذهب يونس مغاضبا فالتقمه الحوت، فطاف به سبعة في البحر(١) فقلت له: كم بقي في بطن الحوت؟ قال: ثلاثة أيام ثم لفظه الحوت وقد ذهب جلده وشعره، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين فأظلته، فلما قوى أخذت في اليبس، فقال: يا رب شجرة أظلتني يبست؟ فأوحى الله اليه: يا يونس تجزع على شجرة أظلتك ولا تجزع على مأة الف أو يزيدون من العذاب؟.
١٢٠ ـ في مجمع البيان وروى ابن مسعود قال: خرج يونس من بطن الحوت كهيئة فرخ ليس عليه ريش، فاستظل بالشجرة من الشمس.
١٢١ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن أبي يحيى الواسطي عن هشام بن سالم ودرست بن أبي منصور قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : الأنبياء والمرسلون على اربع طبقات، فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه امام، مثل ما كان إبراهيم على لوط عليهماالسلام ، ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك، وقد أرسل إلى طائفة قلوا أو كثروا كيونس، قال الله ليونس: وأرسلناه
__________________
(١) كذا في النسخ ولكن الظاهر «سبعة أبحر» كما في نسخة البحار وذكرناه في المصدر أيضا فراجع تفسير العياشي ج ٢ صفحة ١٣٧.
الى مأة الف أو يزيدون قال: يزيدون ثلاثين ألفا وعليه امام، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٢٢ ـ في مجمع البيان قراءة جعفر بن محمد الصادق عليهالسلام «ويزيدون» بالواو.
١٢٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن مسلم الثقفي الطحان قال: دخلت على أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهالسلام وانا أريد أنْ اسأله عن القائم من آل محمد، فقال لي مبتديا: يا أبا محمد إنّ في القائم من أهل البيت محمد صلىاللهعليهوآله سنة من خمسة من الرسل يونس بن متى عليهالسلام ، ويوسف بن يعقوب عليهماالسلام ، وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم، فأما سنة من يونس بن متى فرجوعه من غيبته وهو شاب بعد كبر السن، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ) قال قالت قريش: أنّ الملائكة هم بنات الله، فرد الله عليهم «فاستفتهم» الآية.
١٢٥ ـ حديثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عبد الله بن محمد بن خالد عن العباس ابن عامر عن الربيع بن محمد عن يحيى بن مسلم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سمعته يقول. ( وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ) قال: أنزلت في الائمة والأوصياء من آل محمد عليهمالسلام .
١٢٦ ـ حدّثنا محمد بن أحمد بن مارية قال حدّثني محمد بن سليمان قال: حدّثنا أحمد بن محمد الشيباني قال: حدّثنا محمد بن عبد الله التفليسي عن الحسن بن محبوب عن صالح بن رزين عن شهاب بن عبد ربه قال: سمعت الصادق عليهالسلام يقول: يا شهاب نحن شجرة النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، ونحن عهد الله وذمته، ونحن ود الله وحجته، كنا أنوارا صفوفا حول العرش نسبح، فسبح أهل السماء بتسبيحنا إلى أنْ هبطنا إلى الأرض، فسبحنا فسبح أهل الأرض بتسبيحنا ( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ) فمن وفي بذمتنا فقد وفي بعهد الله عزوجل وذمته، ومن خفر ذمتنا(١) فقد خفر ذمة الله عزوجل وعهده.
__________________
(١) خفره: نقض عهده وغدر به.
١٢٧ ـ في نهج البلاغة قال عليهالسلام في وصف الملائكة: وصافون لا يتزايلون ومسبحون لا يسأمون.
١٢٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ ) فهم كفار قريش كانوا يقولون ( لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ ) يقول الله عزوجل : فكفروا به حين جاءهم محمد صلىاللهعليهوآله يقول الله فسوف يعلمون فقال جبرئيل: يا محمد ( إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ) .
١٢٩ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى جابر الجعفي قال: جاء رجل من علماء أهل الشام إلى أبي جعفر عليهالسلام فقال: جئت اسألك عن مسئلة لم أجد أحدا يفسرها لي، وقد سألت ثلاثة أصناف من الناس فقال كل صنف غير ما قال الآخر، فقال أبو جعفر عليهالسلام : وما ذلك؟ فقال: أسئلك ما أول ما خلق الله عزوجل من خلقه؟ فان بعض من سألته قال: القدرة. وقال بعضهم: العلم، وقال بعضهم: الروح؟ فقال أبو جعفر عليهالسلام : ما قالوا شيئا، أخبرك أنّ الله علا ذكره كان ولا شيء غيره، وكان عزيزا ولا عز لأنه كان قبل عزه وذلك قوله سبحانه: ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ) وكان خالقا ولا مخلوق، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٣٠ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين عن محمد بن داود عن محمد بن عطية عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه قال لرجل من أهل الشام: إنّ الله تبارك وتعالى كان ولا شيء غيره، وكان عزيزا ولا أحد كان قبل عزه، وذلك قوله: ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ) وكان الخالق قبل المخلوق، ولو كان أول ما خلق من خلقه الشيء [من الشيء] لم يكن له انقطاع أبدا، ولم يزل الله إذا ومعه شيء ليس هو يتقدمه، ولكنه كان إذ لا شيء غيره.
١٣١ ـ في أصول الكافي وباسناده قال: قال أبو جعفر عليهالسلام : من أراد أنْ يكتال بالمكيال إلّا وفّى فليقل إذا أراد أنْ يقوم من مجلسه: ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .
١٣٢ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال أمير المؤمنين عليهالسلام : من أراد أنْ يكتال بالمكيال إلّا وفى فيكن آخر قوله: ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) فان له من كل مسلم حسنة.
١٣٣ ـ في مجمع البيان وروى الأصبغ بن نباته عن عليٍّ عليهالسلام وروى أيضا مرفوعا إلى النبي صلىاللهعليهوآله قال: من أراد أنْ يكتال بالمكيال إلّا وفى من الأجر يوم ـ القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه: ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .
١٣٤ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : من أراد أنْ يكتال بالمكيال إلّا وفى فليقل في دبر كل صلوة: ( سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفر عليهالسلام قال: من قرء سورة ص في ليلة الجمعة اعطى من خير الدنيا والآخرة ما لم يعط أحد من الناس إلّا نبي مرسل أو ملك مقرب وادخله الله الجنة، وكل من أحب من أهل بيته حتى خادمه الذي يخدمه وان كان لم يكن في حد عياله ولا في حد من يشفع فيه.
٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: من قرء سورة ص اعطى من الأجر بوزن كل جبل سخره الله لداود حسنات وعصمه الله أنْ يصبر على ذنب صغير أو كبير.
٣ ـ في أصول الكافي أبو عليّ الأشعري عن محمد بن سالم عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: اقبل أبو جهل بن هشام ومعه قوم من قريش فدخلوا على أبي طالب فقالوا: إنّ ابن أخيك قد اذانا وأذى آلهتنا فادعه ومُره فليكف عن آلهتنا ونكفَّ عن إلهه، قال: فبعث أبو طالب إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله
فدعاه فلما دخل النبي صلىاللهعليهوآله لم ير في البيت إلّا مشركا فقال: ( السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ) ، ثم جلس فخبره أبو طالب بما جاؤا له، فقال: أو هل لهم في كلمة خير لهم من هذا يسودون بها العرب ويطئون أعناقهم؟ فقال أبو جهل: نعم وما هذه الكلمة قال: تقولون لا إله إلّا الله، قال: فوضعوا أصابعهم في آذانهم وخرجوا هربا وهم يقولون: ( ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ) ، فانزل الله في قولهم: ( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ) إلى قوله إلّا اختلاق.
٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى إسحاق بن عمار قال: سئلت أبا الحسن موسى بن جعفر كيف صارت الصلوة ركعة وسجدتين؟ وكيف إذا صارت سجدتين لم تكن ركعتين؟ فقال: إذا سئلت عن شيء ففرغ قلبك لتفهم، أنّ أول صلوة صلاها رسول الله صلىاللهعليهوآله انما صلاها في السماء بين يدي الله تبارك وتعالى قدام عرشه جل جلاله وذلك انه لـمّا أسري به وصار عند عرشه تبارك وتعالى قال: يا محمد ادن من صاد فاغسل مساجدك وطهرها وصل لربك فدنى رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى حيث امره الله تبارك وتعالى فتوضى وأسبغ وضوءه قلت: جعلت فداك وما صاد الذي أمر أنْ يغتسل منه؟ فقال: عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال له ماء الحيوان وهو ما قال الله عزوجل : ( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : واما «ص» فعين ينبع من تحت العرش، وهي التي توضأ منها النبي صلىاللهعليهوآله لـمّا عرج به، ويدخلها جبرئيل كل يوم دخلة فينغمس فيها ثم يخرج منها فينفض أجنحته. فليس من قطرة تقطر من أجنحته إلّا خلق الله تبارك وتعالى منها ملكا يسبح الله ويقدسه ويكبره ويحمده إلى يوم القيامة.
٦ ـ في مجمع البيان «ص» اختلفوا في معناه، قال ابن عباس هو اسم من أسماء الله تعالى اقسم به وروى ذلك عن الصادق عليهالسلام .
٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: ( وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ) قال: نزلت بمكّة لـمّا أظهر من رسول الله صلىاللهعليهوآله الدعوة اجتمعت قريش إلى أبي طالب فقالوا: يا أبا
طالب إنّ ابن أخيك قد سفه أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شبابنا وفرق جماعتنا فان كان الذي يحمله على ذلك العدم جمعنا له ما لا حتى يكون اغنى رجل في قريش ونملكه علينا فأخبر أبو ـ طالب رسول الله صلىاللهعليهوآله بذلك فقال: لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري ما أردته ولكن يعطوني كلمة يملكون بها العرب وتدين لهم بها العجم، ويكونون ملوكا في الجنة فقال لهم أبو طالب عليهالسلام ذلك، فقالوا: نعم وعشر كلمات، فقال لهم رسول الله صلىاللهعليهوآله : تشهدون أنْ لا إله إلّا الله وانى رسول الله، فقالوا: ندع ثلاثمأة وستين إلها ونعبد إلها واحدا؟ فأنزل الله سبحانه ( وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ) إلى قوله: «الا اختلاق» أي تخليط ( أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ) إلى قوله «من الأحزاب» يعنى الذين تحزبوا عليه يوم الخندق.
٨ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليهالسلام فقال له المأمون: يا ابن رسول الله أليس من قولك أنّ الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فأخبرنى عن قول الله تعالى: ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) قال الرضا عليهالسلام : لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنبا من رسول الله صلىاللهعليهوآله ، لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمأة وستين صنما، فلما جائهم عليهالسلام بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم، وقالوا ( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ) فلما فتح الله تعالى على نبيه صلىاللهعليهوآله مكة قال له: يا محمد ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ) عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر، لان مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقي منهم لم يقدر على انكار التوحيد عليه، إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفورا بظهوره عليهم فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.
٩ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى الأصبغ عن عليٍّ عليهالسلام في قوله الله عزوجل : ( وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ) قال: نصيبهم من العذاب.
١٠ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن سالم قال: سألت أبا جعفر عليهالسلام فقلت: قول الله عزوجل : ( يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) فقال: اليد في كلام العرب القوة والنعمة، وقال الله: ( وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ ) وقال: «والسماء بنيناها بأيد» أي بقوة، وقال: ( أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) أي قوة ويقال: لفلان عندي يد بيضاء أي نعمة.
١١ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى أبي الصلت الهروي قال: كان الرضا عليهالسلام يكلم الناس بلغاتهم. وكان والله أفصح الناس وأعلمهم بكل لسان ولغة، فقلت له يوما: يا بن رسول الله انى لأعجب من معرفتك بهذه اللغات على اختلافها؟ فقال: يا أبا صلت انا حجة الله على خلقه، وما كان الله ليتخذ حجة على قوم وهو لا يعرف لغاتهم. أو ما بلغك قول أمير المؤمنين عليهالسلام «أوتينا فصل الخطاب» فهل فصل الخطاب إلّا معرفة اللغات.
١٢ ـ وفيه في الزيارة الجامعة لجميع الائمة المنقولة عن الجواد عليهمالسلام «وفصل الخطاب عندكم».
١٣ ـ في كتاب الخصال باسناده إلى الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال: سمعته يقول: أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله علّمني الف باب من الحلال والحرام مما كان وما يكون إلى يوم القيامة، كل باب منها يفتح الف باب، حتى علمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب.
١٤ ـ عن يزداد بن إبراهيم عمن حدثه من أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سمعته يقول: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : والله لقد أعطاني الله تبارك وتعالى تسعة أشياء لم يعطها أحدا قبلي خلا النبي صلىاللهعليهوآله ، لقد فتحت لي السبل، وعلمت الأسباب واجرى لي السحاب، وعلمت المنايا والبلايا وفصل الخطاب، الحديث.
١٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سلمان الفارسي عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل قال فيه وقد ذكر علي بن أبي طالب عليهالسلام وفضائله مخاطبا لفاطمة عليهاالسلام : وانك يا بنية زوجته وابناه سبطاي حسن وحسين، وهما سبطا أمتي
وامره بالمعروف ونهاه عن المنكر، وان الله عزوجل آتاه الحكمة وفصل الخطاب.
١٦ ـ في أصول الكافي أحمد بن مهران عن محمد بن علي ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: كان أمير المؤمنين عليهالسلام يقول: ولقد أعطيت خصالا ما سبقني إليها أحد قبلي، علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب.
١٧ ـ وباسناده إلى أبي جعفر عليهالسلام قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : ولقد أعطيت الست: علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب، وانى لصاحب الكرات ودولة الدول، وانى لصاحب العصى والميسم والدابة التي تكلم الناس، وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٨ ـ في بصائر الدرجات باسناده إلى سلمان الفارسي قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : عندي علم المنايا والبلايا والوصايا والأنساب وفصل الخطاب.
١٩ ـ في جوامع الجامع وعن عليّ عليهالسلام هو قوله: البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه.
٢٠ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليهالسلام عند المأمون مع أصحاب الملل والمقالات وما أجاب به علي بن جهم في عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم حديث طويل يقول فيه الرضا عليهالسلام : واما داود فما يقول من قبلكم فيه؟ فقال علي بن محمد بن الجهم: يقولون: إنّ داود عليهالسلام كان يصلّي في محرابه إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور، فقطع داود صلاته وقام يأخذ الطير، فخرج الطير إلى الدار فخرج في اثره فطار الطير إلى السطح فصعد في طلبه، فسقط الطير في دار أوريا بن حيان، فاطلع داود في اثر الطير فاذا بامرأة أوريا تغتسل، فلما نظر إليها هواها وكان قد اخرج أوريا في بعض غزواته، فكتب إلى صاحبه أنْ قدم أوريا امام التابوت، فقدم فظفر أوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود، فكتب إليه ثانية: أنْ قدمه امام التابوت، فقدم فقتل أوريا رحمهالله وتزوج داود بامرأته؟ قال: فضرب الرضا عليهالسلام يده على جبهته وقال: ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجِعُونَ ) ، لقد نسبتم نبيا
من أنبياء الله عليهمالسلام إلى التهاون بصلوته، حتّى خرج في اثر الطير، ثم بالفاحشة ثم بالقتل؟ فقال: يا ابن رسول الله فما كانت خطيئته؟ فقال: ويحك إنّ داود عليهالسلام انما ظن انه ما خلق الله خلقا هو اعلم منه، فبعث الله عزوجل إليه الملكين فسورا المحراب فقال: ( خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ) فعجل داود عليهالسلام على المدعى عليه، فقال: ( لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ ) ولم يسئل المدعى البينة على ذلك ولم يقبل على المدعى عليه، فيقول له: ما تقول؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم لا ما ذهبتم إليه ألآ تسمع الله عزوجل يقول: ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ ) إلى آخر الآية فقال: يا بن رسول الله فما قصته مع أوريا؟ قال الرضا عليهالسلام : إنّ المرءة في أيام داود عليهالسلام كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدا، فأول من أباح الله عزوجل له ان يتزوج بامرأة قتل بعلها داود عليهالسلام ، فتزوج بامرأة أوريا لـمّا قتل وانقضت عدتها فذلك الذي شق على الناس من قبل أوريا.
٢١ ـ في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال لعلقمة ان رضا الناس لا يملك وألسنتهم لا تضبط، الم ينسبوا داود عليهالسلام إلى انه تبع الطير حتى نظر إلى امرأة أوريا فهواها وانه قدم زوجها امام التابوت حتى قتل ثم تزوج بها؟ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٢ ـ في مجمع البيان وقد روى عن أمير المؤمنين عليّ عليهالسلام أنّه قال: لا اوتى برجل يزعم أنّ داود تزوج امرأة أوريا إلّا جلدته حدين حدا للنبوة وحدا للإسلام.
٢٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله حديث طويل عن أمير المؤمنين عليهالسلام يقول فيه مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال واجده قد شهر هفوات أنبيائه إلى قوله: ويبعثه على داود جبرئيل وميكائيل حيث تسوروا المحراب إلى آخر القصة: واما هفوات الأنبياء عليهمالسلام وما بينه الله في كتابه، فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عزوجل الباهرة وقدرته القاهرة، وعزته الظاهرة، لأنه علم ان براهين الأنبياء عليهم ـ
السلام تكبر في صدور أممهم وان بعضهم من يتخذ بعضهم إلها كالذي كان من النصارى في ابن مريم، فذكرها دلالة على تخلفهم عن الكمال الذي انفرد به عزوجل ، الم تسمع إلى قوله في صفة عيسى حيث قال فيه وفي امه: ( كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ ) يعنى ان من أكل الطعام كان له ثقل، وكل من كان له ثقل فهو بعيد مما ادعته النصارى لابن مريم.
٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن الصادق عليهالسلام قال: إنّ داود عليهالسلام لـمّا جعله الله عزوجل خليفة في الأرض وانزل عليه الزبور واوحى الله عزوجل إلى الجبال والطير ان يسبحن معه، وكان سببه انه إذا صلى ببني إسرائيل يقوم وزيره بعد ما يفرغ من الصلوة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ثم يمدح الأنبياء عليهمالسلام نبيا نبيا ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه والصبر على بلائه ولا يذكر داود عليهالسلام فنادى داود ربه، فقال: يا رب قد أثنيت على الأنبياء بما قد أثنيت عليهم ولم تثن على؟ فأوحى الله عزوجل اليه: هؤلاء عبادي ابليتهم فصبروا، وانا اثنى عليهم بذلك، فقال: يا رب فابلنى حتى اصبر، فقال: يا داود تختار البلاء على العافية انى أبليت هؤلاء ولم أعلمهم وانا ابليك وأعلمك ان بلائي في سنة كذا وشهر كذا ويوم كذا وكان داود يفرغ نفسه لعبادته يوما ويقعد في محرابه، ويوما يقعد لبني إسرائيل فيحكم بينهم، فلما كان في اليوم الذي وعده الله عزوجل اشتدت عبادته وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه، وهو في محرابه يصلّي فاذا بطائر وقع بين يديه جناحاه من زبرجد أخضر ورجلاه من ياقوت أحمر ورأسه ومنقاره من اللؤلؤ والزبرجد فأعجبه جدا ونسي ما كان فيه، فقام ليأخذه فطار الطائر فوقع على حائط بين داود وبين أوريا بن حيان، وكان داود قد بعث أوريا في بعث، فصعد داود عليهالسلام ذلك الحائط ليأخذ الطير فاذا امرأة أوريا جالسة تغتسل، فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها، فنظر إليها داود وافتتن بها، ورجع إلى محرابه ونسي ما كان فيه، وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث لـمّا ان تصيروا(١) إلى موضع كيت وكيت يوضع التابوت بينهم
__________________
(١) وفي نسخة البحار «ان يسيروا» مكان «لما ان تصيروا».
وبين عدوهم، وكان التابوت في بنى إسرائيل كما قال الله عزوجل : ( فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ ) وقد كان رفع بعد موسى عليهالسلام إلى السماء لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبي ان يبعث إليهم ملكا يقاتل في سبيل الله تقدس وجهه بعث إليهم طالوت وانزل عليهم التابوت وكان التابوت إذا وضع بين بنى إسرائيل وبين أعدائهم ورجع عن التابوت إنسان كفر وقتل ولا يرجع أحد عنه إلّا ويقتل أو يقتل، فكتب داود عليهالسلام إلى صاحبه الذي بعثه أنْ ضع التابوت بينك وبين عدوك. وقدم أوريا بن حيان بين يدي التابوت فقدمه وقتل، فلما قتل أوريا دخل عليه الملكان وقعدا ولم يكن تزوج امرأة أوريا وكانت في عدتها، وداود في محرابه يوم عبادته، فدخل الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه، ففزع داود منهما فقالا: ( لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ ) ولداود حينئذ تسعة وتسعون امرأة ما بين مهيرة(١) إلى جارية، فقال أحدهما لداود: ( إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ) أي ظلمني وقهرني فقال داود كما حكى الله عزوجل : ( لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعاجِهِ ) إلى قوله ( وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ) قال: فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال: حكم الرجل على نفسه، فقال داود: أتضحك وقد عصيت؟ لقد هممت ان اهشم فاك(٢) قال: فعرجا وقال الملك المستعدى عليه: لو علم داود انه أحق ان يهشم فاه منى، ففهم داود الأمر وذكر الخطيئة فبقي أربعين يوما ساجدا يبكى ليلة ونهاره ولا يقوم إلّا وقت الصلوة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه.
فلما كان بعد أربعين يوما نودي: يا داود ما لك أجائع أنت فنشبعك أو ظمآن فنسقيك أم عريان فنكسوك، أم خائف فنؤمنك؟ فقال: أي رب وكيف لا أخالف وقد عملت ما عملت وأنت الحكم العدل الذي لا يجوز ظلم ظالم؟ فأوحى الله عزوجل إليه تب يا داود فقال أي رب وانى لي بالتوبة؟ قال: صر إلى قبر أوريا حتى ابعثه إليك واسئله ان يغفر لك، فان غفر لك غفرت لك
__________________
(١) المهيرة من النساء: الحرة الغالية المهر.
(٢) هشم الشيء: كسر.
قال: يا رب فان لم يفعل؟ قال: استوهبك منه، فخرج داود عليهالسلام يمشى على قدميه ويقرء الزبور وكان إذا قرء الزبور لا يبقى حجر ولا مدر ولا طاير ولا سبع إلّا ويجاوبه حتى انتهى إلى جبل وعليه نبي عابد يقال له حزقيل، فلما سمع دوي الجبال وصوت السباع علم انه داود، فقال: هذا النبي الخاطئ. فقال داود: يا حزقيل أتأذن لي أنْ اصعد إليك؟ قال: لا فانك مذنب، فبكى داود عليهالسلام فأوحى الله إلى حزقيل: يا حزقيل لا تعير داود بخطيئته وسلني العافية، فنزل حزقيل وأخذ بيد داود وأصعده إليه فقال له داود: يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط؟ قال: لا قال: فهل دخلت العجب مما أنت فيه من عبادة الله؟ قال: لا، قال: فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت ان تأخذ من شهواتها ولذاتها؟ قال: بلى ربما عرض ذلك بقلبي، قال فما تصنع؟ قال: ادخل هذا الشعب فاعتبر بما فيه، قال: فدخل داود عليهالسلام الشعب فاذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام نخرة، وإذا لوح من حديد وفيه مكتوب، فقرأه داود فاذا فيه: انا اروى بن سلم ملكت الف سنة وبنيت الف مدينة، وافتضضت الف جارية، وكان آخر أمري ان صار التراب فراشي، والحجارة وسادي، والحيات والديدان جيراني، فمن راني فلا يغتر بالدنيا، ومضى داود حتى أتى قبر أوريا فناداه فلم يجبه ثم ناداه ثانية فلم يجبه، ثم ناداه ثالثة، فقال أوريا: ما لك يا نبي الله شغلتني عن سروري وقرة عيني؟ قال: يا أوريا اغفر لي وهب لي خطيئتي، فأوحى الله عزوجل اليه: يا داود بين له ما كان منك، فناداه داود فأجابه في الثالثة فقال: يا أوريا فعلت كذا وكذا وكيت وكيت؟ فقال أوريا: أتفعل الأنبياء مثل هذا؟ فناداه فلم يجبه، فوقع داود على الأرض باكيا فأوحى الله عزوجل إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه، فكشف عنه فقال أوريا: لمن هذا؟ فقال لمن غفر لداود خطيئته، فقال: يا رب قد وهبت له خطيئته، فرجع داود عليهالسلام إلى بنى إسرائيل وكان إذا صلى وزيره يحمد الله ويثنى عليه ويثنى على الأنبياء ثم يقول: كان من فضل نبي الله داود قبل الخطيئة كيت وكيت، فاغتم داود عليهالسلام فأوحى الله عزوجل اليه: يا داود قد وهبت لك خطيئتك وألزمت عار ذنبك بنى إسرائيل، قال: يا رب
كيف وأنت الحكم العدل الذي لا تجور؟ قال: لأنهم لم يعاجلوك الكبر(١) وتزوج داود عليهالسلام بامرأة أوريا بعد ذلك، فولد له منها سليمان عليهالسلام ثم قال عزوجل : ( فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ) (٢) .
٢٥ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: وظن داود أي علم وأناب أي تاب، وذكر ان داود كتب إلى صاحبه: ان لا تقدم أوريا بين يدي التابوت ورده فقدم أوريا إلى أهله ومكث ثمانية أيام ثم مات.
٢٦ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن زين العابدين عليهالسلام حديث طويل وقد كتب بتمامه عند قوله تعالى: ( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) وفيه ان حوت يونس عليهالسلام قال له: إنّ الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى أنْ صار جدك محمد صلىاللهعليهوآله إلّا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المصيبة، وما لقى نوح من الغرق، وما لقى إبراهيم من النار وما لقى يوسف من الجب، وما لقى أيوب من البلاء، وما لقى داود من الخطيئة إلى أنْ بعث الله يونس.
٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان ابن داود المنقري عن حماد قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن لقمان وحكمته التي ذكرها الله عزوجل ، فقال: اما والله ما اوتى الحكمة بحسب ولا مال ولا أهل ولا بسط في جسم ولا جمال، وذكر حديثا طويلا ذكرناه بتمامه في لقمان وفيه يقول عليهالسلام : وان الله تبارك وتعالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة(٣) فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا: يا لقمان هل لك ان
__________________
(١) كذا في الأصل وفي نسخة «لم يعاجلوك البكرة» وفي المصدر «لم بعاجلوك بالتكبر» وفي نسخة البحار «لم يعاجلوك النكير».
(٢) قال المجلسي (ره): اعلم ان هذا الخبر محمول على التقية لموافقته لما روته العامّة في ذلك «انتهى» وقال المحشى: مع معارضته لرواية أبي الجارود الآتية وغيرها.
(٣) هدأت العيون: سكنت، والقائلة: منتصف النهار.
يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس؟ فقال لقمان: ان أمرني الله بذلك فالسمع والطاعة لأنه ان فعل بي ذلك أعانني عليه وعلمني وعصمنى، وان هو خيرنى قبلت العافية، فقالت الملائكة: يا لقمان لم؟ قال: لان الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين، وأكثر فتنا وبلاء بأشد ما يخذل ولا يعان ويغشاه الظلم من كل مكان وصاحبه فيه بين أمرين ان أصاب فيه الحق فبالحرى ان يسلم، وان اخطأ اخطأ طريق الجنة، ومن يكن في الدنيا ذليلا وضعيفا كان أهون عليه في المعاد من ان يكون فيه حكما سريا(١) شريفا ومن اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتاهما تزول هذه ولا يدرك تلك، قال: فتعجب الملائكة من حكمته واستحسن الرحمن منطقه فلما امسى وأخذ مضجعه من الليل أنزل الله عليه الحكم فغشاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم، وغطاه بالحكمة غطاء فاستيقظ وهو احكم الناس في زمانه، وخرج على الناس ينطق بالحكمة وينهى فيها قال: فلما اوتى الحكم بالخلافة ولم يقبلها أمر الله عزوجل الملائكة فنادت داود عليهالسلام بالخلافة فقبلها ولم يشترط فيها بشرط لقمان، فأعطاه الله عزوجل الخلافة في الأرض وابتلى بها غير مرة، كل ذلك يهوى في الخطأ يقيله الله تعالى ويغفر له، وكان لقمان يكثر زيارة داود عليهالسلام ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه، وكان داود عليهالسلام يقول له: طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة وصرفت عنك البلية، واعطى داود الخلافة وابتلى بالحكم والفتنة.
٢٨ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبان بن عثمان عمن أخبره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: في كتاب عليٍّ عليهالسلام أنَّ نبيا من الأنبياء شكا إلى ربه القضاء فقال: كيف اقضى بما لم ترعينى ولم تسمع اذنى؟ فقال: اقض بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمى(٢) يحلفون به، وقال: إنّ داود عليهالسلام قال: يا رب أرني الحق كما هو عندك حتى اقضى به، فقال: انك لا تطيق ذلك فألح على ربه حتى فعل فجاءه رجل يستعدي على رجل فقال: إنّ هذا أخذ مالي، فأوحى
__________________
(١) السري: السيد الشريف.
(٢) في القاموس: أضفته اليه: ألجأته.
الله عزوجل إلى داود: ان هذا المستعدى قتل أبا هذا الرجل وأخذ ماله، فأمر داود عليهالسلام بالمستعدي فقتل وأخذ ماله فدفعه إلى المستعدى عليه قال: فعجب الناس وتحدثوا حتى بلغ داود عليهالسلام ودخل عليه من ذلك ما كره، فدعى ربه ان يرفع ذلك ففعل، ثم اوحى الله عزوجل اليه: ان احكم بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمى يحلفون به.
٢٩ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور عن فضيل الأعور عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال: يا أبا عبيدة إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود وسليمان، لا يسئل [عن] بينة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٠ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبان قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: لا تذهب الدنيا حتى يخرج رجل منى يحكم بحكومة آل داود، ولا يسأل بينة، يعطى كل نفس حقها.
٣١ ـ محمد عن أحمد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : بم تحكمون إذا حكمتم؟ قال: بحكم الله وحكم داود فاذا ورد علينا الشيء الذي ليس عندنا تلقانا به روح القدس.
٣٢ ـ محمد بن أحمد عن محمد بن خالد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن حمران بن أعين عن جعيد الهمداني عن علي بن الحسين عليهالسلام قال: سألته بأي حكم تحكمون؟ قال: حكم آل داود، فان أعيانا شيء يلقانا به روح القدس.
٣٣ ـ أحمد بن مهران رحمهالله عن محمد بن علي عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ما منزلة الائمة؟ قال: كمنزلة ذي القرنين وكمنزلة يوشع وكمنزلة آصف صاحب سليمان، قال: فبما تحكمون؟ قال: بحكم الله وحكم داود وحكم محمد، ويتلقانا به روح القدس.
٣٤ ـ في كتاب الخصال عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّ أخوف ما أخاف على أمتي الهوى وطول الأمل اما الهوى فانه يصد عن الحق، واما طول الأمل فينسى الآخرة.
٣٥ ـ عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليهالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله انه
قال في كلام له إلى أنْ قال: ثمّ قال أمير المؤمنين عليهالسلام : ألآ إنّ أخوف ما أخاف عليكم خصلتين اتباع الهوى وطول الأمل، اما اتباع الهوى فيصد عن الحق وطول الأمل ينسى الآخرة.
٣٦ ـ عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهالسلام قال: ثلاث درجات وثلاث كفارات وثلاث موبقات وثلاث منجيات، فأما الدرجات إلى أنْ قال عليهالسلام : واما الموبقات فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه.
٣٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن جعفر قال حدّثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير قال: سألت الصادق عليهالسلام عن قوله: ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) قال: أمير المؤمنين وأصحابه ( كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ ) قال: حبتر وزريق(١) وأصحابهما ( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ) فآياته أمير المؤمنين والائمة عليهمالسلام وليذكروا أولوا الألباب الباقية وكان أمير المؤمنين عليهالسلام يفتخر بها ويقول: ما اعطى أحد قبلي ولا بعدي مثل ما أعطيت.
٣٨ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام لا ينبغي لأهل الحق ان ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل، لان الله لم يجعل أهل الحق عنده بمنزلة أهل الباطل، لم يعرفوا وجه قول الله في كتابه إذ يقول: ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) .
٣٩ ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام والفاجر ان ائتمنته خانك، وان صاحبته شانك وان وثقت به لم ينصحك.
٤٠ ـ عن أبي بصير عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهالسلام قال: كان أمير المؤمنين عليهالسلام يقول: إنّ لأهل التقوى علامات يعرفون بها، صدق الحديث، وأداء الامانة والوفاء بالعهد، وقلة الفخر والتجمل وصلة الأرحام، ورحمة الضعفاء، وقلة المواتاة للنساء وبذل المعروف وحسن الخلق وسعة الحلم واتباع العلم فيما يقرب إلى الله تعالى.
__________________
(١) كناية عن الاول والثاني وقد مر أيضا.
٤١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن حريز عن زرارة والفضيل عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : «ان الصلوة ( كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ) يعنى مفروضا وليس يعنى وقت فوتها، إذا جاز ذلك الوقت ثم صلاها لم يكن صلوته هذه مؤداة، ولو كان ذلك كذلك لهلك سليمان بن داود عليهالسلام حين صلاها لغير وقتها ولكنه متى ما ذكرها صلاحها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٢ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا محمد بن الحسن رحمهالله قال: حدّثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : «كتابا موقوتا» قال: موجبا، انما يعنى بذلك وجوبها على المؤمنين، ولو كانت كما يقولون لهلك سليمان بن داود حين أخر الصلوة حتى توارت بالحجاب، لأنه لو صلاها قبل ان تغيبت، كان وقتا وليس صلوة أطول وقتا من العصر.
٤٣ ـ في من لا يحضره الفقيه روى عن الصادق عليهالسلام أنّه قال: إنّ سليمان بن داود عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب فقال للملائكة: «ردوا الشمس عليّ حتى أصلي صلوتى في وقتها، فردوها فقام فمسح ساقيه وعنقه وامر أصحابه الذين فاتتهم الصلوة معه بمثل ذلك، وكان ذلك وضوءهم للصلوة ثم قام فصلى، فلما فرغ غابت الشمس وطلعت النجوم، وذلك قول الله عزوجل : ( وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ) .
٤٤ ـ في مجمع البيان وقيل ان هذه الخيل كانت شغلته عن صلوة العصر حتى فات وقتها عن عليٍّ عليهالسلام وفي رواية أصحابنا انه فاته أول الوقت.
٤٥ ـ قال ابن عباس سألت عليا عن الآية هذه فقال: ما بلغك فيها يا بن عباس؟ قلت له: سمعت كعبا يقول: اشتغل سليمان عليهالسلام بعرض الافراس حتى فاتته الصلوة «فقال ردوها عليَّ» يعنى الأفراس وكانت أربعة عشر فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف
فقتلتها فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لأنه ظلم الخيل بقتلها، فقال عليّ عليهالسلام : كذب كعب لكن اشتغل سليمان عليهالسلام بعرض الافراس ذات يوم لأنه أراد جهاد العدو حتى توارت الشمس بالحجاب، فقال بأمر الله للملائكة الموكلين بالشمس: «ردوها عليَّ» فردت فصلى العصر في وقتها، وأنّ أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم لأنهم معصومون مطهرون.
٤٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل ( وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ) وذلك ان سليمان عليهالسلام كان يحب الخيل ويستعرضها فعرضت عليه يوما إلى أنْ غابت الشمس وفاتته صلوة العصر، ثم دعا بالخيل فأقبل يضرب أعناقها وسوقها بالسيف حتى قتلها كلها وهو قوله تعالى: ( رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ) (١) وقال الصادق عليهالسلام جعل الله عزوجل ملك سليمان في خاتمه، فكان إذا ألبسه حضرته الجن والانس والشياطين وجميع الطير والوحش وأطاعوه فيقعد على كرسيه، ويبعث الله عزوجل ريحا تحمل الكرسي بجميع ما عليه من الشياطين والطير والانس
__________________
(١) قال المجلسي (ره) ما ذكره علي بن إبراهيم في تأويل تلك الآيات موافقة لروايات المخالفين وانما أولها علماؤنا على وجوه أخر، قال الصدوق (ره) في الفقيه قال زرارة والفضيل: قلنا لأبي جعفر عليهالسلام ـ وذكر الحديث الماضي تحت رقم ٣٣ عن الكافي ـ ثم قال (ره): إنّ الجهال من أهل الخلاف يزعمون ان سليمان عليهالسلام اشتغل ذات يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب ثم أمر برد الخيل وأمر بضرب سوقها وأعناقها وقال انها شغلتني عن ذكر ربي وليس كما يقولون، جل نبي الله سليمان عليهالسلام عن مثل هذا الفعل لأنه لم يكن للخيل ذنب فيضرب سوقها وأعناقها لاها لم تعرض نفسها عليه ولم تشغله وانما عرضت عليه وهي بهائم غير مكلفة، والصحيح في ذلك ما روى عن الصادق عليهالسلام أنّه قال سليمان بن داود عليهالسلام انه عرض عليه ذات يوم إلى آخر الحديث الماضي تحت رقم ٤٣ ثم ذكر وجوها أخر في تأويلها فراجع ج ١٤: ١٠٢ ـ ١٠٥ من الطبعة الحديثة.
والدواب والخيل، فتمر بها في الهواء إلى موضع يريده سليمان، فكان يصلّي الغداة بالشام، والظهر بفارس، وكان يأمر الشياطين ان يحملوا الحجارة من فارس ويبيعونها بالشام، فلما مسح أعناق الخيل وسوقها بالسيف سلبه الله عزوجل ملكه، وكان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه إلى بعض من يخدمه فجاء شيطان فخدع خادمه وأخذ منه الخاتم ولبسه، فخرت عليه الشياطين والجن والانس والطير والوحش، وخرج سليمان في طلب الخاتم فلم يجده فهرب ومر على ساحل البحر وأنكرت بنو إسرائيل الشيطان الذي تصور في صورة سليمان، وساروا إلى امه فقالوا لها: أتنكرين من سليمان شيئا؟ فقالت: كان أبر الناس بي وهو اليوم يبغضني؟ وصاروا إلى جواريه ونسائه فقالوا أتنكرين من سليمان شيئا؟ قلن: كان لم يكن، يأتينا في الحيض، والآن يأتينا في الحيض فلما خاف الشيطان ان يظنوا به القى الخاتم في البحر، فبعث الله سمكة فالتقمته وهرب الشيطان فبقوا بنوا إسرائيل يطلبون سليمان أربعين يوما، وكان سليمان عليهالسلام يمر على ساحل البحر تائبا إلى الله بما كان منه، فلما كان بعد أربعين يوما مر بصياد يصيد السمك فقال له: أعينك على ان تعطيني من السمك شيئا؟ فقال: نعم فأعانه سليمان فلما اصطاد دفع إلى سليمان سمكة فأخذها فشق بطنها وذهب ليغسلها فوجد الخاتم في بطنها فلبسه فخرت عليه الشياطين والجن والانس والطير والوحوش ورجع إلى ما كان، وطلب ذلك الشيطان وجنوده الذين كانوا معه فقيدهم وحبس بعضهم في جوف الماء وبعضهم في جوف الصخر بأسامى الله عزوجل ، فهم محبوسون معذبون إلى يوم القيامة(١) .
__________________
(١) قال الشريف المرتضى (ره) في تنزيه الأنبياء ص ١٢١ بعد نقل ما سمعته مما ورد في تفسير الاية وذكره القمى (ره) ما لفظه: قلنا اما ما رواه الجهال في القصص في هذا الباب فليس مما يذهب على عاقل بطلانه وان مثله لا يجوز على الأنبياء عليهمالسلام وان النبوة لا تكون في خاتم ولا يسلبها النبي عليهالسلام ولا ينزع عنه وان الله تعالى لا يمكن الجنى من التمثيل بصورة النبي (ره) ولا غير ذلك مما افتروا به على النبي (ع) وانما الكلام في ما يقتضيه ظاهر القرآن وليس في الظاهر أكثر من جسدا القى على كرسيه على سبيل الفتنة له وهي الاختبار والامتحان ثم ذكر (ره) ما قيل فيه من التأويلات والتفاسير وسيأتى بعضها في رواية الطبرسي (ره) وغيره.
قال: ولما رجع سليمان إلى ملكه قال لأصف ـ وكان آصف كاتب سليمان وهو الذي كان عنده علم من الكتاب ـ: قد عذرت الناس بجهالتهم فكيف أعذرك؟ فقال: لا تعذرني، فلقد عرفت الحوت(١) الذي أخذ خاتمك وأباه وامه وعمه وخاله، ولقد قال لي: اكتب لي فقلت له: إنّ القلم لا يجرى الجور، فقال: اجلس ولا تكتب فكنت اجلس ولا اكتب شيئا، ولكن أخبرني عنك يا سليمان صرت تحب الهدهد وهو أخس الطير منبتا وأنتنه ريحا، قال: انه يبصر الماء من وراء الصفا الأصم، فقال: وكيف يبصر الماء من وراء الصفا وانما يوارى عنه الفخ بكف من تراب حتى يأخذ بعنقه؟ فقال سليمان: قف يا وقاف(٢) انه إذا جاء القدر حال دون البصر.
٤٧ ـ في مجمع البيان: ( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ ) الآية واختلف العلماء في زلته وفتنته والجسد الذي القى على كرسيه على أقوال: منها ان سليمان عليهالسلام قال يوما في مجلسه لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلاما يضرب بالسيف في سبيل الله ولم يقل ان شاء الله، فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلّا امرأة واحدة جاءت بشق ولد، رواه أبو هريرة عن النبي صلىاللهعليهوآله ، قال: ثم قال فو الذي نفس محمد بيده لو قال ان شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا، والجسد الذي القى على كرسيه كان هذا.
٤٨ ـ ومنها ما روى ان الجن والشياطين لـمّا ولد لسليمان عليهالسلام ابن قال بعضهم لبعض: ان عاش له ولد لنلقين منه ما لقينا من أبيه من البلاء، فأشفق عليهالسلام منهم عليه فاسترضعه في المزن وهو السحاب، فلم يشعر إلّا وقد وضع على كرسيه ميتا تنبيها على ان الحذر لا ينفع عن القدر، وانما عوتب عليهالسلام على خوفه من الشياطين وهو المروي عن أبي عبد الله عليهالسلام .
٤٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهمالسلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم
__________________
(١) وفي بعض النسخ «الشيطان» بدل الحوت وهو الصحيح وفي المصدر «الجن» بدل «الحوت».
(٢) الوقاف: المحجم عن القتال. المتأنى.
قال لأمير المؤمنين عليهالسلام : فان هذا سليمان اعطى ملكا لا ينبغي لأحد من بعده؟ فقال له عليّ عليهالسلام : لقد كان ذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله اعطى ما هو أفضل من هذا، انه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الأرض قبله وهو ميكائيل فقال له: يا محمد عش ملكا منعما وهذه مفاتيح خزائن الأرض معك ويسير معك جبالها ذهبا وفضة ولا ينقص لك فيما ادخر لك في الاخرة شيء فاومى إلى جبرئيل عليهالسلام وكان خليله من الملائكة؟ فأشار إليه ان تواضع، فقال: بل أعيش نبيا عبدا آكل يوما ولا آكل يومين والحق بإخواني من الأنبياء، فزاده الله تعالى الكوثر وأعطاه الشفاعة، وذلك أعظم من ملك الدنيا من أولها إلى آخرها سبعين مرة ووعده المقام المحمود، فاذا كان يوم القيمة أقعده الله تعالى على العرش فهذا أفضل مما اعطى سليمان عليهالسلام .
٥٠ ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام أنّه قال سليمان بن داود عليهالسلام ذات يوم لأصحابه: إنّ الله تبارك وتعالى قد وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، سخر لي الريح والانس والجن والطير وآتاني من كل شيء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥١ ـ في بصائر الدرجات حدّثني يعقوب بن يزيد عن الحسن بن علي بن فضالة عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: كنت عنده فذكر سليمان وما اعطى من العلم وما اوتى من الملك، فقال لي: وما اعطى سليمان بن داود انما كان عنده حرف واحد من الاسم الأعظم، وصاحبكم الذي قال الله تعالى: ( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) فكان والله عند عليّ عليهالسلام علم الكتاب.
٥٢ ـ أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: كان سليمان عنده اسم الله الأكبر الذي إذا سئل به اعطى، وإذا دعا أجاب ولو كان اليوم لاحتاج إلينا.
في عيون الأخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه، محمد بن علي عليهمالسلام قال: إنّ سليمان بن داود عليهماالسلام قال ذات يوم لأصحابه: أنّ الله تعالى وذكر إلى آخر
ما نقلنا عن الدوريستي.
٥٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن أبي بصير عن أبان عن أبي حمزة عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال: خرج سليمان بن داود من بيت المقدس ومعه ثلاثمأة الف كرسي عن يمينه عليها الانس وثلاثمأة الف كرسي عن يساره عليها الجن، وامر الطير فأظلتهم وامر الريح فحملتهم حتى ورد ايوان عن يساره عليها الجن، وامر الطير فأظلتهم وامر الريح فحملتهم حتى ورد ايوان كسرى في المداين، ثم رجع فبات بإصطخر، فاضطجع ثم غدا فانتهى إلى مدينة بر كاوان(١) ثم أمر الرياح فحملتهم حتى كادت اقدامهم يصيبها الماء، وسليمان عليهالسلام على عمود منها، فقال بعضهم لبعض: هل رأيتم ملكان قط أعظم من هذا أو سمعتم به؟ فقالوا: ما رأينا ولا سمعنا بمثله، فناداهم ملك من السماء: ثواب تسبيحة واحدة في الله أعظم مما رأيتم.
٥٤ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض إلّا أربعة بعد نوح، ذا القرنين واسمه عياش وداود، وسليمان ويوسف عليهمالسلام ، فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب، واما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر وكذلك كان ملك سليمان، واما يوسف فملك مصر وبراريها ولم يتجاوزها إلى غيرها.
٥٥ ـ عن محمد بن خالد باسناده رفعه قال: ملك الأرض كلها اربعة، مؤمنان وكافران فأما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين، واما الكافران نمرود وبخت نصر، واسم ذو القرنين عبد الله بن ضحاك بن معد.
٥٦ ـ في كتاب علل الشرائع حدّثنا أحمد بن يحيى المكتب قال: حدّثنا أحمد ابن محمد الوراق أبو الطيب قال: حدّثنا علي بن هارون الحميري قال: حدّثنا علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال: حدّثنا أبي عن علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام : أيجوز ان يكون نبي الله عزوجل بخيلا؟ فقال: لا، فقلت له: فقول
__________________
(١) بر كاوان: ناحية بفارس قاله الحموي وفي بعض النسخ «تر كاوان» بالتاء ولعله مصحف.
سليمان عليهالسلام : ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) ما وجهه ومعناه؟ فقال الملك ملكان: ملك مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس، وملك مأخوذ من قبل الله تعالى كملك آل إبراهيم وملك طالوت وذي القرنين، فقال سليمان عليهالسلام : ( هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) ان يقول انه مأخوذ بالغلبة والجور وإجبار الناس فسخر الله عزوجل ( لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ ) رخاء حيث أصاب، وجعل غدوها شهرا ورواحها شهرا، وسخر الله عزوجل له ( الشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ) ، وعلم منطق الطير ومكن في الأرض، فعلم الناس في وقته وبعده ان ملكه لا يشبه ملك الملوك المختارين من قبل الناس، والمالكين بالغلبة والجور، قال: فقلت له: فقول رسول الله صلىاللهعليهوآله رحم الله أخي سليمان بن داود ما كان أبخله؟ فقال: لقوله عليهالسلام وجهان: أحدهما: ما كان أبخله بعرضه وسوء القول فيه، والوجه الآخر يقول: ما كان أبخله ان كان أراد ما كان يذهب إليه الجهال، ثم قال عليهالسلام : قد والله أوتينا ما اوتى سليمان، وما لم يؤت سليمان وما لم يؤت أحد من الأنبياء، قال الله عزوجل في قصة سليمان: هذا عطاءنا ( فَامْنُنْ أَوْ ـ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) وقال عزوجل في قصة محمد صلىاللهعليهوآله : ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .
٥٧ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام لا قوام يظهرون الزهد ويدعون الناس ان يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف:(١) أخبروني اين أنتم عن سليمان بن داود عليهالسلام ؟ حين سأل الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فأعطاه الله جل اسمه ذلك، وكان يقول الحق ويعمل به، ثم لم نجد الله عزوجل عاب عليه ذلك، ولا أحد من المؤمنين، وداود النبي صلىاللهعليهوآله قبله في ملكه وشدة سلطانه.
٥٨ ـ في مجمع البيان روى مرفوعا عن النبي صلىاللهعليهوآله انه صلى صلوة فقال: إنّ الشيطان عرض لي ليفسد عليّ صلوتى، فأمكننى الله منه فدعوته ولقد هممت ان أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا وتنظروا إليه أجمعين، فذكرت قول سليمان عليهالسلام : ( هَبْ لِي
__________________
(١) التقشف: قذارة الجلد ورثاثة الهيئة.
مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) فرده الله خاسئا خائبا أورده البخاري ومسلم في الصحيحين.
٥٩ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء قال: سألت الرضا عليهالسلام فقلت له: جعلت فداك ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) فقال: نحن أهل الذكر ونحن المسئولون، قلت: فأنتم المسئولون ونحن السائلون؟ قال: نعم قلت: حقا علينا ان نسألكم؟ قال: نعم، قلت: حقا عليكم ان تجيبونا؟ قال: لا ذاك إلينا ان شئنا فعلنا وان شئنا لم نفعل، اما تسمع قول الله تبارك وتعالى: ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) .
٦٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن يحيى بن أبي عمران عن يونس عن بكار بن بكر عن موسى بن أشيم قال: كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام فسأله رجل عن آية من كتاب الله عزوجل فأخبره بها، ثم دخل عليه داخل فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبر الاول، فدخلني من ذلك ما شاء الله حتى كأن قلبي يشرح بالسكاكين، فقلت في نفسي: تركت أبا قتادة بالشام لا يخطئ في الواو وشبهة وجئت إلى هذا يخطئ هذا الخطاء كله، فبينا انا كذلك إذ دخل عليه آخر فسأله عن تلك الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي فسكنت نفسي، فعلمت ان ذلك منه تقية، قال: ثم التفت إلى فقال لي: يا بن أشيم إنّ الله عزوجل فوض إلى سليمان ابن داود عليهالسلام ، فقال: ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) وفوض إلى نبيه صلىاللهعليهوآله فقال: ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) فما فوض إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقد فوضه إلينا.
٦١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى أدب نبيه صلىاللهعليهوآله فلما انتهى به إلى ما أراد قال له ( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ففوض إليه دينه، فقال: ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وان الله عزوجل فرض الفرائض ولم يقسم للجد شيئا، وان رسول الله صلىاللهعليهوآله أطعمه السدس، فأجاز الله جل ذكره له ذلك وذلك قول الله عزوجل : ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) .
٦٢ ـ علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن الحسين بن عبد الرحمان عن صندل
الخياط عن زيد الشحام قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى: ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) قال: اعطى سليمان ملكا عظيما، ثم جرت هذه الآية في رسول الله صلىاللهعليهوآله ، فكان له ان يعطى من شاء وما يشاء ويمنع من شاء، وأعطاه أفضل مما اعطى سليمان، بقوله: ( ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .
٦٣ ـ أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى عن الحسن بن علي الكوفي عن عبيس ابن هشام عن عبد الله ابن سليمان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سألته عن الامام فوض إليه كما فوض إلى سليمان بن داود؟ فقال: نعم، وذلك ان رجلا سأله عن مسئلة فأجابه فيها، وسأله آخر تلك المسئلة فأجابه بغير جواب الاول، ثم سأله آخر فأجابه بغير جواب الأولين، ثم قال: «هذا عطاؤنا فامنن أو أعط بغير حساب» وهكذا هي في قراءة على عليهالسلام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن جعفر قال حدّثنا عبد الله بن محمد عن أبي داود سليمان بن سفيان عن ثعلبة عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) من المعنون بذلك؟ فقال: نحن والله، فقلت: فأنتم المسئولون؟ قال: نعم قلت: ونحن السائلون؟ قال: نعم، قلت: فعلينا ان نسألكم؟ قال: نعم، قلت: وما عليكم ان تجيبونا؟ قال، ذلك إلينا ان شئنا فعلنا وان شئنا تركنا، ثم قال: ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) .
٦٥ ـ في تفسير العياشي عن حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام ان الأحاديث تختلف عنكم؟ قال: فقال: إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف، وادنى ما للإمام ان يفتي على سبعة وجوه، ثم قال ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) .
٦٦ ـ في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن أبي داود عن سليمان بن سعيد عن ثعلبة عن منصور عن زرارة قال: قلت لأبى جعفر عليهالسلام : قول الله تبارك وتعالى: ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) من المعنون بذلك؟ قال: نحن، قال: قلت: فأنتم المسئولون؟ قال: نعم، قلت: ونحن السائلون؟ قال: نعم، قال قلت: فعلينا ان نسئلكم؟ قال: نعم، قلت: وعليكم ان تجيبونا. قال: لا ذلك إلينا ان شئنا فعلنا
وان شئنا لم نفعل، ثم قال: قال الله تعالى: ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ )
٦٧ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن بعض أصحابنا قال: أولم أبو الحسن موسى صلوات الله عليه وليمة على بعض ولده فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيام الفالوذجات في الجفان في المساجد والازقة(١) فعابه بذلك بعض أهل المدينة فبلغه ذلك عليهالسلام ، فقال: ما آتى الله عزوجل نبيا من أنبيائه شيئا إلّا وقد آتى محمدا صلىاللهعليهوآله مثله، وزاده ما لم يؤتهم، قال لسليمان عليهالسلام : ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) وقال لمحمد صلىاللهعليهوآله : ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) .
