رواة الإمام محمّد الباقر عليه السّلام
  • عنوان المقال: رواة الإمام محمّد الباقر عليه السّلام
  • الکاتب: نقلاً من موقع شبكة الإمام الرضا عليه السلام
  • مصدر:
  • تاريخ النشر: 5:10:59 2-3-1403

رواة الإمام محمّد الباقر عليه السّلام

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

بين يدَي المطالع الكريم، مجموعةٌ منتخَبة مِن تراجمِ رواةِ الإمام محمّد الباقر عليه السّلام، أثَرنا في اختيارها لأمرين:

الشهرة والفضيلة من جهة، وعيون الأخبار الواردة عنهم من جهة أخرى.

ولم نأتِ هنا بتراجم الأئمّة الهداة الذين رَوَوا عن الإمام الباقر عليهم السّلام.. وهم: الصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والعسكريّ صلوات الله عليهم؛ إذ نُحيل المطالعَ الكريم إلى عنوان ( أهل البيت عليهم السّلام ) في هذا الموقع إن رغب في التعرّف على تفاصيل حياتهم الشريفة.

 

أبان بن تَغْلِب

محدّث جليل المنزلة، مِن كبار أصحاب الإمامين: الباقر والصادق عليهما السّلام. ذكره علماء الرجال في كتبهم، وأثنَوا عليه ثناءً بليغاً. قال الشيخ الطوسيّ في ( الفهرست ): أبان بن تَغلِب بن رباح، أبو سعيد الجَريريّ، جليل القَدْر عظيم المنزلة في أصحابنا، لقيَ: أبا محمّد عليَّ بن الحسين ( السجّاد )، وأبا جعفر ( الباقر )، وأبا عبدالله ( الصادق ) عليهم السّلام.. وروى عنهم، وكانت له عندهم حَظْوَة وإكرام.

• ومن رواياته: عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام أنّه قال: لمّا أُسرِيَ بالنبيّ صلّى الله عليه وآله قال: يا ربّ، ما حالُ المؤمن عندك ؟

قال: يا محمّد، مَن أهان لي وليّاً فقد بارَزَني بالمحاربة، وأنا أسرَعُ شيءٍ إلى نُصرةِ أوليائي. ما تَردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعلُه كتَردُّدي عن وفاة المؤمن؛ يكره الموت وأكره مَساءتَه.

إنّ مِن عباديَ المؤمنين مَن لا يُصلحه إلاّ الغنى، ولو صَرَفتُه إلى غير ذلك لَهلَك. وإنّ مِن عباديَ المؤمنين مَن لا يُصلحه إلاّ الفقر ولو صَرَفته إلى غير ذلك لَهَلك. وما يتَقَرّبُ إليَّ عبدٌ مِن عبادي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممّا فَرَضتُه عليه، وإنّه لَيتقرّبُ إليّ بالنافلة حتّى أُحِبَّه، فإذا أحبَبتُه كنتُ إذاً سمعَه الذي يَسمع به، وبَصرَه الذي يُبصر به، ولسانَه الذي يَنطِق به، ويدَه التي يَبطِش بها، إن دَعاني أجَبتُه، وإن سألني أعطَيتُه0( الكافي للكلينيّ 263:2 ـ باب مَن آذى المسلمين واحتقرهم / ح 8 ).

 

* * *

أبان بن عثمان

ذكره النجاشي في رجاله وقال: كوفيّ، كان يسكن الكوفة تارةً والبصرة تارة، وقد أخذ عنه أهلُها: أبو عبيدة مَعْمرَ بن المثنّى، وأبو عبدالله محمّد بن سلاّم، وأكثروا الحكاية عنه.

روى عن الأئمّة: الباقر والصادق والكاظم عليهم السّلام.

• ومن رواياته: عمّن أخبره أنّه قال:

قلت لأبي جعفر ( الباقر ) عليه السّلام: لِمَ سُمّيَ الحجُّ حجّاً ؟ قال: الحَجّ الفلاح، يُقال: حَجّ فلانٌ، أي أفلَح. ( معاني الأخبار للشيخ الصدوق 170 / ح 1 ).

 

* * *

إبراهيم بن مهزم

الأسديّ، له أصل من أحاديث الأئمّة عليهم السّلام. روى عنه الحسن بن محبوب. وعرّف به النجاشيّ فقال: مِن بني نَصْر، يَعرَف بابن أبي بُردة، ثقة ثقة. روى عن الأئمّة: الباقر والصادق والكاظم عليهم السّلام. وقد عُمِّر عمراً طويلاً.

• ومن رواياته: أنّ الإمام الباقر عليه السّلام قال:

كان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا رُفعت المائدة قال: اللهمّ أكثرتَ وأطَبتَ وبارَكتَ، فأشبَعتَ ورويت. الحمدُ لله الذي يُطعِم ولا يُطعَم. ( الكافي للكليني 294:6 ).

 

* * *

ابن أبي يعفور

قال النجاشي: عبدالله بن أبي يعفور العَبْديّ، يُكنّى أبا محمّد، ثقةٌ ثقة، جليلٌ في أصحابنا، كريمٌ على أبي عبدالله ( الصادق ) عليه السّلام ومات في أيّامه. كان قارئاً يُقرئ في مسجد الكوفة، له كتابٌ يرويه عدّةٌ مِن أصحابنا.

ذكره الكشي في رجاله، وأورد أخباراً في حالاته.

• ومن رواياته: عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال:

إذا قام قائمُنا عليه السّلام، وَضَع يده على رؤوس العِباد، فجمع بها عقولهم، وكَمُلتْ به أحلامُهم. ( الكافي للكلينيّ 25:1 / ح 21 ـ كتاب العقل ).

 

* * *

ابن أُذَينة

قال النجاشي: عمر بن محمّد بن عبدالرحمان بن أُذَينة، شيخ أصحابنا البصريين ووجهُهم. روى عن الإمام الصادق عليه السّلام، وله كتاب الفرائض.

• ومن رواياته عن أبي جعفر الباقر سلام الله عليه قوله:

إنّ الشيطان يُغري بين المؤمنين ما لم يَرجِعْ أحدُهم عن دينه، فإذا فعلوا ذلك استَلقى على قَفاه وتَمدّد ثمّ قال: فُزْتُ! فرحمَ الله امرءً ألَّف بين وليَّينِ لنا. يا معشرَ المؤمنين، تألَّفوا وتَعاطَفوا ( الكافي للكلينيّ 345:2 ).

 

* * *

ابن رِئاب

قال الشيخ الطوسي في ( الفهرست ): عليّ بن رِئاب الكوفيّ، له أصل من أصول الأحاديث كبير، وهو ثقة جليل القدر. روى عنه الحسن بن محبوب.

• له رواية عن الإمام محمّد الباقر أنّه قال:

إنّ عليّاً عليه السّلام كان يقضي في المواريث فيما أدرك الإسلام من مالِ مشركٍ تركَهَ لم يكن قُسّم قبل الإسلام، أنّه كان يجعل للنساء والرجال حظوظهم منه على كتاب الله عزوجلّ وسُنّة نبيّه صلّى الله عليه وآله. ( الكافي للكلينيّ 144:7 ).

 

* * *

ابن المبارك

هو عبدالله بن المبارك المَرُوزيّ التابعي، الحَنْظَلي أبو عبدالرحمان. روى عن: سليمان التميمي وحميد الطويل ويحيى بن سعيد الأنصاري، وجماعة. وروى عنه: الثوري ومعمَّر بن راشد وأبو إسحاق الفَزاري، وغيرهم.

له أخبار كثيرة وترجمة طويلة في كتب رجال الحديث. روى عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال:

مَن أُعطِيَ الخُلْقَ والرِّفْق، فقد أُعطيَ الخيرَ كلَّه والراحة، وحَسُن حالُه في دنياه وآخرته. ومَن حُرِم الرِّفْقَ والخلْقَ، كان ذلك له سبيلاً إلى كلِّ شرّ وبَليّة، إلاّ مَن عَصَمَه اللهُ تعالى( حلية الأولياء لأبي نُعَيم 186:3 ).

 

* * *

ابن مسكان

ذكره البرقيّ في رجاله من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام، وقال النجاشي: عبدالله بن مسكان مولى عَنَزة، ثقةٌ عينٌ، روى عن أبي الحسن موسى عليه السّلام، وقيل أنّه روى عن أبي عبدالله الصادق عليه السّلام، وله كتب منها كتاب « الإمامة ».

• ومما رواه عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّ أُمّتي عُرِضتْ على الميثاق، فكان أوّلَ مَن آمن بي عليّ، وهو أوّل مَن صَدَّقني حين بُعثت، وهو الصدّيق الأكبر، والفاروق يُفرّق بين الحقّ والباطل. ( تفسير العيّاشيّ 41:2 ).