٦٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الله بن القاسم عن أبي خالد القماط عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قالت بنوا إسرائيل لسليمان عليهالسلام استخلف علينا ابنك، فقال: انه لا يصلح لذلك، فألحوا عليه فقال: انى سائله عن مسائل فان أحسن الجواب فيها استخلفه، ثم سأله فقال: يا بنى ما طعم الماء وطعم الخبز؟ ومن أي شيء ضعف الصوت وشدته؟ واين موضع العقل من البدن؟ ومن أي شيء القساوة والرقة؟ ومم تعب البدن ودعته ومم مكسب البدن وحرمانه؟. فلم يحبه بشيء منها، فقال أبو عبد الله عليهالسلام : طعم الماء الحيوة وطعم الخبز القوة(٢) وضعف الصوت وشدته من شحم الكليتين وموضع العقل الدماغ، ألآ ترى أنّ الرجل إذا كان قليل العقل قيل له: ما أخف دماغه، والقسوة والرقة من القلب، وهو قوله عزوجل : ( فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ ) وتعب البدن ودعته من القدمين، إذا تعبا في المشي يتعب البدن، وإذا ودعا ودع البدن ومكسب البدن وحرمانه من اليدين إذا عمل بما زادتا على البدن وإذا لم يعمل بهما لم يزدا على البدن شيئا.
٦٩ ـ حدّثني أبي عن ابن فضال عن عبد الله بن بحر عن ابن مسكان عن أبي ـ
__________________
(١) الازقة جمع الزقاق: الطريق.
(٢) قيل: ولعل المراد من الطعم هنا الفائدة والنفع، أو ان الحياة والقوة لو كانتا مما يطعم لكان طعمهما طعم الماء والخبز.
بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سألته عن بلية أيوب عليهالسلام التي ابتلى بها في الدنيا لأي علة كانت؟ قال: لنعمة أنعم الله عزوجل عليه بها في الدنيا وادى شكرها، وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس دون العرش، فلما صعد وراى شكر نعمة أيوب عليهالسلام حسده إبليس، فقال: يا رب إنّ أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلّا بما أعطيته من الدنيا، ولو حرمته دنياه ما ادى إليك شكر نعمة أبدا، فسلطني على دنياه حتى تعلم انه لم يؤد إليك شكر نعمة أبدا، فقيل له: قد سلطتك على ماله وولده، قال: فانحدر إبليس فلم يبق له مالا ولا ولدا إلّا أعطبه(١) فازداد أيوب لله شكرا وحمدا، قال: فسلطني على زرعه يا رب، قال: قد فعلت، فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق فازداد أيوب لله شكرا وحمدا، فقال: يا رب سلطنى على غنمه فسلطه على غنمه فأهلكها، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا، فقال: يا رب سلطنى على بدنه فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينيه، فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه، فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود، فكانت تخرج من بدنه فيردها فيقول لها ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه، ونتن حتى أخرجوه أهل القرية من القرية والقوه في المزبلة غارج القرية، وكانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم وعليها، تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده.
قال: فلما طال عليه البلاء وراى إبليس صبره أتى أصحابا لأيوب كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم: مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى فنسأله عن بليته(٢) فركبوا بغالا شهبا وجاؤا فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه، فنظر بعضهم إلى بعض ثم مشوا إليه وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا إليه فقالوا: يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه وما نرى ابتلاك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلّا من أمر كنت تستره؟ فقال أيوب عليهالسلام : وعزة ربي انه ليعلم انى ما أكلت طعاما إلّا ويتيم أو ضعيف يأكل معى، وما عرض لي أمران كلاهما
__________________
(١) أي أهلكه.
(٢) وفي بعض النسخ «فنبتليه عن بليته».
طاعة الله إلّا أخذت بأشدهما على بدني، فقال الشاب: سوءة لكم عيرتم نبي الله حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها؟ فقال أيوب عليهالسلام : يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجتي(١) فبعث الله إليه غمامة فقال: يا أيوب أدل بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم وها انا إذا قريب ولم أزل، فقال: يا رب انك لتعلم انه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلّا أخذت بأشدهما على نفسي، الم أحمدك؟ الم أشكرك؟ الم أسبحك؟ قال: فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان: يا أيوب من صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون؟ وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون؟ اتمن على الله بما الله فيه المنة عليك؟.
قال: فأخذ التراب فوضعه في فيه ثم قال: لك العتبى(٢) يا رب أنت فعلت ذلك بى، فأنزل الله عزوجل عليه ملكا فركض برجله(٣) فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان وأطرأ. وأنبت الله عليه روضة خضراء ورد عليه أهله وماله وولده وزرعه، وقعد معه الملك يحدثه ويونسه، فأقبلت امرأته معها الكسرة(٤) فلما انتهت إلى الموضع إذ الموضع متغير وإذا رجلان جالسان، فبكت وصاحت وقالت: يا أيوب ما دهاك؟(٥) فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته وقد رده الله عليه بدنه ونعمه سجدت لله عزوجل شكرا، فرأى ذؤابتها مقطوعة، وذلك انها سألت قوما ان يعطوها ما تحمله إلى أيوب عليهالسلام من الطعام، وكانت حسنة الذوائب. فقالوا لها: تبيعينا ذؤابتك هذه حتى نعطيك؟ فقطعتها ودفعتها إليهم، وأخذت منهم طعاما لأيوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها ان يضربها مأة، فأخبرته انه كان سببه كيت وكيت، فاغتم أيوب من ذلك
__________________
(١) ادلى بحجته: أي احتج بها.
(٢) العتبى: الرضى يقال أعطاه العتبى.
(٣) الركض: تحريك الرجل.
(٤) الكسرة: القطعة من الخبز.
(٥) ما دهاك: أي ما أصابك.
فأوحى الله عزوجل اليه: ( خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ ) (١) فأخذ عذقا مشتملا على مأة شمراخ فضربها ضربة واحدة فخرج من يمينه.
ثم قال: ( وَوَهَبْنا لَهُ أهله وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ) قال فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلاء، ورد عليه أهله الذين ماتوا بعد ما أصابهم البلاء كلهم أحياهم الله تعالى له فعاشوا معه.
وسئل أيوب عليهالسلام : بعد ما عافاه الله أي شيء كان أشد عليك مما مر؟ فقال: شماتة الأعداء، قال فأمطر الله عليه في داره جراد الذهب وكان يجمعه. فكان إذا ذهب الريح منه بشيء عدا خلفه، فقال له جبرئيل عليهالسلام : اما تشبع يا أيوب؟ قال: ومن يشبع من رزق الله عزوجل ؟.
٧٠ ـ في مجمع البيان ( أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ) قيل انه اشتد مرضه حتى تجنبه الناس، فوسوس الشيطان إلى الناس ان يستقذروه ويخرجوه من بينهم ولا يتركوا امرأته التي تخدمه ان تدخل عليهم. فكان أيوب يتأذى بذلك ويتألم به، ولم يشك الألم الذي كان من أمر الله سبحانه، قال قتادة: دام ذلك سبع سنين، وروى ذلك عن أبي عبد الله عليهالسلام .
٧١ ـ وروى العياشي باسناده ان عباد المكي قال: قال لي سفيان الثوري: انى ارى لك من أبي عبد الله عليهالسلام منزلة فأسئله عن رجل زنى وهو مريض فان أقيم عليه الحد خافوا ان يموت، ما يقول فيه؟ قال: فسألته فقال لي: هذه المسئلة من تلقاء نفسك أو أمرك بها إنسان؟ فقلت: إنّ سفيان الثوري أمرني ان أسئلك عنها، فقال: إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله أتى برجل أحبن(٢) قد استسقى بطنه وبدت عروق فخذيه وقد زنى بامراة مريضة، فأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله فأتى بعرجون فيه مأة شمراخ، فضربه به ضربة وضربها به ضربة وخلى سبيلهما، وذلك قوله: ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ ) .
٧٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام
__________________
(١) الضغث ـ بالكسر ـ: قبضة حشيش مختلطة الرطب باليابس.
(٢) الحبن ـ محركة ـ: داء في البطن يعظم منه ويوم.
في قوله ( أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ) قال: أولوا القوة في العبادة والبصر فيها ( هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ هذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ ) قال: الغساق وادفي جهنم، فيه ثلاثمأة وثلاثون قصرا في كل قصر ثلاثمأة بيت، في كل بيت أربعون زاوية، في كل زاوية شجاع في كل شجاع ثلاثمأة وثلاثون عقربا، في كل حمة عقرب ثلاثمأة وثلاثون قلة من سهم، لو ان عقربا منها نضحت سمها على أهل جهنم لوسعهم سمها هذا وان للطاغين لشر مآب وهم الاول والثاني وبنو امية، ثم ذكر من كان بعدهم ممن غصب آل محمد حقهم فقال: ( وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ) وهم بنوا العباس فيقولون بنوا امية ( لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ ) .
٧٣ ـ في مجمع البيان: ( هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ) الآية روى عن النبي صلىاللهعليهوآله ان النار تضيق عليهم كضيق الزج بالريح.
٧٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بما سبق فيقول بنو فلان: ( بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا ) وبدأتم بظلم آل محمد فبئس القرار ثم يقول بنو امية ( رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ ) يعنون الاول والثاني ثم يقول أعداء آل محمد في النار ( ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ) في الدنيا وهم شيعة أمير المؤمنين عليهالسلام ( أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ) ثم قال ( إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) فيما بينهم، ذلك قول الصادق عليهالسلام انكم لفي الجنة تحبرون(١) وفي النار تطلبون.
٧٥ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال لأبي بصير يا أبا محمد لقد ذكركم الله إذ حكى عن عدوكم في النار بقوله: ( وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ* أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ) والله ما عنى ولا أراد بهذا غيركم، صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس، وأنتم والله في الجنة تحبرون وفي النار تطلبون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧٦ ـ علي بن محمد عن أحمد بن أبي عبد الله عن عثمان بن عيسى عن ميسر قا :
__________________
(١) أي تنعمون وتكرمون وتمرون يقال: حبره الأمر أي سره.
دخلت على أبي عبد الله عليهالسلام فقال: كيف أصحابك؟ فقلت: جعلت فداك لنحن عندهم اشر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا، قال: وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال: كيف؟ قلت: والله لنحن عندهم اشر من اليهود والنصارى والذين أشركوا، فقال: اما والله لا يدخل النار منكم اثنان لا والله، ولا واحد، انكم الذين قال الله عزوجل : ( وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ* أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) قال: طلبوكم والله في النار والله، فما وجدوا منكم أحدا.
٧٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن منصور بن يونس عن عنبسة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إذا استقر أهل النار في النار يفقدونكم فلا يرون منكم أحدا، فيقول بعضهم لبعض: ( ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ* أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ) قال: وذلك قول الله عزوجل : ( إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ) يتخاصمون فيكم فيما كانوا يقولون في الدنيا.
٧٨ ـ في مجمع البيان وروى العياشي بالإسناد عن جابر عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال: إنّ أهل النار يقولون: ( ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ) يعنونكم لا يرونكم في النار، لا يرون والله واحدا منكم في النار.
٧٩ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده قال: دخل سماعة بن مهران على الصادق عليهالسلام فقال له: يا سماعة من شر الناس؟ قال: نحن يا بن رسول الله، قال: فغضب حتى احمرت وجنتاه، ثم استوى جالسا وكان متكئا فقال: يا سماعة من شر الناس عند الناس؟ فقلت: والله ما كذبتك يا بن رسول الله، نحن شر الناس عند الناس لأنهم يسمونا كفارا ورافضة، فنظر إلى ثم قال: كيف إذا سيق بكم إلى الجنة، وسيق بهم إلى النار، فينظرون إليكم فيقولون: ( ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ) يا سماعة بن مهران انه من أساء منكم إساءة مشينا إلى الله يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فتشفع، والله لا يدخل النار منكم عشرة رجال والله لا يدخل النار منكم خمسة رجال، والله لا يدخل النار منكم ثلاثة رجال، والله لا يدخل النار منكم رجل واحد، فتنافسوا
في الدرجات، واكمدوا(١) عدوكم بالورع.
٨٠ ـ في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن عبد الله بن جبلة عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: يا أبا محمد أنتم في الجنة تحبرون، وبين أطباق النار تطلبون فلا توجدون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨١ ـ في جوامع الجامع وعن الباقر عليهالسلام يعنونكم لا يرون والله أحدا منكم في النار.
٨٢ ـ في مصباح شيخ الطائفة قدسسره خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام خطب بها يوم الغدير وفيها يقول عليهالسلام : هذا يوم عظيم الشأن إلى قوله: هذا يوم الملاء الأعلى الذي أنتم عنه معرضون.
٨٣ ـ في بصائر الدرجات عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه سليمان ابن سدير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قلت له: قول الله تبارك وتعالى: ( قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ) ( قالَ: الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) : الائمة والنبأ: الامامة.
٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني خالد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن سنان عن أبي مالك الأسدي عن إسماعيل الجُعفي قال: كنت في المسجد الحرام قاعدا وأبو جعفر عليهالسلام في ناحية، فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة وإلى الكعبة مرة ثم قال: ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إلى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) وكرر ذلك ثلاث مرات ثم التفت إليَّ فقال: أيّ شيء يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقي؟ قلت: يقولون: أسري به من المسجد الحرام إلى البيت المقدس، فقال: ليس هو كما يقولون ولكنه أسري به من هذه إلى هذه وأشار بيده إلى السماء، وقال: ما بينهما حرم، فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل عليهالسلام ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله يا جبرئيل في هذا الموضع تخذلني؟ فقال: تقدم أمامك، فو الله لقد بلغت مبلغا لم يبلغه أحد من خلق الله قبلك، فرأيت من نور ربي وحال بيني وبينه السبحة قلت: وما السبحة جعلت فداك؟ فأومى بوجهه إلى الأرض وأومى بيده إلى السماء وهو يقول :
__________________
(١) كذا في النسخ.
جلال ربي ثلاث مرات قال: يا محمّد قلت: لبيك يا ربّ، قال: فيما اختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: سبحانك لا علم لي إلّا ما علمتني، قال: فوضع يده أي يد القدرة بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي، قال: فلم يسألني عما مضى ولا عما بقي إلّا علمته، فقال: يا محمّد فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: في الكفارات والدرجات والحسنات، فقال لي: يا محمّد قد انقطع أكلك وانقضت نبوّتك فمن وصيّك؟ فقلت: يا ربّ قد بلوت خلقك فلم أر أحدا من خلقك أطوع لي من عليٍّ، فقال لي: يا محمّد، فبشّره بأنّه راية الهدى وامام أوليائي، ونور لمن أطاعني، والكلمة التي ألزمتها اليقين. من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد ابغضنى، مع ما أنّى اخصه بما لم أخصّ به أحدا، فقلت: يا ربّ أخي وصاحبي ووزيري ووارثي فقال: انه أمر قد سبق انه مبتلى ومبتلى به، مع ما انى قد نحلته ونحلته ونحلته ونحلته أربعة أشياء عقدها بيده، ولا يفصح بها عقدها.
٨٥ ـ في مجمع البيان روى ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: قال لي ربي: أتدري فيم يختصم الملاء الأعلى؟ فقلت: لا، قال: اختصموا في الكفارات والدرجات، فاما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات، ونقل الاقدام إلى الجماعات وانتظار الصلوة بعد الصلوة، واما الدرجات فإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلوة بالليل والناس نيام.
٨٦ ـ في كتاب الخصال عن النبي صلىاللهعليهوآله انه لـمّا سئل في المعراج: فيما اختصم الملاء الأعلى قال: في الدرجات والكفارات، فنوديت: وما الدرجات؟ فقلت: إسباغ الوضوء في السبرات، والمشي إلى الجماعات وانتظار الصلوة بعد الصلوة، وولايتي وولاية أهل بيتي حتى الممات، والحديث طويل فقد أخرجته مسندا على وجهه في كتاب إثبات المعراج، انتهى.
٨٧ ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليهمالسلام عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال في وصية له: يا عليُّ ثلاث درجات وثلاث كفارات، إلى قوله صلىاللهعليهوآله : واما الكفارات فإفشاء السلام وإطعام الطعام والتهجد بالليل والناس نيام.
٨٨ ـ في نهج البلاغة الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه وجعلهما حمى وحرما على غيره، واصطفاهما لجلاله وجعل اللعنة على من نازعه فيهما في عباده، ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين فقال سبحانه ـ وهو العالم بمضرات القلوب ومحجوبات الغيوب: ( إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ ) اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه وتعصب عليه لأصله فعدو الله امام المتعصبين وسلف المستكبرين الذي وضع أساس العصبية ونازع الله رداء الجبرية، وادرع(١) لباس التعزز وخلع قناع التذلل، ألآ ترون كيف صغره الله بتكبره، ووضعه بترفعه، فجعله في الدنيا مدحورا(٢) وأعد له في الآخرة سعيرا، ولو أراد الله سبحانه ان يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياءه، ويبهر العقول رواؤه وطيب يأخذ الأنفاس عرفه(٣) لفعل ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة، ولخفت البلوى فيه على الملائكة، ولكن الله سبحانه ابتلى خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزا بالاختبار لهم، ونفيا للاستكبار عنهم، وابعادا للخيلاء منهم(٤) فاعتبروا بما كان من فعل الله إبليس إذا أحبط عمله الطويل، وجهده الجهيد، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى امن سنى الدنيا أم من سنى الآخرة من كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته، كلا، ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر اخرج به منها ملكا، إنّ حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة(٥) في إباحة حمى حرمة الله تعالى على العالمين.
٨٩ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى عباس بن هلال عن أبي الحسن
__________________
(١) ادرع الرجل: لبس درع الحديد.
(٢) أي مطرودا مبعدا، يقال: دحره الله دحورا أي أقصاه وطرده.
(٣) الرؤاء ـ بالهمزة والمد ـ: المنظر الحسن. والعرف: الريح الطيبة.
(٤) الخيلاء: الكبر.
(٥) الهوادة: الموادعة والمصالحة.
الرضا عليهالسلام انه ذكر ان اسم إبليس الحارث وانما قول الله عزوجل يا إبليس: يا عاصي، وسمى إبليس لأنه أبلس من رحمة الله(١) .
٩٠ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى محمد بن عبيدة قال: سألت الرضا عليهالسلام عن قول الله تعالى لإبليس: ( ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ ) قال: يعنى بقدرتي وقوتي.
٩١ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن مسلم قال: سئلت أبا جعفر عليهالسلام فقلت: قول الله عزوجل : ( يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) فقال: اليد في كلام العرب القوة والنعمة، قال الله: ( وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ ) وقال: «والسماء بنيناها بأيد» أي بقوة، وقال: ( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) أي قوة ويقال: لفلان عندي يد بيضاء أي نعمة.
٩٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن أحمد بن ثابت قال حدّثنا القاسم ابن إسماعيل الهاشمي عن محمد بن سنان عن الحسين بن مختار عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: لو ان الله عزوجل خلق الخلق كلهم بيده لم يحتج في آدم عليهالسلام انه خلقه بيده فيقول: ( ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ ) افترى الله عزوجل يبعث الأشياء بيده.
٩٣ ـ حدّثني أبي عن سعيد بن أبي سعيد عن إسحاق بن جرير قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام أي شيء يقول أصحابك في قول إبليس: ( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) قلت جعلت فداك قد قال ذلك وذكره الله عزوجل في كتابه، فقال: كذب إبليس يا إسحاق ما خلقه الله عزوجل إلّا من طين، ثم قال: قال الله عزوجل : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ) خلقه الله عزوجل من تلك النار، ومن تلك الشجرة والشجرة أصلها من طين.
٩٤ ـ أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد عن محمد بن يونس عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى: ( فَأَنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) قال: ( يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) يوم يذبحه رسول الله صلىاللهعليهوآله على الصخرة التي في بيت المقدس.
__________________
(١) أي يئس منعها.
٩٥ ـ حدّثنا علي بن الحسين قال: حدّثنا محمد بن أبي عبد الله عن الحسن بن محبوب عن أبي ولاد عن حمران عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ امرأة من المسلمات أتت النبي صلىاللهعليهوآله فقالت: يا رسول الله إنّ فلانا زوجي وقد نشرت له بطني وأعنته على دنياه وآخرته لم ير منى مكروها أشكوه إليك، قال: فيم تشكونيه؟ قالت: أنّه قال: انك على حرام كظهر أمي وقد أخرجني من منزلي فانظر في أمري، فقال لها رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما أنزل الله تبارك وتعالى كتابا اقضى فيه بينك وبين زوجك، وانا اكره ان أكون من المتكلفين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٦ ـ في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : المتكلف مخطئ وان أصاب، والمتكلف لا يستحلب في عاقبة امره إلّا الهوان، وفي الوقت إلّا التعب والعنا والشقا، والمتكلف ظاهره رياء وباطنه نفاق، وهما جناحان بهما يطير المتكلف، وليس في الجملة من أخلاق الصالحين ولا من شعار المتقين، المتكلف في أي باب كان قال الله تعالى لنبيه ( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) .
٩٧ ـ فيمن لا يحضره الفقيه في وصية النبي صلىاللهعليهوآله لعليٍّ عليهالسلام وللمتكلف ثلاث علامات، يتملق إذا حضر، ويغتاب إذا غاب، ويشمت بالمصيبة.
٩٨ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: ( قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ ) : يا بنى لكل شيء علامة يعرف بها ويشهد عليها إلى قوله عليهالسلام : وللمتكلف ثلاث علامات، ينازع من فوقه، ويقول ما لا يعلم، ويتعاطى ما لا ينال.
٩٩ ـ عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه: ومن العلماء من يضع نفسه للفتاوى ويقول: سلوني ولعله لا يصيب حرفا واحدا، والله لا يحب المتكلفين، فذاك في الدرك السادس من النار.
١٠٠ ـ في جوامع الجامع وعن النبي صلىاللهعليهوآله : للمتكلف ثلاث علامات ينازع من فوقه، ويتعاطى ما لا ينال، ويقول ما لا يعلم.
١٠١ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن الرضا عليهالسلام يقول فيه عن عليٍّ عليهالسلام ان المسلمين قالوا لرسول الله صلىاللهعليهوآله لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس
على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما كنت لألقي الله عزوجل ببدعة لم يحدث إلى فيها شيئا وما انا من المتكلفين.
١٠٢ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد ـ الرحمان عن عاصم ابن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) قال أمير المؤمنين عليهالسلام : ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) قال: عند خروج القائم.
١٠٣ ـ علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: وقال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والإنكار: ( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) يقول: متكلفا ان اسئلكم ما لستم بأهله، فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: اما يكفي محمدا ان يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد ان يحمل أهل بيته على رقابنا، فقالوا: ما أنزل الله وما هو إلّا شيء يتقوله يريد ان يرفع أهل بيته على رقابنا ولئن قتل محمّد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثمّ لا نعيدها فيهم أبدا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٤ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب ان الحسن بن علي عليهماالسلام خطب الناس فحمد الله واثنى عليه وتشهد ثم قال: ايها الناس إنّ الله اختارنا لنفسه وارتضانا لدينه واصطفانا على خلقه وانزل علينا كتابه ووحيه، وايم الله لا ينقصنا أحد من حقنا شيئا إلّا انتقصه الله من حقه في عاجل دنياه وآجل آخرته، ولا يكون علينا دولة إلّا كانت لنا العاقبة ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من قرء سورة الزمر استخفاها من لسانه أعطاه الله من شرف الدنيا والآخرة وأعزه بلا مال ولا عشيرة حتى يهابه من يراه، وحرم جسده على النار، وبنى له في الجنة الف مدينة، في
كل مدينة الف قصر، في كل قصر مأة حوراء، وله مع هذا عينان تجريان نضاختان وعينان مدهامتان، و ( حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ) ، و ( ذَواتا أَفْنانٍ ) ، و ( مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ )
٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: من قرء سورة الزمر لم يقطع الله رجاه، وأعطاه ثواب الخائفين الذين خافوا الله تعالى.
٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه ثم اقبل صلىاللهعليهوآله على مشركي العرب فقال: وأنتم فلم عبدتم الأصنام من دون الله؟ فقالوا: نتقرب بذلك إلى الله تعالى فقال: أوهي سامعة مطيعة لربها عابدة له حتى تتقربوا بتعظيمها إلى الله؟ قالوا: لا، قال: فأنتم الذين نحتموها بأيديكم، فلان تعبدكم هي لو كان يجوز منها العبادة أحرى من ان تعبدوها إذا لم يكن أمركم بتعظيمها من هو العارف بمصالحكم وعواقبكم والحكيم فيما يكلفكم.
٤ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى مسعدة بن زياد قال: وحدثني جعفر عن أبيه ان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال: إنّ الله تبارك وتعالى يأتى يوم القيامة بكل شيء يعبد من دونه من شمس أو قمر أو غير ذلك، ثم يسأل كل إنسان عما كان يعبد فيقول كل من عبد غيره: ربنا انا كنا نعبدها لتقربنا إليك زلفي، قال: فيقول الله تبارك وتعالى للملائكة: اذهبوا بهم وبما كانوا يعبدون إلى النار ما خلا من استثنيت، فان أولئك عنها مبعدون.
قال عز من قائل: ( سُبْحانَهُ هُوَ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) .
٥ ـ في كتاب الخصال ان أعرابيا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليهالسلام فقال: يا أمير المؤمنين أتقول: إنّ الله واحد فحمل الناس عليه وقالوا: يا أعرابي اما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب(١) فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : دعوه فان الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم، ثم قال: يا أعرابي إنّ القول في ان الله واحد على أربعة أقسام، فوجهان منها لا يجوزان على الله تعالى ووجهان يثبتان فيه فاما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل واحد يقصد به باب الأعداد فهذا ما لا يجوز
__________________
(١) التقسم: التفرق. يقال تقسمته الهموم أي وزعت خواطره.
لان ما لا ثانى له لا يدخل في باب الاعداد ألآ ترى أنّه كفر من قال ثالث ثلثة، وقول القائل هو واحد من الناس يريد به النوع من الجنس فهذا ما لا يجوز. لأنه تشبيه وجل ربنا عن ذلك، واما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبيه كذلك ربنا، وقول القائل: انه عزوجل احدى المعنى، يعنى به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم كذلك ربنا عزوجل (١) .
٦ ـ في مجمع البيان عند قوله: ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها ) وفي خلق الوالدين قبل الولد ثلاثة أقوال إلى قوله: وثالثها انه خلق الذرية في ظهر آدم وأخرجها من ظهره كالذر، ثم خلق من بعد ذلك حواء من ضلع من أضلاعه على ما ورد في الاخبار وهذا ضعيف.
٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه وقال: ( وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ ) فانزاله ذلك خلقه إياه.
٨ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن موسى الوراق عن يونس بن عبد الرحمان عن أبي جرير القمى قال: سألت العبد الصالح عليهالسلام عن النطفة ما فيها من الدية وما في العلقة وما في المضغة المخلقة وما يقر في الأرحام؟ قال: انه يخلق في بطن أمه خلقا من بعد خلق، يكون نطفة أربعين يوما ثم يكون علقة أربعين يوما، ثم مضغة أربعين يوما ففي النطفة أربعون دينارا، وفي العلقة ستون دينارا، وفي المضغة ثمانون دينارا، فاذا اكتسى العظام لحما ففيه مأة دينار، قال الله عزوجل : ( ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) فان كان ذكرا ففيه الدية وان كانت أنثى ففيها الدية.
٩ ـ في كتاب معاني الأخبار أبي رحمهالله قال: حدّثني محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد عن علي بن السندي عن محمد بن عمرو بن سعيد عن أبيه قال: كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام حيث دخل عليه داود الرقى فقال له: جعلت فداك ان الناس يقولون إذا مضى للحمل ستة أشهر فقد فرغ الله من خلقته، فقال أبو الحسن عليهالسلام : يا داود ادع ولو
__________________
(١) لهذا الحديث بيان في كتاب بحار الأنوار فراجع ان شئت ج ٣ ص ٢٠٧ من الطبعة الحديثة.
بشق الصفا، فقلت: جعلت فداك وأيّ شيء الصفا؟ قال: ما يخرج مع الولد، فان الله عزوجل يفعل ما يشاء.
١٠ ـ في نهج البلاغة أم هذا الذي انشأه في ظلمات الأرحام وشعف الأستار نطفة دهاقا، وعلقة محاقا، وجنينا وراضعا، ووليدا ويافعا(١) .
١١ ـ في مجمع البيان: في ظلمات ثلاث ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة، وهو المروي عن أبي جعفر عليهالسلام .
١٢ ـ في كتاب مصباح الزائر لابن طاوس رحمهالله في دعاء الحسين عليهالسلام يوم عرفة: وابتدعت خلقي من منى يمنى ثم أسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم وجلد ودم، لم تشهر بخلقي ولم تجعل إلى شيئا من أمري، ثم أخرجتني إلى الدنيا تاما سويا.
١٣ ـ في كتاب التوحيد للمفضل بن عمر المنقول عن أبي عبد الله عليهالسلام في الرد على الدهرية قال عليهالسلام : سنبتدئ يا مفضل بذكر خلق الإنسان فاعتبر به، فأول ذلك ما يدبر به الجنين في الرحم وهو محجوب في ظلمات ثلاث: ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة، حيث لا حيلة عنده في طلب غذاء ولا دفع أذى، ولا استجلاب منفعة ولا دفع مضرة، فانه يجرى إليه من دم الحيض ما يغذوه كما يغذوا الماء النبات. فلا يزال ذلك غذاؤه حتى إذا كمل خلقه واستحكم بدنه وقوى أديمه(٢) على مباشرة الهواء وبصره على ملاقاة الضياء هاج هذا الطلق بأمه فأزعجه أشد إزعاج ذا عنفة حتى يولد.
١٤ ـ في محاسن البرقي عنه عن بعض أصحابه رفعه في قول الله تبارك وتعالى: ( وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ) فقال: الكفر هاهنا الخلاف و
__________________
(١) الشغف ـ بضمتين جمع شغاف بفتح الشين ـ وأصله غلاف القلب يقال شغفه الحب أي بلغ شغافه. والدهاق: المملوءة. والمحاق: ثلاث ليال من آخر الشهر، وسميت محاقا لان القمر يمتحق فيهن أي يخفى وتبطل صورته، قال الشارح المعتزلي: وانما جعل العلقة محاقا هاهنا لأنها لم تحصل لها الصورة الانسانية بعد فكانت ممحوة ممحوقة. واليافع: الغلام المراهق لعشرين، وقيل: ناهز البلوغ.
(٢) الأديم: الجلد.
الشكر الولاية والمعرفة.
١٥ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: شاء وأراد ولم يحب ولم يرض. شاء ألّا يكون شيء إلّا بعلمه وأراد مثل ذلك ولم يحب أنْ يقال له ثالث ثلاثة ولم يرض لعباده الكفر.
١٦ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ) قال: نزلت في أبي الفصيل(١) انه كان رسول الله عنده ساحرا، فكان إذا مسه الضر يعنى السقم دعا ربه منيبا إليه يعنى تائبا إليه من قوله: في رسول الله صلىاللهعليهوآله ما يقول ( ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ ) يعنى العافية نسي ما كان يدعو إليه يعنى نسي التوبة إلى الله عزوجل مما كان يقول في رسول الله صلىاللهعليهوآله انه ساحر ولذلك قال الله عزوجل : ( قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ) يعنى امرتك على الناس بغير حق من الله عزوجل ومن رسوله صلىاللهعليهوآله قال ثم قال أبو ـ عبد الله عليهالسلام : ثم عطف القول من الله عزوجل في عليٍّ عليهالسلام يخبر بحاله وفضله عند الله تبارك وتعالى ( أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ) ان محمّدا رسول الله والذين لا يعلمون ان محمّدا رسول الله وانّه ساحر كذاب انما يتذكر أولوا الألباب قال: ثمّ قال أبو عبد الله عليهالسلام : هذا تأويله يا عمّار.
١٧ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي ـ عبد الله عليهالسلام أنّه قال لأبي بصير يا أبا محمد لقد ذكرنا الله عزوجل وشيعتنا وعدونا في آية من كتابه فقال عزوجل : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) فنحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٨ ـ في علل الشرائع أبي رحمهالله قال حدّثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد
__________________
(١) كنى به عن الاول.
ابن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قلت: ( آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) قال: يعنى صلوة الليل. وفي الكافي مثله سندا ومتنا.
١٩ ـ في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام قال الحسن بن علي عليهماالسلام : إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها، قيل: يا بن رسول الله من أهلها؟ قال: الذين قص الله في كتابه وذكرهم فقال: ( إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) قال: هم أولوا العقول.
٢٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن عبد المؤمن بن القاسم الأنصاري عن سعد عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) قال أبو جعفر: انما نحن الذين يعلمون، والذين لا يعلمون عدونا، وشيعتنا أولوا الألباب.
٢١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) قال: نحن الذين يعلمون، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب.
٢٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) وروى عن الحسن العسكري عليهالسلام انه اتصل بأبى الحسن علي بن محمد العسكري عليهماالسلام ان رجلا من فقهاء الشيعة كلهم بعض النصاب فأفحمه بحجته(١) حتى أبان عن فضيحته فدخل على علي بن محمد عليهماالسلام وفي صدر مجلسه دست عظيم(٢) منصوب، وهو قاعد خارج الدست وبحضرته خلق من العلويين وبنى هاشم فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست واقبل عليه، فاشتد ذلك على أولئك الاشراف، فاما العلويون فأجلوه عن العتاب واما الهاشميون فقال له شيخهم: يا بن رسول الله هكذا تؤثر عاميا على سادات بنى هاشم
__________________
(١) أفحمه بالحجة أي أسكته.
(٢) الدست هاهنا بمعنى الوسادة.
من الطالبين والعباسين؟ فقال عليهالسلام : إياكم وان تكونوا من الذين قال الله تبارك وتعالى: ( أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ) أترضون بكتاب الله عزوجل حكما؟ قالوا: بلى، قال: أو ليس قال الله عزوجل : ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) فكيف تنكرون رفعي لهذا لـمّا رفعه الله ان كسر هذا لفلان الناصب بحجج الله التي علمه إياها، لا فضل له من كل شرف في النسب، وفي هذا الحديث شيء حذفناه وهو مذكور عند قوله تعالى: ( يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ) .
٢٣ ـ في محاسن البرقي عنه عن بعض أصحابنا رفعه قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله ما قسم الله لعباده شيئا أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وإفطار العاقل أفضل من صوم الجاهل، واقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل، ولا بعث الله رسولا ولا نبيا حتى يستكمل العقل ويكون عقله أفضل من عقول جميع أمته، وما يضمر النبي في نفسه أفضل من اجتهاد جميع المجتهدين، وما ادى العقل فرائض الله حتى عقل منه ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل من عقلائهم، هم أولوا الألباب الذين قال الله عزوجل ( إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) .
٢٤ ـ عنه عن ابن فضال عن علي بن عقبة بن خالد قال: دخلت ومعلى بن خنيس على أبي عبد الله عليهالسلام فأذن لنا وليس هو في مجلسه، فخرج علينا من جانب من عند نسائه وليس عليه جلباب فلما نظر إلينا رحب وقال: مرحبا بكما وأهلا، ثم جلس وقال: أنتم أولوا الألباب في كتاب الله قال الله تبارك وتعالى: ( إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) فأبشروا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٥ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن القاسم بن محمد عن عليٍّ عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) قال: نحن الذين نعلم وعدونا الذين لا يعلمون، انما يتذكر أولوا الألباب شيعتنا.
٢٦ ـ محمد بن الحسين عن أبي داود المسترق عن محمد بن مروان قال: قلت
لأبي عبد الله عليهالسلام : ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ) قال: نحن الذين نعلم، وعدونا الذين لا يعلمون، وشيعتنا أولوا الألباب.
٢٧ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : اعلموا يا عباد الله ان المؤمن من يعمل لثلاث من الثواب، اما لخير فان الله يثيبه بعمله في دنياه، إلى قوله: وقد قال الله تعالى: ( يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) فمن أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة.
٢٨ ـ في مجمع البيان وروى العياشي بالإسناد عن عبد الله بن سنان عن أبي ـ عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إذا نشرت الدواوين ونصبت الموازين لم ينصب لأهل البلاء ميزان، ولم ينشر لهم ديوان، ثم تلا هذه الآية: ( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) .
٢٩ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل ابن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إذا كان يوم القيامة يقوم عنق من الناس فيأتون باب الجنة فيضربونه، فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر، فيقال لهم: على ما صبرتم؟ فيقولون: كنا نصبر على طاعة الله ونصبر عن معاصي الله، فيقول الله عزوجل : صدقوا أدخلوهم الجنة، وهو قول الله عزوجل : ( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) .
٣٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ ) يقول: غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألآ ذلك هو الخسران المبين.
٣١ ـ في مجمع البيان: ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إلى اللهِ لَهُمُ الْبُشْرى ) وروى أبو بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال: أنتم هم، ومن أطاع جبارا فقد عبده.
٣٢ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن
حماد بن عثمان عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله عليهالسلام (١) حديث طويل يقول فيه عليهالسلام بعد ان ذكر فضل الامام والمعترفين به: ثم نسبهم فقال: «الذين آمنوا» يعنى بالإمام ( وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) يعنى ( الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها ) والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان، والعبادة طاعة الناس لهم، ثم قال: ( أَنِيبُوا إلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ) ثم جزاهم فقال: ( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ) والامام يبشرهم بقيام القائم وبظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة، والورود على محمد صلىاللهعليهوآله الصادقين على الحوض.
٣٣ ـ بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام : يا هشام إنّ الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال: ( فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ) .
٣٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي ـ بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : قول الله جل ثناؤه: ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) قال: هو الرجل يسمع الحديث فيحدث به كما سمعه لا يزيد فيه ولا ينقص منه.
٣٥ ـ أحمد بن مهران رحمهالله عن عبد العظيم الحسنى عن علي بن أسباط عن علي بن عقبة عن الحكم بن أعين عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) إلى آخر الآية قال: هم المسلمون لال محمد صلىاللهعليهوآله الذين إذا سمعوا الحديث لم يزيدوا فيه ولم ينقصوا منه، جاؤا به كما سمعوه.
٣٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله: ( لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ ) إلى قوله الميعاد
فانه حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سئل عليّ عليهالسلام رسول الله صلىاللهعليهوآله عن تفسير هذه الآية بما ذا
__________________
(١) وفي نسخة «عن أبي جعفر عليهالسلام ».
بنيت هذه الغرف يا رسول الله؟ فقال: يا عليُّ تلك غرف بناها الله لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد، سقوفها الذهب، محبوكة(١) بالفضة، لكل غرفة منها الف باب من ذهب، على كل باب منها ملك موكل به وفيها فرش مرفوعة، بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة، حشوها المسك والعنبر والكافور، وذلك قول الله: ( وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ) فاذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنة وضع على رأسه تاج الملك والكرامة، والبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوما في الإكليل تحت التاج، والبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة، منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر، وذلك قوله: ( يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ) فاذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا، فاذا استقرت بولي الله منازله في الجنة استاذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله إياه، فيقول له خدام المؤمن ووصفاؤه(٢) : مكانك فان ولي الله قد اتكى على أريكته وزوجته الحوراء العيناء قد ذهبت إليه فاصبر لولى الله حتى يفرغ من شغله، قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشي مقبلة وحولها وصفاؤها وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد قد صبغن بمسك وعنبر، وعلى رأسها تاج الكرامة، وفي رجلها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ، شراكهما ياقوت أحمر، فاذا دنت من ولي الله وهم يقوم إليها شوقا تقول: يا ولي الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب، ولا تقم انا لك وأنت لي فيعتنقان قدر خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله، قال: فينظر إلى عنقها فاذا عليها قلادة من قصب ياقوت أحمر، وسطها لوح مكتوب: أنت يا ولي الله حبيبي وانا الحوراء حبيبتك، إليك تتأهب نفسي وإلى تتأهب نفسك، ثم يبعث الله الف ملك يهنونه بالجنة، ويزوجونه الحوراء قال: فينتهون إلى أول باب من جنانه، فيقولون للملك الموكل بأبواب الجنان: استأذن لنا على ولي الله فان الله بعثنا مهنين له، فيقول الملك: حتى أقول للحاجب فيعلم مكانكم، قال: فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه
__________________
(١) حبكه: شدة وأحكمه.
(٢) وصفاء جمع الوصيفة: الجارية.
وبين الحاجب ثلاث جنان حتى ينتهى إلى أول باب، فيقول للحاجب: ان على باب العرصة الف ملك أرسلهم رب العالمين جاؤا يهنون ولي الله وقد سألوا ان يستأذن لهم فيقول الحاجب: انه ليعظم على ان استأذن لأحد على ولي الله وهو مع زوجته، قال: وبين الحاجب وبين ولي الله جنتان، فيدخل الحاجب على القيم فيقول له: ان على باب العرصة الف ملك أرسلهم رب العالمين يهنون ولي الله فأعلموه مكانهم قال: فيعلمونه الخدام مكانهم، قال: فيؤذن لهم فيدخلون على ولي الله وهو في الغرفة ولها الف باب وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به، فاذا اذن للملائكة بالدخول على ولي الله فتح كل ملك بابه الذي وكل به، فيدخل كل ملك من باب من أبواب الغرفة فيبلغونه رسالة الجبار، وذلك قول الله: ( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ) يعنى من أبواب الغرفة ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) وذلك قوله: ( وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ) يعنى بذلك وليّ الله وما هم فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم وانّ الملائكة من رسل الجبار ليستأذنون عليهم فلا يدخلون عليه إلّا بإذن، فذلك الملك العظيم.
وفي روضة الكافي مثله سندا ومتنا إلّا أنّ في الروضة بعد قوله: «ولا تمله» فاذا فتر بعض الفتور من غير ملالة نظر إلى عنقها إلخ.
٣٧ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي سلام العبدي قال: دخلت على أبي عبد الله عليهالسلام فقلت له: ما تقول في رجل يؤخر العصر متعمدا؟ قال: يأتى يوم القيامة موترا أهله وماله قال: قلت: جعلت فداك وان كان من أهل الجنة؟ قال: وان كان من أهل الجنة قال: قلت: وما منزله في الجنة؟ قال: موترا أهله وما له يتضيف أهلها ليس له فيها منزل.
٣٨ ـ وباسناده إلى أبي بصير قال: قال لي أبو جعفر عليهالسلام : قال ان رسول الله قال الموتر أهله وما له من ضيع صلوة العصر، قلت: وما الموتور أهله وماله؟ قال: لا يكون له أهل ولا مال في الجنة.
٣٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ) قال: نزلت في أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
٤٠ ـ في روضة الواعظين للمفيد رحمهالله وروى ان النبي صلىاللهعليهوآله قرأ: ( أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ) فقال: إنّ النور إذا وقع في القلب انفسخ له وانشرح، قالوا: يا رسول الله فهل لذلك علامة يعرف بها؟ قال: التجافي عن دار الغرور، والانابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزول الموت.
٤١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال الصادق عليهالسلام : والقسوة والرقة من القلب وهو قوله: ( فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
في مجمع البيان: ( تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) الآية.
٤٢ ـ روى عن العباس بن عبد المطلب ان النبي صلىاللهعليهوآله قال: إذا قشعر جلد العبد من خشية الله تحاتت عنه ذنوبه(١) كما يتحات عن الشجرة اليابسة ورقها.
٤٣ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: ( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً ) قال: اما الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الذي(٢) يجمع المتفرقون ولايته، وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا، ويبرأ بعضهم من بعض، فاما رجل سلم لرجل، فانه الاول حقا وشيعته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٤ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام عن أمير المؤمنين عليهمالسلام أنّه قال: الأواني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا ان تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم انا السلم لرسول الله صلىاللهعليهوآله يقول الله عزوجل : ( وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٥ ـ في مجمع البيان وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالإسناد عن عليٍّ عليهالسلام أنّه قال: انا ذلك الرجل السلم لرسول الله صلىاللهعليهوآله .
__________________
(١) تحات الورق عن الشجر: تناثر.
(٢) كذا في النسخ لكن في المصدر «فلان الاول يجمع المتفرقون اه».
٤٦ ـ وروى العياشي باسناده عن أبي خالد عن أبي جعفر عليهالسلام قال: الرجل المسلم للرجل حقا عليٌّ وشيعته.
٤٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمهالله : في قوله عزوجل : ( ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ) فانه مثل ضربه الله عزوجل لأمير المؤمنين صلوات الله عليه، وشركاؤه الذين ظلموه وغصبوا حقه وقوله تعالى: «متشاكسون» أي متباغضون وقوله عزوجل : ( وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ ) أمير المؤمنين صلوات الله عليه، سلم لرسول الله صلىاللهعليهوآله ثم عزى نبيه صلىاللهعليهوآله فقال جل ذكره: ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ) يعنى أمير المؤمنين صلوات الله عليه ومن غصبه حقه.
٤٨ ـ في عيون الأخبار في باب [آخر في] ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار المجموعة وباسناده قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لـمّا نزلت هذه الآية ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) قلت: يا رب أتموت الخلائق كلهم وتبقى الأنبياء؟ فنزلت: ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ ) .
٤٩ ـ وفي باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من اخبار هذه المجموعة وباسناده عن علي بن أبي طالب عليهالسلام : لو راى العبد اجله وسرعته إليه لا بغض الأمل وترك طلب الدنيا.
٥٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر أيضا أعداء آل محمد ومن كذب على الله وعلى رسوله صلىاللهعليهوآله فادعى ما لم يكن له، فقال جل ذكره: ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ ) يعنى بما جاء به رسول الله صلىاللهعليهوآله من الحق، وولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثم ذكر رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين عليهالسلام فقال: ( وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) يعنى أمير المؤمنين عليهالسلام ( أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) (١) .
٥١ ـ في مجمع البيان: ( وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ) قيل: ( الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ ) محمد صلىاللهعليهوآله وصدق به علي بن أبي طالب عليهالسلام ، وهو المروي عن أئمة الهدى من آل محمد عليهمالسلام .
__________________
(١) «في كتاب الرجعة لبعض المعاصرين حديث طويل عن أمير المؤمنين عليهالسلام والذي عنده علم الكتاب ولذي جاء بالصدق وصدق به انا والناس كلهم كافرون غيره وغيره منه رحمهالله ».
٥٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل ( أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) يعنى يقولون لك: يا محمد اعفنا من على، ويخوفونك انهم يلحقون بالكفار.
قال عز من قائل: ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍ ) .
٥٣ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن إسماعيل عن إسماعيل السراج عن ابن مسكان عن ثابت بن سعيد قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : يا ثابت ما لكم وللناس؟ كفوا عن الناس ولا تدعوا أحدا إلى أمركم فو الله لو ان أهل السماوات والأرضين اجتمعوا على ان يهدوا عبدا يريد الله ضلالته ما استطاعوا على ان يهدوه، ولو ان أهل السماوات وأهل الأرضين اجتمعوا على ان يضلوا عبدا يريد الله هداه ما استطاعوا ان يضلوه، كفوا عن الناس ولا يقول أحد: عمى وأخي وابن عمى وجاري، فان الله إذا أراد بعبد خيرا طيب روحه فلا يسمع معروفا إلّا عرفه، ولا منكرا إلّا أنكره، ثمّ يقذف في قلبه كلمة يجمع بها امره.
٥٤ ـ في إرشاد المفيد رحمهالله لـمّا عرض على عبيد الله بن زياد لعنه الله عليّ بن الحسين عليهماالسلام قال له: من أنت؟ فقال: أنا عليّ بن الحسين، فقال: أليس قد قتل الله عليّ بن الحسين؟ فقال له علىٌّ عليهالسلام : قد كان لي أخ يسمّى عليّا قتله الناس، فقال ابن زياد لعنه الله: بل الله قتله، فقال عليّ بن الحسين عليهماالسلام : ( اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) فغضب ابن زياد لعنه الله.
٥٥ ـ في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الرحمن ابن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الرجل يواقع أهله أينام على ذلك؟ قال: إنّ الله يتوفى الأنفس في منامها، ولا يدرى ما يطرقه من البلية، إذا فرغ فليغتسل.
٥٦ ـ في مجمع البيان روى العياشي بالإسناد عن الحسن بن محبوب عن عمرو بن ثابت عن أبي المقدام عن أبيه عن أبي جعفر عليهالسلام قال: ما من أحد ينام إلّا عرجت نفسه إلى السماء، وبقيت روحه في بدنه، وصار بينهما سبب كشعاع الشمس، فان اذن الله
في قبض الأرواح أجابت الروح النفس، وان اذن الله في رد الروح أجابت النفس الروح، وهو قوله سبحانه: ( اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) الآية فمهما رأت في ملكوت السماء والأرض فهو مما يخيله الشيطان ولا تأويل له.
٥٧ ـ في أصول الكافي حديث طويل عن أبي عبد الله عليهالسلام يقول فيه عليهالسلام : لا والله ما مات أبو الدوانيق إلّا أنْ يكون مات موت النوم، يقول ذلك مخاطبا لمن أخبره انه مات.
٥٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد رفعه إلى أبي عبد الله عليهالسلام قال: إذا اوى أحدكم إلى فراشه فليقل: أللّهمّ انى احتبست نفسي عندك فاحتبسها في محل رضوانك ومغفرتك، فان رددتها إلى بدني فارددها مؤمنة عارفة بحق أوليائك حتى تتوفاها على ذلك.
٥٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه رفعه قال: تقول إذا أردت النوم: أللّهمّ ان أمسكت بنفسي فارحمها وان أرسلتها فاحفظها.
٦٠ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي ـ جعفر عليهالسلام قال إذا قمت بالليل من منامك فقل: الحمد لله الذي رد على روحي لأحمده واعبده.
٦١ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي عبد الله عن أبي جعفر عليهماالسلام قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : والله ما من عبد من شيعتنا ينام إلّا اصعد الله روحه إلى السماء، فيبارك عليها وان كان قد أتى عليها أجلها جعلها في كنوز من رحمته، وفي رياض جنته، وفي ظل عرشه، وان كان أجلها متأخرا بعث بها مع أمنته من الملائكة ليردوها إلى الجسد الذي خرجت منه لتسكن فيه. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٢ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: لا ينام المسلم وهو جنب، لا ينام إلّا على طهور فان لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد، فان روح المؤمن ترفع إلى الله تعالى فيقبلها ويبارك عليها ،
فان كان أجلها قد حضر جعلها في كنوز رحمته، وان لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع امنائه من ملائكته فيردونها في جسده.
٦٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهماالسلام قال: قال النبي صلىاللهعليهوآله إذا اوى أحدكم إلى فراشه فليمسحه بطرف إزاره فانه لا يدرى ما يحدث عليه، ثم ليقل: أللّهمّ انى أمسكت نفسي في منامي فاغفر لها، وان أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين.
٦٤ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى داود بن القاسم الجعفري عن محمد بن علي الثاني عليهالسلام قال: اقبل أمير المؤمنين عليهالسلام ذات يوم ومعه الحسن بن علي وسلمان الفارسي وأمير المؤمنين عليهالسلام متك على يد سلمان رحمهالله ، فدخل المسجد الحرام فجلس، إذ اقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلم عليٌّ أمير المؤمنين فرد عليهالسلام فجلس ثم قال: يا أمير المؤمنين أسئلك عن ثلاث مسائل ان أخبرتني بهن علمت ان القوم ركبوا من أمرك ما اقضى عليهم انهم ليسوا بمأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم، وان تكن الاخرى علمت انك وهم شرع سواء، فقال له أمير المؤمنين عليهالسلام : سلني عما بدا لك، قال: أخبرني عن الرجل إذا نام اين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الولد كيف يشبه الأعمام والأخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين عليهالسلام إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهماالسلام ، فقال: يا أبا محمد أجبه فقال: اما ما سألت عنه عن أمر الإنسان إذا نام اين تذهب روحه فان روحه معلقة بالريح والريح معلقة بالهواء إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة، فان اذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح، وجذبت تلك الريح الهواء فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها، وان لم يأذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهواء الريح، وجذبت الريح الروح، فلم ترد إلى صاحبها إلى وقت ما يبعث، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٥ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليٍّ عليهالسلام يقول فيه وقد سئله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: واما قوله: ( يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) وقوله
( اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) وقوله: ( تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ) وقوله: ( الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) وقوله: ( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) فان الله تبارك وتعالى يدبر الأمر كيف يشاء، ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء اما ملك الموت فان الله يوكله بخاصته ممن يشاء من خلقه، ويوكل رسله من يشاء من خاصته ممن يشاء من خلقه، يدبر الأمر كيف يشاء، وليس كل العلم يستطيع صاحب العلم ان يفسره لكل الناس، لان فيهم القوى والضعيف، ولان منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله إلّا أنْ يسهل الله له حمله وأعانه عليه من خاصة أوليائه، وانما يكفيك أنْ تعلم أنّ الله المحيي المميت، وانه يتوفّى الأنفس على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم.
٦٦ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال: حدّثني أبو الخطاب في أحسن ما يكون حالا قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ) قال: إذا ذكر الله وحده بطاعة من أمر الله بطاعته من آل محمد ( اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ، وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ ) لم يأمر الله بطاعتهم ( إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) .
٦٧ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن سليمان بن صالح رفعه عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قال: إنّ حديثكم هذا لتشمئز منه القلوب قلوب الرجال فمن أقر به فزيدوه، ومن أنكره فذروه(١) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) فانها نزلت في فلان وفلان وفلان.
٦٩ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى محمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال لا يعذر أحد يوم القيامة بان يقول يا رب لم اعلم أنّ ولد فاطمة الولاة وفي ولد فاطمة
__________________
(١) وفي نسخة «فردوه».
انزل الله هذه الآية خاصة: ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (١) .
٧٠ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال لأبي بصير: يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه إذ يقول: ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) والله ما أراد بهذا غيركم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧١ ـ في نهج البلاغة عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار.
٧٢ ـ وفيه أيضا: الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، الحديث.
٧٣ ـ في مجمع البيان وعن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال: ما في القرآن آية أوسع من: ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا ) الآية وقيل: إنّ هذه الآية نزلت في وحشي قاتل حمزة حين أراد ان يسلم وخاف ان لا يقبل توبته، فلما نزلت الآية أسلم، فقيل: يا رسول الله هذه له خاصة أم للمسلمين عامة؟ فقال صلىاللهعليهوآله : بل للمسلمين عامة.
٧٤ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن الهيثم بن واقد الجزري قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: إنّ الله عزوجل بعث نبيا من أنبيائه إلى قومه، فأوحى إليه ان قل لقومك ان رحمتي سبقت غضبى فلا تقنطوا من رحمتي، فانه لا يتعاظم عندي ذنب أغفره والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الرحمن بن حماد عن بعض أصحابه رفعه قال: صعد أمير المؤمنين عليهالسلام بالكوفة المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس إنّ الذنوب ثلاثة، ثم أمسك فقال له حبة العرني: يا أمير المؤمنين قلت: الذنوب ثلاثة
__________________
(١) «في تفسير علي بن إبراهيم هو الولاة على الناس كافة وفي شيعة ولد فاطمة صلوات الله عليها أنزل الله عزوجل هذه الاية إلخ. (منه ره)
ثم أمسكت؟ فقال: ما ذكرتها إلّا وانا أريد أنْ أفسرها، ولكن عرض لي بُهر(١) حال بيني وبين الكلام، نعم الذنوب ثلاثة: فذنب مغفور، وذنب غير مغفور، وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه، قال: يا أمير المؤمنين فبينها لنا، قال: نعم اما الذنوب المغفورة فعبد عاقبه الله على ذنبه في الدنيا، فالله احكم وأكرم من ان يعاقب عبده مرتين، واما الذنب الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض، إنّ الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه(٢) اقسم قسما على نفسه فقال: وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ولو مسحة بكف ولو نطحة ما بين القرناء إلى الجماء(٣) فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد على أحد مظلمة، ثم يبعثهم للحساب واما الذنب الثالث فذنب ستره الله على خلقه ورزقه التوبة منه، فأصبح خائفا من ذنبه، راجيا لربه فنحن له كما هو لنفسه نرجو له الرحمة ونخاف عليه العذاب.
٧٦ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : إنّ المؤمن ليهول عليه في نومه فيغفر له ذنوبه، وانه ليمتهن(٤) في بدنه فيغفر له ذنوبه.
٧٧ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى الحسين عليهالسلام قال: قيل لأمير المؤمنين عليهالسلام : صف لنا الموت، فقال: على الخبير سقطتم، هو أحد أمور ثلاثة يرد عليها، اما بشارة بنعيم أبدا، واما بشارة بعذاب أبدا، واما تخويف وتهويل وامر مبهم لا يدرى من أي الفريقين هو؟ فأما ولينا المتبع لأمرنا فهو المبشر بنعيم الأبد، واما عدونا المخالف علينا فهو المبشر بعذاب الأبد، واما المبهم امره الذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن
__________________
(١) البهر ـ بضم الباء ـ: تتابع النفس وانقطاعه من الإعياء، وما يعترى الإنسان عند السعي الشديد والعدو من التهيج وتتابع النفس.
(٢) لعله كناية عن ظهور احكامه وثوابه وعقابه وحسابه.
(٣) نطحه: اصابه بقرنه. والجماء: الشاة التي لا قرن لها.
(٤) مهنه ـ كمنعه ـ: خدمه وضربه. وامتهنه: استعمله للمهنة. والمهين: الفقير الضعيف.
المسرف على نفسه، لا يدرى ما يؤول إليه حاله، يأتيه الخبر مبهما محزنا، ثم لمن يسويه الله عزوجل بأعدائنا لكن يخرجه الله عزوجل من النار بشفاعتنا، فاعملوا وأطيعوا ولا تتكلموا ولا تستصغروا عقوبة الله عزوجل فان المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلّا بعد عذاب ثلاثمأة الف سنة.
٧٨ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه ومحمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار عن عباد بن زياد قال: قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : يا عباد ما على ملة إبراهيم أحد غيركم، وما يقبل الله إلّا منكم، ولا يغفر الذنوب إلّا لكم.
٧٩ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمهالله نقلا عن تفسير الكلبي بعث وحشي وجماعة إلى النبي صلىاللهعليهوآله انه ما يمنعنا من دينك إلّا اننا سمعناك تقرء في كتابك أنّ من يدعو مع الله إلها آخر ويقتل النفس ويزني يلق أثاما ويخلد في العذاب ونحن قد فعلنا هذا كله، فبعث إليهم بقوله تعالى: ( إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ) فقالوا: نخاف ان لا نعمل صالحا، فبعث إليهم: ( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) فقالوا: نخاف ان لا ندخل في المشية، فبعث إليهم: ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) فجاؤا وأسلموا، فقال النبي صلىاللهعليهوآله لوحشى قاتل حمزة رضوان الله عليه: غيب وجهك عنى، فانى لا أستطيع النظر إليك، قال: فلحق بالشام فمات في الخمر(١) هكذا ذكر الكلبي.
٨٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم باسناده إلى أبي عبد الله عن أبيه عليهماالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ حاكيا عن الله جل جلاله ـ: يا بن آدم بمشيتي كنت أنت الذي تشاء إلى قوله: وبسوء ظنك قنطت من رحمتي.
__________________
(١) قال الحموي: خمر (بفتح الخاء وتشديد الميم وفتحها): شعب من اعراض المدينة «انتهى» وقال ابن حجر في الاصابة انه مات بحمص ولعله الصحيح. وفي بعض النسخ «فمات في الخبر» ـ وهو بفتح الخاء وتسكين الباء كما قاله ياقوت: موضع في طريق الحاج على ستة أميال من مسجد سعد بن أبي وقاص فيها بركة للخلفاء وعلى كل حال تخلو النسخ من التصحيف والظاهر ما ذكره في الاصابة.
٨١ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه نحن الخزان لدين الله، ونحن مصابيح العلم، إذا مضى منا علم بدا علم، لا يضل من تبعنا ولا يهتدى من أنكرنا، ولا ينجو من أعان علينا عدونا ولا يعان من أسلمنا، فلا تتخلفوا عنا لطمع دنيا وحطام زايل عنكم، وتزولون عنه، فان من آثر الدنيا على الآخرة واختارها علينا عظمت حسرته غدا، وذلك قول الله تعالى: ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) .
٨٢ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام : قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام في خطبته: انا الهادي وانا المهدي، وانا أبو اليتامى والمساكين وزوج الأرامل، وانا ملجأ كل ضعيف، ومأمن كل خائف، وانا قائد المؤمنين إلى الجنة، وانا حبل الله المتين، وانا عروة الله الوثقى وكلمة التقوى، وانا عين الله ولسانه الصادق ويده، وانا جنب الله الذي يقول: ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ ) وانا يد الله المبسوطة على عباده بالرحمة والمغفرة، وانا باب حطته(١) من عرفني وعرف حقي فقد عرف ربه، لأني وصى نبيه في أرضه، وحجته على خلقه، لا ينكر هذا إلّا راد على الله ورسوله.
٨٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة وباسناده إلى خيثمة الجعفي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سمعته يقول: نحن جنب الله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٤ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن أحمد بن أبي نصر عن حسان الجمال قال: حدّثني هاشم بن أبي عمار الخيبى قال: سمعت أمير ـ المؤمنين عليهالسلام يقول: انا عين الله، وانا يد الله، وانا جنب الله، وانا باب الله.
٨٥ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن بزيع
__________________
(١) تفسير لقوله تعالى: ( وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ ) في صورة البقرة الاية ٥٨ وقد مر الحديث وغيره مما ورد في تفسير الاية في المجلد الاول صفحة ٦٩ ـ ٧٠.
عن عمه حمزة بن بزيع عن علي بن سويد عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام في قول الله عزوجل : ( يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ ) قال: جنب الله أمير المؤمنين عليهالسلام ، وكذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أنْ ينتهى الأمر إلى آخرهم.
٨٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال الصادق عليهالسلام : نحن جنب الله.
٨٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه وقد زاد جل ذكره في البيان وإثبات الحجة بقوله في أصفيائه وأوليائه عليهمالسلام : ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ ) تعريفا للخليفة قربهم، ألآ ترى أنّك تقول فلان إلى جنب فلان إذا أردت أنْ تصف قربه منه انما جعل الله تبارك وتعالى في كتابه هذه الرموز التي لا يعلمها غيره وأنبيائه وحججه في أرضه، لعلمه ما يحدثه في كتابه المبدلون من إسقاط أسماء حججه منه، وتلبيسهم ذلك على الامة ليعينوا على باطلهم. فأثبت فيه الرموز وأعمى قلوبهم وأبصارهم لما عليهم في تركها وترك غيرها من الخطاب الدال على ما أحدثوه فيه.
٨٨ ـ في مجمع البيان وروى العياشي بالإسناد عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه قال: نحن جنب الله.
٨٩ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبو ذر في خبر عن النبي صلىاللهعليهوآله يا أبا ذر يؤتى بجاحد على يوم القيامة أعمى ابكم يتكبكب(١) في ظلمات يوم القيامة ينادى يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وفي عنقه طوق من النار.
٩٠ ـ الصادق والباقر والسجاد عليهمالسلام في هذه الآية قال: جنب الله على وهو حجة الله على الخلق يوم القيامة.
٩١ ـ الرضا عليهالسلام ( فِي جَنْبِ اللهِ ) قال: في ولاية على.
٩٢ ـ وقال أمير المؤمنين عليهالسلام : انا صراط الله انا جنب الله.
٩٣ ـ العياشي باسناده إلى أبي الجارود عن الباقر عليهالسلام في قوله تعالى: ( ما فَرَّطْتُ
__________________
(١) تكبكب في ثيابه: تزمل.
فِي جَنْبِ اللهِ ) قال: نحن جنب الله.
٩٤ ـ في محاسن البرقي عنه عن ابن محمد عن حماد بن عيسى عن حريز عن يزيد الصائغ عن أبي جعفر عليهالسلام قال: يا يزيد إنّ أشد الناس حسرة يوم القيامة الذين وصفوا العدل ثم خالفوه، وهو قول الله عزوجل : ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ ) .
٩٥ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن القاسم ابن يزيد عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: انا شجرة من جنب الله، فمن وصلنا وصله الله، قال: ثم تلا هذه الآية: ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ) .
٩٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال ( أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً ) الآية فرد الله عزوجل عليهم فقال: ( بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها ) يعنى بالآيات الائمة صلوات الله عليهم ( وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ) يعنى بالله وقوله عزوجل ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ )
فانه حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن أبي المغرا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من ادعى انه امام وليس بإمام، قلت: وان كان علويا فاطميا؟ قال: وان كان علويا فاطميا.
٩٧ ـ قوله عزوجل : أليس ( فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ) قال: فانه حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ في جهنم لواد للمتكبرين يقال له سقر، شكى إلى الله عزوجل شدة حره وسأله ان يتنفس فاذن له، فتنفس فأحرق جهنم.
٩٨ ـ في كتاب اعتقادات الامامية للصدوق رحمهالله وسئل الصادق عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) قال: من زعم انه امام وليس بإمام، قيل: وان كان علويا فاطميا؟ قال: وان كان علويا فاطميا.
٩٩ ـ في كتاب ثواب الأعمال أبي رحمهالله قال: حدّثني سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسين عن ابن فضال عن معاوية بن وهب عن أبي سلام عن سورة بن كليب عن
أبي جعفر عليهالسلام قال: قلت قول الله عزوجل : ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ) قال: من زعم انه امام وليس بإمام، قلت: وان كان علويا فاطميا قال: وان كان علويا فاطميا.
١٠٠ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس آخر للرضا عليهالسلام عند المأمون في عصمة الأنبياء عليهمالسلام باسناده إلى علي بن محمد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليهالسلام ، فقال له المأمون: يا بن رسول الله أليس من قولك ان الأنبياء معصومون؟ قال: بلى، قال: فما معنى قول الله إلى أنْ قال: فأخبرنى عن قول الله تعالى: ( عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) قال الرضا عليهالسلام : هذا مما نزل بإياك اعنى واسمعي يا جاره(١) خاطب الله تعالى بذلك نبيه صلىاللهعليهوآله وأراد به أمته، وكذلك قوله عزوجل : ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) وقوله تعالى ( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) قال: صدقت يا بن رسول الله.
١٠١ ـ وفيه أيضا في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من اخبار هذه المجموعة وباسناده قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّ الله تعالى يحاسب كل خلق إلّا من أشرك بالله، فانه لا يحاسب ويؤمر به إلى النار.
١٠٢ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب صحيح الدارقطني ان رسول الله صلىاللهعليهوآله أمر بقطع لص فقال اللص: يا رسول الله قدمته في الإسلام وتأمره بالقطع؟ فقال: لو كانت ابنتي فاطمة، فسمعت فاطمة فحزنت، فنزل جبرئيل بقوله: ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) فحزن رسول الله صلىاللهعليهوآله فنزل: ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا ) فتعجب النبي صلىاللهعليهوآله من ذلك، فنزل جبرئيل وقال: كانت فاطمة حزنت من قولك، فهذه الآيات لموافقتها لترضى.
١٠٣ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحكم بن بهلول عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى: ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ
__________________
(١) هذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام وبريد به شيئا غيره وقيل ان أول من قال ذلك سهل بن مالك الفزاري في قصة ذكره الميداني في مجمع الأمثال ج ١ صفحة ٥٠ فراجع ان شئت.
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) يعنى ان أشركت في الولاية غيره بل الله فاعبدو كن من الشاكرين يعنى بل الله فاعبد بالطاعة وكن من الشاكرين ان عضدتك بأخيك وابن عمك.
١٠٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم خاطب الله عزوجل نبيه فقال: ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) فهذه مخاطبة للنبي صلىاللهعليهوآله والمعنى لامته، وهو ما قال الصادق صلوات الله عليه: إنّ الله عزوجل بعث نبيه بإياك اعنى واسمعي يا جاره، والدليل على ذلك قوله عزوجل : ( بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) وقد علم الله ان نبيه صلىاللهعليهوآله يعبده ويشكره، ولكن استعبد نبيه بالدعاء إليه تأديبا لامته.
١٠٥ ـ حدّثنا جعفر بن أحمد عن عبد الكريم بن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سألته عن قول الله لنبيه: ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) قال: تفسيرها لئن أمرت بولاية أحد مع ولاية عليٍّ صلوات الله عليه من بعدك ( لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) وقال علي بن إبراهيم في قوله عزوجل : ( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) قال: نزلت في الخوارج.
١٠٦ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: من خاف منكم الغرق فليقرأ ( بِسْمِ اللهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) بسم الله الملك القوى ( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) .
١٠٧ ـ في كتاب التوحيد خطبة لعليِّ بن أبي طالب عليهالسلام وفيها يقول عليهالسلام الذي لـمّا شبهه العادلون بالخلق المبعض المحدود في صفاته ذي الأقطار والنواحي المختلفة في طبقاته، وكان عزوجل الموجود بنفسه لا بأداته(١) انتفي ان يكون قدروه حق قدره، فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد، وارتفاعا عن قياس المقدرين له بالحدود من كفرة العباد: ( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
__________________
(١) كذا في النسخ لكن في المصدر «لا عباداته» مكان «لا بأداته».
ـ والسموات ( مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) فما دلك القرآن عليه من صفته فاتبعه لتوصل بينك وبين معرفته وائتم به واستضئ بنور هدايته، فانها نعمة وحكمة أوتيتها، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين، وما دلك الشيطان عليه مما ليس في القرآن عليك فرضه ولا في سنة الرسول وأئمة الهدى اثره، فكل علمه إلى الله عزوجل فان ذلك منتهى حق الله عليك.
١٠٨ ـ حدّثنا محمد بن محمد بن عصام الكليني رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد بن يعقوب الكليني رضى الله عنه قال: حدّثنا علي بن محمد المعروف بعلان الكليني رضى الله عنه قال: حدّثنا محمد بن عيسى بن عبيد قال: سألت أبا الحسن علي بن محمد العسكري عليهالسلام عن قول الله: ( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) فقال ذلك تعيير الله تبارك وتعالى لمن شبهه بخلقه، ألآ ترى أنّه قال: ( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) ومعناه إذ قالوا [ان ( الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) كما قال عزوجل : ( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) لو ( قالُوا] ) (١) ( ما أنزل الله عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ) ثم نزه عزوجل نفسه عن القبضة واليمين فقال: ( سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (٢) .
__________________
(١) ما بين العلامتين انما هو في نسخة البحار فقط دون المصدر وساير ما عندي من نسخ الكتاب.
(٢) وقال الطبرسي (ره) في مجمع البيان أي يطويها بقدرته كما يطوى أحد منا الشيء المقدور له طيه بيمينه وذكر اليمين للمبالغة في الاقتدار والتحقيق للملك كما قال: ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) أي ما كانت تحت قدرتكم إذ ليس الملك يختص باليمين دون الشمال وساير الجسد. انتهى» وقال الرضى (ره) في تلخيص البيان وهاتان استعارتان ومعنى «قبضته» هاهنا أي ملك خالص قد ارتفعت عنه أيدي المالكين من بريته والمتصرفين فيه من خليقته ومعنى قوله ( وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) أي مجموعات في ملكه ومضمونات بقدرته واليمين هاهنا بمعنى الملك يقول القائل: هذا ملك يميني وليس يريد اليمين التي هي الجارحة وقد يعبرون عن القوة أيضا باليمين فيجوز على هذا التأويل ان يكون معنى قوله ( مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) أي يجمع أقطارها ويطوى انتشارها بقوته كما قال سبحانه ( يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ) .
قال المجلسي (ره) بعد نقل الحديث ما لفظه: هذا وجه حسن لم يتعرض له المفسرون ،
١١٠ ـ حدّثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي رضى الله عنه قال: حدّثنا أحمد ابن يحيى بن زكريا القطان قال: حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدّثنا تميم ابن بهلول عن أبيه عن أبي الحسن العبدي عن سليمان بن مهران قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ ) فقال: يعنى ملكه، لا يملكها معه أحد، والقبض من الله تعالى في موضع آخر المنع والبسط منه الإعطاء والتوسع، كما قال عزوجل : «والله يقبض ويبسط واليه ترجعون» يعنى يعطى ويوسع ويمنع ويضيق، والقبض منه عزوجل في وجه آخر الأخذ، والأخذ في وجه القبول منه، كما قال: «يأخذ الصدقات» أي يقبلها من أهلها ويثيب عليها، قلت: فقوله عزوجل : ( وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) ؟ قال: اليمين اليد واليد القدرة والقوة يقول عزوجل : ( وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) أي بقدرته وقوته ( سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) .
١١١ ـ وباسناده إلى الفضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول ان الله عزوجل لا يوصف.
١١٢ ـ قال: وقال زرارة: قال أبو جعفر عليهالسلام : أنّ الله لا يوصف، وكيف يوصف وقد قال في كتابه: ( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) فلا يوصف بقدر إلّا كان أعظم من ذلك.
١١٣ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر عن السياري عن محمد بن بكر عن أبي الجارود عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال: والذي بعث محمدا صلىاللهعليهوآله بالحق، وأكرم أهل بيته ما من شيء يطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو إفلات دابة من صاحبه أو ضالة أو آبق إلّا وهو في القرآن، فمن أراد ذلك فليسألني عنه، قال: فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عما يؤمن من الحرق والغرق فقال: اقرء هذه الآيات ( اللهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ) ( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) إلى قوله: ( سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) فمن
__________________
قوله تعالى: ( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) متصل بقوله: ( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً ) فيكون على تأويله عليهالسلام القول مقدرا أي ما عظموا الله حق تعظيمه وقد قالوا: ان الأرض جميعا.
ـ قرئها فقد امن من الحرق والغرق، قال: فقرأها رجل واضطرمت النار في بيوت جيرانه وبيته وسطها فلم يصبه شيء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١٤ ـ في كتاب طب الائمة عليهمالسلام أبو عتاب عبد الله بن بسطام قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد الأزدي عن صفوان الجمال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عليهمالسلام ان رجلا شكى إلى أبي عبد الله الحسين بن علي عليهماالسلام فقال: يا بن رسول الله انى أجد وجعا في عراقيبي(١) قد منعني عن النهوض إلى الغزو، قال: فما يمنعك من العوذة؟ قال: لست أعلمها، قال: فاذا احست بها فضع يدك عليها وقل بسم الله وبالله والسلام على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم اقرأ عليه: ( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) ففعل الرجل ذلك فشفاه الله تعالى.
١١٥ ـ في إرشاد المفيد رحمهالله ولما أعاد رسول الله صلىاللهعليهوآله من تبوك إلى المدينة قدم عليه عمرو بن معدى كرب الزبيدي فقال له النبي صلىاللهعليهوآله : أسلم يا عمرو يؤمنك الله من الفزع الأكبر، فقال: يا محمد وما الفزع الأكبر فانى لا أفزع؟ فقال: يا عمرو انه ليس كما تظن وتحسب، ان الناس يصاح بهم صيحة واحدة فلا يبقى ميت إلّا نشر، ولا حي إلّا مات إلّا ما شاء الله، ثم يصاح بهم صيحة اخرى فينشر من مات، ويصفون جميعا وتنشق السماء وتهد الأرض وتخر الجبال وتزفر النار(٢) بمثل الجبال شررا فلا يبقى ذو روح إلّا أنْ خلع قلبه وطاش لبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه إلّا ما شاء الله، فأين أنت يا عمرو من هذا؟ قال: ألآ انى اسمع امرا عظيما، فآمن بالله وبرسوله وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد ابن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبي فاختة عن علي بن الحسين عليهماالسلام قال: سئل عن النفختين كم بينهما؟ قال: ما شاء الله، قال: فأخبرنى
__________________
(١) عراقيب جمع العرقوب: عصب غليظ فوق عقب الإنسان.
(٢) وفي المصدر «وتهد الأرض وتخر الجبال هدا وترمى النار اه».
يا بن رسول الله كيف ينفخ فيه؟ فقال: اما النفخة الاولى فان الله عزوجل يأمر إسرافيل فيهبط إلى الدنيا ومعه الصور، وللصور رأس واحد وطرفان، وبين طرف كل رأس منهما إلى الآخر مثل ما بين السماء إلى الأرض، قال: فاذا رأت الملائكة إسرافيل قد هبط إلى الدنيا ومعه الصور قالوا: قد اذن الله في موت أهل الأرض وفي موت أهل السماء، قال: فيهبط إسرافيل بحضيرة بيت المقدس ويستقبل الكعبة فاذا رأوه أهل الأرض قالوا: قد اذن الله عزوجل في موت أهل الأرض، قال: فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي الأرض، فلا يبقى في الأرض ذو روح إلّا صعق ومات، ويخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح الاصعق ومات إلّا إسرافيل، قال: فيقول الله لاسرافيل: يا إسرافيل: مت فيموت إسرافيل فيمكثون في ذلك ما شاء الله، ثم يأمر السماوات فتمور، ويأمر الجبال فتسير وهو قوله: ( يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ) يعنى تبسط و ( تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ) يعنى بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة، ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة، ويعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة مستقلا بعظمته وقدرته ، قال: فعند ذلك ينادى الجبار بصوت من قبله جهوري يسمع أقطار السماوات والأرضين ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) ؟ فلم يجبه مجيب فعند ذلك يقول الجبار [ عزوجل ] مجيبا لنفسه ( لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) وانا قهرت الخلايق كلهم وأمتهم إلى انا الله لا إله إلّا انا وحدي لا شريك لي ولا وزير لي وانا خلقت خلقي بيدي، وانا أمتهم بمشيتي، وانا احييهم بقدرتي، قال: فينفخ الجبار نفخة اخرى في الصور فيخرج الصوت من أحد الطرفين الذي يلي السماوات، فلا يبقى في السموات أحد إلّا حيي وقام كما كان، ويعود حملة العرش وتحضر الجنة والنار، ويحشر الخلايق للحساب، قال: فرأيت علي بن الحسين عليهماالسلام يبكى عند ذلك بكاء شديدا.
١١٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه قال السائل: أفتتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق؟ قال: بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس.
ثم أعيدت الأشياء كما بداها مدبرها، وذلك اربعمأة سنة تسبت(١) فيها الخلق وذلك بين النفختين.
١١٨ ـ في مجمع البيان ( فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللهُ ) اختلف في المستثنى فقيل: هم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وهو المروي في حديث مرفوع.
١١٩ ـ وعن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوآله انه سأل جبرئيل عن هذه الآية من ذا الذي لم يشأ الله ان يصعقهم؟ قال: هم الشهداء متقلدون أسيافهم حول العرش وقال قتادة في حديث رفعه: انما بين النفختين أربعون سنة.
قال عز من قائل: ( فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ) .
١٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إذا أراد الله ان يبعث الخلق أمطر السماء على الأرض أربعين صباحا، فاجتمعت الأوصال(٢) ونبتت اللحوم، وقال: أتى جبرئيل عليهالسلام رسول الله صلىاللهعليهوآله فأخذ بيده وأخرجه إلى البقيع فانتهى به إلى قبر، فصوت بصاحبه فقال: قم بأمر الله فخرج منه رجل ابيض الرأس واللحية يمسح التراب عن رأسه وهو يقول: الحمد لله والله أكبر، فقال جبرئيل عليهالسلام : عد بإذن الله ثم انتهى به إلى قبر آخر فقال: قم بإذن الله، فخرج منه رجل مسود الوجه وهو يقول: يا حسرتاه يا ثبوراه، ثم قال جبرئيل عليهالسلام : عد إلى ما كنت فيه بإذن الله عزوجل ، فقال: يا محمد هكذا يحشرون يوم القيامة، فالمؤمنون يقولون هذا القول، وهؤلاء يقولون ما ترى.
١٢١ ـ حدّثنا محمد بن أبي عبد الله قال: حدّثنا جعفر بن محمد قال: حدّثني القاسم بن الربيع قال: حدّثني صباح المدائني قال: حدّثنا المفضل بن عمر انه سمع أبا عبد الله عليهالسلام يقول: في قوله عزوجل : ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ) قال: رب الأرض يعنى امام الأرض، قلت: في قوله عزوجل : ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ) قال: رب الأرض يعنى امام الأرض، قلت: فاذا خرج يكون ماذا؟ قال: إذا يستغنى الناس عن
__________________
(١) سبت: استراح.
(٢) قال الجوهري: الأوصال: المفاصل.
ضوء الشمس ونور القمر ويجتزون بنور الامام.
١٢٢ ـ في إرشاد المفيد رحمهالله وروى المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: إذا قائمنا قام ( أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ) واستغنى العباد عن ضوء الشمس وذهبت الظلمة.
قال عز من قائل: ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ زُمَراً ) إلى قوله: فادخلوها خالدين.
١٢٣ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده عليهمالسلام قال: إنّ للنار سبعة أبواب باب يدخل منه فرعون وهامان وقارون، وباب يدخل منه المشركون والكفار ممن لم يؤمن بالله طرفة عين، وباب يدخل منه بنو امية هو لهم خاصة وهو باب لظى، وهو باب سقر وهو باب الهاوية يهوى بهم سبعين خريفا فكلما هوى بهم سبعين خريفا فار بهم فورة قذف بهم في أعلاها سبعين خريفا ثم هوى بهم هكذا سبعين خريفا فلا يزالون هكذا أبدا خالدين مخلدين، وباب يدخل منه مبغضونا ومحاربونا وخاذلونا وانه لأعظم الأبواب وأشدها حرا.
قال محمد بن الفضل الرزقى: فقلت لأبي عبد الله عليهالسلام : الباب الذي ذكرت عن أبيك عن جدك عليهماالسلام انه يدخل منه بنو امية يدخله من مات منهم على الشرك أو ممن أدرك الإسلام منهم؟ فقال: لا أم لك الم تسمعه يقول: وباب يدخل منه المشركون والكفار، فهذا باب يدخل منه كل مشرك وكل كافر ( لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ) ، وهذا الباب الآخر يدخل منه بنوا امية، لأنه هو لأبي سفيان ومعاوية وآل مروان خاصة يدخلون من ذلك الباب، فتحطمهم النار فيه حطما لا يسمع لهم واعية ولا يحيون فيها ولا يموتون.
١٢٤ ـ في مجمع البيان ( لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ ) فيه قولان: أحدهما ما روى عن أمير المؤمنين عليهالسلام ان جهنم لها سبعة أبواب أطباق بعضها فوق بعض، ووضع احدى يديه على الاخرى فقال: هكذا، وان الله وضع الجنان على العرض ووضع النيران بعضها فوق بعض فأسفلها جهنم، وفوقها لظى، وفوقها الحطمة، وفوقها سقر، وفوقها الجحيم
وفوقها السعير، وفوقها الهاوية، وفي رواية الكلبي أسفلها الهاوية وأعلاها جهنم.
١٢٥ ـ في تفسير العياشي عن أبي بصير قال يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب بابها الاول للظالمين وهو زريق وبابها الثاني للحبتر وبابها الثالث للثالث، والرابع لمعاوية والخامس عبد الملك. والسادس لعكر بن هوسر، والسابع لأبي سلامة فهم أبواب لمن اتبعهم(١)
١٢٦ ـ في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا عليهالسلام عن الواحد إلى المأة قال له اليهودي: فيما السبعة؟ قال: سبعة أبواب النار متطابقات، قال: فما الثمانية؟ قال: ثمانية أبواب الجنة.
١٢٧ ـ وفيه أيضا في بيان مناقب لأمير المؤمنين عليهالسلام وتعدادها قال عليهالسلام : واما التاسعة والثلاثون فانى سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول: كذب من زعم انه يحبني ويبغض عليا، لا يجتمع حبى وحبه إلّا في قلب مؤمن، إنّ الله عزوجل جعل أهل حبى وحبك يا عليُّ في زمرة أول السابقين إلى الجنة، وجعل أهل بغضي وبغضك في أول زمرة الضالين من أمتي إلى النار.
١٢٨ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي الجارود قال: قلت لأبي ـ جعفر عليهالسلام : أخبرني بأول من يدخل النار؟ قال: إبليس ورجل عن يمينه ورجل عن يساره.
١٢٩ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عن أبيه عن جده عن عليٍّ عليهمالسلام قال: إنّ للجنة ثمانية أبواب، باب يدخل منه النبيون والصديقون، وباب يدخل منه الشهداء والصالحون، وخمسة أبواب تدخل منها شيعتنا ومحبونا، فلا أزال واقفا على الصراط ادعو وأقول: رب سلم شيعتي ومحبي وأنصاري ومن تولاني في دار الدنيا فاذا النداء من بطنان العرش قد أجبت دعوتك وشفعت في شيعتك، ويشفع كل رجل من شيعتي ومن تولاني ونصرني وحارب من حاربني بفعل أو قول في سبعين ألفا من جيرانه وأقربائه، وباب يدخل منه ساير المسلمين ممن يشهد أنْ لا إله إلّا الله، ولم يكن في قلبه مثقال ذرة من بغضنا أهل البيت.
__________________
(١) مرّ الحديث بمعناه في الجزء الثالثة صفحة ١٨ فراجع.
١٣٠ ـ عن أبي جعفر عليهالسلام قال: أحسنوا الظن بالله، واعلموا أنّ للجنة ثمانية أبواب، عرض كل باب منها مسيرة اربعمأة سنة.
١٣١ ـ في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده إلى الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن عليٍّ عليهالسلام حديث طويل وفيه: ومن صلى ثلث ليلة لم يبق ملك إلّا غبطه بمنزلته من الله عزوجل ، وقيل له: ادخل من أي أبواب الجنة الثمانية شئت.
١٣٢ ـ في روضة الواعظين للمفيد رحمهالله وروى أنّ النبي صلىاللهعليهوآله قال لعثمان بن مظعون: يا عثمان بن مظعون للجنة ثمانية أبواب، وللنار سبعة أبواب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٣٣ ـ في تهذيب الأحكام محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر عن أبيه عن وهب عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : للجنة باب يقال له باب المجاهدين يمضون اليه، فاذا هو مفتوح وهم متقلدون بسيوفهم والجمع في الموقف، والملائكة تزجر، فمن ترك الجهاد ألبسه الله ذلا وفقرا في معيشته ومحقا في دينه، إنّ الله أعز أمتي بسنابك خيلها(١) ومراكز رماحها.
١٣٤ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن اورمة عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : تنافسوا في المعروف لإخوانكم وكونوا من اهله، فان للجنة بابا يقال له المعروف لا يدخله إلّا من اصطنع المعروف في الحيوة الدنيا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٣٥ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّ للجنة بابا يقال له باب المعروف، لا يدخله إلّا أهل المعروف.
١٣٦ ـ في مجمع البيان وعن سهل بن سعد الساعدي أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال: إنّ في الجنة ثمانية أبواب، منها باب يسمى الريان لا يدخلها إلّا الصائمون، رواه البخاري
__________________
(١) سنابك جمع سنبك: طرف الحافر.
ومسلم في الصحيحين.
١٣٧ ـ فيمن لا يحضره الفقيه في خبر بلال عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: قلت لبلال: فما أبوابها يعنى الجنة؟ قال: إنّ أبوابها مختلفة، باب الرحمة من ياقوتة حمراء، وقال: اكتب بسم الله الرحمان الرحيم، اما باب الصبر فباب صغير مصراع واحد من ياقوتة حمراء، واما باب الشكر فانه من ياقوتة بيضاء لها مصراعان مسيرة ما بينهما مسيرة خمسمائة عام له ضجيج وحنين، يقول: أللّهمّ جئني بأهلى، قال: هل قلت يتكلم الباب؟ قال: نعم ينطقه الله ذو الجلال والإكرام، واما باب البلاء [فليس باب البلاء] هو باب الصبر، قال: قلت: فما البلاء؟ قال: المصائب والأسقام والأمراض والجذام، وهو باب من ياقوتة صفراء مصراع واحد، ما أقل من يدخل فيه، اما الباب الأعظم فيدخل منه العباد الصالحون وهم أهل الزهد والورع والراغبون إلى الله عزوجل المستأنسون به.
١٣٨ ـ في روضة الكافي كلام لعليّ بن الحسين عليهماالسلام في الوعظ والزهد في الدنيا يقول فيه عليهالسلام : اعلموا عباد الله أنّ أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين، وانما يحشرون إلى جهنم زمرا، وانما نصب الموازين ونشر الدواوين لأهل الإسلام.
١٣٩ ـ في نهج البلاغة: ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إلى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها ) قد امن من العذاب وانقطع العتاب وزحزحوا عن النار، واطمأنت بهم الدار، ورضوا المثوى والقرار، الذين كانت أعمالهم في الدنيا زاكية، وعينهم باكية وكان ليلهم في دنياهم نهارا تخشعا واستغفارا، وكان نهارهم ليلا توحشا وانقطاعا، فجعل الله لهم الجنة ثوابا ( وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها ) في ملك دائم ونعيم قائم.
١٤٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن النبي صلىاللهعليهوآله في حديث طويل يقول فيه وقد ذكر عليا وأولاده عليهمالسلام : ألآ إنّ أولياؤهم الذين يدخلون الجنة آمنين، ويتلقاهم الملائكة بالتسليم أنْ طبتم فادخلوها خالدين.
١٤١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قال أمير المؤمنين عليهالسلام : إنّ فلانا وفلانا غصبوا
حقنا واشتروا به الإماء وتزوجوا به النساء، ألآ وإنّا قد جعلنا شيعتنا من ذلك في حلٍّ لتطيب مواليدهم.
١٤٢ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن أمير المؤمنين عليهالسلام يقول فيه وقد سئله رجل عما اشتبه عليه من الآيات فأما قوله عزوجل : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) فان ذلك في موضع ينتهى فيه أولياء الله عزوجل بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمى الحيوان، فيغتسلون فيه ويشربون منه، فتنضر وجوههم إشراقا، فيذهب عنهم كل قذى ووعث(١) ثم يؤمرون بدخول الجنة، فمن هذا المقام ينظرون إلى ربهم كيف يثيبهم ومنه يدخلون الجنة فذلك قوله عزوجل في تسليم الملائكة عليهم: ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ) فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنة والنظر إلى ما وعدهم، فذلك قوله: ( إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) وانما يعنى بالنظر إليه بالنظر إلى ثوابه تبارك وتعالى.
١٤٣ ـ في الكافي سهل بن زياد قال: روى أصحابنا أنّ حد القبر إلى الترقوة وقال بعضهم إلى الثدي، وقال بعضهم قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر واما اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس، قال: ولما حضر علي بن الحسين عليهماالسلام الوفاة أغمي عليه فبقي ساعة ثم رفع عنه الثوب ثم قال: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) ، ثم قال: احفروا إلى وابلغوا إلى الرشح ثم مد الثوب عليه فمات عليهالسلام .
١٤٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ ) يعنى ارض الجنة.
١٤٥ ـ حدّثني أبي قال: حدّثنا إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليهالسلام قال: فلما حضر علي بن الحسين عليهالسلام الوفاة أغمي عليه ثلاث مرات، فقال في المرة الاخيرة: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) ثم مات عليهالسلام .
__________________
(١) القذى: ما يقع في العين وفي الشراب من تبنة أو غيرها، والوعث: الهزال ثم أستعير لكل أمر شاق من تعب أو اثم.
١٤٦ ـ في أصول الكافي في محمد بن أحمد عن عمه عبد الله بن الصلت عن الحسن بن علي بن بنت الياس عن أبي الحسن عليهالسلام قال: سمعته يقول: إنّ عليّ بن الحسين عليهماالسلام ، لـمّا حضرته الوفاة أغمي عليه ثم فتح عينيه وقرء: ( إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ) و ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) وقال: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) ثم قبض من ساعته ولم يقل شيئا.
١٤٧ ـ وباسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليهماالسلام قال: إذا جمع الله الأولين والآخرين قام مناد فنادى يسمع الناس فيقول: اين المتحابون في الله؟ قال: فيقوم عنق من الناس فيقال لهم: اذهبوا إلى الجنة بغير حساب، قال: فتتلقاهم الملائكة فيقولون: إلى اين؟ فيقولون: إلى الجنة بغير حساب، قال: فيقولون: فأيّ حزب أنتم من الناس؟ فيقولون: نحن المتحابون في الله، قال: فيقولون: «واى شيء كانت أعمالكم؟ قالوا: كنا نحب في الله ونبغض في الله، قال: فيقولون: ( نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) .
١٤٨ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب قال: سمعت أبا حمزة يقول: سمعت العبد الصالح عليهالسلام يقول: من زار أخاه المؤمن لله لا لغيره يطلب به ثواب الله وينجز ما وعده الله عزوجل وكل الله عزوجل به سبعين الف ملك من حين يخرج من منزله حتى يعود اليه، ينادونه: ألآ طبت وطابت لك الجنة تبوأت من الجنة منزلا.
١٤٩ ـ في كتاب التوحيد خطبة عجيبة لأمير المؤمنين عليّ عليهالسلام وفيها ثمّ إنّ الله ـ وله الحمد ـ افتتح الكتاب بالحمد لنفسه وختم أمر الدنيا ومجيئ الآخرة بالحمد لنفسه، فقال: ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفر عليهالسلام قال: من قرء حم
المؤمن في كل ليلة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، والزمه كلمة التقوى وجعل الآخرة خيرا له من الدنيا.
٢ ـ وباسناده عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: الحواميم رياحين القرآن، فاذا قرأتموها فاحمده الله واشكروه كثيرا لحفظها وتلاوتها، إنّ العبد ليقوم ويقرا الحواميم فيخرج من فيه أطيب من المسك الأذفر والعنبر، وإنّ الله عزوجل ليرحم تاليها وقارئها ويرحم جيرانه واصدقائه ومعارفه وكل حميم وقريب له، وانه في يوم القيامة يستغفر له العرش والكرسي وملائكة الله المقربون.
٣ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: ومن قرأ سورة حم المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا مؤمن إلّا صلوا عليه واستغفروا له.
٤ ـ وروى أبو برزة الأسلمي عن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال من أحب أنْ يرتع في رياض الجنة فليقرأ الحواميم في صلوة الليل.
٥ ـ انس بن مالك عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: الحواميم تاج القرآن.
٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم الحسن عن سيف بن عميرة عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من قرء الحواميم في ليلة قبل أنْ ينام كان في درجة محمّد وآل محمّد وإبراهيم صلوات الله عليهما وآل إبراهيم، وكل قريب له أو بسبيل اليه، ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام : الحواميم تأتى يوم القيامة اثنى من أحسن الناس وجها وأطيبه، معها الف الف ملك مع كل ملك الف الف ملك حتى تقف بين يدي الله عزوجل ، فيقول لها الرب: من ذا الذي يقرأك فيقضى قراءتك؟ فيقوم طائفة من الناس لا يحصيهم إلّا الله فيقول لهم: لعمري لقد أحسنتم تلاوة الحواميم فمتم بها في حيوتكم الدنيا، وعزتي وجلالي لا تسألونى اليوم شيئا كائنا ما كان إلّا أعطيتكم، ولو سألتمونى جميع جناتى أو جميع ما أعطيته عبادي الصالحين وأعدته لهم، فيسألونه جميع ما أرادوا أو تمنوا، ثم يؤمر بهم إلى منازلهم في الجنة وقد أعد لهم فيها ما لم يخطر على بال مما لا عين رأت ولا اذن سمعت.
٧ ـ في كتاب معاني الأخبار وباسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : واما حم فمعناه الحميد المجيد.
٨ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد الرحمان بن سمرة قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لعن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا، ومن جادل في آيات الله فقد كفر قال الله عزوجل : ( ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن عبد الله الحميري عن أبيه عن محمد بن الحسين ومحمد بن عبد الجبار جميعا عن محمد بن سنان عن المنخل بن خليل الرقى عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ) يعنى بنى امية.
١٠ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال لأبي بصير: يا أبا محمد إنّ الله ملئكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما يسقط الريح الورق في أوان سقوطه، وذلك قوله عزوجل : ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) استغفارهم والله لكم دون هذا الخلق، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١ ـ محمد بن أحمد عن عبد الله بن الصلت عن يونس عمن ذكره عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : يا أبا محمد إنّ لله عز ذكره ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق من الشجر أوان سقوطه، وذلك قوله عزوجل : ( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) والله ما أراد غيركم.
١٢ ـ في عيون الأخبار باسناده عن الرضا عن علي بن أبي طالب عليهماالسلام عن رسول الله صلىاللهعليهوآله حديث طويل وفيه يقول صلىاللهعليهوآله : وان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، يا عليُّ ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) بولايتنا.
١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حماد عن أبي عبد الله عليهالسلام انه سئل: الملائكة أكثر أم بنو آدم؟ فقال: والذي نفسي بيده لملائكة الله في السموات أكثر من عدد التراب في الأرض، وما في السماء موضع قدم إلّا وفيه ملك يسبحه ويقدسه، ولا في الأرض شجرة ولا مدرة
الا وفيها ملك موكل بها يأتى الله كل يوم بعملها، والله اعلم بها، وما منهم أحدا إلّا ويتقرب كل يوم إلى الله بولايتنا أهل البيت ويستغفر لمحبنا ويلعن أعدائنا، ويسأل الله عزوجل أنْ يرسل عليهم العذاب إرسالا، وقوله: ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ) يعنى رسول الله صلىاللهعليهوآله والأوصياء من بعده يحملون علم الله ( وَمَنْ حَوْلَهُ ) يعنى الملائكة ( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ) يعنى شيعة آل محمد ( رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا ) من ولاية فلان وفلان وبنى امية «واتبعوا سبيلك» أي ولاية ولي الله ( وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ) إلى قوله «الحكيم» يعنى من تولى عليا عليهالسلام ، فذلك صلاحهم ( وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ) يعنى يوم القيامة ( وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) لمن نجاه الله من هؤلاء يعنى ولاية فلان وفلان وفلان.
١٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا رفعه قال: إنّ الله عزوجل اعطى التائبين ثلاث خصال لو اعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والأرض لنجوا بها، قوله: ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ* رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ* وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد ابن مسلم عن أحدهما عليهماالسلام قال: الصلوة على المستضعف والذي لا يعرف الصلوة على النبي صلىاللهعليهوآله والدعاء للمؤمنين والمؤمنات يقول: ربنا اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم إلى آخر الآيتين.
١٦ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إذا صليت على المؤمن فادع له واجتهد له في الدعاء، وان كان واقفا مستضعفا فكبر وقل: أللّهمّ اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم.
١٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن رجل عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: يقول: اشهد أنْ لا إله إلّا الله واشهد أنّ محمّدا رسول الله أللّهمّ صلّى على محمّد عبدك ورسولك، أللّهمّ صلّى على محمّد وآل محمّد وتقبّل شفاعته وبيّض وجهه وأكثر تبعه، أللّهمّ اغفر لي وارحمني وتب عليَّ، أللّهمّ اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم، فان كان مؤمنا دخل فيها، وإنْ كان ليس بمؤمن خرج منها.
١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال جل ذكره: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) يعنى بنى ـ أميّة ( يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إلى الْإِيمانِ ) يعنى إلى ولاية عليٍّ صلوات الله عليه.
١٩ ـ وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) إلى قوله من سبيل قال الصادق عليهالسلام : ذلك في الرجعة.
٢٠ ـ أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن جعفر بن بشير عن الحكم بن زهير عن محمد بن حمدان عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله عزوجل : ( إِذا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ ) يقول: إذا ذكر الله وحده بولاية من أمر الله بولايته كفرتم، وان يشرك به من ليست له ولاية تؤمنوا.
٢١ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط عن علي بن منصور عن إبراهيم بن عبد الحميد عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليهالسلام : «ذلكم بأنه إذا دعا الله وحده وأهل الولاية كفرتم».
٢٢ ـ في نهج البلاغة كبير لا يوصف بالخفاء.
٢٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ ) يعنى الائمة صلوات الله عليهم الذين أخبرنا الله عزوجل ورسول الله صلىاللهعليهوآله بهم، وقوله: ( رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ) قال: روح القدس عليهالسلام ، وهو خاص لرسول الله والائمة
صلوات الله عليهم، وقوله عزوجل : ( لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ) قال: يوم يلتقي أهل السموات والأرض
٢٤ ـ في كتاب معاني الأخبار أبي رحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن القاسم ابن محمد الاصفهانى عن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: يوم التلاق يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض.
٢٥ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا محمد بن بكران النقاش رحمهالله بالكوفة. قال حدّثنا أحمد بن محمد الهمداني قال: حدّثني علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهالسلام قال: حدّثني أبي عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين عليهالسلام في أب ت ث أنّه قال: الالف آلاء الله إلى قوله عليهالسلام : فالميم ملك الله يوم لا مالك غيره، ويقول الله عزوجل : ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) ثم تنطق أرواح أنبيائه ورسله وحججه فيقولون: ( لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) فيقول الله جل جلاله: ( الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ) .
٢٦ ـ في نهج البلاغة وانه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شيء معه كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها بلا وقت ولا مكان ولا حين ولا زمان، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات، وزالت السنون والساعات، فلا شيء إلّا الله الواحد القهار الذي إليه مصير جميع الأمور، بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها، وبغير امتناع منها كان فناؤها، ولو قدرت على الامتناع لدام بقاؤها.
٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن زيد النرسي عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: إذا أمات الله أهل الأرض لبث كمثل ما خلق الله الخلق، ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل سماء الدنيا وأضعاف ذلك، ثم أمات أهل الأرض وأهل السماء الدنيا الثانية ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل السماء الدنيا والسماء الثانية وأضعاف ذلك، ثم أمات أهل السماء الثانية ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل السماء الدنيا والسماء الثانية وأضعاف ذلك، ثم أمات أهل السماء الثالثة ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ما أمات أهل الأرض وأهل سماء الدنيا والسماء الثانية والثالثة وأضعاف ذلك، في كل سماء مثل ذلك وأضعاف ذلك، ثم أمات
ميكائيل ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم أمات جبرئيل عليهالسلام ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم أمات إسرافيل عليهالسلام ، ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم أمات ملك الموت، ثم لبث مثل ما خلق الله الخلق ومثل ذلك كله وأضعاف ذلك ثم يقول الله عزوجل : ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) فيرد الله على نفسه ( لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) اين الجبارون؟ واين المتكبرون؟ واين الذين ادعوا معى إلها آخر؟ اين المتكبرون ونخوتهم؟ ثم يبعث الخلق، قال عبيد بن زرارة: فقلت: إنّ هذا الأمر كله يطول بذلك؟ فقال: أرأيت ما كان هل علمت به؟ فقلت: لا، قال: فكذلك هذا.
٢٨ ـ حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الأحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبي فاختة عن علي بن الحسين عليهماالسلام قال: سئل عن ـ النفختين كم بينهما؟ قال: ما شاء الله، فقيل له: فأخبرنى يا بن رسول الله كيف ينفخ فيه؟ فقال: اما النفخة الاولى فان الله يأمر إسرافيل فيهبط إلى الدنيا ومعه الصور، وللصور رأس واحد وطرفان، وبين طرف كل رأس منهما إلى الآخر مثل ما بين السماء والأرض، قال: فاذا رأت الملائكة إسرافيل قد هبط إلى الدنيا ومعه الصور، قالوا: قد اذن الله في موت أهل الأرض وفي موت أهل السماء، قال فيهبط إسرافيل بحضيرة بيت المقدس ويستقبل الكعبة، فإذا رأوه أهل الأرض قالوا: قد اذن الله في موت أهل الأرض فينفخ فيه نفخة فيخرج الصوت من الطرف الذي يلي أهل الأرض. فلا يبقى في الأرض ذو روح إلّا صعق ومات، ويخرج الصوت من الطرف الذي يلي السماوات فلا يبقى في السماوات ذو روح إلّا صعق ومات إلّا إسرافيل، قال: فيقول الله لاسرافيل: يا إسرافيل مت فيموت إسرافيل، فيمكثون في ذلك ما شاء الله، ثم يأمر السماوات فتمور ويأمر الجبال فتسير، وهو قوله: ( يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ) يعنى تبسط و ( تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ) يعنى بأرض لم تكسب عليها الذنوب بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها أول مرة، ويعيد عرشه على الماء كما كان أول مرة مستقلا بعظمته وقدرته، قال: فعند ذلك ينادى الجبار جل جلاله بصوت من قبله جهوري يسمع أقطار
السماوات والأرضين: ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ) فلم يجبه مجيب، فعند ذلك يقول الجبار عزوجل مجيبا لنفسه: ( لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ) وانا قهرت الخلائق كلهم فأمتهم انى انا الله لا إله إلّا انا وحدي لا شريك لي ولا وزير وانا خلقت خلقي بيدي إلخ وقد سبق آخر الزمر.
٢٩ ـ في مجمع البيان ( الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ) وفي الحديث أنّ الله تعالى يقول: انا المالك انا الديان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أنْ يدخل الجنة ولا لأحد من أهل النار أنْ يدخل النار وعنده مظلمة حتى اقصه منه ثم تلا هذه الآية.
٣٠ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن أبي المعزا قال: حدّثني يعقوب الأحمر قال: دخلنا على أبي عبد الله عليهالسلام نعزيه بإسماعيل فترحم عليه ثم قال: إنّ الله عزوجل نعى إلى نبيه صلىاللهعليهوآله نفسه فقال: ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) وقال: ( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) ثم انشأ يحدث فقال: انه يموت أهل الأرض حتى لا يبقى أحد، ثم يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد إلّا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل عليهمالسلام ، قال: فيجيء ملك الموت حتى يقوم بين يدي الله عزوجل فيقال: من بقي ـ وهو اعلم ـ؟ فيقول: يا رب لم يبق إلّا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل، فيقال له: قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا، فيقول الملائكة(١) عند ذلك: يا رب رسوليك وأمينيك؟ فيقول انى قد قضيت على كل نفس فيها الروح الموت، ثم يجيء ملك الموت حتى يقف بين يدي الله عزوجل فيقال له من بقي؟ ـ وهو اعلم ـ فيقول: يا رب لم يبق إلّا ملك الموت وحملة العرش، فيقال: قل لحملة العرش فليموتوا، قال: ثم يجيء كئيبا حزينا لا يرفع طرفة فيقال له: من بقي؟ ـ وهو اعلم ـ فيقول: يا رب لم يبق إلّا ملك الموت، فيقال له: مت يا ملك الموت فيموت، ثم يأخذ الأرض والسماوات بيمينه(٢)
__________________
(١) أي حملة العرش.
(٢) اشارة إلى قوله تعالى: ( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) في سورة الزمر: ٦٦ وقد مر تفسيره في كلام الائمة عليهمالسلام وغيره مما ذكره المفسرون في السورة السابقة تحت رقم (١١٠) فراجع.
ويقول: اين الذين كانوا يدعون معى شريكا؟ اين الذين كانوا يجعلون معى ـ إلها آخر؟.
٣١ ـ في روضة الكافي كلام لعليّ بن الحسين عليهماالسلام يقول فيه: واعلم يا بن آدم أنّ وراء هذا أعظم وافطع وأوجع للقلوب يوم القيامة، وذلك يوم الازفة إذا القلوب لدى الحناجر كاظمين.
٣٢ ـ حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن موسى بن جعفر عليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليهالسلام : يا أبا أحمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلّا ساءه ذلك وندم عليه، وقد قال النبي صلىاللهعليهوآله : كفي بالندم توبة وقال عليهالسلام : من سرته حسنته وسائته سيئته فهو مؤمن فان لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالما، والله تعالى يقول: ( ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ) .
٣٣ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى عبد الرحمن بن سلمة الحريري قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ ) فقال: الم تر إلى الرجل ينظر إلى الشيء وكأنه لا ينظر فذلك خائنة الأعين.