• وعن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال: ما مِن عبدٍ منَعَ زكاةَ ماله شيئاً إلاّ جعل اللهُ له ذلك يومَ القيامة ثُعباناً مِن نارٍ يطوّق في عنقه ينهش مِن لحمه، حتّى يفرغ من الحساب، وهو قول الله عزّوجلّ سَيُطَوَّقونَ ما بَخِلُوا به يومَ القيامة ( سورة آل عمران:130 )، قال: ما بَخِلوا به من الزكاة.

( الكافي للكلينيّ 504:3 )

 

* * *

أبو إسحاق السَّبيعي

في ( جامع الرواة ) للأردبيلي: عمر بن عبدالله بن عليّ، أبو إسحاق السَّبيعي، تابعيّ، والسَّبيع أبو بطن مِن هَمْدان ومحلّة بالكوفة منسوبة إليهم. يروي عن الحارث، عن أمير المؤمنين عليه السّلام.

• يروي عن الإمام الباقر عليه السّلام، أنّه قال له في ظلّ الآية الشريفة: ثمّ أورَثْنا الكتابَ : هي لنا خاصّة.. أمّا السابق بالخيرات فعليّ بن أبي طالب والحسن والحسين والشهيد منّا أهلَ البيت، وأمّا المقتصد فصائم بالنهار وقائم بالليل، وأمّا الظالم لنفسه ففيه ما جاء في التائبين، وهو مغفور له.

يا أبا إسحاق، بنا يَفُكّ اللهُ عيوبَكم، وبنا يَحِلّ اللهُ رِباقَ الذلّ مِن أعناقكم، وبنا يَغفِر اللهُ ذنوبكم، وبنا يَفتح الله وبنا يَختم لا بكم، ونحن كهفُكم كأصحاب الكهف، ونحن سفينتُكم كسفينة نوح، ونحن باب حِطّتكم كبابِ حِطّة بني إسرائيل. ( بحار الأنوار للشيخ المجلسيّ 218:23 / ح 19 ـ عن سعد السعود لابن طاووس والآية في سورة فاطر:32 ).

 

* * *

أبو بصير

هو يحيى بن أبي القاسم المشهور بكنيته، عدّه البرقي في رجاله من أصحاب الإمام الباقر عليه السّلام، وكذا الشيخ الطوسي في رجاله وقال: يُكنّى أبا بصير، مكفوف.

وقال النجاشي: يحيى بن القاسم أبو بصير الأسديّ، ويقال: أبو محمّد، ثقةٌ وجيه، روى عن أبي جعفر ( الباقر ) وأبي عبدالله ( الصادق ) عليهما السّلام، وله كتاب يوم وليلة، وتُوفّي سنة 150 هجريّة. وقال الشيخ الطوسي في الفهرست: له كتاب مناسك الحجّ، روى عنه عليُّ بن أبي حمزة.

وله روايات كثيرة عن الإمام الباقر عليه السّلام، منها:

• قال أبو بصير: كنتُ مع أبي جعفر ( الباقر ) عليه السّلام جالساً في المسجد؛ إذ أقبلَ داود بن عليّ وسليمان بن خالد وأبو جعفر المنصور ( عبدالله بن محمد أبو الدَّوانيق )، فقعدوا ناحيةً من المسجد، فقيل لهم: هذا محمّد بن عليّ ( الباقر ) جالس. فقام إليه داود بن عليّ وسليمان بن خالد، وقعد أبو جعفر ( المنصور ) مكانه، حتّى سلّموا على أبي جعفر عليه السّلام، فقال لهم أبو جعفر عليه السّلام: ما منَعَ جبّارَكم مِن أن يأتيَني ؟! فعذروه عنده.

فقال عند ذلك أبو جعفر ( الباقر ) عليه السّلام: أمَا والله، لا تذهب الليالي والأيّام حتّى يملك ما بين قُطْرَيها ( أي المنصور )، ثمّ لَيَطأنّ الرجالُ عَقِبَه، ثمّ لَتذلّنّ له رقابُ الرجال، ثمّ ليملكنّ مُلكاً شديداً. فقال له داود بن عليّ ( وهو عباسي ): وإنّ مُلكَنا قبل مُلكِكم ؟ قال: نعم يا داود، إنّ ملككم قبل ملكنا، وسلطانكم قبل سلطاننا، فقال له داود: أصلحك الله، فهل له مِن مدّة ؟ فقال: نعم يا داود، واللهِ لا يملك بنو أميّةَ يوماً إلاّ ملكتُم مِثْلَيه، ولا سنةً إلاّ ملكتُم مِثْلَيها، ولَيَتلَقّفها الصِّبيانُ منكم كما تَلَقَّفُ الصبيانُ الكرة.