٣٤ ـ في مجمع البيان وفي الخبر أنّ النظرة الاولى لك والثانية عليك، فعلى هذا يكون الثانية محرمة فيه المراد بخائنة الأعين.
٣٥ ـ وفيه قال عليهالسلام لأصحابه يوم فتح مكّة وقد جاء عثمان بعبد الله بن سعد بن أبي سرح يستأمنه منه وكان صلىاللهعليهوآله قبل ذلك أهدر دمه وامر بقتله، فلما راى عثمان استحيى من رده وسكت طويلا ليقتله بعض المؤمنين ثم امنه بعد تردد المسئلة من عثمان وقال: اما كان منكم رجل رشيد يقوم إلى هذا فيقتله؟ فقال له عباد بن بشر: يا رسول الله إنّ عيني ما زالت في عينك انتظارا أنْ تومئ فأقتله، فقال عليهالسلام : إنّ الأنبياء لا يكون لهم خائنة أعين.
٣٦ ـ في نهج البلاغة قسم أرزاقهم واحصى آثارهم وأعمالهم وعدد أنفاسهم وخائنة أعينهم وما تخفي صدورهم من الضمير.
٣٧ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى إسماعيل بن منصور أبي زياد عن رجل عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول فرعون: ( ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى ) ما كان يمنعه؟ قال: منعته رشدته، ولا يقتل الأنبياء ولا أولاد الأنبياء إلّا أولاد الزنا.
٣٨ ـ في بصائر الدرجات محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن الحسن ابن عثمان عن يحيى الحلبي عن أبيه عن أبي جعفر عليهالسلام قال له رجل وانا عنده: أنّ الحسن البصري يروى أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال: من كتم علما جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار؟ فقال: كذب ويحه فأين قول الله تعالى: ( وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ ) ثم مد بها صوته فقال: فليذهبوا حيث شاؤا، اما والله لا يجدون العلم إلّا هاهنا ثم سكت ساعة، ثم قال: عند آل محمد.
٣٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وكان خازن فرعون مؤمنا بموسى عليهالسلام قد كتم ايمانه ستمائة سنة، وهو الذي قال الله عزوجل : ( وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ ) .
٤٠ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليهالسلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قوله عزوجل إلى أنْ قال: واما الحادي عشر فقول الله عزوجل في سورة المؤمن حكاية عن قول رجل مؤمن من آل فرعون ( وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ ) إلى تمام الآية فكان ابن خال فرعون، فنسبه إلى فرعون بنسبه، ولم يضفه إليه بدينه وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله صلىاللهعليهوآله بولادتنا منه، وعممنا الناس بالدين فهذه فرق بين الآل والامة، فهذه الحادية عشرة.
٤١ ـ في أصول الكافي بعض أصحابنا رفعه عن هشام بن الحكم قال: قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام : يا هشام ثم مدح الله القلة، وقال: ( وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ ) .
٤٢ ـ في أمالي الصدوق باسناده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى رفعه قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل ياسين الذي يقول ( اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلى بن أبي طالب وهو أفضلهم.
٤٣ ـ في مجمع البيان قال أبو عبد الله عليهالسلام : التقية من ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له، والتقية ترس الله في الأرض، لأن مؤمن آل فرعون لو أظهر الإسلام لقتل.
٤٤ ـ في كتاب معاني الأخبار أبي رحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الاصفهانى عن داود عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: يوم التناد يوم ينادى أهل النار أهل الجنة: ( أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ ) .
٤٥ ـ في مجمع البيان في كتاب النبوة بالإسناد عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال قلت: فكان يوسف رسولا نبيا؟ قال: نعم، اما تسمع قول الله عزوجل : ( لَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ ) .
٤٦ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم إلى أنْ قال عليهالسلام : وكان بين موسى ويوسف عليهمالسلام الأنبياء.
٤٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ ) يعنى بغير حجة يخاصمون ( أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) فانه حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ في النار لنارٌ يتعوّذ منها أهل النار، ما خُلِقَتْ إلّا لكل جبار عنيد. ولكل شيطان مريد، و ( كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ) ، ولكل ناصب العداوة لآل محمّد صلوات الله عليهم وقال: إنّ أهون الناس عذابا يوم القيامة لرجل
في ضحضاح(١) من نار عليه نعلان من نار وشرا كان من نار يغلي منها دماغه كما يغلي المرجل(٢) ما يرى أنّ في النار أحدا أشد عذابا منه، وما في النار أحد أهون عذابا منه.
٤٨ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن أمير المؤمنين عليهالسلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: واما قوله عزوجل : ( فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ) فان رسول الله صلىاللهعليهوآله قال: قال الله عزوجل : لقد حفت كرامتي ـ أو قال: مودتى ـ لمن يراقبني ويتحاب بجلالي إنّ وجوههم يوم القيامة من نور على منابر من نور عليهم ثياب خضر، قيل من هم يا رسول الله؟ قال: قوم ليسوا أنبياء ولا شهداء، ولكنهم تحابوا بجلال الله و ( يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ) نسأل الله أنْ يجعلنا منهم برحمته.
٤٩ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليهالسلام قيل له: إنّ أبا الخطاب يذكر عنك انك قلت له: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت، قال: لعن الله أبا الخطاب، والله ما قلت هكذا، ولكني قلت: إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك إنّ الله عزوجل يقول: ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً ) .
٥٠ ـ في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : المفوض امره إلى الله في راحة الأبد، والعيش الدائم الرغد(٣) والمفوض حقا هو الفاني عن كل همة دون الله تعالى، كما قال أمير المؤمنين عليّ عليهالسلام : رضيت بما قسم الله لي، وفوضت أمري إلى خالقي كما أحسن الله فيما مضى كذلك يحسن فيما بقي، قال الله عزوجل في المؤمن من آل فرعون: ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إلى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ
__________________
(١) الضحضاح في الأصل ماء رقيق على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين فاستعير للنار (عن هامش بعض النسخ)
(٢) المرجل ـ بالكسر ـ: القدر من النحاس.
(٣) عيشة رغد: واسعة طيبة.
ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ) والتفويض خمسة أحرف [ت ف وى ض](١) لكل حرف منها حكم «فمن أتى بأحكامه فقد أتى به «التاء» من تركه التدبير في الدنيا و «الفاء» من فناء كل همة غير الله تعالى و «الواو» من وفاء العهد وتصديق الوعد و «الياء» اليأس من نفسك واليقين من ربك و «الضاد» من الضمير الصافي لله والضرورة اليه، والمفوض لا يصبح إلّا سالما من جميع الآفات ولا يمسى إلّا معافا بدينه.
٥١ ـ في تهذيب الأحكام باسناده إلى الحسن بن علي عن عبد الملك الزيات عن رجل عن كرام عن أبي عبد الله عليهماالسلام : قال: اربع لأربع إلى قوله: والاخرى للمكر والسوء ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إلى اللهِ ) وفوضت أمري إلى الله» قال الله عزوجل : ( فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ) .
٥٢ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن علي بن النعمان عن أيوب بن الحر عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله: ( فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا ) قال: اما لقد سطوا عليه وقتلوه ولكن أتدرون ما وقاه، وقاه أنْ يفتنوه في دينه.
في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن النعمان وذكر إلى آخر ما نقلناه عن البرقي سواء.
٥٣ ـ في كتاب الخصال عن الصادق جعفر بن محمد الصادق عليهماالسلام قال عجبت لمن يفزع من اربع كيف لا يفزع إلى اربع إلى قوله: وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قوله: ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إلى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ) فانى سمعت الله تعالى يقول بعقبها: ( فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا ) .
٥٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: ( فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا ) يعنى مؤمن آل فرعون
فقال أبو عبد الله عليهالسلام والله لقد قطعوه اربا اربا ولكن وقاه الله عزوجل أنْ يفتنوه عن دينه.
٥٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث
__________________
(١) ما بين العلامتين غير موجود في المصدر.
طويل يذكر فيه حزقيل عليهالسلام وان قوم فرعون وشوا به(١) إلى فرعون وقالوا: إنّ حزقيل يدعو إلى مخالفتك ويعين أعدائك على مضادتك، فقال لهم فرعون: ابن عمّى وخليفتي على ملكي ووليّ عهدي إنْ فعل ما قلتم فقد استحق العذاب على كفره نعمتي، فان كنتم عليه كاذبين فقد استحققتم أشد العقاب لإيثاركم الدخول في مساءته، فجاء بحزقيل وجاء بهم فكاشفوه وقالوا: أنت تجحد بربوبية فرعون الملك وتكفر نعماه؟ فقال حزقيل: ايها الملك هل جربت عليَّ كذبا قطّ؟ قال: لا، قال: فسلهم من ربهم؟ قالوا: فرعون، قال: ومن خالقكم؟ قالوا: فرعون قال: من رازقكم الكافل لمعايشكم والدافع عنكم مكارهكم؟ قالوا: فرعون هذا قال حزقيل: ايها الملك فاشهدك وكل من حضرك أنّ ربهم هو ربي، وخالقهم هو خالقي ورازقهم هو رازقي ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي لا رب لي ولا خالق ولا رازق غير ربهم وخالقهم ورازقهم واشهدك ومن حضرك أنّ كل رب وخالق ورازق سوى ربهم وخالقهم ورازقهم فانا منه برىء من ربوبيته وكافر بإلهيته، يقول حزقيل هذا وهو يعنى أنّ ربهم هو الله ربي، ولم يقل أنّ الذي قالوا بهم انه ربهم هو ربي وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره، وتوهموا انه يقول فرعون ربي وخالقي ورازقي، فقال لهم فرعون: يا رجال السوء ويا طلاب الفساد في ملكي ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمى وهو عضدي، أنتم المستحقون لعذابي لارادتكم فساد أمري، وإهلاك ابن عمى والفت في عضدي(٢) ثم أمر بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتدا وفي عضده وتدا وفي صدره وتدا وامر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحومهم من أبدانهم، فذلك ما قال الله تعالى: ( فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا ) وكان سبب هلاكهم لـمّا وشوا به إلى فرعون ليهلكوه وحاق بآل فرعون سوء العذاب وهم الذين وشوا بحزقيل إليه لـمّا أوتد فيهم الأوتاد، ومشط عن أبدانهم لحومها بالامشاط.
٥٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال رجل لأبي عبد الله عليهالسلام : ما تقول في قول الله عزوجل : ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ) فقال أبو عبد الله عليهالسلام : ما يقول
__________________
(١) وشيء بفلان إلى السلطان: نم عليه وسعى به.
(٢) فت في عضده: كسر قوته وفرق عنه أعوانه.
الناس؟ فقال: يقولون انها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك، فقال عليهالسلام : فهم من السعداء فقيل له: جعلت فداك فكيف هذا؟ فقال: انما هذا في الدنيا، فاما في نار الخلد فهو قوله: ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ) .
٥٧ ـ حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لـمّا أسري بي إلى السماء رأيت قوما يريد أحدهم أنْ يقوم فلا يقدر أنْ يقوم من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟ قال هؤلاء ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ ) وإذا هم لسبيل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا، يقولون: ربنا متى يقوم الساعة؟.
٥٨ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمد بن عثمان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سئلته عن أرواح المشركين فقال: في النار يعذبون يقولون: ربنا لا تقم الساعة ولا تنجز لنا وعدتنا ولا تلحق آخرنا بأولنا.
٥٩ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن مثنى عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ أرواح الكفار في نار جهنم يعرضون عليها يقولون ربنا لا تقم لنا الساعة، ولا تنجز لنا ما وعدتنا، ولا تلحق آخرنا بأولنا.
٦٠ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بإسناد له قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : شر بئر في النار برهوت الذي فيه أرواح الكفار.
٦١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : شر ماء على وجه الأرض ماء برهوت، وهو واد بحضر موت يرد عليه هام الكفار وصداهم.(١)
٦٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عمار بن مروان قال: حدّثني من سمع أبا عبد الله عليهالسلام يقول: إذا احتضر الكافر حضره رسول الله صلىاللهعليهوآله وعلى عليهالسلام وجبرئيل وملك الموت عليهماالسلام فيدنو منه عليّ عليهالسلام فيقول :
__________________
(١) هام جمع هامة: رأس كل شيء. ورئيس القوم وسيدهم. والصدى: الرجل اللطيف الجسد. قال الفيض (ره) في الوافي: والمراد بالهامة هنا أرواح الكفار وأبدانهم المثالية.
يا رسول الله إنّ هذا كان يبغضنا أهل البيت فأبغضه [ويقول رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا جبرئيل إنّ هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه](١) فيقول جبرئيل لملك الموت: إنّ هذا كان يبغض الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأبغضه واعنف عليه، فيدنو منه ملك الموت فيقول: يا عبد الله أخذت فكاك رهانك، أخذت أمان برائتك تمسكت بالعصمة الكبرى في الحيوة الدنيا، فيقول: لا فيقول أبشر يا عدو الله بسخط الله عزوجل وعذابه والنار، اما الذي كنت تحذره فقد نزل بك، ثم يسل نفسه سلا عنيفا، ثم يوكل بروحه ثلاثمأة شيطان كلهم يبزق في وجهه ويتأذى بروحه، فاذا وضع في قبره فتح له باب من أبواب النار فيدخل عليه من قيحها ولهبها(٢) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي عن غالب بن عثمان عن بشير الدهان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: يجيء الملكان منكر ونكير إلى الميت حين يدفن إلى أنْ قال: وإذا كان الرجل كافرا دخلا عليه وأقيم الشيطان بين يديه عيناه من نحاس، فيقولون له: من ربك وما دينك وما تقول في هذا الرجل الذي قد خرج من بين ظهرانيكم؟ فيقول: لا أدري، فخليا بينه وبين الشيطان، فيسلط عليه في قبره تسعة وتسعين تنينا(٣) لو أنّ تنينا واحدا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شجرا أبدا، ويفتح له باب إلى النار ويرى مقعده فيها.
٦٤ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمعون عن عبد الله بن عبد الرحمان عن عبد الله بن القاسم عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي جعفر أصلحك الله من المسئولون في قبورهم؟ قال: من محض الايمان ومن محض الكفر، قال: قلت: فبقية هذا الخلق؟ قال: يلهى والله عنهم وما يعبأ بهم قال: قلت وعما يسئلون؟ قال: عن الحجة القائمة بين أظهركم، فيقال للمؤمن، ما تقول في فلان بن
__________________
(١) ما بين العلامتين انما هو في المصدر دون النسخ الموجودة عندي من الكتاب.
(٢) القيح: سطوة الحر وفورانه. واللهب: اشتغال النار إذا خلص من دخان.
(٣) التبين كسكين الحية العظيم ـ.
فلان؟ فيقول: ذلك امامى فيقول: نم أنام الله عينك ويفتح له باب من الجنة، فما يزال يتحفه من روحها إلى يوم القيامة، ويقال للكافر: ما تقول في فلان بن فلان؟ قال: فيقول: قد سمعت به وما أدري ما هو، قال: فيقال له: لا دريت(١) قال: ويفتح له باب من النار فلا يزال يتحفه من حرها إلى يوم القيامة.
٦٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن أبي البلاد عن بعض أصحابه عن أبي الحسن موسى عليهالسلام قال: يقال للمؤمن في قبره: من ربك؟ إلى أنْ قال ويقال للكافر من ربك؟ فيقول: الله ربي، فيقال: من نبيك؟ فيقول: محمد صلىاللهعليهوآله ، فيقال: ما دينك؟ فيقول: الإسلام، فيقال: من اين علمت ذلك؟ فيقو: سمعت الناس يقولون فقلت، فيضربانه بمرزبة(٢) لو اجتمع عليها الثقلان الانس والجن لم يطيقوها، قال: فيذوب كما يذوب الرصاص، ثم يعيدان فيه الروح فيوضع قلبه بين لوحين من نار، فيقول: يا رب أخر قيام الساعة.
٦٦ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن ضريس الكناسي قال: قال أبو جعفر عليهالسلام : إنّ لله تعالى نارا في المشرق خلقها ليسكنها أرواح الكفار ويأكلون من زقومها ويشربون من حميمها ليلهم، فاذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له برهوت أشد حرا من نيران الدنيا كانوا فيه يتلاقون ويتعارفون، فاذا كان السما عادوا إلى النار، فهم كذلك إلى يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦٧ ـ في مجمع البيان وعن نافع عن ابن عمر، أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله قال: إنّ أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى، فان كان من أهل الجنة فمن الجنة، وان كان من أهل النار فمن النار يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة، أورده البخاري والمسلم في الصحيح.
__________________
(١) قال المجلسي (ره): «دريت» الظاهر انه دعاء عليه ويحتمل أنْ يكون استفهاما على الإنكار أي علمت وتمت لك الحجة في الدنيا، وانما جحدت لشقاوتك، أو كان عدم العلم لتقصيرك.
(٢) المرزبة: عصية من حديد.
٦٨ ـ في مصباح شيخ الطائفة قدسسره خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام خطب بها يوم الغدير وفيها يقول عليهالسلام : وتقربوا إلى الله بتوحيده وطاعة من أمركم أنْ تطيعوه ( وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) ، ولا يخلج بكم الغى فتضلوا عن سبيل الرشاد باتباع أولئك الذين ضلوا وأضلوا، قال الله عز من قائل في طائفة ذكرهم بالذم في كتابه: ( إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ) إلى قوله وقال تعالى: ( وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ) من عذاب الله من شيء ( قالُوا لَوْ هَدانَا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ ) أفتدرون الاستكبار ما هو؟ هو ترك الطاعة لمن أمروا بطاعته، والترفع على من ندبوا إلى متابعته، والقرآن ينطق من هذا كثير إنْ تدبره متدبر زجره ووعظه.
٦٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن جميل عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قلت قول الله تبارك وتعالى: ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ) قال: ذلك والله في الرجعة، اما علمت أنّ أنبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا، وأئمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا، وذلك في الرجعة.
٧٠ ـ حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن ابن عيينة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى ليمن على عبده المؤمن يوم القيامة فيأمره أنْ يدنو منه يعنى من رحمته فيدنو حتى يضع كتفه عليه ثم يعرفه ما أنعم به عليه يقول له ألم تدعني يوم كذا وكذا بكذا وكذا فأجبت دعوتك؟ ألم تسئلنى يوم كذا وكذا فأعطيتك مسألتك؟ ألم تستغث بي يوم كذا وكذا وبك ضر كذا وكذا فكشفت ضرك ورحمت صوتك؟ ألم تسئلنى مالا فملكتك؟ ألم تستخدمني فأخدمتك؟ ألم تسئلنى أنْ أزوجك فلانة وهي منيعة عند أهلها فزوجناكها؟ قال: فيقول العبد: بلى يا رب أعطيتني كلما سألتك، وكنت أسئلك الجنة؟ فيقول الله له: فانى واهب لك ما سألتنيه الجنة لك مباحا أرضيتك؟ فيقول المؤمن: نعم يا رب أرضيتني وقد رضيت فيقول الله عبدي انى كنت ارضى لك أحسن الجزاء فان أفضل جزائي عندك أنْ أسكنتك الجنة
وهو قوله عزوجل : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) .
٧١ ـ حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليهالسلام : قال له رجل: جعلت فداك إنّ الله يقول: ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) وانا ندعو فلا يستجاب لنا؟ قال: لأنكم لا توفون لله بعهده وان الله يقول: ( أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) والله لو وفيتم لله لو في لكم.
٧٢ ـ في نهج البلاغة من اعطى الدعاء لم يحرم الاجابة، قال الله عزوجل ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) .
٧٣ ـ في من لا يحضره الفقيه خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام خطب بها يوم الجمعة وفيها: وأكثروا فيه التضرع والدعاء ومسئلة الرحمة والغفران، فان الله عزوجل يستجيب لكل من دعاه، ويورد النار من عصاه، وكل مستكبر عن عبادته.
قال الله عزوجل : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) .
٧٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه قال السائل: الست تقول: يقول الله تعالى: ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) وقد نرى المضطر يدعوه فلا يجاب له؟ والمطيع(١) يستضره على عدوه فلا ينصره قال: ويحك ما يدعوه أحد إلّا استجاب له، اما الظالم فدعاؤه مردود إلى أنْ يتوب اليه، واما المحق فانه إذا دعاه استجاب له وصرف عنه البلاء من حيث لا يعلم، أو ادخر له ثوابا جزيلا ليوم حاجته اليه، وان لم يكن الأمر الذي سأل العبد خيرا له إنْ أعطاه أمسك عنه، والمؤمن العارف بالله ربما عز عليه أنْ يدعوه فيما لا يدرى أصواب ذلك أم خطاء.
٧٥ ـ في ادعية الصحيفة السجادية وقلت: ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) فسميت دعاءك عبادة، وتركه استكبارا وتوعدت على تركه دخول جهنم داخرين.
٧٦ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى أبي عبد الله عن أبيه عليهماالسلام
__________________
(١) وفي المصدر وكذا المنقول عنه في نسخة البحار «والمظلوم». مكان «والمطيع».
عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: مما اعطى الله أمتي وفضلهم به على ساير الأمم، أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلّا نبي، إلى قوله: كان إذا بعث نبيا قال له: إذا أحزنك أمر تكرهه فادعني استجب لك، وان الله تعالى اعطى أمتي ذلك حيث يقول: ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) .
٧٧ ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى حفص بن غياث النخعي قال سمعت الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام يقول: إذا أراد أحدكم أنْ لا يسأل ربه تعالى شيئا إلّا أعطاه فلييأس من الناس كلهم ولا يكون له رجاء إلّا عند الله عزوجل ، فاذا علم الله تعالى ذلك من قلبه لم يسأله شيئا إلّا أعطاه.
٧٨ ـ في مجمع البيان وقد روى معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : جعلني الله فداك ما تقول في رجلين دخلا المسجد جميعا كان أحدهما أكثر صلوة والآخر أكثر دعاء فأيهما أفضل؟ قال: كل حسن قلت: قد علمت ولكن أيهما أفضل؟ قال: أكثرهما دعاء اما تسمع قول الله تعالى: ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) إلى آخر الآية، وقال: هي العبادة الكبرى.
٧٩ ـ وروى زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام في هذه الآية قال: هو الدعاء، وأفضل العبادة الدعاء.
٨٠ ـ في أصول الكافي باسناده إلى المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : قال الله عزوجل : من استذل عبدي المؤمن فقد بارزني بالمحاربة إلى قوله عزوجل : وانه ليدعوني في الأمر فاستجيب له بما هو خير له.
٨١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي ـ جعفر عليهالسلام قال: إنّ الله عزوجل يقول: ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) قال: هو الدعاء وأفضل العبادة الدعاء.
٨٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل وابن محبوب جميعا عن حنان بن سدير عن أبيه قال: قلت لأبي جعفر عليهالسلام : أي العبادة أفضل؟ فقال: ما شيء أفضل عند الله عزوجل من أنْ يسأل ويطلب ما عنده، وما من أحد أبغض إلى الله
عزوجل ممن يستكبر عن عبادته ولا يسئل ما عنده.
٨٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سمعته يقول: ادع ولا تقل قد فرغ من الأمر، فان الدعاء هو العبادة إنّ الله عزوجل يقول: ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) وقال: ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) .
٨٤ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر ابن سويد عن القاسم بن سليمان عن عبيد بن زرارة عن أبيه عن رجل قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : الدعاء هو العبادة التي قال الله عزوجل : ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) ادع الله عزوجل ولا تقل أنّ الله قد فرغ منه قال زرارة: انما يعنى لا يمنعك إيمانك بالقضاء والقدر ان تبالغ بالدعاء وتجتهد فيه ـ أو كما قال ـ.
٨٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عثمان بن عيسى عمن حدثه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: آيتان في كتاب الله عزوجل أطلبهما فلا أجدهما؟ قال: وما هما؟ قلت: قول الله عزوجل : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) فندعوه ولا نرى اجابة؟ قال افترى الله عزوجل اخلف وعده؟ قلت: لا، قال: فمم ذلك؟ قلت: لا أدري، قال: لكني أخبرك من أطاع الله عزوجل فيما امره ثم دعاه من جهة الدعاء أجابه، قلت: وما جهة الدعاء؟ قال: تبدء فتحمد الله وتذكر نعمه عندك، ثم تشكره ثم تصلى على النبي صلىاللهعليهوآله ثم تذكر ذنوبك فتقر بها ثم تستعيذ منها، فهذا جهة الدعاء والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن ابن بكير عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : إنّ في كتاب أمير المؤمنين عليهالسلام ان المدحة قبل المسئلة، فاذا دعوت الله عزوجل فمجده قلت: كيف أمجده؟ قال: تقول: يا من هو أقرب إليَّ من حبل الوريد يا فعالا لما يريد يا من يحول بين المرء وقلبه يا من هو بالمنظر الأعلى يا من ليس كمثله شيء.
٨٧ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي عن حماد بن عثمان عن الحارث بن المغيرة قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : إذا أردت ان تدعو فمجد الله
عزوجل واحمده وسبحه وهلله وأثن عليه، وصل على محمد وآله صلىاللهعليهوآله ، ثم سل تعط.
٨٨ ـ أبو عليّ الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن عيص بن القاسم قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : إذا طلب أحدكم الحاجة فليثن على ربه وليمدحه، فان الرجل إذا طلب الحاجة من السلطان هيأ له من الكلام أحسن ما يقدر عليه، فاذا طلبتم الحاجة فمجدوا الله العزيز الجبار وامدحوه واثنوا عليه، تقول: «يا أجود من اعطى ويا خير من سئل يا ارحم من استرحم يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد يا من لم يتخذ صاحبة ولا ولدا يا من يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ويقضى ما أحب، يا من يحول بين المرء وقلبه، يا من هو بالمنظر الأعلى، يا من ليس كمثله شيء، يا سميع يا بصير، وأكثر من أسماء الله عزوجل فان أسماء الله كثيرة، وصلى على محمد وآله وقل: أللّهمّ أوسع على من رزقك الحلال ما أكف به وجهي وأؤدي به عن أمانتي وأصل به رحمي، ويكون عونا لي في الحج والعمرة» وقال: إنّ رجلا دخل المسجد فصلى ركعتين ثم سأل الله عزوجل : فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : عجل العبد ربه، وجاء آخر فصلى ركعتين ثم اثنى على الله عزوجل وصلى على النبي صلىاللهعليهوآله فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : سل تعط.
٨٩ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من سره ان تستجاب دعوته فليطب مكسبه.
٩ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : إنّ العبد الولي لله يدعو الله عزوجل في الأمر ينوبه(١) فقال للملك الموكل: اقض لعبدي حاجته ولا تعجلها فانى اشتهى ان اسمع نداءه وصوته، وان العبد العدو لله ليدعو الله عزوجل في الأمر ينوبه فيقال للملك الموكل: اقض حاجته وعجلها فانى اكره ان اسمع نداءه وصوته، قال: فيقول الناس: ما اعطى هذا إلّا لكرامته، ولا منع هذا إلّا لهوانه.
__________________
(١) نابه الأمر وانتابه: أصابه. وفي بعض النسخ «ينويه» بالياء في الموضعين.
٩١ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: لا يزال المؤمن بخير ورجاء، رحمة من الله عزوجل ما لم يستعجل فيقنط ويترك الدعاء، قلت له: كيف يستعجل؟ قال: يقول قد دعوت منذ كذا وكذا وما ارى الاجابة.
٩٢ ـ الحسين بن محمد عن أحمد بن إسحاق عن سعدان بن مسلم عن إسحاق ابن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ المؤمن ليدعو الله عزوجل في حاجته فيقول الله عزوجل : أخروا اجابته شوقا إلى صوته ودعائه، فاذا كان يوم القيامة قال الله عزوجل : عبدي! دعوتني فأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا، دعوتني في كذا وكذا فأخرت إجابتك وثوابك كذا وكذا، قال: فيتمنى المؤمن انه لم يستجب له دعوة في الدنيا مما يرى من حسن الثواب.
٩٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلّي على محمّد وآل محمّد(١) .
٩٤ ـ علي بن محمد عن ابن جمهور عن أبيه عن رجاله قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : من كانت له إلى الله عزوجل حاجة فليبدأ بالصلوة على محمد وآله ثم يسئل حاجته، ثم يختم بالصلوة على محمد وآل محمد، فان الله عزوجل أكرم من ان يقبل الطرفين ويدع الوسط، إذا كانت(٢) الصلوة على محمّد وآل محمّد لا تحجب عنه.
٩٥ ـ في الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن الحسن بن الحارث بن المغيرة انه سمع أبا عبد الله عليهالسلام يقول: إنّ فضل الدعاء بعد الفريضة على الدعاء بعد النافلة كفضل الفريضة على النافلة، قال: ثم قال: ادعه ولا تقل قد فرغ من الأمر، فان الدعاء هو العبادة إنّ الله عزوجل يقول: ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ
__________________
(١) وللمحدث الكاشاني (ره) بيان لطيف في معنى الصلاة على النبي صلىاللهعليهوآله من الله تعالى ومن ملائكته عزوجل الناس وكيفيته ولا يسعنا إيراده لطوله فراجع ج ٢ صفحة ٢٢٦ من كتاب الوافي.
(٢) وفي بعضي النسخ «إذ» مكان «إذا».
عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) وقال: ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) وقال: إذا أردت ان تدعو فمجده واحمده وسبحه وهلله وأثن عليه وصل على النبي صلىاللهعليهوآله ، ثم سل تعط.
٩٦ ـ في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليهالسلام مع سليمان المروزي عليهالسلام حديث طويل وفيه قال الرضا عليهالسلام : يا جاهل فاذا علم الشيء فقد اراده قال سليمان: أجل، قال: فاذا لم يرده لم يعلمه، قال سليمان: أجل، قال: من اين قلت ذاك وما الدليل على ان إرادته علمه؟ وقد يعلم ما لا يريده أبدا وذلك قوله تعالى: ( وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) فهو يعلم كيف يذهب به ولا يذهب به أبدا؟ قال سليمان: لأنه قد فرغ من الأمر فليس يزيد فيه شيئا، قال الرضا عليهالسلام : هذا قول اليهود فكيف قال: ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ؟ قال سليمان: انما عنى بذلك انه قادر عليه، قال: أفيعد ما لا يفي به فكيف قال: ( يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ ) وقال عزوجل : ( يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) وقد فرغ من الأمر؟ فلم يحر جوابا(١) .
٩٧ ـ في كتاب الخصال عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: كنت عنده وعنده جفنة من رطب، فجاء سائل فأعطاه، ثم جاء سائل فأعطاه ثم جاء سائل آخر فقال: وسع الله عليك، ثم قال: إنّ رجلا لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألفا ثم شاء ان لا يبقى منه شيء إلّا قسمه في حق فعل، فيبقى لا مال له، فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم عليهم قال: قلت: جعلت فداك من هم؟ قال: من رزقه الله مالا فأنفقه في وجوهه ثم قال: يا رب ارزقني. ورجل دعا على امرأته وهو ظالم لها، فيقال له: الم اجعل أمرها بيدك ورجل جلس في بيته وترك الطلب يقول: يا رب ارزقني فيقول عزوجل : الم اجعل لك السبيل إلى الطلب للرزق.
٩٨ ـ عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: يا معاوية من اعطى ثلاثة لم يحرم ثلاثة، من اعطى الدعاء اعطى الاجابة، ومن اعطى الشكر اعطى الزيادة، ومن اعطى التوكل اعطى الكفاية، فان الله عزوجل يقول في كتابه: ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) ويقول: ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) ويقول: ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) .
__________________
(١) أي سكت ولم يتكلم.
٩٩ ـ عن علي بن أبي طالب عليهالسلام عن رسول الله صلىاللهعليهوآله أنّه قال في وصيته له: يا عليُّ أربعة لا ترد لهم دعوة: امام عادل، ووالد لولده، والرجل يدعو لأخيه بظهر الغيب، والمظلوم، يقول الله جل جلاله: وعزتي وجلالي لأنتصرنَّ لك ولو بعد حين.
١٠٠ ـ عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى أخفي أربعة في أربعة: أخفي اجابته في دعوته فلا تستصغرن شيئا من دعائه، فربما وافق إجابته وأنت لا تعلم.
١٠١ ـ عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : خمسة لا يستجاب لهم، رجل جعل الله بيده طلاق امرأته فهي تؤذيه وعنده ما يعطيها ولم يخل سبيلها، ورجل ابق مملوكه ثلاث مرات ولم يبعه، ورجل مر بحائط مايل وهو يقبل إليه ولا يسرع المشي حتى سقط عليه، ورجل أقرض رجلا ما لا فلهم يشهد عليه، ورجل جلس في بيته وقال: أللّهمّ ارزقني ولم يطلب.
١٠٢ ـ عن نوف عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام أنّه قال: يا نوف إياك ان تكون عشارا أو شاعرا أو شرطيا أو عريفا(١) أو صاحب عرطبة وهي الطنبور، أو صاحب كوبة وهو الطبل، فان نبي الله صلىاللهعليهوآله خرج ذات ليلة فنظر إلى السماء فقال: انها الساعة التي لا ترد فيها دعوة إلّا دعوة عريف أو دعوة شاعر أو دعوة عاشر أو شرطي أو صاحب عرطبة أو صاحب كوبة.
١٠٣ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى علي بن أسباط يرفعه إلى أمير المؤمنين عليهالسلام قال: من قرء مأة آية من القرآن من أي القرآن شاء ثم قال: يا الله سبع مرات فلو دعا على الصخرة لقلعها ان شاء الله.
١٠٤ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى موسى بن جعفر عليهالسلام قال: قال قوم للصادق عليهالسلام : ندعوه فلا يستجاب لنا؟ قال: لأنكم تدعون من لا تعرفونه.
١٠٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى الحسين بن علي بن أبي حمزة الثمالي عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهمالسلام قال: قال
__________________
(١) العريف: القيم بأمر القوم الذي عرف بذلك وشهر وقيل: النقيب وهو دون الرئيس وقيل: العريف يكون على نقير والمنكب يكون على خمسة عرفاء ونحوها، ثم الأمير فوق هؤلاء.
رسول الله صلىاللهعليهوآله : حدّثني جبرئيل عن رب العزة جل جلاله أنّه قال من علم انه لا إله إلّا انا وحدي وانك محمد عبدي ورسولي، وان علي بن أبي طالب خليفتي والائمة من ولده حججي ادخله الجنة برحمتي، وانجيه من النار بعفوي، وأوجبت له كرامتي، وأتممت عليه نعمتي، وجعلته من خاصتي وخالصتي، ان نادانى لبيته وان سألنى أعطيته، وان سكت ابتدئته، وان أساء رحمته، وان فر منى دعوته، وان رجع إلى قبلته، وان قرع بابى فتحته، ومن لم يشهد أنْ لا إله إلّا انا وحدي أو شهد بذلك ولم يشهد ان محمدا عبدي ورسولي، أو شهد بذلك ولم يشهد ان علي بن أبي طالب خليفتي، أو شهد بذلك ولم يشهد ان الائمة من ولده حججي، فقد جحد نعمتي وصغر عظمتي وكفر بآياتي وكتبي ان قصدني حجبته وان سألنى حرمته، وان نادانى لم اسمع ندائه وان دعاني لم استجب دعاءه، وان رجاني خيبته، وذلك جزاؤه منى وما انا بظلام للعبيد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٦ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى أبي خالد الكابلي قال: سمعت زين العابدين علي بن الحسين عليهماالسلام يقول: الذنوب التي ترد الدعاء سوء النية وخبث السريرة والنفاق مع الاخوان، وترك التصديق بالإجابة، وتأخير الصلوات المفروضات حتى تذهب أوقاتها، وترك التقرب إلى الله عزوجل بالبر والصدقة، واستعمال البذاء(١) والفحش في القول، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٠٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن القاسم بن محمد بن سليمان ابن داود رفعه قال: قال علي بن الحسين عليهماالسلام : إذا قال أحدكم لا إله إلّا الله فليقل: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) ، فان الله يقول: ( هُوَ الْحَيُّ لا إله إلّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .
قال عز ّمن قائل: ( ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً ) .
١٠٨ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: يؤتى بالشيخ يوم القيامة فيدفع إليه كتابه ظاهره مما يلي الناس فلا يرى إلّا مساوي، فيطول ذلك عليه فيقول :
__________________
(١) بذا: سفه وأفحش في منطقه.
يا رب أتأمرني إلى النار؟ فيقول الجبار جل جلاله: يا شيخ انى استحيى أنْ أعذبك وقد كنت تصلى لي في دار الدنيا، اذهبوا بعبدي إلى الجنة.
١٠٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا ) إلى قوله ( كَذلِكَ يُضِلُّ اللهُ الْكافِرِينَ ) فقد سماهم الله كافرين مشركين بأن كذبوا بالكتاب، وقد أرسل الله عزوجل رسله بالكتاب وبتأويله، فمن كذب بالكتاب أو كذب بما أرسل به رسله من تأويل الكتاب فهو مشرك كافر.
١١٠ ـ في بصائر الدرجات علي بن عباس بن عامر بن أبان عن بشير النبال عن أبي جعفر عليهالسلام قال: كنت خلف أبي وهو على بغلة فنفرت بغلته فاذا شيخ في عنقه سلسلة ورجل يتبعه، فقال: يا علي بن الحسين اسقني، فقال الرجل: لا تسقه لا سقاه الله وكان الشيخ م ع وى ه.
١١١ ـ الحجال عن الحسن بن الحسين عن ابن سنان عن عبد الملك القمى عن إدريس أخيه قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: بينا انا وأبي متوجهان إلى مكة وأبي قد تقدمني في موضع يقال له ضجنان، إذا جاء رجل في عنقه سلسلة يجرها فقال له: اسقني اسقني، قال: فصاح بي أبي: لا تسقه لا سقاه الله، ورجل يتبعه حتى جذب سلسلته وطرحه في أسفل درك من النار.
١١٢ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن أبي البلاد عن علي بن المغيرة قال: نزل أبو جعفر عليهالسلام ضجنان فقال ثلاث مرات: لا غفر الله لك ثم قال لأصحابه: أتدرون لم قلت ما قلت؟ فقالوا: لم قلت جعلنا الله فداك؟ قال: مر م ع وى ه يجر سلسلة قد ادلى لسانه يسألني ان استغفر له، وانه يقال: ان هذا واد من اودية جهنم.
١١٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن عليٍّ ابن رئاب عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قلت له: جعلت فداك ما حال الموحدين المقرين بالنبوة محمد صلىاللهعليهوآله من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم امام ولا يعرفون ولايتكم؟ فقال: اما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون
منها، فمن كان له عمل صالح ولم يظهر منه عداوة فانه يخد له خدا إلى الجنة التي خلقها الله بالمغرب فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة، حتى يلقى الله ويحاسبه بحسناته [وسيئاته] فاما إلى الجنة واما إلى النار، فهؤلاء الموقون(١) لأمر الله قال: وكذلك يفعل بالمستضعفين والبله والأطفال وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم واما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهم خدا إلى النار، التي خلقها الله في المشرق، فيدخل عليهم اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيمة، ثم بعد ذلك مصيرهم إلى الجحيم ( فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ) أي اين إمامكم الذين اتخذتموه دون الامام الذي جعله الله للناس إماما ثم قال لنبيه صلىاللهعليهوآله : ( فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ) يعنى من العذاب ( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ) .
١١٤ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد وعلى ابن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن علي بن رئاب قالوا: قال أبو جعفر عليهالسلام إنّ لله نارا في المشرق إلى أنْ قال عليهالسلام : فاما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهم خد إلى النار التي خلقها في المشرق فيدخل عليهم منها اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة. ثم مصيرهم إلى الجحيم، ( ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ) أي اين إمامكم الذي اتخذتموه دون الامام الذي جعله الله للناس إماما، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام قال: الفرح والمرح والخيلاء(٢) كل ذلك في الشرك والعمل في الأرض بالمعصية.
١١٦ ـ في كتاب الخصال عن الأصبغ بن نباته قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : وشعب الطمع اربع: الفرح والمرح واللجاجة والتكبر والفرح مكروه عند الله تعالى والمرح خيلاء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. وفي أصول الكافي مثله.
__________________
(١) كذا في الأصل والظاهر انه مصحف «المرجون» وفي نسخة «الموقوفون لأمر الله» ويوافقه المصدر.
(٢) مرح الرجل: اشتد فرحه ونشاطه حتى جاوز القدر وتبختر واختال. والخيلاء: العجب والكبر.
١١٧ ـ في مجمع البيان: ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ) وروى عن عليٍّ عليهالسلام أنّه قال: بعث الله نبيا اسود لم يقص علينا قصته، واختلف الاخبار في عدد الأنبياء، فروى في بعضها ان عددهم مأة الف واربعة وعشرون ألفا، وفي بعضها ان عددهم ثمانية آلاف نبي، أربعة آلاف من بنى إسرائيل، واربعة آلاف من غيرهم.
١١٨ ـ في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام قال: ( كانَ فِي الْمَدِينَةِ ) رجل بطال يضحك الناس، فقال: قد أعياني هذا الرجل ان أضحكه ـ يعنى علي بن الحسين عليهالسلام ـ قال: فمر عليهالسلام وخلفه موليان له فجاء الرجل حتى انتزع رداءه من رقبته، ثم مضى فلم يلتفت إليه عليّ عليهالسلام فاتبعوه وأخذوا الرداء منه، فجاؤا به فطرحوه عليه، فقال لهم: من هذا؟ فقالوا: هذا رجل بطال يضحك أهل المدينة، فقال: قولوا له ان لله يوما يخسر فيه المبطلون.
١١٩ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من العلل باسناده إلى إبراهيم بن محمد الهمداني قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليهالسلام : لأي علة غرق الله تعالى فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده؟ قال لأنه آمن عند رؤية البأس والايمان عند رؤية البأس غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف، قال الله عزوجل : ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا ) وقال عزوجل : ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً ) وهكذا فرعون وملأه لـمّا أدركه الغرق ( قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إله إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فقيل له: ( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٢٠ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن جعفر بن رزق الله أو رجل عن جعفر بن رزق الله قال: قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة، فأراد ان يقيم عليه الحد فأسلم، فقال يحيى بن أكثم: قد هم ايمانه شركه وفعله، وقال بعضهم: يضرب ثلاثة حدود، وقال بعضهم: يفعل به كذا وكذا، فأمر المتوكل بالكتاب و
أرسله إلى أبي الحسن الثالث عليهالسلام وسؤاله عن ذلك، فلما قرأ الكتاب كتب: يضرب حتى يموت، فأنكر يحيى بن أكثم وأنكر فقهاء العسكر ذلك، وقالوا: يا أمير المؤمنين نسأل عن هذا فانه شيء لم ينطق به كتاب ولم تجيء به سنة، فكتب اليه: ان فقهاء المسلمين قد أنكروا هذا وقالوا: لم تجيء به سنة ولم ينطق به كتاب فبين لنا لم أوجبت عليه الضرب حتى يموت؟ فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ* فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ) فأمر به المتوكل فضرب حتى مات.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام قال: من قرأ حم السجدة كانت له نورا يوم القيامة مد بصره، وسرورا وعاش في الدنيا محمودا مغبوطا.
٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله ومن قرأ: حم السجدة اعطى بعدد كل حرف منها عشر حسنات.
٣ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ العزايم اربع: ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) ، والنجم، والم تنزيل السجدة، وحم السجدة.
٤ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : واما حم فمعناه الحميد المجيد.
٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ) يقول: ( طَبَعَ اللهُ عَلَيْها ) فلا تعقل ( وَلَهُمْ أَعْيُنٌ ) عليها غطاء عن الهدى ( لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ) جعل في آذانهم وقر فلن يسمعوا الهدى.
٦ ـ أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي جميلة عن أبان بن تغلب قال: قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : يا أبان أترى ان الله عزوجل طلب
من المشركين زكوة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول ( وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ) قلت له: جعلت فداك فسره لي، فقال: ويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الاول، وهم بالأئمة الآخرين كافرون، يا أبان انما دعا الله العباد إلى الايمان به، فاذا آمنوا بالله وبرسوله افترض عليهم الفرايض ثم خاطب نبيه صلىاللهعليهوآله فقال: قل لهم يا محمد: ( أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ) أي وقتين ابتداء الخلق وانقضاؤه ( وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها ) أي لا تزول ولا تفنى ( فِي أربعة أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ) يعنى في أربعة أوقات، وهي التي يخرج الله عزوجل فيها أقوات العالم من الناس والبهائم والطير وحشرات الأرض وما في البر والبحر من الخلق من الثمار والنبات والشجر، وما يكون فيه معاش الحيوان كله، وهو الربيع والصيف والخريف والشتاء، إلى قوله: «سواء للسائلين» يعنى المحتاجين، لان كل محتاج سائل، وفي العالم من خلق الله من لا يسئل ولا يقدر عليه من الحيوان كثير، فهم سائلون وان لم يسألوا.
٧ ـ في روضة الكافي باسناده إلى عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: إنّ الله خلق الخير يوم الأحد، وما كان ليخلق الشر قبل الخير، وفي يوم الأحد والاثنين خلق الأرضين وخلق أقواتها يوم الثلثاء، وخلق السموات يوم الأربعاء ويوم الخميس وخلق أقواتها يوم الجمعة، وذلك قول الله عزوجل : ( خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ) .
٨ ـ في مجمع البيان وروى عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال: إنّ الله تعالى خلق الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلثاء، وخلق الشجر والماء والعمران والخراب يوم الأربعاء، فتلك أربعة أيام، وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة الشمس والقمر والنجوم والملائكة وآدم.
٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: خرج هشام بن عبد الملك حاجا ومعه الأبرش الكلبي فلقيا أبا عبد الله عليهالسلام في المسجد الحرام، فقال هشام للأبرش: تعرف هذا؟ قال: لا، قال: هذا الذي تزعم الشيعة انه نبي من كثرة علمه، فقال الأبرش :
لاسئلنه عن مسئلة لا يجيبني فيها إلّا نبي أو وصى نبي، فقال هشام: وددت أنّك فعلت ذلك، فلقي الأبرش أبا عبد الله عليهالسلام فقال: يا أبا عبد الله أخبرني عن قول الله: ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) بما كان رتقهما وبما كان فتقهما؟ فقال أبو عبد الله عليهالسلام : يا ابرش هو كما وصف نفسه: ( كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما، والماء يومئذ عذب فرات، فلما أراد ان يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا، ثم ازبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحى الأرض من تحته، فقال الله تبارك وتعالى: ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء، فلما أراد ان يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار، فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر وأجراها في الفلك، وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب وكانتا مرتوقتين ليس لها أبواب ولم يكن للأرض أبواب وهو النبت، ولم تمطر السماء عليها فتنبت ففتق السماء بالمطر وفتق الأرض بالنبات وذلك قوله: ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) فقال الأبرش: والله ما حدّثني بمثل هذا الحديث أحد قط، أعده على، فأعاد عليه وكان الأبرش ملحدا فقال: انا اشهد انك ابن نبي ثلاث مرات.
١٠ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن داود عن محمد بن عطية عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه قال: وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه وهو الماء الذي خلق الأشياء منه، فجعل نسب كل شيء إلى الماء، ولم يجعل للماء نسبا يضاف اليه، وخلق الريح من الماء، ثم سلط الريح على الماء، فشققت الريح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء ان يثور، فخلق من ذلك الزبد أرضا بيضاء نقية ليس فيها صدع ولا ثقب، ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة ثم طواها فوضعها فوق الماء ثم خلق الله النار من الماء فشققت النار متن الماء حتى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله ان يثور فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع
ولا ثقب وذلك قوله: «والسماء بنيها» الآية والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١ ـ محمد عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم والحجال عن العلاء عن محمد بن مسلم قال: قال لي أبو جعفر عليهالسلام : كان كل شيء ماء ( وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) فأمر جل وعز الماء فاضطرم نارا، ثم أمر النار فخمدت فارتفع من خمودها دخان، فخلق السماوات من ذلك الدخان، وخلق الأرض من الرماد.
١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقد سئل أبو الحسن الرضا عليهالسلام عمن كلم الله لا من الجن ولا من الانس؟ فقال: السماوات والأرض في قوله: ( ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) .
١٣ ـ في نهج البلاغة ـ فمن شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عمد، قائمات بلا سند، دعاهن فأجبن طائعات مذعنات غير متلكئات ولا مبطيات، ولولا إقرارهن له بالربوبية وإذعانهن له بالطواعية(١) لما جعلهن موضعا لعرشه، ولا مسكنا لملائكته ولا مصعدا للكلم الطيب والعمل الصالح من خلقه.
١٤ ـ وفيه: وذلل للهابطين بأمره والصاعدين بأعمال خلقه حزونة معراجها وناداها بعد إذ هي دخان فالتحمت عرى اشراجها(٢) .
قال عز من قائل: ( فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ ) .
أقول: قد سبق في روضة الكافي ومجمع البيان فيما نقلناه عنهما بيان لذلك.
قال عز من قائل: ( وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ) .
١٥ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى فضيل الرسان قال: كتب محمد بن إبراهيم إلى أبي عبد الله عليهالسلام أخبرنا ما فضلكم أهل البيت؟ فكتب إليه أبو ـ عبد الله عليهالسلام : ان الكواكب جعلت أمانا لأهل السماء، فاذا ذهبت نجوم السماء جاء أهل
__________________
(١) المتلكئ: المتوقف. والطواعية بمعنى الطاعة.
(٢) الحزونة ضد السهولة. وأشراج جمع شرج: عرى العيبة وأشرجت العيبة أي أقفلت اشراجها قال الشارح المعتزلي: وتسمى مجرة السماء شرحا تشبيها بشرح العيبة وأشراج الوادي: ما اتسع منه.
السماء ما كانوا يوعدون وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : جعل أهل بيتي أمانا لامتى فاذا ذهب أهل بيتي جاء أمتي ما كانوا يوعدون.
١٦ ـ وباسناده إلى أبان بن سلمة عن أبيه يرفعه قال: قال النبي صلىاللهعليهوآله النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لامتى.
١٧ ـ وباسناده إلى هارون بن عنترة عن أبيه عن جده عن عليٍّ عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : النجوم أمان لأهل السماء فاذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض فاذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض.
١٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ) يعنى نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى والنبيون صلوات الله عليهم ومن خلفهم أنت.
١٩ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى عبد الحميد بن أبي الديلم عن الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهماالسلام قال: لـمّا بعث الله عزوجل هودا سلم له العقب من ولد سام، واما الآخرون فقالوا: ( مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) فأهلكوا بالريح العقيم وأوصاهم هود وبشرهم بصالح عليهالسلام .
٢٠ ـ في نهج البلاغة واتعظوا فيها بالذين قالوا ( مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا، وانزلوا فلا يدعون ضيفانا، وجعل لهم من الصفيح أجنان، ومن التراب أكفان ومن الرفات جيران(١) .
٢١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ) والصرصر الريح الباردة ( فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ ) أي أيام مياشيم.
٢٢ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله عزوجل : ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ) قال عرفناهم ( فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ) وهم يعرفون.
__________________
(١) الصفيح: الحجارة. والاجنان: القبور. والأكنان جمع كن وهو السترة. والرفات: العظام البالية.
٢٣ ـ في اعتقادات الامامية للصدوق رحمهالله وقال الصادق عليهالسلام في قوله عزوجل : ( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ) قال: وجوب الطاعات وتحريم المعاصي وهم يعرفون.
٢٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ) فانها نزلت في قوم تعرض عليهم أعمالهم فينكرونها فيقولون: ما عملنا شيئا منها، فتشهد عليهم الملائكة الذين كتبوا عليهم أعمالهم، قال الصادق عليهالسلام : فيقولون الله: يا رب هؤلاء ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون بالله ما فعلوا من ذلك شيئا منها، وهو قول الله عزوجل : ( يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ ) وهو الذين غصبوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فعند ذلك يختم الله عزوجل على ألسنتهم وينطق جوارحهم فيشهد السمع بما سمع مما حرم الله عزوجل ، ويشهد البصر بما نظر إلى ما حرم الله عزوجل ، وتشهد اليدان بما أخذتا وتشهد الرجلان بما سعتا فيما حرم الله عزوجل ، ويشهد الفرج بما ارتكب مما حرم الله عزوجل ثم أنطق الله عزوجل ألسنتهم فيقولون هم لجلودهم: ( لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ ) أي من الله ( أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ) والجلود الفروج ( وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ) .
٢٥ ـ في كتاب التوحيد عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام حاكيا حال أهل المحشر: ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه فيقولون ( وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ) ، فيختم الله تبارك وتعالى على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود فتشهد بكل معصية كانت منهم، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم: ( لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) .
٢٦ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن آدم بن إسحاق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليهالسلام :
حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وليست تشهد الجوارح على مؤمن انما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه، قال الله عزوجل : ( فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) .
٢٧ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال: حدّثنا أبو ـ عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام وذكر حديثا طويلا يقول فيه عليهالسلام بعد ان قال: إنّ الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها وقرنه فيها: ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في الآية الاخرى فقال: ( وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ) يعنى بالجلود الفروج والأفخاذ.
٢٨ ـ في من لا يحضره الفقيه قال أمير المؤمنين عليهالسلام في وصيته لابنه محمد ابن الحنيفة: يا بنى لا تقل ما لا تعلم، بل لا تقل كلما تعلم، فان الله تبارك وتعالى قد فرض على جوارحك كلها فرائض يحتج بها عليك يوم القيامة، إلى قوله وقال عزوجل : ( وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ) يعنى بالجلود الفروج.
٢٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : حديث يرويه الناس فيمن يؤمر به آخر الناس إلى النار، فقال لي: اما انه ليس كما يقولون، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ان آخر عبد يؤمر به إلى النار فاذا أمر به التفت فيقول الجبار جل جلاله: ردوه فيردونه، فيقول له: لم التفت إليَّ؟ فيقول: يا رب لم يكن ظني بك هذا، فيقول: وما كان ظنك بى؟ فيقول: يا رب كان ظني بك ان تغفر لي خطيئتي وتسكنني جنتك، قال: فيقول الجبار: يا ملائكتى لا وعزتي وجلالي وآلائي وعلوي وارتفاع مكاني ما ظن بي عبدي هذا ساعة من خير قط، ولو ظن بي ساعة من خير ما ودعته بالنار، أجيزوا له كذبه وأدخلوه الجنة، ثم قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ليس من عبد يظن بالله عزوجل خيرا إلّا كان عند ظنه به، وذلك قوله عزوجل : ( وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ
بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ ) .
٣٠ ـ في مجمع البيان قال الصادق عليهالسلام : ينبغي للمؤمن ان يخاف الله خوفا كأنه يشرف على النار، ويرجوه رجاء كأنه من أهل الجنة، إنّ الله تعالى يقول: ( وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ ) الآية ثم قال: إنّ الله عند ظن عبده ان خيرا فخير وان شرا فشر، ٣١ ـ في نهج البلاغة وصارت الأجساد شحبة، بعد بضتها، والعظام نخرة بعد قوتها، والأرواح مرتهنة بثقل اعبائها، موقنة بغيب انبائها، لا تستزاد من صالح عملها ولا تستعتب من سيئ زللها(١) .
٣٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ) قال العالم (ع): من الجن إبليس الذي دل على قتل رسول الله صلىاللهعليهوآله في دار الندوة، وأضل الناس بالمعاصي، وجاء بعد وفاة رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى أبي بكر فبايعه، ومن الانس فلان نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين.
٣٣ ـ في روضة الكافي محمد بن أحمد القمى عن عبد الله بن الصلت عن يونس ابن عبد الرحمان عن عبد الله بن سنان عن حسين الجمال عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى: ( رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ) قال: هما، ثم قال: وكان فلان شيطانا.
٣٤ ـ يونس عن سورة بن كليب عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى: ( رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ) قال: يا سورة هما والله هما، ثلاثا والله يا سورة، انا الخزان علم الله في السماء، وانا لخزان علم الله في الأرض.
٣٥ ـ في مجمع البيان ( رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا ) الآية يعنون إبليس الأبالسة وقابيل بن آدم أول من أبدع المعصية، وروى ذلك عن عليٍّ عليهالسلام .
٣٦ ـ في بصائر الدرجات عمران بن موسى بن جعفر عن الحسن بن
__________________
(١) «شحبة» أي هالكة «نخرة» أي بالية والأعباء: الأثقال.
على قال: حدّثنا عبد الله بن سهيل الأشعري عن أبيه عن اليسع قال: دخل حمران بن أعين على أبي جعفر عليهالسلام فقال له: جعلت فداك يبلغنا ان الملائكة تنزل عليكم؟ قال: أي والله لتنزل علينا فتطأ فرشنا، اما تقرء كتاب الله تبارك وتعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) .
٣٧ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور عن فضالة بن أيوب عن الحسين بن عثمان عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ) فقال أبو عبد الله عليهالسلام : استقاموا على الائمة واحدا بعد واحد، ( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) .
٣٨ ـ وعن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال: بينا أبي جالس وعنده نفر إذ استضحك حتى أغر ورقت عيناه دموعا(١) ثم قال: هل تدرون ما أضحكني؟ قال: فقالوا: لا، قال: زعم ابن عباس انه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فقلت له: هل رأيت الملائكة يا بن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة مع الأمن من الخوف والحزن؟ قال: فقال: إنّ الله تبارك وتعالى يقول: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) قد دخل في هذا جميع الامة، فاستضحكت ثم قلت: صدقت يا بن عباس، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣٩ ـ في نهج البلاغة وانى متكلم بعدة الله وحجته قال الله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ) ( الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ) وقد قلتم ربنا الله فاستقيموا على كتابه وعلى منهاج امره وعلى الطريقة الصالحة من عبادته، ثم لا تمرقوا منها(٢) ولا تبتدعوا فيها، ولا تخالفوا عنها فان أهل المروق منقطع بهم يوم القيمة.
__________________
(١) أغر ورقت عيناه: دمعتا كأنهما غرقتا في دمعهما.
(٢) مرق السهم: إذا خرج من الرمية.
٤٠ ـ في مجمع البيان ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ) الآية روى عن انس قال: قرأ علينا رسول الله صلىاللهعليهوآله هذه الآية، ثم قال: قد قالها أناس ثم كفر أكثرهم فمن قالها حتى يموت فهو ممن استقام عليها.
٤١ ـ وروى محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضا عليهالسلام عن الاستقامة، فقال: هي والله ما أنتم عليه.
٤٢ ـ ( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ) يعنى عند الموت عن مجاهد والسدي وروى ذلك عن أبي عبد الله عليهالسلام .
٤٣ ـ «في تفسير أهل البيت عليهمالسلام عن أبي بصير قال قلت: لأبي جعفر عليهالسلام قول الله: ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ) قال: هي والله ما أنتم عليه(١) .
٤٤ ـ في الخرائج والجرائح باسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا ) فقال: اما والله لربما وسدناهم الوسائد في منزلنا قيل له: الملائكة تظهر لكم؟ فقال: هم الطف بصبياننا منا بهم، وضرب بيده إلى مسور(٢) في البيت فقال: والله لطال ما اتكئت عليها الملائكة، وربما التقطنا من زغبها(٣) .
٤٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر المؤمنين من شيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ) قال على ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام ( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ) قال: عند الموت ( أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) قال: كنا نحرسكم من الشياطين وفي الاخرة أي عند الموت ( وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ) ما توعدون يعنى في
__________________
(١) «في أصول الكافي باسناده إلى الحسين بن أبي العلا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال يا حسين ـ وضرب إلى مساور في البيت ـ طالما اتكئت عليها لملائكة وربما القطنا من زغبها. منه «ره».
(٢) المسور: المتكأ من جلد.
(٣) الزغب: صغار ريض الطائر.
الجنة ( نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ) حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: ما يموت موال لنا مبغض لأعدائنا إلّا ويحضره رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهمالسلام ، فيرونه ويبشرونه، وان كان غير موال لنا يراهم بحيث يسوءه والدليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليهالسلام للحارث الهمداني :
يا حار همدان من يمت يرنى |
من مؤمن أو منافق قبلا |
٤٦ ـ في مجمع البيان ( نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ) قيل: ( نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) أي نحرسكم في الدنيا وعند الموت في الآخرة عن أبي جعفر عليهالسلام .
قال عز من قائل: ( وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ) ٤٧ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن محمد بن إسحاق المدني عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سئل رسول الله صلىاللهعليهوآله وذكر حديثا طويلا يقول فيه صلىاللهعليهوآله حاكيا حال أهل الجنة: والثمار دانية منهم، وهو قوله عزوجل : ( وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ) من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بعينه وهو متكئ، وان الأنواع من الفاكهة ليقلن لولى الله: يا وليّ الله كلني قبل ان تأكل هذا قبلي، قال: وليس من مؤمن في الجنة إلّا وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات، وأنهار من خمر وأنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن وأنهار من عسل، فاذا دعا ولي الله بغذائه أتى بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير ان يسمى شهوته.
٤٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قلت: جعلت فداك انى أردت ان أسئلك عن شيء استحيى منه هل في الجنة غناء؟ قال: إنّ في الجنة شجرا يأمر الله رياحها فتهب فتضرب تلك الشجرة بأصوات لم يسمع الخلايق مثلها حسنا، ثم قال: هذا عوض لمن ترك السماع للغناء في الدنيا مخافة الله.
٤٩ ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستي باسناده إلى عبد الله بن عباس
رحمة الله عليه انه سمع النبي صلىاللهعليهوآله يقول: ان الجنة ليتخذ وترين(١) من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان، فاذا كان أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المبشرة فتصفق ورق أشجار الجنان وحلق المصاريع فيسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٠ ـ في تفسير العياشي عن جابر قال: قلت لمحمد بن علي عليهماالسلام : قول الله تبارك وتعالى في كتابه ( الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ) قال: هما والثالث والرابع وعبد الرحمان وطلحة وكانوا سبعة عشر رجلا، قال: لـمّا وجه النبي صلىاللهعليهوآله عليّ بن أبي طالب عليهالسلام وعمّار بن ياسر رحمهالله إلى أهل مكّة قالوا: بعث هذا الصبى ولو بعث غيره يا حذيفة إلى أهل مكّة، وفي مكّة صناديدها، وكانوا يسمّون عليّا الصبى لأنّه كان إسمه في كتاب الله الصبي لقول الله: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إلى اللهِ وَعَمِلَ صالِحاً ) وهو صبي ( وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم أدب الله عزوجل نبيه صلىاللهعليهوآله فقال: ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) قال ادفع سيئة من أساء إليك بحسنتك، حتى يكون ( الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) .
٥٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه وعلى بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال قال أبو عبد الله عليهالسلام : يا حفص إنّ من صبر صبر قليلا، وان من جزع جزع قليلا، ثم قال: عليك بالصبر في جميع أمورك فان الله عزوجل بعث محمدا صلىاللهعليهوآله فأمره بالصبر والرفق، فقال تبارك وتعالى: ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) فصبر حتى نالوه بالعظائم ورموه بها، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ) قال الحسنة التقية، والسيئة الاذاعة، وقوله عزوجل : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ) قال: التي هي أحسن
__________________
(١) كذا في النسخ والظاهر انه مصحف لتتحلى وتتزين.
التقية، ( فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) .
٥٤ ـ في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده إلى عبد الله بن وهب بن زهير قال: وفد العلا بن الحضرمي على النبي صلىاللهعليهوآله فقال: يا رسول الله إنّ لي أهل بيت أحسن إليهم فيسيئون وأصلهم فيقطعون؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) فقال العلاء بن الحضرمي: انى قد قلت شعرا هو أحسن من هذا قال: وما قلت؟ فأنشده :
وحي ذوي الاضغان تسب قلوبهم |
تحيتك العظمى فقد يرفع النغل(١) |
|
فان أظهروا خيرا فجاز بمثل |
وان خنسوا عنك الحديث فلا تسل(٢) |
|
فان الذي يؤذيك منه سماعه |
فان الذي قالوا وراءك لم يقل |
فقال النبي صلىاللهعليهوآله : إنّ من الشعر لحكمه، وإنّ من البيان لسحرا، وإنّ شعرك لحسن، وإنّ كتاب الله أحسن.
٥٥ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: صافح عدوك وان كره فانه مما أمر الله به عباده يقول ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) ما تكافي عدوك بشيء أشد من أنْ تطيع الله فيه، وحسبك أنْ ترى عدوك يعمل بمعاصي الله.
٥٦ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي عبد الله عليهالسلام : وما يلقيها إلّا كل ذي حظٍّ عظيم.
٥٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ ) أي عرض لقلبك نزغ(٣) من الشيطان فاستعذ بالله والمخاطبة لرسول الله والمعنى للناس(٤)
__________________
(١) الاضغان جمع الضغن: الحقد. والنغل ـ محركة ـ، الإفساد بين القوم.
(٢) خنس عنه: رجع وتنحى.
(٣) النزغ: الإغراء والإفساد ونزغ الشيطان: وساوسه ونخسه في القلب بما يسول للإنسان من المعاصي.
(٤) وقد مر نظر ذلك كثيرا فهو من باب إياك اعنى واسمعي يا جارة كما ورد في أحاديث ـ
٥٨ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه إذا وسوس الشيطان إلى أحدكم فليستعذ بالله وليقل: آمنت بالله مخلصا له الدين.
٥٩ ـ في مجمع البيان والمروي عن ابن عباس وقتادة وابن المسيب أنّ موضع السجود عند قوله وهم لا يسأمون وعن ابن مسعود والحسن عند قوله: ( إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) وهو اختيار أبي عمرو بن [أبي] العلا وهو المروي عن أئمتنا عليهمالسلام .
٦٠ ـ في جوامع الجامع وموضع السجدة عن الشافعي «تعبدون» وهو المروي عن أئمتنا عليهمالسلام وعند أبي الحنيفة «يسأمون».
٦١ ـ فيمن لا يحضره الفقيه قد روى انه يقول في سجدة العزايم: لا إله إلّا الله حقا حقا لا إله إلّا الله ايمانا وتصديقا لا إله إلّا الله عبودية ورقا سجدت لك يا ربّ تعبدا ورقّا لا مستنكفا ولا مستكبرا بل أنا عبد ذليل خائف مستجير، ثمّ يرفع رأسه ثمّ يكبر.
٦٢ ـ في عيون الأخبار(١) باسناده إلى علي بن الحسن بن علي بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام قال: قلت له: لم خلق الله عزوجل الخلق على أنواع شتى ولم يخلقه نوعا واحدا؟ قال: لئلا يقع في الأوهام انه عاجز، فلا تقع صورة في وهم ملحد إلّا وقد خلق الله عزوجل عليها خلقا، ولا يقول قائل: هل يقدر الله تعالى على أنْ يخلق على صورة كذا وكذا إلّا وجد ذلك في خلقه تبارك وتعالى فيعلم بالنظر إلى أنواع خلقه انه على كل شيء قدير.
٦٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام مجيبا لبعض الزنادقة: واما ما ذكرته من الخطاب الدال على تهجين النبي صلىاللهعليهوآله والإزراء به والتأنيب له(٢) مع ما أظهره الله تبارك وتعالى في كتابه من تفضيله إياه على
__________________
ـ عديدة إنّ القرآن نزل بإياك اعنى واسمعي يا جارة.
(١) ذكره في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من العلل. «منه ره».
(٢) أزرى عليه: عابه وعاتبه. والتأنيب: للوم.
ساير أنبيائه فان الله عزوجل جعل لكل نبي عدوا من المشركين كما قال في كتابه وبحسب جلالة منزلة نبينا صلىاللهعليهوآله عند ربه كذلك عظم محنته لعدوه الذي عاذ منه في حال شقاقه ونفاقه، وكل أذى ومشقة لدفع نبوته وتكذيبه إياه وسعيه في مكارهه وقصده لنقض كل ما أبرمه، واجتهاده ومن ما لاه على كفره وعناده ونفاقه وإلحاده في ابطال دعوته وتغيير ملته ومخالفة سنته، ولم ير شيئا أبلغ في تمام كيده من تنفيرهم عن موالاة وصيه وإيحاشهم منه وصدهم عنه واغرائهم بعداوته، والقصد لتغيير الكتاب الذي جاء به، وإسقاط ما فيه من فضل ذوي الفضل وكفر ذوي الكفر، منه وممن وافقه على ظلمه وبغيه وشركه، ولقد علم الله ذلك منهم فقال: ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ) وقال: ( يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ ) ولقد احضروا الكتاب مكملا مشتملا على التأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ، لم يسقط منه حرف الف ولا لام، فلما وقفوا على ما بينه الله من أسماء أهل الحق والباطل، وان ذلك إنْ ظهر نقض ما عقدوه، قالوا: لا حاجة لنا فيه نحن مستغنون عنه بما عندنا، ولذلك قال: ( فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ ) ثم دفعهم الاضطرار بورود المسائل عليهم عما لا يعلمون تأويله إلى جمعه وتأليفه وتضمينه من تلقائهم ما يقيمون به دعائم كفرهم، فصرخ مناديهم: من كان عنده شيء من القرآن فليأتنا به ووكلوا تأليفه ونظمه إلى بعض من وافقهم على معاداة أولياء الله فألفه على اختيارهم، وما يدل للمتأمل على اختلال تمييزهم وافترائهم وتركوا منه ما قدروا انه لهم وهو عليهم، وزادوا فيه ما ظهرتنا كره وتنافره، وعلم الله أنّ ذلك يظهر ويبين، وفقال: ( ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) وانكشف لأهل الاستبصار عوارهم وافتراؤهم، والذي بدا في الكتاب من الإزراء على النبي صلىاللهعليهوآله من فرية الملحدين ولذلك قال: ( إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ) فيذكر جل ذكره لنبيه صلىاللهعليهوآله ما يحدثه عدوه في كتابه من بعده بقوله: ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آياتِهِ ) يعنى انه ما من نبي تمنى مفارقة ما يعاينه من نفاق قومه وعقوقهم والانتقال إلى دار الاقامة إلّا القى الشيطان المعرض لعداوته عند
فقده في الكتاب الذي انزل عليه ذمه والقدح فيه والطعن عليه، فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله ولا تصغي إليه غير قلوب المنافقين والجاهلين، ويحكم الله آياته بأن يحمى أوليائه من الضلال والعدوان ومشايعة أهل الكفر والعدوان والطغيان الذين لم يرض الله أنْ يجعلهم كالأنعام، حتى قال: ( بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) فافهم هذا واعمل به، واعلم انك ما قد تركت مما يجب عليك السؤال عنه أكثر مما سألت، وانى قد اقتصرت على تفسير يسير من كثير لعدم حملة العلم وقلة الراغبين في التماسه، وفي دون ما بينت لك بلاغ لذوي الألباب.
قال عز من قائل: ( أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ ) .
٦٤ ـ في كتاب الخصال عن الحسن قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : قال الله تبارك وتعالى: وعزتي وجلالي لا اجمع على عبدي خوفين، ولا اجمع له امنين، فاذا أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا آمنته يوم القيامة.
٦٥ ـ في نهج البلاغة وانما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتى آمنة يوم الخوف الأكبر، وتثبت على جوانب المزلق(١) .
٦٦ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام لبعض جلسائه: ألآ أخبرك بشيء يقرب من الله ويقرب من الجنة ويباعد من النار؟ فقال: بلى فقال: عليك بالسخاء فان الله خلق خلقا برحمته لرحمته، فجعلهم للمعروف أهلا وللخير موضعا وللناس وجها يسعى إليهم، لكي يحيونهم كما يحيى المطر الأرض المجدبة أولئك هم المؤمنون الآمنون يوم القيامة.
٦٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ ) يعنى القرآن ( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ )
__________________
(١)قوله عليهالسلام «أروضها بالتقوى»
من الرياضة قال ابن أبي الحديد: يقول عليهالسلام : تقللى واقتصارى من المطعم والملس على الجشب والخشن رياضة لنفسي لانّ ذلك انما أعمله خوفا من الله أنْانغمس في الدنيا فالرياضة بذلك هي رياضة في الحقيقة بالتقوى لا بنفس التقلل والتقشف «انتهى». والمزلق: موضع الزلق لا يثبت عليه قدم.
قال لا يأتيه الباطل من قبل التوراة ولا من قبل الإنجيل والزبور ولا من خلفه أي لا يأتيه من بعده كتاب يبطله.
٦٨ ـ في مجمع البيان: ( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ) قيل فيه أقوال إلى قوله: ثالثها معناه انه ليس في اخباره عما مضى باطل [ولا في اخباره عما يكون في المستقبل باطل] بل اخباره كلها موافقة لمخبراتها، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام (١) .
٦٩ ـ في كتاب طب الائمة باسناده إلى أبي بصير قال: شكى رجل إلى أبي ـ عبد الله عليهالسلام وجع السرة فقال له: اذهب فضع يدك على الموضع الذي تشتكي وقال: ( وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) ثلثا فانك تعافى بإذن الله.
٧٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بآخر ما سبق اعنى قوله: «كتاب يبطله» وقوله عزوجل : لولا فصلت آياتهء أعجمى وعربي قال: لو كان هذا القرآن أعجميا لقالوا: كيف نتعلمه ولساننا عربي، وأتيتنا بقرآن أعجمي، فأحب الله عزوجل أنْ ينزله بلسانهم وقد قال الله عزوجل : ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ ) .
__________________
(١) أقول: وروى الصدوق (ره) في عيون الأخبار عن الحسين بن أحمد البيهقي قال حدّثنا محمد بن يحيى الصولي قال حدّثنا محمد بن موسى الرازي قال حدّثني أبي قال ذكر الرضا عليهالسلام يوما القرآن فعظم الحجة فيه والاية والمعجزة في نظمه، قال: هو حبل الله المتين وعروته الوثقى وطريقته المثلى المؤدى إلى الجنة والمنجى من النار لا يخلق على الازمنة ولا يغث على الالسنة لأنه لم يجعل لزمان دون زمان بل جعل دليل البرهان والحجة على كل إنسان ( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) . «انتهى» وروى أيضا في باب ما كتبه الرضا عليهالسلام للمأمون في محض الإسلام وشرايع الدين وفيه: والتصديق بكتابه الصادق العزيز الذي ( لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) وانه المهيمن على الكتب كلها وانه حق من فاتحته إلى خاتمته، نؤمن محكمه ومتشابهه وخاصه وعامه ووعده ووعيده وناسخه ومنسوخه وقصصه وأخباره لا يقدر أحد من المخلوقين أنْ يأتى بمثله إلى آخر الحديث.
٧١ ـ في عيون الأخبار باسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود قال: سألت أبا الحسن الرضا عليهالسلام إلى أنْ قال: وسألته عن الله عزوجل هل يجبر عباده على المعاصي فقال: لا، بل يخيرهم ويمهلهم حتى يتوبوا، قلت: فهل كلف عباده ما لا يطيقون؟ فقال: كيف يفعل ذلك وهو يقول: ( وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) ؟ ثم قال عليهالسلام : حدّثني أبي موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عليهمالسلام أنّه قال: من زعم أنّ الله يجبر عباده على المعاصي أو يكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته ولا تقبلوا شهادته ولا تصلوا وراءه ولا تعطوه من الزكاة شيئا.
٧٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ ) أي لا يمل ولا يعيى من أنْ يدعو لنفسه بالخير ( وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ ) أي يائس من روح الله وفرجه.
٧٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسن بن علي عليهمالسلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لعليٍّ عليهالسلام : فان هذا موسى بن عمران قد أرسله الله إلى فرعون وأراه الآية الكبرى قال له عليّ عليهالسلام : لقد كان كذلك ومحمد صلىاللهعليهوآله أرسله الله إلى فراعنة شتى مثل أبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة، وشيبة وأبي البختري، والنضر بن الحرث، وأبي بن خلف، ومنبه ونبيه إبني الحجاج، وإلى الخمسة المستهزئين: الوليد بن المغيرة المخزومي، والعامر بن وائل السهمي، والأسود بن عبد يغوث الزهري، والأسود بن المطلب، والحارث ابن الطلاطلة، فأراهم الآيات في الافاق ( وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ ) .
٧٤ ـ في روضة الكافي سهل بن زياد عن ابن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن الطيار عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ ) قال: خسف ومسخ وقذف، قال: قلت: ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ ) قال: دع ذا، ذاك قيام القائم.
٧٥ ـ أبو عليّ الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحسن بن علي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سألته عن قول الله تبارك وتعالى :
( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) قال: نريهم في أنفسهم المسخ، ونريهم في الافاق انتقاض الافاق عليهم، فيرون قدرة الله عزوجل في أنفسهم وفي الآفاق، قلت له: ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) قال: خروج القائم هو الحق عند الله عزوجل تراه الخلق لا بد منه.
٧٦ ـ في إرشاد المفيد علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن موسى عليهالسلام في قوله ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) قال: الفتن في آفاق الأرض، والمسخ في أعداء الحق.
٧٧ ـ في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد من العبودية وجد في الربوبية، وما خفي في الربوبية أصيب في العبودية، قال الله: ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) أي موجود في غيبتك وحضرتك.
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي عبد الله قال: من قرء حم عسق بعثه الله يوم القيمة ووجهه كالثلج أو كالشمس حتى يقف بين يدي الله عزوجل ، فيقول: عبدي أدمنت قراءة حم وعسق ولم تدر ما ثوابها، اما لو دريت ما هي وما ثوابها لما مللت قراءتها ولكن سأجزيك جزاك، أدخلوه الجنة وله فيها قصر من ياقوتة حمراء أبوابها وشرفها ودرجها منها، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، والف غلام من الغلمان المخلدين الذين وصفهم الله عزوجل .
٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله من قرء سورة حم عسق كان ممن تصلى عليه الملائكة ويستغفرون له ويسترحمون.
٣ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : واما حم عسق فمعناه الحكيم المثبت
العالم السميع القادر القوى.
٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم «حم عسق» هو حروف من أسماء الله الأعظم المقطوع يؤلفه الرسول صلىاللهعليهوآله والامام صلوات الله عليه فيكون الاسم الأعظم الذي إذا دعا الله به أجاب.
حدثنا أحمد بن علي واحمد بن إدريس قالا: حدّثنا محمد بن أحمد العلوي عن العمركي عن محمد بن جمهور قال: حدّثنا سليمان بن سماعة عن عبد الله ابن القاسم عن يحيى بن ميسرة الخثعمي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سمعته يقول: حم عسق عدد سنى القائم صلوات الله عليه، وقاف جبل محيط بالدنيا من زمردة خضراء فخضرة السماء من ذلك الجبل، وعلم كل شيء في عسق(١) .
٥ ـ وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ) قال: للمؤمنين من الشيعة التوابين خاصة، ولفظ الآية عام ومعناه خاص.
٦ ـ في جوامع الجامع ( وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ) قال الصادق عليهالسلام : ( لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ) من المؤمنين.
٧ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي عبد الله عليهالسلام : والملائكة ومن حول العرش يسبحون بحمد ربهم لا يفترون ويستغفرون لمن في الأرض من المؤمنين.
٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله: ( يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ) أي يتصدعن.
٩ ـ وقوله عزوجل : ( لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى ) مكة ومن حولها ساير الأرض وفيه وقوله: ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ) قال: أم القرى مكة سميت أم القرى لأنها أول بقعة خلقها الله عزوجل من الأرض، لقوله عزوجل : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) .
١٠ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى جعفر بن محمد الصوفي عن محمد بن عليّ الرضا عليهماالسلام حديث طويل وفيه يقول عليهالسلام وانما سمى يعنى النبي صلىاللهعليهوآله
__________________
(١) في بعض النسخ: «وعلم عليّ عليهالسلام كله في عسق» منه (ره)
الأمي لأنه كان من أهل مكة، ومكة من أمهات القرى، وذلك قول الله عزوجل : ( لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ) .
١١ ـ وباسناده إلى علي بن حسان وعلى بن أسباط وغيره رفعه عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قلت: فلم سمى النبي صلىاللهعليهوآله الأمي؟ قال: نسب إلى مكة، وذلك قول الله عزوجل : ( لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ) فأم القرى مكة فقيل أمي لذلك.
١٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني الحسين بن عبد الله السكيني عن أبي سعيد البجلي عن عبد الملك بن هارون عن أبي عبد الله عن آبائه صلوات الله عليهم حديث طويل يذكر فيه مضى الامام الحسن بن علي عليهماالسلام إلى ملك الروم وجوابات الامام عليهالسلام للملك عما سئل عنه وفي أواخر الحديث: ثم سئله عن أرواح المؤمنين اين تكون إذا ماتوا؟ قال: تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كل ليلة جمعة وهو عرش الله الأدنى، منها يبسط الله عزوجل الأرض، وإليها يطويها، ومنها المحشر ومنها استوى ربنا إلى السماء أي استولى على السماء والملائكة، ثم سئل عن أرواح الكفار اين تجتمع فقال: تجتمع في وادي حضر موت وراء مدينة اليمن ثم يبعث الله عزوجل نارا من المشرق ونارا من المغرب ويتبعها بريحين شديدين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس، فيحشر أهل الجنة عن يمين الصخرة ويزلف المعتبر، وتصير جهنم عن يسار الصخرة في تخوم الأرضين السابعة وفيها الفلق والسجين، فتتفرق الخلايق من عند الصخرة، فمن وجبت له الجنة دخلها، وذلك قوله: ( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) .
١٣ ـ في أمالي الصدوق رحمهالله باسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام قال: سئل رجل يقال له بشر بن غالب أبا عبد الله الحسين (ع) فقال: يا بن رسول الله أخبرني عن قول الله عزوجل : ( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) قال: امام دعا إلى هدى فأجابوه إليه وامام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، وهو قوله عزوجل : ( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن سيف عن أبيه
عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: خطب رسول الله صلىاللهعليهوآله الناس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفه ثم قال: أتدرون ايها الناس ما في كفي؟ قالوا: الله ورسوله اعلم، فقال: فيها أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة، ثم رفع يده الشمال فقال: ايها الناس أتدرون ما في كفي؟ قالوا: الله ورسوله اعلم فقال: أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة ثم قال: حكم الله وعدل، حكم الله وعدل ( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) .
١٥ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد ابن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي جعفر عليهالسلام قال: حدّثني أبي عمن ذكره قال: خرج علينا رسول الله صلىاللهعليهوآله وفي يده اليمنى كتاب، وفي يده اليسرى كتاب فنشر الكتاب الذي في يده اليمنى فقرا: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب لأهل الجنة بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم لا يزاد فيهم واحد ولا ينقص منهم واحد، قال: ثم نشر الذي بيده اليسرى فقرا: كتاب من الله الرحمن الرحيم لأهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم لا يزاد فيهم واحد ولا ينقص منهم واحد.
١٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم واما قوله: ( وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً ) قال: لو شاء أنْ يجعلهم كلهم معصومين مثل الملائكة بلا طباع لقدر عليه، ( وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ) لآل محمد صلوات الله عليهم ( ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ) وقوله عزوجل ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ ) من المذاهب واخترتم لأنفسكم من الأديان فحكم ذلك كله إلى الله يوم القيامة.
١٧ ـ في أصول الكافي سهل عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت إلى الرجل عليهالسلام : إنّ من قبلنا من مواليك فقد اختلفوا في التوحيد، فمنهم يقول جسم ومنهم من يقول صورة، فكتب بخطه: سبحان من لا يحد ولا يوصف ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) .
١٨ ـ سهل عن علي بن محمد القاساني قال: كتبت إليه أنّ من قبلنا قد اختلفوا في التوحيد، قال: فكتب. سبحان من لا يحد ولا يوصف ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) .
١٩ ـ سهل عن بشر بن بشار النيشابوري قال: كتبت إلى الرجل عليهالسلام أنّ من قبلنا قد اختلفوا في التوحيد ( فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ) : جسم، ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ) : صورة، فكتب إلى: سبحان من لا يحد ولا يوصف ولا يشبهه شيء، و ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) .
٢٠ ـ محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن حمزة بن محمد قال: كتبت إلى أبي الحسن عليهالسلام اسأله عن الجسم والصورة، فكتب: سبحان من ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) لا جسم ولا صورة.
٢١ ـ في مصباح شيخ الطائفة قدسسره خطبة مروية عن أمير المؤمنين وفيها: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) إذ كان الشيء من مشيته، فكان لا يشبه مكونه.
٢٢ ـ في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها انه سمعها من الرضا عليهالسلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شيء، فان قال: فلم وجب عليهم الإقرار بأنه ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) ؟ قيل: لعلل منها أنْ لا يكونوا قاصدين(١) نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره، غير مشتبه عليهم أمر ربهم وصانعهم ورازقهم، ومنها انهم لو لم يعلموا انه ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) لم يدروا لعل ربهم وصانعهم هذه الأصنام التي نصبها لهم آباؤهم والشمس والقمر والنيران إذا كان جائزا أنْ يكون عليهم مشتبه، وكان يكون في ذلك الفساد وترك طاعاته كلها وارتكاب معاصيه كلها على قدر ما يتناهى من اخبار هذه الأرباب وأمرها ونهيها، ومنها انه لو لم يجب عليهم ان يعرفوا انه ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) لجاز عندهم ان يجرى عليه ما يجرى على المخلوقين من العجز والجهل والتغير والزوال والفناء والكذب والاعتداء، ومن جازت عليه هذه الأشياء لم يؤمن من فناؤه ولم يوثق بعدله، ولم يحقق قوله وامره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه. وفي ذلك فساد الخلق وابطال الربوبية.
٢٣ ـ في كتاب التوحيد خطبة لعليٍّ عليهالسلام يقول فيها: ولا له مثل فيعرف بمثله.
__________________
(١) كذا فيما حضرني من النسخ التي لا يخلو بعضها من الصحة والاعتماد والظاهر انه لا زائدة «منه ره».
٢٤ ـ وخطبة اخرى يقول عليهالسلام ، فيها: حد الأشياء كلها عند خلقه إياها ابانة لها من شبهه وابانة له من شبهها.
٢٥ ـ وخطبة اخرى يقول عليهالسلام فيها: ولا يخطر ببال اولى الروايات خاطرة من تقدير جلال عزته لبعده من أنْ يكون في قوى المحدودين لأنه خلاف خلقه.
فلا شبه له في المخلوقين، وانما يشبه الشيء بعديله، فاما ما لا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله.
٢٦ ـ وباسناده إلى طاهر بن حاتم بن ماهويه قال: كتبت إلى الطيب يعنى أبا الحسن عليهالسلام : ما الذي لا يجتزى في معرفة الخالق بدونه؟ فكتب ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) لم يزل سميعا وعليما وبصيرا وهو الفعال لما يريد.
٢٧ ـ وباسناده إلى عبد الرحمن بن أبي نجران قال: سألت أبا جعفر الثاني عليهالسلام عن التوحيد، فقلت: أتوهم شيئا؟ فقال: نعم غير معقول ولا محدود، فما وقع وهمك عليه من شيء فهو خلافه لا يشبهه شيء ولا تدركه الأوهام، كيف تدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصور في الأوهام، انما يتوهم شيء غير معقول ولا محدود.
٢٨ ـ وباسناده إلى محمد بن عيسى بن عبيد أنّه قال: قال الرضا عليهالسلام : للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب: نفي وتشبيه وإثبات بغير تشبيه، فمذهب النفي لا يجوز، ومذهب التشبيه لا يجوز، لان الله تعالى لا يشبهه شيء، والسبيل في الطريق الثالثة إثبات بلا تشبيه.
٢٩ ـ وباسناده إلى الحسين بن سعيد قال: سئل أبو جعفر عليهالسلام : يجوز أنْ يقال لله: انه شيء؟ فقال: نعم تخرجه عن الحدين حد التشبيه وحد التعطيل.
٣٠ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الاخبار في التوحيد حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وقلنا انه سميع لا يخفي عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى من الذرة إلى أكبر منها في برها وبحرها ولا يشتبه عليه لغاتها، فقلنا عند
ذلك سميع لا بأذن، وقلنا انه بصير لا ببصر، لأنه يرى اثر الذرة السحماء(١) في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجنة(٢) ويرى مضارها ومنافعها واثر سفادها(٣) وفراخها ونسلها فقلنا عند ذلك: انه بصير لا كبصر خلقه.
قال عز من قائل: ( إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) .
٣١ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام وهي خطبة الوسيلة قال عليهالسلام فيها: فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن، ويكون فيها لا على وجه الممازجة وعلمها لا بأداة لا يكون العلم إلّا بها، وليس بينه وبين معلومه علم غيره به كان عالما بمعلومه.
٣٢ ـ في بصائر الدرجات عبد الله بن عامر (مهران خ ل) عن عبد الرحمن بن أبي ـ نجران قال: كتب أبو الحسن الرضا عليهالسلام وسأله اقرءنيها قال: علي بن الحسين عليهما ـ السلام أنّ محمدا صلىاللهعليهوآله كان أمين الله في أرضه، فلما قبض محمد صلىاللهعليهوآله كنا أهل البيت ورثته، فنحن أمناء الله في أرضه إلى قوله: ونحن الذين شرع الله لنا دينه، فقال في كتابه: شرع لكم يا آل محمد من الدين ما وصى به نوحا قد وصينا بما وصى به نوحا والذي، أوحينا إليك يا محمد وما وصينا به إبراهيم واسمعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى فقد علمنا وبلغنا ما علمنا واستودعنا علمهم ونحن ورثة الأنبياء ونحن ورثة اولى العزم من الرسل أنْ أقيموا الذين يا آل محمد ولا تتفرقوا فيه وكونوا على جماعة كبر على المشركين من أشرك بولاية على عليهالسلام ما تدعوهم إليه من ولاية عليٍّ ان الله يا محمد يهدى إليه من ينيب من يجيبك إلى ولاية عليٍّ عليهالسلام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
__________________
(١) الذرة: صغار النمل. والسحماء: السوداء.
(٣) السفاد: الجماع.
٣٣ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن سنان عن الرضا عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ) يا محمد من ولاية على» هكذا في الكتاب محفوظة (مخطوطة خ ل).
٣٤ ـ علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين ابن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ الله عزوجل بعث نوحا إلى قومه ( أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ) ، ثم دعاهم إلى الله وحده وان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ثم بعث الأنبياء عليهمالسلام إلى أنْ بلغوا محمدا صلىاللهعليهوآله ، فدعاهم إلى أنْ يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وقال: ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إليه اللهُ يَجْتَبِي إليه مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إليه مَنْ يُنِيبُ ) ، فبعث الأنبياء عليهمالسلام إلى قومهم بشهادة أنْ لا إله إلّا الله والإقرار بما جاء من عند الله عزوجل ، فمن آمن مخلصا ومات على ذلك ادخله الله الجنة بذلك، وذلك أنّ الله جل وعز ليس بظلام للعبيد، وذلك أنّ الله جل وعز لم يكن يعذب عبدا حتى يغلظ عليه في القتل والمعاصي التي أوجب الله جل وعز عليه بها النار لمن عمل بها، فلما استجاب لكل نبي من استجاب له من قومه من المؤمنين جعل لكل نبي منهم شرعة ومنهاجا، والشرعة والمنهاج سبيل وسنة.
٣٥ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن محمد بن مروان جميعا عن أبان بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى اعطى محمدا صلىاللهعليهوآله شرايع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهمالسلام التوحيد والإخلاص وخلع الأنداد والفطرة الحنيفية السمحة لا رهبانية ولا سياحة، أهل فيها الطيبات وحرم فيها الخبائث، ووضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، ثم افترض عليه فيها الصلوة والزكاة والصيام والحج والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والحلال والحرام والمواريث والحدود والفرائض والجهاد في سبيل الله، وزاده الوضوء وفضله بفاتحة الكتاب وخواتيم سورة
البقرة والمفصل، وأحل له المغنم والفيء ونصره بالرعب، وجعل له الأرض مسجدا وطهورا، وأرسله كافة إلى الأبيض والأسود والجن والانس. وأعطاه الجزية وأسر المشركين وفداهم، ثم كلف ما لم يكلف أحدا من الأنبياء، انزل عليه سيف من السماء في غير غمد وقيل له: قاتل في سبيل الله لا تكلف إلّا نفسك.
٣٦ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن اسمعيل الجعفي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: كانت شريعة نوح عليهالسلام أنْ يعبدوا الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد، وهو الفطرة التي فطر الناس عليها وأخذ الله ميثاقه على نوح وعلى النبيين صلوات الله عليهم أجمعين أنْ يعبدوا الله تعالى، ولا يشركوا به شيئا، وامره بالصلوة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والحلال والحرام، ولم يفرض عليه احكام حدود ولا فرائض مواريث فهذه شريعته.
٣٧ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال: دخلت على سيدي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهمالسلام فلما بصر بي قال لي: مرحبا بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقا، قال: فقلت له: يا بن رسول الله انى أريد أنْ اعرض عليك ديني فان كان مرضيا ثبت عليه حتى القي الله عزوجل ، فقال: هاتها يا أبا القاسم فقلت: إنّى أقول: إنّ الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شيء، خارج من الحدين حد الابطال وحد التشبيه وانه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر، بل هو مجسم الأجسام ومصور الصور، وخالق الاعراض والجواهر، ورب كل شيء ومالكه وجاعله ومحدثه، وأنّ محمّدا عبده ورسوله خاتم النبيين فلا نبيّ بعده إلى يوم القيمة وأقول أنّ الامام والخليفة ووليّ الأمر بعده أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، ثمّ الحسن ثمّ الحسين ثمّ عليّ بن الحسين ثمّ محمّد بن عليّ ثمّ جعفر بن محمّد ثمّ موسى بن جعفر ثمّ عليّ بن موسى ثمّ محمّد بن عليّ ثمّ أنت يا مولاي، فقال عليهالسلام : ومن بعدي الحسن إبني، فكيف الناس بالخلف من بعده قال: فقلت: وكيف ذاك يا مولاي؟ قال: لأنّه لا يرى شخصه ولا يحلّ ذكره باسمه حتى يخرج، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا، قال: فقلت: أقررت وأقول أنّ وليهم وليُّ
الله وعدوهم عدو الله، وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم معصية الله، وأقول أنّ المعراج حقٌّ والمسائلة في القبر حقّ، وأنّ الجنة حقّ والنار حقّ، والصراط حقّ والميزان حقّ، ( وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) ، وأقول: إنّ الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلوة والزكاة والصوم والحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فقال عليّ بن محمّد عليهماالسلام : يا أبا القاسم هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه ثبتك الله بالقول الثابت في الحيوة الدنيا وفي الآخرة.
٣٨ ـ وباسناده إلى الريان بن الصلت عن عليّ بن موسى الرضا عليهالسلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهمالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : قال الله جل جلاله: ما آمن بي من فسّر برايه كلامي، وما عرفني من شبهنى بخلقي، وما على ديني من استعمل القياس في ديني.
٣٩ ـ وباسناده إلى داود بن سليمان الفراء عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن عليٍّ عليهمالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : التوحيد نصف الدين.
٤٠ ـ في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن عليٍّ عليهمالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أفضل دينكم الورع.
٤١ ـ عن ابن عمر عن رسول الله صلىاللهعليهوآله أنّه قال: أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع.
٤٢ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين ابن سعيد عن بعض أصحابنا عن عبيد بن زرارة قال: حدّثني حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن الاستطاعة فلم يجبني، فدخلت عليه دخلة اخرى فقلت: أصلحك الله انه قد وقع في قلبي منها شيء لا يخرجه إلّا شيء أسمعه منك، قال: فانه لا يضرك ما كان في قلبك، قلت: أصلحك الله انى أقول إنّ الله تبارك وتعالى لم يكلف العباد ما لا يستطيعون، ولم يكلفهم إلّا ما يطيقون، وانهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلّا بإرادة الله ومشيته وقضائه وقدره؟ قال: فقال: هذا دين الله الذي انا عليه وآبائي أو كما قال.
٤٣ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن جمهور إلى قوله عنه عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان عن اسمعيل الجعفي قال: دخل رجل على أبي ـ جعفر عليهالسلام ومعه الصحيفة فقال له أبو جعفر عليهالسلام : هذه صحيفة مخاصم سأل عن الدين الذي يقبل فيه العمل، فقال: رحمك الله هذا الذي أريد، فقال أبو جعفر عليهالسلام شهادة أنْ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّدا عبده ورسوله وتقر بما جاء به من عند الله، والولاية لنا أهل البيت والبراءة من عدونا والتسليم لأمرنا، والورع والتواضع وانتظار قائمنا فانّ لنا دولة إذا شاء الله جاء بها.
٤٤ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه وأبو عليّ الأشعري عن محمد بن عبد الجبار جميعا عن صفوان بن يحيى عن عمرو بن حريث قال: دخلت على أبي عبد الله عليهالسلام وهو في منزل أخيه عبد الله بن محمد فقلت له: جعلت فداك ما حولك إلى هذا المنزل؟ قال: طلب النزهة(١) ، فقلت: جعلت فداك ألآ أقص عليك ديني؟ فقال: بلى.
قلت: أدين الله بشهادة أنْ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله ( وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها، وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ) ، واقام الصلوة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحجّ البيت والولاية لعليٍّ أمير المؤمنين بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله والولاية للحسن والحسين، والولاية لعليّ بن الحسين والولاية لمحمّد بن عليّ ولك من بعده صلوات الله عليهم أجمعين وإنّكم أئمتي، عليه أحيى وعليه أموت وأدين الله به فقال: يا عمرو هذا دين الله ودين آبائي الذي أدين الله به في السر والعلانية، فاتق الله وكف لسانك إلّا من خير، ولا تقل انى هديت نفسي بل الله هداك فأد شكر ما أنعم الله عزوجل به عليك، ولا تكن ممن إذا اقبل طعن في عينه، وإذا أدبر طعن في قفاه(٢) ولا تحمل الناس على كاهلك فانك أوشك إنْ حملت الناس على كاهلك أنْ
__________________
(١) النزهة: البعد عن الناس.
(٢) قال المجلسي (ره): أي كن من الأخيار ليمدحك الناس في وجهك وقفاك ولا تكن من الأشرار الذين يذمهم الناس في حضورهم وغيبتهم، أو أمر بالتقية من المخالفين أو حسن المعاشرة مطلقا.
يصدعوا شعب كاهلك(١) .
٤٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن علي بن مهزيار عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله: ( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ) قال: الامام «ولا تتفرقوا فيه» كناية عن أمير المؤمنين عليهالسلام ثم قال: ( كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ) من أمر ولاية عليٍّ ( اللهُ يَجْتَبِي إليه مَنْ يَشاءُ ) كناية عن عليٍّ عليهالسلام ( وَيَهْدِي إليه مَنْ يُنِيبُ ) .
٤٦ ـ وفيه قوله عزوجل : ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ) مخاطبة لرسول الله صلىاللهعليهوآله ( ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) يا محمد ( وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ) أي تعلموا الدين يعنى التوحيد، واقام الصلوة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والسنن والأحكام التي في الكتب والإقرار بولاية أمير المؤمنين عليهالسلام «ولا تتفرقوا فيه» أي لا تختلفوا فيه ( كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ) من ذكر هذه الشرائع ثم قال: ( اللهُ يَجْتَبِي إليه مَنْ يَشاءُ ) أي يختار ( وَيَهْدِي إليه مَنْ يُنِيبُ ) وهم الائمة صلوات الله عليهم أجمعين الذين اختارهم واجتباهم
قال جل ذكره: ( وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ) قال: لم يتفرقوا بجهل ولكنهم تفرقوا لـمّا جائهم العلم وعرفوه فحسد بعضهم بعضا، وبغى بعضهم على بعض لـمّا رأوا من تفاضل أمير ـ المؤمنين بأمر الله فتفرقوا في المذاهب وأخذوا بالآراء والأهواء، ثم قال عزوجل : ( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) قال: لولا أنّ الله قد قدر ذلك أنْ يكون في التقدير الاول لقضي بينهم إذا اختلفوا واهلكهم ولم ينظرهم ولكن اخرهم إلى أجل مسمى المقدر ( وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ) كناية عن الذين نقضوا(٢) أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ثم قال جل ذكره: ( فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ )
__________________
(١) الكاهل: مقدم أعلى الظهر مما يلى العنق أو موصل العنق في الصلب والشعب: بعد ما بين المنكبين، قال في مرآة العقول أي لا تسلط الناس على نفسك بترك التقية، أو لا تحملهم على نفسك بكثرة المداهنة والمدارة معهم بحيث تتضرر بذلك كأن يضمن لهم ويحمل عنهم مالا يطيق أو يطمعهم في أنْ يحكم بخلاف الحق أو يوافقهم فيما لا يحل وهذا أفيد وان كان الاول أظهر.
(٢) وفي المصدر «عنى عن الذين نقضوا اه».
يعنى هذه الأمور والدين الذي تقدم ذكره، وموالاة أمير المؤمنين عليهالسلام ( فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) .
٤٧ ـ وفيه متصل بآخر الحديث الذي نقلناه عنه اولا اعنى قوله: ( وَيَهْدِي إليه مَنْ يُنِيبُ ) ثم قال جل ذكره: ( فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ) يعنى إلى ولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
قال عز من قائل: ( وَقُلْ آمَنْتُ بِما أنزل الله مِنْ كِتابٍ ) .
٤٨ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى مسلم بن خالد المكي عن جعفر ابن محمد عن أبيه عليهماالسلام قال: ما أنزل الله تبارك وتعالى كتابا ولا وحيا إلّا بالعربية، فكان يقع في مسامع الأنبياء عليهمالسلام بألسنة قومهم، وكان يقع في مسامع نبينا صلىاللهعليهوآله بالعربية، فاذا كلم به قومه كلمهم بالعربية فيقع في مسامعهم بلسانهم وكان أحد لا يخاطب رسول الله صلىاللهعليهوآله بأي لسان خاطبه الا وقع في مسامعه بالعربية. كل ذلك يترجم جبرئيل عليهالسلام عنه تشريفا من الله عزوجل له صلىاللهعليهوآله .
٤٩ ـ في مجمع البيان: لا عدل بينكم وفي الحديث: ثلاث منجيات وثلاث مهلكات، فالمنجيات العدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، وخشية الله في السر والعلانية، والمهلكات شح مطاع(١) وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه.
٥٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال عزوجل : ( اللهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ ) قال: الميزان أمير المؤمنين صلوات الله عليه. والدليل على ذلك قوله عزوجل في سورة الرحمن: ( وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ) قال: يعنى الامام عليهالسلام .
٥١ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن الحسين بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قلت: الله لطيف
__________________
(١) الشح: البخل مع حرص. قال بعض العارفين: الشح في نفس الإنسان ليس بمذموم لأنه طبيعة خلقها الله تعالى في النفوس كالشهوة والحرص للابتلاء ولمصلحة عمارة العالم وانما المذموم أنْ يستولي سلطانه على القلب فيطاع «انتهى» وكأن هذا هو المراد من هذا الحديث.
بعباده يرزق من يشاء قال: ولاية أمير المؤمنين، فقلت: من كان يريد حرث الاخرة قال: معرفة أمير المؤمنين عليهالسلام والائمة ( نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ) قال: نزيده منها قال: يستوفي نصيبه من دولتهم ( وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ) وماله في الاخرة من نصيب قال: ليس له في دولة الحق مع الامام نصيب، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٢ ـ الحسين بن محمد بن عامر عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الاخرة نصيب، ومن أراد به خير الاخرة أعطاه الله خير الدنيا والاخرة.
٥٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد الاصبهانى عن المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب.
٥٤ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عبد الرحمان بن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن يحيى بن عقيل عن حسن قال: خطب أمير المؤمنين صلوات الله عليه فحمد الله واثنى عليه وقال: اما بعد إلى أنْ قال عليهالسلام : إنّ المال والبنين حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الاخرة، وقد يجمعهما الله لأقوام فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه، واخشوه خشية ليست بتعذير، واعملوا في غير رياء ولا سمعة.
٥٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن بكر بن محمد الأزدي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الاخرة، وقد يجمعهما الله لا قوام.
٥٦ ـ في مجمع البيان وروى عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: من كانت نيته الدنيا فرق الله عليه امره وجعل الفقر بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلّا ما كتب له، ومن كانت نيته الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة.
٥٧ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن
عن عاصم بن حميد عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ) قال: اختلفوا كما اختلفت هذه الامة في الكتاب وستختلفون في الكتاب الذي مع القائم الذي يأتيهم به حتى ينكره ناس كثير فيقدمهم فيضرب أعناقهم، واما قوله: ( وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) قال: لولا ما تقدم فيهم من الله عز ذكره ما أبقى القائم منهم أحدا.
٥٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) قال: الكلمة الامام، والدليل على ذلك قوله عزوجل : ( وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) يعنى الامامة ثم قال عزوجل : «وان الظالمين» يعنى الذين ظلموا هذه الكلمة ( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) ثم قال عزوجل : ترى الظالمين يعنى الذين ظلموا آل محمد صلوات الله عليه وعليهم حقهم مشفقين مما كسبوا إلى خائفين مما ارتكبوا وعملوا ( وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ ) مما يخافونه، ثم ذكر الله عزوجل الذين آمنوا بالكلمة واتبعوها فقال: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا ) بهذه الكلمة وعملوا الصالحات مما أمروا به.
٥٩ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى أبي عبد الله عن آبائه عليهمالسلام أنّه قال: لـمّا نزلت هذه الآية على رسول الله صلىاللهعليهوآله : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) قام رسول الله فقال: ايها الناس إنّ الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ قال: فلم يجبه أحد منهم، فانصرف فلما كان من الغد قام فيهم فقال مثل ذلك، ثم قام فيهم فقال مثل ذلك في اليوم الثالث فلم يتكلم أحد، فقال: ايها الناس انه ليس من ذهب ولا فضة ولا مطعم ولا مشرب، قالوا: فألقه إذا، قال: إنّ الله تبارك وتعالى انزل عليّ ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) فقالوا: اما هذه فنعم فقال أبو عبد الله عليهالسلام : فو الله ما وفي بها إلّا سبعة نفر: سلمان وأبو ذر وعمار والمقداد ابن الأسود الكندي وجابر بن عبد الله الأنصاري ومولى لرسول الله يقال له
الثبت(١) وزيد بن أرقم.
٦٠ ـ في جوامع الجامع وروى أنّ المشركين قالوا فيما بينهم: أترون أنّ محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا؟ فنزلت: «قل لا اسئلكم» الآية.
٦١ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عمن حدثه عن إسحاق بن عمار عن محمد ابن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول: إنّ الرجل يحب الرجل ويبغض ولده فأبى الله عزوجل إلّا أنْ يجعل حبنا مفترضا اخذه من اخذه، وتركه من تركه واجبا فقال: ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) .
٦٢ ـ عنه عن ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير قال: سئلت أبا جعفر عن قوله تعالى: ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) فقال:هم والله من نصيبه من الله على العباد لمحمد صلىاللهعليهوآله في أهل بيته.
٦٣ ـ عنه عن الهيثم بن عبد الله النهدي عن العباس بن عامر القصير عن حجاج الخشاب قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول لأبي جعفر الأحول: ما يقول من عندكم في قول الله تبارك وتعالى: ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ؟ فقال: كان الحسن البصري يقول: في القربى من العرب، فقال أبو عبد الله عليهالسلام لكني أقول لقريش الذين عندنا هاهنا خاصة، فيقولون: هي لنا ولكم عامة، فأقول: خبروني عن النبي صلىاللهعليهوآله إذا نزلت به شديدة من خص بها؟ أليس إيانا خص بها حين أراد أنْ يلاعن أهل نجران أخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام ، ويوم بدر قال لعليّ وحمزة وعبيدة بن الحارث قال: فأبوا يقرؤن لي، أفلكم الحلو ولنا المر؟.
٦٤ ـ عنه عن الحسن بن علي الخزاز عن مثنى الحناط عن عبد الله بن عجلان قال: سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله تبارك وتعالى: ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) قال: هم الائمة الذين لا يأكلون الصدقة ولا تحل لهم.
٦٥ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : ما يقول أهل البصرة في هذه
__________________
(١) وفي بعض النسخ «الثبيت» بزيادة الياء بين الموحدة التحتانية والمثناة الفوقانية.