فقام داود بن عليّ مِن عند أبي جعفر ( الباقر ) عليه السّلام فَرِحاً يريد أن يُخبِر أبا الدَّوانيق ( المنصور ) بذلك، فلمّا نهضا جميعاً هو وسليمان بن خالد ناداه أبو جعفر عليه السّلام مِن خلفه:

يا سليمان بن خالد، لا يزال القومُ في فسحةٍ من ملكهم ما لم يُصيبوا منّا دماً حراماً ـ وأومأ بيده إلى صدره ـ، فإذا أصابوا ذلك الدمَ فبطنُ الأرض خيرٌ لهم مِن ظهرها، فيومئذٍ لا يكون لهم في الأرض ناصر، ولا في السماء عاذر.. ( الكافي للكلينيّ 210:8 ـ 211 ).

• وعنه قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: تَرِد علينا أشياءُ لا نجدها في الكتاب والسنّة، فنقول فيها برأينا ؟ فقال: أمَا إنّك إن أصَبتَ لم تُؤجَر، وإن أخطأت كذِبتَ على الله! ( المحاسن للبرقي 215 / ح 99 ـ الباب 7 ).

• وعنه قال: سمعتُ أبا جعفر عليه السّلام يقول:

أوحى الله إليه ( أي إلى موسى عليه السّلام ): أن يا موسى، تدري لِمَ خَصَصتُك بوَحْيي وكلامي مِن بين خَلْقي ؟ فقال: لا أعلمُه يا ربّ. قال: يا موسى، إنّي اطّلعتُ إلى خَلْقي اطّلاعةً فلم أرَ في خَلْقي أشدَّ تواضعاً منك، فمِن ثَمّ خَصَصتُك بوحيي وكلامي مِن بين خلقي.

قال: فكان موسى عليه السّلام إذا صلّى لم ينفتل حتّى يُلصِق خَدَّه الأيمن بالأرض، وخدَّه الأيسر بالأرض. ( بحار الأنوار للشيخ المجلسيّ 357:13 / ح 61 ).

• وعنه أيضاً قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: ولايتُنا ولاية الله التي لم يَبعث اللهُ نبيّاً قطُّ إلاّ بها. ( بصائر الدرجات للصفّار القمي الجزء الثاني 75 / ح 6 ـ الباب 9 ).

• وعنه قال: سمعتُ أبا جعفر محمّدَ بن عليّ عليهما السّلام يقول: واللهِ لَتُميَّزنّ، واللهِ لَتُمحّصنّ، واللهِ لَتُغربَلُنَّ كما يُغربَل الزوّان من القمح. ( الغَيبة للنعماني ).

 

* * *

أبو البلاد

قال الأردبيلي في ( جامع الرواة ): أبو البلاد يحيى بن سليم، من أصحاب الإمامين: الباقر والصادق عليهما السّلام.

• من رواياته، قال: مرّ رجلٌ في المسجد، فقال بعض جلساء أبي جعفر عليه السّلام: واللهِ إنّي لأُحبُّ هذا الرجل. قال له أبو جعفر: ألا فأعلِمْه؛ فإنّه أبقى للمودّة، وخيرٌ في الأُلفة. ( المحاسن للبرقي 266 / ح 347 ـ الباب 35 ).

• وعنه، عن أبي جعفر عليه السّلام قال:

ليس مِن نَفْسٍ إلاّ وقد فرَضَ الله عزّوجلّ لها رزقاً حلالاً يأتيها في عافية، وعَرَض لها بالحرام مِن وجهٍ آخر، فإن هي تَناوَلَتْ شيئاً من الحرام قاصّها به من الحلال الذي فرَضَ لها، وعند الله سواهما فضلٌ كثير؛ وهو قوله عزّوجلّ: وآسألوا اللهَ مِن فضلهِ . ( الكافي 80:5 ـ والآية في سورة النساء:32 ).

 

* * *

أبو حمزة الثُّماليّ

ثابت بن دينار، محدّث جليل القدر عظيم المنزلة، من كبار أصحاب ورواة الأئمّة: عليّ بن الحسين زين العابدين، ومحمّد بن عليّ الباقر، وجعفر بن محمّد الصادق عليهم السّلام.. وبقي إلى زمن الإمام الكاظم عليه السّلام، قيل: تُوفّي عام 150 هجريّة، أي بعد مضيّ سنتين مِن إمامة الكاظم عليه السّلام، وقيل أدرك موت المنصور سنة 158 هجرية.