الآية ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ؟ قلت: جعلت فداك انهم تقولون انها لأقارب رسول الله صلىاللهعليهوآله ، قال: كذبوا انما نزلت فينا خاصة أهل البيت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين وأصحاب الكساء عليهمالسلام .
٦٦ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن علي بن الحسين عليهما ـ السلام حديث طويل يقول فيه لبعض الشاميين: اما قرأت هذه الآية: ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ؟ قال: بلى، قال عليّ عليهالسلام : فنحن أولئك.
٦٧ ـ في مجمع البيان قل لا اسألكم عليه اجرا الآية اختلف في معناه على أقوال إلى قوله وثالثها أنّ معناه إلّا أنْ تودوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم. عن عليّ بن الحسين عليهالسلام وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام .
٦٨ ـ وباسناده إلى ابن عباس قال: لـمّا نزلت ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ) ولا قالوا: يا رسول الله صلىاللهعليهوآله من هؤلاء الذين أمرنا الله بمودتهم؟ قال: عليّ وفاطمة وولدها.
٦٩ ـ وباسناده إلى أبي القاسم الحسكاني مرفوعا إلى أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّ الله تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى وخلقت انا وعلى من شجرة واحدة فأنا أصلها وعلى فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها، فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ عنها هوى، ولو أنّ عبدا عبد الله بين الصفا والمروة الف عام ثم الف عام حتى يصير كالشن البالي ثم لم يدرك محبتنا كبه الله على منخريه في النار، ثم تلى: ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) .
٧٠ ـ وروى زاذان عن عليٍّ عليهالسلام قال: فينا في آل حم آية لا يحفظ مودتنا إلّا كل مؤمن، ثم قرء هذه ولا وإلى هذا أشار الكميت في قوله :
وجدنا لكم في آل حم آية |
تأولها منا تقى ومعرب(١) |
٧١ ـ وصح عن الحسن بن علي عليهالسلام انه خطب الناس فقال في خطبته: انا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال: ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
__________________
(١) التقى: صاحب التقية والمعرب: المظهر لمذهبه علانية.
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ) فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت.
٧٢ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشا عن مثنى عن زرارة عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله تعالى: ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) قال: هم الائمة عليهمالسلام .
٧٣ ـ الحسين بن محمد وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو وعن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال في حديث طويل: فلما رجع رسول الله صلىاللهعليهوآله من حجة الوداع وقدم المدينة أتته الأنصار فقالوا: يا رسول الله إنّ الله جل ذكره قد أحسن إلينا وشرفنا بك وبنزولك بين ظهر أنينا، فقد فرح الله صديقنا وكبت عدونا(١) وقد تأتيك وفود فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدو، فنحب أنْ تأخذ ثلث أموالنا حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم، فلم يرد رسول الله صلىاللهعليهوآله عليهم شيئا وكان ينتظر ما يأتيه من ربه، فنزل جبرئيل عليهالسلام وقال: ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ولم يقبل أموالهم، فقال المنافقون: ما أنزل الله هذا على محمّد وما يريد إلّا أنْ يرفع بضبع ابن عمه(٢) ويحمل علينا أهل بيته، يقول أمس: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، واليوم: ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) .
٧٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى إسحاق بن اسمعيل النيشابوري أنّ العالم كتب إليه يعنى الحسن بن عليّ عليهماالسلام أنّ الله عزوجل فرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومأكلكم ومشربكم: ويعرفكم بذلك البركة والنماء والثروة، وليعلم من يعطيه منكم بالغيب، وقال تبارك وتعالى: ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )
__________________
(١) كبته الله: أذله وأخزاه.
(٢) الضبع: العضد وقيل: الإبط.
فاعلموا أنّ من بخل فانما يبخل على نفسه، ( إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُ ) وأنتم الفقراء إليه لا إله إلّا هو، فاعملوا من عبد ما شئتم ( فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) والعاقبة للمتقين والحمد لله رب العالمين.
٧٥ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدسسره باسناده إلى ابن عباس قال: كنا جلوسا مع النبي صلىاللهعليهوآله إذ هبط عليه الأمين جبرئيل عليهالسلام ومعه جام من البلور مملو مسكا وعنبرا، وكان إلى جنب رسول الله صلىاللهعليهوآله علي بن أبي طالب وولداه الحسن والحسين، إلى أنْ قال: فلما صارت الجام في كف الحسين عليهالسلام قالت: بسم الله الرحمن الرحيم ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) .
٧٦ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر مجلس الرضا عليهالسلام مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه: قالت العلماء له: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا عليهالسلام : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موضعا وموطنا، فأول ذلك قوله عزوجل إلى قوله عليهالسلام والآية السادسة: قول الله: ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) وهذه خصوصية للنبي صلىاللهعليهوآله إلى يوم القيامة، وخصوصية للال دون غيرهم، وذلك أنّ الله تعالى حكى ذكر نوح عليهالسلام في كتابه: ( يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ) وحكى عزوجل عن هود عليهالسلام أنّه قال: ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ) وقال عزوجل لنبيه محمد صلىاللهعليهوآله : «قل يا محمد ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ولم يفترض الله تعالى مودتهم إلّا وقد علم انهم لا يرتدون عن الدين أبدا، ولا يرجعون إلى ضلال أبدا واخرى أنْ يكون الرجل وادا للرجل فيكون بعض ولده وأهل بيته عدوا له، فلا يسلم له قلب الرجل، فأحب الله عزوجل أنْ لا يكون في قلب رسول الله صلىاللهعليهوآله على المؤمنين شيء ففرض الله عليهم مودة ذي القربى، فمن أخذ بها وأحبَّ رسول الله صلىاللهعليهوآله وأحبّ أهل بيته لم يستطع رسول الله صلىاللهعليهوآله أنْ يبغضه، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول الله أنْ يبغضه، لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله عزوجل ، فأيّ فضل
وأيّ شرف يتقدم هذا أو يدانيه، فانزل الله عزوجل هذه ولا على نبيه: ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) فقام رسول الله صلىاللهعليهوآله في أصحابه فحمد الله واثنى عليه وقال: يا ايها الناس إنّ الله قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد فقال: ايها الناس ليس بذهب ولا فضة ولا مأكول ولا مشروب، فقالوا: هات إذا، فتلى عليهم هذه ولا فقالوا: اما هذه فنعم، فما وفي بها أكثرهم، وما بعث الله نبيا إلّا واوحى اليه: أنْ لا يسأل قومه أجرا لانّ الله عزوجل يوفيه اجرا الأنبياء ومحمد صلىاللهعليهوآله فرض الله عزوجل طاعته ومودة قرابته على أمته وامره أنْ يجعل أمرهم(١) فيهم ليودوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عزوجل لهم، فان المودة انما تكون على قدر معرفة الفضل، فلما أوجب الله ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة، فتمسك بها قوم قد أخذ الله تعالى ميثاقهم على الوفاء، وعاند أهل الشقاوة والنفاق، وألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله عزوجل . فقالوا: القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أنّ المودة هي للقرابة، فأقربهم من النبي صلىاللهعليهوآله أولاهم بالمودة، فلكما قربت القرابة كانت المودة على قدرها، وما أنصفوا نبي الله صلىاللهعليهوآله في حيطته ورأفته، وما من الله به على أمته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أنْ لا يودوه في ذريته وأهل بيته، وان يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله صلىاللهعليهوآله فيهم وحبا لهم، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه والاخبار ثابتة بأنهم أهل المودة والذين فرض الله تعالى مودتهم ووعد الجزاء عليها، فما وفي أحد بها فهذه المودة لا يأتى بها أحد مؤمنا مخلصا إلّا استوجب الجنة، لقول الله تعالى في هذه ولا: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ* ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) مفسرا ومبينا.
٧٧ ـ وفيه ووجدت في بعض الكتب نسخة كتاب الحبا والشرط من الرضا عليهالسلام إلى العمال في شأن الفضل بن سهل وأخيه ولم ارو ذلك عن أحد: اما بعد فالحمد لله البديء
__________________
(١) كذا في النسخ وفي المصدر «أجره فيهم» مكان «أمرهم فيهم».
البديع إلى أنْ قال: الحمد لله الذي أورث أهل بيته مواريث النبوة، واستودعهم العلم والحكمة، وجعلهم معدن الامامة والخلافة، وأوجب ولايتهم وشرف منزلتهم، فأمر رسوله بمسألة أمته مودتهم إذ يقول: ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) وما وصفهم به من إذهابه الرجس عنهم وتطهيره إياهم في قوله: ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) .
٧٨ ـ في كتاب الخصال عن عبد الله بن العباس قال: قام رسول الله صلىاللهعليهوآله فينا خطيبا فقال في آخر خطبته: ونحن الذين أمر الله لنا بالمودة فما ذا بعد الحق إلّا الضلال فانى تصرفون.
٧٩ ـ عن أبي رافع عن عليٍّ عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من لم يحب عترتي فهو لإحدى ثلاث: اما منافق، واما الزانية، واما امرء حملت به امه في غير طهر.
٨٠ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشا عن أبان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى: ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ) قال: الاقتراف التسليم لنا والصدق علينا والا يكذب علينا.
٨١ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ) قال: من تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى يصل ولايتهم إلى آدم عليهالسلام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: قد سبق في مجمع البيان في خطبته عليهالسلام بيان لاختلاف الحسنة(١) .
٨٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي نجران عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليهالسلام يقول في قول الله عزوجل : «قل
__________________
(١) راجع رقم ٧١.
( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) يعنى في أهل بيته، قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالوا: انا قد آوينا ونصرنا فخذ طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك(١) فأنزل الله عزوجل : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ) يعنى على النبوة ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) إلى في أهل بيته، ثم قال: ألآ ترى أنّ الرجل يكون له صديق وفي نفس ذلك الرجل شيء على أهل بيته فلا يسلم صدره، فأراد الله عزوجل أنْ لا يكون في نفس رسول الله صلىاللهعليهوآله شيء على أمته، ففرض الله عليهم المودة في القربى، فان أخذوا أخذوا مفروضا وان تركوا تركوا مفروضا، قال: فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول: عرضنا عليه أموالنا فقال: [لا] قاتلوا عن أهل بيتي من بعدي وقالت طائفة: ما قال هذا رسول الله وجحدوه وقالوا كما حكى الله عزوجل : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً ) فقال عزوجل : ( فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ ) قال: لو افتريت ( وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ ) يعنى يبطله ( وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ) يعنى بالأئمة والقائم من آل محمد صلىاللهعليهوآله ( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) .
٨٣ ـ في عيون الأخبار متصل بقوله عليهالسلام سابقا مفسرا ومبينا ثم قال أبو الحسن عليهالسلام : حدّثني أبي عن جدي عن آبائه عن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهمالسلام قال اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله فقالوا: إنّ لك يا رسول الله مؤنة في نفقتك وفي من يأتيك من الوفود وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم [فيها] بارا مأجورا، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج، قال: فأنزل الله عزوجل عليه الروح الأمين فقال: «قل يا محمد ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) يعنى أنْ تودوا قرابتي من بعدي، فخرجوا فقال المنافقون: ما حمل رسول الله صلىاللهعليهوآله على ترك ما عرضنا عليه إلّا ليحثنا على قرابته من بعده إنْ هو إلّا شيء افتراه محمد في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما فأنزل الله تعالى هذه الآية ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) فبعث إليهم النبي صلىاللهعليهوآله فقال هل من حدث؟ فقالوا: أي والله يا رسول الله لقد قال بعضنا كلاما عظيما كرهناه، فتلا عليهم رسول الله صلىاللهعليهوآله الآية فبكوا واشتد
__________________
(١) نابه الأمر: أصابه.
بكاؤهم فأنزل الله عزوجل : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ) .
٨٤ ـ في مجمع البيان وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره حدّثني عثمان بن عمير عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله حين قدم المدينة واستحكم الإسلام قالت الأنصار فيما بينها: نأتى رسول الله صلىاللهعليهوآله فنقول له أنْ تعرك(١) أمور فهذه أموالنا تحكم فيها غير حرج ولا محظور عليك فأتوه في ذلك، فنزلت ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) فقرأها عليهم وقال: تودون قرابتي من بعدي. فخرجوا من عنده مسلمين لقوله فقال المنافقون: إنّ هذا شيء افتراه في مجلسه أراد أنْ يذللنا لقرابته من بعده. فنزلت: ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً ) فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا واشتد عليهم فأنزل الله: ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ) الآية فأرسل في أثرهم فبشرهم وقال: ( وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا ) وهم الذين سلموا لقوله.
٨٥ ـ في روضة الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: وقال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والإنكار: ( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) يقول متكلفا أنْ اسئلكم ما لستم بأهله، فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: اما يكفي محمدا أنْ يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أنْ يحمل أهل بيته على رقابنا؟! فقالوا: ما أنزل الله هذا وما هو إلّا شيء يتقوله يريد أنْ يرفع أهل بيته على رقابنا، ولئن قتل محمد أو مات لننزعنها من أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم أبدا، وأراد الله عز ذكره أنْ يعلم نبيه صلىاللهعليهوآله الذي أخفوا في صدورهم وأسروا به، فقال في كتابه عزوجل : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ ) يقول: لو شئت حبست عنك الوحي فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم، وقد قال الله عزوجل : ( وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ) يقول الحق لأهل بيتك الولاية ( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) يقول بما القوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك، والظلم بعدك، والحديث
__________________
(١) عرا فلانا أمر: أصابه وعرض له.
طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله تبارك وتعالى: ( وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ) قال: هو المؤمن يدعو لأخيه بظهر الغيب، فيقول له الملك: آمين، ويقول العزيز الجبار ولك مثلا ما سألت بحبك إياه.
٨٧ ـ في مجمع البيان وروى [عن أبي] عبد الله [ عليهالسلام ] قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ( وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ) الشفاعة لمن وجبت له النار ممن أحسن إليهم في الدنيا.
٨٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم قوله: ( وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ) قال الصادق عليهالسلام : لو فعل لفعلوا ولكن جعلهم محتاجين بعضهم إلى بعض واستعبدهم بذلك، ولو جعلهم أغنياء لبغوا ( وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ ) مما يعلم انه يصلحهم في دينهم ودنياهم ( إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ) .
٨٩ ـ حدّثني الحسين بن عبد الله السكيني عن أبي سعيد البجلي عن عبد الملك ابن هارون عن أبي عبد الله عليهالسلام عن آبائه صلوات الله عليهم عن الامام الحسن بن على عليهماالسلام أنّه قال في حديث طويل بعد مضيه إلى ملك الروم واجوبة الامام عليهالسلام عما سأله عنه الملك ثم سأله عن أرزاق الخلائق؟ فقال الحسن عليهالسلام : أرزاق الخلائق في السماء الرابعة تنزل بقدر وتبسط بقدر.
٩٠ ـ في مجمع البيان روى انس عن النبي صلىاللهعليهوآله عن جبرئيل عن الله جل ذكره أنّ من عبادي من لا يصلحه إلّا السقم ولو صححته لأفسده، وانّ من عبادي من لا يصلحه إلّا الصحة ولو أسقمته لأفسده، وانّ من عبادي من لا يصلحه إلّا الغنى ولو أفقرته لأفسده، وانّ من عبادي من لا يصلحه إلّا الفقر ولو أغنيته لأفسده، وذلك انى أدبر عبادي لعلمي بقلوبهم.
٩١ ـ في جوامع الجامع بقدر أي بتقدير وفي الحديث أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الدنيا وكثرتها.
٩٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا ) أي ايسوا ( وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ) .
قال: حدّثني أبي عن العزرمي عن أبيه عن أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال: سئل عن السحاب اين يكون؟ قال على شجر كثيف على ساحل البحر فاذا أراد الله أنْ يرسله أرسل ريحا فأثاره ووكل به ملائكة يضربونه بالمخاريق وهو البرق فيرتفع.
٩٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا عليهالسلام حديث طويل وفيه: وبنا ينزل الغيث وينشر الرحمة(١) .
٩٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس عن أبي حمزة عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال: إنّي سمعته يقول: إنّي أحدّثكم بحديث ينبغي لكل مسلم أنْ يعيه(٢) ثمّ أقبل علينا فقال: ما عاقب الله عبدا مؤمنا في هذه الدنيا إلّا كان الله احلم وأجود وامجد من أنْ يعود في عقابه يوم القيامة. ثم قال: وقد يبتلى الله عزوجل المؤمن بالبلية في بدنه أو ماله أو ولده أو أهله ثمّ تلا هذه ولا: ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) وحثا بيده ثلاث مرات.
٩٥ ـ قال الصادق عليهالسلام : لـمّا دخل عليّ بن الحسين عليهماالسلام على يزيد نظر إليه ثم قال له: يا عليُّ ( ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) فقال عليّ بن الحسين صلوات الله عليهما: كلّا، ما هذه فينا نزلت انما نزل فينا: ( ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) فنحن الذين لا نأسا على ما فاتنا من أمر الدنيا ولا نفرح بما أوتينا.
__________________
(١) وفي نسخة «وينشر رحمته».
(٢) وعى الحديث: حفظه.
٩٦ ـ في أصول الكافي عنه(١) عن أبيه عن النضر بن سويد عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: اما انه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلّا بذنب وذلك قول الله عزوجل في كتابه: ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) قال: ثم قال: وما يعفوا الله أكثر مما يؤاخذ به.
٩٧ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمعون عن عبد الله ابن عبد الرحمان عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام : في قول الله عزوجل : ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) ليس من التواء عرق ولا نكبة حجر، ولا عثرة قدم، ولا خدش عود، إلّا بذنب ولما يعفو الله أكثر، فمن عجل الله عقوبة ذنبه في الدنيا فان الله أجل وأكرم وأعظم من أنْ يعود في عقوبته في الآخرة.
٩٨ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن علي بن رئاب قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) أرأيت ما أصاب عليا وأهل بيته عليهمالسلام من بعده اهو بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصومون؟ فقال: إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان يتوب إلى الله ويستغفر في كل يوم وليلة مأة مرة من غير ذنب، إنّ الله يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب.
٩٩ ـ في قرب الاسناد للحميري محمد بن الوليد عن عبد الله بن بكير قال سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) فقال: هو ( وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) قال: قلت: ما أصاب عليا وأشياعه من أهل بيته من ذلك؟ فقال: إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان يتوب إلى الله تعالى عزوجل كل يوم سبعين مرة من غير ذنب.
١٠٠ ـ في مجمع البيان روى عن عليٍّ عليهالسلام أنّه قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : خير آية في كتاب الله هذه الآية، يا عليُّ ما من خدش عود ولا نكبة قدم إلّا بذنب وما عفي الله
__________________
(١) لم يتقدم إلّا عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى (منه ره)
عنه في الدنيا فهو أكرم من أنْ يعود فيه وما عاقب عليه في الدنيا فهو أعدل من أنْ يثنى على عبده.
١٠١ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: توقوا الذنوب فما من نكبة ولا نقص رزق إلّا بذنب حتى الخدش والكبوة(١) والمصيبة، قال الله تعالى: ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم، فما زالت نعمة ولا نضارة عيش إلّا بذنوب اجترحوها(٢) ( أَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) ، ولو أنهم استقبلوا ذلك بالدعاء والانابة لما نزلت، ولو أنهم إذا نزلت بهم النقم وزالت عنهم النعم فزعوا إلى الله عزوجل بصدق من نياتهم ولم يهنوا ولم يسرفوا لاصلح لهم كل فاسد ولرد عليهم كل صالح.
١٠٢ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام من أخبار هذه المجموعة وباسناده قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا عليُّ كرامة المؤمن على الله أنه لم يجعل لأجله وقتا حتى يهم ببائقة(٣) فاذا هم ببائقة قبضه اليه.
١٠٣ ـ قال: وقال جعفر بن محمد عليهماالسلام تجنبوا البوائق يمد لكم في الاعمار.
١٠٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن حريز عن الفضيل ابن يسار عن أبي جعفر عليهالسلام قال: ما من نكبة تصيب العبد إلّا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر.
١٠٥ ـ عنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي أسامة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سمعته يقول: تعوذوا بالله من سطوات الله بالليل والنهار، قال: قلت: وما سطوات الله؟ قال: الأخذ على المعاصي.
١٠٦ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان عن الفضيل بن
__________________
(١) كبا كبوا: انكب على وجهه والكبوة: المرة.
(٢) نضارة العيش: حسنه ورونقه. واجترح الذنب: اكتسبه.
(٣) البائقة: الشر.
يسار عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ العبد ليذنب الذنب فيزوى(١) عنه الرزق.
١٠٧ ـ أبو عليّ الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن ابن فضال عن ثعلبة عن سليمان بن ظريف عن ابن محبوب محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: سمعته يقول: إنّ الذنب يحرم العبد الرزق.
١٠٨ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن أبي أيوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال: إنّ العبد يسأل الله الحاجة فيكون من شأنه قضائها إلى أجل قريب أو إلى وقت بطيء فيذنب العبد ذنبا فيقول الله تبارك وتعالى للملك: لا تقض حاجته واحرمه إياها فانه تعرض لسخطي واستوجب الحرمان منى.
١٠٩ ـ الحسين بن محمد عن محمد بن أحمد النهدي عن عمرو بن عثمان عن رجل عن أبي الحسن عليهالسلام قال: حق على الله أنْ لا يعصى في دار إلّا أضحاها للشمس حتى تطهرها.
قال عز من قائل: ( وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ )
١١٠ ـ في محاسن البرقي عنه عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهمالسلام قال قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من أحب أنْ يعلم ما له عند الله فليعلم ما لله عنده.
١١١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ) قال أبو جعفر عليهالسلام : من كظم غيظا وهو يقدر على إمضائه حشا الله قلبه أمنا وايمانا يوم القيامة، قال: ومن ملك نفسه إذا رغب وإذا رهب وإذا غضب حرم جسده على النار.
١١٢ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد ابن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام : قال رسول الله صلى عليه وآله في خطبة: ألآ أخبركم بخير خلائق(٢) الدنيا والآخرة: العفو عمن ظلمك وتصل من قطعك، والإحسان إلى من أساء إليك، وإعطاء من حرمك.
__________________
(١) أي يمنع.
(٢) جمع الخليقة: الطبيعة والسجية.
١١٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن أبي خالد القماط عن حمران عن أبي جعفر عليهالسلام قال: الندامة على العفو أفضل وأيسر من الندامة على العقوبة.
١١٤ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران عن سيف بن عميرة قال: حدّثني من سمع أبا عبد الله عليهالسلام يقول: من كظم غيظا ولو شاء أنْ يمضيه أمضاه ملاء الله قلبه يوم القيامة رضاه.
١١٥ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن حفص بياع السابري عن أبي حمزة عن علي بن الحسين عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من أحب السبيل إلى الله عزوجل جرعتان: جرعة غيظ تردها بحلم، وجرعة مصيبة تردها بصبر.
١١٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال: كان علي بن الحسين عليهماالسلام يقول: انه ليعجبني الرجل أنْ يدركه حلمه عند غضبه.
١١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: ( وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ ) قال: في اقامة الامام.
١١٨ ـ في مجمع البيان: ( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ) وفي هذه الآية دلالة على فضل المشاورة في الأمور. وقد روى عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال: ما من رجل يشاور أحدا إلّا هدى إلى الرشد.
١١٩ ـ في من لا يحضره الفقيه وروى سليمان بن داود المنقري عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: ( قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ ) : إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم في أمرك وأمورهم إلى قوله: واجهد رأيك لهم إذا استشاروك، ثم لا تعزم حتى تثبت وتنظر ولا تجب في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل وتصلى وأنت مستعمل فكرتك وحكمتك في مشورتك، فان من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه الله رأيه ونزع عنه الامانة.
١٢٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ( وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ ) أي يقبلون ما أمروا به
ويشاورون الامام فيما يحتاجون إليه من أمر دينهم.
١٢١ ـ في مجمع البيان: ( فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ ) روى عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: إذا كان يوم القيمة نادى مناد: من كان أمره على الله فليدخل الجنة فيقال: من ذا الذي أجره على الله؟ فيقال: العافون عن الناس فيدخلون الجنة بغير حساب.
١٢٢ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليهماالسلام قال: سمعته يقول: إذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد ثم ينادى مناد: أين أهل الفضل؟ قال: فيقوم عنق من الناس فتلقاهم الملائكة فيقولون: وما كان فضلكم؟ فيقولون: كنا نصل من قطعنا ونعطى من حرمنا، ونعفو عمن ظلمنا، فيقال لهم: صدقتم ادخلوا الجنة.
١٢٣ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن جهم بن الحكم المداينى عن اسمعيل بن أبي زياد السكوني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : عليكم بالعفو، فان العفو لا يزيد العبد إلّا عزا فتعافوا يعزكم الله.
١٢٤ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: ثلاث من كن فيه فقد استكمل خصال الايمان، من صبر على الظلم وكظم غيظه واحتسب وعفي وغفر، كان ممن يدخله الله الجنة بغير حساب، ويشفعه في مثل ربيعة ومضر.
١٢٥ ـ وفيه في الحقوق المروية عن علي بن الحسين عليهماالسلام : وحق من أساءك أنْ تعفو عنه، وإنْ علمت أنّ العفو يضرّ انتصرت، قال الله تبارك وتعالى: ( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ) .
١٢٦ ـ عن أبي عبد الله عن آبائه عليهمالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ثلاثة إنْ لم تظلمهم ظلموك: السفلة والزوجة والمملوك.
١٢٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا جعفر بن محمد قال: حدّثنا عبد ـ الكريم عن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سمعته يقول: ( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ ) يعنى القائم صلوات الله عليه وأصحابه ( فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ) والقائم إذا قام انتصر من بنى أمية والمكذبين والنصاب
هو وأصحابه، وهو قول الله تبارك وتعالى: ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ ) إلى قوله: وترى الظالمين لآل محمّد ( صلىاللهعليهوآله )حقّهم لـمّا رأوا العذاب وعليّ صلوات الله هو العذاب في هذه الرجعة ( يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ) فنوالى عليّا صلوات الله عليه ( وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِ ) لعليّ ينظرون إلى عليٍّ ( مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا ) يعنى آل محمّد صلوات الله عليه وعليهم وشيعتهم ( إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ ) لال محمد حقهم ( فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ) قال: والله يعنى النصاب الذين نصبوا العداوة لأمير المؤمنين وذريته صلوات الله عليه وعليهم والمكذبين ( وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ. )
١٢٨ ـ وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ) يعنى ليس معهن ذكور ( وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ) يعنى ليس معهم أنثى ( أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً ) أي يهب لمن يشاء ذكرانا وإناثا جميعا يجمع له البنين والبنات أي يهبهم جميعا لواحد.
١٢٩ ـ حدّثني أبي عن المحمودي ومحمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن إسماعيل الرازي عن محمد بن سعيد، أنّ يحيى بن أكثم سأل موسى بن محمد عن مسائل وفيها: أخبرنا عن قول الله عزوجل ( أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً ) فهل يزوج الله عباده الذكران وقد عاقب قوما فعلوا ذلك؟ فسأل موسى أخاه أبا الحسن العسكري صلوات الله عليه، وكان من جواب أبي الحسن عليهالسلام أما قوله عزوجل : ( أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً ) فان الله تبارك وتعالى يزوج ذكران المطيعين إناثا من الحور العين، وإناث المطيعات من الانس من ذكران المطيعين، ومعاذ الله أنْ يكون الجليل عنى ما لبست على نفسك تطلب الرخصة لارتكاب المآثم، ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ) إنْ لم يتب.
١٣٠ ـ في عيون الأخبار في باب ذكر ما كتب به الرضا عليهالسلام إلى محمد بن سنان في جواب مسائله في العلل وعلة تحليل مال الولد لوالده بغير اذنه وليس ذلك للولد
لان الولد موهوب للوالد في قول الله تعالى ( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ) مع انه المأخوذ بمؤنته صغيرا أو كبيرا أو المنسوب إليه والمدعو له لقوله عزوجل : ( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ ) وقول النبي صلىاللهعليهوآله : أنت ومالك لأبيك، وليس الوالدة كذلك، لا تأخذ من ماله إلّا باذنه أو بإذن الأب لأنه مأخوذ بنفقة الولد ولا تؤخذ المرأة بنفقة ولدها.
١٣١ ـ في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد بن عيسى إلى أنْ قال: وعنه عن محمد ابن الحسين عن أبي الجوزاء عن الحسين بن علوان عن زيد بن علي عن آبائه عن عليٍّ عليهمالسلام قال: أتى النبي صلىاللهعليهوآله رجل فقال: يا رسول إنّ أبي عمد إلى مملوك لي فأعتقه كهيئة المضرة لي؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أنت وما لك من هبة الله لأبيك، أنت سهم من كنانته ( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً ) جازت عتاقة أبيك يتناول والدك من مالك وبدنك. وليس لك أنْ تتناول من ماله ولا من بدنه شيئا إلّا باذنه.
قال عز من قائل: ( وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً ) .
١٣٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله قال أبو محمد الحسن العسكري عليهالسلام : سئل عبد الله بن صوريا رسول الله فقال: أخبرنى عمن لا يولد له ومن يولد له؟ فقال صلىاللهعليهوآله : إذا اصفرت النطفة لم يولد له أي إذا احمرت وكدرت، وإذا كانت صافية ولد له، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٣٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ ) قال: وحي مشافهة ووحي الهام، وهو الذي يقع في القلب أو من وراء حجاب، كما كلم الله نبيه ( صلىاللهعليهوآله ) وكما كلم الله عزوجل موسى عليهالسلام من الناس، ( أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ ) ، قال: وحي مشافهة يعنى إلى الناس.
١٣٤ ـ في كتاب توحيد المفضل بن عمر المنقول عن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام في الرد على الدهرية قال عليهالسلام بعد أنْ ذكر الله عزوجل والعجز عن أنْ يدرك: فانْ قالوا ولم استتر؟ قيل لهم ما يستتر بحيلة يخلص إليها كمن يحتجب عن الناس بالأبواب و
الستور، وانما معنى قولنا استتر أنه لطف عن مدى ما تبلغه الأوهام، كما لطف النفس وهي خلق من خلقه، وارتفعت عن إدراكها بالنظر.
١٣٥ ـ في كتاب التوحيد عن الرضا عليهالسلام كلام طويل في التوحيد وفيه لا تشمله المشاعر ولا يحجبه الحجاب فالحجاب بينه وبين خلقه لامتناعه مما يمكن في ذواتهم ولإمكان ذواتهم مما يمتنع منه ذاته، ولافتراق الصانع والمصنوع والرب والمربوب والحاد والمحدود.
١٣٦ ـ وفيه عن الرضا عليهالسلام أيضا كلام وفيه قال الرجل: فلم احتجب؟ فقال أبو الحسن عليهالسلام : إنّ الحجاب على الخلق لكثرة ذنوبها، فاما هو فلا تخفي عليه خافية في آناء الليل والنهار.
١٣٧ ـ وفيه حديث طويل عن عليٍّ عليهالسلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: فأما قوله: ( وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ) ما ينبغي لبشر أنْ يكلمه الله إلّا وحيا، وليس بكائن إلّا من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى باذنه ما يشاء كذلك قال الله تبارك وتعالى علوا كبيرا قد كان الرسول يوحى إليه من رسل السماء فتبلغ رسل السماء رسل الأرض وقد كان الكلام بين رسل أهل الأرض وبينه من غير أن يرسل الكلام مع رسل أهل السماء وقد قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : يا جبرئيل هل رأيت ربك؟ فقال جبرئيل: إنّ ربي لا يرى فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من اين تأخذ الوحي فقال: آخذه من إسرافيل فقال: ومن أين يأخذه إسرافيل؟ قال يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين قال: فمن أين يأخذه ذلك الملك؟ قال يقذف في قلبه قذفا فهذا وحي وهو كلام الله عزوجل وكلام الله ليس بنحو واحد، منه ما كلم الله به الرسل ومنه ما قذفه في قلوبهم ومنه رؤيا يراها الرسل ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ فهو كلام الله فاكتف بما وصفت لك من كلام الله فان معنى كلام الله ليس بنحو واحد فان منه ما تبلغ به رسل السماء رسل الأرض.
١٣٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام لبعض الزنادقة وقد جاء إليه مستدلا بآي من القرآن متوهما
فيها التناقض والاختلاف وأما قوله تعالى: ( ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً ) وليس بكاين إلّا من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى باذنه ما يشاء كذلك قال الله تعالى قد كان الرسول يوحى إليه وذكر نحوما نقلنا من كتاب التوحيد إلّا أنه ليس هنا «فاكتف إلى آخره».
١٣٩ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن أبي الصباح الكناني عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله تبارك وتعالى: ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ ) قال: خلق من خلق الله عزوجل أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلىاللهعليهوآله يخبره ويسدده وهو مع الائمة من بعده.
١٤٠ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن علي بن أسباط عن أسباط بن سالم قال: سئله رجل من أهل هيت(١) وأنا حاضر عن قول الله عزوجل : ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ) فقال: منذ أنزل الله عزوجل ذلك الروح على محمد ما صعد إلى السماء وانه لفينا.
١٤١ ـ محمد بن يحيى عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر عن علي بن أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن العلم أهو شيء يتعلمه العالم من أفواه الرجال أم في الكتاب عندكم تقرؤنه فتعلمون منه؟ قال: الأمر أعظم من ذلك وأوجب أما سمعت قول الله عزوجل : ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ ) ثم قال: أي شيء يقول أصحابكم في هذه الآية أيقولون:(٢) انه كان في حال لا يدرى ما الكتاب ولا الايمان؟ فقلت: لا أدرى جعلت فداك ما يقولون؟ فقال: بلى قد كان في حال لا يدرى ما الكتاب ولا الايمان حتى بعث الله عزوجل الروح التي ذكر في الكتاب، فلما أوحاها إليه علم بها
__________________
(١) هيت: بلد بالعراق.
(٢) وفي المصدر «أيقرءون» بدل «أيقولون».
العلم والفهم وهي الروح التي يعطيها الله عزوجل من شاء، فاذا أعطاها عبدا علمه الفهم.
١٤٢ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن علي بن الحكم عن معاوية بن وهب عن زكريا بن إبراهيم قال: كنت نصرانيا فأسلمت وحججت فدخلت على أبي عبد الله عليهالسلام فقلت: انى كنت على النصرانية وانى أسلمت، فقال: وأيّ شيء رأيت في الإسلام؟ قلت: قول الله عزوجل : ( ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ ) فقال: لقد هداك الله، ثم قال: أللّهمّ اهده ثلاثا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٤٣ ـ في مجمع البيان: ( رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ) يعنى الوحي بأمرنا إلى قوله: وقيل: هو ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول الله صلىاللهعليهوآله عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهماالسلام ، قال: ولم يصعد إلى السماء وانه لفينا.
١٤٤ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام وقال في نبيه صلىاللهعليهوآله : ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) يقول تدعو.
١٤٥ ـ في بصائر الدرجات عبد الله بن عامر عن أبي عبد الله البرقي عن الحسين ابن عثمان عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله تبارك وتعالى ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ) قال: تفسيرها في بطن القرآن «من يكفر بولاية على» وعلى هو الايمان، إلى قوله: واما قوله: ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) يعنى انك لتأمر بولاية عليّ وتدعو إليها وهو الصراط المستقيم.
١٤٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم كنى عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: ( وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا ) والدليل على أنّ النور أمير المؤمنين صلوات الله عليه قوله عزوجل : ( وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ) الآية حدّثنا جعفر ابن أحمد قال حدّثنا عبد الكريم بن الرحيم قال: حدّثنا محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوآله : ( ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً ) يعنى عليا، وعلى صلوات الله عليه هو النور
فقال: ( نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا ) يعنى عليا هدى به من هدى من خلقه، قال: وقال الله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوآله : ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) يعنى انك لتأمر بولاية عليّ وتدعو إليها، وعلى هو الصراط المستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض يعنى عليّا انه جعل خازنه على ما في السماوات وما في الأرض ومن شيء وائتمنه عليه ألآ إلى الله تصير الأمور.
١٤٧ ـ في أصول الكافي عنه عن الحسين عن النضر عن القاسم بن سليمان عن أبي مريم الأنصاري عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: سمعته يقول: وقع مصحف في البحر فوجده وقد ذهب ما فيه إلّا هذه الآية ( أَلا إلى اللهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي جعفر عليهالسلام قال: من أد من قراءة حم الزخرف آمنه الله في قبره من هوام الأرض وضغطة القبر حتى يقف بين يدي الله عزوجل ثم جاءت حتى تدخله الجنة بأمر الله تبارك وتعالى.
٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: من قرء سورة الزخرف كان ممن يقال له يوم القيامة: ( يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ) ادخلوا الجنة بغير حساب.
٣ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وأما حم فمعناه الحميد المجيد.
٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم «حم» حرف من الاسم الأعظم وقوله عزوجل : ( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ) يعنى أمير المؤمنين صلوات الله عليه مكتوب في الفاتحة في قول الله عزوجل : ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) قال أبو عبد الله عليهالسلام هو أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
٥ ـ في تهذيب الأحكام في الدعاء المنقول بعد صلوة يوم الغدير عن أبي ـ
عبد الله عليهالسلام ربنا آمنا واتبعنا مولانا وولينا وهادينا وداعينا وداعي الأنام وصراطك المستقيم السوي وحجتك وسبيلك الداعي إليك على بصيرة هو ومن اتبعه ( سُبْحانَ اللهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) بولايته وبما يلحدون باتخاذ الولائج دونه، فاشهد يا الهى انه الامام الهادي المرشد الرشيد عليّ أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك، فقلت: ( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ) لا أشركه إماما ولا اتخذ من دونه وليجة.
٦ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا أحمد بن عبد الله بن إبراهيم بن هاشم رحمهالله قال حدّثنا أبي عن جدي عن حماد بن عيسى عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) قال: هو أمير المؤمنين ومعرفته، والدليل على انه أمير المؤمنين قوله عزوجل : ( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ) وهو أمير المؤمنين (ع) في أم الكتاب في قوله تعالى: ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) .
٧ ـ في مجمع البيان: ( ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ ) وروى العياشي باسناده عن أبي ـ عبد الله عليهالسلام قال: ذكر النعمة أنْ تقول: الحمد لله الذي هدانا للإسلام وعلمنا القرآن ومن علينا بمحمد صلىاللهعليهوآله ، وتقول بعده: ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا ) إلى آخره.
٨ ـ وروى عن ابن عمر أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان إذا استوى على بعيره خارجا في سفر كبر ثلاثا وقال: ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ) أللّهمّ انا نسئلك في سفرنا هذا البر والتقوى والعمل بما ترضى، أللّهمّ هون علينا سفرنا واطو عنا بعده أللّهمّ أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل أللّهمّ انى أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب(١) وسوء المنظر في الأهل والمال وإذا رجع قال: آئبون تائبون لربنا حامدون أورده مسلم في الصحيح.
٩ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: إذا ركبتم الدواب فاذكروا الله تعالى، وقولوا ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ) .
١٠ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل
__________________
(١) الوعثاء: المشقة والتعب والكآبة: الحزن الشديد والغم.
ابن مهران عن سيف بن عميرة عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : هل للشكر حد إذا فعله العبد كان شاكرا؟ قال: نعم، قلت: ما هو؟ قال: يحمد الله على كل نعمة عليه في أهل ومال وان كان فيما أنعم عليه في ماله حق أداه، ومنه قوله عزوجل : ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١١ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أسباط ومحمد بن أحمد عن موسى بن القاسم البجلي عن علي بن أسباط عن أبي الحسن عليهالسلام حديث طويل نقول فيه عليهالسلام وان خرجت برا فقل الذي قال الله عزوجل : ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ) فانه ليس من عبد يقولها عند ركوبه فيقع من بعير أو دابة فيصيبه شيء بإذن الله.
١٢ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير ومحمد بن اسمعيل عن الفضل ابن شاذان عن ابن أبي عمير عن صفوان بن يحيى جميعا عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إذا استويت على راحلتك واستوى بك محملك فقال: الحمد لله الذي هدينا للإسلام ومن علينا بمحمد صلىاللهعليهوآله( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) أللّهمّ أنت الحامل على الظهور والمستعان على الأمر، أللّهمّ بلغنا بلاغا يبلغ إلى خير، بلاغا إلى مغفرتك ورضوانك، أللّهمّ لا طير إلّا طيرك(١) ولا خيرا إلّا خيرك ولا حافظ غيرك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٣ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن أسباط عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام قال: فان ركبت الظهر فقل ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ) .
١٤ ـ علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن الدهقان عن درست عن إبراهيم ابن عبد الحميد عن أبي الحسن عليهالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إذا ركب الرجل إلى أنْ قال: وقال: من قال إذا ركب الدابة: بسم الله لا حول ولا قوة إلّا بالله ( الْحَمْدُ
__________________
(١) الطير: الاسم من التطير وهو ما يتشأم به الإنسان من الفال الردى، قال الفيض (ره): وهذا كما يقال: لا أمر إلّا أمرك، يعنى لا يكون إلّا ما تريد.
لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ ) الآية ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) حفظت له دابته ونفسه حتى ينزل.
١٥ ـ في من لا يحضره الفقيه وسئل سعد بن سعد الرضا عليهالسلام عن سجدة الشكر فقال: أرى أصحابنا يسجدون بعد الفريضة سجدة واحدة ويقولون: هي سجدة الشكر، فقال: انما الشكر إذا أنعم الله عزوجل على عبده أنْ يقول: ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ) ( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .
١٦ ـ وكان الصادق عليهالسلام إذا وضع رجله في الركاب يقول: ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) ويسبح الله سبعا ويحمد الله سبعا ويهلل الله سبعا.
١٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: ( لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ ) إلى قوله ( وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) قال: فانه حدّثني أبي عن ابن فضال عن الفضل بن صالح عن سعد ابن طريف عن الأصبغ بن نباته قال: أمسكت لأمير المؤمنين صلوات الله عليه بالركاب وهو يريد أنْ يركب، فرفع رأسه ثم تبسم فقلت له: يا أمير المؤمنين رأيتك رفعت رأسك ثم تبسمت؟ قال: نعم يا اصبغ أمسكت أنا لرسول الله صلىاللهعليهوآله كما أمسكت أنت لي الركاب فرفع رأسه ثم تبسم فسألته عن تبسمه كما سألتنى، وسأخبرك كما أخبرنى رسول الله صلىاللهعليهوآله أمسكت لرسول الله صلىاللهعليهوآله بلغته الشهباء فرفع رأسه إلى السماء وتبسم فقلت: يا رسول الله رفعت رأسك إلى السماء وتبسّمت لماذا؟ فقال: يا عليُّ ليس من أحد يركب فيقرأ آية الكرسي ثم يقول: استغفر الله الذي لا إله إلّا هو الرحمن الرحيم الحي القيوم وأتوب إليه أللّهمّ اغفر لي ذنوبي فانه لا يغفر الذنوب إلّا أنت، إلّا قال السيد الكريم: يا ملائكتى عبدي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري، اشهدوا أنى قد غفرت له ذنوبه.
١٨ ـ حدّثني أبي عن علي بن أسباط قال: حملت متاعا إلى مكّة فكسد عليّ فجئت إلى المدينة فدخلت إلى أبي الحسن الرضا عليهالسلام فقلت: جعلت فداك انى قد حملت متاعا إلى مكة وكسد عليّ وقد أردت مصرا فأركب بحرا أو برا؟ فقال: مصر الحتوف يقبض إليها، وهم أقصر الناس أعمارا، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لا تغسلوا رؤسكم بطينها ،
ولا تشربوا في فخارها، فانه يورث الذلة ويذهب بالغيرة، ثم قال: لا عليك أنْ تأتى مسجد رسول الله صلىاللهعليهوآله وتصلى فيه ركعتين، وتستخير الله عزوجل مأة مرة [ومرة] فاذا عزمت على شيء وركبت البر فاذا استويت(١) على راحلتك فقال: ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ) فانه ما ركب أحد ظهرا فقال هذا وسقط إلّا لم يصبه كسر ولا ونى ولا وهن، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
وقوله عزوجل : ( أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ ) أي ينشأو في الذهب ( وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) قال إنّ موسى عليهالسلام أعطاه الله عزوجل من القوة أنْ أريَ فرعون صورته على فرس من ذهب رطب عليه ثياب من ذهب رطب فقال فرعون «أو من ينشأو في الحلية» أي ينشأو بالذهب ( وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) قال: لا يبين الكلام ولا يتبين من الناس، ولو كان نبيا لكان خلاف الناس.
١٩ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن الحسين عن أبيه عن بكر بن صالح عن عبد الله بن إبراهيم بن عبد العزيز بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الجعفري قال: حدّثنا يعقوب بن جعفر قال: كنت مع أبي الحسن عليهالسلام بمكة فقال له رجل انك لتفسر من كتاب الله ما لم يسمع، فقال: علينا نزل قبل الناس، ولنا فسر قبل من القوة ان ارى فرعون صورته على فرس من ذهب رطب عليه ثياب من ذهب رطب فقال فرعون يفسر في الناس فنحن نعرف حلاله وحرامه، وناسخه ومنسوخه، ومتفرقه وحضرته وفي أي ليلة نزلت من آية وفيمن نزلت وفيما أنزلت، فنحن حكماء الله في أرضه، وشهداؤه على خلقه، وهو قول الله تبارك وتعالى: ( سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ) فالشهادة لنا والمسئلة للمشهود عليه، فهذا علم قد أنهيته.
٢٠ ـ في أصول الكافي باسناده إلى عبد الله بن إبراهيم الجعفري قال: كتب يحيى بن عبد الله بن الحسن إلى موسى بن جعفر عليهالسلام : اما بعد فانى أوصى نفسي بتقوى الله وبها أوصيك فانها وصية الله في الأولين ووصيته في الآخرين خبرني من ورد على من
__________________
(١) كذا في النسخ ولكن في المصدر «فاذا عزمت على شيء وركبت البحر أو إذا استويت على راحلك اه».
أعوان الله على دينه ونشر طاعته بما كان من تحننك(١) مع خذلانك، وقد شاورت في الدعوة للرضا من آل محمد صلىاللهعليهوآله وقد احتجبتها واحتجبها أبوك من قبلك(٢) وقديما ادعيتم ما ليس لكم وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله فاستهويتم وأضللتم وأنا محذرك ما حذرك الله من نفسه، فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام : من موسى بن عبد الله ابن جعفر وعلى مشتركين في التذلل الله وطاعته، إلى يحيى بن عبد الله بن الحسن اما بعد فانى أحذرك الله ونفسي وأعلمك اليم عذابه وشديد عقابه، وتكامل نقماته، وأوصيك ونفسي بتقوى الله فانها زين الكلام، وتثبيت النعم أتاني كتابك تذكر فيه انى مدع وأبي من قبل وما سمعت ذلك منى و «ستكتب شهادتهم ويسألون».
٢١ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى هشام بن سالم عن الصادق عليهالسلام حديث طويل وفي آخره قال هشام: قلت: فهل يكون الامامة في الآخرين بعد الحسن والحسين؟ قال: لا انما هي جارية في عقب الحسين عليهالسلام كما قال الله عزوجل : وجعلهما كلمة باقية في عقبه ثم هي جارية في الأعقاب وأعقاب الأعقاب إلى يوم القيامة.
٢٢ ـ وباسناده إلى محمد بن قيس عن ثابت الثمالي عن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب عليهمالسلام أنّه قال: فينا نزلت هذه الآية: ( وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) والامامة في عقب الحسين عليهالسلام إلى يوم القيامة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفر عليهالسلام في قول الله
__________________
(١) أي ترحمك على واشفاقك من قتلى مع خذلانك وعدم نصرتك لي قاله المجلسي (ره)
(٢) وقال (ره) هنا: لعل فيه حذفا وإيصالا إنْ احتجبت بها والضمير للمشورة كناية عما هو مقتضى المشورة من الاجابة إلى البيعة، أو الضمير راجع إلى البيعة بقرينة المقام والدعوة أي إجابتها أو المعنى شاورت الناس في الدعوة فاحتيجت عن مشاورتي ولم تحضرها وصار ذلك سببا لتفرق الناس عنى «واحتجبها أبوك» أي عند دعوة محمد بن عبد الله «انتهى» وقصة محمد بن عبد الله مذكورة في أصول الكافي قبل هذا بحديث فراجع باب ما يفصل به بين دعوى المحق والمبطل في أمر الامامة إنْ شئت.
عزوجل : ( وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) قال: في عقب الحسين عليهالسلام ، فلم يزل هذا الأمر منذ أفضى إلى الحسين ينقل من ولد إلى ولد لا يرجع إلى أخ وعم، ولم يتم بعلم أحد منهم إلّا وله ولد وان عبد الله خرج من الدنيا ولا ولد له ولم يمكث بين ظهراني أصحابه إلّا شهرا.
٢٤ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي ـ بصير قال: سئلت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) قال: هي الامامة جعلها الله عزوجل في عقب الحسين عليهالسلام باقية إلى يوم القيامة.
٢٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن النبي صلىاللهعليهوآله حديث طويل يقول فيه في خطبة الغدير: معاشر الناس القرآن يعرفكم أنّ الائمة من بعده ولده، وعرفتكم أنه منى وأنا منه حيث يقول الله عزوجل : ( كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) وقلت: لن تضلوا ما إنْ تمسكتم بهما.
٢٦ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب الأعرج عن أبي هريرة قال: سئلت رسول الله صلىاللهعليهوآله عن قوله: ( وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ ) قال: جعل الامامة في عقب الحسين، يخرج من صلبه تسعة من الائمة منهم مهدي هذه الامة.
٢٧ ـ المفضل بن عمر قال: سئلت الصادق عليهالسلام عن هذه الآية قال: يعنى بذلك الامامة جعلها في عقب الحسين إلى يوم القيامة، فقلت: كيف صارت في ولد الحسين عليهالسلام دون ولد الحسن عليهالسلام ؟ فقال: إنّ موسى وهارون كانا نبيين ومرسلين أخوين فجعل الله النبوة في صلب هارون دون صلب موسى، ثم ساق الحديث إلى قوله: هو الحكيم في أفعاله ( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ) .
٢٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله وعن أبي محمد الحسن العسكري عليهالسلام عن أبيه قال: إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة إذ قال له عبد الله بن أمية المخزومي: لو أراد الله أنْ يبعث إلينا رسولا لبعث أجل من فيما بيننا مالا وأحسنه حالا فهلا نزل هذا القران الذي تزعم أنّ الله أنزله عليك وانبعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم: اما الوليد بن المغيرة بمكة واما عروة بن مسعود
الثقفي بالطائف، فقال صلىاللهعليهوآله : أما قولك ( لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة بالطايف، فان الله ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظم أنت، ولا خطر له عنده كما له عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة ما سقى كافرا به مخالفا شربة ماء، وليس قسمة رحمة الله إليك بل الله القاسم للرحمات والفاعل لما يشاء في عبيده وإمائه، وليس هو عزوجل ممن يخاف أحدا كما تخافه أنت لما له وحاله، فعرفته بالنبوة لذلك، ولا ممن يطمع في أحد في ماله أو حاله كما تطمع أنت فتخصه بالنبوة لذلك، ولا ممن يحب أحدا محبة الهوى كما تحب فيقدم من لا يستحق التقديم، وانما معاملته بالعدل، فلا يؤثر لأفضل مراتب الدين وخلاله إلّا الأفضل في طاعته والأجد في خدمته، وكذا لا يؤخر في مراتب الدين وجلاله إلّا أشدهم تباطئا عن طاعته، وإذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال ولا إلى حال، بل هذا المال والحال من تفضله، وليس لأحد اكراهه من عباده عليه ضريبة لازب(١) فلا يقال له: إذا تفضلت بالمال على عبد فلا بد أنْ تتفضل عليه بالنبوة أيضا لأنه ليس لأحد اكراهه على خلاف مراده، ولا إلزامه تفضلا، لأنه تفضل قبله بنعمة ألآ ترى يا عبد الله كيف أعنى واحدا وقبح صورته، وكيف حسن صورة واحد وأفقره، وكيف شرف واحدا وأفقره، وكيف أغنى واحدا ووضعه. ثم ليس لهذا الغنى أنْ يقول: هلا أضيف إلى يساري جمال فلان. ولا للجميل أنْ يقول: هلا أضيف إلى جمالي مال فلان؟ ولا للشريف أنْ يقول: هلا أضيف إلى شرفي مال فلان؟ ولا للوضيع أنْ يقول: هلا أضيف إلى مالي شرف فلان؟ ولكن الحكم لله يقسم كيف يشاء ويفعل كما يشاء وهو حكيم في أفعاله محمود في أعماله، وذلك قوله: وقالوا ( لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) قال الله أهم يقسمون رحمة ربك يا محمد ( نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي ) الحيوة الدنيا فأحوجنا بعضا إلى بعض أحوج هذا إلى مال ذلك وأحوج ذلك إلى سلعة هذا وإلى خدمته فترى أجل الملوك وأغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب اما سلعة، معه ليست
__________________
(١) الضريبة: الجزية. واللازب: الثابت.
معه، واما خدمة يصلح لها يتهيأ لذلك الملك أنْ يستغنى إلّا به، واما باب من العلوم والحكم هو فقير إلى أنْ يستفيدها من هذا الفقير الذي يحتاج إلى مال ذلك الملك الغنى، وذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته، ثم ليس للملك أنْ يقول: هلا اجتمع إلى مالي علم هذا الفقير؟ ولا للفقير أنْ يقول: هلا اجتمع إلى رأيى ومعرفتي وعلمي وما أتصرف فيه من فنون الحكم مال هذا الملك الغنى؟
٢٩ ـ في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : لو حلف القانع بتملكه على الدارين لصدقه الله عزوجل بذلك ولا بره، لعظم شأن مرتبته في القناعة، ثم كيف لا يقنع العبد بما قسم الله عزوجل له وهو يقول: ( نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) فمن أذعن وصدقه بما شاء ولما شاء بلا غفلة وأيقن بربوبيته أضاف تولية الأقسام إلى نفسه بلا سبب، ومن قنع بالمقسوم استراح من الهم والكرب والتعب.