وكان يحظى عند الأئمّة عليهم السّلام بمحلٍّ رفيع حتّى قال فيه الإمام الرضا عليه السّلام: أبوحمزة في زمانه كلقمان في زمانه ( وفي رواية: كسلمان في زمانه )؛ وذلك أنّه خدم أربعةً منّا: عليَّ بن الحسين، ومحمّدَ بن عليّ، وجعفر بن محمّد، وبرهةً مِن عصر موسى بن جعفر عليهم السّلام.

وأرسل إليه الإمام الصادق عليه السّلام ـ وكان أبو حمزة بالبقيع ـ فقال له بعد أن جاء: إنّي لأستريح إذا رأيتك. وقال فيه أبو الحسن موسى الكاظم عليه السّلام: كذلك يكون المؤمنُ إذا نوّر اللهُ قلبَه.

وأبو حمزة الثماليّ هو الراوي للدعاء الطويل العظيم الشأن في مقاصده العالية عن الإمام زين العابدين عليه السّلام، ويُقرأ في أسحار شهر رمضان، والمعروف بدعاء أبي حمزة.

وقد وثّقه أهل السنّة أيضاً، ورووا عنه.

• ومن رواياته.. عن الإمام الباقر عليه السّلام قوله:

عالمٌ يُنتفَع بعلمه، أفضلُ من سبعين ألفَ عابد.( الكافي 25:1 / ح 8 ـ باب صفة العلم وفضله )

• وعنه قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:

إنّ الله تبارك وتعالى يقول: إنّ مِن استكمال حُجّتي على الأشقياء مِن أُمّتك مَن ترك ولايةَ عليٍّ واختار ولايةَ مَن والى أعداءه، وأنكر فضلَه وفضلَ الأوصياء مِن بعده؛ فإنّ فضلَك فضلُهم، وحقّك حقُّهم، وطاعتك طاعتهم، ومعصيتك معصيتهم.

همُ الأئمّة الهدا مِن بعدك، جرى فيهم رُوحك، ورُوحهم جرى فيك مِن ربّك، وهم عِترتك من طينتك ولحمك ودمك، قد أجرى اللهُ فيهم سُنّتَك وسُنّةَ الأنبياء قَبلَك. وهم خُزّاني على علمي مِن بعدك حقّاً علَيّ، لقد اصطفيتُهم وانتجبتُهم، وأخلصتُهم وارتضيتُهم، ونجا مَن أحبَّهم ووالاهم، وسلّم بفضلهم.

ثمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: ولقد أتاني جبرئيلُ بأسمائهم وأسماء آبائهم، وأحبّائهم والمسلّمين لفضلهم. ( بصائر الدرجات للصفّار القمّي الجزء الأوّل 54 / ح 3 ـ الباب 23 ).

 

* * *

أبوخالد الكابُلي

من كبار أصحاب الحديث ومشايخ الرواية، يُقال: اسمه وَرْدان، ذكَرَه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام السجّاد عليّ بن الحسين عليهما السّلام.

• من رواياته قال: قلتُ لأبي جعفر عليه السّلام: وأُوحِيَ إليّ هذا القرآنُ لأُنذِرَكم بهِ ومَن بَلَغ ، حقيقةَ أيِّ شيءٍ عنى بقول: ومَن بَلَغ ؟ فقال: مَن بلغ أن يكون إماماً مِن ذريّة الأوصياء، فهو يُنذِر بالقرآن كما أَنذر به رسولُ الله صلّى الله عليه وآله. ( تفسير العيّاشي 356:1 ـ والآية في سورة الأنعام:19 ).

• وعنه قال: دخلتُ على أبي جعفر ( الباقر ) عليه السّلام، فدعا بالغَداء، فأكلتُ معه طعاماً ما أكلتُ قطُّ طعاماً أنظَفَ منه ولا أطيَبَ منه، فلمّا فَرَغنا من الطعام قال: يا أبا خالد، كيف رأيتَ طعامنا ؟ قلت: جُعِلتُ فداك، ما رأيتُ أنظفَ منه ولا أطيب، ولكنّي ذكرتُ الآية التي في كتاب الله ولَتُسألُنّ يومئذٍ عنِ النعيم ، فقال أبو جعفر عليه السّلام: لا، إنّما تُسألون عمّا أنتم عليه مِن الحقّ. ـ أي الولاية ـ ( المحاسن للبرقي 399 ـ 400 / ح 8 ـ الباب 6 ).

نقلاً من موقع شبكة الإمام الرضا عليه السلام