٣٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله متصل بآخر ما نقلنا عنه أعنى قوله: مال هذا الملك الغنى، ثم قال: ( وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا ) ثم قال: يا محمد ( وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) أي ما يجمعه هؤلاء من أموال الدنيا. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٣١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ) أي على مذهب واحد ( لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ) قال: المعارج الذي يظهرونها ( وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها ) يتكئون وزخرفا قال: البيت المزخرف بالذهب، قال الصادق عليهالسلام : لو فعل الله ذلك لما آمن أحد، ولكنه جعل في المؤمنين أغنياء وفي الكافرين فقراء وجعل في الكافرين أغنياء وفي المؤمنين فقراء ثم امتحنهم بالأمر والنهى، والصبر والرضا.
٣٢ ـ في كتاب علل الشرائع أبي رحمهالله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: سألت علي بن الحسين عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً
واحِدَةً ) قال: عنى بذلك أمة محمد أنْ يكونوا على دين واحد كفارا كلهم ( لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ) ولو فعل ذلك بأمة محمد صلىاللهعليهوآله لحزن المؤمنين وغمهم ذلك ولم يناكحوهم ولم يوارثوهم.
٣٣ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: سألت علي بن الحسين عليهماالسلام وذكر كما نقلنا عن كتاب العلل إلى قوله: ( وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ) فانه ليس في أصول الكافي.
٣٤ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى منصور بن يونس قال قال أبو عبد الله عليهالسلام : قال الله عزوجل : لولا أنْ يجد عبدي المؤمن في نفسه(١) لعصبت الكافر بعصابة من ذهب.
٣٥ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن سنان عن العلا عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ فقراء المؤمنين يتقلبون في رياض الجنة قبل أغنيائهم أربعين خريفا(٢) ، قال: سأضرب لك مثل ذلك، انما مثل ذلك مثل سفينتين مر بهما على عاشر(٣) فنظر في إحديهما فلم ير فيها شيئا فقال: أسربوها(٤) ونظر في الاخرى فاذا هي موقرة(٥) فقال احبسوها.
٣٦ ـ وباسناده قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : لولا الحاج المؤمنين على الله في طلب الرزق لنقلهم من الحال التي هم فيها إلى حال أضيق منها.
٣٧ ـ وباسناده إلى سعدان قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : إنّ الله عزوجل يلتفت يوم ـ
__________________
(١) أي يخطر بباله شيء.
(٢) الخريف: سبعون سنة كما في رواية الصدوق (قده) في معاني الأخبار وقيل: أربعون سنة كما في النهاية. وفسره صاحب المعالم (ره) في المحكي عنه بأكثر من سبعين أيضا.
(٣) العاشر: من يأخذ العشر.
(٤) «اسربوها» أي خلوا سبيلها.
(٥) أي مملوة.
القيامة إلى فقراء المؤمنين شبيها بالمعتذر إليهم، فيقول: وعزتي وجلالي ما أفقرتكم في الدنيا من هوان بكم عليّ ولترون ما اصنع بكم اليوم فمن زود منكم في دار الدنيا معروفا فخذوا بيده وأدخلوه الجنة، قال: فيقول رجل منهم: يا رب إنّ أهل الدنيا تنافسوا في دنياهم فنكحوا النساء ولبسوا الثياب اللينة، وأكلوا الطعام وسكنوا الدور وركبوا المشهور من الدواب، فأعطني مثل ما أعطيتهم فيقول تبارك وتعالى: لك ولكل عبد منكم مثل ما أعطيت أهل الدنيا منذ كانت الدنيا إلى انقضت الدنيا سبعون ضعفا.
٣٨ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن إبراهيم بن عقبة عن إسماعيل بن سهل وإسماعيل بن عباد جميعا يرفعانه إلى أبي عبد الله عليهالسلام قال: ما كان من ولد آدم مؤمن إلّا فقيرا ولا كافر إلّا غنيا حتى جاء إبراهيم عليهالسلام فقال: ( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) فصير الله في هؤلاء أموالا وحاجة، وفي هؤلاء أموالا وحاجة.
٣٩ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عمن ذكره عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: جاء رجل موسر(١) إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله نقى الثوب فجلس إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فجاء رجل معسر درن الثوب(٢) فجلس إلى جنب الموسر، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه، فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : أخفت أنْ يمسَّكَ من فقره شيء؟ قال: لا، قال: فخفت أنْ يصيبه من غناك شيء؟ قال: لا، قال: فخفت أنْ يوسخ ثيابك؟ قال: لا، قال: فما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رسول الله إنّ لي قرينا يزين لي كل قبيح، ويقبّح لي كلّ حسن(٣) وقد جعلت له نصف مالي، فقال رسول الله
__________________
(١) الموسر: الغنى.
(٢) قوله (ع): «الى رسول الله» قال الشيخ البهائى (قده) في المحكي عنه «الى» بمعنى مع كما قال بعض المفسرين في قوله تعالى: ( مَنْ أَنْصارِي إلى اللهِ ) أو بمعنى عند كما في قول الشاعر «أشهى إلى من الرحيق السلسل» ويجوزان يضمن جلس معنى توجه أو نحوه «انتهى» ودون الثوب درنا: وسخ.
(٣) قال المجلسي (ره): أي إنّ لي شيطانا يغوينى ويجعل القبيح حسنا في نظري
صلىاللهعليهوآله للمعسر، أتقبل؟ قال: لا، فقال له الرجل: ولم؟ قال: أخاف أنْ يدخلني ما دخلك
٤٠ ـ وباسناده إلى حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليهالسلام قال في مناجاة موسى عليهالسلام إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحبا بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلا فقل ذنب عجلت عقوبته.
٤١ ـ علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال:قال النبي صلىاللهعليهوآله : طوبى للمساكين بالصبر، وهم الذين يرون ملكوت السماوات [والأرض].
٤٢ ـ وباسناده قال: قال النبي صلىاللهعليهوآله : يا معشر المساكين طيبوا نفسا وأعطوا الله الرضا من قلوبكم يثبكم الله عزوجل على فقركم، فان لم تفعلوا فلا ثواب لكم.
٤٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن إبراهيم الحذاء عن محمد ابن صغير، عن جده شعيب عن مفضل قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : لولا إلحاح هذه الشيعة على الله في طلب الرزق. لنقلهم من الحال التي هم فيها إلى ما هو أضيق.
٤٤ ـ وباسناده إلى مفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الله عزوجل ليعتذر إلى عبده المؤمن المحوج في الدنيا كما يعتذر الأخ إلى أخيه، فيقول: وعزتي وجلالي ما أحوجتك في الدنيا من هوان كان بك عليّ فارفع هذا السجف(١) فانظر إلى ما عوضتك من الدنيا، فيرفع فيقول: ما ضرني ما منعتني مع ما عوضتني.
٤٥ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن مبارك غلام شعيب قال: سمعت أبا الحسن موسى عليهالسلام يقول: إنّ الله عزوجل يقول: إنّي لم أغن الغنى لكرامة به عليَّ، ولم أفقر الفقير لهوان به عليَّ، وهو مما ابتليت به الأغنياء بالفقراء، ولولا الفقراء لم يستوجب الأغنياء الجنة.
٤٦ ـ عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عمّن ذكره عن أبي ـ
__________________
والحسن قبيحا وهذا الصادر منى من جملة اغوائه، ويمكن أنْ يراد به النفس المارة التي طغت وبغت بالمال.
(١) السجف: الستر.
عبد الله عليهالسلام قال: الفقر الموت الأحمر، فقلت لأبي عبد الله عليهالسلام : الفقر من الدنيا والدرهم؟ فقال: لا، ولكن من الدين.
٤٧ ـ في كتاب الخصال فيما علّم أمير المؤمنين عليهالسلام أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه من تصدى بالإثم أعشى عن ذكر الله تعالى(١) من ترك الأخذ عن أمر الله بطاعته قيض(٢) له شيطان ( فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) .
٤٨ ـ في روضة الكافي خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام وهي خطبة الوسيلة يقول فيها عليهالسلام : ولئن تقمصها دوني إلّا شقيان ونازعاني فيما ليس لهما بحق وركباها ضلالة واعتقلاها جهالة فلبئس ما عليه ورد أو لبئس ما لأ نفسهما مهدا يتلاعنان في دورهما ويتبرأ كل منهما من صاحبه، يقول لقرينه إذا التقيا: ( يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) فيجيب الأشقى على رثوثة(٣) ( يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً ) فانا الذكر الذي عنه صد.
٤٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا جعفر بن أحمد قال: حدّثنا عبد الكريم ابن عبد الرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي ـ جعفر عليهالسلام قال: نزلت هاتين الآيتين هكذا قول الله عزوجل : ( حَتَّى إِذا جاءَنا ) يعنى فلانا وفلانا يقول أحدهما لصاحبه حين يراه ( يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) فقال الله عزوجل لنبيه صلىاللهعليهوآله : «قل لفلان وفلان واتباعهما لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم آل محمد صلوات الله عليه وعليهم حقهم ( أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ) ثم قال لنبيه صلىاللهعليهوآله : ( أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ) يعنى من فلان وفلان.
٥٠ ـ حدّثني أبي عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: ( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ ) الآية يا محمد صلىاللهعليهوآله من مكة إلى
__________________
(١) أي أعرض عنه.
(٢) قيض له قدر وهيأ له. مأخوذ من المقايضة وهي المعاوضة ثم استعمل في الاستيلاء.
(٣) رث الشيء رثاثة ورثوثة: بلى يقال فلان رث الهيئة أي باليها وخلقها.
المدينة فانا رادوك إليها ومنتقمون منهم بعليّ بن أبي طالب عليهالسلام .
٥١ ـ في مجمع البيان ( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ ) الآية روى أنه صلىاللهعليهوآله ارى ما تلقى أمته بعده فما زال منقبضا ولم ينبسط ضاحكا حتى لقى الله تعالى.
٥٢ ـ وروى جابر بن عبد الله الأنصاري قال: إنّي لأدناهم من رسول الله صلىاللهعليهوآله في حجة الوداع بمنى، حتى قال لألفينكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض وايم الله لئن فعلتموها لتعرفنني في الكتيبة التي تضار بكم، ثم التفت إلى خلفه فقال: أو عليّ أو عليٌّ ثلاث مرات فرأينا أنّ جبرئيل عليهالسلام غمزه، فانزل الله على إثر ذلك «فاما نذهبن ( بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ) بعليِّ بن أبي طالب».
٥٣ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن خالد بن ما عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: أوحى الله إلى نبيه صلىاللهعليهوآله ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) قال: انك على ولاية عليٍّ وعلى هو الصراط المستقيم.
٥٤ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله عزوجل : ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ) قال أبو جعفر عليهالسلام : نحن قومه ونحن المسئولون.
٥٥ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة عن علي بن حسان عن عمه عبد الرحمن بن كثير قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : في قوله: ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ) قال: إيانا عنى ونحن أهل الذكر ونحن المسئولون.
٥٦ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ) فرسول الله صلىاللهعليهوآله الذكر وأهل بيته عليهمالسلام المسئولون وهم أهل الذكر.
٥٧ ـ أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن ربعي عن الفضيل عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى: ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ )
قال: الذكر القرآن ونحن قومه ونحن المسئولون.
٥٨ ـ محمد بن الحسين وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليهالسلام ونقل حديثا طويلا يقول فيه عليهالسلام : وسمى الله عزوجل القرآن ذكرا وقال: ( إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ) .
٥٩ ـ علي بن إبراهيم عن صالح بن السندي عن جعفر بن بشير عن أبان بن عثمان عن أبي بصير قال: سئلت أبا جعفر عليهالسلام عن شهادة ولد الزنا تجوز؟ فقال: لا، فقلت: إنّ الحكم بن عتيبة يزعم أنها تجوز؟ فقال: أللّهمّ لا تغفر ذنبه، ما قال الله للحكم ( إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ) فليذهب الحكم يمينا وشمالا. فو الله لا يؤخذ العلم إلّا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل عليهالسلام .
٦٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: قلت له قوله: ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ) فقال: الذكر القرآن، ونحن قومه ونحن المسئولون.
٦١ ـ في بصائر الدرجات العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن عمر بن يزيد قال: قال أبو جعفر عليهالسلام : في قوله تعالى: ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ) قال: الذكر رسول الله، وأهل بيته أهل الذكر وهم المسئولون.
٦٢ ـ يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي ـ جعفر عليهالسلام في قول الله تبارك وتعالى: ( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ) قال: انما عنانا بها، نحن أهل الذكر ونحن المسئولون.
٦٣ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي الربيع قال: حججت مع أبي جعفر عليهالسلام في السنة التي حج فيها هشام ابن عبد الملك وكان معه نافع بن الأزرق مولى عمر بن الخطاب، فنظر نافع إلى أبي جعفر عليهالسلام في ركن البيت وقد اجتمع إليه الناس، فقال: يا أمير المؤمنين من
هذا الذي تتكافى عليه الناس؟ فقال: هذا نبي أهل الكوفة محمد بن علي بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب عليهالسلام فقال نافع: لاتينه فلأسئلنه عن مسائل لا يجيبني فيها إلّا نبي أو وصى نبي أو ابن وصى فقال هشام: فاذهب إليه فاسئله فلعلك أنْ تخجله فجاء نافع فاتكى على الناس ثم أشرف على أبي جعفر عليهالسلام ، فقال: يا محمد بن علي انى قرأت التورية والإنجيل والزبور والفرقان وقد عرفت حلالها وحرامها وقد جئتك أسئلك عن مسائل لا يجيبني فيها إلّا نبي أو وصى نبي أو ابن وصى نبي، فرفع إليه أبو جعفر عليهالسلام رأسه فقال له: سل، فقال: أخبرنى كم بين عيسى ومحمد من سنة؟ فقال أخبرك بقولي أم بقولك؟ قال: أخبرنى بالقولين جميعا. قال: أما قولي فخمسمائة سنة، وأما قولك فستمائة سنة، قال: فأخبرنى عن قول الله عزوجل : ( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) من ذا الذي سأل محمد وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة؟ قال: فتلا أبو جعفر عليهالسلام هذه الآية: ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إلى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا ) فكان من الآيات التي أراها لله محمّدا حين أسري به إلى البيت المقدس أنْ حشر الله له الأولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم أمر جبرئيل عليهالسلام فأذن شفعا وأقام شفعا، ثم قال في إقامته: حي على خير العمل ثم تقدم محمد صلىاللهعليهوآله فصلى بالقوم، فأنزل الله عليه ( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) فقال لهم رسول الله صلىاللهعليهوآله : على ما تشهدون وما كنتم تعبدون؟ فقالوا: نشهد أنْ لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وانك رسول الله أخذت على ذلك مواثيقنا وعهودنا، قال نافع: صدقت يا بن رسول الله يا أبا جعفر أنتم والله أوصياء رسول الله وخلفاؤه في التورية، وأسماءكم في الإنجيل وفي الزبور وفي القرآن، وأنتم أحق بالأمر من غيركم.
في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي وأبى منصور عن أبي الربيع مثله إلى قوله قال نافع: صدقت من غير تغيير وحذف مغير للمعنى.
٦٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : وأما قوله: ( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ) فهذا من براهين نبينا صلىاللهعليهوآله التي آتاه الله إياها وأوجب به الحجة على ساير خلقه، لأنه لـمّا ختم به الأنبياء وجعله الله رسولا إلى جميع الأمم وساير الملل خصه بالارتقاء إلى السماء عند المعراج، وجمع له يومئذ الأنبياء، فعلم منهم ما أرسلوا به وحملوه من عزائم الله وآياته وبراهينه. فأقروا أجمعين بفضله وفضل الأوصياء والحجج في الأرض من بعده، وفضل شيعة وصيه من المؤمنين والمؤمنات الذين سلموا لأهل الفضل فضلهم ولم يستكبروا عن أمرهم وعرف من أطاعهم وعصاهم من أممهم وساير من مضى ومن غبر(١) أو تقدم أو تأخر.
٦٥ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: ولا يكاد يبين قال: لم يبين الكلام.
٦٦ ـ في نهج البلاغة ولقد دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون عليهماالسلام على فرعون وعليهما مدارع الصوف وبأيديهما العصى فشرطا له إنْ أسلم بقى ملكه ودوام عزه، فقال: ألآ تعجبون من هذين يشرطان لي دوام العز وبقاء الملك وهما مما ترون من حال الفقر والذل، فهلّا ألقى عليهما أساور من ذهب؟ إعظاما للذهب وجمعه، واحتقارا للصوف ولبسه ولو أراد الله سبحانه لأنبيائه حيث بعثهم أنْ يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان(٢) ومغارس الجنان وأن يحشر معهم طيور السماء ووحوش الأرضين لفعل، ولو فعل لسقط البلاء وبطل الجزاء واضمحلت الأنباء(٣) ولما وجب للقابلين أجور المبتلين، ولا استحق المؤمنون ثواب المحسنين، ولا لزمت الأسماء معانيها(٤) ولكن الله سبحانه جعل رسله أولى قوة في عزائمهم وضعفة فيما ترى الأعين
__________________
(١) غبر: ذهب ومضى. مكث وبقي. وهو من الاضداد.
(٢) العقيان بمعنى الذهب أيضا.
(٣) اضمحل الأنباء أي فنيت والأنباء جمع نبأ: الخبر أي لسقط الوعد والوعيد وبطلان.
(٤) أي من يسمى مؤمنا أو مسلما حينئذ فان تسميته مجاز لا حقيقة لأنه ليس بمؤمن ايمانا من فعله وكسبه بل يكون ملجئا إلى الايمان مما يشاهده من الآيات العظيمة.
من حالاتهم، مع قناعة تملأ القلوب والعيون غنى، وخصاصة تملأ الأبصار والأسماع أذى، ولو كانت الأنبياء عليهمالسلام أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام، وملك تمد نحوه أعناق الرجال وتشد إليه عقد الرحال لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار وأبعد لهم من الاستكبار، ولا منوا عن رهبة قاهرة لهم، أو رغبة مائلة بهم، وكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة، ولكن الله سبحانه أراد أنْ يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لأمره والاستسلام لطاعته أمورا له خاصة لا يشوبها من غيرها شائبة، وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل.
٦٧ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى أحمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ ) قال: إنّ الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون، وهم مخلوقون مدبرون، فجعل رضاءهم لنفسه رضى، وسخطهم لنفسه سخطا، وذلك لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه، فلذلك صاروا كذلك وليس أنّ ذلك يصل إلى الله كما يصل إلى خلقه ولكن هذا معنى ما قال من ذلك، وقد قال أيضا: من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها، وقال أيضا: ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ) وقال أيضا: ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللهَ ) وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك، ولو كان يصل إلى المكون الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما وانشأهما لجاز لقائل أنْ يقول: أنّ المكون يبيد يوما، لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير، فاذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة(١) ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكون من المكون ولا القادر من المقدور، ولا الخالق من المخلوقين، تعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فاذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه، فافهم ذلك إنشاء الله.
٦٨ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن عمه حمزة بن بزيع عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل :
__________________
(١) الابادة: الإهلاك.
( فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ ) فقال: إنّ الله جل وعز لا يأسف كأسفنا، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون، وهم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه، وسخطهم سخط نفسه، لأنه جعلهم الدعاة وذكر إلى آخر ما نقلنا عن كتاب التوحيد من غير تغيير وحذف مغير للمعنى المراد.
٦٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن وكيع عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن أبي الصادق عن أبي الغر عن سلمان الفارسي رضى الله عنه قال: بينما رسول الله صلىاللهعليهوآله جالس في أصحابه إذ قال: انه يدخل عليكم الساعة شبيه عيسى بن مريم، فخرج بعض من كان جالسا مع رسول الله صلىاللهعليهوآله ليكون هو الداخل، فدخل علي بن أبي طالب عليهالسلام فقال الرجل: لبعض أصحابه اما رضى محمد أنْ فضل عليا علينا حتى يشبهه بعيسى بن مريم، والله لآلهتنا التي كنا نعبدها في الجاهلية أفضل منه، فأنزل الله في ذلك المجلس: ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ ) يضجون فحرفوها يصدون ( وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) إنْ عليٌّ إلّا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل فمحى اسمه عن هذا الموضع.
٧٠ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمهالله قال حدّثنا محمد بن الحسن الصفّار عن العباس بن معروف عن الحسين بن يزيد النوفلي عن اليعقوبي عن عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده قال: قال النبي صلىاللهعليهوآله : في قوله عزوجل : ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ) قال: الصدود في العربية الضحك.
٧١ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي بصير قال: بينا رسول الله صلىاللهعليهوآله ذات يوم جالسا إذا أقبل أمير المؤمنين عليهالسلام فقال له رسول الله: إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم، لولا أنْ تقول فيك طوائف من أمتى ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لا تمر بملاء من الناس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة، قال: فغضب الأعرابيان والمغيرة بن شعبة وعدة من قريش معهم، فقالوا: ما رضى أنْ يضرب لابن عمّه مثلا
الا عيسى بن مريم، فأنزل الله على نبيه صلىاللهعليهوآله : ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ* وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ* إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ ) يعنى من بنى هاشم ( مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٧٢ ـ في كتاب الخصال في احتجاج عليّ عليهالسلام على الناس يوم الشورى قال: نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : احفظ الباب فان زوارا من الملائكة يزورني فلا تأذن لأحد فجاء عمر فرددته ثلاث مرات وأخبرته أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله محتجب وعنده زوار من الملائكة، وعدتهم كذا وكذا، ثم أذن له فدخل فقال: يا رسول الله انى قد جئتك ثلاث مرات غير مرة وكل ذلك يردني عليَّ ويقول: إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله محتجب وعنده زوار من الملائكة وعدتهم كذا وكذا، فكيف علم بالعدة أعاينهم فقال: يا عليُّ كيف علمت بعدتهم؟ قلت: اختلفت عليّ التحيات وسمعت الأصوات فأحصيت العدد، قال: صدقت فان فيك شبها من أخى عيسى، فخرج عمر وهو يقول: ضربه لابن مريم مثلا فأنزل الله تعالى: ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ) قال يضجون ( وَقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ* إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ* وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ) غيري؟ قالوا: أللّهمّ لا.
٧٣ ـ في مجمع البيان ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً ) الآية اختلف في المراد به على وجوه إلى قوله: ورابعا، ما رواه سادة أهل البيت عن عليٍّ عليهالسلام قال: جئت إلى النبي صلىاللهعليهوآله يوما فوجدته في ملاء من قريش فنظر إلى ثم قال: يا عليُّ انما مثلك في هذه الامة كمثل عيسى ابن مريم عليهالسلام ، أحبه قوم فافرطوا في حبه فهلكوا وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا واقتصد فيه قوم فنجوا، فعظم ذلك عليهم وضحكوا وقالوا: يشبهه بالأنبياء والرسل، فنزلت هذه الآية.
٧٤ ـ في تهذيب الأحكام في الدعاء المروي عن أبي عبد الله عليهالسلام بعد ركعتي صلوة الغدير: ربنا قد أجبنا داعيك النذير المنذر محمدا صلىاللهعليهوآله عبدك ورسولك إلى
على بن أبي طالب عليهالسلام الذي أنعمت عليه، وجعلته مثلا لبني إسرائيل انه أمير المؤمنين ومولاهم ووليهم إلى يوم القيمة يوم الدين، فانك قلت: ( إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ) .
٧٥ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وقال النبي صلىاللهعليهوآله : يدخلون من هذا الباب رجل أشبه الخلق بعيسى فدخل عليّ عليهالسلام فضحكوا من هذا القول، فنزل: ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ) الآيات.
٧٦ ـ في مجمع البيان: وانه لعلم الساعة يعنى أنْ نزول عيسى عليهالسلام من أشراط الساعة يعلم به قربها فلا تمترون بها
قال ابن جريح أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول: ينزل عيسى بن مريم فيقول أميرهم: تعال صل بنا، فيقول: لا إنّ بعضكم على بعض أمراء تكرمة من الله لهذه الامة، أورده مسلم في الصحيح، وفي حديث آخر: كيف أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم وإمامكم منكم.
٧٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم: ( وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ) يعنى أمير ـ المؤمنين عليهالسلام .
٧٨ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله محمد بن أبي عمير الكوفي عن عبد الله بن الوليد السمان قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : ما يقول الناس في أولى العزم وصاحبكم أمير المؤمنين عليهالسلام ؟ قال: قلت: ما يقدمون على أولى العزم أحدا قال: فقال أبو عبد الله عليهالسلام : إنّ الله تبارك وتعالى قال لموسى عليهالسلام : ( وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً ) ولم يقل كل شيء موعظة، وقال لعيسى عليهالسلام : ( وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) ولم يقل كل شيء، وقال لصاحبكم أمير المؤمنين عليهالسلام : ( قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ ) وقال عزوجل : ( وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) وعلم هذا الكتاب عنده.
٧٩ ـ في بصائر الدرجات علي بن إسماعيل عن محمد بن عمر والزيات عن عبد الله ابن وليد قال: قال لي أبو عبد الله عليهالسلام : أي شيء يقول الشيعة في عيسى وموسى و
أمير المؤمنين؟ قالت: يقولون: إنّ عيسى وموسى أفضل من أمير المؤمنين، قال: أيزعمون أنّ أمير المؤمنين قد علم ما علم رسول الله صلىاللهعليهوآله ؟ قلت: نعم ولكن لا يقدمون على أولى العزم من الرسل أحدا، قال أبو عبد الله عليهالسلام : فخاصمهم بكتاب الله، قلت: وفي أي موضع منه أخاصمهم؟ قال: قال الله تبارك وتعالى لموسى: ( وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) علمنا أنه لم يكتب لموسى كل شيء وقال الله تبارك وتعالى لعيسى: ( وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) وقال تبارك وتعالى لمحمد صلىاللهعليهوآله ( وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) .
٨٠ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) يعنى الأصدقاء يعادى بعضهم بعضا وقال الصادق عليهالسلام : ألآ كل خلّة كانت في الدنيا في غير الله عزوجل فانها تصير عداوة يوم القيامة، وقال أمير المؤمنين عليهالسلام : وللظالم غدا يكفيه عضه يديه، وللرجل وشيك(١) وللاخلاء ندامة إلّا المتقين.
٨١ ـ أخبرنا محمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن حماد ابن عيسى عن شعيب بن يعقوب عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليٍّ عليهالسلام قال: في الخليلين مؤمنين وخليلين كافرين ومؤمن غنى ومؤمن فقير، وكافر غنى وكافر فقير، فاما الخليلان المؤمنان فتخالا في حياتهما في طاعة الله تبارك وتعالى وتباذلا عليها وتوادا عليها، فمات أحدهما قبل صاحبه فأراه الله منزلته في الجنة يشفع لصاحبه فيقول: يا رب خليلي فلان كان يأمرني بطاعتك ويعينني عليها، وينهاني عن معصيتك، فثبته على ما ثبتني عليه من الهدى حتى تراه ما أريتنى فيستجيب الله له حتى يلتقيا عند الله عزوجل ، فيقول كل واحد منهما لصاحبه: جزاك الله من خليل خيرا، كنت تأمرنى بطاعة الله وتنهاني عن معصيته، وأما الكافران فتخالا بمعصية الله وتباذلا عليها وتوادا عليها، فمات أحدهما قبل صاحبه فأراه الله تبارك وتعالى منزلته في النار، فقال: يا رب خليلي فلان كان يأمرني بمعصيتك وتنهاني عن طاعتك فثبته على ما ثبتني عليه من المعاصي حتى تراه ما أريتنى من العذاب ،
__________________
(١) الوشيك: السريع.
فيلتقيان عند الله يوم القيامة يقول كل واحد منهما لصاحبه: جزاك الله من خليل شرا كنت تأمرنى بمعصية الله وتنهاني عن طاعة الله، قال: ثم قرأ ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٢ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال لأبي بصير: يا أبا محمد ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) والله أراد بهذا غيركم والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٣ ـ في مصباح الشريعة قال الصادق عليهالسلام : واطلب مواخاة الأتقياء ولو في ظلمات الأرض، وأن أفنيت عمرك في طلبهم، فان الله عزوجل لم يخلق أفضل منهم على وجه الأرض بعد النبيين صلوات الله عليهم، وما أنعم الله تعالى على عبد بمثل ما أنعم به من التوفيق لصحبتهم، قال الله تعالى: ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) وأظن أنّ من طلب في زماننا هذا صديقا بلا عيب بقي بلا صديق.
٨٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم في قوله عزوجل : ( الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا ) يعنى الائمة صلوات الله عليهم ( وَكانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ) أي تكرمون.
٨٥ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال لأبي بصير: يا أبا محمد صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس وأنتم والله في الجنة تحبرون وفي النار تطلبون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٦ ـ في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن عبد الله بن جبلة عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: يا أبا محمد أنتم في الجنة تحبرون وبين أطباق النار تطلبون فلا توجدون والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٨٧ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن الحجة القائم عليهالسلام وفيه أنه سئل عليهالسلام عن أهل الجنة هل يتوالدون إذا دخلوها أم لا؟ فأجاب عليهالسلام : إنّ الجنة
لا حمل فيها للنساء ولا ولادة ولا طمث ولا نفاس ولا شقاء بالطفولية(١) وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين كما قال الله سبحانه فاذا اشتهى المؤمن ولدا خلقه الله عزوجل بغير حمل ولا ولادة على الصورة التي يريد كما خلق آدم (ع) عبرة.
٨٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم أخبرنى أبي عن الحسن بن محبوب عن يسار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الرجل في الجنة يبقى على مائدته أيام الدنيا ويأكل في أكلة واحدة بمقدار أكله في الدنيا.
قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: قد كتبنا سابقا في حم السجدة أحاديث عند قوله عزوجل : ( وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ ) الاية فلتراجع(٢) .
٨٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم ذكر الله ما أعده لأعداء آل محمد صلىاللهعليهوآله فقال: ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ) أي آيسون من الخير، فذلك قول أمير المؤمنين عليهالسلام : وأما أهل النار فخلدهم(٣) في النار وأوثق منهم الاقدام، وغل منهم الأيدي إلى الأعناق، والبس أجسادهم سرابيل القطران، وقطعت لهم منها مقطعات من النار، هم في عذاب قد اشتد حره ونار قد أطبق على أهلها، فلا يفتح عنهم أبدا، ولا يدخل عليهم ريح أبدا، ولا ينقضي منهم عمر أبدا العذاب أبدا شديد والعقاب أبدا جديد، لا الدار زايلة فتفنى ولا آجال القوم تقضى.
٩٠ ـ في مجمع البيان وفي الشواذ «يا مال»(٤) وروى ذلك عن عليٍّ عليهالسلام .
٩١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم حكى نداء أهل النار فقال جل جلاله: ( وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ ) : أي نموت فيقول ما لك: انكم ماكثون ثم قال الله عزوجل : ( لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِ ) يعنى بولاية أمير المؤمنين عليهالسلام ( وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ) يعنى لولاية أمير المؤمنين صلوات الله عليه والدليل على أن
__________________
(١) الشقاء ـ بالمد والصر ـ: العسر والشدة.
(٢) راجع صفحة ٥٤٧ من هذا الجزء.
(٣) وفي المصدر «أهل المعصية». وفي نسخة «الدار» بدل «النار» والظاهر انه تصحيفه.
(٤) أي قراءة «يا مال» بكسر اللام مرخما في قوله تعالى: ( يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ ) .
الحق ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام قوله عزوجل : ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ) يعنى ولاية عليٍّ عليهالسلام ( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ) يعنى ظالمي آل محمد صلوات الله عليه وعليهم «نارا» ثم ذكر على إثر هذا خبرهم وما تعاهدوا عليه في الكعبة أنْ لا يردوا الأمر في أهل بيت رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال جل ذكره: ( أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ) لي قوله تعالى: لديهم يكتبون.
٩٢ ـ في أصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن محمد بن أورمة وعلى بن عبد الله عن علي بن حسان عن عبد الرحمان بن كثير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ) فلان وفلان وفلان ارتدوا عن الايمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام قلت: قوله تعالى: ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ) قال: نزلت فيهما والله وفي أتباعهما وهو قول الله عزوجل : الذي نزل به جبرئيل عليهالسلام على محمد صلىاللهعليهوآله ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ ) في عليّ عليهالسلام ( سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ) قال: دعوا بنى امية إلى ميثاقهم ألّا يصيروا الأمر فينا بعد النبي صلىاللهعليهوآله ولا يعطونا من الخمس شيئا، وقالوا: إنْ أعطيناهم [إياه] لم يحتاجوا إلى شيء، ولم يبالوا أنْ لا يكون الأمر فيهم، فقالوا: ( سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ) الذي دعوتمونا إليه وهو الخمس أنْ لا نعطيهم منه شيئا وقوله: ( كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ ) والذي نزل الله ما افترض على خلقه من ولاية أمير المؤمنين عليهالسلام ، وكان معهم أبو عبيدة وكان كاتبهم، فأنزل الله: ( أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ) الآية.
٩٣ ـ في روضة الكافي علي بن إبراهيم عن علي بن الحسين عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله عزوجل : ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) قال: نزلت هذه الاية في فلان وفلان وفلان وأبى عبيدة الجراح وعبد الرحمان بن عوف وسالم مولى أبى
حذيفة والمغيرة بن شعبة، حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتواثقوا لئن مضى محمد لا يكون الخلافة في بنى هاشم ولا النبوة أبدا، فأنزل الله عزوجل فيهم هذه الاية، قال: قلت: قوله عزوجل : ( أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) قال: وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم، قال أبو عبد الله عليهالسلام : لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلّا يوم قتل الحسين عليهالسلام وهكذا كان في سابق علم الله عزوجل الذي أعلمه رسول الله صلىاللهعليهوآله أنْ إذا كتب الكتاب قتل الحسين عليهالسلام وخرج الملك من بنى هاشم، فقد كان ذلك كله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٩٤ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ الله عزوجل لـمّا أراد أنْ يخلق آدم عليهالسلام أرسل الماء على الطين، ثم قبض قبضة فعركها ثم فرقها فرقتين بيده ثم ذرأهم فاذا هم يدبون ثم رفع لهم نارا فأمر أهل الشمال أنْ يدخلوها فذهبوا إليها فهابوها ولم يدخلوها، ثم أمر أهل اليمين أنْ يدخلوها فذهبوا فدخلوها، فأمر الله عزوجل النار فكانت عليهم بردا وسلاما. فلما رأى ذلك أهل الشمال قالوا: ربنا أقلنا فأقالهم، ثم قال لهم: أدخلوها فذهبوا فقاموا عليها ولم يدخلوها، فأعادهم طينا وخلق منها آدم عليهالسلام وقال أبو عبد الله عليهالسلام : فلن يستطيع هؤلاء أنْ يكونوا من هؤلاء ولا هؤلاء أنْ يكونوا من هؤلاء، قال: فيرون أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله أول من دخل تلك النار فذلك قوله عزوجل : ( قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) .
٩٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل ويقول فيه عليهالسلام قوله: ( إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) أي الجاحدين والتأويل في هذا القول باطنه مضاد لظاهره.
٩٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) يعنى أول القائلين لله عزوجل أنْ يكون له ولد.
٩٧ ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى حنان بن سدير عن أبي عبد الله عليهالسلام في حديث طويل ذكر فيه العرش وقال: إنّ للعرش صفات كثيرة مختلفة له في كل سبب وضع في القرآن صفته على حده يقول فيه فمن اختلاف صفات العرش أنّه قال تبارك وتعالى: ( رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) وهما وصف عرش الوحدانية لان قوما أشركوا كما قلت لك قال تبارك وتعالى: رب العرش رب الوحدانية عما يصفون، وقوم وصفوه بيدين فقالوا ( يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ ) وقوم وصفوه بالرجلين، فقال: وضع رجله على صخرة بيت المقدس، فمنها ارتقى إلى السماء وقوم وصفوه بالأنامل فقالوا: إنّ محمدا قال: إنّي وجدت برد أنامله على قلبي، فلمثل هذه الصفات قال: ( رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) يقول: رب المثل الأعلى عما به مثلوه، ولله المثل الأعلى الذي لا يشبهه شيء ولا يوصف ولا يتوهم فذلك المثل الأعلى.
٩٨ ـ في أصول الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم قال: قال أبو شاكر الديصاني: إنّ في القرآن آية هي قولنا: قلت: وما هي؟ فقال: ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ) فلم أدر بما أجيبه، فحجت فخبرت أبا عبد الله عليهالسلام فقال: هذا كلام زنديق خبيث إذا رجعت إليه فقل: ما اسمك بالكوفة فانه يقول: فلان، فقل له: ما اسمك بالبصرة؟ فانه يقول: فلان فقل كذلك الله ربنا ( فِي السَّماءِ إِلهٌ، وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ) ، وفي البحار إله وفي القفار إله، وفي كل مكان اله، قال: فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته فقال: هذه نقلت من الحجاز.
٩٩ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني محمد بن جعفر قال: حدّثنا محمد بن الحسين عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن منصور عن أبي أسامة قال: سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قول الله عزوجل : ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ) فنظرت والله إليه وقد لزم الأرض وهو يقول: والله عزوجل الذي هو والله ربي في السماء اله، وفي الأرض اله وهو الله عزوجل .
١٠٠ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام حديث طويل وفيه وقوله: ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ) وقوله: ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَما
كُنْتُمْ ) وقوله: ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ) فانما أراد بذلك استيلاء أمنائه بالقدرة التي ركبها فيهم على جميع خلقه، وان فعله فعلهم.
١٠١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقال علي بن إبراهيم رحمهالله في قوله عزوجل : ( وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ ) قال: هم الذين عبدوا في الدنيا لا يملكون الشفاعة لمن عبدهم. قال عز من قائل: ( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) .
١٠٢ ـ فيمن لا يحضره الفقيه قال الصادق عليهالسلام : القضاة أربعة، ثلاثة في النار وواحد في الجنة، رجل قضى بجور وهو يعلم انه جور فهو في النار، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم انه جور، فهو في النار ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة.
١٠٣ ـ في أصول الكافي علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت أبا جعفر الثاني عليهالسلام ما معنى الواحد؟ فقال: إجماع الألسن عليه بالوحدانية، لقوله: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) .
١٠٤ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن يزيع عن صالح بن عقبة عن عبد الله بن محمد الجعفري عن أبي جعفر عليهالسلام . قال: إنّ الله عزوجل خلق الخلق فخلق ما أحب مما أحب، وكان ما أحب أنْ خلقه من طينة الجنة، وخلق ما أبغض مما أبغض وكان ما أبغض أنْ خلقه من طينة النار ثم بعثهم في الظلال، فقلت: وأيّ شيء الظلال؟ قال: ألم تر إلى ظلك في الشمس شيء وليس بشيء، ثم بعث الله فيهم النبيين يدعوهم إلى الإقرار بالله وهو قوله ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) ثم دعاهم إلى الإقرار بالنبيين فأقر بعضهم وأنكر بعض، ثم دعاهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب وأنكرها من أبغض وهو قوله: ( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ) ثم قال أبو جعفر عليهالسلام كان التكذيب ثم.
١٠٥ ـ محمد بن الحسن وغيره عن سهل عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى ومحمد بن الحسين جميعا عن محمد بن سنان عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو
عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال في حديث طويل ثم أنزل الله جل ذكره: أنْ أعلم فضل وصيك فقال: رب إنّ العرب قوم جفاة لم يكن فيهم كتاب ولم يبعث إليهم نبي، ولا يعرفون فضل نبوات الأنبياء ولا شرفهم، ولا يؤمنون بي إنْ أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي؟ فقال الله جل ذكره: ( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) و ( قُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) فذكر من فضل وصيه ذكرا فوقع النفاق في قلوبهم.
١٠٦ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن عبد الصمد بن بشير قال: ذكر أبو عبد الله عليهالسلام بدو الأذان وقصته في أسراء النبي صلىاللهعليهوآله حتى قال: حتى انتهى إلى سدرة المنتهى قال: فقالت السدرة: ما جازني مخلوق قبل، قال: ( ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ) قال: فدفع إليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، إلى قوله: وفتح صحيفة أصحاب الشمال فاذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، قال: فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ( رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ) ؟ قال الله تعالى: ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) .
١٠٧ ـ في تفسير علي بن إبراهيم متصل بما سبق من قوله: لمن عبدهم، ثم قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ( يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ) ؟ فقال الله عزوجل : ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي حمزة قال: قال أبو جعفر عليهالسلام : من أدمن قراء سورة الدخان في فرائضه ونوافله بعثه الله عزوجل من الآمنين يوم القيمة وظلله تحت عرشه وحاسبه حسابا يسيرا، وأعطاه كتابه بيمينه.
٢ ـ في مجمع البيان وروى أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليهالسلام قال: من قرأ سورة الدخان في فرائضه ونقل مثل ما نقلنا عن ثواب الأعمال سواء، أبي بن كعب
عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: ومن قرء سورة الدخان في ليلة الجمعة غفر له.
٣ ـ أبو هريرة عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: ومن قرأ سورة الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك.
٤ ـ وعنه عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: ومن قرأها في ليلة جمعة أصبح مغفورا له.
٥ ـ أبو أمامة عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: من قرأ سورة الدخان ليلة الجمعة أو يوم الجمعة بنى الله له بيتا في الجنة.
٦ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى سفيان بن سعيد الثوري عن الصادق عليهالسلام حديث طويل وفيه قال السائل: يا بن رسول الله كيف أعرف أنّ ليلة القدر يكون في كل سنة قال: إذا أتى شهر رمضان فاقرء سورة الدخان في كل ليلة مأة مرة، فاذا أتت ليلة ثلاث وعشرين فانك ناظر إلى تصديق الذي سألت عنه.
٧ ـ في مجمع البيان: ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) أي أنزلنا القرآن، والليلة المباركة هي ليلة القدر، وهو المروي عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهماالسلام .
٨ ـ في تفسير علي بن إبراهيم «أنا أنزلناه» يعنى القرآن ( فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) وهي ليلة القدر أنزل الله عزوجل القرآن فيها إلى البيت المعمور جملة واحدة ثمّ نزل من البيت المعمور على رسول الله صلىاللهعليهوآله في طول عشرين سنة، فيها يفرق يعنى في ليلة القدر ( كُلُّ أمر حَكِيمٍ ) أي يقدر الله عزوجل كل أمر من الحق والباطل وما يكون في تلك السنة، وله فيه البداء والمشية، يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء من الآجال والأرزاق والبلايا والاعراض والأمراض، ويزيد فيه ما يشاء وينقص ما يشاء، ويلقيه رسول الله صلىاللهعليهوآله إلى أمير المؤمنين عليهالسلام ، ويلقيه أمير المؤمنين إلى الائمة عليهمالسلام ، حتى ينتهى ذلك إلى صاحب الزمان عليهالسلام ، ويشترط له فيه البداء والمشية والتقديم والتأخير، قال: حدّثني بذلك أبي عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن مسكان عن أبي جعفر وأبى عبد الله وأبى الحسن عليهمالسلام .
٩ ـ قال: وحدثني أبي عن ابن أبي عمير عن يونس عن داود بن فرقد عن أبي المهاجر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: يا أبا المهاجر لا تخفي علينا ليلة القدر إنّ الملائكة
يطوفون بنا فيها.
١٠ ـ في أصول الكافي باسناده إلى أبي جعفر الباقر عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : فان قالوا: من الراسخون في العلم؟ فقال: من لا يختلف في علمه فان قالوا: فمن هو ذاك؟ فقل: كان رسول الله صلىاللهعليهوآله صاحب ذلك فهل بلغ أولا؟ فان قالوا: قد بلغ، فقل: فهل مات صلىاللهعليهوآله والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف فان قالوا: لا، فقل: إنّ خليفة رسول الله مؤيد ولا يستخلف رسول الله صلىاللهعليهوآله إلّا من يحكم بحكمه و الّا من يكون مثله إلّا النبوة وإنْ كان رسول الله صلىاللهعليهوآله لم يستخلف في علمه أحدا فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده، فان قالوا: فان علم رسول الله صلىاللهعليهوآله كان من القرآن(١) فقل: ( حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) إلى قوله ( إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) فان قالوا لك: لا يرسل الله عزوجل إلّا إلى نبي(٢) فقل: أهذا الأمر الحكيم الذي يفرق فيه هو من الملائكة والروح التي تنزل من سماء إلى سماء أو من سماء إلى الأرض، فان قالوا: من سماء إلى سماء، فليس في السماء أحد يرجع من طاعة إلى معصية، فان قالوا: من سماء إلى أرض وأهل الأرض أحوج الخلق إلى ذلك، فقل: فهل لهم بد من سيد يتحاكمون اليه؟ فان قالوا: فان الخليفة هو حكمهم فقل:(٣) ( اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى )
__________________
(١) قال المحدث الكاشاني (ره): هذا إيراد سؤال على الحجة، تقريره: إنّ علم رسول الله صلىاللهعليهوآله لعله كان من القرآن فحسب ليس ما يتجدد في شيء؟ فأجاب بان الله سبحانه يقول: ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمر حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ) فهذه الاية تدل على تجدد الفرق والإرسال في تلك الليلة المباركة بانزال الملائكة والروح فيها من السماء إلى الأرض دائما، فلا بد من وجود من يرسل إليه الأمر دائما.
(٢) قال المجلسي (ره) هذا سئوال آخر تقريره انه يلزم مما ذكرتم جواز إرسال الملك إلى غير النبي مع انه لا يجوز ذلك فأجاب عنه بمدلول الآية التي لأمر دلها.
(٣) يعنى فقل: إذا لم يكن الخليفة مؤيدا محفوظا من الخطاء فكيف يخرجه الله ويخرج به عباده من الظلمات إلى النور وقد قال الله سبحانه: ( «اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ) اه».
النور» إلى قوله «خالدون» ولعمري ما في الأرض ولا في السماء ولي لله عزّ ذكره إلّا وهو مؤيد ومن أيد لم يخط، وما في الأرض عدو لله عز ذكره إلّا وهو مخذول، ومن خذل لم يصب كما أنّ الأمر لا بد من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض، كذلك لا بد من وال فان قالوا: لا نعرف هذا، فقل لهم قالوا: ما أحببتم أبي الله عزوجل بعد محمّد صلىاللهعليهوآله أنْ يترك العباد ولا حجة عليهم.
١١ ـ وباسناده إلى أبي جعفر عليهالسلام قال قال الله عزوجل في ليلة القدر: ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمر حَكِيمٍ ) يقول: ينزل فيها كل أمر حكيم، والمحكم ليس بشيئين انما هو شيء واحد، فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عزوجل ، ومن حكم بأمر فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت، انه لينزل في ليلة القدر إلى ولي الله(١) تفسير الأمور سنة سنة، يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا. وفي أمر الناس بكذا وكذا، وانه ليحدث لولى الأمر سوى ذلك كل يوم علم الله عزوجل الخاص والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر ثم قرأ: ( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) .
١٢ ـ وباسناده إلى أبي جعفر عليهالسلام قال: يا معشر الشيعة خاصموا بسورة انا أنزلناه تفلحوا فو الله انها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله وانها لسيدة دينكم وانها لغاية علمنا، يا معشر الشيعة خاصموا ب ( حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) فانها لولاة الأمر خاصة بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله يا معشر الشيعة يقول الله تبارك وتعالى: ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ) قيل: يا أبا جعفر نذيرها محمد صلىاللهعليهوآله ؟ قال: صدقت فهل كان نذير وهو حي من البعثة في أقطار الأرض؟ فقال السائل: لا، قال أبو جعفر عليهالسلام : أرأيت بعيثه أليس نذيره كما أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله في بعثته من الله عزوجل ونذير؟ فقال: بلى قال: فكذلك لم يمت محمّد إلّا وله بعيث نذير، قال: فان قلت: لا، فقد ضيع رسول الله صلىاللهعليهوآله من في أصلاب
__________________
(١) وفي المصدر «ولى الأمر» مكان «ولى الله».
الرجال من أمّته، قال: وما يكفيهم القرآن؟ قال: بلى إنْ وجدوا له مفسّرا، قال: وما فسّره رسول الله صلىاللهعليهوآله ؟ قال: بلى قد فسّره لرجل واحد، وفسّر للامّة شأن ذلك الرجل وهو عليُّ بن أبي طالب عليهالسلام ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٣ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن محمد عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليهالسلام قال: لـمّا قبض أمير المؤمنين عليهالسلام قام الحسن بن علي في مسجد الكوفة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلىاللهعليهوآله ، ثم قال: ايها الناس انه قد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، والله لقد قبض في الليلة التي قبض فيها وصى موسى يوشع بن نون، والليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، والليلة التي نزل فيها القرآن والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٤ ـ أحمد بن مهران وعلى بن إبراهيم جميعا عن محمد بن علي عن الحسن بن راشد عن يعقوب بن جعفر بن إبراهيم قال: كنت عند أبي الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام إذا أتاه رجل نصراني فقال: انى أسئلك أصلحك الله فقال: سل، فقال: أخبرني عن كتاب الله الذي انزل على محمد صلىاللهعليهوآله ونطق به ثم وصفه بما وصفه فقال: ( حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) ما تفسيرها في الباطن؟ فقال: أما حم فهو محمد صلىاللهعليهوآله ، وهو في كتاب هود الذي أنزل عليه، وهو منقوص الحروف وأما الكتاب المبين فهو أمير المؤمنين عليٌّ عليهالسلام ، واما الليلة ففاطمة صلوات الله عليها واما قوله: ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمر حَكِيمٍ ) يقول: يخرج منها خير كثير، فرجل حكيم ورجل حكيم ورجل حكيم، فقال الرجل: صف لي الاول والاخر من هؤلاء الرجال فقال: إنّ الصفات تشتبه ولكن الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله وانه عندكم لفي الكتب التي نزلت عليكم، إنْ لم تغيروا وتحرفوا وتكفروا وقديما ما فعلتم، قال له النصراني: لا أستر عنك ما علمت ولا أكذبك وأنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول وكذبه، والله لقد أعطاك الله من فضله وقسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون ولا يستره الساترون، ولا يكذب فيه من كذب، فقولي لك في ذلك الحق كلما ذكرت فهو كما ذكرت، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٥ ـ في الكافي علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينه عن الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران أنه سأل أبا جعفر عليهالسلام عن قول الله تعالى: ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلّا في ليلة القدر قال الله تعالى: ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمر حَكِيمٍ ) قال: يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة التي مثلها من قابل خير وشر، وطاعة ومعصية، ومولود وأجل ورزق، فما قدر في تلك السنة وقضى فهو المحتوم ولله تعالى فيه المشية، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة وستقف عليه بتمامه في سورة القدر إنْ شاء الله تعالى.
١٦ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد عن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله المؤمن عن إسحاق بن عمار قال: سمعته يقول وناس يسألونه يقولون: الأرزاق تقسم ليلة النصف من شعبان؟ قال: فقال: لا والله ما ذلك إلّا في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان واحدى وعشرين وثلاث وعشرين فان في تسعة عشر يلتقي الجمعان، وفي ليلة احدى وعشرين ( يُفْرَقُ كُلُّ أمر حَكِيمٍ ) ، وفي ليلة ثلاث وعشرين يمضى ما أراد الله تعالى من ذلك، وهي ليلة القدر التي قال الله تعالى: ( خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) قال: قلت: ما معنى قوله: يلتقي الجمعان؟ قال: يجمع الله فيها ما أراد من تقديمه وتأخيره وإرادته وقضائه، قال: قلت: فما معنى يمضيه في ثلاث عشرين؟ قال: انه يفرقه في ليلة احدى وعشرين أمضاه ويكون له فيه البداء فاذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاه فيكون من المحتوم الذي لا يبدو له فيه تبارك وتعالى.
١٧ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن الحسين بن علي عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى الساباطي قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فقال: أللّهمّ... إلى أنْ قال: واجعل فيما تقضى وتقدر من الأمر المحتوم فيما يفرق من الأمر الحكيم في ليلة القدر من القضاء الذي لا يرد ولا يبدل أنْ تكتبني من حجاج بيتك.
١٨ ـ في روضة الكافي حميد بن زياد عن الحسن بن محمد الكندي عن أحمد بن عديس عن أبان عن يعقوب بن شعيب قال: قال أبو عبد الله عليهالسلام : يفرق في كل ليلة القدر
ما كان من شدة أو رخاء أو مطر يقدر ما يشاء عزوجل أنْ يقدر إلى مثلها من قابل.
١٨ ـ في تهذيب الأحكام باسناده إلى زرارة عن أحدهما عليهماالسلام قال: في ليلة تسع عشرة يكتب وفد الحاج، و ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمر حَكِيمٍ ) ، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
١٩ ـ أبو الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إذا كان ليلة القدر و ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمر حَكِيمٍ ) نادى مناد في تلك الليلة من بطنان العرش: إنّ الله تعالى قد غفر لمن أتى قبر الحسين عليهالسلام في هذه الليلة.
٢٠ ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن يونس عن الحارث بن المغيرة البصري [عن عمرو] عن ابن أبي عمير عمن رواه عن هشام قال: قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : قول الله تبارك وتعالى: ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمر حَكِيمٍ ) ؟ قال: تلك ليلة القدر يكتب فيها وفد الحاج، وما يكون فيها من طاعة أو معصية أو حيوة أو ممات، ويحدث الله في الليل والنهار ما يشاء ثم يلقاه إلى صاحب الأرض قال ابن الحارث: فقلت: ومن صاحب الأرض؟ قال: صاحبكم.
٢١ ـ العباس بن معروف عن سعدان بن مسلم عن عبد الله بن سنان قال: سئلته عن النصف من شعبان؟ فقال: ما عندي فيه شيء ولكن إذا كانت ليلة تسع عشرة من شهر رمضان قسم فيها الأرزاق وكتب فيها الآجال وخرج فيها صكاك الحاج(١) واطلع الله إلى عباده فغفر الله لهم إلّا شارب الخمر مسكر، فاذا كانت ليلة ثلاث وعشرين ( فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أمر حَكِيمٍ ) ، ثم ينهى ذلك ويمضى ذلك، قلت: إلى من؟ قال: إلى صاحبكم ولولا ذلك لم يعلم.
٢٢ ـ في عيون الأخبار في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها أنه سمعها من الرضا عليهالسلام مرة بعد مرة وشيئا بعد شيء، فان قيل: فلم جعل الصوم في شهر رمضان دون ساير الشهور؟ قيل: لان شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى ( فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ) ، وفيه نبئ محمد صلىاللهعليهوآله ، وفيه
__________________
(١) الصكاك جمع الصك: الكتاب، والصكاك بمعنى الأرزاق أيضا.
ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وفيها يفرق كل أمر حكيم، وفيه رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل، ولذلك سميت بليلة القدر.
٢٣ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من نام في الليلة التي يفرق كل أمر حكيم ولم يحج تلك السنة وهي ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان، لان فيها يكتب وفد الحاج وفيها تكتب الأرزاق والآجال وما يكون من السنة إلى السنة.
٢٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أمير المؤمنين عليهالسلام في حديث طويل وفيه بعد أنْ ذكر عليهالسلام الحجج قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: هم رسول الله صلىاللهعليهوآله ومن حل محله من أصفياء الله الذين قرنهم الله بنفسه ورسوله، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم ميثاقا لنفسه، وهم ولاة الأمر الذين قال الله فيهم: ( أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) وقال فيهم: ( وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) وقال السائل: ما ذاك الأمر؟ قال صلىاللهعليهوآله : الذي تنزل به الملائكة في الليلة التي يفرق كل أمر حكيم من رزق وأجل وعمل وحيوة وموت وعلم غيب السماوات والأرض، والمعجزات التي لا تنبغي إلّا لله وأصفيائه والسفرة بينه وبين خلقه وهم وجه الله الذي قال: ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) هم بقية الله يعنى المهدي عليهالسلام الذي يأتى عند انقضاء هذه النظرة فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما، ومن آياته الغيبة والاكتتام عند عموم الطغيان وحلول الانتقام، ولو كان هذا الأمر الذي عرفتك بيانه للنبي صلىاللهعليهوآله دون غيره لكان الخطاب يدل على فعل ماض غير دائم ولا مستقبل ولقال نزلت الملائكة وفرق كل أمر حكيم، ولم يقل: «تنزل الملائكة ويفرق كل أمر حكيم».
٢٥ ـ في جوامع الجامع ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ) واختلف في الدخان فقيل انه دخان يأتى من السماء قبل قيام الساعة يدخل في اسماع الكفرة حتى
يكون رأس الواحد كالرأس الحنيذ(١) ويعترى المؤمن منه كهيئة الزكام، وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص(٢) يمد ذلك أربعين يوما وروى ذلك عن عليٍّ وابن عباس والحسن.
٢٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله: ( فَارْتَقِبْ ) أي اصبر ( يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ) قال: ذلك إذا خرجوا في الرجاعة من القبر يغشى الناس كلهم الظلمة، فيقولون: ( هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا ) موقنون فقال الله ردا عليهم: ( أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى ) في ذلك اليوم و ( قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ) أي رسول قد بين لهم ( ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ) قال: قالوا ذلك لـمّا نزل الوحي على رسول الله صلىاللهعليهوآله فأخذه الغشي، فقالوا هو مجنون ثم قال عزوجل : ( إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ ) يعنى إلى يوم القيامة، ولو كان قوله عزوجل : ( يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ) في القيامة لم يقل ( إِنَّكُمْ عائِدُونَ ) لأنه ليس بعد الآخرة والقيامة حالة يعودون إليها وقوله عزوجل : ومقام كريم أي حسن ونعمة كانوا فيها فاكهين قال: النعمة في الأبدان، وقوله فاكهين أي فاكهين للنساء ( كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ) يعنى بنى إسرائيل فما بكت عليهم السماء ( وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ )
٢٧ ـ قال حدّثني أبي عن حنان بن سدير عن عبد الله بن الفضل الهمداني عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: مر عليه رجل عدو لله ولرسوله فقال: ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ) ثم مر عليه الحسين بن علي عليهالسلام فقال: لكن هذا لتبكين عليه السماء والأرض، وما بكت السماء والأرض إلّا على يحيى بن زكريا، وعلى الحسين بن علي عليهماالسلام .
٢٨ ـ قال: وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن العلاء عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام قال: كان علي بن الحسين عليهماالسلام يقول: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل
__________________
(١) الحنيذ (كما في أكثر النسخ وكذا في المصدر ومجمع البيان والمنقول عنه في البحار) المشوى من قولهم: حنذ اللحم إذا شواه وأنضجه بين حجرين.
(٢) الخصاص ـ بفتح الخاء ـ: الفرجة والخلة.
الحسين بن علي عليهالسلام دمعة حتى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفا يسكنه أحقابا(١) وأيما مؤمن دمعت عيناه دمعا حتى يسيل على خديه لاذى مسنا من عدونا في الدنيا بوأه الله عزوجل مبوء صدق في الجنة، وأيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى يسيل دمعه على خديه من مضاضة(٢) ما أوذى فينا صرف الله عن وجهه الأذى وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار.
٢٩ ـ وحدثني أبي عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.
٣٠ ـ في مجمع البيان وروى زرارة بن أعين عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال: بكت السماء على يحيى بن زكريا وعلى الحسين بن علي عليهماالسلام أربعين صباحا قلت: فما بكاءها؟ قال: كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء.
٣١ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب ـ الباقر عليهالسلام في قوله تعالى: ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ ) يعنى علي بن أبي طالب عليهالسلام وذلك أنّ عليا عليهالسلام خرج قبل الفجر متوكئا على عنزة(٣) والحسين خلفه يتلوه حتى أتى حلقة رسول الله صلىاللهعليهوآله [فرمى بالعنزة](٤) ثم قال: إنّ الله تعالى ذكر أقواما فقال: ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ ) والله ليقتلنه ولتبكين السماء عليه.
٣٢ ـ وقال الصادق عليهالسلام : بكت السماء على الحسين عليهالسلام أربعين يوما بالدم.
٣٣ ـ عن إسحاق الأحمر عن الحجة عليهالسلام حديث طويل وفي أواخره وذبح يحيى عليهالسلام كما ذبح الحسين ولم تبك السماء والأرض إلّا عليهما.
__________________
(١) الاحقاب جمع حقب وهو ثمانون سنة من سنين الاخرة وقيل: الاحقاب ثلثة وأربعون حقبا كل حقب سبعون خريفا، كل خريف سبعمائة سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم الف سنة قاله الطريحي (ره) في مجمع البحرين.
(٢) المضاضة: وجع المصيبة.
(٣) العنزة ـ محركة ـ: شبية العكازة أطول من العصا وأقصر من الرمح.
(٤) ما بين العلامتين غير موجود في المصدر.
٣٤ ـ في مجمع البيان وروى عن أنس عن النبي صلىاللهعليهوآله قال: ما من مؤمن إلّا وله باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه، فاذا مات بكيا عليه.
٣٥ ـ فيمن لا يحضره الفقيه بعد أنْ نقل حديثا عن الصادق عليهالسلام قال: (ع) إذا مات المؤمن بكت عليه بقاع الأرض التي كان يعبد الله عزوجل فيها، والباب الذي كان يصعد منه عمله وموضع سجوده.
قال عز من قائل: ( وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ) .
٣٦ ـ في عيون الأخبار في باب ما جاء عن الرضا عليهالسلام في هاروت وماروت قال الامام الحسن بن علي عليهماالسلام : حدّثني أبي عن أبيه عن جده عن الرضا عن آبائه عن على عليهمالسلام قال: قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّ الله عزوجل اختارنا معاشر آل محمد واختار النبيين واختار الملائكة المقربين، وما اختارهم إلّا على علم منه بهم أنهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته، وينقطعون به عن عصمته، وينقمون به إلى المستخفين بعذابه ونعمته.
٣٧ ـ في مجمع البيان: ( أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ) وروى سهل بن سعد عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال: لا تسبوا تبعا، فانه كان قد أسلم.
٣٨ ـ وروى الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: إنّ تبعا قال للأوس والخزرج: كونوا هاهنا حتى يخرج هذا النبي صلىاللهعليهوآله أما أنا فلو أدركته لخدمته وخرجت معه.
٣٩ ـ في أصول الكافي أحمد بن مهران رحمهالله عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن علي بن أسباط عن إبراهيم بن عبد الحميد عن زيد الشحام قال: قال لي أبو عبد الله عليهالسلام ونحن في الطريق في ليلة الجمعة: اقرأ فانها ليلة الجمعة قرآنا فقرأت: ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ ) فقال أبو عبد الله عليهالسلام : نحن والله الذي استثنى الله فكنا نغني عنهم.
٤٠ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن سليمان عن أبيه عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال لأبي بصير: يا أبا محمد والله ما استثنى الله عز ذكره بأحد من أوصياء الأنبياء ولا أتباعهم ما خلا أمير المؤمنين وشيعته فقال في كتابه وقوله
الحق ( يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ ) يعنى بذلك عليا عليهالسلام وشيعته والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤١ ـ في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عزوجل : ( يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً ) قال: من والى غير أولياء الله لا يغني بعضهم عن بعض، ثم استثنى من والى آل محمد فقال: ( إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) ثم قال: ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ ) نزلت في أبي جهل بن هشام وقوله عزوجل : كالمهل قال: المهل الصفر المذاب ( يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ) وهو الذي قد حمى وبلغ المنتهى.
٤٢ ـ في مجمع البيان وروى أنّ أبا جهل أتى بتمر وزبد فجمع بينهما وأكل وقال: هذا هو الزقوم الذي يخوفنا محمّد به.
٤٣ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي ـ يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: من أشبع مؤمنا وجبت له الجنة، ومن أشبع كافرا كان حقا على الله أنْ يملأ جوفه من الزقوم، مؤمنا كان أو كافرا.
٤٤ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم قال: خذوه فاعتلوه أي فأضغطوه من كل جانب ثم انزلوا به إلى سواء الجحيم ثم يصب عليه ذلك الحميم ثم يقال له: ( ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) فلفظه خبر ومعناه حكاية عمن يقول له ذلك، وذلك أنّ أبا جهل كان يقول أنا العزيز الكريم فيعير بذلك في النار.
٤٥ ـ في جوامع الجامع روى أنّ أبا جهل قال لرسول الله صلىاللهعليهوآله : ما بين جبليها أعز ولا أكرم منى.
٤٦ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام قال أيما عبد أقبل قبل ما يحب الله عزوجل اقبل الله قبل ما يحب، ومن اعتصم بالله عصمه الله، ومن أقبل الله قبله وعصمه لم يبال لو سقطت السماء على الأرض أو كانت نازلة نزلت على أهل الأرض فشملتهم بلية، كان في حزب الله بالتقوى من كل بلية(١) أليس الله عزوجل يقول: ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ
__________________
(١) قال المجلسي (ره) بعد ذكر الخبر في كتاب بحار الأنوار ما لفظه: بيان في القاموس ـ
فِي مَقامٍ أَمِينٍ ) .
قال عز من قائل: ( وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ) .
٤٧ ـ في روضة الكافي عدة من أصحابنا عن سهل ابن زياد عن محمد بن سنان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال: قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار بعث رب العزة عليا عليهالسلام ، فأنزلهم منازلهم من الجنة فزوجهم، فعلى والله الذي يزوج أهل الجنة في الجنة، وما ذاك إلى أحد غيره كرامة من الله عز ذكره، وفضلا فضله الله ومن به عليه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤٨ ـ أحمد بن محمد عن علي بن الحسن التيمي عن محمد بن عبد الله عن زرارة عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول لرجل من الشيعة: أنتم الطيبون ونساؤكم الطيبات، كل مؤمنة حوراء عيناه، وكل مؤمن صديق، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
__________________
ـ وإذا قبل قبلك بالضم اقصد قصدك وقبالته بالضم: تجاهه، والقبل ـ محركة ـ: المحجة الواضحة، ولى قبله بكسر القاف أي عند انتهى والمراد إقبال العبد نحو ما يحبه الله وكون ذلك مقصوده دائما، وإقبال الله نحو ما يحبه العبد توجيه أسباب ما يحبه العبد من مطلوبات الدنيا والاخرة. والاعتصام بالله: الاعتماد والتوكل عليه.
«ومن اقبل الله إلخ» هذه الجمل تحتمل وجهين (الاول) أنْيكون «لم يبال» خبرا للموصول وقوله: «لو سقطت» جملة اخرى استينافية، أو قوله «كان في حزب الله» جزاء الشرط (الثاني) أنْيكون «لم يبال» جزاء الشرط ومجموع الشرط والجزاء خبر الموصول، وقوله «كان في حزب الله» استينافا.
«فشملتهم بلية» بالنصب على التميز أو بالرفع إنْ شملتهم بلية بسبب النازلة أو يكون من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر. «بالتقوى» أي بسببه كما هو ظاهر الاية، فقوله: «من كل بلية» متعلق بمحذوف أي محفوظا من كل بلية أو الباء للملابسة و «من كل» متعلق بالتقوى أي يقيه من كل بلية والاول أظهر.
٤٩ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن أبي نصر عن الحسين بن خالد وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان الخزاز عن رجل عن الحسين بن خالد قال: سألت أبا الحسن عليهالسلام عن مهر السنة كيف صار خمسمائة؟ فقال: إنّ الله تبارك وتعالى أوجب على نفسه أنْ لا يكبره مؤمن مأة تكبيرة ويسبحه مأة تسبيحة، ويحمده مأة تحميدة، ويهلله مأة تهليلة، ويصلى على محمّد وآل محمّد مأة مرة، ثم يقول: أللّهمّ زوجني من الحور العين، إلّا زوجه الله حورا، وجعل ذلك مهرها، ثم أوحى الله إلى نبيه صلىاللهعليهوآله أنْ سن مهور المؤمنات خمسمائة درهم ففعل ذلك رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وأيما مؤمن خطب إلى أخيه حرمته فقال خمسمائة درهم فلم يزوجه، فقد عقه واستحق من الله عزوجل ألّا يزوجه حورا.
٥٠ ـ في صحيفة الرضا وباسناده قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : الذي يسقط من المائدة مهور الحور العين.
٥١ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد الله عليهالسلام قال: أربعة أوتوا سمع الخلايق(١) النبي صلىاللهعليهوآله ، والحور العين، والجنة، والنار، فما من عبد يصلّي على النبي صلىاللهعليهوآله أو يسلم عليه إلّا بلغه ذلك وسمعه، وما من أحد قال: أللّهمّ زوجني من الحور العين إلّا سمعته وقلن: يا رب إنّ فلانا خطبنا إليك فزوجنا منه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٢ ـ في تفسير علي بن إبراهيم حدّثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال: المؤمن يزوج ثمانمأة عذراء، وألف ثيب، وزوجتين من الحور العين، قلت: جعلت فداك ثمانمأة عذراء؟ قال: نعم، ما يفترش منهن شيئا إلّا وجدها كذلك، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٣ ـ في مجمع البيان عن زيد بن أرقم قال: جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال: يا أبا القاسم تزعم أنّ أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ قال: والذي نفسي بيده إنّ الرجل ليؤتى قوة مأة رجل في الاكل والشرب والجماع، و
__________________
(١) أي أوتوا سمعا يسمعون بها كلام الخلائق كلهم.
الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٥٤ ـ في روضة الكافي باسناده إلى أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل يقول فيه عليهالسلام : أنّ خيرا نهر في الجنة مخرجه من الكوثر، والكوثر مخرجه من ساق العرش، عليه منازل الأوصياء وشيعتهم، على حافتي ذاك النهر جواري نابتات، كلما قلعت واحدة نبتت أخرى.
٥٥ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمهالله عن أبي عبد الله عليهالسلام حديث طويل وفيه قال السائل: فكيف تكون الحوراء في كل ما أتاها زوجها عذراء؟ قال: خلقت من الطيب لا تعتريها عاهة، ولا يخالط جسمها آفة، ولا يجرى في ثقبها شيء، ولا يدنسها حيض، فالرحم ملتزقة إذ ليس فيه لسوى الا حليل مجرى قال: فهي تلبس سبعين حلة ويرى زوجها مخ ساقها من وراء حللها وبدنها؟ قال: نعم كما يرى أحدكم الدرهم إذا ألقى في ماء صاف قدره قيد رمح(١) .
٥٦ ـ في تفسير علي بن إبراهيم ثم وصف ما أعده للمتقين من شيعة أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ) إلى قوله تعالى: ( إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ) يعنى في الجنة غير الموتة التي في الدنيا وو فيهم عذاب الجحيم إلى قوله تعالى: ( فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ) أي انتظر انهم منتظرون.
٥٧ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسين بن عبد الرحمن عن سفيان الحريري عن أبيه عن سعد الخفاف عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه قال حاكيا عن القرآن: يأتى الرجل من شيعتنا الذي كان يعرفه ويجادل به أهل الخلاف فيقوم بين يديه فيقول: ما تعرفني؟ فينظر إليه الرجل فيقول: ما أعرفك يا عبد الله، قال: فيرجع في صورته التي كانت في الخلق الاول، فيقول: ما تعرفني؟ فيقول: نعم، فيقول القرآن: انا الذي أسهرت ليلك وأنصبت عيشك، وفي سمعت الأذى، ورجمت بالقول في، ألآ وان كل تاجر قد استوفى تجارته وانا وراءك اليوم، قال: فينطلق به إلى رب العزة تبارك وتعالى فيقول: يا رب عبدك وأنت أعلم به قد كان نصبا
__________________
(١) القيد ـ بالفتح والكسر ـ: القدر.
في(١) مواظبا على يعادى لسبب، ويحب في ويبغض، فيقول الله عزوجل : أدخلوا عبدي جنتي واكسوه حلة من حلل الجنة، وتوجوه بتاج، فاذا فعل به ذلك عرض على القرآن، فيقال: له هل رضيت بما صنع بوليك؟ فيقول: يا رب انى أستقل هذا له فزده مزيد الخير كله، فيقول عزوجل : وعزتي وجلالي وعلوي وارتفاع مكاني. لأنحلن له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمن كان بمنزلته، ألا انهم شباب لا يهرمون، وأصحاء لا يسقمون، وأغنياء لا يفتقرون، وفرحون لا يحزنون، وأحياء لا يموتون، ثم تلا هذه الآية: ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
__________________
(١) نصب الرجل نصبا ـ بالكسر ـ: تعب.
قدتم الجزء الرابع حسب تجزئتنا ويتلوه الجزء الخامس إنشاء الله تعالى وقد فرغت من تصحيحه والتعليق عليه في اليوم الرابع والعشرين من شهر رمضان المعظم ١٣٨٤ من الهجرة النبوية والحمد لله اولا وآخرا وظاهرا وباطنا
وانا العبد الفاني : السيد هاشم الرسولى المحلاتى |
الفهرست
سورة الفرقان وفيها ١٤٩ حديثا فضلها ٢
قوله تعالى : ( تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ (الى)تَقْدِيراً ) (١ ـ ٢) ٢
قوله تعالى: ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا (الى)رَحِيماً ) (٤ ـ ٦) ٥
قوله تعالى: ( وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ (الى)قُصُوراً ) (٧ ـ ١٠) ٦
قوله تعالى: ( بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ (الى)زَفِيراً ) (١١ ـ ١٢) ٧
قوله تعالى: ( وَإِذا أُلْقُوا مِنْها (الى)بُوراً ) (١٣ ـ ١٨) ٨
قوله تعالى: ( وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (الى)مَنْشُوراً ) (١٠ ـ ٢٣) ٩
قوله تعالى: ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ (الى)سَبِيلاً ) (٢٤ ـ ٢٧) ١١
قوله تعالى: ( لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي ) (٢٩) ١٢
قوله تعالى: ( وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي ) (٣٠) ١٣
قوله تعالى: ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا (الى)سَبِيلاً ) (٣٢ ـ ٣٤) ١٥
قوله تعالى: ( وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ ) (٣٨) ١٦
قوله تعالى: ( وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ (الى)وَكِيلاً ) (٣٩ ـ ٤٣) ٢٠
قوله تعالى: ( ... إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ) (٤٤) ٢١
قوله تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَ (الى)كَبِيراً ) (٤٥ ـ ٥٢) ٢٢
قوله تعالى: ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً ) (٥٤) ٢٣
قوله تعالى: ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ (الى)مُنِيراً ) (٥٥ ـ ٦١) ٢٥
قوله تعالى: ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ (الى)سَلاماً ) (٦٢ ـ ٦٣) ٢٦
قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ) (٦٧) ٢٧
قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ ) (٦٨) ٣١
قوله تعالى: ( إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ ) (٧٠) ٢٢
قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا ) (٧٢) ٤١
قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ (الى)إِماماً ) (٧٣ ـ ٧٤) ٤٣
قوله تعالى: ( أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا (الى)لِزاماً ) (٧٥ ـ ٧٧) ٤٤
سورة الشعراء وفيها ١٢٣ حديثا ـ فضلها ٤٥
قوله تعالى: ( طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ) (١ ـ ٢) ٤٥
قوله تعالى: ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً ) (٤) ٤٦
قوله تعالى: ( وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) (١٠) ٤٧
قوله تعالى: ( قالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً (الى)مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) (١٨ ـ ٢١) ٤٨
قوله تعالى: ( قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (الى)لِلنَّاظِرِينَ ) (٢٣ ـ ٣٣) ٩
قوله تعالى: ( قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ) (٣٤) ٥١
قوله تعالى: ( قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا (الى)الْغالِبُونَ ) (٤٣ ـ ٤٤) ٥٢
قوله تعالى: ( فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ (الى)لَمُدْرَكُونَ ) (٤٥ ـ ٦١) ٥٣
قوله تعالى: ( قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ) (٦٢) ٥٥
قوله تعالى: ( وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ (الى)سَلِيمٍ ) (٨٤ ـ ٨٩) ٥٧
قوله تعالى: ( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ (الى)الْمُجْرِمُونَ ) (٩١ ـ ٩٩) ٥٨
قوله تعالى: ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ـ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) (١٠٠ ـ ١٠١) ٦٠
قوله تعالى: ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (الى)الْمَشْحُونِ ) (١٠٥ ـ ١١٩) ٦٢
قوله تعالى: ( كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ (الى)يَوْمٍ مَعْلُومٍ ) (١٢٣ ـ ١٥٥) ٦٣
قوله تعالى: ( كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (الى)زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ) (١٧٦ ـ ١٩٦) ٦٤
قوله تعالى: ( وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ) (١٩٨) ٦٥
قوله تعالى: ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (٢١٤) ٦٦
قوله تعالى: ( وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ (الى)السَّاجِدِينَ ) (٢١٥ ـ ٢١٩) ٦٩
قوله تعالى: ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ (الى)الْغاوُونَ ) (٢٢١ ـ ٢٢٤) ٧٠
قوله تعالى: ( أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (الى)ما لا يَفْعَلُونَ ) (٢٢٥ ـ ٢٢٦) ٧٢
قوله تعالى: ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) (٢٢٧) ٧٣
سورة النمل وفيها ١٣٨ حديثا ـ فضلها ٧٤
قوله تعالى: ( طس ـ (الى)فاسِقِينَ ) (١ ـ ١٢) ٧٤
قوله تعالى: ( فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً (الى)الْمُفْسِدِينَ ) (١٣ ـ ١٤) ٧٥
قوله تعالى: ( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا ) (١٦) ٧٥
قوله تعالى: ( وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ (الى)لا يَشْعُرُونَ ) (١٧ ـ ١٨) ٨٢
قوله تعالى: ( وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ (الى)مُبِينٍ ) (٢٠ ـ ٢١) ٨٣
قوله تعالى: ( قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ (الى)يَرْجِعُونَ ) (٢٧ ـ ٢٨) ٨٥
قوله تعالى: ( قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ (الى)يَفْعَلُونَ ) (٢٩ ـ ٣٤) ٨٦
قوله تعالى: ( فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ ) (٣٦) ٨٧
قوله تعالى: ( قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ ) (٤٠) ٨٧
قوله تعالى: ( فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ (الى)الْعالَمِينَ ) (٤٢ ـ ٤٤) ٩٢
قوله تعالى: ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إلى ثَمُودَ أَخاهُمْ (الى)أَجْمَعِينَ ) (٤٥ ـ ٥١) ٩٣
قوله تعالى: ( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا (الى)ما تَذَكَّرُونَ ) (٥٢ ـ ٦٢) ٩٤
قوله تعالى: ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) (٦٥) ٩٥
قوله تعالى: ( بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ (الى)فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) (٦٦ ـ ٧٥) ٩٦
قوله تعالى: ( وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ ) (٨٢) ٩٧
قوله تعالى: ( وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً ) (٨٣) ٩٩
قوله تعالى: ( وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً (الى)تَعْمَلُونَ ) (٨٨ ـ ٩٠) ١٠٢
قوله تعالى: ( إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ ) (٩٢) ١٠٥
قوله تعالى: ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها ) (٩٣) ١٠٦
سورة القصص وفيها ١٣٧ حديثا ـ فضلها ١٠٦
قوله تعالى: ( طسم (الى)الْمُفْسِدِينَ ) (١ ـ ٤) ١٠٧
قوله تعالى: ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ) (٥) ١٠٧
قوله تعالى: ( وَأَوْحَيْنا إلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ ) (٧) ١١١
قوله تعالى: ( فَرَدَدْناهُ إلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ ) (١٣) ١١٣
قوله تعالى: ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها ) (١٥) ١١٧
قوله تعالى: ( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ (الى)مِنَ الْمُصْلِحِينَ ) (١٨ ـ ١٩) ١١٨
قوله تعالى: ( وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً (الى)فَقِيرٌ ) (٢٣ ـ ٢٤) ١٢١
قوله تعالى: ( فَجاءَتْهُ إِحْداهُما تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ ) (٢٥) ١٢٢
قوله تعالى: ( قالَتْ إِحْداهُما يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ) (٢٦) ١٢٣
قوله تعالى: ( قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ ) (٢٧) ١٢٤
قوله تعالى: ( فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ ) (٢٩) ١٢٦
قوله تعالى: ( وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها (الى)فاسِقِينَ ) (٣١ ـ ٣٢) ١٢٧
قوله تعالى: ( قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً ) (٣٣) ١٢٨
قوله تعالى: ( وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ ) (٣٨) ١٢٩
قوله تعالى: ( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النَّارِ (الى)مُرْسِلِينَ ) (٤١ ـ ٤٥) ١٣٠
قوله تعالى: ( وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا (الى)كافِرُونَ ) (٤٦ ـ ٤٨) ١٣١
قوله تعالى: ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ (الى)يَتَذَكَّرُونَ ) (٥٠ ـ ٥١) ١٣٢
قوله تعالى: ( أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ (الى)بِالْمُهْتَدِينَ ) (٥٤ ـ ٥٦) ١٣٣
قوله تعالى: ( وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا ) (٥٧) ١٣٥
قوله تعالى: ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) (٦٨) ١٣٦
قوله تعالى: ( وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً (الى)الْفَرِحِينَ ) (٧٥ ـ ٧٦) ١٣٨
قوله تعالى: ( وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ (الى)الصَّابِرُونَ ) (٧٧ ـ ٨٠) ١٣٩
قوله تعالى: ( فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ ) (٨١) ١٤٠
قوله تعالى: ( وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ (الى)لِلْمُتَّقِينَ ) (٨٢ ـ ٨٣) ١٤٣
قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إلى مَعادٍ ) (٨٥) ١٤٤
قوله تعالى: ( وَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ لا إله إلّا هُوَ ) (٨٨) ١٤٥
سورة العنكبوت وفيها ٩٣ حديثا فضلها ١٤٧
قوله تعالى: ( الم أحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا (الى)الْكاذِبِينَ ) (١ ـ ٣) ١٤٧
قوله تعالى: ( مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللهِ (الى)لَكاذِبُونَ ) (٥ ـ ١٢) ١٥٣
قوله تعالى: ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إلى قَوْمِهِ ) (١٤) ١٥٤
قوله تعالى: ( وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً ) (٢٥) ١٥٥
قوله تعالى: ( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ (الى)الصَّادِقِينَ ) (٢٧ ـ ٢٩) ١٥٧
قوله تعالى: ( وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ ) (٣٩) ١٥٩
قوله تعالى: ( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ (الى)الْعالِمُونَ ) (٤١ ـ ٤٣) ١٦٠
قوله تعالى: ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) (٤٥) ١٦١
قوله تعالى: ( وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (٤٦) ١٦٢
قوله تعالى: ( وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ (الى)الْمُبْطِلُونَ ) (٤٧ ـ ٤٨) ١٦٤
قوله تعالى: ( بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) (٤٩) ١٦٥
قوله تعالى: ( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ ) (٥١) ١٦٦
قوله تعالى: ( يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ (الى)تُرْجَعُونَ ) (٥٦ ـ ٥٧) ١٦٧
قوله تعالى: ( وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا (الى)لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) (٦٠ ـ ٦٩) ١٦٨
سورة الروم وفيها ٩٣ حديثا ـ فضلها ١٦٩
قوله تعالى: ( الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ ) (١ ـ ٣) ١٦٩
قوله تعالى: ( فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (الى)يَسْتَهْزِؤُنَ ) (٤ ـ ١٠) ١٧٠
قوله تعالى: ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (الى)يُحْبَرُونَ ) (١٢ ـ ١٥) ١٧١
قوله تعالى: ( فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) (١٧) ١٧٢
قوله تعالى: ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ (الى)تَنْتَشِرُونَ ) (١٩ ـ ٢٠) ١٧٣
قوله تعالى: ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها ) (٢١) ١٧٤
قوله تعالى: ( وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ ) (٢٢) ١٧٥
قوله تعالى: ( وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ ) (٢٣) ١٧٧
قوله تعالى: ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ (الى)الْحَكِيمُ ) (٢٥ ـ ٢٧) ١٨٠
قوله تعالى: ( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) (٢٨) ١٨١
قوله تعالى: ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ) (٣٠) ١٨١
قوله تعالى: ( فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ) (٣٨) ١٨٦
قوله تعالى: ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ ) (٣٩) ١٨٩
قوله تعالى: ( اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ (الى)يَرْجِعُونَ ) (٤٠ ـ ٤١) ١٩٠
قوله تعالى: ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا (الى)يَسْتَبْشِرُونَ ) (٤٢ ـ ٤٨) ١٩١
قوله تعالى: ( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) (الى) ( لا يُوقِنُونَ ) (٥٦ ـ ٦٠) ١٩٢
سورة لقمان وفيها ١٢٠ حديثا ـ فضلها ١٩٣
قوله تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) (٦) ١٩٣
قوله تعالى: ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً ) (٧) ١٩٤
قوله تعالى: ( خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) (١٠) ١٩٥
قوله تعالى: ( وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ) (١٢) ١٩٥
قوله تعالى: ( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ ) (١٣) ٢٠٠
قوله تعالى: ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ ) (١٤) ٢٠١
قوله تعالى: ( وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ ) (١٥) ٢٠٢
قوله تعالى: ( يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ (الى)الْأُمُورِ ) (١٦ ـ ١٧) ١٠٤
قوله تعالى: ( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ) (١٨) ٢٠٧
قوله تعالى: ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) (١٩) ٢٠٨
قوله تعالى: ( أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) (٢٠) ٢١٢
قوله تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللهِ (الى)السَّعِيرِ ) (٢٠ ـ ٢١) ٢١٤
قوله تعالى: ( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إلى اللهِ (الى)حَكِيمٌ ) (٢٢ ـ ٢٧) ٢١٥
قوله تعالى: ( ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ (الى)شَكُورٍ ) (٢٨ ـ ٣١) ٢١٦
قوله تعالى: ( وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ (الى)الْغَرُورُ ) (٣٢ ـ ٣٣) ٢١٧
قوله تعالى: ( إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ) (٣٤) ٢١٨
سورة السجدة وفيها ٥١ حديثا ـ فضلها ٢٢١
قوله تعالى: ( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الْأَرْضِ ) (٥) ٢٢١
قوله تعالى: ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (الى)مَهِينٍ ) (٧ ـ ٨) ٢٢٢
قوله تعالى: ( وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ (الى)تُرْجَعُونَ ) (١٠ ـ ١١) ٢٢٣
قوله تعالى: ( وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ (الى)يُنْفِقُونَ ) (١٢ ـ ١٦) ٢٢٦
قوله تعالى: ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) (١٧) ٢٢٧
قوله تعالى: ( أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً (الى)يَرْجِعُونَ ) (١٨ ـ ٢١) ٢٣١
قوله تعالى: ( وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ (الى)يُوقِنُونَ ) (٢٣ ـ ٢٤) ٢٣٢
قوله تعالى: ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إلى الْأَرْضِ (الى)صادِقِينَ ) (٢٧ ـ ٢٨) ٢٣٣
سورة الأحزاب وفيها ٢٦٨ حديثا ـ فضلها ٢٣٣
قوله تعالى: ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ (الى)يَهْدِي السَّبِيلَ ) (١ ـ ٤) ٢٣٤
قوله تعالى: ( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ ) (٥) ٢٣٦
قوله تعالى: ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ) (٦) ٢٣٧
قوله تعالى: ( وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ ) (٧) ٢٤١
قوله تعالى: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ (الى)الظُّنُونَا ) (٩ ـ ١٠) ٢٤٢
قوله تعالى: ( هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا (الى)فِراراً ) (١١ ـ ١٢) ٢٤٣
قوله تعالى: ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) (٢١) ٢٥٥
قوله تعالى: ( وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللهُ ) (٢٢) ٢٥٧
قوله تعالى: ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ ) (٢٣) ٢٥٨
قوله تعالى: ( وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً (الى)قَدِيراً ) (٢٥ ـ ٢٧) ٢٦١
قوله تعالى: ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا ) (٢٨) ٢٦٤
قوله تعالى: ( يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) (٣٠) ٢٦٨
قوله تعالى: ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ) (٣٣) ٢٦٩
قوله تعالى: ( إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) (٣٣) ٢٧٠
قوله تعالى: ( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَ (الى)وَأَجْراً عَظِيماً ) (٣٤ ـ ٣٥) ٢٧٧
قوله تعالى: ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ ) (٣٦) ٢٨٠
قوله تعالى: ( وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ ) (٣٧) ٢٨١
قوله تعالى: ( ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ ) (٣٨) ٢٨٢
قوله تعالى: ( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ) (٤٠) ٢٨٣
قوله تعالى: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً ) (٤١) ٢٨٥
قوله تعالى: ( هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ ) (٤٣) ٢٨٧
قوله تعالى: ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ (الى)سَراحاً جَمِيلاً ) (٤٣ ـ ٤٩) ٢٨٨
قوله تعالى: ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ ) (٥٠) ٢٩٠
قوله تعالى: ( لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ ) (٥٢) ٢٩١
قوله تعالى: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ ) (٥) ٢٩٦
قوله تعالى: ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) (٥٦) ٣٠٠
قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ ) (٥٧) ٣٠٥
قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا ) (٥٨) ٣٠٦
قوله تعالى: ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ (الى)نَصِيراً ) (٥٩ ـ ٦٥) ٣٠٧
قوله تعالى: ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ (الى)وَجِيهاً ) (٦٧ ـ ٦٩) ٣٠٨
قوله تعالى: ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ) (٧٠) ٣٠٩
قوله تعالى: ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ ) (٧٢) ٣٠٩
سورة السبأ وفيها ١٠٠ حديثا ـ في فضلها ٣١٤
قوله تعالى: ( يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها ) (٢) ٣١٤
قوله تعالى: ( لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ ) (الى) ( الْحَدِيدَ ) (٣ ـ ١٠) ٣١٥
قوله تعالى: ( أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ (الى)السَّعِيرِ ) (١١ ـ ١٢) ٣١٨
قوله تعالى: ( يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ ) (١٣) ٣٢١
قوله تعالى: ( فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ ) (١٤) ٣٢٥
قوله تعالى: ( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ ) (١٥) ٣٢٧
قوله تعالى: ( ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا (الى)صَبَّارٍ شَكُورٍ ) (١٧ ـ ١٩) ٣٢٨
قوله تعالى: ( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ (الى)الْكَبِيرُ ) (٢٠ ـ ٢٣) ٣٣٤
قوله تعالى: ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) (٢٤) ٣٣٥
قوله تعالى: ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ) (٢٨) ٣٣٦
قوله تعالى: ( وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ) (٣٣) ٣٣٧
قوله تعالى: ( وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً (الى)آمِنُونَ ) (٣٥ ـ ٣٧) ٣٣٨
قوله تعالى: ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ ) (٣٩) ٣٣٩
قوله تعالى: ( وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ (الى)عَذابٍ شَدِيدٍ ) (٤٥ ـ ٤٦) ٣٤١
قوله تعالى: ( قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ ) (٤٧) ٤٤٢
قوله تعالى: ( قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ) (٤٩) ٣٤٣
قوله تعالى: ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ ) (٥٤) ٣٤٤
سورة فاطر وفيها ١٢٢ حديثا ـ فضلها ٣٤٥
قوله تعالى: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ ) (١) ٣٤٦
قوله تعالى: ( ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ (الى)يَصْنَعُونَ ) (٢ ـ ٨) ٣٥١
قوله تعالى: ( وَاللهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ) (٩) ٣٥٢
قوله تعالى: ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) (١٠) ٣٥٣
قوله تعالى: ( وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ ) (١١) ٣٥٤
قوله تعالى: ( وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ ) (١٢) ٣٥٧
قوله تعالى: ( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ (الى)نَذِيرٌ ) (١٣ ـ ٢٤) ٣٥٨
قوله تعالى: ( إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) (٢٨) ٣٥٩
قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللهِ (الى)شَكُورٌ ) (٢٩ ـ ٣٠) ٣٦٠
قوله تعالى: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) (٣٢) ٣٦١
قوله تعالى: ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها ) (٣٣) ٣٦٥
قوله تعالى: ( وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ (الى)لُغُوبٌ ) (٣٤ ـ ٣٥) ٣٦٦
قوله تعالى: ( وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا (الى)غَفُوراً ) (٣٧ ـ ٤١) ٣٦٨
قوله تعالى: ( اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ (الى)قَدِيراً ) (٤٣ ـ ٤٤) ٣٧٠
قوله تعالى: ( وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ ) (٤٥) ٣٧١
سورة يس وفيها ١٠٠ حديثا ـ فضلها ٣٧١
قوله تعالى: ( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) (١ ـ ٣) ٣٧٤
قوله تعالى: ( لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ (الى)لا يُبْصِرُونَ ) (٦ ـ ٩) ٣٧٥
قوله تعالى: ( وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ (الى)كَرِيمٍ ) (١٠ ـ ١١) ٣٧٧
قوله تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ ) (١٢) ٣٧٨
قوله تعالى: ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ (الى)مُرْسَلُونَ ) (١٣ ـ ١٤) ٣٧٩
قوله تعالى: ( قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ) (١٨) ٣٨٢
قوله تعالى: ( وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى ) (٢٠) ٣٨٣
قوله تعالى: ( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي (الى)مُظْلِمُونَ ) (٢٦ ـ ٣٧) ٣٨٤
قوله تعالى: ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) (٣٨) ٣٨٥
قوله تعالى: ( وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ) (٣٩) ٣٨٦
قوله تعالى: ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ ) (٤٠) ٣٨٧
قوله تعالى: ( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ (الى)الْمُرْسَلُونَ ) (٤٥ ـ ٥٢) ٣٨٨
قوله تعالى: ( إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ (الى)مُتَّكِؤُنَ ) (٥٥ ـ ٥٦) ٣٨٩
قوله تعالى: ( سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (الى)الْمُجْرِمُونَ ) (٥٨ ـ ٥٩) ٣٩٠
قوله تعالى: ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ ) (٦٠ ـ ٦٥) ٣٩١
قوله تعالى: ( وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ ) (٦٨) ٣٩٢
قوله تعالى: ( وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ ) (٦٩) ٣٩٣
قوله تعالى: ( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ (الى)خَلْقٍ عَلِيمٌ ) (٧٠ ـ ٧٩) ٣٩٤
قوله تعالى: ( أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ ) (٨١) ٣٩٦
قوله تعالى: ( إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) (٨٢) ٣٩٧
سورة الصافّات وفيها ١٣٤ حديثا ـ فضلها ٣٩٩
قوله تعالى: ( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (الى)شِهابٌ ثاقِبٌ ) (١ ـ ١٠) ٤٠٠
قوله تعالى: ( إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (الى)مَسْؤُلُونَ ) (١١ ـ ٢٤) ٤٠١
قوله تعالى: ( قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (الى)الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) (٢٨ ـ ٦٠) ٤٠٣
قوله تعالى: ( إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ) (٦٢) ٤٠٤
قوله تعالى: ( وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (الى)لَإِبْراهِيمَ ) (٧٧ ـ ٨٣) ٤٠٥
قوله تعالى: ( فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ) (٨٨ ـ ٨٩) ٤٠٦
قوله تعالى: ( فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ) (٩٠) ٤١٤
قوله تعالى: ( قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ) (٩٥) ٤١٦
قوله تعالى: ( وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ ) (٩٩) ٤١٧
قوله تعالى: ( فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ) (١٠١) ٤١٩
قوله تعالى: ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ ) (١٠٢) ٤٢٠
قوله تعالى: ( وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ) (١١٢) ٤٢٤
قوله تعالى: ( أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ) (١٢٥) ٤٣١
قوله تعالى: ( سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (الى)تَعْقِلُونَ ) (١٣٠ ـ ١٣٨) ٤٣٢
قوله تعالى: ( وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) (١٣٩) ٤٣٣
قوله تعالى: ( فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) (١٤١) ٤٣٤
قوله تعالى: ( فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ (الى)لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ) (١٤٩ ـ ١٦٦) ٤٣٩
قوله تعالى: ( وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (الى)عَمَّا يَصِفُونَ ) (١٦٧ ـ ١٨٠) ٤٤٠
سورة ص وفيها ١٠٤ أحاديث ـ فضلها ٤٤١
قوله تعالى: ( ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (الى)كَذَّابٌ ) (١ ـ ٤) ٤٤٢
قوله تعالى: ( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً (الى)اخْتِلاقٌ ) (٥ ـ ٧) ٤٤٣
قوله تعالى: ( اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ) (١٧) ٤٤٤
قوله تعالى: ( وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا (الى)الصِّراطِ ) (٢١ ـ ٢٢) ٤٤٦
قوله تعالى: ( وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ ) (٢٤) ٤٥٠
قوله تعالى: ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا (الى)الْأَلْبابِ ) (٢٨ ـ ٢٩) ٤٥٣
قوله تعالى: ( وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ (الى)وَالْأَعْناقِ ) (٣٠ ـ ٣٣) ٤٥٤
قوله تعالى: ( وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ) (٣٤) ٤٥٧
قوله تعالى: ( قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً (الى)بِغَيْرِ حِسابٍ ) (٣٥ ـ ٣٩) ٤٦١
قوله تعالى: ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ ) (٤٤) ٤٦٦
قوله تعالى: ( هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (الى)النَّارِ ) (٥٥ ـ ٦٣) ٤٦٧
قوله تعالى: ( قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ) (٦٧ ـ ٦٨) ٤٦٩
قوله تعالى: ( إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً ) (٧١) ٤٧١
قوله تعالى: ( قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ (الى)الْمَعْلُومِ ) (٧٥ ـ ٨١) ٤٧٢
قوله تعالى: ( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ) (٨٦) ٤٧٣
قوله تعالى: ( وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ) (٨٨) ٤٧٤
سورة الزمر وفيها ١٤٩ حديثا ـ فضلها ٤٧٤
قوله تعالى: ( سُبْحانَهُ هُوَ اللهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) (٤) ٤٧٥
قوله تعالى: ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها ) (٦) ٤٧٦
قوله تعالى: ( إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ ) (٧) ٤٧٧
قوله تعالى: ( وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ (الى)الْأَلْبابِ ) (٨ ـ ٩) ٤٧٨
قوله تعالى: ( قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ (الى)عِبادِ ) (١٠ ـ ١٧) ٤٨١
قوله تعالى: ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ (الى)الْمِيعادَ ) (١٨ ـ ٢٠) ٤٨٢
قوله تعالى: ( أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ) (٢٢) ٤٨٤
قوله تعالى: ( اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً (الى)لا يَعْلَمُونَ ) (٢٣ ـ ٢٩) ٤٨٥
قوله تعالى: ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (الى)هُمُ الْمُتَّقُونَ ) (٣٠ ـ ٣٣) ٤٨٦
قوله تعالى: ( أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ (الى)يَتَفَكَّرُونَ ) (٣٦ ـ ٤٢) ٤٨٧
قوله تعالى: ( وَإِذا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ ) (٤٥) ٤٩٠
قوله تعالى: ( قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ ) (٥٣) ٤٩١
قوله تعالى: ( أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ. ) (٥٦) ٤٩٤
قوله تعالى: ( أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ (الى)لِلْمُتَكَبِّرِينَ ) (٥٧ ـ ٦٠) ٤٩٦
قوله تعالى: ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ) (٦٥) ٤٩٧
قوله تعالى: ( بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وَما قَدَرُوا اللهَ ) (٦٦ ـ ٦٧) ٤٩٨
قوله تعالى: ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ ) (٦٨) ٥٠١
قوله تعالى: ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ) (٦٩) ٥٠٣
قوله تعالى: ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى جَهَنَّمَ زُمَراً ) (٧٣) ٥٠٧
قوله تعالى: ( وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ ) (٧٤) ٥٠٨
قوله تعالى: ( وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ) (٧٥) ٥٠٩
سورة المؤمن وفيها ١٢٠ حديثا فضلها ٥٠٩
قوله تعالى: ( حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللهِ ) (١ ـ ٢) ٥١٠
قوله تعالى: ( ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللهِ (الى)الْجَحِيمِ ) (٤ ـ ٧) ٥١١
قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللهِ (الى)التَّلاقِ ) (١٠ ـ ١٥) ٥١٣
قوله تعالى: ( يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ (الى)الْحِسابِ ) (١٦ ـ ١٧) ٥١٤
قوله تعالى: ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ (الى)الصُّدُورُ ) (١٨ ـ ١٩) ٥١٧
قوله تعالى: ( وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى (الى)كَذَّابٌ ) (٢٦ ـ ٢٨) ٥١٨
قوله تعالى: ( وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ (الى)جَبَّارٍ ) (٣٤ ـ ٣٥) ٥١٩
قوله تعالى: ( مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها (الى)الْعَذابِ ) (٤٠ ـ ٤٥) ٥٢٠
قوله تعالى: ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا ) (٤٦) ٥٢٢
قوله تعالى: ( وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ (الى)الْأَشْهادُ ) (٤٧ ـ ٥١) ٥٢٦
قوله تعالى: ( وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) (٦٠) ٥٢٧
قوله تعالى: ( هُوَ الْحَيُّ لا إله إلّا هُوَ (الى)تَعْقِلُونَ ) (٦٦ ـ ٦٧) ٥٣٤
قوله تعالى: ( الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا ) (٧٠) ٥٣٥
قوله تعالى: ( إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ (الى)يُرْجَعُونَ ) (٧١ ـ ٧٧) ٥٣٦
قوله تعالى: ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ (الى)مُشْرِكِينَ ) (٧٩ ـ ٨٤) ٥٣٧
سورة فصلت وفيها ٧٧ حديثا ـ فضلها ٥٣٨
قوله تعالى: ( قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَ (الى)سَواءً لِلسَّائِلِينَ ) (٦ ـ ١٠) ٥٣٩
قوله تعالى: ( ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ (الى)الْعَلِيمِ ) (١١ ـ ١٢) ٥٤١
قوله تعالى: ( إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ (الى)يَكْسِبُونَ ) (١٤ ـ ١٧) ٥٤٢
قوله تعالى: ( حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ (الى)مِمَّا تَعْمَلُونَ ) (٢٠ ـ ٢٢) ٥٤٣
قوله تعالى: ( وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ ) (٢٣) ٥٤٤
قوله تعالى: ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا ) (٢٩) ٥٤٥
قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا ) (٣٠) ٥٤٦
قوله تعالى: ( نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ) (٣١) ٥٤٧
قوله تعالى: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إلى اللهِ (الى)حَمِيمٌ ) (٣٣ ـ ٣٤) ٥٤٩
قوله تعالى: ( وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ ) (٣٦) ٥٥٠
قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ) (٤٠) ٥٥٢
قوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ ) (٤١) ٥٥٣
قوله تعالى: ( وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ) (٤٤) ٥٥٤
قوله تعالى: ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ (الى)قَنُوطٌ ) (٤٦ ـ ٤٩) ٥٥٥
قوله تعالى: ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ) (٥٢) ٥٥٥
سورة الشورى وفيها ١٤٧ حديثا ـ فضلها ٥٥٦
قوله تعالى: ( حم عسق ) (١ ـ ٢) ٥٥٦
قوله تعالى: ( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَ (الى)فِي السَّعِيرِ ) (٥ ـ ٧) ٥٥٧
قوله تعالى: ( وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً (الى)الْبَصِيرُ ) (٨ ـ ١١) ٥٥٩
قوله تعالى: ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً ) (١٣) ٥٦٢
قوله تعالى: ( وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ ) (١٤) ٥٦٧
قوله تعالى: ( فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ (الى)قَرِيبٌ ) (١٥ ـ ١٧) ٥٦٨
قوله تعالى: ( اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ (الى)مِنْ نَصِيبٍ ) (١٩ ـ ٢٠) ٥٦٩
قوله تعالى: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ (الى)شَكُورٌ ) (٢١ ـ ٢٣) ٥٧٠
قوله تعالى: ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً (الى)تَفْعَلُونَ ) (٢٤ ـ ٢٥) ٥٧٧
قوله تعالى: ( وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) (٢٦) ٥٧٨
قوله تعالى: ( وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ) (٢٧) ٥٧٩
قوله تعالى: ( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا (الى)عَنْ كَثِيرٍ ) (٢٨ ـ ٣٠) ٥٨٠
قوله تعالى: ( وَما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا (الى)يَغْفِرُونَ ) (٣٦ ـ ٣٧) ٥٨٣
قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ ) (٣٨) ٥٨٤
قوله تعالى: ( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ (الى)مِنْ سَبِيلٍ ) (٤٠ ـ ٤١) ٥٨٥
قوله تعالى: ( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ (الى)الذُّكُورَ ) (٤٢ ـ ٤٩) ٥٨٦
قوله تعالى: ( أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً (الى)حَكِيمٌ ) (٥٠ ـ ٥١) ٥٨٧
قوله تعالى: ( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ) (٥٢) ٥٨٩
قوله تعالى: ( وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (الى)الْأُمُورُ ) (٥٢ ـ ٥٣) ٥٩١
سورة الزخرف وفيها ١٧٠ حديثا ـ فضلها ٥٩١
قوله تعالى: ( حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (الى)حَكِيمٌ ) (١ ـ ٤) ٥٩١
قوله تعالى: ( لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ ) (١٣) ٥٩٢
قوله تعالى: ( أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ (الى)وَيُسْئَلُونَ ) (١٨ ـ ١٩) ٩٥
قوله تعالى: ( وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (٢٨) ٥٩٦
قوله تعالى: ( وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ ) (٣١) ٥٩٧
قوله تعالى: ( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ ) (٣٢) ٥٩٨
قوله تعالى: ( وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً ) (٣٣) ٥٩٩
قوله تعالى: ( حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ (الى)مُنْتَقِمُونَ ) (٣٨ ـ ٤١) ٦٠٣
قوله تعالى: ( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ (الى)تُسْئَلُونَ ) (٤٣ ـ ٤٤) ٦٠٤
قوله تعالى: ( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ) (٤٥) ٦٠٦
قوله تعالى: ( وَلا يَكادُ يُبِينُ ) (٥٢) ٦٠٧
قوله تعالى: ( فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ) (٥٥) ٦٠٨
قوله تعالى: ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً (الى)لِبَنِي إِسْرائِيلَ ) (٥٧ ـ ٥٩) ٦٠٩
قوله تعالى: ( وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها (الى)وَأَطِيعُونِ ) (٦١ ـ ٦٣) ٦١١
قوله تعالى: ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) (٦٧) ٦١٢
قوله تعالى: ( الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (الى)تُحْبَرُونَ ) (٦٩ ـ ٧٠) ٦١٣
قوله تعالى: ( وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ (الى)كارِهُونَ ) (٧١ ـ ٧٨) ٦١٤
قوله تعالى: ( أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (الى)يَكْتُبُونَ ) (٧٩ ـ ٨٠) ٦١٥
قوله تعالى: ( قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ) (٨١) ٦١٦
قوله تعالى: ( سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (الى)الْعَلِيمُ ) (٨٢ ـ ٨٤) ٦١٧
قوله تعالى: ( وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ (الى)يُؤْفَكُونَ ) (٨٦ ـ ٨٧) ٦١٨
قوله تعالى: ( فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) (٨٩) ٦١٩
سورة الدخان وفيها ٥٧ حديثا ـ فضلها ٦١٩
قوله تعالى: ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) (٣) ٦٢٠
قوله تعالى: ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ) (١٠) ٦٢٦
قوله تعالى: ( رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ (الى)مُنْظَرِينَ ) (١٢ ـ ٢٩) ٦٢٧
قوله تعالى: ( وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ (الى)الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ) (٣٢ ـ ٤٢) ٦٢٩
قوله تعالى: ( إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ (الى)الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) (٤٣ ـ ٤٩) ٦٣٠
قوله تعالى: ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (الى)بِحُورٍ عِينٍ ) (٥١ ـ ٥٤) ٦٣١
قوله تعالى: ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ (الى)مُرْتَقِبُونَ ) (٥٦ ـ ٥٩) ٦٣٣